النص المفهرس
صفحات 81-100
٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ الطريقُ الثَّانِي: قَالَ: ٦٦٥ _ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّ نَقُلَ رَسُولُ اللهِّ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ. فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُ رِجْلاهُ الأَرْضَ، فَكَانَ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ(١) لابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وقد رواه عبدُ الرَّزاقِ(٢)، عن معمرٍ، وذكرَ في حديثه: الفضلَ بْنَ عبَّاسٍ. خرَّجَه مسلمٌ (٣) من طريقه كذلكَ، وخرَّجَه مِن طريقِ عُقّيْل، عن الزهريِّ، وذكرَ في حديثه: العباس كما قالَ هشامٌ، عن معمرٍ (٤). وخَرَّجَه البخاريُّ في وفاةِ النبيِّ وٍَّ من حديثِ عقيل مُطولا(٥) . وقد فَهِمَ البخاريُّ من خروجِه بين عباسٍ وغيرِه خروجَه إلى المسجد للصَّلاة، وكذلكَ خرَّجَه مسلمٌ في كتابِ ((الصَّلاةِ)) - أيضًا(٦). (١) أشار القسطلاني (٣٧/٢) إلى عدم وجود كلمة ((ذلك)) في نسخة ابن عساكر، وهو الموافق للسياق . (٢) في ((مصنفه)) (٥ / ٤٢٨، ٤٢٩). (٣) مسلم (٤١٨ / ٩١). (٤) مسلم (٤١٨ / ٩٢). (٥) (فتح: ٤٤٤٢). (٦) مسلم (٤١٨). ٨١ الحديث : ٦٦٥ كتاب الأذان وفي هذا نظرٌ؛ وظاهرُ السياق يَقْتَضى أنَّها أرادتْ خروجَه إلى بيتٍ عائشةَ ليمرَّضَ فيه، يدلُّ عليه: أَنَّ في روايةِ عبدِ الرزاق، عن معمرٍ - التي خرَّجَهَا - مسلمٌ: أولُ ما اشْتَكَى رسولُ اللهِ إِلّ في بيت ميمونةَ، فاستأذنَ أزواجَه أن يمرَّضَ في بيتِها، فَأُذِنَ له. قالتْ: فخرجَ ويدٌ له على الفضلِ - الحديث. رواه ابن عيينةَ، عن الزهريِّ بلفظ صريحٍ بذلك: أنَّ عائشةَ قالتْ: كانَ النبيُّ ◌ِ لّهِ يدورُ على نسائِه، فلمَا ثَقُلَ استأذَنَهنَّ أن يقيمَ في بيتي ويَدُرْنَ عليه. قالتْ: فذهب ينوء فلم يستطعْ، فدخلَ عليَّ رسولُ اللهِ رَّهُ بِينَ رجلينٍ، ورجلاه تخطَّانِ في الأرضِ، أحدُهُمَا: العباسُ. ورواه عبدُ الرحمنِ بْنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، والقاسمِ، وأبي بكرِ بنِ عبد الرحمنِ، وعبيْدِ اللهِ بْنِ عبدِ الله - كلهم يحدثونه -، عن عائشة، عن النبي وَّ جَاءَهُ مرضُه الذي ماتَ فِيه في بيتِ ميمونةَ، فخرجَ عَاصبًا رأسَه، فدخلَ عليَّ بينَ رجلينِ تخطُّ رجلاه الأرضَ، وعن يمينه: العباسُ، وذكرَ الحديثَ. وكذا رواه صالحُ بْنُ كيسانَ، عن ابْنِ شهابٍ مرسلا أنَّه خرجَ بين الرجلينِ تخطَّ رجلاه الأرضَ حتى دخلَ بيتَ عائشةَ. وَحينئذٍ، فلا يَنْبغي تخريجُ هذا الحديثِ في هذا البابِ، ولا هو داخلٌ في معناه بالكلية ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. ٨٢ الحديث : ٦٦٦ ٤٠ - باب الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَن يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ. فيه حديثان : الأولُ: ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَُ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتٍ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلا صَلُوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ [ذَاتٌ](١) بَرْه وَمَطَرٍ يَقُولُ:(أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ). قد سبقَ هذا الحديثُ في بابِ ((الأذانِ للمسافرينَ إذا كانوا جماعةً)). خرَّجَهَ البخاريُّ هناكَ من روايةِ عُبيدِ اللهِ بْنِ عُمرَ، عن نافع قالَ: أَذَّنَ ابْنُ عمرَ في ليلةٍ باردةٍ بضَجْنَانَ، ثم قالَ: صلُّوا في رحالِكم، وأخبرنا أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ كانَّ يأمرُ مؤذّنًا يؤذِّنُ ثم يقولُ على إثرِهِ: أَلا صلُّوا في الرحالِ، في الليلةِ الباردةِ أو المطيرةِ في السفرِ(٢). ففي هذه الروايةِ: أَنَّ ذلك كانَ في السفرِ، وأَنَّه كانَ في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة؛ وليس (٧٨ - ب/ ك٢) ذكرُ السفرِ في روايةِ مالكٍ، وفي روايتِه: إذا كانت ليلةٌ ذاتُ بردٍ ومطرٍ. وظاهره الجمعُ بين البردِ والمطرِ في ليلةٍ (١) سقطت من((ك)) وهي ثابتة في ((اليونينية)) بلا خلاف، وسيذكرها المصنف بعدُ إن شاء الله. (٢) البخاري (٦٣٢). ٨٣ الحديث: ٦٦٦ كتاب الأذان واحدة . وروى ابنُ إسحاقَ هذا الحديثَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: نادى منادي رسولِ اللهِ وَُّّ بذاكَ في المدينةِ في الليلةِ المطيرةِ أو الغداة القَرَّة. خَرَّجَه أبو داودً (١). ولا نعلمُ ذِكْرَ المدينةِ في حديثِ ابنِ عمرَ في هذه الروايةِ، وروايةٌ عُبيدِ الله أصحّ. وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ المطرَ والطينَ عذرٌ يباحُ معه التخلفُ عن حضورِ الجمعةِ والجماعاتِ ليلا ونهاراً. قال الترمذيَّ: قد رخّصَ أهلُ العلم في القعودِ عن الجماعة والجمعة في المطرِ والطينِ (٢). وسمَّى منهم: أحمدَ، وإسحاقَ. وحكاه بعضُ أصحابِنَا عن جمهورِ العلماءِ. وحُكِيَ عن مالكِ أنَّ المطرَ ليس بعذرٍ في ترك الجمعةِ خاصَّةٌ. ورُوِىَ نحوُهُ، عن نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. وقالَ سفيانُ الثوريُّ: لا يُرَخَّصُ لأحدٍ في تركِ الجمعةِ إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيه إلا لمرضٍ مضنٍ أو خوفٍ مقطعٍ. وحُكِيَ عن أحمدَ روايةٌ أخرى: أَنَّ المطرَ والوحلَ ليس بعذرٍ في الحضرِ؛ إنما هو عذرٌ في السفرِ؛ لأنَّ الأحاديثَ الصحيحةَ إنَّما جاءتْ بذلكَ في السَّفْرِ كحديثِ ابنِ عمر (٣). وفي ((صحيح مسلمٍ)) من حديثٍ جابرٍ نحوه(٤). (١) في ((السنن)) (١٠٦٤). (٢) (٢ / ٢٦٣) تحت الحديث (٤٠٩). (٣) انظر ((المغني)) (٢١٨/٣ - ٢١٩). (٤) مسلم (٦٩٨ /٢٥). ٨٤ الحديث : ٦٦٦ ٤٠ - باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله وليسَ في الحضرِ إلا حديثُ ابْنِ إسحاقَ المتقدِّمُ، وحديثٌ يُرْوَى عن نعيمِ النَّحَّام، وقد ذكرناه في ((أبوابِ الأذانِ))(١)، وفي إسنادِهِ مقالٌ. ومقتضى هذا القول: أَنَّ الجمعةَ لا يباحُ تركُهَا بذلكَ؛ لأنَّها لا تكونُ إلا في الحضرِ . ولكن قد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصَّحابةِ أَنَّه يعذرُ في تركِ الجمعةِ بالمطرِ والطينِ، منهم: ابْنُ عباسٍ، وعبدُ الرحمن بْنُ سَمُرَةَ، وأسامةُ بْنُ عُمِيرٍ - والدُ أبي المَلِيح - ولا يعرفُ عن صحابي خلافهم، وقولُهم أحقُّ أن يتبع. ورَوَى هِشامٌ، عن قتادةَ قالَ: قالَ محمدٌ بْنُ سيرينَ: ما كانَ يُخْتَلَفُ إذا كان يوم الجمعةِ في يومٍ مطرِ في الرخصةِ للرجلِ أن يجلسَ عن الجمعة . خرَّجَه الفريابيُّ في كتابِ ((الصلاةِ)). وذكرَ ابْنُ المنذرِ أنَّ المطرَ عذرٌ في الليلةِ المطيرةِ. وهذا يفهمُ منه: أَنَّه لا يكونُ عذرًا في النهارِ؛ لأنَّ حديثَ ابْنِ عمرَ إنَّما فيه ذكرُ الليلِ؛ ولكن رَوَى قتادةُ، عن أبي المَلِيحِ بْنِ أسامةَ، عن أبيه أنَّ يومَ حنينِ كانَ يومَ مطرٍ، فأمرَ رسولُ اللهِ وَّهِ مِناديَه أنَّ الصلاةَ في الرحال . خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيّ، وابْنُ خزيمةَ، وابن حبان (١) سبق (٣٠٥/٥) تحت الحديث رقم (٦١٦). ٨٥ : الحديث: ٦٦٦ كتاب الأذان في ((صحيحيهِمَا))، والحاكمُ (١). وخرَّجَه أبو داودَ - أيضًا - من طريقِ أبي قلابةَ، عن أبي المليح، عن أبيه أَنَّه شهدَ مع رسولِ اللهِ وَّجله زمانَ الحديبيةِ في يومٍ جمعةٍ وأصابهم مطرٌ لم يَبْلَّ أسفلَ نعالِهِم، فأمرَهُمْ أَن يُصلُّوا في رحالِهِم(٢). وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ من حديث شعبةَ. عن عمرِو بْنِ أَوسٍ، عن رجلٍ حدَّثَه مؤذِّنُ النبيِّ مَ قالَ: نَادَى منادِي رسولِ اللهِ وَله في يومٍ مطرٍ: صلَّوا في الرحالِ(٣) . ورُوِيَ من حديثِ نعيمِ النَّحامِ أنَّ ذلك كانَ في أذانِ الصبحِ - وقد سبقَ ذکرُ(٤) . ولأنَّ الصحابةَ جعلوا المطرَ والطينَ عذرًا في تركِ الجمعة؛ والجمعةُ إنَّما تقامُ نهارًا؛ فعُلِمَ أنَّ ذلك عندهم عذرٌ في الليلِ والنهارِ . وقد رُوِيَ في حديثٍ مرسلٍ خرَّجَه وكيعٌ، عن المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن عطاء أنَّ النبيَّ وََّ كانَ في سفرٍ فأصابهم مطرٌ، فصلَّى بالنَّاسِ في (١) أحمد (٥ /٧٤، ٧٥) وأبو داود (١٠٥٧) والنسائي (٢ / ١١١) وابن خُزيمة (٣ / ٨٠ - ٨١) وابن حبان (٥ / ٤٣٦ - ٤٣٧) ولم نجده في ((المستدرك)) من هذا الطريق، إنما هو فيه (١ / ٢٩٣) من طريق أبي قلابة الآتي. (٢) أبو داود (١٠٥٩). (٣) أحمد (٣٤٦/٤) من طريق شعبة، عن عمرو بن أوس. وأخرجه (١٦٧/٤) و(٣٧٠/٥) عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس. بزيادة: عمرو بن دينار. وأخرجه (٣٧٣/٥) عن ابن جريج، و(٤١٥/٣) عن مسعر، - كلاهما - عن عمرو بن دينار، به. وانظر ((أطراف المسند)) (٣٦٥/٨). (٤) (٣٠٥/٥) تحت الحديث (٦١٦). ٨٦ ٠ ٤ - باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله الحديث : ٦٦٧ رحالهم، وبلالٌ يُسْمِعُ النَّاسَ التكبيرَ. وهو مرسلٌ. وهو يدلُّ (٧٩ - أ/ ث٢) على أنَّهم صَلَّوا جماعةً؛ لكن كلُّ إنسانٍ صلَّى في رحله. وهذا غريبٌ جدّاً. وأما الريحُ الشديدةُ الباردةُ: فقالَ أصحابُنَا: هي عذرٌ في تركِ الجماعةِ في الليلةِ المظلمةِ خاصَّةً. الحديثُ الثَّانِي. ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ والسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَنَّخِذُهُ مُصَلّى. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِِّ فَقَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ. قد سبقَ هذا الحديثُ في بابِ ((المساجدِ في البيوتِ)) من ((أبوابٍ المساجد))(١)، وخرَّجَه البخاريُّ هناكَ بسياقٍ مُطوَّلٍ، من حديثِ عُقَيْلٍ، عن الزهريِّ، وتكلَّمْنَا هناكَ على فوائد الحديث بما فيه كفايةٌ إن شاءَ اللهُ، وذكر الكلام على التَّخلَّفِ عن حضورِ المسجدِ للعمى وللسيول والظلمةِ . ولا ريبَ أنَّ من كانَ بصرُهُ ضعيفًا وفي طريقه سيولٌ؛ فإنه يعذرُ في (١) الحديث (٤٢٥). ٨٧ الحديث: ٦٦٧ كتاب الأذان الخروجِ إلى المسجدِ ليلا؛ فإنّه ربَّمَا خَشِيَ على نفسه التلفَ، والجماعةُ يسقطُ حضورُها بدون ذلكَ. وذكرْنَا هناكَ حديثَ ابْنِ أمِّ مكتومٍ، وأَنَّ النبيَّ بَّهلم يرخِّصْ له في التخلفِ عن المسجدِ مع كونه ضريرًا، ولا يجدُ قائدًا يلائمُهُ، ويَخْشَى في طريقه الهوامَّ، ووُجِّهَ الجمعُ بين الحديثينِ بما فيه كفايةٌ. ٨٨ ٤١ - بَابٌ هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ؟ يعني بهذا البابِ أنَّ المطرَ والطينَ - وإن كانَ عذرًا في التخلُّفِ عن الجماعةِ في المسجد - إلا أنَّه عذرٌ لآحاد النَّاس، وأمَّا الإمامُ فلا يتركُ الصَّلاةَ لذلكَ في المسجدِ، ويصلِّ جماعةً في المسجدِ بَمَنْ حَضَرَ، وكذلكَ يومُ الجمعةِ لا يتركُ الخطبةَ، وصلاةَ الجمعةِ في المسجدِ بمن حضرَ فيه إذا كانوا عددًا تنعقدُ بهم الجمعةُ. وإنَّما يباحُ لآحادِ النَّاسِ التخلفُ عن الجمعةِ والجماعاتِ في المطرِ ونحوِه إذا أقيمَ شِعارُهما في المساجدِ . وعلى هذا فلا يبعدُ أن يكونَ إقامةُ الجماعاتِ والجُمَعِ في المساجدِ في حالِ الأعذارِ كالمطرِ فرضَ كفايةٍ، لا فرضَ عينٍ، وأنَّ الإمامَ لا يدعُهُما. وهو قريبٌ من قولِ الإمامِ أحمدَ في الجمعةِ إذا كانتْ يومَ عيد أنَّه تسقطُ حضورُ الجمعةِ عمَّنْ حضرَ العيدَ إلا للإمامِ ومن تنعقدُ به الجمعةُ فيكون(١) الجمعةُ حينئذ فرضَ كفاية، واللهُ أعلمُ. ولا شكَّ أنَّ النبيَّ وَِّ كانَ لا يتركُ إقامةَ الْجُمَعِ في المطرِ؛ ويدلُّ عليه أنَّه لما استسْقى للناسِ على المنبرِ يومَ الجمعةِ ومُطِرُوا من ذلكَ الوقت إلى الجمعةِ الأخرى أقامَ الجمعةَ الثَّانيةَ في ذلك المطرِ حتى شُكِيَ إليه كثرةً المطرِ في خطبته يومئذٍ فدعا اللهَ بإمساكِ المطرِ عن المدينةِ، وسيأتي الحديثُ (١) كذا، ولعلها بالتاء المثناة من فوق. ٨٩ الحديث: ٦٦٨ كتاب الأذان في ((الجمعة)) و ((الاستسقاء)) إن شاء الله سبحانه وتعالى. خرَّجَ في هذا البابِ ثلاثةَ أحاديث: الحديثُ الأولُ: قال: ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد: ثَنَا عَبْدُالْحَميد - صَاحِبُ الزِّيَادَيِّ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ الْحَارثَّ قَالَ: خَطَبَنَا أَبَّنُ عَبَّاسٍٍ فِي يَوْمِ ذِي رَدْغُ(١)، فَأَمَرَ المؤذِّنَ لَمَّا بَلَغَاحَيَّ عَلَى الصَّلاة)) قَالَ: قُلّ: الصَّلاةُ فَي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَأَنَّهُمْ (٧٩ - ب/ ث٢) أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمَّ أَنكَرْتُمْ هَذَا؛ إِنَ هَذَا فَعَلَهٌ مَنْ هُوَّ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي: رَسُولَ اللهِ(٢) ◌َِ - إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ ◌ُحْرجکُمْ. وَعَنْ حَمَّادِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ و ٥ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتَّ أَنْ أُؤْثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُّوسُونَ الطِينَ إلَى رُحَبِكُمْ. قد سبقَ هذا الحديثُ في بابِ ((الكلامِ في الأذان))(٣) وفسَّرْنا هنالكَ معنى الردغِ. وقولُه ((إِنَّها عَزْمَةٌ)) يعني: الجمعةَ، والمرادُ أَنَّه إذا دعا النَّاسَ إليها يقول المؤذِّنُ: ((حيَّ على الصَّلاةِ) فقَد عزمَ على النَّاسِ كلِّهم أَنْ يأتوه فيلزمهم ذلكَ، فلذلكَ أبدلَه بقولِه: ((صلُّوا في رحالِكم)). (١) في ((ك)) بالذال المعجمة، والعين المهملة، وكأن نقطة الغين المعجمة ترحلت قليلا. (٢) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٣) حديث (٦١٦). ٩٠ ٤١ - باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ الحديث : ٦٦٩ وقولُه ((كَرِهتُ أن أُحْرِجَكم)) أي: أشدِّدَ عليكم وأضيِّقَ بإخراجِكم إلى المساجدِ في الطين؛ والحرجُ: الشدةُ والضيقُ. وفي الرواية الأخرى: ((كَرِهتُ أَنْ أؤْثِّمَكُمْ)) كأنَّه يريدُ إذا دعاهم إلى هذه الصلاةِ في هذا اليومِ خَشِيَ عليهم الإثمَ إذا تخلّفوا عن الصلاة مع دعائهم إليها، فإذا خرجوا حَرِجُوا بخوضهم في الطينِ إلى ركبِهم، وإن قَعَدوا أَثموا. وظاهرُ هذا يدلُّ على أنَّ ابْنَ عباسٍ يرى أنَّ الإمامَ إذا دَعَا النَّاسَ إلى الجمعةِ في الطينِ والمطرِ لزمتهم الإجابةُ، وإنَّمَا يباحُ لأحدهم التخلفُ إذا نادى: (الصَّلاةُ في الرحالِ)) واللهُ أعلمُ. وقد نصَّ على ذلكَ الإمامُ أحمدُ فيما رواه البيهقيّ في ((مناقبِ أحمدَ)) بإسناده عن محمد بْنِ رافعٍ قالَ: سمعتُ أحمدَ بْنَ حنبلٍ يقولُ: إن قالَ المؤذِّنُ في أذانه: ((صلَّوا في الرِّحالِ)) فلكَ أن تتخلفَ، وإن لم يقلْ فقد وجبَ عليكَ إذا قالَ: ((حيَّ علَى الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ)). الحديثُ الثّاني: قَالَ: ٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعيد الْخُذَّرِيَّ قَالَ(١):َ جَاءَتْ سَحَابَةٌ تَمْطُرُ(٢) حَتَّى سَالَ السَّقْفُ - وَكَانَ مِّن جَرِيدَ النَّخْلِ - فَأُقيمَت الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله عَليه سَجَدَ(٣) فِي المَاءِ وَالطِّينَ خَتَّى رَأَيَّتُ أَثَّرَ الطِّينِ فِي جَبَّهَتِهِ. هذا الحديثُ قطعةٌ مختصرةٌ من حديثِ سؤالِ أبي سلمةَ لأبي سعيدٍ (١) في ((اليونينية)): ((فقال)). (٢) كذا، وفي ((اليونينية)): ((فمطرت)). ولم يشر القسطلاني إلى اختلاف في نسخ البخاري. (٣) في ((اليونينية)): ((يسجد)). ٩١ الحديث: ٦٧٠ كتاب الأذان عن ليلة القدر، وقد خرّجَه بتمامِه في ((الصيامِ والاعتكاف)(١). والمقصودُ منه هَاهُنَا: أنَّ النَّاسَ مُطِرُوا من الليلِ في رمضانَ فسالَ السقفُ - وكانَ من جريد النخلِ - حتى صارَ الطينُ في أرضِ المسجد، : بالنَّاسِ فيه، ولَّا انصرفَ ومَعَ هذا فقد أقيمتِ الصَّلاةُ وصلَّى النبيِّ وَلِيهِ من صلاة الصبحِ رأى أثرَ الطينِ في جبهتِهِ ولمْ يتخلَّفْ عن الصَّلاةِ في المسجد ولا عن الأذان والإقامة فيه، فدلَّ على أنَّ المطرَ يُعذرُ في التخلفِ عن الجماعة فيه آحادُ الناسِ، أو مَنْ منزلُه بعيدٌ عن المسجد بحيثُ يشقَّ عليه قصدُ المسجد، فأمَّا الإمامُ ومَن قُربَ المسجد فلا يُخلُّونَ بإقامة الجماعةِ فيه، واللهُ أعلمُ . الحديثُ الثالثُ: ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ الصَّلاةَ مَعَكَ - وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا - فَصَنَعَ لِلنَّبِّوَ طَعَامًا فَدَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لِأَنَسِ: أَكَانَ النَِّيَُّ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَاهَا إِلا يَوْمَئِذٍ. ء في هذا الحديث: أَنَّ مَنْ كانَ ثقيلَ البدنِ يشقُّ عليه المشيُّ إلى المسجدِ فإنَّه يُعْذرُ بترك الجماعةِ لذلكَ، وليسَ في الحديثِ ذكرُ عذرٍ لتركِ الجماعةِ صَھَل ◌َالله سوى كونِه ضخمًا (٨٠ - أ / ك٢) وأَنَّه لا يستطيعُ الصَّلاةَ مع النبيِّ وسام في مسجده؛ ولعلَّ منزلَه كانَ بعيدًا من المسجد. (١) بأرقام: (٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠). ٩٢ ٤١ - باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ الحديث : ٦٧٠ والظاهرُ: أَنَّ هذا الرجلَ غيرُ عِتْبَانَ بْنِ مالكِ؛ فإنَّ ذاك كانَ عذرُه العمى معَ بُعْدِ المنزلِ وحيلولةِ السيولِ بينه وبينَ المسجد. ٩٣ كتاب الأذان ٤٢ - بَابٌ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ(١) : إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتَهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلُهُ فَارِعٌ. أما المرويُّ عن ابْنِ عُمَرَ: فقدْ أسندَه البخاريُّ في هذا البابِ، وسيأتي إِنْ شاءَ اللهُ. ٢(٢) وأمَّا المرويُّ عن أبي الدرداء: [. وقد رُوِيَ نحوُهُ عن ابْنٍ عِبَّاسٍ قالَ: لا نقومُ إلى الصَّلاةِ وفي أنفسِنَا شيء. ذكره الترمذيُّ في ((جامِعه)) تعليقًا(٣). وخرَّجَه وكيعٌ في كتابِهِ، عن شَرِيك، عن عُثمانَ الثقفيِّ، عن زيادٍ مولى ابن عياش(٤) أنَّ ابنَ عباس كانَ ينتظرُ الطعامَ فحضرتِ الصَّلاةُ: فقالَ: انتظروا ؛ لا يَعْرِضْ لنا في صَلاتِنَا(٥). (١) في ((اليونينية)): ((المرء)). (٢) بياض في ((ك))) قدر سطرين، وفي ((الفتح (١٥٩/٢): ((وأثر أبي الدرداء: وصله ابن المبارك في ((كتاب الزهد)). وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب ((تعظيم قدر الصلاة)) من طريقه)» ا. هـ. وراجع ((تغليق التعليق)) (١ / ٢٨٢ - ٢٨٤). (٣) ((جامع الترمذي)) (٢ / ١٨٥) تحت الحديث (٣٥٣). (٤) وفي ((المصنف)) لابن أبي شيبة: عن رجل يقال له: زياد. (٥) ابن أبي شيبة (٢ / ٤٢١) عن وكيع، به. ٩٤ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث: ٦٧٢،٦٧١، ٦٧٣ وهذا يدلُّ على أنَّه كانَ يؤخِّرُ الصَّلاةَ إذا كانَ في انتظارِ الطعامِ، وإن لمْ يكنْ حاضرًا؛ وعلَّلَ بخشية أن يعرضَ له في صلاته - يعني: ذكرَه وتحدیثَ النفس به. وروى وكيعٌ - أيضًا - عن شَرِيك، عن أبي إسحاقَ قَالَ: قالَ الحسنُ: أَذْهَبُ للنفسِ اللوامةِ أن يبدأ بالطعامِ (١). خرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ ثلاثةَ أحاديثَ: الحديثُ الأولُ: ٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَلَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِئْنَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدءوا بالْعَشَاء)». الحديثُ الثَّاني: ٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ بُكَيْرِ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ے عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ أَنَّ رَسُولَ اللهٍِّ قَالَ: ((إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا(٢) الْمَغْرَبَ وَلا تُعْجَلُوا عَنْ عَشَْائِكُمْ). الحديثُ الثَّالِثُ: ٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ (٢) زاد فى ((اليونينية)): ((صلاة)). (١) ابن أبي شيبة (٢ / ٤٢١) عن وكيع، به. ٩٥ الحديث : ٦٧٤،٦٧٣ كتاب الأذان وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلا يَأْتِهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. ٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ، وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله(١) بِ: ((إذَا كَانَ أحدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ. حديثُ عائشةَ: قد خرَّجَه - أيضًا - في ((الأطعمة)) من رواية وُهيب(٢)، وسفيانَ الثوريِّ، عن هشامٍ بن عروةَ، بِه (٣). وحديثُ أنس: قد خرَّجَه في ((الأطعمةِ)) من طريقِ أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ـنَّا اللّـ وقالَ: عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَظُلِّ نحوَه. وعن أيوبَ، عن نافعٍ، عَنِ ابْن عمرَ أَنَّه تعشَّى وهو يسمعُ قراءةً الإمامِ (٤). (١) في ((اليونينية)): «النبي)). (٢) في ((ك)): ((وَهْب)) خطأ. وصوابه: ((وُهيب)) كما في الرواية، وليس في الرواة عن هشام من يسمى ((وَهْبِ». (٣) الحديث (٥٤٦٥ - فتح). (٤) الحديث (٥٤٦٣ - فتح). ٩٦ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث : ٦٧٤ وحديثُ موسى بْنِ عقبةَ الذي علَّقَه البخاريُّ: قد خرَّجَه مسلمٌ من رواية أبي حمزةً(١)، عن موسى، ولم يذكرْ لفظَه، لكنَّه قالَ: بنحوِ روايةٍ عُبيدِ اللهِ بْنِ عمَ (٢). وخرَّجَه البيهقيُّ من طريقِ سُويدِ بْنِ سعيد( ٨٠- ب/ ك٢)، عن حفص ابْنِ مَيسرةَ، عن موسى بْنِ عُقْبةَ، ولفظُه: إِنَّ رسولَ الله وَّهِ قَالَ: ((إِذَا كانَ أحدُكم على الطعامِ فلا يعجلنَّ حتَّى يقضي حاجتَه منه وَإنْ أقيمت الصَّلاةُ، ثُمَّ قَالَ: وبهذا اللفظِ رواه زهيرُ بْنُ معاويةَ، ووهبُ بْنُ عثمانَ، عن موسى بْنِ عقبةَ، وأشارَ البخاريُّ إلى روايتِهِمَا(٣). قلتُ: وَإنَّما أشارَ البخاريُّ إليه؛ لأنَّ لفظَه صريحٌ في أنَّ من شرعَ في عَشائِه ثم أُقيمتِ الصَّلاةُ فلا يقمْ إلى الصَّلاةِ حتَّى يقضي حاجتَه منه، بخلاف سائرِ ألفاظ الحديث التي خرَّجَها؛ لأنَّه يحتملُ أن يكونَ الخطابُ بها لِمَنْ لم يتناولْ مَن عَشَائِهِ شيئًا. ووهبُ بْنُ عثمانَ ذكرَ البخاريُّ أَنَّه مدينيٌّ، وأنَّ هذا الحديثَ رواه عنه إبراهيمُ بْنُ المنذرِ الحزاميُّ، ولم يَذْكُرْه في غيرِ هذا الموضعِ من كتابِهِ، ولا خُرِّجَ له في بقيةِ الكتبِ السنةِ، وذكرَهَ ابْنُ حِبَّان في ((ثقاتِه)»(٤). وقد خرَّجَ ابْنُ حِبانَ في ((صحيحِه)) من طريقِ ابْنِ جُرَيَجٍ: أخبرَنِي نافعٌ قالَ: كانَ ابْنُ عمرَ إذا غربتِ الشَّمْسُ وتَبَيَّنَ له الليلُ فكانَ أحيانًا يُقَدَّمُ عَشَاؤِه وهو صائمٌ والمؤذِّنُ يُؤْذِّنُ ثم يقيمُ فلا يتركُ عشاءَه ولا يعجلُ (١) كذا، وهو خطأ والصواب: ((أبي ضمرة))، وهو : أنس بن عياض. (٣) البيهقي (٣ / ٧٤). (٢) مسلم (٥٥٩). (٤) الثقات (٧ / ٥٥٧). ٩٧ الحديث : ٦٧٤ كتاب الأذان حتَّى يقضيَ عشاءَه ثم يخرجَ فيصلِّي، ويقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تَعْجَلُوا عن عَشَائِكم إذا قُدِّمَ إليكم))(١) . وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ الصِّيَامِ مرفوعًا، خَرَّجَهَ ابنُ حبانَ - من طريقِ موسى ابْنِ أَعْيَن، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنس قالَ: قالَ رسولُ اللهِّهِ: (إِذَا أقيمتِ الصَّلاةُ وأحدِّكم صائمٌ فليبدأ بالعَشاءِ قبلَ صلاة المغربِ، ولا تَعْجَلُوا عن عشائكم))(٢) . وخرَّجَه الدار قطنيُّ في كتابِ ((الإلزاماتِ))(٣)، وصحَّحه. وخرَّجَه الطبرانيُّ وقالَ: لم يقلْ في هذا الحديثِ: ((وأحدُكم صائمٌ فليبدأ بالعَشاء قبلَ صلاة المغربِ)) إلا عَمَرُو بْنُ الحارثِ، تفرّدَ به: موسى ٥ وُ ابْنُ أَعْيَنَ(٤). قلتُ: وإنَّما تفرَّد موسى بذكرٍ ((وأحدُكم صائمٌ))؛ وأَما قولُه: ((فليبدأ بالعَشاءِ قبلَ صلاة المغربِ)) فقد خرَّجَه مسلمٌ من طريقِ ابْنٍ وهبٍ، عن عَمرو بْنِ الحارثِ بهذا الإسنادِ، ولفظُ حديثه: ((إِذَا قُرِّبَ العَشاءُ وحضرت الصَّلاةُ فابدءوا به قبلَ أن تصلُّوا صلاةَ المغرب، ولا تعجلُوا عن عَشائِكم))(٥). فهذه الأحاديثُ كلُّهَا يدلُّ(٦) على أنَّه إِذَا أقيمتِ الصَّلاةُ وحضرَ العَشاءُ فَإِنَّهُ يبدأُ بالعَشاء سواءً كانَ قد أكلَ منه شيئًا أو لا، وأنَّه لا يقومُ حتَّى يقضي حاجته من عشائه ويفرغَ منه. (١) ابن حبان (٥ / ٤٢٠ - إحسان). (٢) ابن حبان (٥ / ٤٢١ - ٤٢٢ - إحسان). (٣) لم نجده في المطبوع منه. (٤) الطبراني في «الأوسط)) (٥٠٧٥). (٥) مسلم (٥٥٧). (٦) كذا، ولعلها بالتاء. ٩٨ ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الحديث : ٦٧٤ ومِمَّنْ رُوِيَ عنه تقديمُ العَشاءِ على الصلاة: أبو بكر، وعمرُ، وابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وأنسٌ، وغيرُهُم. وَرَوَى معمرٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ: إِنِّي لمعَ أُبِيِّ بْنِ كعبٍ، وأبي طلحةَ وغيرهما من أصحابِ النبيِّ بِّهِ على طعامٍ إذا نُودِيَ بالصَّلاةِ، فذهبتُ أقومُ فأقعدُوني وأعابُوا عليَّ حينَ أردتُ أن أقومَ وأدعَ الطعامَ. خرَّجَه عبدُ اللهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ في ((مسائِلِه)). وإلى هذا القولِ ذهبَ الثوريِّ، وأحمدُ - في المشهورِ عنه - وإسحاقُ، وابنُ المنذر، وقالَ أحمدُ: لا يقومُ حتَّى يفرغَ من جميعِ عشائه، وإِنْ خافَ أن تفوتَه الصلاةُ ما دامَ في وقتٍ. قالَ: لأنَّه إذا تناولَ منه شيئًا ثم تَرَكَه كانَ في نفسِهِ شغلٌ مِنْ تركِه الطعامَ إذا لم ينلْ منه حاجته . وحَاصلُ الأمر: أَنَّ إِذَا حضرَ الطعامُ كَانَ عذرًا في ترك صلاة الجماعة فيقدمُ تناولَ الطعامِ وإِنْ خَشِيَ فواتَ الجماعةِ؛ ولكنْ لابدَّ أن يكونَ لهَ ميلٌ إلى الطعامِ ولو كانَ ميلا يسيرًا. صرَّحَ بذلكَ أصحابُنَا وغيرُهم، وعلى ذلكَ دلَّ تعليلُ ابْنِ عباسٍ، والحسنِ، وغيرِهما، وكذلكَ ما ذكره البخاريُّ (٨١ - أ / ٢٥) عن أبي الدرداءِ. فأمَّا إذا لمْ يكنْ له ميلٌ بالكليةِ إلى الطعامِ فلا معنى لتقديمِ الأكلِ على الصَّلاة. وقالتْ طائفةٌ أخرى: يبدأُ بالصَّلاةِ قبلَ الأكلِ إلا أن تكونَ نفسُهُ شديدةَ التوقان إلى الطعامِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ، وقولُ ابْنِ حبيبٍ المالكيِّ. واستدلَّ له ابنُ حبان بالحديثِ الذي فيه التقييدُ بالصائمِ، وألحقَ به ٩٩ الحديث : ٦٧٤ كتاب الأذان كلَّ مَنْ كانَ شديدَ التوقانِ إلى الطعامِ في الصّلاةِ يمنعَ من كمالِ الخشوعِ، و بخلافِ الميلِ اليسيرِ . وقالتْ طائفةٌ أخرى: يبدأُ بالصَّلاة إلا أن يكونَ الطعامُ خفيفًا. حكاه ابْنُ المنذرِ، عن مالكٍ. وهذا يحتملُ أَنَّه أرادَ أَنَّ الخفيفَ من الطعامِ يُطْمِعُ في إدراكِ الجماعةِ بخلافِ الطعامِ الكثيرِ فيختصُّ هذا بالعشاء. وهذا بناء على أنَّ وقتَ المغرب وقتٌ واحدٌ كما هو قولُ مالك، والشافعيِّ - في أحدٍ قوليه. ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ أَنَّه يبدأُ بالصَّلاة إلا في حالين، أحدُهُما: أن يكونَ الطعامُ خفيفًا. والثَّاني: أن يكونَ أكلُّه مع جماعةٍ فيشقَّ عليهم قيامُه إلى الصَّلاةِ. وهؤلاء قَالُوا: إنَّ النبيَّ وَّ أمرَ بتقديمِ العَشاء على الصلاة حيث كانَ عشاؤهم خفيفًا كما كانتْ عادةُ الصَّحابةِ في عهد النبيِّ ◌ِّ، فلم ١ يتناولْ أمرُهُ غيرَ ما هو معهودٌ في زمنِه. وروى أبو داود بإسنادِهِ، عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ عُبيدٍ بْنِ عُمير، قَالَ: كنتُ معَ أبي في زمانِ ابْنِ الزبيرِ إِلَى جنبَ عَبْدِ اللهِ بَنِ عُمَرَ، فقالَ عبَّادُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ الزبير: إنَّا سمعْنَا أنَّه يُبْدَأُ بالعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلاة. فقالَ عبدُ الله ابْنُ عمرَ: وَيْحَكَّ، ما كانَ عَشَاؤُهم؟ أتراه كانَ مثلَ عَشاءٍ أبيكَ (١)؟ وخَرَّجَ البيهقيُّ من حديثِ حُميدٍ قَالَ: كُنَّا عند أنس بْنِ مالكٍ، فأذَّنَ (١) أبو داود (٣٧٥٩). ١٠٠