النص المفهرس
صفحات 281-300
٩ - باب الاستهام في الأذان وقد يستدل - أيضًا - بأن ولدَ أبي محذورة كانوا يتوارثونَ الأذانَ بمكةَ مدةً طويلةً وكذلكَ أولادُ سعد القَرَظِ بالمدينةِ . وروى الدار قطنيُّ(١) بإسناده، عن سعد القرظ أن عمرَ دعَا (٢٦ - أ/ك٢) فقال(٣) له: الأذانُ إليكَ وإلى عقبكَ من بعدكَ. وفي الإسنادِ ضعفٌ. قال الشافعيّ رحمه الله وأصحابُهُ: يستحبُّ أن يكونَ المؤذنُ من ولد بعضٍ منْ جعلَ بعضُ الصحابةِ الأذانَ فيهم، ثم الأقربُ إليهم فالأقربُ. وقال الشافعيّ - أيضًا - إذا تنازعَ جماعةٌ في الأذانِ ولم يكن للمسجد مؤذنٌ راتبٌ أقرعَ بينهم، وكذا إذا(٣) كانَ له مؤذنونَ وتنازعوا في الابتداءِ أو كان المسجدُ صغيرًاً وأدى اختلاف أصواتهم إلى تهويشٍ فيقرعُ ويؤذنُ من خرجتْ له القرعةُ، أما إذا كانَ هناكَ راتبٌ ونازَعَهُ غيرُهُ قدمَ الراتبُ وإن كانَ جماعةٌ مرتبون وأمكنَ أذانُ كلِّ واحدٍ في موضعٍ من المسجدِ لكبره أذَّن كلُّ واحدٍ وحدَهُ، وإن كانَ صغيرًا ولم يؤدِّ اختلافُ أصواتِهِم إلى تهويشٍ أذَّنوا جملةً واحدةً. وهذا كلُّه - إذا كانَ التشاحَّ رغبةً في فضلِهِ وثوابِهِ، فإن كانَ رغبةً في الرياسةِ والتقدمٍ فينبغي أن يؤخَّر من قصدَ ذلكَ ولا يُمكَّنَ منهُ كما قالَ النبيُّ ◌ِلَه: ((إنا لا نُولِّي عملَنَا هذا من طلبَهُ أو حرصَ عليهِ))(٤). قالَ سفيانُ الثوريُّ: إذا رأيتَ الرجلَ حريصًا على الأمانةِ فأخِّرُهُ. (١) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٦/١). (٣) في ((ك))): ((إذ)). (٢) في ((ك)): ((فقال فقال)) كذا مكررة. (٤) أخرجه البخاري (رقم ٧١٤٩ - فتح). ٢٨١ كتاب الأذان وكذلكَ إن كانَ غرضُهُ أخذَ العوضِ الذي يعطاهُ أهلُ الأذان في هذهِ الأزمان، إما من بيت المالِ - وقد عدمَ ذلكَ -، أو من الوقفِ، فإن يشاح اثنان أحدُهما: غرضُهُ ثوابُ الأذان، والآخرُ: غرضُهُ غرضُ(١) الدنيا، فلا شكَّ في أن الأولَ أحقُّ، وقد قالَ عثمانُ بن أبي العاصِ: إن من آخرِ (٢) ما عهدَ إليَّ النبيُّ وَ لِّ أن أتخذَ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا (٣). أخرجهُ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه والترمذيُّ(٤) وقالَ: حسنٌ والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ، كرهوا أن يأخذُوا على الأذان أجرًا(٥) واستحبَّوا للمؤذن أن يحتسبَ في أذانِهِ . وروَى أبو نعيم(٦): ثنا عمارةُ بنُ زاذانَ، عن يحيى البكاءِ قالَ: كنتُ أطوفُ مع سعيدِ بنِ جُبيرٍ فمرَّ ابنُ عمر فاستقبلَهُ رجلٌ منْ مؤذني الكعبةِ فقالَ ابنُ عمرَ: واللهِ إني لأبغضكَ في اللهِ لأخذِ الدراهمِ. قالَ: وثنا المسعوديّ، عن القاسم - هو ابنُ عبدِ الرحمنِ - قَالَ : كانَ يقالُ: أربع لا يؤخذ (٧) عليهن رزقٌ: قراءةُ القرآن، والأذانُ (٢٦ - ب/ ك٢)، والقضاءُ، " (٨) والقاسم(٨) ٠ (١) كذا في ((ك ٢)) ولعلَّ الأليق: ((عرض)) بالعين المهملة. (٢) في ((ك٢)): ((آحر)) بالحاء المهملة والتصويب من المصادر التي ستأتي. (٣) جاءت العبارة في ((ك٢)) (( ... أن أتخذ مؤذنا لا تأخذ ــ كذا بالتاء ـ على أدلته أحرًا)) كذا. (٤) («المسند» (٢١/٤، ٢١٧)، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي (٢ /٢٣)، وابن ماجه (٧١٤)، والترمذي (٢٠٩). (٥) في ((ك))): ((أجزًا)) بالزاي المعجمة. (٦) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٢٨/١) من طريق وكيع، عن عمارة، وانظر ((مصنف عبد الرزاق)) (١ / ٤٨١). (٧) في ((ك٢)): ((لا يوحد)) ووضع فوق الواو نقطتين، والتصويب من ((مصنف عبدالرزاق)) (١/ ٤٨٢). (٨) في ((مصنف عبد الرزاق)): عن القاسم بن ((عبد الله)) قال: ((لا يؤخذ على الأذان رزق)). ٢٨٢ ٩ - باب الاستهام في الأذان وروى وكيعُ(١) في كتابه، عن عمارةَ بنِ زاذانَ، عن يحيى البكاء: إن ابنَ عِمرَ قالَ له رجلٌ في الطوافِ - من مؤذني الكعبةِ -: إني لأحبكَ في اللهِ، قالَ: وإنِّي لأبغضكَ في اللّهِ لتحسينكَ صوتَكَ لأجلِ الدراهمِ. قالَ معاويةُ منُ قرَّةً: لا يؤذنُ إلا محتسبٌ. وروى ابنُ أبي شيبةً(٢): ثنا ابنُ نميرٍ، عن حَلامٍ بنِ صالح(٣)، عن فائدِ بنِ بكيرِ(٤) قالَ: خرجتُ مع حذيفةَ إلى المسجد صلاةَ الفجرِ وابن النباحِ مؤذنُ الوليدِ بنِ عقبةَ يؤذنُ وهو يقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ - يهوي بأذانه يمينًا وشمالا - فقالَ حذيفةُ : من يردِ اللهُ أن يجعلَ رزقَهُ في صوتِهِ فعلَ هذا. إنما قالَهُ حذيفة على وجهِ الذمِّ له؛ لأنه رآه يتمايلُ في أذانِهِ كأنهُ يعجب بحسنِ صوتِهِ، فجعلَ حذيفةُ يتأكلُ بذلكَ. وهذا مثلُ قولِ ابنِ عمرَ. ونصَّ الشافعيُّ(٥) في ((الحديث)) أن الإمامَ ليسَ له أن يرزقَ المؤذنينَ وهو يجدُ من يؤذنُ له طوعًا ممن له أمانةٌ، وكذلك قال أصحابُنَا . (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١ / ٤٨١) من طريقه. (٢) ((المصنف)) (٢٢٩/١) مختصرًا. (٣) قال ابن ناصر الدين في ((التوضيح)) (٥ / ١٥١): ((قلت: كذا وجدته بخط المصنف - أي الذهبي - وخلام بن صالح، نقط أوله بنقطة فوق، وصحح على آخره، وهو تصحيفٌ، إنما هو بمهملة حَلام بن صالح العبسي الكوفي، كذا ذكره البخاري في أفراد الحاء المهملة من «تاریخة)) انتهى . (٤) في ((ك٢)): ((قائد بن بكير)) - بالقاف - وهو خطأ وصوابه ((فائد بن بكير)) بالفاء كما في ((الجرح)) (٧ / ٨٢). (٥) ((الأم)) (١ / ٨٤). ٢٨٣ كتاب الأذان وقالَ الشافعيُّ في ((القديمٍ)) (١): قدَّرَ(٢) رزقَهُم إمامٌ (٣) هدِّى: عثمانُ ابنُ عفانَ. وسُئِلَ الضحاكُ عن مؤذنٍ يؤذنُ بغيرِ أجرٍ فَيُعطَى، هل يأخذُهُ؟ قالَ: إن أُعطيَ من غيرٍ مسألةٍ وكانَ فقيرًا فلا بأسَ أن يأخذَ(٤). وظاهرُ مذهب الإمامِ أحمدَ أنه لا يأخذُ على شيْءٍ مِنَ الأذان أجرًا(٥)، ونصَّ عليه في الأذانِ بخصوصِهِ، ورُوِيَ عنهُ أن الإمامَ يرزقُهُمَ من الفَيْءِ؛ وهو محمولٌ على أنه لم يجد من يتطوعُ بذلكَ. ونقلَ عنه ابنُ منصورٍ - في الذي يقومُ للناسِ في رمضانَ - أُيُعطَى؟ قالَ: ما يعجبني أن يأخذَ على شيْءٍ منَ الخيرِ أجرًا، قالَ: وقالَ إسحاقُ ابنُ راهويه: لا يسعُهُ أن يؤمّ على نيةِ أخذٍ وإن أمَّ ولَمْ(٦) ينو شيئًا من ذلكَ فَأُعطيَ أو أُكرمَ جازَ. ونقل حربٌ وغيرُهُ، عن أحمدَ أنه يقدمُ عند النساءِ(٧) من رضيهُ أهلُ المسجد، فحكَى القاضي وأصحابُه هذه روايةٌ ثانيةً، عن أحمدَ؛ لأن الحقّ لهم في ذلكَ؛ لأنهم أعرفُ بمن يبلغهم صوتُهُ ومن هو أعفَّ عن النظر عند علوه عليهم للأذان، وجعلَ صاحبُ (المغني)) (٨) رِضَى الجيرانِ مقدمًا على القرعةِ وأنهُ إنما يقرع بعدَ ذلك . (١) ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي (٢ / ٢٧٢). (٣) في ((٢٥)»: ((إما هدى)). (٢) في ((المعرفة)): ((قد)). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ / ٢٢٨). (٥) ((المغني)) (٢/ ٧٠) قال: ((ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان في ظاهر المذهب ... )). (٦) في ((ك٣)): ((ولو)). (٧) كذا في ((ك)). وقد نص الشافعي في ((الأم)) (١ / ٨٤) على مثل ذلك قائلا: ((ولا يؤذن إلا عدل ثقة للإشراف على عورات الناس وأماناتهم ... )). (٨) («المغني)) (٢/ ٩٠) قال: (( ... ومن يرتضيه الجيران، لأنهم أعلم بمن يَبْلُغُهم صوته، ومن هو أعَّفُّ عن النظر .. )). ٢٨٤ ٩ - باب الاستهام في الأذان والصحيحُ: طريقةُ الأكثرينَ؛ لأن أبا داودَ(١) نقلَ عن أحمدَ أنه لا يعتبرُ رِضَى الجيرانِ بالكليةِ، وإنما يعتبرُ القرعةَ، فعلم أن رواية وَ(٢) من وافقهُ تخالفُ ذلكَ ولا يُعتبرُ رِضَى من بنَى المسجدَ واختيارُه. نَصَّ عليه أحمدُ معللا بأن المسجدَ لله ليسَ (٢٧ - أ/ ٢) للذي بنَاهُ . يشيرُ إلى أنه خرجَ عن ملكِهِ وصارَ لله عزَّ وجلَّ. وهذا يدلُّ على أنه لا نظرَ له على المسجد الذي بناهُ، وهو المشهورُ - أيضًا - عن الشافعية: أن بانيَ المسجدِ ليس أحقَّ بإمامته وأذانِهِ من غيرِهِ، وقال أبو حنيفةَ وطائفةٌ منَ الشافعيةِ كالرُّويانيِّ: إنَّ من بنَى المسجدَ فهو أحقُّ بأذانه وإمامته كما أن من أعتَقَ عبداً فله ولاؤُه. وهذا التشبيهُ لا يصحُّ؛ لأن ثبوتَ الولاءِ على العبدِ المعتقِ لا يستفيدُ به الولايةَ عليهِ في حياتِهِ والحجرَ عليه والانتفاعَ بماله، وإنما يستفيدُ به رجوعَ مالِهِ إليه بعد موتِه؛ لأنه لابدَّ من انتقال ماله عنه - حينئذ. فالمولَى المعتِقُ أحقَّ بهِ من غيرِهِ منَ المسلمينَ لاختصاصهِ بإنعامه عليه، وأما المسجدُ: فالمقصودُ ببنائه (٣) انتفاعُ المسلمينَ به في صلواتِهِم واعتكافهِم وعباداتهم، والباني له أسوةُ المسلمينَ في ذلكَ من غيرِ زيادة، فإن شرطَ باني المسجدَ عندَ وقفه له قبل مصيرِه مسجدًا بالفعلِ أنه وولَدَهُ أحقُّ بإمامته وأذانِهِ صحَّ شرطُهُ واتبع وإن كانَ غيرهم أقرأَ منهم وأَنْدَى صوتًا إذا كانَ فيهم من يصلحُ لذلكَ وإن كانَ غيرِهِ أوْلَى منه. نَصَّ على ذلكَ عبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ العنبريَّ، وهو قياسُ قولِ أحمدَ في صحَّةِ الواقف (١) ((مسائل أبي داود للإمام أحمد)) (ص: ٢٨). (٢) كذا في ((كب))، ولعل حرف الواو زائد. (٣) في ((ك٢): («به ببنائه)). ٢٨٥ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان لنفسه ما شاءَ من غلةِ الوقفِ ومنافعه. ٠٠ قالَ البخاريُّ رحمَه اللّهُ: ٦١٥ - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أبنا (١) مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَّبِي بَكْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهَ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَافِي التَّهْجِيرِ لاسْتَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَثَمَةِ(٢) وَالصُّبْحِ لِأَتَوْهُمَا(٣) وَلَوْ حَبْوًا)). فقولُه (لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ)) يعني: لو تعلمونَ ما فيهما من الفضلِ والثوابِ «ثمَّ لا يجدون(٤)) الوصلَ إليهما إلا بالاستهامِ عليهما - معناه: الإقراعُ - لاستهموا عليهما تَنَافُسًا فيهما ومشاحَّةً في تحصيلِ فضلِهِمَا وأجرِهِما. وهذا مما استدلَّ به من يرَى الترجيحَ عند التنافُسِ في الأذانِ بالقرعة - كما سبقَ. وقد قيلَ: إن الضميرَ في قولِهِ ((لاستهمُوا عليهِ)) يعودُ(٥) إلى الصفِّ الأول؛ لأنه أقربُ المذكورينَ، ولم يقلْ ((عليهما)) والأظهرُ: أنه يعودُ إلى (١) في ((اليونينية)) وغيرها: ((أخبرنا)). (٢) في ((٢٥)): (العتمة العتمة)) مكررة. (٣) في ((ك٢)): ((لاتوها))، ولم يشر أحد إلى وجودها في إحدى نسخ البخاري هكذا، والتصويب من ((اليونينية)) وغيرها. (٤) فى ((ك))): ((ليخدوا)) والتصويب من النص السابق. (٥) في ((ك٢)»: ((نعود)» بالنون. ٢٨٦ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ النداء والصفِّ الأول، كقوله تعالَى ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]. وقد دلَّ الحديثُ على القرعةِ في التنافسِ في الصفِّ الأول إذا استبقَ إليه اثنان وضاقَ عنهما وتشاحًا فيه فإنه يُقْرَعُ بينهما، وهذا مع تساويهما في الصفاتِ، فإن كانَ أحدهما أفضلَ من الآخرِ بوجه أن يقدَّم الأفضلُ بغيرِ قرعةٍ عملا (٢٧ - ب/ ٢٥) بقولِ النبيِّ: ((لِيَلِيَنِي منكم أُولُو الأحلامِ ١٩ والنّهىَ ثم الذينَ يلُونهمْ)). خرَّجهُ مسلمٌ من حديثِ ابنِ مسعود، ومن حديثٍ أبي مسعودِ الأنصاريِّ(١) - كلاهما -، عنِ النبيّ س وقد ذكرَ أصحابُنَا أنه لو قدم بميتينِ إلى مكانِ مسبلٍ من مقبرةٍ(٢) ے (١) مسلم (٤٣٢)، وغيره، وقال الترمذي في حديث ابن مسعود: ((حسن غريب)) - كما في ((تحفة الأشراف)) (٧ /٩٦) - وانظر ((البحر الزخار)» (٤ / ٣٤٧) وكذا استغربه العبقري الدارقطني في كتاب ((الأفراد)). وقال: ((تفرد به: خالد بن مهران الحذاء، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عنه)) ((أطراف الغرائب)» (٣٨١٣) بتحقيقنا. ويقول الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد في ((جزء فيه علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج)) (ص: ٨١): ((حدثني محمد بن أحمد مولى بني هاشم قال: سمعت حنبل بن إسحاق، عن عمه أحمد بن حنبل قال: هذا حديث منكر . قال أبو الفضل: وإنما أنكره أحمد بن حنبل من هذا الطريق فأما حديث أبي مسعود الأنصاري فھو صحیح» أ .هـ. وحديث أبي مسعود قال البخاري - فيما نقل عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص: ٦٦) .: («أرجو أن يكون محفوظًا)). فأما حديث ابن مسعود: فلعل الإمام مسلمًا إنما أخَّره عن حديث أبي مسعود، لأجل الكلام الذي حكاه الإمام أحمد، وهذا ما وعد به في ((مقدمة صحيحه)). وأما حديث أبي مسعود: فقد استشكله الإمام نفسه في ((مقدمة صحيحه)) بأنه لم يرد فيه تصريح بالسماع، وأن أهل العلم بالأخبار قد قبلوه. ولم يخرجه البخاري. (٢) في ((٢٥)": ((مقيرة)» بالياء. ٢٨٧ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان مسبلةٍ في آنٍ واحدٍ فإنْ كانَ لأحدهما هناكَ ميزةٌ من أهلِ مدفونينَ عنده أو نحو ذلك قُدِّمَ، وإن استويَا أقرعَ بينهما، ولو دُفِنَ اثنانٍ في قبرِ واستويًا في الصفاتِ أُقْرِعَ بينهما فقدمَ إلى القبلةِ من خرجتْ له القرعةُ، وفعلَهُ معاذُ بنُ جبلٍ رضي الله عنهُ بامرأتينٍ له دفنهما في قبرٍ . وأما إن كانَ ثبت لأحدهما حقَّ التقدم في الصفِّ فليسَ لأحد أن يدفعَهُ عنه ولو كانَ أفضلَ منه؛ لقولِ النبيَِّّ: «لايقيمُ الرجلُ [الرجلِ] (١) من مجلسِهِ فيجلس فيهِ؛ ولكن تفسحُوا وتوسّعُوا))(٢). فإن كانَ السابقُ إلى الصفِّ غلامًا لم يبلُغِ الحلمَ: جازَ تأخيرُهُ، فعلَهُ أَبَيُّ بنُ كعبٍ بقيسِ بنِ عبادةَ وصرَّحَ به أصحابُنَا، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ وقولُ سفيانَ، وكذلكَ إنْ قدمَ رجلٌ عبدًا له إلى الصفِّ ثم جاءَ فله أن يؤخرَهُ ويجلسَ مكانَهُ. وأمَّا إن تأخرَ السابقُ باختيارِه: فهل يكرهُ أم لا؟ فيه قولان مبنيان على جوازِ الإيثارِ بالقُرَبِ، وظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ كراهتُهُ حتى في حقّ الابنِ معَ أبيهِ. وحُكيَ عنه جوازُهُ - أيضًا. وعلى القول بالجوازِ فلو قامَ من مكانه إيثارًا لرجلٍ فسبقَ إليه غيرُ المُؤْثَر فهل يستحقُّهُ؟ فيه وجهان: أحدُهما: يستحقُه؛ لأن المُؤْثِرَ سقطَ حقُّهُ بزوالِهِ عنْهُ. والثاني: لا - وهو أصح -؛ لأنَّ من كانَ أحقَّ بمكانِهِ فلَهُ أن يجلسَ به بنفسهِ ويؤثرَ بهِ غيرَهُ، وبهذا فسره الإمامُ أحمدُ واستحسنَ أبو عبيد (١) ما بين المعقوفين ليس في (ك)))، واستدركناه من ((المسند)) (٢ /١٧، ١٠٢) وغيره. (٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٢ / ١٧، ١٠٢) وغير ذلك، وانظر (الفتح: ٦٢٧٠). ٢٨٨ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ ذلكَ منهُ، وإنما يسقطُ حقُّهُ إذا قامَ معرضًا عنه، ولهذا لو قامَ لحاجةٍ ثم عادَ فهو أحقُّ بمجلسِهِ فكذا إذا قامَ لإيثارِ غيرِهِ. وفي قوله ◌َّ «لو يعلمونَ ما في النداءِ والصفِّ الأول ولم يجدُوا إلا أن يستهمُوا عليه لاستهمُوا عليه))(١) دليلٌ على أن الأذانَ لا يشرعُ إعادتُهُ مرةً بعد مرةٍ إلا في أذانِ الفجرِ كما جاءتِ السَّنَةُ به، وإلا فلو شرعت إعادتُهُ لما استهَمُوا ولأذَّنَ واحدٌ بعد واحد، وقد صرحَ بمثلِ ذلكَ بعضُ أصحابنا وقالَ: معَ التزاحمِ(٢) يؤذن واحدٌ بعد واحدٍ. وهو مخالفٌ للسنة . ورُويَ عن ابنِ عمرَ أنه اختصَمَ إِلَيْهِ ثَلاثَةٌ فِي الأَذَانِ فقضَى لأحدِهم بالفَجْرِ وللثاني بالظهرِ والعصرِ وللثّالثِ بالمغربِ والعشاءِ، وقد قيلَ: إن أبا بكرِ الخلالَ خرَّجهُ بإسنادِهِ ولم أقف إلى الآن عليهِ(٣). ولو قيلَ: إنه يؤذن المتشاحُونَ جملةً لم يبعد، وقد (٢٨ - أ / ك٢) نصَّ أحمدُ على أنه لو أذنَّ على المنارةِ عدةٌ فلا بأسَ. وقال القاضي أبو يعلَى وأصحابه - متابعةً للشافعيِّ وأصحابهِ -: يستحب أن يقتصر على مؤذنينٍ ولا يستحبّ أن يزيدَ على أربعةٍ، ثم قالوا: إن كان المسجدُ صغيرًا(٤) أذنَ واحدٌ منهم بعدَ واحد، وإن كانَ كبيرًا(٥) أذنوا جملةً؛ لأنه أبلغُ في التبليغِ والإعلامِ، وقالَ أصحابُ (١) هو حديث الباب (٦١٥). (٢) في ((٢٥)): ((التزاجم)) بالجيم. (٣) ذكره أبو بكر بن المنذر في ((الأوسط)) (٣ / ٤٠) وقال: ((وقد روينا عن عمر)). (٤) في ((ك)): ((صغيرٌ). (٥) في ((ك٢)): ((كثيرًا» كذا. ٢٨٩ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان الشافعيِّ: إذا ضاقَ الوقتُ والمسجدُ كبيرٌ أذنوا في أقطارِه، وإن كان ٠٠ صغيرًا أذنُوا معًا، إلا أن تختلفَ أصواتُهم فيؤذن واحدٌ، واستدلُّوا بأذان بلال وابنٍ أمُّ مكتومٍ . وذاكَ إنما كانَ في الفجرِ خاصَّةً ولا يُعرفُ في غيرِ الفجرِ إلا في الجمعة من حين زادَ عثمانُ النداءَ الثالثَ على الزوراءِ. وحملَ ابنُ حبيب المالكيُّ الاستهامَ على الأذانِ على الوقتِ المضيقِ كالجمعة والمغربِ - يشيرُ إلى أنه في الأوقاتِ المتسعةِ أن يؤذنُ واحدٌ بعد واحد . وقالَ حربٌ: قلتُ لأحمدَ: فالأذانُ يومَ الجمعة إذا أذَّنَ على المنارةِ عدةٌ فلا(١) بأسَ بذلكَ؛ قد كانَ يؤذنُ للنبيِّ وَ بلالُ وابنُ أمِّ مكتومٍ، وجاءَ أبو محذورةَ وقد أذن رجلٌ قبله فأذن أبو محذورة - أيضًا. وهذا النصُّ يشعرُ بأنه يجوزُ أن يؤذنَ واحدٌ بعد واحدٍ في غيرِ الفجرِ، وهذا محمولٌ على جوازِه إذا وقعَ أحيانًا، لا أنه يستحبَّ المداومةُ عليه . وأما أذانُ بلال فقالَ: ((ليرجع))، وابنُ أمِّ مكتومٍ (٢) فكانَ في الفجرِ ولم يؤذنا جملةً ؛ فلا يدلُّ على الاجتماع على الأذانِ بحالٍ، وقد عللَ النبيُّ ◌ِّهِ أذانَ بلالِ فقالَ: ((ليرجعَ قائمكم ويوقظَ نائمكُم))، وهذا المعنى لا يوجدُ في غيرِ صلاةِ الصبحِ، ولا رُوِيَ في غيرِ الصبحِ أنه أذنَ على عهد رسول الله وَله مرتينِ. (١) كذا في ((٢٥)»، ولعل كلمة: ((قال)» سقطت. (٢) في ((ك٢)): ((وابن مكتوم)). ٢٩٠ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ وفي ((الصحيحينِ))(١)، عنِ ابنِ عمرَ: كانَ للنبيِّ وَّ في مسجدٍ واحد مؤذنانِ: بلالُ وابنُ أمِّ مكتومٍ، وهذا يستدلُّ به على أنه يستحبُّ نصبٌ مؤذنينِ للمسجد خشيةَ أن يغيبَ(٢) أحدُهُما فيؤذن الآخرُ لئلا يتعطلَ الأذانُ مع غيبتِهِ . والذي ذكرَ الإمامُ أحمدُ: خرَّجهُ ابنُ أبي شيبةً(٣): ثنا حفصٌ، عنِ الشيبانيّ(٤)، عن عبدِ العزيزِ بنِ رفيع قالَ: رأيتُ أبا محذورةَ جاءَ وقدْ أذنَ إنسانٌ فأذنَ هو وأقامَ . وهذا فعلهُ أبو محذورةَ مرةً لافتئات غيرِه عليهِ بأذانه قبلَهُ ولم يكن معَ أبي محذورةَ موذنٌ راتبٌ (٢٨ - ب / ك٢) غيرُهُ بمكةَ. قالَ ابنُ أبي شيبةً(٥): ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حجاجٍ، عن شيخٍ منَ المدينةِ، عن بعضِ بني مؤذني النبيِّ وََّ قالَ: كانَ ابنُ أمِّ مكتومٍ يؤذنُ ويقيمُ بلالٌ، وربما أذنَ بلالٌ، وأقامَ ابنُ أمِّ مكتومٍ . إسنادٌ ضعيفٌ، ولو صحَّ لكانَ دليلا على أنهما (٦) لم يكونا يجتمعان في أذانٍ واحدٍ في غيرِ صلاةِ الفجرِ. (١) إفتح: ٦٢٢): ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) فهذا يفهم منه أنهما مؤذنان، وقد رواه مسلم - أيضًا - في ((صحيحه)) (٣٨٠): ((كان لرسول الله وَل مؤذنان . . » صراحةً. (٢) في ((٢٥)): ((يعث)). (٣) ((المصنف)) (٢١٦/١). (٤) في ((٢٥)): (النسائي)) ووضع علامة الإهمال على حرف السين، وهو تصحيف بيِّن، والصواب: ((الشيباني)) وهو: سليمان بن أبي سليمان الشيباني أبو إسحاق، وحفص هو: ابن غياث. وهما من رجال ((التهذيب)) للمزي (٧ / ٥٦)، (١١ / ٤٤٤). (٥) ((المصنف)) (٢١٦/١). (٦) في ((٢٤)): ((أنها))، والسياق يقتضي وجود ((أنهما)) فأثبتناها. ٢٩١ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان وروَى وكيعٌ في كتابِهِ(١)، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرِ قالَ: كانَ لرسول الله وَلّ ثلاثةُ مؤذنينَ: بلالٌ، وأبو محذورةَ،، وابنُ أم مكتوم، فإذا غابَ واحدٌ أذنَ الآخرُ، وقالَ رسولُ اللهِ وَله: «لقد هممتُ أن أجعلَ المؤذنينَ ستةً))، قالَ: ((فإذا أقيمت الصلاةُ اشتدوا في الطُّرُقِ فآذنوا الناسَ بالصلاة)». هذا مرسلٌ ضعيفٌ؛ فإنَّ جابرًا هو الجعفيُّ(٢)، وأبو محذورةً لم يكن يؤذنُ للنبيِّ ◌َِّ بالمدينة. وقد أخرجهُ البيهقيُّ(٣)، عنِ الحاكمِ، عن أبي بكرِ بنِ إسحاقَ، عنِ العباسِ بنِ الفضلِ الأسفاطي(٤)، عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةً: ثنا يحيى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ قالت: كانَ للنبيِّ نَّهِ ثلاثةُ مؤذنينَ: بلالٌ وأبو محذورةَ وابنُ أم مكتوم. وقال: قالَ أبو بكر - يعني ابنَ إسحاقَ -: هو صحيح(٥) . وليسَ - كما قال ابنُ إسحاقَ - هذا في كتابِ ابنِ أبي شيبةَ ((المصنف)) (٦). (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣٤/٣) - الشطر الأول منه فقط - عن عبيد الله بن موسى: أخبرنا إسرائيل به . (٢) جابر بن يزيد الجعفي، مترجم في ((التهذيب)) للمزي (٤ / ٤٦٥). (٣) ((السنن الكبرى)) (١/ ٤٢٩). (٤) في ((٢٥)): ((الأسقاطي)) بالقاف، وهو خطأ، والتصويب من ((السنن الكبرى)) للبيهقي، و((سير أعلام النبلاء)» (١٣ / ٣٨٧). (٥) الذي في ((السنن)): ((والخبران صحيحان)) أي: حديث عائشة وحديث ابن عمر الذي قبله. (٦) ذكر ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٢٢) باب ((كم يكون مؤذن واحد أو اثنان؟))، ولم يذكر فيه هذا الحديث . ٢٩٢ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ والصحيحُ: حديثُ وكيعٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرِ الجعفيِّ، عن الشعبيّ مرسلا. وروى الإمامُ أحمدُ(١): ثنا إسماعيلُ: ثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالتْ: كانَ للنبيِّ وَلّ مؤذنانِ: بلالٌ وعمرو بنُ أم مكتومَ. وهذه الروايةُ أُصحُ. وخرَّجَ الدار قطنيُّ(٢) من روايةٍ أولادِ سعد القرظ، عن آبائهم، عن جدِّهِم سعدٍ أن النبيَّ ◌َِّ قالَ له: ((يا سعدُ! إذا لم ترَ بلالا معي فأذِّنْ)). وفي إسنادِهِ ضعفٌ. وفي الحديثِ دليلٌ على شرفِ الأذانِ وفضله واستحبابِ المنافسةِ فيهِ الأكابرِ الناسِ وأعيانِهِم وأنه لا يوكلُ إلى أسقاطِ الناسِ وسفلتهم، وقد كانَ الأكابرُ ينافسونَ فیه . قالَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ: قالَ عمرُ: لو كنتُ أطيقُ الأذانَ مع الخِلْفَى (٢٩ - أ / ك٢) لأذنت(٣). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ: قالَ ابنُ أبي طالبٍ: ما آسى على (٤) شيءٍ إلا أني كنتُ وددتُ أني كنتُ سألتُ للحسنِ والحسينِ الأذانَ. وعن سعد بن أبي وقاصِ قالَ: لأن أقوَى على الأذانِ أحبّ إليّ من (١) («المسند)) (٦ /١٨٥ - ١٨٦)، وراجع (أطراف الغرائب)) (٦٠٠٤) بتحقيقنا. (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٦/١). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ /٢٢٤ - ٢٢٥). (٤) كلمة: ((على)) تكررت في ((ك٢)). ٢٩٣ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان أن أحجَّ وأعتمرَ وأجاهدً(١). وعن عمر، وابنِ مسعودٍ(١) معنى. وعن ابنِ الزبيرِ قالَ: وددتُ أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَه أعطانا النداءَ(٢). وقال النخعيُّ: كانوا يستحبونَ أن يكونَ مؤذنيهم فقهاؤُهم [ ... ](٣) ولو (٤) أمر دينهم. وقالَ الحسنُ: قال عمرُ: لا يستحيي رجلٌ أن يكونَ مؤذنًا . وقالَ زاذانٌ (٥): لو يعلمُ الناسُ ما في فضلِ الأذانِ لاضطربُوا عليه بالسیوف . وقال شبيلُ بنُ عوفٍ: قال عمرُ : منْ مؤذنوكُم؟ قلنا: عبيدُنا وموالِينا، قالَ: إن ذلكَ لنقصٌ بكم كبيرٌ. وروَى قيسُ بنُ أبي حازمٍ، عن عمر مثلَه قال: وقالَ: لو أطقتُ الأذانَ مع الخِلِّيفَى لأذنتُ(٦). وقال يحيى بنُ أبي كثير: حديثُ: إن رسولَ اللهِ وَله قالَ: (لو علمَ الناسُ ما في الأذان لتجاروه))(٧). قالَ: وكانَ يقالُ ابتدرُوا الأذانَ ولا تبتدرُوا الإمامةَ. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ / ٢٢٤). (٢) ((المستدرك)) (٣ / ٥٥٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فقال الذهبي في ((التلخيص)): ((لا)). وفيه: عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة؛ قال أبو حاتم: هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًا. (١٥٨/٥) ((الجرح والتعديل)). (٣) فى ((٢٥)) تداخلت الحروف فى بعضها فعسر علينا قراءتها ورسمها هكذا ((للاونهم)). ولعل الصواب: ((لأنهم)). (٤) كذا في ((٢٥))، ولعل الصواب: ((ولُّوا)). (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٤/١). (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥)، و ((مصنف عبد الرزاق)) (١ /٤٨٦). (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٤/١ - ٢٢٥) وفيه: ((لتحاروه)) بالحاء المهملة. وفي ((الدر المنثور)) (٥ /٣٦٥): ((التجاذبوه)) . ٢٩٤ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ: أبنا أبو غالب قالَ: سمعتُ أبا أمامةَ يقولُ المؤذنونَ أمناءُ المسلمينَ، والأئمةُ ضمناء، قالَ: والأذانُ أحبُّ إليَّ منَ الإمامة . خرَّجهُ البيهقيُ(١). وممن رأَى الأذانَ أفضلَ من الإمامةِ: الشافعيّ - في أصحِّ قولَيْهِ -، نصَّ عليه في ((الأمِّ)) وعلى كراهة الإمامة لما فيها من الضمان، وهو - أيضًا - أصحّ الروايتين عن أحمد(٢). وروَى أبو حمزة السكريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ نِلهِ قالَ: ((الإمامُ ضامنٌ، والمؤذن مؤتمنٌ، اللهمّ أرشدِ الأئمةَ واغفرْ للمؤذنين(٣)) قالوا: يا رسولَ اللهِ! تركتنا نتنافسُ في الأذانِ، فقالَ: ((إن من بعدكم زمانًا سَفِلَتُهُم مؤذنوهُم)). خرَّجَهُ البزارُ (٤)، وقالَ: لم يتابع عليهِ أبو حمزةَ - يعني على الزيادة التي آخره. فإن أول الحديث معروف بهذا الإسناد، خرَّجهُ أبو داودَ والترمذيُّ وغيرُهُما (٥)، وقالَ (١) ((السنن الكبرى)) (١ / ٤٣٢). (٢) («المغني)) (٢ / ٥٤). (٣) في (ك٢)»: (المذنبين))، وهو تصحيف بيِّن. (٤) كشف الأستار (١٨١/١) وقال البزار: قد رَوَى صدرَهُ عن الأعمش جماعة على اضطرابهم فيه وفي إسنادهم، وتفرد بآخره: أبو حمزة، ولم يتابع عليه. (٥) أبو داود (٥١٧) من طريق محمد بن فضيل: حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، ومن طريق ابن نمير، عن الأعمش: نُبتت عن أبي صالح قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه. والترمذي (٢٠٧) وذكر عن البخاري، عن علي بن المديني أنه لم يُثبت حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح، عن عائشةَ في هذا. وراجع الخلاف في هذا الحديث: ((علل الرازي)) (٨١/١)، ((وعلل الدار قطني)) (١٩١/١٠)، و ((تاريخ البخاري الكبير)) (١ /٧٨). ٢٩٥ الحديث : ٦١٥ كتاب الأذان الدار قطنيَّ: هذه الألفاظُ ليست محفوظةً (١). قلتُ: وقد رويتْ (٢٩ - ب/ ٢٥) بإسناد ضعيفٍ عن يحيى بنِ عِيسَى الرمليِّ، عنِ الأعمشِ - أيضًا -، ذكرهُ ابنُ عديٍّ(٢)، وفي إسنادِ الحديثِ اختلافٌ كثيرٌ، وقد رُويَ موقوفًا على أبي هريرةَ. قالَ الشافعيُّ في ((الأمِ)(٣): أُحِبُّ الأذانَ لقولِ رسولِ اللهِ وَيُّ: ((اللهم اغفر للمؤذنين))، وأكرهُ الإمامةَ للضمانِ وما على الإمامِ فيها. واستدلَّ من رجحَ الإمامةَ - وهو أحدُ قولَىِ الشافعيِّ وحُكيَ روايةً عن أحمدَ - بأن النبيِّ وَّلَهُو الخلفاءَ بعده كانوا يتولونَ الإمامةَ دون الأذان. وأجيبَ عن ذلكَ: بأنهم كانوا مشتغلينَ عنِ الأذانِ بمصالحِ المسلمينَ التي لا يقومُ غيرُهم فيها مقامهم فلم يتفرغُوا للأذان ومراعاة أوقاته؛ ولهذا قالَ عمرُ: لو كنتُ أطيقُ الأذانَ معَ الخِلِّفَى لأذنت(٤). والخليفَى: الخلافةُ (٥). (١) ((علل الدارقطني)) (١٠ / ١٩٦). وقال أبو يعلى الخليلي في ((الإرشاد)) (٨٨٥/٣): ((هذه اللفظة لا تُروى إلا من رواية أبي ــ)». حمزة، وربما هذامن قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي (٢) ((الكامل)) (٥ / ٢٥٨) وقال ابن عدي: ((وهذه الزيادة لا تعرف إلا لأبي حمزة السكري، عن الأعمش، وقد جاء بها عيسى بن سليمان هذا، عن يحيى بن عيسى، عن الأعمش)). أ. هـ. وقال ابن عدي في عيسى: ((ضعيف يسرق الحديث)). واستنكرها ابن القطان على أبي بكر البزار - كما في الميزان)» (١ / ١٢٥) - وردَّ عليه الحافظ في ((اللسان)) (١ /٢٣٨). (٣) ((الأم)) (١ / ٨٧) وفيه: ((أستحب الأذان .. )) وهي أليق، والله أعلم. (٤) انظر هذه المسألة في ((المغني)) لابن قدامة (٥٤/٢)، وحديث عمر رضي الله عنه: انظره في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥). (٥) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢ /٥٥): وقال عمر: «لولا الخلافة لأذَّنت)). ٢٩٦ ٩ - باب الاستهام في الأذان الحديث : ٦١٥ وأما الإمامةُ: فلم يكن لهم بُدَّ من صلاةٍ وهم أئمة الناسِ في أمورٍ دينهم ودنياهم، فلذلكَ تقلدوا الإمامةَ، ومن قدرَ على الجمعِ بينَ المرتبتينِ لم يكره لهُ ذلكَ؛ بل هو أفضلُ، وكلامُ عمرَ يدلُّ عليهِ وكانَ ابنُ عمرَ يفعلُ ذلكَ، وقالَ مصعبُ بنُ سعد: هو من السنةِ. وللشافعيةِ وجهٌ بكراهةِ الجمعِ. وفي النهي عن الجمعِ: حديثٌ مرفوعٌ خرَّجهُ البيهقيُّ وغيرُه وهو غيرُ صحیحٍ. وقال الماورديُّ منهم: للإنسانِ في الأذانِ والإمامةِ أربعةُ أحوالٍ: حالٍ يمكنه القيامَ بهما والفراغَ لهما، فالأصلُ أن يجمعَ بينهما. وحال يعجزُ عن الإمامة لقلةٍ علمه وضعف قراءته ويقدرُ على الأذان لعلوِّ صوتِهِ ومعرفتِهِ بالأوقاتِ، فَالانفرادُ له بالأذانِ أفْضَلُ. وحال يعجز فيهِ عنِ الأذانِ لضعفِ صوتِهِ وقلةٍ إبلاغه ويكونُ قيمًا بالإمامةِ لمعرفتِهِ بأحكامِ الصلاةِ وحسنِ قراءتِهِ فالإمامةُ له أفضلُ. وحالٍ يقدرُ على كلِّ واحدٍ منهما ويصلحُ له ولا يمكنه الجمعُ بينهما فأيهما أفضلُ؟ فيه وجهان. ٢٩٧ كتاب الأذان ١٠ - بَابُ الْكَلامِ فِي الأَذَانِ وَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَاَ بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ وَيَقِيمُ (١). روىَ وكيع في كتابِهِ، عن محمدِ بنِ طلحةَ، عن جامعٍ بن شداد، عن موسَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخطميِّ، عن سليمانَ بنِ صردٍ - وكانت له صحبهٌ - أنه كانَ يؤذنُ في العسكرِ فكانَ يأمرُ غلامَهُ في (٣٠ - أ/ ك٢) أذانه بالحاجة(٢) . وعنِ الربيعِ بنِ صَبِيحٍ (٣)، عنِ الحسنِ قالَ: لا بأسَ أن يتكلمَ في أذانِهِ بالحاجةِ (٤). وروَى ابنُ أبي شيبةَ من طرق(٥) الحسن أنه لا بأسَ أن يتكلمَ في أذانِهِ (١) في ((ك)): ((أو يقيم)). - (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢١٢/١)، عن وكيع به، والبخاري في ((التاريخ ((الكبير)) (١٢٢/١٠) عن أبي نعيم: حدثنا محمد بن طلحة به، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٤/٣)، وانظر ((تغليق التعليق)) (٢٦٦/٢ - ٢٦٧). (٣) في ((ك))): ((صبح)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٨٩/٩). (٤) انظر ((المصنفين)) لعبد الرزاق (٤٦٩/١)، وابن أبي شيبة (٢١٢/١)، وكذلك ((الأوسط)) (٤٣/٣) لابن المنذر. (٥) كذا في ((٢٥)) ولعل الصواب: ((من طريق)) والله أعلم. ٢٩٨ ١٠ - باب الكلام في الأذان بالحاجة وإقامته(١). واختلفَ العلماءُ في الكلامِ في الأذان والإقامة (٢) على ثلاثة أقوال: أحدها(٣): أنهُ لا بأسَ به فِيهما. وهوَ قولُ الحسنِ والأوزاعيّ(٤). والثاني: يكرُهُ فيهما. وهوَ قولُ ابنِ سيرينَ والشعبيِّ والنخعيِّ وأبي حنيفة ومالك والثوريِّ والشافعيِّ وروايةٌ عن أحمدَ؛ وكلهم جعلَ كراهةَ الكلامِ في الإقامةِ أشدَّ. وعلى هذا فلو تكلم لمصلحة كردِّ السلامِ وتسميتٍ(٥) العاطسِ فَقالَ الثوريُّ وبعضُ أصحابنا: لا يكرهُ. والمنصوصُ عن أحمدَ - في روايةٍ عليٍّ بنِ سعدِ (٦) -: أنه يُكرهُ. وهو قولُ مالك وأبي حنيفةَ، وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: لا يكرهُ، وتركُهُ أولَى، وكذلكً الكلامُ لمصلحةٍ، فإن كانَ لغيرِ مصلحةٍ كرهَ. وقالَ إسحاقُ: إن كانَ ےے لمصلحةٍ غيرِ دنيويةٍ كردِّ السلامِ والأمرِ بالمعروفِ فلا يكرهُ وإلا كرهَ، وعليه حملَ ما فعلَهُ سليمانُ بنُ صردٍ، ووافقَ ابنِ بَطةَ من أصحابنا قولَ إسحاقَ إن كانَ لمصلحةٍ. ورخصَ في الكلامِ في الأذانِ عطاءٌ وعروةٌ(٧). (١) في ((مصنفه)) (٢١٢/١). (٢) انظر هذا الخلاف فى ((الأوسط)) (٤٣/٣ - ٤٥) لابن المنذر، و((المصنف)) (٤٦٨/١ - ٤٦٩) لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة (٢١٢/١). (٣) في ((٢٤)): ((أحدهما)) خطأ. (٤) ذِكْرُ الأوزاعيِّ هنا مُشْكِلٌ؛ لأن ابن المنذر قال في ((الأوسط)) (٤٤/٣ - ٤٥): ((وكرهت طائفة الكلام في الأذان، وممن كره ذلك: النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي .... )) إلخ. (٥) قال ابن منظور في مادة: ((سمت)) من ((لسانه)): والتسميت: الدعاء للعاطس يقال: سمّت العاطس تسميتًا، وشمته تشميتًا إذا دعا له بالهدى ... (٦) كذا في ((ك٢)) ولعل الصواب: ((علي بن سعيد)) انظر ((طبقات الحنابلة)) (٢٢٤/١). (٧) انظر («المصنف)) (٢١٢/١) لابن أبي شيبة. ٢٩٩ كتاب الأذان والقولُ الثالث(١): يكرهُ في الإقامةِ دونَ الأذانِ. وهو المشهورُ عن أحمدَ والذي نقله عنه عامةُ أصحابه(٢)، واستدلَّ بفعلٍ سليمان بَنِ صردٍ. وقالَ الأوزاعيُّ: يردَّ السلامَ في الأذانِ ولم (٣) يرده في الإقامةِ. وقالَ الزهريُّ: إذا تكلمَ في إقامتِهِ يعيدُ(٤). والفرقُ بينهما: أن مثني الإقامةِ على الحدرِ والإسراعِ، فالكلامُ ينافي ذلكَ، ومتى كانَ الكلامُ يسيرًا بنَى عليه ما مضى من الأذان والإقامة عندَ جمهورِ العلماءِ إلا ما سبقَ عن الزهريِّ في الإقامةِ، ورُويَ عنه مثله في الأذان - أيضًا - ووافقَهُ بعضُ أصحابنا في الكلامِ المحرمِ خاصةً في الأذانِ والإقامة وإن طالَ الكلامُ بطلَ ما مضَى ووجبَ عليه الاستئنافُ عند الأكثرينَ؛ لأنه يخلّ بالموالاةِ في الأذانِ ولا يحصلُ به الإعلامُ لأنه يُظنّ متلاعبًا، وللشافعيِّ قولانٍ في ذلكَ. وحاصلُ الأمرِ: أن الكلام في الأذانِ شبيهٌ بكلامِ الخاطبِ في خطبتهِ، والمشهورُ عن الإمامِ أحمدَ أنه لا يكرهُ الكلامَ للخاطبِ، وإنما الكراهةُ للسامع. وذهبَ كثيرٌ من العلماءِ إلى التسوية بينهما. وأما ما حكاهُ البخاريِّ عن الحسنِ من الضحكِ في الأذان والإقامة: فمرادهُ أن الضحكَ في الأذان والإقامة لا يبطلها (٥)كما يبطلُ الصلاةَ ولا (١) في ((ك): ((والقول الثاني)) خطأ . (٢) منهم أبو داود في ((مسائله)) (ص - ٢٩)، وصالح في ((مسائله)) - أيضاً - (١٥٩/١). (٣) كذا في ((ك٢)) ولعل الصواب: ((ولا))، وكلام الأوزاعي هذا ذكره ابن عبد البر في («التمهيد)» (١٣ /٢٧٦). (٤) خرّجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢١٣/١) - وقال ابن عبد البر عقب تخريجه: ((وليس ذلك عنه بصحيح، والإسناد فيه عنه ضعف)) أ. هـ ((التمهيد)) (١٣ / ٢٧٦). (٥) في ((٢٥)): ((تبطلها)) - بالتاء. ٣٠٠