النص المفهرس
صفحات 101-120
٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث : ٦٧٤ المؤذِّنُ بالمغرب - وقَدْ حضرَ العَشاءُ - فقال أنسٌ: ابْدَءُوا بالعَشاء، فتعشَّيْنَا معه ثُمَّ صلَّيْنَا، فكانَ(١) عَشَاؤه خفيفًا(٢). وقالتْ طائفةٌ: يبدأُ بالصَّلاة إلا أَنْ يكونَ الطعامُ يُخَافُ فسادُه؛ لمَا في تأخيرِه من إفسادِ الطعامِ. وهذا قولُ وكيعٍ، رواه الترمذيّ في ((جامعِهِ))، عنه(٣). وفي هذا القولِ بعدٌ، وهو مخالفٌ ظاهرَ الأحاديث الكثيرةِ. وللإمامِ أحمدَ في المسألة ثلاثَةُ أَقوال: أحدُهَا: أَنَّه قالَ في رواية أبي الحارثِ - وسُئِلَ عن العَشاءِ إذا وُضِعَ وأقيمت الصَّلاةُ؟ - فقالَ: قد جاءتْ أحاديثُ وكانَ القومُ في مَجَاعِةٍ، فأمَّا اليومَ فلو قامَ رَجَوْتُ. وهذه الروايةُ تدلُّ على أنَّ تقديمَ الأكلِ على الصَّلاةِ مختصٌّ بحالٍ مجاعة النَّاسِ عمومًا، وشدَّةِ توقانِهم بأجمعِهم إلى الطعامِ - وفي هذا نظرٌ - وقد يستدلُّ له بما رَوَى محمدُ بْنُ ميمونِ الزعفرانيّ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ لا يؤخِّرُ الصَّلاةَ لطعامٍ ولا غيرِهِ. وخرَّجَه الطبرانيُّ، ولفظُه: لم يكنْ رسولُ اللهِ وَلَّهِ يؤخرُ صلاةَ المغربِ لِعَشَاءِ ولا غيرِه (٤). (١) كذا في ((ك(٢)) وفي ((سنن البيهقي)): ((وكان))، وهو أشبه. (٢) البيهقي (٣ / ٧٤). (٣) (٢ / ١٨٥) تحت الحديث (٣٥٣). (٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥٨٨٩). ١٠١ الحديث : ٦٧٤ كتاب الأذان وهذا حديثٌ ضعيفٌ لا يَثْبتُ، ومحمدُ بنُ ميمون هذا: وثَّقَه أبْنُ معين وغيرُه، وقالَ البخاريُّ، والنسائيّ: منكرُ الحديثِ. وَرَوَى سلامٌ بْنُ سليم(١) المدائني: ثنا ورقاءُ بنُ عمرَ، عن ليثِ بنِ أبي سُليم، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا حضرَ العَشَاءُ والصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالصَّلاة». خرَّجَه (٨١ - ب/ ث٢) تَّام الرازيُّ في ((فوائدِه)) وقالَ: هكذَا وقعَ في كتابي؛ وهو خطأٌ(٢). وليثُ بْنُ أبي سُلَيمٍ ليسَ بالحافظِ، فلا تُقْبَلُ مخالفتُه لثقاتِ أصحابِ نافعٍ؛ فإنهم رَوَوْا: «فابْدءوا بالعَشاء)) كما تقدَّم، وسلام المدائنيُّ ضعيفٌ جداً. والقولُ الثَّاني: نَقَلَ حنبلٌ، عَن أحمدَ قالَ: إِن كانَ أخذَ من طعامِه لقمةً أو نحوَ ذلكَ فلا بأسَ أن يقومَ إلى الصَّلاةِ فيصلِّي، ثم يرجعَ إلى العَشاءِ؛ لأنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ يحترُّ مِن كَتِفِ الشَّاةِ، فألقى السكينَ وقامَ. وكذا نقل عنه ابنُه: عبدُ الله، والأثرمُ. وحاصلُ هذا القولِ: إِنْ كانَ أكلَ شيئًا من الطَّعامِ ثم أقيمتِ الصَّلاةُ: قامَ إليها وتركَ الأكلَ. وإن لم يكنْ أكلَ شيئًا أكلَ ما تَسْكُنُ به نفسُهُ، ثمّ قامَ إلى الصَّلاةِ ثُمَّ عادَ إلى تتمةٍ طَعَامِهِ. وصرَّحَ بذلك الأثرمُ في كتابِ ((النَّاسِخِ والمنسوخِ))، واستدلَّ بحديث عمرو بن أميةَ الضَّمريِّ - وقد خرَّجَه البخاريَّ في البابِ الذي يلي هذا. (١) كذا في ((ك٢)) وصوابه: ((سلام بن سليمان))، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٢ / ٢٨٦-٢٨٧) . (٢) ((الروض البسام)) (٢٥٠)، و((الكامل)) (٣١١/٣). ١٠٢ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث : ٦٧٤ ورُويَ نحوُهُ من حديثِ المغيرةِ بْنِ شعبةَ، وجابرِ بْنِ عبدِ اللهِ. وفي هذه الأحاديث: أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ يحتزُّ من كتف شاة، فأتاه بلالٌ يُؤْذَنَه بالصَّلاة، فألقى السكينَ ثم قامَ إلى الصَّلاةِ. وقد ذهبَ طائفةٌ من الفقهاءِ من الشَّافعيةِ وغيرِهم إلى أنَّه إذا سَمعَ الإقامةَ لم يشبعْ من طعامِه؛ بل يأكلُ ما يَكْسِرُ به سَورة جوعِه. وحديثُ ابْنِ عمرَ صريحٌ في ردِّ ذلكَ، وأَنَّه لا يعجلُ حتى يفرغَ من عَشائِه . والقولُ الثَّالثُ: عكسُ الثَّانِي. فَقَلَه حربٌ، عن أحمدَ. قَالَ: إن كانَ قد أكلَ بعضَ طعامِه فأقيمتِ الصَّلاةُ: فِإِنَّه يتمُّ أكلَه. وإن كانَ لم يأكلْ شيئًا: فأحبُّ أن يصَلِّيَ. وقد يُعلَّلُ هذا بأنَّه إذا تناولَ شيئًا من طعامه فإن نفسَه تتوقُ إلى تمامه، بخلاف مَنْ لمْ يذقْ منه شيئًا؛ فإنَّ توقانَ نفسه إليه أيسر. وفي المسألةِ قولٌ آخرُ: وهو الجمعُ بينَ أحاديثِ هذا البابِ، وبينَ حديثِ عمرِو بْنِ أميةَ وما في معناه من طرحِ النبيِّ وَِّ السكينَ من يده، وقيامِهِ إلى الصلاةِ: بالفرقِ بينَ الإمامِ والمأمومينَ. فإذا دُعِيَ الإمامُ إلى الصَّلاةِ قامَ وتركَ بقيةَ طعامِه؛ لأنَّه يُنْتَظَرُ ويَشقُّ على النَّاسِ عند اجتماعهم تأخّره عنهم، بخلاف آحاد المؤمنين (١)، وهذا مسلكُ البخاريِّ - كما سيأتي ذلكَ في البابِ الذي يلي هذا. وبكلِّ حال فلا يرخّصُ مع حضورِ الطعامِ في غيرِ تركِ الجماعة. فأمَّا الوقتُ: فلا يرخَّصُ بذلك في تفويتِه عند جمهورِ العلماءِ، ونصّ عليه (١) كذا، ولعلها: المأمومين. ١٠٣ الحديث : ٦٧٤ كتاب الأذان أحمدُ وغيرُه. وشدَّتْ طائفةٌ فرخَّصتْ في تأخيرِ الصَّلاةِ عن الوقتِ بحضورِ الطعامِ - أيضًا. وهو قولُ بعضِ الظاهريةِ، ووجهٌ ضعيفٌ للشافعيةِ حكاه المتولي(١)، وغيرُه. وقد رَوَى المروذيُّ أَنَّ أحمدَ احتجم بالعسكرِ فما فرغَ إلا والنجومُ قد بدتْ فبدأَ بالعَشاء قبلَ الصلاة فما فَرَغَ حتَّى دخلَ وقتُ العشاء فتوضَّأَ وصلَّى المغربَ والعشاءَ. قَالَ القاضي في ((خلافه)): يحتملُ وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ مسافرًا؛ لأنَّ المرادَ بالعسكر: سامراء، وكان قد طَلَبَه المتوكِّلُ إليها. والثَّاني: أَنَّه خافَ على نفسِه من تأخيرِ العَشاءِ لمرضٍ: لضعفِه بالحجامةِ. وقالَ ابْنُ عَقيل: يحتملُ أَنَّه كانَ مريضًا أو ناسيًا. قالَ ومع هذه الاحتمالاتِ لا يؤخذُ من ذلكَ مذهبٌ يخالفُ مذهبَ النَّاسِ (٨٢- أ/ ٢٥). ومتى خالفَ وصلَّى بحضرة طعام تتوقُ نفسُهُ إليه: فصلاتُه مُجْزِئَةٌ (٢) عند جميع العلماء المعتبرينَ. وقد حَكَى الإجماعَ على ذلكَ ابْنُ عبد البرّ(٣)، وغيرُه. (١) هو: شيخ الشافعية: أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري، مترجم في (طبقات السبكى)) (٥ /١٠٦) و((السير)) (١٨ / ٥٨٥). (٢) في ((٢٥)): ((محرمة)) وهو خطأ فاحش، يأباه الإجماع الذي نقله عن ابن عبد البر، ثم إن الذين خالفوا من الظاهرية - كما سيأتي - ذهبوا إلى أن الصلاة غير مجزئة. وانظر المحلى (٤ / ٤٦) . (٣) ((التمهيد)) (٢٠٦/٢٢)، ونصه: ((قد أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام، فأكمل صلاته، ولم يترك من فرائضها شيئا أن صلاته مجزئة عنه)). ١٠٤ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث : ٦٧٤ وإنما خالف فيه شُذُوذٌ من متأخِّرِي الظاهريةِ لا يَعْبأُ بِخلافِهمَ الإجماعُ القديمُ. وفي أحاديثِ هذا البابِ دليلٌ على أنَّ وقتَ المغرب متسعٌ، وأنَّه لا يفوتُ بتأخيرِ الصَّلاةِ فيه عن أولِ الوقتِ، ولولا ذلكَ لم يأمرْ بتقديمٍ العَشَاءِ على صلاةِ المغربِ من غيرِ بيانٍ لحدٍّ التأخيرِ، فإنَّ هذا وقتُ حاجة إلى البيان فلا يجوزُ تأخيرُهُ عنه، واللهُ أعلمُ. ١٠٥ الحديث: ٦٧٥ كتاب الأذان ٤٣ - بَابٌ إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عنِ ابْنِ شهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَّةَ الضَّمْرِيُّ(١) أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللهِهِ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَخْتَرُّ مِنْهَ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِكِينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ. وقد سبقَ في كتابِ ((الوضوءِ)) من حديثِ عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ بمعناه(٢). وقد حملَ البخاريُّ هذا على أنَّ الإمامَ - خاصةً - إذا دُعِيَ إلى الصَّلاة وهو يأكلُ فإنَّه يقومُ إلى الصَّلاة ولا يتمَّ أكلَه لِمَا في تأخيرِه من المشقة على المأمومينَ بانتظارِهِ، فيكونُ دعاءُ الإمامِ إلى الصَّلاةِ بمنزلةِ إقامةِ الصلاةِ في حقِّ المأمومينَ. وقد حملَه غيرُه - كما تقدَّم - على أنَّه إذا أقيمت الصلاةُ وقد أكلَ بعضَ طعامه أنَّه يقومُ ولا يتمُّه. والبخاريُّ قد بيَّنَ في البابِ السابقِ أنَّ بعضَ ألفاظِ حديثِ ابْنِ عمرَ صريحٌ في خلاف هذا؛ فلذلكَ حملَه على الإمام خاصةً. ولو أنَّه حُمِلَ على أنَّه وَلخلّ كانَ قد أَتَمَّ أكلَه لكانَ محتملا مع بُعدِه؛ فإن ظاهرَ اللفظ (١) كلمة ((الضمري)) ليست في ((اليونينية)). (٢) (الفتح - ٢٠٨). ١٠٦ الحديث : ٦٧٥ ٤٣ - باب إذا دُعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل يقتضي أنَّه لم يكنْ أتمَّ أكله. وقد حملَه بعضُهم على أَنَّه كان قد أخذَ من طعامِه ما يحتاجُ إليه بحيثُ لا تتوقُ نفسُه بعدَه إلى شيءٍ منه فاكتَفَى بذلكَ. وخرَّجَ أبو داودَ من حديث المغيرة بن شعبةَ قالَ: ضفْتُ النبيَّ صَلَا الله وَسَة ذاتَ ليلةٍ، فأمر بجَنْب فَشُويَ وأخذَ الشَّفْرَةَ فجعلَ يحتزَّ لي بها منه. قَالَ: فجاءَ بلالٌ فآذنَه بالصَّلاة. قالَ: فألقى الشَّفْرَةَ وقالَ: ((ما لَه تربتْ يداه!)) وقامَ(١). ويُرْوَى من حديث جابرٍ أنَّ النبيَّ نَّهَ دُعِيَ إلى الصَّلاةِ وهو يأكلُ، فقامَ ثم رجعَ فَأُنِّيَ ببقيةِ الطَّعَامِ. ذكره الأثرمُ تعليقًا. وخرّجَه[. ٢(٢) (١) أبو داود (١٨٨). (٢) بياض بمقدار سطرين. ١٠٧ الحديث: ٦٧٦ كتاب الأذان ٤٤ - بَابُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَهْلِهِ فَأَقِيمَتِ الصَّلاةُ فَخَرَجَ ٦٧٦ - حَدَّثَنَ آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَِّيُّ ◌َلاَ يَصنعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مَهَْةِ أَهْلِهِ - يَعْنِي (١): خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. الَّهِنة: بكسرِ الميم وفتحِها: الخدمةُ. ومنهم من أنكرَ الكسرَ، قال الأصمعيَّ: هو خطأُ. قال الزمخشريُّ: هو عندَ الأثبات خطأٌ، قالَ: وكانَ القياسُ لو قيلَ: مثلُ جِلْسِةٍ، وخِدْمةٍ(٢) . وقد فسرتْ عائشةُ هذه الخدمةَ في رواية عنها: فَرَوى المقدامُ بنُ شريحٍ، عن أبيه، عن عائشةَ أنَّه سألها: كيفَ كانَ النبيُّ ◌َل﴾ (٨٢- ب/ ٢٥) يصنعُ إذا كانَ في بيتِه؟ قالتْ: مثلُ أحدكم في مهنةِ أهله: يخصفُ نعلَه، ويُرقِّعُ ثوبَه، ويصنعُ الشيءَ. وروى معاويةُ بْنُ صالحٍ، عن يحيى بْنِ سعيدٍ، عن عَمرةً، قالتْ: وَخّه يصنعُ في بيتهِ؟ قالتْ: بشرٌ من البشرِ، سُئلتْ عائشةُ: ما كانَ النبيّ يخدمُ نفسَه، ويحلبُ شاتَه، ويرقِّعُ ثوبَه، ويخصفُ نعلَه(٣). عَبَا اللّه وروى هشامُ بْنُ عروةَ، عن أبيه قالَ: قيلَ لعائشةَ: ما كانَ النبيّ : وسيلة يصنعُ في بيته؟ قالت: يخيطُ ثوبَه، ويخصفُ نعلَه، ويعملُ ما يعمله (١) في ((اليونينية)) بالتاء الفوقية. (٢) انظر ((تاج العروس)) (٩ / ٣٥٤ - دار صادر). (٣) أخرجه ابن حبان (١٢ / ٤٨٨ - ٤٨٩ - إحسان). ١٠٨ ٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج الحديث: ٦٧٦ الرجالُ في بيوتهم. خرَّجَهَ ابْنُ حبانَ في ((صحيحِه)(١) . ومقصودُ البخاريِّ بهذا البابِ: أنَّ الصلاةَ إذا أقيمتْ والإنسانُ فِي شغلٍ بعملِ شيءٍ من مصالحِ دنياه، فَإِنَّه يَدَعُهُ ويقومُ إلى الصَّلاة إمامًا كانَ أَوْ مأمومًا . وقد رُويَ حديثُ الأسود، عن عائشةَ الذي خرَّجَه البخاريّ بزيادة في آخرِه: خَرَّجَه الحافظُ أبو الحسينِ بنُ المظفَّر في ((غرائبِ شعبةَ))، من طريقِ الحسنِ بْنِ مدركِ: ثنا يحيى بْنُ حَمَّدٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قَالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهُ إذا كانَ عندي كانَ في مهنةِ أهلِه، فإذا نُودِيَ بالصلاة كأنَّه لم يعرفْنَا . ءِ وقد رُويَ من وجه آخر معنى هذه الزيادة: روى أبو زرعةَ الدمشقيّ في ((تاريخه)): حدَّثَنَا محمدُ بنُ أبي أسامةَ: ثنا مبشرُ بنُ إسماعيل: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبرقانِ: حدَّثَني أسامةُ بْنُ أبي عطاءِ أَنَّه كانَ عندَ النعمانِ بْنِ بشيرٍ، فقالَ له سُويدُ بنُ غفلةَ: ألم يَبْلُغْنِي أَنَّكَّ صليتَ مع النبيِّ وَ؟ قال: ومرةٌ(٢)؟ لا بل مرارًا، كانَ رسولُ اللهِ وَله إذا سمعَ النداءَ كأَنَّه لا يعرفُ أحدًا من النَّاسِ(٣). (١) (١٢ / ٤٩٠ - ٤٩١ - إحسان). (٢) في ((تاريخ أبي زرعة)): ((أَوَ مرةً)). (٣) («تاريخ أبي زرعة)) (٦٥٩/١ - ٦٦٠). ١٠٩ الحديث: ٦٧٧ كتاب الأذان ٤٥ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لا يُرِيدُ إِلا أن يُعلِّمَهُمْ صَلاةَ النَِّّوَلِ وَسْتَهُ ٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَنَا(١) وُهَيْبٌ، [قَالَ: حَدَّثَنَا أُوبُ)(٢) عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُويّرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله(٣) وَ يُصَلِّي. فَقِيلَ(٤) لأَّبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا (٥)، وَكَانَ الشَّيِّحُ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رأسَهُ مِنَ السُّجودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى. وقد خرجَه البخاريُّ - فيما بعد (٦) - عن معلَّى بْنِ أسدٍ، عن وهيبٍ، ولفظُ حديثه: جاءنا مالكُ بْنُ الحويرث، فصلَّى بنا في مسجدنا هذا. فقالَ: إِنِّي لأصلِّي بكم وما أريدُ الصَّلَاةَ؛ لكِنِّي أريدُ أَنْ أريكُم كيفَ رأيتُ رسولَ اللهِ وَله يصلّي، وذكرَ بقيةَ الحديثِ. قولُ مالكِ بْنِ الحويرثِ: ((إنِّي لأصلِّي بكم وما أريدُ الصَّلاةَ» يحتملُ أنَّه أرادَ: إِنِّي لا أريدُ الصَّلاَةَ إمامًا، وإنَّه لا غرضَ لي في إمامتِكم سوى تعليمِكم صلاةَ النبيِّ وَّهِ. والإمامُ إذا نَوَى الصَّلاةَ بالنَّاسِ وتعليمَهُم (١) في (الیونینیة)): (حدثنا)). (٣) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)) وأثبتناه من ((اليونينية)). (٤) في ((اليونينية)): ((فقلت)). (٥) زاد في ((اليونينية)): ((قال)). وقوله: ((مثل شيخنا هذا)) هو: عمرو بن سلمة - كما في رواية (٦) برقم (٨٢٤). معلى بن أسد (٨٢٤). ١١٠ الحديث : ٦٧٧ ٤٥ - باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي الصَّلاةَ صحَّتْ صلاتُه كما حجَّ النبيُّ ونَ﴿ وقالَ لهم: ((خُذُوا عَنِّي مناسِكَكُمْ)) وقالَ - أيضًا - في الصَّلاةِ: ((صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي)). وإنْ حُمِلَ على أَنَّ مرادَ ابْنِ الحويرثِ: إِنِّي لا أريدُ أَنْ أصلِّيَ هذه الصلاةَ لأني قد صلَّيتُها؛ وإنَّما أُعيدُها لتعليمِكم الصلاةَ: دلَّ ذلكَ على أَنَّه كانَ يرى جوازَ اقتداء المفترضينَ بالمتنفلِ إن كانَ أَمَّهم في وقت صلاة مفروضة، فإن كانَ أَمَّهم في تطوع فلا دلالةَ فيه على ذلكَ. وقد وردَ ذلك مُصرَّحًا به في روايةٍ خرَّجَها البخاريُّ في بابِ: ((الاطمأنينةِ))(١) من روايةٍ حمَّدِ بْنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ قال: قامَ مالكُ بْنُ الحويرثِ يرينا كيفَ كانَ صلاةُ النبيِّ بَِّ، وذلكَ في غيرِ وقتِ الصَّلاةِ، وذكرَ صفةَ صلاته. فعُلِمَ بهذا أَنَّهم كانوا متنفلينَ (٨٣ - أ / ٢) بهذه الصَّلاةِ كلُّهم، ولا يصحّ حملُ كلامِه على ظاهرِهِ، وأَنَّه لم ينوِ الصلاةَ بالكليةِ؛ بل كانَ يقومُ ويقعدُ ويركعُ ويسجدُ وهو لا يريدُ الصلاةَ؛ فإنَّ هذا لا يجوزُ، وإنما يجوزُ مثلُ ذلك في الحجِّ: يجوزُ أن يكونَ الذي يقفُ بالنَّاسِ ويدفعُ بهم غيرَ محرمٍ، ولا مريدٍ للحجِّ بالكلية؛ لكنه يُكْرَهُ. قالَ أصحابُنَا وغيرُهم من الفقهاءِ في ((الأحكامِ السلطانية)): لأنَّ الوقوفَ والدفعَ يجوز للمحرمِ وغيرِهِ بخلافِ القيامِ والركوعِ والسجودِ؛ فإنَّه لا يجوزُ إلا في الصَّلاةِ بشروطها. وبقيةُ فوائدِ الحديثِ يأتي الكلامُ عليه في مواضِعِه إِن شاءَ اللهُ؛ فإنَّ البخاريَّ خرَّجَه في مواضعَ متعددةٍ. (١) الحديث (٨٠٢). ١١١ الحديث: ٦٧٨ كتاب الأذان ٤٦ - بَابٌ أَهْلُ العِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ. فيه خمسة أحاديث : الحديثُ الأولُ: ٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَرِضَ النَّبِيَُّ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ :(مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّه رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَن يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ: ((َمُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَعَادَتْ. فَقَالَ: ((مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإنَّكُنَ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَِّّ ◌ََِّ. استدلَّ البخاريُّ بهذا الحديثِ على أنَّ أهلَ الفضلِ والعلمِ أحقّ بالإمامةِ من غيرِهم؛ فإنَّ النبيَّ نَّهِ أَمَرَ أبا بكرٍ من بينِ الصحابةِ كلِّهم بالصَّلاةِ بالنَّاسِ، ورُوجِعَ في ذلكَ مرارًاً وهو يَأْبَى إلا تقديمَه في الصَّلاة على غيرِه من الصَّحابةِ؛ وإنَّما قَدَّمَه لعلمه وفضله. فأمَّا فضلُه على سائرِ الصَّحابةِ: فهو مما اجتمعَ عليه أهلُ السَّنة والجماعة . وأما علمُهُ: فكذلكَ، وقد حَكَى أبو بكرٍ بْنُ السمعانيِّ وغيرُهُ إجماعَ أهلِ السَّنة عليه - أيضًا. ١١٢ ٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة الحديث: ٦٧٨ وهذا ممَّا يَسْتدلُّ به مَن قالَ: إِنَّ الأفقهَ والأعلمَ مُقَدَّمٌ على الأقرا؛ فإنَّ أُبِيَّ بْنَ كعبٍ كانَ أقرأَ الصَّحابةِ كما قالَ عمرُ: أُبِيٌّ أقرؤنا. ورُوِيَ عن النبيِّ ◌َِلَهَ من وجوهِ أنَّه قالَ: ((أقرأُ أمتي لكتابِ اللهِ: أُبيُّ ابْنُ کعب)). خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ، والترمذيُّ، وابْنُ مَاجَه، وصحَّحه الترمذيُّ من حديثِ أبي قلابةَ، عن أنسٍ(١). وقد رُوِيَ عن أبي قلابةَ مُرْسَلًا من غيرِ ذكرِ أنسٍ، وهو أصحَ عند كثيرٍ من الحفاظِ(٢). فلمَّا قدَّمَ النبيُّ ◌َِّ أبا بكر على أُبِيِّ بْنِ كعبٍ في الصَّلاةِ بالناسِ: دلَّ على أنَّ الأعلمَ والأفقهَ والأفضلَ مقدمٌ على الأقر !. وقد اختلف العلماءُ: هل يقدَّمُ الأقرأُ على الأفقه، أم الأفقهُ على الأقر!؟ فقالتْ طائفةٌ: يقدَّمُ الأفقهُ. وهو قولُ عطاء، والثوريِّ، ومالك، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وأبي ثورٍ. وقالَ الليثُ: يؤمّهم أفضلُهم وخيرُهم، ثُمَّ أقرؤُهم، ثم أسنُّهم. وقالتْ طائفةٌ: يقدَّمُ الأقرأُ على الأفقهِ. وحُكِيَ عن الأشعثِ بنِ قيسٍ، وابن سيرينَ، والثوريِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرأي، حكاه عنهم ابْنُ المنذر، واختارَه، وما حكيناه عن الثوريِّ حكاه أصحابُه (١) أحمد(١٨٤/٣، ٢٨١) والنسائى(٧٨/٥ - کبری) والترمذي(٣٧٩١) وابن ماجه(١٥٥). (٢) انظر الخلاف فيه في تعليقنا على ((أطراف الغرائب)) (١٣٦٥). ١١٣ الحديث: ٦٧٨ كتاب الأذان عنه في كتبهم المصنفة على مذهبه. ونصَّ أحمد على أنَّه يقدَّمُ الأقرأُ إذا كانَ يعرفُ ما تحتاجُ إليه الصَّلاةُ من الفقه. وكذلكَ قال كثيرٌ من المحققينَ من أصحابِه، وَحَكَوا مذهبه على هذا الوجهِ . واستدلَّ من قدمَ الأقرأَ (٨٣ - ب/ ك٢) بما خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحِه)) من حديثٍ أوسِ بنِ ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعودِ الأنصاريِّ، عن النبيِّ وَّه قَالَ: ((يؤمّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ، فإن كانوا في القراءةِ سواءً فأعلمُهم بالسنةِ، فإن كانوا في السنةِ سواءً فأقدمُهم هجرةً)) . وفي رواية لمسلمٍ: ((يؤمّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله وأقدُمهم قراءةً) (١). وخرجَه الحاكمُ، وعنده: ((يؤمُ القومَ أكثرُهم قرآنًا)) وذكرَ الحديث (٢). وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديث أبي نضرةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ بِّهِ: ((إِذَا كانوا ثلاثةً فليؤمُهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤُهم))(٣) . وخرَّجَ البخاريُّ في كتابِه هذا من حديث عمرو بن سلمةَ الجرميِّ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((إذا حضرتِ الصَّلاةُ فليؤذِّنْ أحدُكم، وليؤمَّكُم أكثرُكم قرآنًا))(٤). وخرَّج - أيضًا - فيه من حديثِ ابْنِ عمرَ قالَ: لما قَدِمَ المهاجرونَ الأولونَ قبلَ مقدمِ النبيِّ وََّ كَانَ يؤمّهم سالمٌ مولى أبي حذيفةَ، وكانَ أكثرَهم قرآنًا (٥). (١) مسلم (٦٧٣) وراجع ((أطراف الغرائب)) (٤٩٤٩) بتحقيقنا. (٢) الحاكم (١ / ٢٤٣) (٣) مسلم (٦٧٢). (٥) البخاري (٦٩٢). (٤) البخاري (٤٣٠٢ - فتح). ١١٤ ٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة الحديث: ٦٧٨ وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديث أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيِّ وَله قالَ: ((يؤمُّكُم أقرؤكم)(١) . ـهَا الله حمالحالية وَسَلة وخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث ابن عباس، عن النبي وت وو قال: ((ليؤمكم قُرَاؤُكُم)) (٢) . وفى الباب أحاديثُ أُخرُ. وقد تأوَّلَ الشافعيُّ وغيرُهُ هذه الأحاديثَ على أنَّ النبيَّ وَ لَ إنَّما خاطبَ أصحابَه، وكانَ أكثرُهم قرآنًا، أكثرَهم فقْهًا فإنَّ قراءتهم كانت علمًا وعملا بخلاف مَنْ بعدهم. وأجيبَ عن هذا بوجهينٍ، أحدُهما: أن هذا خطابٌ عامٌّ للأمةِ كلّهم، فلا يختصُّ بالصحابةِ. والثَّاني: أنه فَرَّق بينَ الأقر! والأعلمِ بالسنةِ، وقدمَ الأقرأَ عليه . وأجابَ الإمامُ أحمدُ عن النبيِّ ◌َِِّ تقديم(٣) أَبَا بكرٍ على أُبِيِّ بْنِ كعبٍ وغيره بأنَّه أرادَ بذلك التنبيهَ على خلافته؛ فلهذا المعنى قدّمَه في الصَّلاَةِ على النَّاسِ كلِّهم. وقد منعَ بعضُهم أن يكونَ أبيَّ بْنُ كعب أقرأ من أبي بكرٍ؛ لأنَّ المراد بالأقر! فى الإمامة: الأكثرُ قرآنًا، وقال: كانَ أبو بكر يقرأُ القرآنَ كلَّه، فلا مَزِيَّةَ لأُبي ◌ّبنِ كعبٍ عليه في ذلكَ، وامتازَ أبو بكرٍ بالعلمِ والفضلِ . وهذه المسألةُ لأصحابِنا فيها وجهانِ إذا اجتمعَ قارئان: أحدُهما أكثرُ (١) أحمد (٤ / ٤٠٩). (٢) أبو داود (٥٩٠) وابن ماجه (٧٢٦). (٣) الجادة: ((عن تقديم النبي بَّ أبا بكر)). ١١٥ الحديث : ٦٧٩ كتاب الأذان قرآنًا والآخرُ أجودُ قراءةً فهل يقدَّمُ الأكثرُ قرآنًا على الأجود قراءةً أم بالعكسِ؟ وأكثرُ الأحاديثِ تدلُّ على اعتبارِ كثرةِ القرآنِ . وإنِ اجتمعَ فقيهانِ قارئان: أحدُهما أفقهُ، والآخرُ أجودُ قراءةً أيهما يقدّمُ؟ وجهان - أيضًا. وقيلَ: إنَّ المنصوصَ عن أحمدَ أَنَّه يقدَّمُ الأقرأُ. الحديثُ الثَّاني: ٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، [عَنْ أَبِيهِ](١)، عَنْ عَائِشَةً(٢) أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ(٣) بِالنَّاسِ)). قَالَتَ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَقْصَةَ: قُولِي (٤): إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَقْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةَ: ((مَهُ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)». فَقَالتْ حَقْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لْأُصيبَ مِنكِ خَيْرًا. والمرادُ من هذا الحديث في هذا البابِ: أمرُ النبيِّ وَّ أبا بكرِ بالصلاة بالنَّاس في مرضِه، وأنَّه رُوجعَ في ذلكَ فزجرَ مَن راجَعَه (٨٤- أ/ ك٢)، وكرَّرَ الأمرَ بذلكَ. (١) ما بين المعقوفين سقطت من ((ك٢)) وأثبتناها من ((اليونينية)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((أم المؤمنين رضي الله عنها)). (٣) في ((اليونينية)): ((يصلي)). (٤) زاد في ((اليونينية)): (له)). ١١٦ ٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة الحديث: ٦٨٠ الحديثُ الثالثُ: ٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكِ الأَنصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِّ ◌َ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِّ ◌ََّ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِّ ◌َ سِتْرَ الَحُجْرَةِ يَنظُرُ إِلَيْنَا وَهُو قَائِمٌ كَأَنَّ وَجَّهَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضَّحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ تَّفْتَتِنَ مِنَ الَفَرَحِ بِرُؤْيَّةِ النَّبِيِّ ◌ِهِ، فَنَكَصَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقْبَيْهِ لَيَصلَ الصَّفَ،َ وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َ أَنْ أَتَمُوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السَّرَ، فَتُوُقِّيَ مِن يَوْمِهِ وَّةَ(١). في هذا الحديثِ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ استمرَّ على إقامته في الصَّلاةِ إلى أَنْ تُوفي رسولُ اللهِ، وَأنَّ النبيُّ بَّ كشفَ السترَ ونظر إليه وهوٍ يؤمُّ النَّاسَ في صلاةِ الصبحِ يومَ الاثنينِ - وهي آخرُ صَلاةِ أدرَكَهَا النبيّ صََلَى اللّه وَسَّلة في حياتِه - فظنَّ أَبُو بكرِ أَنَّه خارجٌ إلى الصلاةِ فأخذَ في التأخرِ إلى صفِّ المأمومينَ ليتقدَّمَ النبيُّ نَّهَ فِيؤمَّ الناسَ، فأشارَ إليهم النبيُّ نَّهِ أَنْ أَتُوا صلاتكم، وأرخى الستر، وهذا فيه أمرٌ لأبي بكرٍ بأن يستمرّ على إمامتِه فى آخرِ صلاةٍ أدركَهَا وهو حيِّ. وظاهرُ هذا الحديث يدلُّ على أنَّه لم يخرجْ إلى المسجدِ، ولم يصلِّ مع الجماعةِ تلكَ الصلاةَ لا إمامًا ولا مأمومًا. وقد قالَ كثيرٌ من السلفِ أَنَّه خرجَ وصلَّى خلفَ أبي بكرٍ في الصفِّ (١) قوله: (َّل) ليس في ((اليونينية)). ١١٧ الحديث : ٦٨١ كتاب الأذان تلك الصلاةَ، وقد سبقَ حديثُ أنس أنَّ آخرَ صلاة صلاها رسولُ الله ء وَّ في ثوبٍ مُتُوشِّحًا خلفَ أبي بكرٍ . وقد جمعَ البيهقيّ وغيرُهُ بينَ ذلكَ وبينَ حديث أنس هذا بأنَّه أرخى السترَ ودخلَ ثُمَّ وجدَ خفةً فخرجَ فصلَّى خلفَ أبي بكرِ الركعةَ الثّانيةَ، وقضى الركعةَ التي فاتته. وقد صحَّ هذا المعنى، عن عُبيدٍ بْنِ عُميرٍ - أيضًا - ورُوِيَ صَرِيحًا - أيضًا - من حديث عائشةَ، وأمِّ سلمةَ، وأبي سعيدٍ . خرَّجَهَ ابنُ سعدٍ في ((طبقاتِه))، عن الواقديِّ(١). الحديثُ الرَّابعُ: ٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِث: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ◌َثَلاَثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرِ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ بََّ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النِبِيِّ ◌َ ما رَأَيْنَا مَنْظرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِن وَجْهِ النَّبِّ ◌ِ﴿َ حِينَ وَضَحَ لَنَا. فَأَوْمَاً النَِّيُّ وَّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَِّيُّ ◌َ﴿ِ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ (٢) عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. وهذا الحديثُ قَرِيبٌ مِنْ حَديثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ الذي قَبْلَه، وفيه التصريحُ بإيماءِ النبيِّ بِّهِ إلى أبي بكرِ أَن يتقدَّمَ ويؤمّ النَّاسَ؛ ولكنه يوهمُ أَنَّ أبا بكرٍ لم يَكُنْ قَدْ دَخَلَ في الصَّلاةِ، وحديثُ الزهريِّ فيه أنَّه كانَ قد دخلَ في الصَّلاة. (١) ابن سعد (٢ /٢٢٣). (٢) أشار القسطلاني إلى أنها: ((نَقْدِر)) في نسخة. ١١٨ ٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة الحديث: ٦٨٢ الحديثُ الخامسُ: ٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ◌َّهَ وَجَعُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلاةِ. قَال: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)». قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ: ((مُرُوهُ فَلْيُصَلِ). فَعَاوَدَتْهُ فَقَالَ: ((مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)). تَابَعَهُ الزُّبَيِّ، وابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْتَى الكَلِيُّ، عَنِ الزهريِّ (٨٤ - ب / ك٢). وَقَالَ عُقَيّلٌ، وَمَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ مُرْسَلَا(١). قد ذكرَ البخاريُّ الاختلافَ على الزهريِّ في إسنادِهِ، وأَنَّه رُوِيَ عنه مُتُصلا ومُرْسلا. فخرَّجَه من طريقِ ابْنِ وهبٍ، عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن حمزةَ ابنِ عبدِ اللهِ بْنِ عمرَ، عن أبيه متصلا . وذكرْنَا(٢) أَنَّه تَابَعَه على وصله الزبيديّ، وابْنُ أخي الزهريِّ، وإسحاقُ الكلبيّ. وأرسلَه عن الزهريِّ، عن حمزةَ من غيرِ ذكرِ ابْنِ عمرَ: عقيلٌ ومعمرٌ(٣). (١) كلمة ((مرسلا)) ليست في ((اليونينية)). (٢) كذا، ولعل الصواب: ((وذكر)). (٣) في ((ك٢)): ((ابن عمر [و] عقيل ومعمر)). هكذا بزيادة ((واو)) بعد: ابن عمر. ١١٩ الحديث: ٦٨٢ كتاب الأذان وقد اخْتُلُفَ عن معمرٍ . وخرَّجَه مسلمٌ من حديثِ معمرٍ، عن الزهريِّ، عن حمزةَ، عن عائشةَ (١). واختلفَ فيه على عُقَيْلِ - أيضًا : فرُويَ عنه، عن الزهريِّ، عن حمزةَ مُرْسلا. ورُوِيَ عنه، عن الزهريِّ، عن حمزةَ، عن عائشةَ. وكذا قالَ يونسُ بْنُ أبي إسحاقَ، عن الزهريِّ، وكلاهما محفوظٌ عنه. ذكرَ ذلكَ الدارقطنيَّ في موضعٍ من ((علله))(٢)، وذكرَ في موضعٍ آخرَ منها أَنَّه رواه عُقيلٌ، عن الزهريِّ، عن حمزةَ، عن أبيه. قَالَ: وهو الصَّوَابُ قلتُ: ورواه ابْنُ المباركِ، عن يونسَ، ومعمرٍ، عن الزهريِّ، عن حمزةَ مُرْسَلا. (١) مسلم (٤١٨ / ٩٤). (٢) انظر ((العلل)) للدار قطني: (٥أ/ ق ٧٦ - أ) و((فتح الباري)) (٢ /١٦٥). ١٢٠