النص المفهرس
صفحات 321-340
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
زيد: أي سرعةً.
وروَى الأعمشُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عنِ
ابنِ عباسٍ قالَ: كانَ النبيُّ ◌َّهِ يصلِّي ركعتي (١) الفجر إذا سمعَ الأذانَ
ويخففهما .
خرَّجَهُ النسائيُ(٢)، وقالَ: هذا حديثٌ منكرٌ.
قلت: نكارتُهُ مِنْ قِبَلِ إسنادِهِ، ورواياتُ الأعمشِ عن حبيب فيها
منكراتٌ؛ فإن حبيبَ بنَ أبي ثابتِ إنما يروِي هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ
عليّ بن عبدِ اللهِ بن عباس، عن أبيهِ، عن جدهِ.
وخرج أبو داود(٣) من حديثٍ كريبٍ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ أنه نامَ
ليلةً عندَ النبيِّ ◌َ* لينظرَ كيفَ صلاتُه [فذكر صلاته](٤) ووترهُ -، ثمَّ قامَ
فنادَى المنادِي عندَ ذلكَ فقامَ رسولُ اللهِ وَّ بعدَ ما سكتَ المؤذنُ فصلَّى
ركعتين خفيفتينِ ثم جلسَ حتى صلَّى الصبحَ.
فهذه الأحاديثُ المخرجةُ (٣٥ - أ/ ٢٥) في هذا الباب كلَّها ليسَ فيها
دلالةٌ صريحةٌ على أن النبيَّ نَِّ لم يكن يؤذنُ له إلا بعد طلوعِ الفجرِ،
وغايةُ ما يدلُّ بعضُها: على أنه كانَ يؤذنُ له بعد طلوع الفجر، وذلكَ لا
ينفي أن يكونَ قد أُذِّنَ قبلَ الفجر أذانٌ أول، والأحاديثُ التي فيها أن
(١) لفظ ((ركعتي)) سقط من ((ك٢))، و((٣٥))، واستدركناه من ((السنن الصغرى)) للنسائي.
(٢) (٢٥٦/٣).
(٣) عبارة ((وخرج أبو داود)) سقطت من ((ك٢)) واستدركناها من ((ك٣))؛ والحديث عنده في
(«السنن)) (١٣٥٥) وكريب لم يسمع من الفضل بن العباس، قاله الحافظ المزي في ((تهذيبه))
(٢٤ / ١٧٢).
(٤) ما بين المعقوفين من ((ك٣)) فقط.
٣٢١
الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
بلالا كانَ لا يؤذنُ إلا بعدَ طلوعِ الفجرِ أسانيدُها غيرُ قويةٍ ويمكنُ أن
تُحْمَلَ - على تقديرِ ثبوتِهَا - على أنه (١) كانَ يؤذنُ بعدَ طلوعِ الفجرِ الأولِ
وقبلَ طلوعِ الفجرِ الثاني.
ويدلُّ على ذلكَ: ما روى ابنُ وهبِ قالَ: حدثني سالمُ بنُ غيلانَ أن
سليمانَ ابنَ أبي عثمانَ النُّجَيْسِيَّ حدثه عن حاتمِ بنِ عديِّ الحمصيِّ، عن
أبي ذرٍّ أنه صلَّى معَ النبيِّ نََّ ليلةً، فذكرَ الحديثَ قالَ: ثم أتاهُ بلالٌ
للصلاة فقالَ: ((أفعلتَ؟)) فقالَ: نعم، قالَ: ((إنكَ يا بلالُ مؤذنٌ إذا كانَ
الصبحُ ساطعًا في السماءِ وليسَ ذلكَ الصبحُ؛ إنما الصبحُ هكذا إذا كانَ
معترضًا)) ثم دعا بسحورِه (٥ - ب/ ك٣) فتسحرَ.
خرَّجهُ بقيُّ بنُ مخلدٍ في («مسندِهِ)، ويونسُ بنُ يعقوبَ القاضي في
كتابٍ ((الصيامِ)).
وخرَّجهُ الإمامُ أحمد(٢) بمعناهُ من روايةٍ رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، عن عمرِو
ابنِ الحارثِ، عن سالمٍ بنٍ غيلانَ.
ومن طريقِ ابنِ لهيعةَ (٣) عن سالمٍ بنِ غيلانَ - أيضًا.
وقد اختلفَ في هذا الإسنادِ، فقالَ البخاريُّ في ((تاريخِهِ))(٤): هو
إسنادٌ مجهولٌ، وقالَ الدارقطنيُّ - فيما نقلَهُ عنه البرقانيّ في هؤلاء
الثلاثةِ: سالمٍ، وسليمانَ، وحاتمٍ -: مصريون(٥) متروكونَ، وذكر أنَّ روايةً
(١) في ((٢٣): ((أنها)).
(٣) (١٧٢/٥).
(٢) في ((المسند)) (١٧١/٥).
(٤) (٢٩/٤)، وانظر - أيضاً - (١١٧/٤ - ١١٨)؛ وانظر ((الجرح)) (١٣٤/٤).
(٥) في ((ك))): ((مضطربون)) خطأ؛ وما سيأتي في النقل عن ((سؤالات البرقاني)) سيوضح هذا
الخطأ وأن الصواب: ((مصريون)» - كما أثبتناه من ((ك٣)).
٣٢٢
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
حاتمٍ عن أبي ذرٍّ لا تثبتُ(١).
وخالفَ في ذلكَ آخرونَ، أما حاتم: فقالَ العجليُّ(٢): تابعيٌّ حمصيٌّ
شاميٌّ ثقةٌ، وأما سليمانُ بنُ أبي عثمانَ التجيبيُّ: فقالَ أبو حاتمٍ الرازيّ:
هو مجهولٌ(٣)، وأما سالمُ بنُ غيلانَ: فمشهورٌ، روى عنه جماعةٌ من
أهلِ مصرَ، وقالَ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ: لا بأسَ بهِ، وقالَ ابنُ خراشٍ :
صدوقٌ، وقالَ ابنُ حبانَ: ثقةٌ (٤).
فلم يبقَ من هؤلاءِ مَنْ لا يُعرفُ حالُهُ سوَى سليمانُ بنُ
أبي عثمان(٥) .
وقد عَضَّدَ هذا الحديثَ: ما خرَّجُهُ مسلمٌ في ((صحيحِه))(٦) من
حديثِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عنِ النبيِّ نَّمَ قالَ: ((لا يغرنَّكُم من سحوركُم
أذانُ بلال ولا هذا العارضُ لعمودِ الصبحِ حتى يستطيرَ))(٧)، وحديثُ
(١) الذي في ((سؤالات البرقاني)) (١١٠ - بتحقيقنا): ((قلت له: حاتم بن عدي، عن أبي
ذر؟ فقال: لا يثبت، مصري متروك)) ا. هـ وفي (١٩١) قال: ((وسليمان بن أبي عثمان
التُّجيبي: مصري متروك)) ا. هـ.
وفي (٢٠٢): ((وسألته عن: سالم بن غيلان يروي عن ابن وهب؟ فقال: مصري
متروك)» أ. هـ.
فرحم الله الحافظ ابن رجب عندما جمع هذا الشتات في عبارة خفيفة لطيفة فقال: ((وقال
الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني في هؤلاء الثلاثة: سالم، وسليمان، وحاتم: مصريون
متروکون)) ا. هـ.
(٢) في ((معرفة الثقات)) (٢٣٨).
(٣) ((الجرح)) (٤/ ١٣٤).
(٤) انظر ((تهذيب الكمال)) (١٦٩/١٠).
(٥) وقد قال فيه الحافظ الدارقطنى: ((مصري متروك)). ((سؤالات البرقاني)).
(٦) (١٠٩٤ /٤٢).
(٧) في (ك٢)): ((يستطين))، وما أثبتناه من ((٣)) هو الموافق لما في ((الصحيح)).
٣٢٣
الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
ابنِ مسعودٍ وقد خرَّجهُ البخاريُّ(١) في الباب الآتي.
وفي النهي عن الأذانِ قبلَ الفجرِ أحاديثُ أخرُ لا تصحٌ.
فروَى جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن شداد مولَى عياضِ (٣٥ - ب/ ك٢) بنِ
عامرٍ، عن بلالِ أن رسولَ اللهِ وَلَّ قالَ: ((لا تؤذن(٢) حَتَّى يستبينَ لكَ
الفجرُ هكذا» ومَدَّ يديهِ عرضًا.
خرَّجهُ أبو داودَ(٣)، وقالَ: شدادٌ لم يلقَ بلالا .
قالَ أبو بكرٍ الأثرمُ: هوَ إسنادٌ مجهولٌ منقطعٌ - يشيرُ إلى جهالة
شداد، وأنه لم يلقَ بلالا .
ءُ
وقد خرّجهُ أبو نعيم في كتاب ((الصلاة)): ثنا(٤) جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن
شدادٍ مولَى عياضٍ قالَ: بلغني أن بلالا أتَى النبيَّ وَّ، فذكره.
ورَوَى حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ أن بلالا
أذنَ بليلٍ فأمرهُ النبيُّ ◌َّ أن ينادِي: ألا إنَّ العبدَ نامَ.
(١) (الفتح: ٦٢١).
(٢) في ((ك٣)»: بالياء والتاء معًا.
(٣) (٥٣٤) وقال: ((شداد مولى عياض لم يدرك بلالا)) ا. هـ. وقال ابن أبي خيثمة في الجزء
الخمسين من («تاريخه)) (ق٤٤ - أ): ((وسُئل يحيى بن معين عن حديث وكيع، عن جعفر
بن بُرقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال أن النبي {َ﴾ قال: ((لا تؤذن حتى
يستبين لك الفجر)) فكتب يحيى بيده على ((شداد عن بلال)) مرسل)»ا. هـ.
وكذلك قاله البيهقي في ((المعرفة)) (٢١٤/٢)؛ وقال ابن القطان: ((وشداد - أيضًا - مجهول لا
يُعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه))ا. هـ ((نصب الراية)) (٢٨٤/١) وقال ابن عبد البر في
(التمهيد)» (٥٩/١٠): ((وهذا حديث لا تقوم به حجة ولابمثله؛ لضعفه، وانقطاعه)) ا. هـ.
(٤) في ((ك)): ((نا)).
٣٢٤
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
وقالَ (١): تفرَّدَ به: حمادٌ، وذكر (٢) أنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ رَوَى عن عُبيدِ اللهِ،
عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ (٦ - أ/ ك٢) قالَ: كانَ لعمرَ مؤذنٌ يقالُ له:
مسرُوح(٣)، فذكر نحوه وقالَ: هذا أصحُّ من ذاكَ.
يعني أنه موقوفٌ على عمرَ، وأن حمادَ بنَ سلمةً وهمَ في رفعه.
وحكَى الترمذيُّ(٤) عن عليٍّ بنِ المدينيِّ أنه قالَ: هوَ غيرُ محفوظ
وأخطأُ فيهِ حمادُ بنُ سلمةَ.
وكذا قالَ الترمذيُّ: هو غيرُ محفوظٍ(٥).
وكذلكَ أنكرهُ الإمامُ أحمدُ علی حمادٍ.
وقالَ أبو حاتم الرازيُّ(٦): حديثُ حمادٍ خطأٌ، والصحيحُ: عن
نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ أن عمرَ أمرَ مسروحًا.
(١) أي: أبو داود في ((السنن)) عَقِب الحديث رقم (٥٣٢).
(٢) عَقب الحديث رقم (٥٣٣).
(٣) كذا في ((ك))، و((ك))، والذي في المطبوع من ((السنن)): ((مسعود)) وهو الصواب؛ لأن
البيهقي نقله عن أبي داود فقال: ((مسعود)) انظر ((السنن)) (٣٨٤/١)، و((المعرفة))
(٢١٤/٢)، وكذلك الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٨٥/١).
ولذلك قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠/ ٦٠ - ٦١): (((ولكن الدراوردي وحماد بن
زيد قد رَوَيَا هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مثله - إلا أن
الدراوردي قال: يقال له مسعود، وهذا هو الصحيح والله أعلم» ا. هـ؛ وقال الحافظ المزّي
فى ((تهذيبه))(٢٧/ ٤٥١): ((مَسْرُح، ويقال: مسعود مولى عمر بن الخطاب ومؤذنه)) ا. هـ.
(٤) (٣٩٥/١)، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥٩/١٠ - ٦٠): «وهذا حديث انفرد به
حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه وخطؤه فيه لأن سائر أصحاب أيوب
يروونه عن أيوب قال: أذن بلال - إلخ فذكره مقطوعا)» ا. هـ.
(٥) عَقِبَ الحديث رقم (٢٠٣).
(٦) كما في ((العلل)) لابنه (١١٤/١).
٣٢٥
الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
قالَ: ورواه ابنُ أبي محذورةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبي روادٍ، عن
نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا - أيضًا -؛ وابنُ أبي محذورةَ: شيخٌ(١).
وقالَ محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ: هو حديثٌ شاذٌّ، وهو خلافُ ما رواه
الناسُ عنِ ابنِ عمر (٢).
يعني أنهم روَوا عنهُ حديثَ: ((إن بلالا يؤذنُ بليلٍ)).
وقالَ الشافعيُّ: رأينا أهلَ الحديثِ من أهلِ العراقِ لا يثبتونَ هذا
الحديثَ ويزعمونَ أنها ضعيفةٌ لا يقومُ بمثلها حجةٌ على الانفرادِ(٣).
وقالَ الأثرمُ: هذا الحديثُ خطأ(٤) معروفٌ من خطإ حمادِ بنِ
سلمةَ(٥) .
(١) مصطلح ((شيخ)) عند أهل هذا العلم يُطلق ويُراد به معنى خاص، يقول الحافظ ابن رجب
- رحمه الله - في كتاب ((شرح علل الترمذي)) (٦٥٨/٢): ((والشيوخ في اصطلاح أهل
هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ وقد يكون فيهم الثقة وغيره ... )) ا. هـ.
(٢) نقله الحافظ البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٣٨٣/١) مسنداً عنه فقال: ((أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ: ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: سمعت أبا بكر المطرز يقول: سمعت محمد
ابن يحيى يقول: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالا
أذن قبل طلوع الفجر؛ شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن
عمر)) ا. هـ.
ونقل هذا - أيضًا - ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٦٩٤/١)، والزيلعي في ((نصب الراية))
(٢٨٥/١).
(٣) الذي في ((المعرفة)) (٢١٢/٢) للبيهقي، عن الشافعي قوله: ((قد سمعنا تلك الرواية،
فرأينا أهل الحديث من أهل ناحيتك لا يثبتونها؛ يزعمون أنها ضعيفة ولا يقوم بمثلها حجة
على الانفراد)) ا. هـ.
(٤) لفظ ((خطأ)) سقط من (ك٢)) وهو مثبت من (ك٣))؛ وكلام الأثرم نقله بتمامه الحافظ
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٨٦/١).
(٥) انظر ((العلل)) للدار قطني (٤/ ق ١١١ - ب، ١١٢ - أ)، و(«السنن)) (٢٤٤/١ - ٢٤٥).
٣٢٦
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
وقالَ الدارقطنيَّ: أخطأ فيه حمادُ بنُ سلمةَ، وتابعَهُ سعيدُ بنَ زَربي -
وكانَ ضعيفًا - روياه عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عَمر (١)، والمحفوظُ:
عن أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ أو حميدِ بنِ هلالِ أنَّ النبيَّ وَّ قالَ لبلال
هذا .
قالَ: ولا تقومُ بالمرسلِ حجةٌ .
قلتُ: رواياتُ حماد بن سلمة، عن أيوبَ غيرُ قوية، قالَ أحمدُ:
أَسْنَدَ عن أيوبَ [أحاديثَ لا يسندها الناسُ عنه .
وقالَ مسلمٌ: حمادٌ يخطىءُ في حديثِ أيوبَ كثيرًا (٢).
وقد خولفَ في روايةِ هذا عن أيوب، فرواه معمرٌ، عن أيوبَ](٣)
مرسلا. خرَّجهُ عبدُ الرزاقِ(٤) عنهُ.
وأما حديثُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ: فقد رُويَ عنه مُتصلا - كما
تقدمَ - من روايةِ ابنِ أبي محذورةَ، عنه، وتابعَهُ عامرُ بنُ مدرك.
(١) قال البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٣٨٤/١): (وقد رُويَ من أوجه أخر كلها ضعيفة، قد
بينا ضعفها في كتاب ((الخلاف))؛ وإنما يعرف مرسلا من حديث: حميد بن هلال وغيره))
ا.هـ.
(٢) قال الإمام مسلم في كتابه ((التمييز)) (ص/٢١٨): ((وحماد يعدُّ عندهم إذا حدّث عن غير
ثابت كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند ... فإنه يخطىء في
حديثهم كثيرًا)) ا. هـ. وانظر ((شرح علل الترمذي)) (٢/ ٧٨١) .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من ((٢٥))، وهو مثبت من ((ك)).
(٤) في ((المصنف)) (٤٩١/١)، وقال البيهقي في ((السنن)) (٣٨٣/١): ((وقد رواه معمر بن
راشد، عن أيوب قال: ((أذن بلال مرة بليل، فذكره مرسلا)) ا. هـ.
٣٢٧
الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
قالَ الدار قطنيُّ(١): هو وهمٌ، والصوابُ: روايةُ (٣٦ - أ/ ك٢) شعيب
ابنِ حربٍ، عن عبدِ العزيزِ، عن نافعٍ، عن مؤذنٍ لعمرَ يقالُ له: مسروحٌ
أن عمَر أمرهُ بذلكَ.
وذكر أبو داودَ (٢) أن حمادَ بنَ زيد رواه عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ أو
غيرِهِ أن مؤذنًا لعمر يقالُ له مسروحٌ فذكره.
وذكرَ الترمذيُّ(٣) أن ابنَ أبي رَوَّادِ رواه عن نافعٍ أن عمَر أمَر (٦-
ب/ ك٣) بذلك، قالَ: هذا لا يصحُّ؛ لأنهُ منقطعٌ.
وقالَ البيهقيُّ(٤) في حديثِ ابنِ أبي رَوََّدِ المتصلِ: إنه ضعيفٌ، لا
يصحُّ، والصوابُ: روايةُ شعيبٍ بِنِ حربٍ .
وقالَ ابنُ عبد البرّ(٥): الصحيحُ أن عمَرَ هو الذي أمرَ مؤذنَهُ بذلكَ.
وقد رُويَ من حديثِ قتادةَ، عن أنسٍ نحو حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ.
والصحيحُ: أنه عن قتادةَ مرسلٌ، قاله الدار قطنيُّ(٦).
ورُويَ من حديثِ الحسنِ، عن أنسٍ - أيضًا - بإسنادٍ لا يصحُّ(٦).
والنهي عن الأذانِ قبلَ طلوعِ الفجرِ: قد رُويَ عن عمرَ - كما سبقَ -
(١) في ((السنن)) (٢٤٥/١). وانظر للأهمية: ((العلل)) (٤/ ق١١١ - ب) له - أيضًا - وانظر
((السنن الكبرى)) (٣٨٣/١) للبيهقي.
(٢) (٥٣٣).
(٣) (٣٩٤/١ - ٣٩٥)، وانظر «التمهيد)) (٦٠/١٠).
(٤) في ((السنن الكبرى)) (٣٨٣/١).
(٥) في ((التمهيد)) (٦١/١٠).
(٦) في ((السنن))، و((العلل)) - كما سبق -، وانظر ((التنقيح)) (٦٩٤/١ - ٦٩٥) لابن عبد الهادي.
٣٢٨
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
وعن عليٍّ. قالَ أبو نعيمٍ: ثنا (١) إسرائيلُ، عن فضلِ بنِ عمير (٢) قال:
كانَ لعليٌّ مؤذنٌ فجعلَ علي معهُ مؤذنًا آخرَ لكيلا يؤذنَ حتى ينفجرَ
الفجرُ. وهذا منقطعٌ.
وروى وكيعُ (٣): ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ، عن
عائشةَ قالت: ما كانوا يؤذنونَ حتى يصبحونَ.
وخرَّجه(٤) الإمامُ أحمدُ(٥) من روايةٍ يونسَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ
الأسود قالَ: قلتُ لعائشةَ: متى توترينَ؟ قالت: ما أوترُ حتى أُوذَنَ وما
يؤذنُ حتى يطلعَ الفجرُ.
وعن شريكٍ، عن عليٍّ بنِ عليٍّ، عن إبراهيمَ قالَ: سمِعَ علقمةُ
مؤذنًا يؤذنٌ(٦) بليلٍ فقالَ: لقد خالفَ هذا سنةً أصحابِ محمدٍ(٧).
وإلى هذا القول ذهبَ الكوفيونَ، منهم: أبو الأحوصِ(٨) صاحبُ ابنِ
مسعودٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، والشعبيُّ، والنخعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ،
ومحمدُ بنُ الحسنِ، والحسنُ بنَ صالحٍ.
(١) في ((ك)): ((نا)).
(٢) في ((ك)): ((الفضل بن عُمر))، ولم نهتدٍ إلى تعيينه جزمًا، ولعله ((الفضل بن عَميرة)»
المترجم في (تهذيب الكمال)) (٢٣٨/٢٣)، أو ((الفضيل بن عمرو)) كما في ((المصنف))
(٢١٤/١) لابن أبي شيبة والله أعلم.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢١٤/١) من طريق جرير، عن منصور، عن أبي
إسحاق، به.
(٥) فى ((المسند)) (١٨٥/٦).
(٤) في ((ك٢)): ((وخرّج)).
(٦) في ((ك)): ((أذن)).
(٧) خرّجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢١٤/١)، وانظر («التمهيد)» (٦٠/١٠).
(٨) في ((كم): ((أبو الأحرص)) خطأ.
٣٢٩
الحديث: ٦٢٠
كتاب الأذان
وروى ابنُ أبي شيبةَ من طريقِ حجاجٍ، عن طلحةً، عن سويد - هو
ابنُ علقمةَ -، عن بلال أنه كانَ لا يؤذنُ حتى ينشقَّ الفجرُ.
وعن حجاجٍ، عن عطاء، عن أبي محذورةَ أنه أذن لرسول الله وَ له
ولأبي بكرٍ وعمرَ، فكانَ لا يؤذنُ حتى يطلعَ الفجرُ (١).
حجاجٌ هو ابنُ أَرْطَاةَ. قالَ الأثرمُ: هذا ضعيفُ الإسناد.
وقالَ ابنُ أبي شيبةً: ثنا(٢) ابنُ نميرٍ، عن عبيد الله قالَ: قلتُ لنافع:
إنهم كانوا ينادونَ قبلَ الفجرِ، قالَ: ما كانَ النداءُ إلا معَ الفجرِ (١).
(١) ((المصنف)» (٢١٤/١).
(٢) في (٣٥)): ((نا)) وقد سبق مثل هذا مرارا.
٣٣٠
الحديث : ٦٢١
١٣ - بَابُ
الأَذَان قَبْلَ الْفَجْر
فیه حديثان:
الأولُ: قالَ:
٦٢١ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: ثنا زُهَيْرٌ: ثنا سُلَيْمَانُ الَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي
عثمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ (٣٦ - ب/ ث٢)
قَالَ: (لا يَمْنَعَنَّ [أَحَدَكُمْ - أَوْ] (١) أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ؛
فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ(٢) - أَوْ يُنَادِي - بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ فَائِمَكُمْ وَلَيِْهِ(٣) نَائِمُكَّمْ
وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ: الْفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ) وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ
وَطَأْطَأَ إلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَابَتَيْهِ إحْدَيْهِمَا (٤) فَوْقَ
الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
قالَ عليٌّ بنُ المدينيِّ: إسنادُهُ جيدٌ، ولم يجدّهُ عنِ ابنِ مسعودٍ إلا من
هذا الطريقِ (٥) .
(١) ما بين المعقوفين من ((اليونينية)).
(٢) لفظ ((بليل)) ليس في ((اليونينية))، ولعله من طغيان قلم الناسخ، والله أعلم.
(٣) في ((اليونينية)): ((ولينبه) بدون تاء بين النون والباء. وراجع ((عمدة القاري) للعيني (٢٩٩/٤).
(٤) في ((اليونينية)): ((إحداهما)) .
(٥) وقال البزار في «مسنده)) (٢٦٥/٥ -٢٦٦): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا
من هذا الوجه بهذا الإسناد وقد رواه غير واحد، عن التيمي، عن أبي عثمان النهدي)»
ا. هـ.
٣٣١
الحديث : ٦٢١
كتاب الأذان
وقولُه: ((ليرجعَ قائمكُمْ)) قالَ الحافظُ أبو موسَى المدينيُّ: لفظٌ لازمٌ
ومتعدّ يقالَ: رجعته فرجعَ وكأنَّ المحفوظَ: قائمُكُم بالرفعِ، ولو رُويَ
((قائمكم)) بالنصبِ ليلائم(١) ((نائمَكُم)) لم يخطأ رواية، ويكونُ ((يرجع)» -
حينئذٍ - متعديًا كلفظ يوقظُ (٢).
وفسرَ رجوعَ القائمِ بأن المصلِّي يتركُ صلاتَهُ ويشرُعُ في وترِهِ وتُختم
به صلاته. وهذا مما استدلَّ به من يقولُ: إن وقتَ النهيِّ عنِ الصلاةِ
يدخلُ بطلوعِ الفجرِ - كما سبقَ - فذكَر الأذانِه قَبَلَ الفجرِ فائدتينِ:
إحديهما: إعلامُ القائمِ المصلِّي بقربِ الفجرِ؛ وهذا يدلُّ على أنه كانَ
يؤذنُ قريبًا من الفجرِ، وقد ذكرنا في البابِ الماضي أنهُ كانَ يؤذنُ [قريبًا
من الفجرِ](٣) إذا طلعَ الفجرُ الأولُ.
والثانيةُ: أن يستيقظَ النائمُ فيتهيأ(٤) للصلاة بالطهارة ليدركَ صلاةَ
الفجرِ معَ الجماعةِ في أولِ وقتها وليدركَ الوترَ إن لم يكن أوترَ أو
يدرك (٥) بعضَ التهجدِ (٦) قبلَ طلوعِ الفجرِ، وربما تسحرَ المريدُ للصيام
حينئذ كما قالَ: لا يمنعنَ أحدًا منكم أذانُ بلالِ عن سحورِهِ. وفي هذا
ء
تنبيهٌ على استحبابِ إيقاظِ النوامِ في آخر الليلِ بالأذانِ ونحوه من الذكرِ.
وخرَّجَ الترمذيُ (٧) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ
(١) في ((٢٥): ((ليلا ثم)) كذا.
(٢) انظر ((الفتح)) (١٠٤/٢) للحافظ ابن حجر.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في ((ك)) ولعله من انتقال نظر الناسخ، والسياق يأباه والله أعلم.
(٥) في ((ك))): ((تدرك)» بالتاء.
(٤) في ((ك)): ((فيهيا)».
(٦) فى ((ك٣)): ((التجهد)) وهو من جراء سبق القلم.
(٧) في ((الجامع)) (٢٤٥٧)، وانظر ((النكت الظراف)) على هامش ((تحفة الأشراف)) (٢٠/١ - ٢١).
٣٣٢
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
الحديث : ٦٢١
الطُفَيْلِ بنِ أُبَيِّ [بنٍ] كَعْبٍ (١)، عن أبيهِ أنَّ النبيَّ وَّ كانَ إذا ذهبَ ثلثًا
الليلِ قامَ فقالَ: ((يا أيها الناسُ! اذكروا اللهَ جاءت الراجفةُ (٢) تتبعها
الرادفةُ، جاءَ الموتُ بما فيهِ جاءَ الموتُ بما فيهِ)، وقالَ: حديثٌ حسنٌ (٣).
وفيه دلالةٌ على أن الذكرَ والتسبيحَ جهرًا في آخر الليلِ (٧ - ب/ ك٢)
لا بأسَ به لإيقاظِ النوامِ. وقد أنكره طائفةٌ من العلماء وقالَ: هو بدعةٌ،
منهم: أبو الفرجِ بنُ الجوزيِّ.
وفيما ذكرناهُ دليلٌ على أنه ليسَ ببدعةِ .
وقد رُويَ عن عمَر أنه قالَ: عجلوا الأذانَ بالفجرِ يدلجُ المدلجُ
وتخرجُ العاهرةُ، ورواه الشافعيُّ، عن مسلمٍ بنِ خالدٍ (٤)، عنِ ابنِ
جريجٍ، عن قیسٍ، عن عمر، فذكر فيه فائدتینِ:
إحديهما: أن المسافر يدلجُ في ذلكَ الوقتِ، وقد أمَر النبيُّ وَلَو (٣٧ -
أ/ ك٢) المسافرَ بالدلجة وقالَ: ((إن الأرضَ تُطوَىَ بالليل))(٥)، والدُّلْجةُ:
سيرُ آخرِ الليلِ .
(١) وقع اسمه في ((ك)))، و((ك): ((الفضل بن أبي كعب)) خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو
(٢) فى ((ك٢)): ((الراجعة)) بالعين المهملة.
من رجال «التهذيب».
(٣) ومثله في ((التحفة)) (٢٠/١) وفي المطبوع من ((الجامع)): ((هذا حديث حسن صحيح)).
وكذلك في ((عارضة الأحوذي)) (٢٨١/٩).
(٤) مسلم بن خالد هو: الزنجي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن المديني ليس بشئ.
(٥) خرّجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٠٥/٣، ٣٨١ -٣٨٢) من طريق الحسن، عن جابر.
والحسن لم يلق جابرًا؛ قال علي بن المديني: ((لم يلق الحسن جابرًا ولا أبا هريرة ولا أبا
سعید ولا ابن عباس .. )).
انظر ((سؤالات ابن محرز)»(٢٠٢/٢)، و((صحيح ابن خزيمة)» عقب حديث رقم(٢٥٤٩).
٣٣٣
الحديث : ٦٢١
كتاب الأذان
والثاني: أن من كانَ معتكفًا على فجورِ، فإنه يقلعَ بسماع الأذانِ عما
م
هو فیهِ.
وأما تفريقُ النبيِّ نَّ بِينَ الفَجْرِينِ: فإنه فَرَّقَ بينهما بأنَّ الأولَ
مستطيلٌ يأخذُ في السماء طولا؛ ولهذا مدَّ أصابعَه ورفعَها إلى فوق
وطَأْطَأَهَا أسفلَ.
والثاني: مستطيرٌ يأخذُ في السماءِ عَرْضًا فينتشرُ عن اليمينِ والشمالِ
وهكذا في حديثِ سَمُرَةً عنِ النبيِّ وَِّ قالَ: ((لا يغرنكم من سحوركم
أذانُ بلال ولا بياضُ الأفقِ المستطيلِ حتى يستطيرَ هكَذا)) وحكاهُ حمادُ بنُ
زید بیدهِ - يعني معترضًا.
خرَّجُهُ مسلمٌ (١) بمعناه.
وفي حديثِ طلقِ بنِ عليِّ الحنفيِّ، عن النبيِّ
قالَ: ((كلوا
صَلَ الله
وسلم
واشربوا ولا يهيدنَّكُمُ الساطعُ المصعدُ، وكلوا واشربوا حتَّى يعترضَ لكُمْ))
- يعني الأحمرَ.
خرَّجهُ أبو داود والترمذيُّ (٢) وقالَ: حديثٌ حسنٌ.
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ (٣) ولفظُهُ: ((ليسَ الفجرُ المستطيلَ، ولكنه
المعترضُ الأحمرُ)).
(١) (١٠٩٤ /٤٣).
(٢) أبو داود (٢٣٤٨) وقال عَقبَه: ((هذا مما تفرد به أهل اليمامة)) ا. هـ، والترمذي (٧٠٥)،
وقال عقبه: ((حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه؛ والعمل على هذا
عند أهل العلم .. )) ا. هـ ومثله في («التحفة)) (٢٢٤/٤): ((حسن غريب من هذا الوجه)).
(٣) («المسند» (٤/ ٢٣).
٣٣٤
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
الحديث ٦٢٣،٦٢٢
الحديثُ الثاني(١): قالَ:
٦٢٢، ٦٢٣ - حدثني إسْحَاقُ: أنا (٢) أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: عُبَيْدُ الله ثنا(٣)
عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّالنَِّّ ◌ِ﴾.
قَالَ(٤): وَحَدَّثَنِي يُوسفُ بْنُ عِيسَى: ثنا(٢) الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى: ثنا (٣)
◌ُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّبِلالا
يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ».
وقد خرَّجهُ البخاريَّ في ((الصيامِ))(٥) عن عبيدِ بنِ إسماعيلَ، عن أبي
أسامةَ بالإسنادينِ(٦) - أيضًا - وفي آخرِ الحديثِ: ((فإنه لا يؤذنُ حتَّى يطلعَ
الفجرُ)).
قالَ القاسمُ: ولم يكن بينَ أذانهما إلا أن يرقَى ذا وينزلَ ذا.
وقد رُويَ عن عائشةَ من وجه آخرَ(٨ - أ/ كم٢) من روايةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ:
ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌ِيلٍ:
((إِنَّ ابنَ أمّ(٧) مكتوم رجلٌ أعمَى فإذا أذنَ المؤذنُ فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ
بلالٌ) قالتْ عائشةُ: وكانَ بلالٌ يبصرُ الفجرَ، قالَ هشامٌ: وكانتْ عائشةُ
تقولُ: غلط ابنُ عمرَ.
(١) هما حديثان؛ وإنما جعلنا الحديث الثاني برقمي (٦٢٢، ٦٢٣) اتباعًا لترقيم ((الفتح)).
(٣) في ((ك)): ((نا)).
(٢) في ((ك٢)): ((أبنا)).
(٤) لفظ ((قال)) زيادة من ((اليونينية)).
(٦) في ((ك))): ((بالإسناد)» هكذا بالإفراد.
(٧) لفظ ((أم)) سقط من ((ك٢))، و((ك٣)).
(٥) (الفتح: ١٩١٨، ١٩١٩).
٣٣٥
الحديث : ٦٢٣
كتاب الأذان
خرَّجهُ الحاكمُ والبيهقيُّ، قَالَ البيهقيُّ: حديثُ عبيدِ اللهِ بنِ عمَرَ،
عنِ القاسمِ، عن عائشةَ أصحُ.
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ - أيضًا - وابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ في
((صحیحیهما))(١).
وفي روايةٍ: وكانَ بلالٌ لا يؤذنُ حتَّى يرَى الفجرَ.
وقد رُويَ نحو هذا اللفظ (٢) - أيضًا - من رواية أبي إسحاقَ، عنِ
الأسودِ، عن عائشةَ، عنِ النبيِّ ◌ِهِ.
خرَّجُهُ ابنُ خزيمةَ وقالَ: فيهِ نظرٌ؛ فإني لا أقفُ (٣٧ - ب/ ٢٥) على
سماعٍ أبي إسحاقَ لهذا الخبرِ من الأسودِ(٣).
وقد حملَ ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ وغيرهُما هذَا على تقديرِ [أن يكونَ
محفوظًا على أنَّ الأذانَ كانَ نوبًا بين بلالِ وابنِ أمِّ مكتومٍ، فكانَ
يتقدمُ] (٤) بلالٌ تارةً ويتأخرُ ابنُ أمِّ مكتومٍ، وتارةً بالعكسِ.
والأظهرُ - واللهُ أعلمُ - أن هذا اللفظ(٢) ليسَ بمحفوظ وأنه مما انقلبَ
على بعضِ رواتِهِ .
ونظيرُ هذا: ما روَى شعبةُ، عن خبيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عمتِهِ
(١) في ((ك٣): ((صحيحهما)).
والحديث عند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٢/١)، والإمام أحمد في ((المسند)) (١٨٥/٦ -
١٨٦) من طريق الأسود بن يزيد، عنها، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٣٢) وابن حبان
(٣٤٧٣ - إحسان).
(٢) في ((ك)): ((الفظ)) بلام واحدة.
(٣) ((الصحيح)) لابن خزيمة (٤٠٨).
:
(٤) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))) وهو مثبت في ((٣٥).
٣٣٦
٠
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
الحديث : ٦٢٣
أنيسةَ بنتِ خبيبٍ، عَنِ النبيِّ بََّ قالَ: ((إن بلالا(١) يؤذنُ بليلٍ فكلوا
واشربوا حتَّى يؤذنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ))، ولم يكن بينَ أذانهما إلا أن ينزلَ هذا
ويصعدَ هذا.
كذا روَى أبو داود الطيالسيُّ (٢) وعمرو بن مرزوقٍ(٣) وغيرُهما، عن
شعبةً.
ورواه غيرُهما عن شعبةَ بالعكسِ وقالوا: ((إن ابنَ أمِّ مكتومٍ يؤذنُ
بليلٍ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذنَ بلالٌ» .
ورواه سليمانُ بنُ حربٍ وغيرُهُ، عن شعبةَ بالشكِّ في ذلك (٤).
وقد روى الواقديُّ بإسنادٍ له، عن زيدِ بنِ ثابتٍ أن النبيَّ نَ ◌ّهِ قالَ:
((إنَّ ابنَ أمّ(٥) مكتومٍ يؤذنُ بليلٍ فكلوا واشربوا حتّى يؤذنَ بلالٌ».
(١) في ((كب))، و((ك)): ((بلالٌ).
(٢) في ((مسنده)) (١٦٦١)، وانظر ((السنن الكبرى)) (٣٨٢/١) للبيهقي.
(٣) في ((ك٢)، و((ك)): ((مرزق)) كذا بدون واو، وهو عمرو بن مرزوق الباهلي، من رجال
((التهذيب».
(٤) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٢/١)، والحديث أخرجه الإمام أحمد في
(«المسند» (٤٣٣/٦)، والنسائي في ((الصغرى)) (٢/ ١٠ - ١١) وغيرهما.
قال ابن خزيمة في ((صحيحه)) - عقب الحديث (رقم: ٤٠٤) -: ((هذا خبر قد اختلف فيه
عن خبيب - بالخاء المعجمة - بن عبد الرحمن: رواه شعبة عنه، عن عمته أنيسة فقال: إن
ابن أم مكتوم أو بلالا ینادي بلیل» ا. هـ.
وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١٧٩١/٤ - ١٧٩٢): ((واختلف فيه على شعبة؛
فمنهم من يقول فيه: إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال؛ ومنهم
من يقول فيه - كما روى ابن عمر: إن بلالا ينادي بليل؛ وهو المحفوظ والصواب إن شاء
الله)» ا. هـ.
(٥) لفظ ((أم)) سقط من ((ك٢)) وقد سبق مثل هذا.
٣٣٧
الحديث : ٦٢٣
كتاب الأذان
خرَّجهُ البيهقيُّ(١)؛ والواقديُّ لا يعتمد عليهِ(٢).
والصحيحُ من ذلكَ: ما رواه القاسمُ عن عائشةَ، وما رواه سالمٌ
ونافعٌ وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ عمرَ، وما رواه أبو عثمانَ، عنِ ابنِ
مسعود؛ فإنَّ هذه الأحاديثَ كلَّها صحيحةٌ، وقد دلَّتْ على أن بلالا كانَ
يؤذنُ بليلٍ، ودلَّ ذلكَ على جوازِ (٨ - ب/ ث٢) الأذانِ قبلَ طلوعِ الفجرِ،
وهو قولُ مالكِ والأوزاعيِّ وابنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمد وإسحاقَ وأبي
يوسفَ وأبي ثورٍ وداودَ وأبي خيثمةً(٣) وسليمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ وأبي
بكرِ بنِ أبي شيبةَ وغيرِهم من فقهاءِ أهلِ الحديثِ (٤) وعليه عملُ أهلِ
الحرمينِ ينقلونه خلفًا عن سلف، حتى قالَ مالكٌ في ((الموطأ))(٥): لم تزل
الصبحُ ينادَى لها قبلَ الفجرِ، وذكرَ الشافعيُّ أنه فعلُ أهلِ الحرمينِ وأنه
من الأمورِ الظاهرةِ عندهم ولم ينكرَهُ منكرٌ، وقالَ الإمامُ أحمدُ: أهلُ
الحجازِ يقولونَ: هو السنةُ - يعني الأذانَ بليلٍ -، وكذا قالَ إسحاقُ: هو
سنةٌ وكذا قالَ أحمدُ في روايةٍ حنبلٍ .
قالَ القاضي في ((جامعِهِ الكبيرِ))(٦) والآمديُّ: وظاهرُ هذا أنه أفضلُ
من الأذانِ بعدَ الفجرِ. وهو قولُ الجوزجانيِّ وغيرِهِ من فقهاءِ أهلِ
الحديث؛ لأنه أبلغُ في إيقاظِ النوامِ للتأهبِ لهذهِ الصلاةِ فيكونُ التقديمُ
(١) في ((السنن الكبرى)) (٣٨٢/١).
(٢) لفظ ((عليه)) سقط من ((ك ٢))، وهو مثبت في ((٣٥)).
(٣) حرف الواو قبل ((أبي خيثمة)) سقط من «ك٢))، و((ك٣)) والسياق يقتضيه.
(٤) انظر ((التمهيد)) (٥٨/١٠)، و((الأوسط)) (٢٩/٣) لابن المنذر و((البيان والتحصيل))(١٥٧/٢).
(٥) (ص/ ٦٨).
(٦) فى ((ك٢): ((التكبير)) وهو خطأ، والصواب هو المثبت من ((ك٣)).
٣٣٨
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
الحديث : ٦٢٣
سنةً كما أن (١) كان التثويبُ فى هذا الأذان سنةً - أيضًا - لهذا المعنى.
وقالت طائفةٌ: هو رخصةٌ. وهو قول ابن أبي شيبةَ، وأومأً إليه أحمدُ
في روايات أُخَرَ، فالأفضلُ (٣٨ - أ/ ك٢) عند هؤلاء الأذانُ بعدَ طلوعٍ
الفجرِ، ويجوزُ تقديمُهُ.
واختلفَ القائلونَ بأن الفجرَ يؤذنُ لها بليلِ في الوقتِ الذي يجوزُ
الأذانُ فيهِ من الليلِ: فالمشهورُ عندَ أصحابِ الشافعيِّ: أنه يجوزُ الأذانُ
لها في نصفِ الليلِ الثاني؛ لأنه يخرجُ به وقتُ صلاةِ العشاءِ المختارُ.
ومنهم من قالَ: يبني على الاختلافِ في آخرِ وقتِ العشاءِ المختارِ،
فإن قلنا: ثلث الليلِ أذن للفجرِ بعد الثلثٍ.
ومنهم من قالَ: يؤذن للفجرِ في الشتاءِ لسُبْعٍ ونصف(٢) يبقى من
الليلِ، وفي الصيفِ لنصفِ سُبْعٍ.
ءِ
[وروَى(٣) الشافعيّ في القديمِ بإسنادٍ ضعيفٍ، عن سعدِ القَرظ قالَ:
أذَنَّا في زمنِ النبيِّ نَّهِ بِقباءِ وفي زمنِ عَمَرَ بالمدينةِ فكانَ أذانْنَا في الصبحِ
في (٤) الشتاءِ لسُبْعٍ ونصف يبقى (٥) منَ الليلِ وفي الصيفِ لسُبْعٍ](٦) يبقَى
و
منه.
(١) في ((ك)): ((كمان)).
(٢) لفظ ((ونصف)) ليس في ((ك٣)).
(٣) كتب فوق لفظ ((وروى)) في ((ك))): ((صح)).
(٤) كتب فوق لفظ ((في)) في ((ك)): ((صح)).
(٥) في ((ك)): ((بقي)) بدون ياء.
(٦) ما بين المعقوفين كأنه مضروب عليه في ((ك٢)) وهي نسخة سقيمة؛ كَثُر فيها السقط
والتصحيف ـ وهو مثبت برمته في ((ك))، والسياق يقتضيه والله أعلم.
٣٣٩
الحديث : ٦٢٣
كتاب الأذان
و
ومن الشافعية من قالَ: يؤذنُ لها قبيلَ طلوع في السحرِ، وصححه
جماعةٌ وهو ظاهرُ المنقولِ (٩ - أ/ ث٢) عن بلالٍ وابنٍ أمِّ مكتومٍ.
وأما أصحابُنَا فقالوا: يؤذنُ بعدَ نصفِ الليلِ، ولم يذكروا ذلكَ عن
أحمدَ.
ولو قِيلَ: إنه لا يؤذنُ حتى يطلعَ الفجرُ الأولُ استدلالا بحديث أبي
ذرِّ المتقدم لتَوَجَّهَ وقد مَرَّ بي أن أحمدَ أومأً إلى ذلكَ أو نصّ عليهِ ولم
أتحققْهُ إلى الآنَ.
وروى الشافعيُّ بإسنادِهِ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ قالَ: إن بعدَ النداء
بالصبحِ لحزبًا حسنًا، إن الرجلَ ليقرأ سورةَ البقرةِ.
وهذا - أيضًا - يدلُّ على قربِ الأذانِ من طلوعِ الفجرِ.
وأما أصحابُ مالك: فحكَى ابنُ عبدِ البرِّ، عنِ ابنِ وهبِ أنه قالَ:
لا يؤذن لها [إلا في السحرِ، فقيل له: وما السحرُ؟ قالَ: السدسُ الآخرُ
قالَ: وقالَ ابنُ حبيب: يؤذن لها](١) من بعد خروج وقتِ العشاءِ وذلكَ
نصفَ الليلِ .
ومعَ جوازِ الأذانِ لصلاةِ الصبحِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فيستحبُّ إعادةٌ
الأذان لها بعدَ الفجرِ مرةً ثانيةً.
قالَ أحمدُ في روايةٍ حنبلٍ: الأذانُ الذي عليه أهلُ المدينة: الأذانُ قبلَ
طلوع الفجرِ هو الأذانُ الأولُ، والأذانُ الثاني بعد طلوعِ الفجرِ. وكرهَ
أحمدُ (٢) الأذانَ للفجرِ قبلَ طلوعِ الفجرِ في رمضانَ خاصةً لما فيهِ منع
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))، وهو مثبت في ((ك٣)).
(٢) راجع ((مسائل عبد الله)) (ص/ ٥٨).
٣٤٠