النص المفهرس

صفحات 301-320

١٠ - باب الكلام في الأذان
بأسَ بالأذان والإقامة وإن وقعَ في أثنائها ضحكٌ غلبَ عليه صاحبه، ولم
يرد أنه لا بأسَ أن يتعمدَ المؤذنُ الضحكَ (٣٠ - ب/ ك ٢) في أذانِهِ
وإقامته؛ فإن ذلكَ غفلةٌ عظيمةٌ منه عن تدبرِ ما هوَ فيه من ذكرِ اللهِ، وقد
كانَ حالُ الحسنِ على غير ذلكَ من شدة تعظيمٍ ذكرِ الله فِي الأذانِ وغيرِه
والخشوعِ عند سماعِهِ.
وقد روَى ابنُ أبي الدنيا في كتابِ ((الرقةِ والبكاءِ)) بإسناده، عن يحيى
البكاءِ، عنِ الحسنِ قالَ: إذا أذنَ (١) المؤذنُ لم يبقَى دابةُ برِّ ولا بحرِ إلا
أصغتْ واستمعتْ. قالَ: ثم بكى الحسنُ بكاءً شديداً.
وبإسنادِهِ، عن أبي عمرانَ الجونيِّ أنه كانَ إذا سمعَ الأذانَ تغيرَ لونُه
وفاضتْ عيناهُ.
وعن أبي بكرِ النهشليُّ نحوهُ - أيضًا - وأنه سُئِلَ عن ذلكَ فقالَ:
أشبهُهُ بالصريخِ(٢) يومَ العرضِ، ثم غُشِيَ عليهِ.
وحكى مثلَ ذلكَ عن غيرِهِ من الصالحينَ - أيضًا.
وعن الفضيلِ بنِ عياضٍ أنه كانَ في المسجد فأذنَ المؤذنُ فبكى حتى
بلَّ الحصَى، ثم قالَ: أشبهه بالنداءِ، ثم بكَى.
ولكن إذَا غلبَ الضحكُ على المؤذن في أذانِه بسببٍ عرضَ له لم يُلَم
على ذلك، ولم يبطلْ أذانُهُ. وقد رُويَ عن عليٍّ أنهُ كانَ يومًا على المنبرِ
فضحكَ ضَحكا ما رُؤيَ ضحكَ أكثرَ منهُ حتَى بدت نواجذُه، ثم قالَ:
ذكرت قول أبي طالبٍ لما ظهرَ علينا وأنا معَ رسولِ اللهِ وَلّهِ ونحنُ نصلي
-ـ
(١) في ((ك٢): ((إذا دن)) كذا.
(٢) في ((٢٥)) بالحاء المهملة.
٣٠١

الحديث: ٦١٦
كتاب الأذان
معَهُ ببطنِ نخلةَ فقالَ: ماذا تصنعان يا ابنَ أخي؟ فدعاه(١) رسولُ الله ◌َله
إلى الإسلامِ، فقالَ: ما بالذي تصعنان بأسٌّ؛ ولكن والله لا تعلوني استي
أبدًا، فضحكَ تعجبًا لقولِ أبيهِ .
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ(٢) بإسنادِ فيهِ ضعفٌ.
قالَ البخاريُّ رحمه اللهُ:
٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّهُ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أُوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبٍ
الزِّيَادِي وَعَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسِ
فِي يَوْمٍ رَدْخٍ فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلاةُ
فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ.
الرزغُ - بالزاي، وبالغينِ المعجمة - هو الوحلُ، يقالُ: أرزغتِ السماءُ
إذا بلتِ الأرضَ - ويُقالُ لهُ - أيضًا - الردغُ - بالدالِ المهملةِ - وقِيلَ: إن
الرزعَ - بالزاي - أشدَّ من الردغ - وقِيلَ: هما سواءٌ.
قالَ الخطابيُّ(٣): الرَّزغةُ: وحلٌ شديدٌ، وكذلكَ الردغةُ، ورزغَ
الرجل [إذا ارتكم] (٤) في الوحلِ فهوَ رَزِغ.
وقد خرَّجهُ البخاريُّ(٥) - أيضًا - في بابِ «هل يصلي الإمامُ بمن
(١) في ((ك٢): ((فدعاهم)) كذا، والصواب ما أثبتناه وهو الموافق لما في ((المسند)).
(٣) في ((أعلام الحديث)) (٤٦٥/١).
(٢) في («المسند» (٩٩/١).
(٤) ما بين المعقوفين مستدرك من ((أعلام الحديث)) ومكانه في ((٢٥)) كلمة غير واضحة.
(٥) (٦٦٨).
٣٠٢

١٠ - باب الكلام في الأذان
الحديث: ٦١٦
حضرَ وهلْ يخطبُ يومَ الجمعةِ في المطرِ» عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الوهابِ
الحجبيِّ، عن حمادٍ، عن عبد الحميدِ (٣١ - أ/ ك(٢) وعاصم خاصةً، وفَصَلَ
حديثَ أحدهما من حديثِ الآخرِ، وفي حديث عبد الحميد عندَهُ: قالَ:
كأنكم أنكرتم هذَا، إن هذا فعلَهُ مَنْ هو خيرٌ مني - يعني: النبيّ وَله.
وخرَّجِهُ - أيضًا - في كتاب ((الجمعة)) (١) من طريقِ ابنِ عُليةَ، عن
عبدالحميد قالَ: أنا عبدُ الله بنُ الحارثِ ابنُ عمِّ محمدِ بن سِيرينَ: قالَ
وَ"
ابنُ عباسٍ لمؤذنه يومًا مطيرًا: إذا قلتَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أن
محمدًا رسولُ الله فلا تقل: حيَّ على الصلاةِ، قل: صلوا في بيوتكم،
فكأنَّ الناسَ استنكروا فقالَ: قد فعلَهُ من هو خيرٌ مني .
وفي هذه الرواية زيادةٌ على ما قبلها من وجهين:
ءِ
أحدهما: أنه نسبَ فيها عبدَ الله بنَ الحارث هذا هو: الأنصاري
البصريّ نسيبُ ابن سيرينَ وختْنُه على ابنته، وكذا وقعَ في ((سنن أبي
داودَ))(٢) - أيضًا. وفي ((سنن ابن ماجه))(٣) من روايةِ عبادِ المهلبيِّ، عن
عاصم الأحولِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ. وابنُ نوفلٍ هذا هو
الهاشميُّ ويلقبُ بَبّه(٤) وكلاهما ثقةٌ مخرجٌ لهُ في ((الصحيحين)) فاللهُ
أعلم.
والثاني: أن في هذهِ الروايةِ أن ابنَ عباسٍ نهَى المؤذنَ أن يقولَ: حيَّ
على الصلاة وأمَرَهُ أن يبدِلَها في قولِهِ ((صلوا في بيوتكُم)). وقد خرَّجَهَا
(١) (٠١ ٩ ) .
(٢) (١٠٦٦).
(٣) (٩٣٩).
(٤) قال ابن ماكولا الأمير في ((إكماله)(١٨٢/١): ((أما بَيَّه، بياء معجمة بواحدة مكررة الأولى
منهما مفتوحة، والثانية مشددة فهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث)) ا. هـ.
٣٠٣

الحديث: ٦١٦
كتاب الأذان
مسلمٌ (١) - أيضًا - كذلكَ.
وعلى هذه الرواية فلا يدخلُ هذا الحديثُ في هذا البابِ؛ بل هو
دليلٌ على أن المؤذنَ يومَ المطرِ يخيرُ بينَ أن يقولَ: حيّ على الصلاةِ حيّ
على الفلاحِ وبينَ أن يبدلَ ذلكَ بقولِهِ: صلُّوا في رحالِكُم - أو - بيوتكم،
ويكونُ (٢) ذلك من جملة كلماتِ الأذانِ الأصليةِ في وقتِ المطرِ .
وهذا غريبٌ جدّاً، اللهمَّ إلا أن يحملَ على أنه أمرَهُ بتقديمِ هذهِ
الكلمةِ على الحيعلتينِ(٣) وهو بعيدٌ مخالفٌ لقولِهِ: لا تقلُ حيَّ على
الصلاة؛ بل صلوا في بيوتكُمْ. والذي فهمَهُ البخاريُّ أن هذه الكلمةَ قالها
بعدَ الحيعلتين(٣) أو قبلها، فتكونُ زيادةَ كلام في الأذان لمصلحة؛ وذلكَ
غيرُ مكروه - كما سبقَ ذكرُهُ -؛ فإن من كره الكلامَ في أثناءِ الأذانِ إنما
وُ
كرهَ ما هو أجنبيّ منه ولا مصلحةَ للأذانِ فيهِ، وكذا فهمَهُ الشافعيّ، فإنه
قالَ في كتابِهِ (٤): إذا كانتْ ليلةٌ مطيرةٌ أَو ذاتُ ريحٍ وظلمةٍ يستحبُّ أن
يقولَ المؤذنُ إذا فرغَ من أذانِهِ: ألا صلُّوا في رِحالِكُمْ فَإنْ (٥) قالَهُ في أثناءِ
الأذانِ بعدَ الحيعلة فلا بأسَ، وكذا قالَهُ عامةُ أصحابهِ سوَى أبي المعالي
فإنه استبعد ذلك في (٦) أثناء الأذان.
وأما إبدالُ الحيعلتين بقوله: ألا صلَّوا في الرحال، فإنه أغربُ وأغربُ.
(١) (٩٩ ٦) .
(٢) من قوله: ((ويكون)) بداية الكراسة الأولى من النسخة («ك٣)).
(٣) في ((ك٣)): ((الحيلعتين)) كذا بتوسط اللام بين الياء والعين.
(٤) انظر ((المعرفة)) (٢٣٣/٢)، و((التمهيد)» (٢٧١/١٣).
(٥) في ((ك٢)»: «فإنه».
(٦) في ((كم)): ((استعد في ذلك))، والمثبت من ((ك٣)) وهو الصواب.
٣٠٤

١٠ - باب الكلام في الأذان
الحديث: ٦١٦
وفي البابِ - أيضًا - عن نعيمٍ بنِ النحامِ.
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ(١): ثنا عبدُ الرزاقِ (٣١ - ب/ ث٢): أبنا (٢) معمرٌ،
عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن شيخٍ - قد سماهُ -، عن نعيمٍ بنِ النَّحَّامِ(٣)
قالَ: سمعتُ مؤذنَ النبيِّ وََّ في ليلةٍ باردةٍ وأنا في لحافي فتمنيتُ أن
يقولَ: صلُّوا في رحالكم، فلما بلغَ حيَّ على الفلاحِ قالَ: صُّوا في
رحالكُم، ثم سألتُ عنه (٤) فإذا النبيُّ بِّهِ أمرَهُ بذلكَ.
في إسنادِهِ مجهولٌ، وله طريقٌ آخرُ خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ - أيضًا(٥) -:
ثنا عليٌّ بنُ عياشٍ : ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ: أخبرني
محمدُ بن يحيى بنِ حبانَ، عنْ نعيمٍ بنِ النحامِ قالَ: نوديَ بالصبحِ في
يومٍ باردٍ وأنا في مرطِ امرأتي فقلتُ: ليتَ المنادِي قالَ: ومن قعدَ فلا حرجَ
عليهِ، فإذا منادِي النبيِّ وَّ في آخر أذانه قالَ: ومن قعدَ فلا حرجَ عليهِ.
وخرَّجهُ أبو القاسمِ البغويّ في ((معجمِ الصحابةِ)) من رواية سليمانَ
وُ
ابنِ (١ - ب/ ٣٥) بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ
حَبَّانَ(٦)، عن نعيمٍ بهِ بنحوِهِ، ولم يقل: ((في آخرِ أذانِهِ))، وقالَ: هو
مرسلٌ.
(١) في ((المسند)) (٤/ ٢٢٠)، وسيأتي (٨٦/٦) تحت الحديث (رقم ٦٦٦).
(٢) في ((ك)): ((أنا)).
(٣) انظر ((الإكمال)) (٥٤/٧)، وقال الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)): (( ... ووقع في
حديثه في ((المسند)) نعيم بن النحام والصواب حذف لفظ: ((ابن)) لأن نعيم هو النحام
نفسه)» ا. هـ، وانظر («نزهة الألباب في الألقاب)) (٢١٨/٢) للحافظ - أيضًا.
(٤) في ((ك)): ((عنها)).
(٥) في («المسند» (٢٢٠/٤).
(٦) كذا في ((ك٢)) و((ك٣)»، وهو خطأ بيِّن، والصواب محمد بن إبراهيم التيمي، كما في
((الإصابة)) (٤٥٩/٦)، ((الآحاد والمثاني)) (٦٥/٢)، وآخر تعليق المصنف يدل على ذلك.
٣٠٥

الحديث: ٦١٦
كتاب الأذان
يشيرُ إلى أن محمدَ بنَ إبراهيمَ التيميّ لم يسمع من نعيمٍ.
ورواية(١) سليمانَ بنِ بلال، عن يحيَى أصحَّ من روايةِ إسماعيلَ بنِ
عياشٍ؛ فإن إسماعيلَ لا يضبطُ حديثَ الحجازيينَ، فحديثُه عنهم فيهِ
ضعف .
وخرَّجُهُ البيهقيُّ (٢) من روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ أبي العشرينَ(٣)، عنٍ
الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ أن محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميّ،
حدثَهُ عن نعيمٍ بنِ النحامِ، فذكرَ الحديثَ بنحوهِ وقالَ فيه [قال](٤): فلما
بلغَ الصلاةُ خيرٌ من النومِ وقالَ(٥): ومن قعدَ فلا حرجَ.
وروَى سفيانُ بنُ عيينة (٦)، عن عمرٍو بن أوسٍ: أبنا (٧) رجلٌ من
ثقيف أنه سمع منادِيَ رسولِ اللهِ وَله يقولُ في ليلةٍ مطيرة في السفرِ
يقولُ: حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الفلاحِ صلُّوا في رحالكم .
خرَّجهُ النسائيُّ(٨).
وقد روى عبيد الله والليثُ بنُ سعدٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عمرَ أنه كانَ
ربما زادَ في أذانِهِ: حي علَى خيرِ العمل(٩).
(١) في (ك٢)): ((ورواه))، وتحتمل في ((ك٣)): ((ورواية)) وهو الصواب.
(٢) في ((السنن الكبرى)) (٣٩٨/١)، وكذلك ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦٤/٢).
(٣) في ((ك)): ((بن أبي السعرين)) كذا.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من ((ك٣)).
(٥) في ((ك٣)): ((قال)) .
(٦) كذا في ((ك٢))، و(٣)) بإسقاط ((عمرو بن دينار)) من الإسناد والصواب إثباته بين ابن عيينة،
وعمرو بن أوس - كما في ((السنن)) للنسائي، ولعل الناسخ حدث له انتقال نظر، والله أعلم.
(٨) في ((المجتبى)) (١٤/٢).
(٧) في ((ك٣)): ((أنا)).
(٩) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢١٥/١)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٢٤/١)،
و((الإصابة» (٤٥٩/٦).
٣٠٦

الحديث: ٦١٧
١١ - بَابُ
أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ
٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ قَالَ: ((إِنَّ بلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ،
فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمَّ مَكْتُوم)).[ ثُمَّ قَالَ] (١): وَكَانَ رَجُلًا
أَعْمَى، لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
كذا روَى القعنبيُّ هذا الحديثَ (٣٢ - أ/ ث٢) عن مالك ووافقَهُ ابنُ
أبي أويسٍ وابنُ مهديٍّ وعبدُ الرزاقِ وجماعةٌ وهو في ((الموطأ)(٢) عنِ ابنِ
شهاب، عن سالمٍ مرسلا، وكذا رواهُ الشافعيّ والأكثرونَ عن مالكِ.
ورواهُ سائرُ أصحابِ الزهريِّ، عنه، عن سالمٍ، عن أبيهِ مسندًا (٣).
(٢) (ص/ ٦٩).
(١) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)).
(٣) قال الدارقطني في أحاديث ((الموطأ)) واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها زيادة ونقصًا
(ص: ١١) أسنده القعنبي دون أصحاب ((الموطأ)) وتابعه أبو قرة وروح وكامل وعبد الرزاق
وعمرو بن مرزوق، وأرسله أصحاب ((الموطأ)» ا. هـ . انظر الخلاف على مالك في هذا
الحديث عند ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥٥/١٠ - ٥٧) ونقل الحافظ ابن حجر
في ((الفتح)) (٩٩/٢) عن الدار قطني قوله: ((تفرد القعنبي بروايته إياه في ((الموطأ)) موصولا
عن مالك ولم يذكر غيره من رواة ((الموطأ)) فيه ابن عمر. ووافقه على وصله عن مالك -
خارج ((الموطأ)) -: عبدالرحمن بن مهدي، وعبدالرزاق، وروح بن عبادة، وأبو قرة، وكامل بن
طلحة وآخرون؛ ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ أصحابه)) ا. هـ.
وقال الحافظ البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٨٠): ((رواه البخاري في ((الصحيح)) عن
القعنبي وأرسله الشافعي وجماعة من الرواة عن مالك؛ والحديث في الأصل موصول وقد
وصله جماعة عن مالك منهم ابن وهب وروح بن عبادة و .. ووصله جماعة عن الزهري)»
ا. هـ.
٣٠٧

الحديث: ٦١٧
كتاب الأذان
وقد خرّجهُ مسلمٌ (١) من روايةِ الليْثِ ويونسَ، عنِ ابنِ شهابٍ كذلكَ
ولم يخرِّجهُ من طريقِ مالك، وروَاهُ معمرٌ وابنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ،
عن ابنِ المسيبِ مرسلا - أيضًا (٢).
وقولُهُ في آخرِ الحديثِ ((وكانَ رجلا أعمَى)) قد أدرجَهُ القعنبيّ في
93
روايتهِ عن مالكِ في حديثه الذي خرَّجهُ عنه البخاريّ. وكذا رواه أبو
مسلم الكجِّي، عنِ القعنبِيِّ، وكذا رواهُ عبدُ العزيزِ بنُ سلمةَ بنِ
الماجشونْ، عنِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ وأدرجهُ في الحديثِ (٣).
وخرَّجَ البخاريُّ (٢ - أ/ لكم) حديثهُ في موضعٍ آخرَ (٤)، والحديثُ
في ((الموطأ))(٥) كلُّه، عنِ ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ مرسلا.
فالذي في آخرِهِ يكونُ من قولِ سالمٍ حينئذٍ، وقد بينَ جماعةٌ من
رواة (٦) ((الموطأ» أنهُ من قولِ ابنِ شهابٍ، منهم يحيىَ بن يحيى الأندلسيّ.
وقد رواهُ الجماعةُ عن القعنبيِّ، عن مالكِ فأسندُوا الحديثَ وجعلوا
قولَه «وكانَ رجلا أعمى)) إلى آخرِهِ من قولِ الزهريِّ، منهم: عثمانُ بنُ
سعيدِ الدارمي (٧)، والقاضي إسماعيلُ وأبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحبابِ،
وإسحاقُ بنُ الحسنِ .
وروَى هذا الحديثَ ابنُ وهب، عن الليثِ ويونسَ (٨)، عن ابنِ
شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيهِ، فذكرَ الحديثَ، وزادَ: قال يونسُ في
(١) (٣٦/١٠٩٢، ٣٧).
(٣) انظر المصدر السابق (١٠ / ٥٧).
(٢) انظر «التمهيد)» (٥٥/١٠ - ٥٧).
(٤) (٦٢٠).
(٦) في ((ك٢)) و((ك)): ((رواية)).
(٥) (ص/ ٦٩).
(٧) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٨٠).
(٨) في ((ك)): ((يونس والليث)).
٣٠٨

١١ - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره
الحديث: ٦١٧
الحديث: وكانَ ابنْ أمِّ مكتومٍ هو الأعمَى الذي أنزلَ اللهُ عز وجل (١) فيه
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ كانَ يُؤَذِّنُ مَعَ بلال، قال سالمٌ: وكانَ رجلا ضريرَ
البصرِ ولم يكن يؤذنُ حتَّى يقولَ له الناسُ حينَ ينظرونَ إلى بزوغِ الفجرِ :
أذن. خرَّجهُ البيهقيُّ(٢) وغيره.
وخرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِه))(٣) من حديث عبيد الله بن عمرَ، عن
نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ قالَ: كانَ لرسولِ اللهِ وَرِّ مُؤْذَنَانِ: بِلَالٌ وابنُ أمِّ
مکتوم الأعمى.
وعن عبيدِ اللهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ مثلهُ (٣).
ومن طريقِ هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كانَ ابنُ أمِّ
مكتومٍ يؤذنُ لرسولِ اللهِ وَلَه وهو أعْمی.
كذا خرَّجهُ من روايةٍ محمدِ بنِ جعفرٍ، عن هشامِ(٤).
ورواه(٥) وكيعٌ وأبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن أبيهِ مرسلا (٦).
ومقصودُ البخاريِّ: الاستدلالُ (٣٢ - ب/ ك٢) بحديثِ ابنِ عمرَ على
أن أذانَ الأعمى غيرُ مكروه إذا كانَ له من يخبرُهُ بالوقتِ، وسواءٌ كانَ
البصيرُ المخبرُ له مؤذنًا معه - كما كانَ بلالٌ وابنُ أمِّ مكتومٍ - أو كانَ
موكلا بإخبارِهِ بِالوقتِ من غيرِ تأذينٍ. وهذا قولُ أكثر العلماء(٧) منهم:
(١) قوله: ((عز وجل)) زيادة من ((ك٣)).
(٢) في ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٨٠).
(٥) ((ك)): ((رواه)).
(٤) (٣٨١).
(٣) (٣٨٠).
(٦) خرَّجهما ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢١٦/١).
(٧) عبارة ((وهذا قول أكثر العلماء)) هكذا جاءت فى ((ك٣)) وهو الصواب الموافق للسياق؛
وجاءت في ((ك٢)» هكذا: ((وهذا هو قول أكثر أصحابنا لأن معرفة العلماء ... )) - كذا -
وهذا بسبب انتقال نظر الناسخ.
٣٠٩

الحديث: ٦١٧
كتاب الأذان
النخعيّ والثوريّ ومالكٌ والشافعىُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثور (١).
وِ
وإن لم يكن معهُ بصيرٌ يخبرُهُ بالوقت: كرهَ أذانُهُ، ولو كانَ عارفًا
بالوقت بنفسِهِ .
قال القاضي من أصحابنا: لأن معرفتَهُ بنفسِه يَعملُ بها في حقِّ نفسِهِ
دونَ غيرِهِ.
وقالَ ابنُ أبي موسى من أصحابنا: [لأنَّ معرفتَهُ بنفسه يعملُ بها](٢)
لا يُؤَذِّنُ الأعمى إلا في قريةٍ فيها مؤذنونَ فيؤذنَ بعدهم، وإن كانَ في
۶۶
قريةٍ واحدةٍ لم يؤذن حتى يتحقق دخول الوقتٍ .
وقالت طائفةٌ: يكره أذانُ الأعمَى (٢ - ب/ ك٢) رُويَ عن ابنِ مسعودٍ
وابنِ الزبيرٍ. وعنِ ابنِ عباسٍ أنهُ كرهَ إقامتَهُ (٣). وحكَى الإمامُ أحمدُ (٤)
عن الحسنِ أنه كرهَ أذانَ الأعمَى وهو قولُ أبي(٥) حنيفةَ وأصحابه، وحكاهُ
القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمد، وتأولَها على أنه لم يكن معهُ ما
يهتدي به .
قالَ ابنُ عبدِ البرّ(٦): وفي الحديثِ دليلٌ على جوازِ شهادةِ الأعمَى
على ما استيقَهُ من الأصوات، ألا ترى أنه كانَ إذا قيلَ له - يعني ابنَ أم
مكتومٍ -: أصبحتَ قَبِلَ ذلكَ وشَهِدَ عليهِ وعملَ به؟ انتهى.
(١) انظر ((الأوسط لابن المنذر)) (٤٢/٣).
(٢) ما بين المعقوفين في ((ك٢)) فقط ولعله بسبب انتقال النظر لناسخ ((ك٢)) والله أعلم.
(٣) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٤٢/٣)، و((المصنف)) لابن أبى شيبة (٢١٧/١)، وعبد الرزاق
(١/ ٤٧١).
(٤) كما في ((مسائل عبد الله)) (ص/ ٥٨).
(٥) في ((ك)): ((أبو)) خطأ .
(٦) في ((التمهيد)) (٦١/١٠).
٣١٠

١ ١ - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره
الحديث: ٦١٧
وقبولُ شهادة الأعمَى على ما يتيقنُهُ من الأصوات: مذهبُ مالك
وأحمدَ، ورُوِيَ عن شريحٍ وكثيرٍ منَ السلفِ، ومنعَ منها (١) أبو حنيفةً
والشافعيُّ ومنْ قال بَقولهما فرقَ (٢) بينَ الأذانِ والشهادة بِأنَّ الأذانَ خبرٌ
و و
دينيّ يعم حكمُهُ المخبَر وغيرَهُ فهو كرواية الأعمى للحديث الذي يسمعه
وهو أعمى. بخلاف الشهادة فإنه حقَّ لآدمي معين فيحتاطُ لها.
(١) في ((٢٥)): ((منهما)) كذا.
(٢) لفظ ((فرق)) سقط من ((ك٢)).
٣١١

الحديث: ٦١٨
كتاب الأذان
١٢ - بَابُ
الأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْر
فيه ثلاثةُ أحاديثَ:
الحديثُ الأولُ:
٦١٨ - ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أنا (١) مَالكٌ، عَنْ نَافع، عَنْ عَبْد الله بْن
عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ
للصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ.
كذا في هذه الرواية: ((إذا اعتكفَ المؤذنُ للصبح(٢))) ولعلَّ المرادَ
باعتكافه للصبحِ جلوسهُ للصبحِ ينتظرُ طلوع الفجرِ وحبسُهُ نفسَهُ لذلكَ.
ويدلُّ على هذا المعنَى: ما خرَّجُهُ أبو داود من طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن
محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ، عنْ عُرُوةَ بنِ الزبيرِ، عنِ امرأةٍ من بني النجارِ
قالتْ: كانَ بيتي من أطولِ بيتِ حول المسجدِ، فكانَ بلالٌ يؤذنُ عليه
الفجرَ فيأتي بسحرٍ فيجلسُ على البيتِ ينظرُ إلى الفجرِ فإذا رآه تَمَّى ثم
قالَ: اللهمَ (٣٣ - أ/ ك٢) إني أحمدُكَ وأستعينُكَ على قريش أن يقيمُوا
دِينَكَ، ثم يؤذِّنُ. قالتْ: ما علمتُهُ كانَ تركها ليلةً واحدةً هذه الكلمات(٣).
(١) في ((ك))): ((أبنا)).
(٢) بعد كلمة ((للصبح)) كتب في أصل ((ك٢): ((وبدا الصبح صلى ركعتين)) وبعد كلمة
(ركعتين)) علامة لحق وكتب في الحاشية الآتي: ((خفيفتين قبل أن تقام الصلاة كذا في هذه
الرواية: إذا اعتكف المؤذن للصبح)) ثم كتب ((صح))، كذا، والظاهر أنه تكرار.
(٣) أبو داود (٥١٩).
٣١٢

١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث: ٦١٨
والمعروفُ في حديثِ حفصةً: أنَّ النبيَّ نَِّ كانَ إذا سكتَ المؤذنُ من
الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبحُ ركعَ ركعتينِ خفيفتينِ قبلَ أن تقامَ
الصلاة .
كذا خرَّجهُ مسلمٌ (١) عن يحيى بنِ يحيى، عن مالكٍ، وكذا هو في
((الموطأ))(٢).
وليسَ في هذا الحديث دلالةٌ صريحةٌ على أنه كانَ لا يؤذنُ إلا بعد
طلوعٍ (٣) الفجر؛ فإنها قالت: كانَ إذا (٣ - أ/ ك٢) سكتَ المؤذنُ وبدَا
الفجرُ صلَّى، فلم يذكرْ أنه كانَ (٤) يصلِّي إلا بعدَ فراغِ الأذانِ وطلوعِ
الفجرِ، وهذا يشعرُ بأنه كانَ الأذانُ قبلَ الفجرِ وإلا لم يحتج إلى ذكرٍ
طلوعِ الفجرِ معَ الأذان.
وقد خرَّجَ مسلمٌ (١) الحديثَ من روايةِ اللَّيْثِ بنِ سعدٍ وأيوبَ
وعبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ كما رواهُ مالكٌ.
وخرَّجهُ النسائيُّ(٥) من طرقٍ أُخرَى(١)، عن نافعٍ كذلكَ.
ورواهُ عبيدُ اللهِ بنُ عمرو، عن عبدِ الكريمِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ
عمرَ، عن حفصةَ أن النبيِّ نَّ كانَ إذا أذنَ المؤذنُ للفجرِ صَلَّى ركعتينِ
(١) (٧٢٣).
(٢) (ص/ ٩٨).
(٣) في (٢٥))، و((كم)): ((طلع)) ووضع فوقها في ((ك)))) علامة وكتب في الهامش: ((طلوع))
وهو الصواب - كما أثبتناه - ولعل هذه العلامة هي حرف النون اختصارًا لكلمة ((بيان)).
والله أعلم.
(٤) لفظ ((كان)) سقط من ((ك٢)) واستدركناه من ((ك)).
(٥) انظر هذه الطرق في ((المجتبى)) (٢٥٥/٣).
(٦) ((طرق أخرى)) وقعت في ((ك)): ((طريق آخر)) والسياق يأبى هذا الأخير.
٣١٣

الحديث : ٦١٩
كتاب الأذان
وكانَ لا يؤذنُ إلا بعدَ الفجر .
ذكَرَهُ أبو بكر الأثرمُ، وقالَ: رواه الناسُ عن نافع لم يذكروا ما
ذكر(١) عبدُ الکریمِ.
وخرَّجهُ ابنُ عبد البرِّ بإسناده(٢) ولفظُ حديثه: كان رَسولُ اللهِ وَلَه إذا
سمعَ أذانَ الصبحِ صلَّى ركعتينِ ثم خرجَ إلى المسجدِ وحرّم الطعامَ وكانَ
لا یؤذنُ حتی یصبحَ.
قلتُ: لعلَّ هذه الزيادةَ مدرجةٌ فيه؛ وقد رواها عبيدُ الله بنُ عمرَ،
عن نافعٍ من قولهِ .
خرَّجَهُ ابنُ أبي شيبةَ.
ولو كانَ هذا محفوظًا حُملَ على أذانِ ابنِ أمِّ مكتومٍ كما في حديثٍ
ابنِ عمرَ في البابِ الماضي.
الحديثُ الثاني:
٦١٩ - ثنا(٣) أَبُو نُعَيْم: ثنا (٣) شَيْبَانُ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ(٤) ◌ََّ يُصَلِّي رَكْعَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ
وَلإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ.
وخرَّجهُ مسلمٌ (٥) من طريقِ هشامٍ، عن يحيَى - وهو ابنُ أبي كثيرٍ -
به(٦) وليسَ صريحًا في أن الأذانَ كانَ بعد طلوعِ الفجرِ، فإنه إذا كانَ
-
(١) في ((ك٢)»: ((ذكره)).
(٣) في ((٣٥)): ((نا)).
(٥) (٧٢٤ / ٩١).
(٢) في ((التمهيد)) (١٥ / ٣١٠).
(٤) في ((اليونينية)): ((النبي)).
(٦) لفظ ((به)) سقط من ((٢٥)) واستدركناه من ((٣٥)).
٣١٤

١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦١٩
يؤذنُ قبلَ طلوع الفجرِ ثم يمهلُ حتى يطلعَ الفجرُ ثم يصلّي ركعتين فقد
صلى(١) عليه أنه صلَّى بينَ النِّداء والإقامةِ .
وقد رواه جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ بهذا اللَّفْظِ ورواه معاويةُ بنُ
سلامٍ، عن يحيى ولفظُهُ: كانَ رسولُ اللهِ نَّهِ إذا سمعَ الصبحَ قامَ فركعَ
رکیتین خفيفتين.
خرَّجهُ النسائيُّ(٢).
ورواهُ عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي سلمةَ،
وَ
عن عائشةً: كانَ النبيّ ◌َِّ (٣٣ - ب/٢٥) إذا سمعَ النداءَ قامَ فصلَّى
ركعتين حتَّى يأتيَه فيخرجُ إلى الصلاة (٣ - ب/ كم).
وأصرحُ من هذا: ما خرَّجهُ البخاريُّ(٣) في أواخرٍ كتابِ ((الصلاةِ))
من طريقِ مالك، عن هشامٍ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالتْ: كانَ رسولُ الله
مَ﴿ يصلِّي باللَّيْلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم يصلّي إذا سمعَ النداءَ بالصبحِ
ركعتين خفيفتينِ .
خرَّجهُ مسلمٌ(٤) من طريقِ عبدةَ، عن هشام، ولفظُهُ: كانَ رسولُ الله
وَلَّ يصلِّ ركعتَي الفجر إذا سمعَ الأذانَ ويخففهما.
ورواه - أيضًا(٥) - ابنُ نمير، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن هشامٍ
كذلك .
(١) كذا في ((ك٢))، و((كم))، ولعل الصواب: ((صدق)) والله أعلى وأعلم.
(٣) (الفتح: ١١٧٠).
(٢) في ((الصغرى)) (٢٥٤/٣).
(٥) (٧٢٤ / ٩٠).
(٤) (٧٢٤) .
٣١٥

الحديث : ٦١٩
كتاب الأذان
وليسَ صريحًا - أيضًا - فقد وردت(١) رواياتٌ أُخر عن عائشةَ تدلُّ
على أنه كانَ بعد النداء يؤخرُ الركعتين تارةً حتى يتبينَ له الفجرُ، وتارةً
حتى يتوضأ.
فخرَّجَ مسلم٢ٌ) من طريقِ عمرو بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن
عروةَ، عن عائشةَ أن النبيَّ وَّ كانَ إذا سكتَ المؤذنُ من صلاةِ الفجرِ
وتبينَ له الفجرُ وجاءَه المؤذنُ قامَ فركعَ ركعتينِ خفيفتينِ ثم اضطجع
على(٣) شقِّهِ الأيمنِ حتى يأتيَهُ المؤذنُ للإقامة.
وخرَّجهُ - أيضًا(٢) - من طريقِ يونسَ، عن ابنِ شهابٍ؛ غير أنه لم
يذكر: ((وتبينَ له الفجرُ وجاءَهُ المؤذنُ)) ولم يذكر الإقامةَ.
وخرج - أيضًا (٤) - من طريقِ أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةً
أنَّ النبيَّ نَّهَ كانَ ينام أولَ الليلِ ويُحْنِى آخرَهُ، ثم إن كانت له حاجةٌ إلى
أهله قَضَى حاجته ثم ينامُ، فإذا كانَ عند النداءِ الأولِ وثبَ فأفاضَ عليه
الماءَ، وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوءَ الرجلِ للصلاة ثم صلَّى الركعتين.
وهذا هو الحديثُ الذي فيهِ أنه ينامُ ولا يمسُّ ماءً، وقد استنكرهُ الأئمةُ
كما سبقَ ذكرُهُ في «أبوابِ غسلِ الجنابةِ))(٥)؛ غيرَ أن مسلمًا أسقطَ منه
هذه اللفظةَ. وقد خرَّجهُ البخاريَّ مختصرًا وعنده: وإلا توضأ.
وخرَّجَ الأثرمُ: روَى الأوزاعيُّ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ
(١) في ((ك٢)): ((ورددت)) كذا بتكرار الدال المهملة.
(٢) (٧٣٦ / ١٢٢).
(٣) لفظ ((على)) وقع في ((٢٥))، و(ك٣)): ((عن)) خطأ.
(٤) (٧٣٩).
(٥) في ثنايا شرحه على الحديث رقم (٢٩٠).
٣١٦

١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦١٩
قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا سكتَ المؤذنُ بالأولَى من صلاة الفجرِ قامَ
فركعَ ركعتين خفيفتين(١).
قلتُ: هذا خرَّجهُ أبو داود (٢) هكذا.
ثم قالَ الأثرمُ: رواه الناسُ عنِ الزهريِّ فلم يذكروا فيه ما ذكرَ
الأوزاعيّ، وسمعتُ أبا عبد الله - (٤ - أ/ ك٣) يعني أحمدَ - يضعفُ
روايةَ الأوزاعيِّ عن الزهريّ(٣).
قلتُ: لم يتفرد الأوزاعيّ بهذا عن الزهريِّ؛ بل قد تابعهُ عليه
يونسُ، وتابعهُ عمرُو بنُ الحارثِ وزادَ في حديثه: ((وتبينَ له الفجرُ) كما
خرّجهُ مسلمٌ (٤) من حديثهما .
وروايةُ عمرو بن الحارثِ تدلُّ على أنه كانَ يؤخرُ صلاةَ الركعتينِ عنِ
الأذان حتى يتبينَ له الفجرُ، وروايةُ يونسَ والأوزاعيِّ - إن كانت على
ظاهرهَا - (٣٤ - أ/ ك٢) فهيَ محمولةٌ على أنه كانَ يصلِّي عقبَ أذانِ ابنِ
أمَّ مكتومِ الثاني، وكانَ لا يؤذنُ حتى يقالَ: أصبحتَ أصبحتَ.
ورواه عُقِيلٌ، وابنُ أبي ذئبٍ - أيضًا - عن الزهريِّ - كما رواء
الأوزاعيّ -، ورواه ابنُ الهاد، عن الزهريِّ كذلكَ غيرَ أنه زادَ فيه: «بعد
أن يستنيرَ الفجرُ)).
ورواه عمرُ بن عثمانَ، عن أبيه، عن الزهريِّ ولفظُه: كانَ النبيّ
صَلىاللّه
وسلم
ـليـ
(١) أخرجه الإمام أحمد في («المسند» (٨٥/٦، ١١٧).
(٢) قطعة من الحديث رقم (١٣٣٦).
(٣) انظر ((شرح علل الترمذي)) للمؤلف (٦٧٤/٢ - ٦٧٥).
(٤) (٧٣٦ / ١٢٢).
٣١٧

الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
إذا سكتَ المؤذنُ بالأُولَى من صلاة الفجر بعد ما يتبينُ الفجرَ قامَ فصلَّی
ركعتينِ قبلَ صلاةِ الصبحِ.
ورواه شعيبٌ، عنِ الزهريِّ ولفظُهُ: كانَ النبيُّ نَّ إذا سكتَ بالأولَى
من صلاة الفجرِ قامَ فركعَ ركعتينِ خفيفتينِ قبلَ صلاةِ الفجرِ بعد أن يتبينَ
الفجر.
خرَّجهُ البخاريُّ(١) وسيأتي قريبًا إن شاءَ اللهُ.
كَتَ الله
وَسلم
ورواه المقدامُ بنُ شريحٍ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كانَ النبيّ
إذا سمعَ التثويبَ صلَّى ركعتينِ ثم خرجَ.
الحديث الثالث :
٦٢٠ - ثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أنا(٢) مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ قَالَ: ((إِنَّ بِلالا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا
وَأَشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).
كذا خرَّجَ في ((الموطأ)) (٣) هذا الحديثَ.
وخرَّجهُ الإسماعيليَّ في ((صحيحِهِ)) من طرقٍ، عن مالك.
وخرَّجهُ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ وزادَ فيهِ: ((وكانَ ابنُ أمِّ مكتوم
رجلا أعمَى لا ينادي حتَّى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ))، وزعمَ أن
تخريجَ هذا الحديثِ في بابِ ((أذانِ الأعمَى)) كان أولى؛ لأنه زعمَ أن هذهِ
الزيادةَ فيه من قولِ ابنِ عمرَ ومالك مدرجةٌ.
(١) (الفتح: ٦٢٦).
(٣) (ص/ ٦٩).
(٢) في ((ك٢)»: («أبنا)) .
٣١٨

١٢ - باب الأذان بعد الفجر
الحديث : ٦٢٠
وهذا الذي قاله ليسَ بشيءٍ؛ وهذهِ الزيادةُ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
دينار (٤- ب/ ك٣) ما أراها محفوظةً عن مالك بالكلية، والظاهرُ أن
بعضَ الرواةِ اشتبهَ عليهِ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ بحديثٍ سالمٍ المتقدمِ،
واللهُ أعلمُ.
وقد رواه - أيضًا - شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارِ بدونِ هذه الزيادة -
أيضًا(١).
وقد رُويَ عن مالكِ بهذه الزيادةِ من وجهِ آخرَ: رواه حرملةُ، عن
ابنِ وهبٍ والشافعيِّ - كلاهما - عن مالك، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بنِ
سعد أنَّ رسولَ اللهِ وبَّهِ قالَ: ((إن بلالا يؤذنُ بليلِ فكلوا(٢) واشربُوا حتى
يؤذنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ» وكانَ ابنُ أمِّ مكتومٍ رجلا أعمَى لا ينادِي حتى يقال
(٣٤ - ب / ك ٢): أصبحتَ أصبحتَ.
خرَّجهُ الطبرانيُّ(٣)، وذكر أنه تفردَ به حرملةُ، ولا يرويهِ عن مالكِ
غيرُ الشافعيِّ وابنِ وهبٍ، وعنده أن هذه الزيادةَ في آخرِهِ من روايةٍ
الشافعيّ وحدَهُ.
وذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ (٤) أن أباهُ حدثهُ، عن حرملةَ، عنِ ابنِ وهبٍ
وحدَهُ بهذهِ الزيادةِ، وقالَ: قالَ أبي: هذا منكرٌ بهذا الإسنادِ.
وبكلِّ حالٍ: فتحملُ صلاةُ النبيِّ بِّهِ عقبَ الأذانِ على أذانِ ابنِ أَمِّ
(١) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٢/ ٧٣).
(٢) في ((ك٣): ((فكوا)) كذا بدون لام، ولعله من سبق القلم.
(٣) في ((الأوسط)) (١٨٨١).
(٤) في ((العلل)) (١٤٦/١).
٣١٩

الحديث : ٦٢٠
كتاب الأذان
مكتومٍ الثاني، إلا أن في حديث عائشة ما يدلُّ على أنه(١) الأذانُ الأولُ
في عدة رواياتٍ فيحملُ ذلكَ على أنه كانَ يصلِّي بينَ الأذانَيْنِ إذا تَبِيَّنَ له
الفجرُ قبلَ أذانِ ابنِ أمِّ مكتومٍ؛ بدليلٍ روايةٍ من روَى أنه كانَ يصلِّي إذا
سكتَ المؤذنُ وتبينَ له الفجرُ .
وقد روَى جعفرُ بنُ رَبيعةَ، عن عِرَاكِ بنِ مالكِ، عن أبي سلمةَ، عن
عائشةَ أن النبي ◌َّ كانَ يصلِّي ركعتينِ بينَ الندائينِ لم يكن يدعهما أبدًا.
خرَّجهُ البخاريُّ(٢)، والمرادُ: بينَ النداءِ والإقامةِ .
وقد رواهُ يحيّى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ وذكرَ في حديثه أنه كانَ
يصلِّي ركعتَي الفجرِ بينَ الأذان والإقامة - كما سبقَ - فتعينَ حملُ ذلكَ
على الأذانِ الثاني ولا بد.
وقد روَى بعضُهم حديثَ عراك وزادَ فيه بعد قولِهِ ((يصلي ركعتينٍ بين
الندائين)»: جالسًا.
خرَّجهُ أبو داودَ (٣) .
ولفظةُ ((جالسًا)) غيرُ محفوظة، وإنما كانَ يصلِّي ركعتين جالسًا (٥ -
أ/ د٣) بعد وترِهِ، كذلكَ رواهُ يحيّى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ.
وما يدلُّ على هذا - أيضًا -: حديثُ ابنِ عمَر المخرَّجُ في
((الصحيحين))(٤) من طريقِ أنسِ بنِ سيرينَ، عنه أنَّ النبيَّ نَّهَ كانَ يصلِّي
الركعتينِ قبلَ صلاة الغداة كأنَّ الأذانَ بأذنَيْه، زادَ البخاريّ: قالَ حمادُ بنِ
(١) لفظ ((أنه)) ليس في ((ك٢))، واستدركناه من ((ك)).
(٢) (الفتح: ١١٥٩).
(٣) (١٣٦١).
(٤) البخاري (٩٩٥: الفتح)، ومسلم (٧٤٩/ ١٥٧).
٣٢٠