النص المفهرس

صفحات 1-20

فَتُ البَارِيُ
شرحٌ صَحِيْ البُخاري
لحافِظُ زَيِّن الدّين أبي الفرجُ ابْنْ رَجَبُ الحَنبَلِىِّ
٧٣٦ - ٧٩٥
«وَشْرُوحُ قطَعَة مِنَ البُخَارِيِّ إِلَى كِتَابٍ
الَجَنَائِ، وَهِيَ مِن عجائب الدّهر وَلو كمَل
كان مِنَّ العجائبٌ»
إبن عبد الهادي
تَحْقِيق
محمود بن شعبان بن عبد المقصود
إبراهيم بن اسماعيل القاضى
محمّد بنُ عَوض المنقوشة
علاء بن مصطفى بن حمّام
مُجُدّي بنَّ عَبْد الخالقة الشافعى
السَّيِّرِبِنْ عَزّت المُرْسِيْ
صَلاَح بتْ سَالم المصراتي
صُرِّي بنُ عبد الخالق الشافعيّ
الجُزْءُ الَسَادِسْ
النّاشِرُ
مُكْتَبُيُ العَرَاءِ الْأَشْرَِّّ

فَعُ النَّارِي
شُرْعُ صَحِيْحَ البُخَارِيُ
٦

كافة الحقوق محفوظَة
( ((مكتبة تحقيق دَار الحرمَيْن))
٧٢ - شارع مصر والسودان - حدائق القبّة - القاهِرة
ت : ٤٨٢٠٣٩٢
الطّبعَة الأولى
١٤١٦٦ هـ - ١٩٩٦م
DE
النّاشِرُ
مكتَبة الغرباء الأثريّة
المدينة المنوّرة
هاتف: ٨٢٤٣٠٤٤ - فت: ٨٢٦٤١٠٦
ص.ب: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة
المملكة العَربيّة السّعوديّة

٣٠ - بَابُ
فَضْلٍ صَلاةِ الجَمَاعَةِ
وَكَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ
وَجَاءَ أَنَسِّ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةٌ.
هَاهَنَا مسألتان:
إحدَاهُمَا: أَنَّ مَن فاتته الجماعةُ في مسجدٍ لم يجدْ فيه جماعةً، فإنَّه
يذهب إلى مسجدٍ آخرَ لتحصيلِ الجماعةِ - كما فَعَلَه الأسودُ.
وقال حَمَّدُ بْنُ زيدٍ: كانَ ليثُ بْنُ أبي سُلَيمٍ إذا فاتته الصلاةُ في
مسجد حيِّ اكترى حمارًا فطاف عليه المساجدَ حتَّى يدركَ جماعةً.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ على أَنَّ من فاتَتْه الجماعةُ في مسجدٍ حَيِّهِ أَنَّه
يذهبُ إلى مسجدٍ آخرَ ليدركَ الجماعةَ. قَالَ: وإن فاتَتْه تكبيرةُ الإَحَرامِ
مع الإمامِ في مسجدِ حيِّه صلَّى معهم، ولَمْ يذهب إلى مسجدٍ آخر
لإدراكِ تكبيرة الإحرامِ مع إمامه.
وحكى عن هُشيم أنَّه كانَ يذهبُ إلى مسجد آخر لإدراكِ تكبيرةٍ (١)
الإحرامِ مع الإمامِ.
ومذهبُ مالك: أَنَّ من وجدَ مسجدًا قد جَمَّعَ أهلُه فإن طَمِعَ بإدراكِ
جماعةٍ في مسجدِ غيرِهِ خرجَ إليها، وإن كانوا جماعةً فلا بأسَ أن
(١) فى ((ك٢)) ((تحريمة)) والصواب ما أثبتناه.

كتاب الأذان
يخرجوا فَيُجَمِّعُوا كَرَاهة إعادة الجماعةِ عندهم في المسجدِ - كما سيأتي -
واسْتَثْنَوا من ذلكَ: المسجدَ الحرامَ، ومسجدَ النبيِّ وَّ، ومسجدَ بيت
المقدسِ، فقالوا: يصلُّوا فيها أفذاذًا هو أعظمُ لأجورِهم من الجماعةِ
خارجَ المسجدِ. ذكره في ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)).
المسألةُ الثَّانيةُ: أَنَّ مَن دخلَ مسجدًا قد صُلِّيَ فيه جماعةٌ فإنَّه يصلِّي
فيه جماعةً مرةً ثانيةً. صحَّ ذلكَ عن أنسِ بْنِ مالكٍ - كما علَّقَه عنه
البخاريُّ - واحتجَّ به الإمامُ أحمدُ - وهو (٦٥ - أ/ ك٢) من روايةِ الجعدِ
أبي عثمانَ - أَنَّه رأى أنسَ بْنَ مالكِ دَخَلَ مسجدًا قد صُلِّيَ فيه، فأذَّنَ
وأقامَ وصلَّی بأصحابه .
وقد رواه غيرُ واحد من الثقات عن الجعد، وخَرَّجَه عبدُ الرزاق
والأثرم، وابْنُ أبي شيبةَ، والبيهقيّ وغيرُهم في تصانيفِهم من طرقٍ
متعددة عن الجعدِ(١).
وقد رُوِيَ عن أنسٍ من وجهٍ آخرَ؛ فَإِنَّه رَوَى في ذلكَ حديثًا مرفوعًا
خَرَّجَهَ ابْنُ عدي من طريقِ عبَّادِ بن منصورٍ قَالَ: رأيتُ أنسَ بْنَ مالك
ء
دخلَ مسجدًا بعد العصرِ وقد صَلَّى القومُ، ومعه نفرٌ من أصحابِهِ فأمّهُم،
فلمَّا انفتلَ قيلَ له: أليسَ يُكْرَهُ هذا؟ فَقَالَ: دخلَ رجلٌ المسجدَ وقد صلَّى
رسولُ اللهِ وَّهِ الفجرَ فقامَ قائمًا ينظرُ، فقالَ: مالكَ (٢)؟ فقال: أَمَا رجلٌ
يصلّي مع هذا؟ فدخلَ رجلٌ فأمرهم النبيُّ وَّ أن يصلُّوا جميعًا (٣).
(١) عبد الرزاق (٢٩١/٢، ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٣٢١/٢)، والبيهقي (٧٠/٣).
(٢) زاد في ((الكامل)): ((قال: أريد أن أصلي)).
(٣) («الكامل)»(٣٣٨/٤ - ٣٣٩).
٦
٠

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
وعبَّادُ بْنُ منصورِ تكلّمُوا فيه (١).
وقد اختلفَ النَّاسُ في هذه المسألةِ في موضعينٍ:
أحدُهُما: أَنَّ من دخلَ مسجدًا قد صُلِّيَ فيه فَصَلَّى وَحْدَه أو جماعةٌ
هل يؤذِّنُ ويقيمُ أم يكفيه أذَانُ الجماعةِ الأولى وإقامتُهم؟ فيه قولان
مشهوران للعلماء قد سبقَ ذكرُهُمَا في مواضعَ من الكتابِ . ومذهبُ أبي
حنيفةَ وأصحابه، وسفيانَ، وإسحاقَ: أَنَّه يجزئُهم الأذانُ والإقامةُ
الأُولى. وهو نصُّ أحمدَ، وقد جعله صاحبُ ((المغني)) المذهبَ - وهو
كما قالَ - لكنَّ أحمدَ لا يكره إعادةَ الأذانِ والإقامة(٢) .
ورُوِيَ عن طائفة من السَّلْفِ كَراهةُ إعادتهما، منهم: عَبْدُ الرحمنِ
ابْنُ أبي ليلى، وغيرُه. وحُكيَ - أيضًا - عن أبي يوسفَ، ومحمد، وعن
الشعبيِّ قالَ: إذا صلَّى في المسجدِ جماعةٌ فإنَّ إقامتَهم تجزئُ عَمَّنْ صلَّى
صلاةً إلى الصلاةِ الأخرى. وقال الزهريُّ: يقيمُ - ولم يذكرِ الأذانَ . و
وعن قتادةَ قالَ: إن لم يسمعِ الإقامةَ أقامَ ثم صلَّى.
والموضعُ الثَّانِي: إعادةُ الجماعةِ في مسجدٍ قد صَلَّى فيه إمامُهُ الراتبُ.
واختلفَ العلماءُ في ذلكَ، فمنهم من كَرِهَه وقالَ: يصلُّونَ فِيه
وُحْدَانًا. رُوِيَ ذلكَ عن سالمٍ، وأبي قلابةَ، وحكاه بعضُ العلماء عن
سعيدِ بْنِ المسَّبِ، والحسنٍ، والنخعيِّ، والضحاكِ، والقاسمِ بْنِ محمدٍ،
والزهريِّ، وغيرِهم، وهو قولُ: الليثِ، والأوزاعيِّ، والثوريِّ، وأبي
حنيفة، ومالك، وحكاه الترمذيُّ في كتابهِ(٣) عن ابنِ المباركِ، والشافعيِّ.
(١) راجع ترجمته من ((الكامل)) (٣٣٨/٤).
(٣) (٤٣٠/١) عَقِيب حديث (٢٢٠).
٧
(٢) ((المغنى)) (٧٩/٢ - ٨٠).

كتاب الأذان
وقد رواه الربيعُ، عن الشافعيِّ، وأنه لم يفعلْه السلفُ؛ بل قد عابَه
(١)
بعضُهم(١).
وكانَ هذا القولُ هو المعمولُ به في زمنٍ بني أميةَ حَذرًا من أن يُظَنَّ
بمَن صلَّى جماعةً بعد جماعة المسجد الأُولى أَنَّه مخالفٌ للسلطان،
مفتاتٌ عليه، لا يرى الصلاةَ معه ولا معَ من أقامه في إمامةِ المساجدِ .
وقد استدلَّ بعضُهم لهذا بما روى معاويةُ بْنُ يحيى، عن خالد
الحذاء، عن عبد الرحمنِ بْنِ أبي بكرةَ، عن أبيه أَنَّ رسولَ اللهِ وَظُلْهُ أقبلَ
من نواحي المدينةِ يريدُ الصَّلاةَ، فوجدَ النَّاسَ قد صَلَّوا، فمالَ إلى منزِله
فجمعَ أهلَه فصلَّی بِهم.
خَرَّجَه الطبرانيُ (٢)؛ ومعاويةُ بن يحيى لا يُحْتَجُّ به.
وذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى جوازِ إعادةِ الجماعةِ في المساجدِ في الجملةِ
كما فعلَه أنسُ بْنُ مالكِ، منهم: عطاءٌ، وقتادةُ، ومكحولٌ، وهو قولُ:
إسحاقَ، وأبي يوسفَ، ومحمد، وداودَ، واخْتُلِفَ فيه عن الحسن،
والنخعيِّ فَرُوِيَ عنهما كالقولينِ. والمشهورُ أَنَّه يكرهُ ذلكَ في مَسْجِدَيْ مكةً
والمدينة (٦٥ - ب / ك٢)، ويجوز فيما سواهما، ومن متأخرِّي أصحابِه
مَنْ ألحقَ بمسجدَيْ مكةَ والمدينةِ: المسجدَ الأقصى في الكراهةِ. وعن
أحمدَ روايةٌ أخرى: لا يكرهُ بحال. ومن أصحابِنا من كَرِهَه في المساجدِ
العظام التي يتولَّى السلطانُ عادةً ترتيبَ أئمتِها كالجوامعِ ونحوها؛ لئلا
يُتَطَرَّقَ بذلكَ إلى الافتئاتِ عليه، ولم يكرهُّه في المساجدِ التي يُرِتِّبُ
(١) راجع تعليق الشيخ أحمد شاكر على ((جامع الترمذي)).
(٢) في ((الأوسط)) (٤٦٠١).
٨

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
أئمتَها جيرانُها، وحُكيَ عن الشافعيِّ أنه يكرُه إعادة الجماعةِ في مساجد
الدروبِ ونحوِها، دونَ مساجد الأسواق الَّتِي يكثرُ فيها تكرّرُ الجماعات؛
لكثرةِ استطراقِ النَّاسِ إِليها دفعًا للحاجة.
ومتى لم يكنْ للمسجدِ إمامٌ راتبٌ لم يُكْرِهْ إعادةُ الجماعة فيه عندَ
أحد من العلماء ما خَلا الليثَ بْنَ سعد؛ فإنه كَرِهَ الإعادةَ فيه - أيضًا.
واستدلَّ من لم يكرهِ الإعادةَ بحديثِ أبي سعيد الخدريِّ قَالَ: جَاءَ
رجلٌ وقَدْ صَلَّى رسولُ اللهِ وَّةِ، فقالَ: ((أيُّكُم يَتَّجِرُ على هذا؟)) فَقَامَ
رجلٌ فصلَّى مَعَهُ.
خَرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ - وهذا لفظُه - وقال: هذا
حديثٌ حسنٌ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانٌّ في ((صحيحيهما))، والحاكمُ
وقالَ: صحيحُ الإسناد(١).
وقد قَوَّهُ الإمامُ أحمد وأخذ به ،وهو مُشْكُلٌ على أصله؛ فإنَّه يكرهُ إعادةً
الجماعةِ في مسجد المدينة. وقد اعتذرَ الإمامُ أحمدُ عنه من وجهينِ:
أحدُهما: أَنَّ رغبةَ الصحابةِ في الصَّلاةِ معَ النبيِّ نَّهْرِ كانت متوفرةً،
وإنَّما كانَ يتخلَّفُ مَن له عذرٌ، فأمَّا بعدَه فليسَ كذلكَ، فكَرِهَ تَفريقَ
الجماعاتِ في المسجدينِ الفاضلينِ توفيرًا (٢) للجماعة فيهما.
والثَّاني: أنَّ هذا يُغْتَفرُ في الجماعةِ القليلةِ دونَ الكثيرة؛ ولهذا لم
(١) أحمد (٤٥/٣، ٦٤، ٨٥)، وأبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠)، وابن خزيمة (٦٣/٣
- ٦٤) وابن حبان (الإحسان: ١٥٧/٦)، والحاكم (٢٠٩/١) وعنده: ((صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه)). وانظر تعليقنا عليه تحت الحديث (٦٩٧).
(٢) كذا ولعله ((توقيرًا)».
٩

كتاب الأذان
يأمرِ النبيُّ بِ ◌ّهِ أكثرَ من واحدٍ بالصلاة معه.
وكذلكَ قالَ أحمدُ في الجماعةِ تفوتُهم الجمعةُ: إِنَّهم إن كانوا ثَلاثةً
صلَّوا جماعةً، فإن كَثُرُوا فتوقَّفَ في صلاتهم جماعةً، وقالَ: لا أعرفُه.
ومأخذُه في ذلكَ: أَنَّ في إظهارِ صلاةِ الظهرِ يومَ الجمعةِ في المساجدِ
افتئاتا على الأئمة، ويَتَستَّرُ به أهلُ البدعِ إلى تركِ الجمعةِ وصلاة الظهرِ
في المساجدِ كسائرِ الأيام.
وقد كَرِهَ طائفةٌ من السلفِ لمن فَاتَتْه الجمعةُ أن يُصلُّوا جماعةً، منهم:
الحسنُ، وأبو قلابةَ، وهو قولُ أبي حنيفةً (١).
وَرُويتِ الرخصةُ فيه عن ابْنِ مسعودٍ، وإياسِ بنِ معاويةً.
وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاق(٢).
وعن أحمدَ روايةٌ: أَنَّه يُكْرَهُ صلاةُ الظهر جماعةً إذا كَثُرُوا، ولا يُكْرَهُ
إِذا قَلُّوا - وَقَدْ ذكرناها آنِفًا.
ومن أصحابِنَا من كَرِهَ الجماعةَ في مكانِ الجمعةِ خَاصَّةً.
واخْتُلِفَ فيه عن الثوريِّ، ومالكٍ، ورُوِيَ عن حذيفةَ، وزيدِ بْنِ
ثابت: أَنَّ من فاتَتْه الجمعةُ لا يصلِّي الظهرَ في المسجدِ بالكلية حيَاءً من
النَّاسِ.
قال حُذَيفةُ: لا خير فيمن لا حياءَ فيه.
وقال زيدٌ: مَنْ لا يَسْتَحِي من النَّاسِ لا يستحبِي مِنَ اللهِ.
(١) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١٠٩/٤).
(٢) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١٠٨/٤ - ١٠٩).
١٠

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
وقد رُوِيَ في حديثِ أنسِ الموقوفِ الذى علَّقَه البخاريُّ زيادةٌ: أنَّه
أمرَ بعضَ أصحابه فأذَّنَ وصلَّى ركعتين، ثم أمره فأقامَ ثم تقدمهم أنس
فصلَّى بهم. خَرَّجَهَ عبدُ الرزاقِ، عن جعفرِ بنِ سليمانَ، عن الجعدِ، عن
أنسٍ(١).
وخرَّجَه الجوزجانيُّ من روايةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عن الجعدِ قَالَ: كُنَّا فِي
مسجدٍ بني رفاعةَ، فجاءَ أنسُ بْنُ مالك ومعه نفرٌ وقد صلَّينا صلاةً
الصبح فقالَ: أصلَّيْتُم؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذَّنَ رجلٌ من القومِ، ثُمَّ صَلَّوا
ركعتينٍ ثُمَّ أقامَ ثم تقدَّمَ (٦٦ - أ/ ك٢) أنسٌ فصلَّى بهم.
وهذا يدلُّ على أَنَّ من دَخَلَ مسجدًا قد صُلِّيَ فيه والوقتُ باقٍ فإنه
يجوزُ له أنْ يتطوعَ قبلَ صلاةٍ المكتوبةِ، ويصلِّي السننَ الرواتبَ قبلَ
الفرائضِ، وهو قولُ الأکثرینَ منهم [.
.] (٢)
وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي.
وقالتْ طَائفةٌ: يَبْدَأُ بالمكتوبةِ. منهم: ابْنُ عمرَ، رواه مالكٌ،
وأيوبُ، وابْنُ جُرَيَجٍ، عن نافعٍ، عنه(٣). وكذا رُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ بْنٍ
أبي ليلى، والشعبيِّ، والنخعيِّ، وعطاء، وهو قولُ الثوريِّ، والحسنِ بنِ
حيِّ والليثِ بْنِ سعدِ (٤). وعن الحسنِ قالَ: ابدأ بالمكتوبةِ إلا رَكْعِتَي
(١) عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٩١/٢).
(٢) في ((ك٢)» بياض بقدر نصف سطر.
(٣) ذكر عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٩٥/٢) رواية: أيوب، ومالك، وابن جريج على
الترتيب .
(٤) راجع ((مصنف ابن أبي شيبة))(٣٢٠/٢ - ٣٢١).
١١

كتاب الأذان
الفجرِ(١). وكذا قولُ الثوريِّ.
واختلفتِ الروايةُ عن أحمدَ في ذلكَ، فَقَلَ عنه ابْنُ منصورٍ،
وصالحٌ، وحنبلٌ: يَبْدأُ بالمكتوبةِ. واستدلَّ في روايةِ ابْنِ منصورٍ، وصالحٍ
بما رُوِيَ عن ابْنِ عُمَرَ. ونقلَ عنه أبو القاسمِ البغويّ في الرجلِ يخرج
إلى المسجدِ فيجدُهُم قَدْ صَلَّوا، ووجَدَ رجلا يتطوعُ أيتطوعُ حتّى يجيءُ
الرجلُ؟ قالَ: إِن شاءَ تطوعَ.
ومَن كَرِهَ ذلكَ جَعَل الدخولَ إلى المسجدِ لإرادةِ الصلاةِ المكتوبةِ
كإقامة الصلاة، فلا يبدأُ قبلَها بشيءٍ.
وإنَّما يُشْرعُ التطوعُ لمن ينتظرُ الإمامَ؛ لأَنَّه إذا لم يخرجْ إلى النَّاسِ لم
يُمْنَعُوا من التطوعِ.
وهـ و
ولو كانت الصلاةُ في غيرِ مسجدٍ، فله أن يتطوعَ قبلَ المكتوبةِ. قالَه
عطاءٌ، وغيره.
وقياسُ هذا: أَنَّ الإمامَ إذا حضرَ المسجدَ فإنه يُكْرِهُ له أن يتطوعَ قبلَ
المكتوبة - أيضًا .
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمَ في بابِ ((متى يقومُ النَّاسُ إذا رأوا الإمامَ) .-
الحديثَ الذي خَرَّجَه أبو داودَ أَنَّ النبيَّ،وَِِّّ كَانَ حِينَ تقامُ الصلاةُ في
المسجدِ إذا رآهم قليلا جلسَ ثم صلَّى، وإذا رآهم جماعةً صلَّى(٢).
يخرجُ بعدَ النداءِ إلى
وخَرَّجه البيهقيُّ ولفظُه: كانَ النبيّ وَّ
المسجد، فإذا رأى أهلَ المسجد قليلا جلسَ حتى يَرى منهم جماعةً ثم
(١) عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٩٦/٢).
(٢) أبو داود (٥٤٥).
١٢

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
الحديث: ٦٤٧،٦٤٦،٦٤٥
يصلّي(١).
وقَدْ تقدَّمَ في بابِ ((القيامِ للصلاةِ) الحديثُ المرسلُ أنَّ النبيَّ وَّه جاء
وبلالٌ في الإقامة فجلسَ.
خَرَّجَ البخاريُّ رحمه اللهُ في هذا الباب ثلاثةَ أحاديثَ:
الحديثُ الأولُ:
٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَّى(٢) صَلَاةِ الْفَدِّ
بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
الْحَدِيثُ الثَّاني: قَالَ:
٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ خَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّوَ يَقُولُ:
((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ بِخَمْس وَعَشْرِينَ دَرَجَةً)).
الحديثُ الثَّالثُ:
٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ.
(صَلَةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسَةً
وَعِشْرِينَ ضِعْفًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَا فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى
(١) البيهقي (١٩/٢ - ٢٠).
(٢) كلمة: ((على)) ليست في ((اليونينية)).
١٣

الحديث: ٦٤٧
كتاب الأذان
الْمَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلَاةُ: لَمْ يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلاَ رُفِعَ (١) لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ
وَحُطَّ بِهَا عَنّهُ(٢) خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي
مُصَلَاهُ: اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّارْحَمْهُ. وَلا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةِ مَا
انْتَظَرَ الصَّلاةَ).
في حديثِ ابْنِ عمرَ: أَنَّ صلاةَ الجماعةِ تفضلُ على صلاةِ الفذِّ بسبعٍ
وعشرينَ درجةً، وفي حديث أبي سعيدٍ: أَنَّها تفضلُ عليها بخمسٍ
وعشرينَ.
وقد جمعَ بعضُ النَّاسِ بينهما، فقالَ: أُرِيدَ في حديثِ ابْنِ عُمَرَ ذكره
صلاة الفذ (٦٦ - ب/ ك٢) وصلاة الجمعة(٣) وما بينهما من الفضل وهو
خمسٌ وعشرونَ، فصارَ ذلك سبعًا وعشرينَ.
وفي حديث أبي سعيدٍ ذكرَ قدرَ الفضلِ بينهما فقطْ وهو خمسٌ
وعشرونَ.
وهذا بعيدٌ، فإنَّ حديثَ ابْنِ عمرَ ذُكِرَ فيه قدرُ التفاضلِ بين الصلاتين
- أيضًا - كما ذُكِرَ في حديث أبي سعيدٍ .
وقد خرَّجَه مسلمٌ من روايةٍ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
عمرَ، عن النبيِّ نَّهِ قالَ: ((صلاةُ الرجلِ في الجماعةِ تزيدُ على صلاتِه
وحدَه سبعًا وعشرين درجةً)) (٤).
(١) في اليونينية)): ((رفعت)).
(٢) في ((اليونينية)): ((عنه بها)).
(٣) كذا ولعلها ((الجماعة)) وهو المناسب للسياق.
(٤) مسلم (٦٥٠/ ٢٥٠).
١٤

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
الحديث: ٦٤٧
وَأَمَّا حديثُ أبى هريرةَ ففيه: ((تضعفُ صلاةُ الجماعة على الصلاةِ في
البيتِ والسوقِ خمسةً وعشرينَ ضعفًا)) والمرادُ به - أيضًا - قدرُ التفاضلِ
بینھما .
وسيأتي حديثُ أبي هريرةَ بلفظٍ آخرَ خَرَّجَه البخاريُّ في البابِ الذي
يأتي بعدَ هذا(١) وهو: ((تَفْضُلُ صلاةُ الجمع صلاةَ أحدكم وحدَه بخمسةٍ
وعشرين جزءًا)).
والمرادُ بهذه الأجزاءِ والأضعافِ والدَّرَجِ معنى واحدٌ - واللهُ أعلمُ .
وهو: أَنَّ صلاةَ الفذّ لها ثوابٌ مُقَدَّرٌ معلومٌ عندَ الله، تزيدُ صلاةُ الجماعة
على ثوابِ صلاةِ الفذ خمسةً وعشرينَ أو سبعةً وعشرينَ.
وقد جاءَ التصريحُ بهذا في حديثٍ خرجه مسلمٌ من روايةٍ سلمانَ
الأغرِّ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلاةُ الجماعة تعدلُ
خمسًا وعشرينَ من صلاةِ الفذّ(٢).
وخَرَّجَ - أيضًا - من وجه آخر، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلِ قال:
((صلاةٌ [مع](٣) الإمامِ أفضلُ من خمسٍ وعشرينَ صلاةً يصلِيها وَحْدَهُ)(٤).
وفي «المسندِ))، عن ابن عمرَ مرفوعًا: ((كلُّها مثلُ صلاته)).
وقد اختلفَ النَّاسُ في الجمعِ بينَ حديثِ ابْنِ عمرَ في ذكر السبعِ(٥)
وعشرينَ وبينَ حديث أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ في ذكرِ خمسٍ وعشرينَ.
فقالتْ طائفةٌ: ذكرَ النبيُّنَّهَ فِي كلِّ وقتٍ ما أعلمَهُ اللهُ وأوحاهُ إليه
(١) (٦٤٨) .
(٢) مسلم (٢٤٧/٦٤٩).
(٣) من ((صحيح مسلم)).
(٤) مسلم (٢٤٨/٦٤٩).
(٥) الأظهر أن يقال ((السبع والعشرين)) أو ((سبع وعشرين)).
١٥

الحديث: ٦٤٧
كتاب الأذان
من الفضلِ فبلَّغَه كما أُوحِيَ إليه، وكان قَدْ أُوحِيَ إليه: أَنَّ صلاةَ الجماعةِ
تفضلُ على صَلاةِ الفذِّ بخمسٍ وعشرينَ - والعددُ لا مفهوم له عند کثیرِ
من العلماءِ - ثمَّ أَوْحَى إليه زيادةً على ذلكَ، كما أخبرَ أَنَّ ((مَنْ مَاتَ له
ثلاثةٌ من الولد لم تَمسَّهِ النَّارُ))، ثم سُئِلَ عن الاثنين؟ فقال: ((واثنان))،
ثم سُئِلَ عن الواحدِ؟ فقالَ: ((والواحدُ)(١).
وكما أخبرَ أَنَّ صيامَ ثَلاثةٍ أيامٍ من كلِّ شهرٍ يَعْدِلُ صيامَ الدَّهْرِ.
ثُمَّ أخبرَ عبدَ الله بْنَ عمرو بْنِ العاص أَنَّهِ إِن صَامَ يومًا من الشَّهْرِ أو
يومينٍ منه فَلَه أجرُ ما بَقِيَ منه، ونطقَ الكتابُ بِأَنَّ الحسنةَ بِعَشْرِ أمثالِهَا ثم
جاءت السُّنَةُ بأنَّ الحسنةَ تُضاعفُ إلى سَبْعِمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرةٍ
ودلَّ القرآنُ عليه - أيضًا .
وقالتْ طائفةٌ: صلاةُ الجماعة يتفاوتُ ثوابُهَا في نفسها. ثم اختلفوا،
فمنهم مَن قَالَ: يتفاوتُ ثوابُها بإكمال الصلاة في نفسِهَا وإقامةِ حقوقِها
و خشوعها .
ورجَّحَه أبو موسى المدينيُّ، ولكن صلاةُ الفذِّ يتفاوتُ ثوابُها - أيضًا -
على حسبِ ذلكَ.
ومنهم من قالَ: يتفاوتُ ثوابُها بذلكَ، ورُبَّمَا يقترنُ بصلاةِ الجماعةِ
من المشي إلى المسجدِ، وبُعْدِهِ، وكثرةِ الجماعةِ فيه، وكونه عتيقًا، وكون
المشي على طهارةٍ، والتبكيرِ إلى المساجد، والمسابقةِ إلى الصفِّ الأول عن
يمينِ الإمامِ أو وراءه، وإدراك تكبيرة الإحرامِ مع الإمامِ والتأمينِ معه،
وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصلاة ونحوِ ذلكَ. وهذا قولُ أبي بكرِ الأثرمِ
(١) أخرجه أحمد (٣٠٦/٣) وابن حبان (٢٠٨/٧).
١٦

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
الحديث: ٦٤٧
وغيرِه، وهو الأظهرُ.
ويدلُّ عليه أَنَّهِ وَلّ ذكرَ في حديث أبي هريرَة تعليلَ المضاعفة فقالَ:
((وذلكَ أَنَّه إذا توضّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم خرجَ إلى المسجد لا يخرجُه
إلا الصلاةُ لم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفِعَتْ له بها درجةٌ وحُطَّ (٦٧ - أ/ ك٢)
عنه بها خطيئة. فإذا صلَّى لم تزلِ الملائكة تصلِّي عليه ما دامَ في مصلاه:
اللهمَّ صَلِّ عليه، اللهمَّ ارحمْه. ولا يزالُ أحدُكُم في صلاةٍ ما انتظرَ
الصلاة)) .
وعلى هذا: فقد تُضاعفُ الصلاةُ فى جماعة أكثرَ من ذلكَ، إما
بحسبِ شرفِ الزمانِ كشهرِ رمضانَ، وعشرِ ذي الحجةِ، ويومِ الجمعةِ؛
وقد قالَ ابْنُ عمرَ: أفضلُ الصلواتِ عندَ اللهِ: صلاةُ الصبحِ يومَ الجمعةِ .
ورُوِيَ عنه مرفوعًا(١)، والموقوفُ هو الصحيحُ. قالَه الدار قطنيُ(٢).
وخَرَّجَه البزارُ بإسناد ضعيف، عن أبي عبيدةَ بْنِ الجراحِ مَرْفُوعًا،
وزادَ فيه: ((ولا أحسبُ من شَهِدَها منكم إلا مَغْفُورًا له))(٣).
أو شرف المكان: كالمسجدِ الحرامِ ومسجدِ المدينةِ والمسجد الأقصى،
كما صحَّ عن النبيِّ بِ ◌ّهِ أَنَّه قالَ: ((صلاةٌ فِي مَسْجدِي هذا خيرٌ من ألفِ
صلاة فيما سواهُ من المساجد إلا المسجدَ الحرامَ)) (٤).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية)) (٧/ ٢٠٧) والبيهقي في ((الشعب)) (١١٥/٣).
(٢) في ((العلل)) (٤/ ق٥٢ - أ) وأشار للخلاف فيه: أبو نعيم في ((الحلية)) وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)» (٤٥٨/١).
(٣) ((كشف الأستار)) (٢٩٨/١) قال: ((تفرد به أبو عبيدة فيما أعلم)).
(٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
١٧

الحديث: ٦٤٧
كتاب الأذان
وخَرَّجَ ابْنُ ماجه من رواية أبي الخطَّبِ الدِّمَشْقَيِّ، عن رُزيق (١)
الألهانيِّ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَِّ قَالَ: ((صلاةُ الرجلِ في بيتِه بصلاةٍ،
وصلاتُه في مسجدِ القبائلِ بخمسٍ وعشرينَ صلاةً، وصلاتُه في المسجد
الذي يُجَمِّعُ فيه بِخَمْسِمائة صلاة، وصلاتُه في المسجد الأقصى بخمسينَ
ألف صلاة، وصلاتُه في مسجدِي بخمسينَ ألفِ صلاة، وصلاتُه في
المسجد الحرام بمائة ألفٍ صلاة))(٢).
وقد سبقَ الكلامُ على إسنادِه في بابِ ((الصّلاةِ في مسجدِ السوقِ»،
واللهُ أعلمُ (٣) .
وقد رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ من طريقينِ فيهما ضعفٌ: أَنَّ مضاعفةَ
الخمسِ وعشرين(٤) درجةً لأَقلِّ الجماعةِ وهي اثنانِ.
وفي رواية عنه: ثلاثة، وما زادَ على ذلك إلى عشرة آلاف؛ فإنَّ
لكلِّ واحدٍ من الدرجاتِ بعددٍ من صلَّى معهم. ورُويَ بإسناد فيه نظرٌ،
عن كعب أَنَّه قال لعمرَ بنِ الخَطَّابِ: إِنَّه إذا صلَّى اثنانِ كانتْ صلاتُهما
بخمسٍ وعشرينَ، وإذا كانوا ثلاثةً فصلاتُهم بخمسة وسبعينَ وكانتْ
ثلاثَ مائة، فإذا كَانُوا خمسةً خُمِّست الثلاثمائة فكانتْ ألفًا وخمسَ
مائة، فإذا كانوا ستةً سُدِّسَتْ أَلفًا وخَمْسَمائة فكانت تسعةَ آلاف، فإذا
ء
م
كانوا مائةً فلو اجتمعَ الكُتَّابُ والْحُسَّابُ ما أَحْصوا ما له من التضعيف.
(١) في ((ك))): ((زريق)) بتقديم الزاي، خطأ، والصواب بتقديم الراء انظر ((الإكمال)) (٤٨٤/٤)
ورزيق أبو عبد الله الألهاني من الرواة عن أنس. راجع ((تهذيب الكمال)»(١٨٥/٩).
(٣) سبق (٤١٥/٣).
(٢) ابن ماجه (١٤١٣).
(٤) الأظهر أن يقال ((الخمس والعشرين)) يتعريف المعطوف والمعطوف عليه.
١٨

٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
الحديث: ٦٤٧
ثم قالَ لعمرَ: لو لم يكنْ مما أنزلَ اللهُ على محمد نَِّ ﴿ليلةُ القدر
خيرٌ من ألف شهرٍ﴾ [القدر: ٣] ثلاثة وثمانين سنةً لكنت مُصدِّقًا، فقالَ
عمرُ: صَدَقتَ.
خَرَّجَهَ أبو موسى المدينيُّ في كتابِ ((الوظائفِ)) بإسنادِهِ، وخَرَّجَ فيه
أحاديثَ أُخرَ مرفوعةً وموقوفةً في هذا المعنى.
ورَوَى - أيضًا - بإسناد جيدٍ، عن كعبِ قالَ: أجدُ في التوراة: أن
صلاة الجماعة تضاعف بعدد الرجال درجة، إن كانوا مائة فمائة، وإن
كانوا ألفًا فألف درجة.
وخَرَّجَ الطبرانيّ، وغيره من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ زياد، عن قَبَاث
ابْنِ أَشْيَمَ، عن النبيِّ وَّ قَالَ: ((صَلاةُ الرجلين يؤمُّ أحدُهما أزكى عندَ
اللهِ من صلاةٍ مائةٍ تَثْرَى))(١).
وخَرَّجَه البزارُ - أيضًا(٢) - بمعناه.
وفي حديث أبي هريرة الذي خرجَه البخاريُّ: ((صَلاةُ الرجلِ في
الجماعة تُضَعَّفُ))(٣).
وهو يدلُّ على أنَّ صلاةَ المرأةِ لا تُضعَّفُ في الجماعةِ؛ فإنَّ صلاتَها
في بيتها خيرٌ لها وأفضلُ.
(١) في الكبير (٣٦/١٩) والرواية هنا باختصار مُخِلٌّ وكأنه حدث سقط وهي بكاملها ((صلاة
الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم
أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤم أحدهم أزكى عند الله
من صلاة مائة تتری)).
(٢) ((كشف الأستار)) (٤٦١).
(٣) (فتح: ٦٤٧).
١٩

الحديث : ٦٤٧
كتاب الأذان
وروى بَقيَّةُ، عن أبي عبد السلامِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ مرفوعًا:
((صلاةُ المرأة وحدَهَا تفضلُ على صلاتها في الجمع(١) خمسًا وعشرينَ
درجة)) .
خرَّجَه أبو نعيمٍ في ((تاريخِ أصبهان»(٢)، وهو غريبٌ جدّاً، ورواياتُ
بقيَّةَ عن مشايخِه المجهولينَ لا يُعْبَأُ بها.
وقد احتج كثيرٌ من الفقهاءِ بِأَنَّ صلاةَ الجماعةِ غيرُ واجبةٍ بهذه
الأحاديث (٦٧ - ب/ ث٢) الَّتي فيها ذكرُ تفضيلٍ صلاة الجماعة على
صلاة الفذِّ، وقَالُوا: هي تدلُّ على أَنَّ صلاةَ الفذِّ صحيحةٌ مثابٌ عَليها،
قَالُوا: وليس المرادُ بذلك صلاةَ الفذِّ إذا كانَ له عذرٌ في تركِ الجماعةِ؛
لأنَّ المعذورَ يُكْتَبُ له ثوابُ عمله كلِّه؛ فَعُلِمَ أنَّ المرادَ به غيرُ المعذورِ.
وهذا استدلالٌ لا يصحُّ، وإنَّما اسْتَطَالوا به على داودَ، وأصحابه
القائلينَ بأنَّ صلاةَ الفذِّ لغير عذرِ باطلةٌ. فَأَمَّا مَن قَالَ: إنَّها صحيحةٌ وأنَّه
آثمٌ بتركِ حضورِ الجماعةِ، فإنَّه لا يَبْطُلُ قولُه بهذا؛ بل هو قائلٌ
بالأحاديثِ كلِّها، جامعٌ بينها، غيرُ رادِّ لشيءٍ منها، ثم قولُهم: الحديثُ
محمولٌ على غيرِ المعذورِ قد يُمْنَعُ، وقَوْلُهم: إنَّ المعذورَ يُكْتَبُ له ما كانَ
يعملُ، جَوابُهُ: إِنَّ كِتَابَةَ ما كانَ يعملُ لسببٍ آخرَ وهو عملُه المتقدِّمُ الذي
قَطَعَه عنه عذرُه. فأمَّا صلاةُ الفذِّ في نفسِها فلا يزيدُ تضعيفُهَا على
ضعف واحد من صلاة الجماعة سواءً كانَ معذوراً أو غيرَ معذور؛ ولهذا
لو كانّ المصلّي فذًّا له عذرٌ ولم يكنْ له عادةٌ بالصلاةِ في حالِ عدمِ العذرِ
(١) في الرواية: ((الجميع)).
(٢) (٥٨/٢)، وقد سبق (٢٥٧/٥) تحت حديث (٦١٣).
٢٠