النص المفهرس
صفحات 141-160
٣٧ - باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكر الحديث : ٥٩٧ وَّه بالصلاة خَلْفَهُم نافلةً؛ وَهَكَذَا كانتْ صَلاةُ الأُمراءِ الذينَ أمرَ النبيّ فإنَّهم كانوا يُؤْخرون العصر إلى اصفرارِ الشمسِ، وربَّمَا أَخَّرُوا الصلاتين إلى ذلكَ الوقت وَهُو تأخيرٌ إلى ذلك الوقت، وهُوَ تأخيرٌ إلى الوقت المشتركِ لأهلِ الأعذارِ وكغيرِهم عند طائفة من العلماء، فليس حكمُهم حكمَ من تركَ الصلاةَ؛ فإنَّ التاركَ هو المؤخرُ عمدًا إلى وقتٍ مُجْمَعٍ على أَنَّه غيرُ جائزٍ، كتأخيرِ صلاةِ الليلِ إلى النهارِ وصلاةِ النهارِ إلى الليلِ عمدًا، وتَأْخيرِ الصبحِ إلى بعد طلوعِ الشمسِ عمدًا. وَقَدْ وردتْ أحاديثُ كثيرةٌ تدلُّ على أنَّ نقصَ الفرائضِ يُجْبَرُ من النوافلِ يومَ القيامةِ. فَرَوَى أَبُو هُريرةَ، عن النبيِّ قالَ: ((أولُ ما يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامة من عمله: الصلاةُ، فإنْ صَلُحَتْ فقد أفلحَ وأنَجَح، وإنْ فَسَدَتْ فقدْ خَابَ وخَسِرَ، وإن انتقصَ من فريضة شَيْئًا قالَ الربُّ تباركَ وتعالى: انْظُرُوا هلْ لعبدي من تطوع؟ فَيُكَمَّلُ بها ما انتقصَ من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عمله على ذلكَ)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيّ، والترمذيَّ - وهذا لفظُه ـ وقالَ: حسنٌ غريبٌ - وابنُ ماجه (١). وله طرقٌ عن أبي هريرةَ، أشهرُها: روايةُ الحسنِ. وقد اختُلفَ عليه (٢) في إسناده إلى أبي هريرةَ فقيلَ: عن الحسنِ، عن (١) ((المسند)) (٤ /٢٢٥) وأبو داود (٨٦٤)، والترمذي (٤١٣) والنسائي (٢٣٢/١ - ٢٣٤)، وابن ماجة (١٤٢٥) . (٢) لمعرفة الخلاف على الحسن في هذا الحديث انظر: ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٣/٢ - ٣٥)، ((علل ابن أبي حاتم)) (١٥٢/١)، ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (١٣٢/٣ -١٣٣)، ((وعلل= ١٤١ الحديث : ٥٩٧ كتاب مواقيت الصلاة أنسٍ بن حكيم، عن أبي هريرةَ، وقيلَ: عن الحسنِ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، وقيلَ غيرُ ذلكَ. ورواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن الأَزرقِ بْنِ قيسٍ، عن يحيى بنِ مَعْمَرٍ(١)، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َِّ . خرَّجَه النسائيّ. وقيلَ بهذا الإسنادِ، عنْ يحيى بْنِ مَعْمْرٍ (١)، عن رجلٍ من أصحابٍ صي الله النبي وَلّ. خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ (٢)، وهذا إسنادٌ جيدٌ. ورُوِيَ عن أبي هريرةَ من وجهٍ آخرَ. وروى حمادُ بنُ سلمةَ، عن داودَ بْنِ أبي هندٍ، عن زرارةَ بْنِ أَوْفِى، عن تميم الداريِّ، عن النبيِّوَلَّ بمعنى حديث أبي هريرةَ. خرَّجَه أبو داودَ، وابنُ ماجه (٣) . وزرارة قالَ الإمامُ أحمدُ: ما أَحْسَبَهُ لقي تميمًا (٤) = العبقري الدارقطني)» (٢٤٤/٨ - ٢٤٨). وقال الحافظ جمال الدين المزي فى ((تهذيب الكمال)) (٣٤٦/٣): ((وهو حديث مضطرب، منهم من رفعه، ومنهم من شك في رفعه، ومنهم من وقفه، ومنهم من قال: عن الحسن عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ومنهم من قال: عن الحسن عن أبي هريرة)اهـ. (١) كذا في ((ك١)) والصواب: ((يعمر)). (٢) ((المسند)) (٤ /٦٥)، (٧٢/٥)، (٣٧٧/٥). (٣) أبو داود (٨٦٦)، وابن ماجه (١٤٢٦). (٤) نقلها العلائي في ((جامع التحصيل)) وزاد عليها فقال: قال أحمد بن حنبل: ((ما أحسب لقي زرارة تميمًا، تميم كان بالشام، وزرارة بصري كان قاضيها)) اهـ. وبهذا لا يكون الحديث من هذا الوجه صحيحًا على شرطهما كما قيل، وذلك لأن نص الإمام أحمد بعدم لقاء زرارة لتميم ينتفي به شرط البخاري، لأن عدم اللقاء ينتفي به السماع. = ١٤٢ ٣٧ - باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكر الحديث : ٥٩٧ وقد رُوي حديثُ أبي هُريرةَ (٢٤٥ - ب/ ك١) وتميمٍ موقوفًا عليهما. وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ هذا المعنى عن النبيِّ نَلَّ من طريقِ الأشعثِ ابن سُلَيْمٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ من بني يَرْبُوع (١) سَمِعَ النبيّ وَّ يقول ذلك . وخرَّج - أيضًا (٢) - من طريقِ ابْنٍ لَهِيْعَةَ، عن يزيد بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عبد الرحمنِ بْنِ مُعَاوِيةَ بْنِ حديج(٣) سَمِعتُ رَجُلًا من كِنْدَةَ يقولُ: حدثني رجلٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ وَّهِ من الأنصارِ أنَّه سمعَ النبيَّ صَلَ اللّه وَسَم يقولُ: ((لا يَنْتَقِصْ أَحَدُكُمْ مِنْ صلاته شيئًا إلا أنَّهَا اللهُ من سُبْحَتَه)). وخرجه أبو القاسم البغوي (٤) بنحوِ هذا اللفظِ من حديثِ عائذٍ بن قرظ، عن النبيِّ مَا الله عليلة وسلم. وَقَدْ رُوِيَ هذا المعنى - أيضًا - عن النبيِّ ◌َّهِ من حديثِ ابْن عمرَ، وابْنِ عباسٍ، وفي إسنادِهما ضعفٌ. = وقول الإمام أحمد: تميم كان بالشام وزرارة بصري، يُفهم منه أن إمكان الاجتماع بينهما منعدم فانتفى بهذا شرط الإمام مسلم والله أعلم. (١) الحديث من هذا الطريق في ((المسند)) (٦٤/٤)، (٣٧٧/٥): ((يد المعطي العليا أمك وأباك .. )) الحديث، وفي ((المسند)) (٣٧٧/٥) حديث: ((أول مايحاسب به العبد صلاته)) من طريق يحيى ابن يعمر عن رجل من أصحاب النبي وَّهِ والحديث الذي قبله من طريق الأشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع ((يد المعطي)) فلعله انتقال نظر والله أعلم. (٢) («المسند» (٥ / ٤٢٩). (٣) بالمهملة كما في ((توضيح المشتبه)) (١٤٩/٣): حُديج بضم أوله وفتح الدال المهملة منهم: عبد الرحمن أبو معاوية. (٤) ((الإصابة)) (٣ / ٦١٠) وقال الحافظ: إسناده حسن اهـ. ١٤٣ الحديث : ٥٩٧ كتاب مواقيت الصلاة واخْتُلفَ الناسُ في معنى تكميلِ الفرائضِ من النوافلِ يومَ القيامةِ . فقالت طائفةٌ: معنى ذلكَ: أَنَّ مَنْ سَهَا في صلاتِه عن شيءٍ من فرائضها أو مندوباتِها كُمِّلَ ذلكَ من نوافله يومَ القيامةِ، وأمَّا مَنْ تركَ شَيْئًا مِن فَرَائِضِها أو سُنَنِها عَمِدًا فإنه لا يُكَمَّلُ له من النوافلِ؛ لأنَّ نيةَ النفلِ لا تنوبُ عن نيةِ الفرضِ. هذا قولُ عبد الملكِ بْنِ حبيبِ المالكيِّ، وغيره. وقالت طائفةٌ: بلِ الحديثُ على ظَاهِرِهِ في تركِ الفرائضِ والسننِ عمدًا وغيرَ عَمْد. وإليه ذهبَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيَّ وغيرُهُ، وهو قولُ طائفة من أصحابِنا، وَأَبْنِ عبدِ البرِّ إِلا أَنَّهم خَصُّوه بغيرِ العامدِ. وحَمَلَه آخرونَ على العامدِ وغيرِهِ، وهو الأظهرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى. وَقولُهم: ((نِيَّةُ الفرضِ لا تنوبُ عنها نيةُ النفلِ)): إنما هو بالنسبة إلى أحكامٍ تكليفِ العبادِ في الدنيا، فأما بالنسبةِ إلى فضلِ الله في الآخرةِ فلا؛ لأَنَّ فضلَه واسعٌ لا حَجْرَ عليهِ؛ بَلْ هو تعالى يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريدُ، مع أنَّ في تأديةِ الفرائضِ بنيةِ التطوعِ اختلافًا مَشْهورًا بين العلماءِ في الحجِّ والصيامِ والزكاة وكذا في الصلاة. وأيضًا - فقد حكَيْنَا فيما سبقَ في كتابِ ((الإيمانِ)) عن سفيانَ: أَنَّ مَنْ نَسيَ صَلاةٌ فدخلَ (٢٤٦ - أ / ك١) مع قومٍ يصلّونها وهو ينوي أنها تطوعٌ أنها تقعُ عن الفرضِ الذي علیه . وقال أحمدُ بنُ أبي الحواريُّ: قال لي الفريابي: صَلِّ رَكَعَتي الفجرِ في البيتِ فإنْ مِتَّ قبلَ الفريضة أجزأتك من الفريضةِ . ١٤٤ ٣٧ - باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكر الحديث : ٥٩٧ ورُوِيَ عن بعضِ الصحابةِ أَنَّهُ دخلَ المسجدَ ولم يكنْ صَّى الظهرَ وإن الإمامَ يصلّي العصرَ فصلَّى معهُ وهو يَظنُّ أنَّها الظهرُ فاعتد بها عن العصرِ ثم صلَّى الظهرَ. خرَّجَهَ الْجُوزَجَانِيّ . واستدلَّ الأولونَ بالأحاديثِ التي فيها: أنَّ مَنْ ضيّعَ بعضَ حدود الصلاة أنَّه لا عهدَ لَهُ عندَ الله إنْ شاءَ عذَّبَه وإنْ شاءَ غفرَ لَهُ. ولا حجةَ في ذلكَ؛ لأنَّ اللهَ إذَا شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لعبد أَكْمَلَ فرائضَه من نوافِله، وذلكَ فضلٌ من عنده يفعلُه معَ مَنْ يشاءُ أن يرحَمَهُ ولا يعذِّبِه . واستدلُّوا - أيضًا - بما رَوَى موسى بنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إبراهيمَ بْنِ عبد الله ابْنِ حُسينِ(١)، عن أبيه، عن عليٍّ، عن النبيِّ بَّهَ قالَ: ((مَثَلُ المصلِّي مَثَلُ التَّاجِرِ لا يَخْلُصُ له رِبْحُهُ حَتَّى يأخذَ رأسَ مالِه، فكذلكَ المصلِّي لا تقبلُ له صلاةُ نافلةٍ حتى يُؤْدِيَ الفريضةَ)). خرَّجْه البَزَّارُ، والهَيْثَمُ بن كُلَيْبٍ في ((مُسْتَدِيهِمَا))، والإسماعيليُّ. وموسى بن عُبيدة ضعيفٌ جدّاً من قِبَلِ حِفْظِهِ، وقد تفردَ بِهَذَا. وخرَّجَ أبو الشيخِ الأصبهانيُّ من طريقِ أبي أميةَ، عن الحسنِ، عن (١) كذا في ((ك)): ((حسين)) ورسم علامة الإهمال على السين، والصواب: ((حنين)) كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢ / ٣٨٧). وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢ / ١٢٤). وساقه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص: ١٣٩) بإسناد آخر من طريق الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، عن ماعز بن سويد العرجي، عن علي به مرفوعًا . ١٤٥ الحديث : ٥٩٧ كتاب مواقيت الصلاة أبي هريرةَ مرفوعًا: ((مَنْ صلَّى المكتوبةَ فلم يُتَمَّ ركوعَهَا ولا سجودَهَا ثم يُكثر من التطوعِ فَمَثَلُه كَمَثَلٍ مَنْ لا شِف له حتَّى يؤدي رأسَ ماله . وأبو أمية هو: عبدُ الكريمِ، متروكُ الحديثِ. والشَّفُّ من أسماء الأضداد؛ إذ يكون بمعنى الزِّيادةِ وبمعنى النَّقْصِ. وخرَّجَهَ إسحاقُ بْنُ راهُويه في ((مُسْنَدِهِ)) (١) عن كُلُثُوم بنِ محمد بن أبي سدرة، عن عَطَاء الْخُراسانِيِّ، عَنْ أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّ قَالَ: ((إِذَاَ صلَّى الرجلُ الصلاةَ المكتوبةَ فَلَمْ يُتُمَّ ركوعَهَا ولا سجودَهَا وتكبيرَها والتضرعَ فيها كَانَ كمثل التاجرِ لا شِفَّ لَهُ حَتَّى يفي رأس مَالِهِ)). وكُلْثوم ضعَّفه ابْن عديٍّ وغيرُه، وعطاءٌ لم يسمع من أبي هريرةَ. ومعنى هذه الأحاديث - إنْ صحَّ منها شيءٌ -: أنَّ النوافلَ تَكْمُلُ بها بعضُ الفرائضِ، فلا يَسْلَمُ له شيءٌ من النوافلِ حتى يُكْمِلَ نقصَ الفرائضِ؛ ولهذا شبَّهَه بالتاجرِ الذي(٢) يَخْلُصُ له ربح حتى يستوفيَ رأسَ مالِه، ويظهرُ هذا في المضارِبِ بمالِ غيرِهِ؛ ولهذا يقولُ الفقهاءُ: إنَّ ربحَهَ وِقايةٌ لرأسِ المالِ . ومن هنا قال طائفةٌ من السلفِ منهم: ابنُ عباسٍ، وأبو أمامةَ: إنَّما النافلةُ للنبيِّ وَِّ خاصة - يَعْنُونَ: أنَّ غيرَه تَكْمُلُ فرائضُه بنوافله فلا ے يَخْلُص له نافلةً، فنوافلُهُ جبراناتٌ لفرائضه . وروى إسحاقُ بنُ (٢٤٦ - ب/ ك١) رَاهُوْيَه في ((مسنده)): ثنا عبدُالله بنُ واقد: ثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح، عن أبي الأسودِ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، (١) ((مسند إسحاق بن راهويه)) (١ / ٣٧٤). (٢) كذا فى ((ك١)"، والسياق يستلزم: ((لا)). ١٤٦ ٣٧ - باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكر الحديث : ٥٩٧ عن النبيِّ وَّةِ قالَ: ((مَنْ كانَ عليه من رمضانَ شيءٌ فأدركه رمضانُ ولم يَقْضِه لم يُتَقبَّلْ منه، ومَنْ صلَّى تطوعًا وعليه مكتوبةٌ لم يُتَقبّلْ منه)). عبدُ الله بنُ واقد: هو أبو قتادةَ الحرانيُّ، تكلَّموا فيه، وهذا غريبٌ من حديث حيوةَ؛ وإنَّما هو مشهورٌ من حديث ابنِ لَهِيعةَ. وقدْ خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)، عن حسنِ الأشيبِ، عن ابنِ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: (مَنْ صَامَ تطوعًا وعليه من رمضانَ شيءٌ لم يَقْضِهِ فإنَّه لا يُتقَبَّلُ منه)). ولم يذكر في حديثه الصلاةَ، وقد رُوي مرفوعًا وقَالَ أبو زرعةَ: الصحیحُ: المرفوعُ. ونفيُ القَبولِ لا يستلزمُ الصِّحةَ بالكلّيَّةِ، وقد سبقَ ذكرُ ذلك غيرَ مرة، ويدلُّ على ذلكَ أنَّ في تمامِ الحديثِ الذي خرَّجَه الإمامُ أحمدُ: ((من ء أدركَ رمضانَ وعليه من رمضانَ شيءٌ لَمْ يَقْضِهِ لم يُتقَبَّلْ منه)). ومعلومٌ أَنَّه يلزمُه قضاؤُهُ بعدَ رمضانَ مع الإطعامِ، ولا يُعْلِمُ في لزومِ القضاءِ خلافٌ إلا عنْ ابن عمرَ من وجه فيه ضعفٌ، والخلافُ مشهورٌ في وجوبِ الإطعامِ مع القضاءِ. وقد نقلَ إبراهيمُ الحربيُّ (٢)، عن أحمدَ أَنَّه سُئِلَ عن حديثِ النبيِّ وَلَّهُ : ((لا صلاةَ لمن عليه صلاةٌ))؟ قال: لا أعرفُ هذا اللفظَ. قال الحربي: ءُ ولا سمعتُ بهذا عن النبيِّ وَد. وهذا يدلُّ على أنَّ الحديثَ الذي خرَّجَه إسحاقُ لا أصلَ له. (١) ((المسند)) (٢ / ٣٥٢)، ((علل ابن أبي حاتم)) (١ /٢٥٩). (٢) نقله ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١ /٤٣٩). ١٤٧ الحديث : ٥٩٧ كتاب مواقيت الصلاة وقد اخْتُلفَ العلماءُ فيمنْ عليه قضاءُ رمضانَ: هل يجوزُ له أن يتنفَّلَ بالصيامِ قبلَ القضاءِ أم لا؟ فيه قولان معروفان هما روايتان عن أحمدَ، وأكثرُ العلماءِ على جَوازِهِ. ورُويَ عن طائفة من السلف المنعُ منه، وقال هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه: مَثَلُ الذي يتطوَّعُ بالصومِ وعليه قضاءُ رمضانَ كَمَثَلِ الذي يُسَبَّحُ وهو يخافُ أنْ تفوتَه المكتوبةُ. وكذلكَ لو كانَ عليه صلاةٌ فائتةٌ فتطوعَ قبل قضائها؛ فإنْ كان التطوعُ بسننها الراتبة فهو جائزٌ؛ بل يُستحبُّ عند جمهور العلماء خلافًا لمالك، وقد سبقَ ذلكَ. وإِنْ كانَ تطوعًا مطلقًا فقالَ أصحابُنَا: لا يجوزُ؛ لأنَّ القضاءَ عندهم على الفورِ بخلاف قضاء رمضانَ فإنَّه على التّراخي حتى يتضايقَ وقتُه في شعبانَ. وفي انعقادِه لو فعلَ وجهانٍ، وحُكي روايتانٍ، ورجّحَ بعضُهم عدمَ الانعقاد، وحملَ حديثَ تكميلِ الفرائضِ بالنوافلِ على السّننِ الرواتب أو ءُ على مَنْ تطوَّعَ ونَسِيَ أنَّ عليه فائتةً (٢٤٧ - أ/ ك١) والذينَ لا يرونَ على العامد القضاءَ بالكلية لا يُتَصوَّرُ هذه المسألة عندهم؛ لأنَّهم يقولونَ: ليس يَلْزمُّهُ قضاءٌ بالكلّيَّةِ. ١٤٨ الحديث : ٥٩٨ ٣٨ - بَابٌ قَضَاءُ الصَّلاةِ(١) الأُولَى فَالأُولَى. ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى: ثَنَا(٢) هشَامٌ: ثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبي كثير - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ (٣) يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، فَقَالَ: مَا كَدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: فَتَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ. إنَّما في هذا الحديثِ ترتيبُ الفائتةِ معَ الحاضرةِ، وأنه يُقدِّمِ الفَائتَةَ على الحاضرة، ثم يُصَلِّ الحاضرةَ. وقد سَبَقَ هذا الحديثُ والكلامُ عليه . وفي البابِ أحاديثُ فِي قَضَاءِ الفوائتِ وترتيِها ليستْ على شرطِ البخاريِّ، وكأنَّه أشارَ بالتبويب إليها، ولكنَّه اقتصرَ على حديث جابرٍ لَّا لمْ يَكُنْ في البابِ على شرطِه غيرُه. وقد رُوِيَ عَنْ جابرٍ من وجهِ ضعيفِ أَنَّهِ وَلَّ صلَّى فَوَائْتَ ورتَّبَهَا، فروى حمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عبدِ الكريمِ أبي أُميةَ، عن مجاهدٍ، عن جابرٍ أنَّ النبيَّ بَ ◌ّرْ شُغِلَ يومَ الخندقِ عن صلاةِ الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ فأمرَ بلالا فأذَّنَ وأقامَ وصلَّى الظهرَ، ثم أمرَهُ فَأَذَّنَ وأقامَ وصلَّى العصرَ، ثم أمره فَأَذْنَ وأقام فصلَّى المغربَ، ثم أمَرَهُ فأقامَ وصلى العشاء، وقالَ: (١) كتب في هامش ((ك)): ((في نسخة: الصلوات)). (٢) كذا في ((ك)) ((ثنا هشام))، وفي ((اليونينية)): ((عن هشام)) وفي نسخة ((أخبرنا هشام)). (٣) في ((اليونينية)) بزيادة: ((يوم الخندق)). ١٤٩ الحديث: ٥٩٨ كتاب مواقيت الصلاة «ما [على] (١) وجه الأَرْضِ قومٌ يذكرونَ اللهَ في هذه الساعةِ غيركم)). خرَّجَه البزارُ في «مسندِه)(٢)، وقَالَ: لا نعلمُ رواه بهذا الإسنادِ إلا مُؤْمَّل - يَعْنِي: عن حمادٍ - وقَدْ رَوَاه بعضُهُم عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ الله. انتهى. ء وعبدُ الكريمِ أبو أميةَ متروكُ الحديثِ؛ مع أنَّ البخاريَّ حَسَنُ الرأيِ فیه(٣) . وَقَدْ رَوَى أبو الزبيرِ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعم، عن أبي عبيدةَ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ مسعود قالَ: قالَ عبدُ الله: إنَّ المشركينَ شَغَلُوا رسولَ الله نَّه عَنْ أَرْبَعِ صَلواتٍ يومَ الخندقِ حَتَّى ذَهَبَ من الليلِ ما شاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بلالا فأذنَ وأقامَ فصلَّى الظهرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ، ثمَّ أقامَ فصلَّى المغرب، ثمَّ أقامَ فصلَّى العشاءَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٤) من طريقِ هُشَيم، عن أبي الزُّبِيرِ، وقَالَ الترمذيُّ: ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ إلا أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يسمعُ من عبدِ الله. وخرَّجَهَ النَّسائيُّ(٥) مِنْ طريقِ هشامِ الدَّستَوائِي، عن أبي الزُّبِيرِ، ولم (١) كلمة ((على)) سقطت من ((ك١)) فأثبتناها من ((كشف الأستار)). (٢) (كشف الأستار)) (١ / ١٨٥). (٣) قال المزي فى ((التهذيب له)) (١٨ / ٢٦٥): قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يَرْبوع الإشبيلي: بَيَّن مسلم جَرْحَهُ في صدر كتابه، وأما البخاري فلم ينبه من أمره على شيء فدل أنه عنده على الاحتمال لأنه قد قال في ((التاريخ)»: كل من لم أُبَيِّن فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر، فلا يحتمل. اهـ. وراجع ((هدي الساري)) (ص ٤٢١). (٤) ((المسند)) (١ /٤٢٣)، والترمذي (١٧٩). (٥) النسائي (١ / ٢٩٧). ١٥٠ ٣٨ - باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى الحديث: ٥٩٨ يَذْكِرْ فيه الأذانَ، وإنَّما ذكرَ الإقامةَ لكلِّ صَلاة وذلكَ في آخرِهِ. قَالَ ثم طَافَ عليْنَا فَقَالَ: ((مَا على الأرضِ عِصابةٌ يذكرونَ اللهَ غَيركم)). وكذا و رَوَه الأوزاعيّ، عن أبي الزبيرِ، وفي حديثه: حتى إذا كانَ قريبًا من نصفِ الليلِ (٢٤٧ - ب / ك١) فقامَ رسولُ اللهِ وَلَّ فبدأ بالظهرِ فصلاها، ثُمَّ العصرَ، ثمَّ المغربَ، ثمَّ العشاءَ بإقامةٍ إِقامة . وخرَّجَه أبو يعلى الموصليُّ (١) من طريقِ يحيى بنِ أبي أنيسة - وهو ضعيفٌ جدّاً - عن زبيد الإِيَامي(٢)، عن أبي عبد الرحمنِ السّلَميِّ، عن ابن مسعود، عن النبيِّ مَّ﴿، وذكر في حديثه الأذان والإقامةَ لكل صلاة. ورَوَى سعيدٌ الْمَقْبُري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: حُبُسْنا يومَ الخندق عن الصلاة حتى كانَ بعدَ المغربِ بهوي من الليل حتى كُفِينَا وذلكَ قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿وكَفَى اللهُ المؤمنينَ القتالَ، وكانَ اللهُ قويا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: فَدَعَا رسولُ اللهِ وَهِ بلالا فأقامَ صلاة الظهر فصلاها وأحسنَ صلاتَها كما كانَ يصلِّيها في وقتِها، ثم أمرَه فأقامَ العصرَ فصلاها فأحسنَ صلاتَها كما كانَ يصلِّيها في وقتِها، ثم أمرَه فأقامَ المغربَ فصلاها كذلكَ، ثم أقامَ العشاءَ فصلاها كذلكَ قالَ: وذلكَ قبل أنْ يُنزِلَ اللهُ في صلاة الخوفِ ﴿فَرِجَالا أو رُكْبَانًا﴾. [البقرة: ٢٣٩] خرَّجه الإمامُ أحمدُ(٣) - وهذا لفظُه - والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ (١) ((مسند أبي يعلى)) (٣٩/٥). (٢) هكذا ضبطها ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) (١ / ٢٦٤ - ٢٦٥)، وابن السمعاني في ((الأنساب)) (١ /٢٣٣)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٩ /٢٩٠). ويقال له - أيضا - (اليامي)). وضبطه الهندي في ((المغنى)) (ص ٣٢) هكذا: ((الأيامي)). (٣) ((المسند)» (٣ /٢٥، ٦٧)، والنسائي (٢ /١٧)، وابن حبان (الإحسان: ٧ / ١٤٧). ١٥١ الحديث: ٥٩٨ كتاب مواقيت الصلاة حبان في ((صحيحيْهمَا)). وقدْ دلَّتْ هذه الأحاديثُ على أنَّ مَنْ فاتتْه صلواتٌ فإنَّه يبدأ بالأولى فالأولى، هذا هو المشروعُ في قضائها بالاتفاق. واخْتُلفَ في الأذان والإقامة . ففي بعضِها: أنَّه صلَّى كلَّ صلاةٍ بإقامةِ إقامةٍ من غير ذكرِ أذانٍ. وفي بعضها: أنَّه أذَّنَ للأولى وأقامَ لكلِّ صلاة. وفي بعضِها: أنَّه أذنَ وأقامَ لكلِّ صلاةٍ. واخْتلفَ العلماءُ في ذلكَ. وقد سبقَ ذكرُ الاختلاف في الأذان للفائتة إذا كانت واحدةً. وأمَّا معَ تعددِ الفوائتِ: فمنهم مَنْ قالَ: يقيمُ لكل صلاة ولا يؤذنُ. وهو قولُ الحسنِ، والأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ في قولٍ، وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ. ومنهم من قالَ: يؤذنُ للأولى ويقيمُ لكلِّ صلاة . وهو قولُ أحمدَ، وأبي ثورٍ، وداودَ، وأحدُ أقوالِ الشافعيِّ، وله قولٌ ثالثٌ: إِنْ أَمَّلَ اجتماعَ الناسِ بالأذان أذنَ، وإلا اقتصرَ على الإقامة لكلِّ صلاة. وقال الثوري: ليسَ عليه في الفوائتِ أذانٌ ولا إقامةٌ. وأما الترتيبُ: فقد ذكرنا أنَّه مستحبٌ بالاتفاق. واختلفوا(١): هل هو شرطٌ لصحة الصلاة أم لا؟ (١) في ((ك١)): ((وختلفو)). ١٥٢ ٣٨ - باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى الحديث: ٥٩٨ فمذهبُ أحمدَ أنَّه شرطٌ، قَلَّت الفوائتُ أو كَثُرتْ وهو قولُ زُفَر. ومذهبُ (٢٤٨ - أ/ ك١) مالك وأبي حنيفةَ: يجبُ الترتيبُ فيها إن كانتْ خمسًا فما دون، ولا يجبُ فيما زادَ. ومذهبُ الشافعيِّ: أَنَّهُ لا يجبُ الترتيبُ بحال، وهو قولُ أبي ثورٍ، وداودَ، ورواية عن الأوزاعيِّ، ورُوي عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ ما يدلُّ عليهِ . وهؤلاء جَعَلَوا ترتيبَ الصلواتِ في الأداءِ من ضرورةِ الوقت، فإذا فاتتْ فلا يجبُ فيها الترتيبُ كمن عليه ديونٌ مُنجَّمةٌ إذا أُخِّرَتْ إلى آخرِها نَجمًا فلا يُبالي بما قَضَى منها قبلَ الآخرِ حتَّى لو قضى آخرَها فَجَاءَ قبلَ الكلِّ لجازَ. وكصوم رمضانَ إذا فاتَ، فإنَّه لا يشترطُ لقضائه ترتيبٌ ولا موالاة؛ بل يجوزُ تفريقُه وتتابُعُه. واستدلَّ بعضُ من أوجبَ الترتيبَ: بما روى ابنُ لَهِيعةَ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن محمد بن يزيد أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عوفِ حدَّثَه عن أبي جُمعةَ حبيبِ بنِ سباع - وكان قد أدركَ النبيَّ ◌ِِّ - أن النبيَّ ◌َِّ عامَ الأحزابِ صلَّى المغربَ فلما فرغَ قالَ: ((هل عَلِمَ أحدٌ منكم أنِّي صليتُ العصرَ؟» فقالوا: يا رسولَ الله ما صليتَها، فأمرَ المؤذنَ فأقامَ وصلَّى العصرَ، ثم أعادَ المغربَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)، واستدلَّ به بعضُ من يقولُ: لا يسقط الترتيبُ بالنسيانِ، وحملَه بعضُ من خالفَه على أنَّه كانَ قد ذكرَ العصرَ في صلاةِ المغربِ قبل أن يفرغَ منها. (١) ((المسند)) (١٠٦/٤). ١٥٣ الحديث: ٥٩٨ كتاب مواقيت الصلاة وهذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد، وابنُ لهيعةَ لا يحتجُّ بما يَنفردُ به. قال ابنُ عبد البرّ(١): هذا حديثٌ لا يُعرفُ إلا عن ابن لهيعةَ، عن مجهولينَ، لا تقوم به حجةٌ. قُلْتُ: أمَّا عبدُ اللهِ بنُ عوفٍ فإنَّه الكنانيُّ عاملُ عمرَ بنِ عبد العزيز على فلَسْطِينَ، مشهورٌ، روى عنه الزهريُّ، وجماعةٌ. وأما محمدُ بن يزيد: فالظاهرُ أنَّه ابنُ أبي زيادِ الفلسطيني صاحبٌ و حديثِ الصورِ الطويل(٢)، وقد ضعَّفوه. ورَوَى مالكٌ في ((الموطَّ))(٣)، عن نافعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ كان يقولُ: مَنْ نَسِيَ [صلاة](٤) فلم يذكرها إلا وراءَ الإمامِ فإذا سلَّم الإمامُ فليصلِّ الصلاةَ التي نسي ثم يصلِّي بعدَها الأخرى. وقَدْ رَوَى عثمانُ بنُ سعيدِ الحمصي (٥)، عن مالكٍ مرفوعًا. ورفعُهُ باطلٌ، ذكرَهُ ابنُ عديّ(٦). (١) قال في ((التمهيد)): ((هذا حديث منكر يرويه ابن لهيعة عن مجهولين))(٤٠٩/٦). (٢) ((الكامل)) (٢٦٦/٦). (٣) رواه أبو جعفر الطحاوي من طريقه كما في ((شرح معاني الآثار)) (٤٦٧/١)، وانظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٢١/٢). هذا والحديث روي مرفوعًا ولكنه خطأ، وانظر ((علل الرازي)) (١/ ١٠٨)، ((ونصب الراية)) (١٦٢/٢ - ١٦٣) وسيأتي. (٤) كلمة ((صلاة)) ليست في ((ك))، والاستدراك من ((شرح المعاني)) (٤٦٧/١) ((وسنن البيهقي الكبرى)» (٢٢١/٢) ((وعلل الرازي)) (١٠٨/١)، ((ونصب الراية)) (١٦٢/٢ - ١٦٣). (٥) في ((ك)): ((الخمصي)) بالمعجمة، والصواب ((الحمصي)) بالمهملة. (٦) في ((الكامل)) (٣ / ٤٠٠). ١٥٤ ٣٨ - باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى الحديث: ٥٩٨ كذا (١) روى عن عبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا. خرَّجَه أبو يعلى المَوْصليُّ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ(٢)، وَذَكَرَ عن موسى بن هارونَ الحافظ(٣) أنَّ رفعه وهمٌّ، وإنَّما هو موقوفٌ، وكذا قَالَ أبو زُرْعةَ الرازي وأنكرً يحيى بنُ معينِ المرفوعَ إنكارًا شديدًا (٢٤٨ - ب/ ك١) ذَكَرَهَ ابنُ أبي حاتمٍ(٤) . وقد اختلفَ من اشترطَ الترتيبَ للقضاء فيمنْ ذَكَرَ فائتةً وهو يصلِّي حاضرةً. فقيلَ: يَسْقُطُ عنه الترتيبُ في هذه الحال؛ لأنَّ الحاضرةَ قد تعينَ إتمامُها بالشروعِ فيها لتضايقِ وقتِ الحاضرةِ ، وحُكِيَ عن الحسنِ، وطاوسٍ، وهو قولُ أبي يوسفَ، واختارَه بعضُ أصحابنا؛ لأنَّ الجماعةَ عندنا فرضٌ. وقيلَ: لا يسقطُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالك، وأحمدَ. وعلى هذا فهلْ يُبطلُ الحاضرةَ أم يَقْطَعُها؟ على قولينِ. أحدهما: أَنَّه يقطعُها. وهو قولُ مالك، وأبي حنيفةَ، وأحمدَ إلا أنْ يكونَ مأمومًا فيتمَّهَا كما قَالَه ابنُ عمرَ. والثَّاني: يتمُّهَا نفلا. وهو قولُ الليث والثوريِّ، وأحمدَ في روايةٍ. (١) كذا، ولعلها: ((وكذا)). (٢) ((الكامل)) (٣ /٤٠٠)، و((الأوسط)) للطبراني (٥١٣٢)، و((سنن الدار قطني)) (١ /٤٢١). (٣) جاء في المطبوع من ((سنن الدارقطني)): ((أبو موسى)) وهو خطأ. (٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٠٨/١)، و((سنن الدار قطني)) (٤٢١/١)، و((تاريخ بغداد)) (٦٨/٩)، ((سنن البيهقي الكبرى)) (٢٢٢/٢)، وراجع ((نصب الراية)) (١٦٢/٢) باب قضاء الفوائت. ١٥٥ الحديث: ٥٩٨ كتاب مواقيت الصلاة فعلى هذا إن قلنا: يصحُّ ائتمامُ المفترضِ (١) بالمتنفلِ صِحَّ ائتمام المأمومينَ به وإلا فلا . وذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ أنَّ مذهبَ مالكِ: أنَّ المأمومَ يتمُّ صلاتَه، ثم يصلي الفائتةَ، ثم يعيدُ الحاضرةَ كما قاله ابن عمرَ. قالَ: وعند مالك وأصحابه: لا يجبُ الترتيبُ في الفوائتِ بعد صلاةِ الوقتِ إلا بالذكرِ وجوبَ استحسانٍ؛ بدليلِ إجماعِهِم على أنَّ من ذكرَ فائتةً في وقت حاضرة أو صلواتٍ يسيرة أَنه إن قَدَّم العصر على الفائتة: أنَّه لا إعادةَ عليهِ للعصرِ التي صلاهَا وهو ذاكرٌ فيها للفائتة إلا أَنْ يبقى من وقتِها ما يعيدُها فيها قبلَ غروب الشمس. قالَ: وهذا يدلُّ على أنَّ قولَهم: مَنْ ذكرَ صلاةً في صلاةٍ فإنَّها تنهدمُ أو تفسد عليه ليسَ على ظاهِرِهِ، ولو كانَ على ظاهِرِهِ لوجبتِ الإعادةُ عليه للعصرِ بعدَ غروبِ الشمسِ؛ لأنَّ ما يَفْسُدُ ويُهْدَمُ حقيقةً يعادُ أبدًا، وما يعادُ في الوقت فإنَّه استحبابٌ. فقضت على هذا الأصلِ. قالَ: وقالَ أبو حنيفةَ: من ذَكَرَ فائتةً وهو في صلاة أخرى من الصَّلواتِ الخمسِ فإنْ كانَ بينهما أكثرُ من خَمْسِ صلواتٍ مَضَى فيما هَوَ فيهِ، ثم صلَّى التي عليهِ، وإنْ كانَ أقلّ من ذلكَ قَطَعَ ما هو فيه وصلَّى التي ذكرَ إلا أَنْ يضيقَ وقتُها فيتمّها ثم يصلِّ الفائتةَ. انتهى. سـ (١) في ((ك)): ((المفرض)). 1 ١٥٦ الحديث : ٥٩٩ ٣٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرَ بَعْدَ الْعشَاءِ السَّمِرُ من السَّمَرِ، والجمعُ: السُّمَّارُ. والسامِرُ هاهنا في موضعٍ الجمعِ، السَّمَرُ: هو التحدثُ بالليلِ، وقولُه تعالى: ﴿مُسْتكبِرِينَ بِهِ سَامراً﴾ [المؤمنون: ٦٧] هو من السَّمَرِ، ومعناهُ هنا الجمعُ أي سُمَّارًا، فسُمَّارٌ جمعٌ، وسَامِرٌ يكون مفردًا وقدْ يرادُ به الجمعُ كَمَا في الآية. ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى: ثَنَا عَوْفٌ ثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَّبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَّبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِِّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، ويُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى (٢٤٩ - أ/ ك١) أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسَيْتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّومَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السَّنَ إِلَى الْمِائَةِ. قَدْ سَبَقَ هَذَا في مَوَاضعَ، وشَرحُ ما فيه مِنْ مواقيتِ الصَّلاة، وَذِكْرُ النَّومِ قَبْلَ العِشاءِ، وَلَمْ يَبْقَ من أحكامه غيرُ ذكرِ الحديثِ بَعْدَ العشاء، وهو السَّمَرُ، وفي هذا الحديثِ: أنَّ النبيَّ ◌َ كَانَ يَكْرِهُهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا - فيما سَبقَ - حديثَ عائشةَ أنَّ النبيَّ،وَ لَّ مَا نَامَ قبلَ ١٥٧ الحديث : ٥٩٩ كتاب مواقيت الصلاة العشاء ولا سَمَرَ بَعْدَها. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجَهَ(١) من حديثِ عطاءِ بْنِ السائبِ، عن أبي وائل، عن ابن مسعودٍ قالَ: جَدَبَ لنا رسولُ اللهِ وَّهِ السَّمَرَ بعدَ العشاء. ومعنى جَدَبَه: عَابَه وذمَّه قَالَه أبو عُبيد(٢) وغيرُهُ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: أباحَه لهم، كالطَّحاويّ(٣)، وهو مخالفٌ لما قَالَه أهلُ اللغة. وهذا الحديثُ وَهِمَ عطاءُ بنُ السائب في إسناده(٤)؛ فقدْ رَوَاه الأعمشُ، ومنصورٌ، وأبو حُصَين، عَنْ أبي وَائلٍ، عَنْ سليمانَ بْنِ ربيعةً قال(٥): جَدَبَ لنا عُمَرُ السَّمَرَ. وخَالَفهم عطاءُ بْنُ السَّائبِ وعاصمٌ فَقَالا: عَنْ أَبِي وَائلٍ، عَنِ ابْنِ مسعود، ثُمَّ اخْتَلَفَا، فرفَعَه عطاءٌ، ووقَفَه عاصمٌ. وَوَهِمَا في ذلكَ. والصحيحُ: قولُ منصورِ والأعمشِ، قَالَه أبو بكرِ الأَثْرمُ، وذَكَرَ مسلمٌ نحوَهَ في كتابِ ((التمييزِ)) وزَادَ أنَّ المغيرةَ رواه عن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ من قولِهِ، قال: ولم يرفعه إلا عطاء بن السَّائبِ، وأَشَارَ إلى أَنَّ روايةَ الأعمشِ، وحبيبِ بن أبي ثابتٍ، وأبي حُصَين، عن أبي وائلٍ، عن سليمانَ، عَنْ عمرَ هي الصَّحيحةُ؛ لأنَّهم أحفظُ وأَوْلَى بِحُسْنِ الضَبطِ للحديثِ . وَقَدْ رُويَتْ كَرَاهةُ السَّمَرِ بعدَ العشاء عن عُمرَ، وحذيفةَ، وعائشةً، وغيرِهم، ثُمَّ منهم مَنْ علَّلَ خَشِيَة الامتناعِ من قيامِ الليلِ، رُوِيَ ذلكَ عن (١) ((المسند)) (٣٨٨/١ - ٣٨٩)، وابن ماجه (٧٠٣). (٣) ((شرح معاني الآثار)) (٤ /٣٣٠). (٥) ((قال)) كررها في ((ك)). (٢) ((الغريب)) (٣٠٨/٣). (٤) ((البحر الزخار)) (١٤٨/٥). ١٥٨ ٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء الحديث : ٥٩٩ عُمَرَ، ومنهمْ مَنْ علَّلَ بأنَّ الصلاةَ ينبغي أَنْ تكونَ خَاتمَةَ الأعمال فَيُستحبُّ النومُ عَقِيِيها حَتَّى ينامَ على ذكرٍ ولا يَنَام على لغوٍ. وَدُوِيَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّه كانَ يَسْمُرُ ما لمْ يُوتِرِ، فجعلَ الختمَ بالوترِ يَقُومُ مقامَ الختم بالصلاةِ المكتوبةِ . وكانتْ عَائشةُ تقولُ لمَنْ يَسْمُرُ: أَريحوا كُتّابكم - تعني الملائكة الكاتبينَ -. ومتى كانَ السمرُ بِلَغْرٍ وَرَفَثٍ وِهِجَاءٍ فَإِنَّه مكروهٌ بغيرِ شكٍّ. وفي «مسندِ الإمامِ أحمدَ) مِنْ حديثٍ شدادٍ بن أَوسِ مرفوعًا: ((مَنْ قَرِضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ عِشَاءِ الآخرةِ لم تُقْبلْ له صلاةٌ تلك الليلة))(١). (١) ((المسند)) (٤ / ١٢٥)، من طريق عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس به . وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣٩/٣) في ترجمة عاصم: ((لايتابع عليه ولا يعرف إلا به)) ا. هـ . وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٦١/١): ((هذا حديث موضوع)» ا. هـ . وانظر «علل الرازي)» (٢٦٣/٢) . ١٥٩ ١الحديث ٦٠٠، ٦٠١ كتاب مواقيت الصلاة ٤٠ - بَابُ السّمَر في الفقْهِ وَالْخَيْرِ بَعْدَ الْعشَاء (٢٤٩ - ب / ك١) فيه حديثان: الأَوَّلُ: قَالَ: ٦٠٠ - نَا عَبّدُ الله بْنُ صَبَّاح: نَا أَبُو عَلَيِّ الْحَتَفِيُّ: نَا قُرَّةُ بْنُ خَالد: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانًا جيرانُنَ(١) هَؤُلاءِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ: نَظَرْنَا رَسُولَ اللهِِّ ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: (أَلا إِنَّالنَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَن تَزَالُوا فِي صَلاةِ ما انْتَظَرْتُمْ الصَّلاةَ). قَالَ الْحَسَنُ: وَإِنَّ القَومَ نْ يَزَالُوا فِي خَيْرٍ(٢) مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ: وَهُو (٣) مِنْ حَديث أَنَس، عَنِ النبيِّ مَعْنَى رَاثَ: أَبْطَأَ . الثَّاني: ٦٠١ - ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَبْنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَثْمَةً(٤) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى (١) في ((ك)): ((جيرانا)). (٢) في ((اليونينية)): ((لا يزالون بخير))، وأشار إلى أنه في بعض النسخ: ((لا يزالون في خير)). (٤) في ((ك)): ((خيثمة)) والتصويب من ((اليونينية)). (٣) في ((اليونينية)): (هو)). ١٦٠