النص المفهرس
صفحات 81-100
٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ ولهذا المعنى قال طائفةٌ من العلماء: إنَّه إذا تعارضَ نهيُ النبي صَلىالله وسلم وفعلهُ أخذْنَا بنهيه لاحتمال أن يكونَ فَعلُه خاصًا به؛ كما في نهيه عن نكاحِ الْمُحْرِمِ معَ أَنَّه نكحَ وهو محرمٌ - إن ثبتَ ذلك - وكما كانَ يواصلُ في صيامِهِ وينهى عن الوصالِ . ويعضِّد هذا: مارُويَ عن النبيِّ وَّهِ أنه سُئِلَ: أنقضيها إذا فاتتا؟ قال: ((لا)). فروى حمادُ بنُ سلمةَ، عن الأزرقِ بنِ قيسٍ، عن ذكوان، عن أمِّ سلمةَ قالتْ: صَلَّى رسولُ اللهِ وَ لّهِ العصَرَ ثم دخلَ بيتي فصلَّى ركعتينٍ، فقلتُ: يارسولَ الله، صلَّيتَ صلاةً لم تكنَ تُصلِيها؟! فقالَ: ((قَدِمَ عَلَيَّ مالٌ فشغلني عن ركعتين كنتُ أركعُهما بعدَ الظُّهر فصلَّيتُهما الآن)) فقلتُ: يارسولَ الله، أفنقضيها (١) إذا فاتَتَا؟ قال: ((لا)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وابنُ حبان في ((صحيحه)) (٢)، وإسناده جيدٌ (٣). وَداخله، قالَ الدَّار قطنيُّ (٤): ورُويَ عن ذكوان، عن عائشةَ، عن النبيِّ وعن ذكوان، عن عائشة، عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ◌َِِّ. وقد ضعَّفَه البيهقيُّ بغيرِ حجةٍ في كتابِ ((المعرفة))(٥)، وخرَّجَه في (١) كذا في ((ك١)"، وفي الدواية: ((أفنقضيهما). (٢) ((المسند)) (٣١٥/٦)، و((الصحيح)) (٢٦٥٣ - إحسان)). (٣) وقد ضعفه البيهقي كما سيأتي بعد سطرين وانظر فائدة هناك . (٤) في ((العلل)) (١٥/ ق ٦٣ - أ)، (٥ب/ ق ٦٤ - ب - ٦٥]). (٥) (٤٢٧/٣-٤٢٨). ومما يستطرف أن قول ابن رجب على هذا الحديث: ((إسناده جيد)) والرد على البيهقي في تضعيفه للحديث جاء مثله - من غير تواطؤ سبق - عن الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - حفظه الله وبارك في عمره - في تعليقه على فتح الباري (٦٥/٢) حيث قال: ليس الأمر كما قال البيهقي؛ بل حديث أم سلمة حديث حسن. أخرجه أحمد في ((المسند)) بإسناد جيد. وهو حجة على أن قضاء سنة الظهر بعد العصر من خصائصه عليه السلام كما قال الطحاوي. والله أعلم . انتهى . ٨١ الحديث : ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة كتاب ((السنن))(١) من رواية ذكوان، عن عائشةَ قالتْ: حدَّثتني أمَّ سلمةَ، فذكرت الحديثَ . ٩ ورجَّحَ الأثرمُ، والبيهقيّ من رواه عن حماد، عن الأزرق، عن ذكوان، عن عائشةَ، عن أمِّ سلمةَ. وهذا مما يستدلُّ به على أنَّ عائشةَ إنَّما تلقَّتْ هذا الحديثَ عن أمِّ سلمةَ . وخرَّجَ أبو داود(٢) من روايةِ ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاء، عن ذكوان مولى عائشةَ أَنَّها حدَّثَته أَنَّ رسولَ الله ◌َيِّ كان يُصلِّي بعدَ العصرِ وينهى (٢٣١ - ب/ ك) عنها . وهذا يدلُّ على أنَّ عائشةَ روتِ اختصاصَ النبيِّ وَّةِ بهذه الصَّلاةِ. ورُويَ عنها من وجه آخر من روايةٍ عُبيدةَ بنِ مُعتِّبٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةً أنَّ النبيَّ نََّ دخلَ علَيها بعدَ العصرِ فصلَّى ركعتين، فقلتُ: يارسولَ الله، أُحدِّثُ النَّاسَ. قالَ: ((لا؛ إن بلالا عجَّلَ الإقامةَ فلم نصلِّ الركعتينِ قبلَ العصر فأنا أقضيهما الآن)) قلتُ: يا رسولَ الله، أفنقضيها (٣) إذا فاتَتَا؟ قال: ((لا)). قالَ الدار قطنيُّ في ((العلل))(٤): لا أعلمُ أتى بهذا اللفظِ غيرَ عُبيدةَ بن مُعَتِّب وهو ضعيفٌ . قلتُ: روايةُ ذكوان تُعضِّدُه وتشهدُ له . (١) (٢/ ٤٥٧) . (٢) (١٢٨٠). (٣) كذا في ((١٥))، والذي في ((العلل)): ((أفنقضيهما»، وسبق مثلها . (٤) (١٥/ ق ٦٢ - ب) . ٨٢ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ وقد رُوِيَ عن أمِّ سلمةَ من وجهِ آخر، خرَّجه ابنُ بطةَ في مصنَّفِ له في مسألةِ الصَّلاةِ: أوقَات النّهي من حديثِ ابنِ فضيلٍ، عن أبيه: حدَّثَنَا ابنُ أبي زياد، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن أمِّ سلمةَ أنَّه سمعها ذكرتْ صلاةَ رسولِ اللهِ بِّهِ في ركعتينِ (١) بينهما ركعتين بعدَ العصرِ لم تره صلَّى قبلها ولابعدها مثلها، وأنَّه أعلمها أنَّها ركعتان كانَ يُصلِّيهما قبلَ العصرِ فصلاهما بعدَ العصرِ قال: فقلتُ له: أفصلِّيهما إذا فاتتا؟ قال: ((لا)). المسلكُ الثَّالثُ: النَّسخُ . وأهلُ هذا المسلك فرقتان، منهم: من يدَّعي أن أحاديثَ النَّهى ناسخةٌ للرخصةِ؛ لأنَّ النَّهي إنَّما يكونُ عن شيءٍ تقدَّمَ فعلُه، ولا يكونُ عن شيءٍ لم يفعل بعد. وهذا سلكه ابنُ بطةَ من أصحابِنا وغيرِه؛ وفيه بُعدٌ . ومنهم: من يدَّعي أَنَّ أحاديثَ الرخصة ناسخةٌ للنَّهي . وهذا محكيٌّ عن داودَ، وفي حديثٍ أمُّ سلمةَ أنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى بعدَ العصرِ بعد نهيه عن ذلك. (٢) ومن الناس من يحكي عن داودَ أن النَّهيَ عن الصّلاةِ في جميعِ الأوقاتِ انتسخَ بالصّلاةِ بعدَ العصرِ . وهذا بعيدٌ على أصولِ داودَ . ومنهم: من حكي عنه أَنَّه خصَّ النَّسخَ بالنَّهي عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ. وهذا أشبهُ. (١) كذا في ((ك١)» والسياق غير مفهوم . (٢) طمس في ((ك)) حرف اللام والكاف من كلمة ((ذلك)) والواو بعدها. ٨٣ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة وقد حُكِيَ مثلُه رواية عن أحمدَ . وأكثرُ العلماءِ على أنَّه ليسَ في ذلك ناسخٌ ولا منسوخٌ . ٠٠٠ : وهو الصَّحيحُ وقد رَوى جماعةٌ عن النبيِّ وَِّ أَنَّه لم يكنْ يُصلِّي بعدَ العصرِ شيئًا . فروَى أبو إسحاقَ، عن عاصمٍ بنِ ضمرةَ، عن علي قالَ: كانَ رسولُ الله وَلَّه يُصلِّ على إثرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتين إلا الفجر والعصرَ. خرَّجَه الإمام أحمدُ وأبو داودَ، وابنُ خزيمةَ في (صحيحه))(١)، وعاصمٌ وثَّقَه جماعةٌ من الأئمةِ . ورَوَى زهيرُ بنُ محمد، عن يزيد بن خصيفةَ، عن سلمةَ بنِ الأكوعِ قالَ: كنتُ أسافرُ مع النبيِ نَّ فما رأيتُهُ صَلَّى بعد العصرِ ولا بعد الصُّبْحِ قطُّ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢)، وذكره الترمذيُّ (٢٣٢ - أ/ ك١) في ((علِلِه)) وقال: سألتُ عنه محمدًا - يعني: البخاري - فقال: لا أعرفُ ليزيدَ بنِ خُصيفةَ سماعًا من سلمةَ بنِ الأكوعِ. قال: ولم نعرف هذا الحديثَ إلا من هذا الوجهِ. كذا قال، وقد خرجه من طريقِ سعيدِ بن أبي الربيع: حدَّثَنا سعيدُ ابنُ سلمةً: ثنا يزيدُ بنُ خصيفةَ، عن ابنِ سلمةَ بنِ الأكوعِ، عن أبيه سلمةَ، فذكره، فأدخلَ بينهما ابن سلمة لكنه لم يسمِّه . (١) الإمام أحمد (١٢٤/١)، وأبو داود (١٢٧٥)، وابن خزيمة (١١٩٦). (٢) ((المسند)) (٥١/٤). ٨٤ الحديث : ٥٩٣ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها وقد خرجه(١) البخاريُّ فيما سبقَ حديث معاوية(٢) أَنَّه قالَ: إنَّكم لتصلُّونَ صلاةً لقد صحبْنَا رسولَ الله وَلَّ فما رأيناه يُصلِيها ولقد نهى عنها - يعني: الركعتينِ بعدَ العصرِ . وقد ذكرنا - فيما سبقَ - عن عائشةَ حديثًا في هذا المعنى - أيضًا - وأنَّها قالتْ: إنَّ النبيَّ وَِّ لم يصلِّ صلاةً إلا أتبعها ركعتينِ غير الغداة وصلاة العصرِ، فإنَّه كانَ يجعلُ الركعتين قبلهما، يستأنسُ لدعوى النسخِ بقولِ أبي هريرةَ: قد كُنَّا نفعلُه - يعني: الصلاة بعدَ العصرِ - ثم تركناه. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٣) من طريق معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قيسِ أَنَّه سألَ عائشةَ عن الركعتينِ بعدَ العصرِ، فذكر حديثَها. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي قيسٍ: وسألتُ أبا هريرةَ عنه؟ فقال: قد كُنَّا نفعلُه ثم تر کناه . ويحتملُ عندي أن يُجمعَ بينَ أحاديث عائشةَ المختلفة في هذا الباب بوجه آخر غير ما تقدَّمَ، وهو مسلكٌ رابعٌ لم نجد أحدًا سبقَ إليه، وهو ے محتملٌ فنقولُ: يمكنُ أن تكونَ عائشةُ رضي اللهُ عنها لما بلغها عن عمرَ، وغيرِه من الصَّحابةِ النَّهيُ عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ ظنَّتْ أَنَّهم ينهونَ عن الصَّلاةِ بمجردِ دخولِ وقتِ العصرِ كما قالَ ذلك كثيرٌ من العلماءِ أو أكثرُهم في النَّهي عن الصَّلاةِ بعدَ الفجرِ أَنَّ النَّهيَ يدخلُ بطلوع الفجرِ كما سبقَ ذكرهُ، وكانتْ عائشةُ عندها علم من النبي وَالثّ أَنَّه يصلِّي قبلَ صلاةِ العصرِ ركعتينٍ في بيتها وكان عندَها روايةٌ عن (١) كذا في ((ك١)) ولعل الصواب: ((خرّج)). (٣) ((المسند)) (١٨٨/٦). (٢) (الفتح: ٥٨٧). ٨٥ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة ءِ أمِّ سلمةَ أن النبيِّ وَهِ صَلَّى في بيتها مرةً ركعتينِ بعدَ العصرِ، فكانت تردّ بذلك كلِّه قولَ من نهى عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ فإذا وقعَ التَّحقيقُ معها في الصَّلاةِ بعدَ صلاةِ العصرِ كما أرسلَ إليها معاويةُ يسألُها عن ذلك تقولُ: لا أدري وتحيلُ على أمِّ سلمةَ؛ لأنَّ صلاةَ النبيِّ وَّ بعدَ صلاة العصرِ لم تره عائشةُ إنَّما أخبرتْهَا به أمُّ سلمةَ وإنَّما رأتْ عائشةُ صلاةً النبيِّ بَ لّ في بيتِها وذلك بعد دخول وقتِ العصرِ وقبل صلاةِ العصرِ (٢٣٢ - ب/ ك١) مع أنَّها كانتْ أحيانًا تروي حديثَ أمِّ سلمةَ وترسلُه ولا تُسمِّي من حدَّثْها به . وهذا وجهٌ حسنٌ يجمعُ بينَ عامةِ اختلافِ الأحاديثِ في هذا البابِ؛ إلا أنَّه يشكلُ عليه أحاديثُ منها: روايةُ يحيى بنِ قيسٍ: أخبرني عطاءٌ: أخبرتني عائشةُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه لم يدخلْ عليها بعدَ صلاةِ العصرِ إلا صلَّی رکعتین. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)عن محمدٍ بنِ بكرِ البرساني، عن يحيى، به. ورَوَاه أحمدُ بنُ المقدام وغيرُهُ عن محمد بن بكير (٢) ولم يذكروا لفظةَ: ((صلاة)) ولعلَّ هذه اللفظةَ رواها محمدُ بن بكر بما فَهَمِه من المعنى فكان تارةً يذكرها وتارةً لا يذكرُها؛ فإنَّ المتبادرَ عند إطلاق الصَّلاة بعدَ العصرِ الصَّلاةُ بعد صلاة العصرِ لا بعدَ وقتِ العصرِ معَ احتمالِ إرادةِ المعنى الثاني. وقد رُويَ عن عائشةَ - أيضًا - أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ لا يدعُ ركعتين بعدَ (١) (٢٥٣/٦)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدار قطني (١٥/ ق٦٣ - أ). (٢) كذا في ((ك)) بالتصغير وضبب عليها لأن الصواب ((محمد بن بكر)) مكبرًا. ٨٦ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ ءِ الصبحِ. وقد خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١) بهذا اللفظِ، والمرادُ بعدَ وقتِ الصُّبْحِ لا بعدَ صلاتِه بغيرِ إشكالٍ . ومنها: ما روى خلاد بنُ يحيى: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمن: حدَّثني أبي قال: دخلتُ على عائشةَ فسألتُها عن ركعتين بعدَ العصرِ؟ فقالتْ: والذي ذهبَ بنفسِهِ ما تركهما حتَّى لقي الله فقالَ: يا أمَّ المؤمنينَ، فإنَّ عمرَ كان ينهى عنها ويشدِّدُ فيها. قالتْ: صدقتَ، كان نبيّ اللهِ يُصلِّ بالنَّاسِ العصرَ فإذا فرغَ دخلَ بيوتَ نسائه فصلاهما لئلا يروه فيجعلُوهَا سنةً، وكان يحبُّ ما خفَّ على أمته. وهذا تصريحٌ بأَنَّه كان يصلِّيهما بعدَ صلاةِ العصرِ . ويعضِّدُه - أيضًا - روايةُ الأسود، ومسروق، عن عائشةَ قالت: ما كان النبيُّ وَّهِ يأتيني في بيتي بعدَ العصرِ إلا صلَّى ركعتين. وقد خرَّجَه البخاريّ فيما سبقَ(٢). وقد رُوى - أيضًا - بنحوِ هذا اللفظِ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ: ما دخلَ رسولُ اللهِ وَ بعدَ العصرِ إلا صلَّى ركعتينِ عندي. وإنَّما كان النبيُّ نَّهِ يدخلُ على عائشةَ بعد صلاةِ العصرِ كما في حديثِ هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَلِّ إذا انصرفَ من العصرِ ودخلَ على نسائه فيدنو من إحداهنَّ، وذكرت قصةً (١) الذي في ((المسند)) (١٤٨/٦): ((كان رسول الله مَ ل لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الصبح) انتھی. (٢) (الفتح: ٥٩٣)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدارقطني (٢٥/ ق ٦٣ - أ). ٨٧ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة حفصةَ والعسل. وقد خرَّجَه البخاريُّ في ((النكاح)) (١). ويجابُ عن ذلكَ كلِّه: بأنَّ روايةَ خلاد بن يحيى قد خالفَه فيها أبو نعيمٍ، ولم یذکرْ ما ذكره خلادٌ. وقد خرّج البخاريُّ حديث أبي نعيم(٢) كما سبق دونَ حدیث خلاد، وقد دلّ على أنَّه غيرُ محفوظِ أَنَّ فيه أَنَّ النبيَّ مَ (٢٣٣ - ٢/ ك١) كانَ يدخلُ بيوتَ نسائِه فيصلِّيها . وقد صحَّ عن أمِّ سلمةَ كما تقدم أنَّها قالتْ: لم أره صلاها إلا يومًا واحدًا وذكرت سببَ ذلك. وأمَّا دخولُهُ بِِّ على نسائه بعدَ العصرِ: فذلك كان يفعلُه دائمًا أو غالبًا، وعائشةُ إنما أخبرتْ عما رأتْهُ يفعلُه في يومها المختصِّ بها، يدلُّ على ذلك: ما خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحِه))(٣) من حديث شعبةً، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ، ومسروقٍ قالا: نشهدُ على عائشةً أنَّها قالتْ: ما كان يومُه الذي كان يكونُ عندي إلا صلاهما رسولُ اللهِ نَ ظله في بيتي - تعني: الركعتين بعدَ العصرِ - فتبيَّنَ بهذا أَنَّها أرادتْ يومَها المختصّ بها الذي كان يكونُ مكثُه عندها في بيتها، فكان يتوضَّأ عندها للعصرِ ويصلِّي ركعتينِ ثم يخرجُ الصَّلاةِ وربما كانَ يدخلُ بيتَها في وقت العصرِ كذلك فدلَّ هذا على أنَّ مرادَها أَنَّه كان يصلِّ ركعتينِ بعد دخول وقتٍ العصرِ؛ ولكن كانَ ذلك قبلَ صلاة العصر، وكانت تظنُّ أنَّ هذا يردُّ قولَ عمر ومن وافقه بالنَّهي عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ، وإنما كان مرادُ عمرَ (١) (الفتح: ٥٢١٦). (٣) (٣٠١/٨٣٥). (٢) (الفتح: ٥٩٠). ٨٨ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ وغيرِهِ من الصَّحابةِ النَّهيَ عن الصَّلاةِ بعدَ صلاةِ العصرِ . ولا شتباهِ الأمرِ في هذا على كثيرٍ من النَّاسِ كان كثيرٌ من الرواة يروي حديثَ عائشةَ بالمعنى الذي يفهمُهُ منه ولا يفرِّقُ بين وقتِ العصرِ وفعلِ العصرِ فوقعَ في ذلك اضطرابٌ في ألفاظِ الروايات. وقد ظهرَ بهذا أنَّه لم يصحَّ عن النبيِّ وَّرِ أَنَّه صلَّى ركعتين بعد صلاة العصرِ إلا يومَ صلاهما في بيتِ أمِّ سلمة وكانت عائشةُ ترويه عنها أحيانًا كما في حديث ذكوان عنها -، وأحيانًا ترسلُه كما في حديثٍ أبي سلمةَ عنها، وفي رواية ابنِ أبي لبيدٍ، عن أبي سلمة أنَّ عائشةً لما أرسلَ إليها معاويةُ يسألُها عن ذلك قالت: لا علم لي - تشيرُ إلى أنَّها ليسَ عندها عن النبيِّ وَّ في ذلك شيءٌ سمعتْه منه أو رأتْه يفعلُه - ولكن سلُوا أَمَّ سلمةَ - تشيرُ إلى أنَّها هي التي أخبرتْ عن النبيِنَّهِ أَنَّها رأتْه یفعلُ ذلك. وفي رواية محمد بن أبي حرملةَ، عن عائشةَ أَنَّها حدثتْ عن النبي وَلَّه بمثلِ حديثِ أمِّ سلمة (١). فإن كان هذا محفوظًا فقد أرسلت الحديثين عنها، وتحتمل أن تكونَ أخبرتْ عمَّا رأتْه وأن يكونَ مرادُها أن النبيَّ وَلّ كان يُصلِّي ركعتين قبل وقتِ العصرِ - يعني: بعد الظُّهرِ - فشُغِلَ عنها أو نسيهما، ثم صلاهما بعد العصرِ - يعني: بعد وقتِ العصرِ - قبل صلاة العصرِ، ثم أثبتهما من حينئذ (٢٣٣ - ب/ ك١) فداومَ عليهما قبلَ صلاةِ العصرِ وبعد دخولٍ وقت صلاة العصر . (١) أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٨٣٥). ٨٩ الحديث: ٥٩٣ ,١٩ ١٫٠٠ كتاب مواقيت الصلاة وروايةُ ابن أبي لبيدٍ (١) أشبه من روايةِ ابنِ أبي حرملةَ؛ وكلٌّ منهما ثقةٌ مُخرَّجٌ له في ((الصَّحيحينِ)). وقال البيهقيُّ (٢) في حديثِ ابنِ أبي لبيدٍ: إنَّه حديثٌ صحيحٌ. وإنَّما رجَّحَ ابنُ عبدِ البرِّ روايةَ ابنِ أبي حرملة على روايةِ ابنِ أبي لبيدٍ لموافقته في الظّاهرِ لما فهمه من سائرِ الرواةِ عن عائشةَ في الصّلاةِ بعدَ العصرِ، وقد بيَّنَا الفرقَ بينهما. فإن قيلَ: فقد فرقتْ عائشةُ بين ركعتي الفجرِ والعصرِ فقالت: لم يكن يدع ركعتين قبلَ الفجر وركعتين بعدَ العصرِ كما في حديثِ الأسود، وغيرِه عنها كما سبقَ، ولو أرادت (٣) الوقتَ دونَ الفعلِ لسوَّتْ بينهما وقالت: بعدَ الفجرِ وبعدَ العصرِ. فالجوابُ عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه رُوي عنها أنَّها قالت(٤): كان النبيُّ وَّلِ لا يدعُ ركعتينِ بعد الصُّبْحِ. وقد خرجه الإمامُ أحمدُ (٥) من رواية ابنِ المنتشر عنها، فهذا كقولنا: لا يدعُ ركعتين بعدَ العصر سواء. والثَّاني: أنَّ ركعتي الفجر لم يكنْ فيها اختلافٌ بين الصَّحابة أنَّها قبلَ الصَّلاةِ ولم يكن أحدٌ منهم يصلِّي بعدَ الصَّبح تطوعًا ولانقلةَ عن (١) أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (١٤١/١ - ١٤٢) وبقي بن مخلد في ((مسنده)) كما سبق وعزاه المصنف له . (٢) في ((المعرفة)) (٤٢٦/٣). (٣) في ((ك)): ((أراد)» بدون تاء التأنيث؛ كذا. (٤) في: ((ك)): ((قال)) خطأ. (٥) في ((المسند)) (٦٣/٦، ١٤٨)، والذي في («المسند»: ((كان رسول الله وَّه لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الصبح)) انتهى. ٩٠ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ النبي وَّخلّ فلذلك كانت أحيانًا تقولُ: كان يُصلِّ قبلَ الفجر، وأحيانًا ث تقول: بعد الصّبح؛ لأنَّ المعنى مفهومٌ. وأمَّا الركعتان بعدَ العصر فهما اللتان وقعَ فيهما الاختلافُ بين الصَّحابة، وكان كثيرٌ منهم يصلِّيهما، وكان ابنُ الزَّبير قد أشاعهما بعد موت عمرَ، وكان عمرُ في خلافته ينهى عنهما ويعاقبُ عليهما، وكانت عائشة تخالفه في ذلك، وكانت تروي أنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى عندها بعد العصر لتردُّ على من قال: لا يُصلى بعد العصر؛ ولكن ليسَ في روايتها ما يردُّ عليهم لأنَّهم إنما نهوا عن الصَّلاة بعدَ صلاة العصر وهي كان عندها علمٌ أنَّ النبيَّ وَ ◌ّهِ صلَّى ركعتين بعد دخولِ وقت العصر ولعلَّ عمرَ كانَ ينهى عن الصَّلاة بعدَ دخول وقت العصر كما نهى ابنه وغيره عن الصَّلاة بعد طلوعِ الفجر سوى ركعتي الفجرِ، وكانت عائشة تنكر ذلك لكنَّها كانت تسوَّي بين حكمٍ ما قبل الصّلاة وبعدها في الرخصة في الصَّلاة. فتبيَّن بهذا كلِّه أنَّه لم يصحَّ عن النبيِّ وَّ أنَّه صَلَّى ركعتين بعد صلاة العصر سوى ما روته عنه أمَّ سلمةَ وحدها. فإن قيلَ: فقد سبقَ عن زيد بنِ خالدٍ، وتميم (٢٣٤ - أ/ ك١) الداريُّ أَنَّهما رويا عن النبي بَّ أنه (١) صلاهما. قيل: ليسَ إسناد واحد منهما مما يحتجُّ به؛ لأنَّ حديثَ تميمٍ منقطعُ الإسناد(٢)، وحديثَ زيد بن خالد(٣) فيه مجهولان؛ ولعلّ مرادَهما: (١) ليست في ((ك)) والسياق يقتضيها. (٢) أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (١٠٢/٤) من مسند عمر وتميم له ذكر في الرواية، والطبراني في «الكبير)) (٥٨/٢ - ٥٩) وقال أبو زرعة: ((عروة بن الزبير عن عمر، مرسل)» انتهى من ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص/ ١٤٩). (٣) خرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١١٥/٤)، وقد سبق (ص ٥٣) أن ذكره المصنف في = ٩١ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة الصَّلاة بعد وقتِ العصر قبل صلاة العصر - أيضًا. ولعل كثيرًا تَمَّن نُقل عنه من الصَّحابة الصَّلاة بعد العصر أرادوا ذلك - أيضًا - ومع هذا فلا يُقْطِعُ عليهم أنَّهم أرادوا الصَّلاةَ بعد صلاة العصرِ. وقد رويتِ الصَّلاة بعدَ العصرِ عن أبي موسى، عن النبيِّ وَلّ من رواية أبي دارس البصري: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي موسى، عن أبيه أنَّه كان يُصلِّي بعد العصر ركعتين ويحدِّث أنَّ رسولَ الله وَّهِ صلَّى ركعتين بعدَ العصرِ في منزل عائشة. خرَّجه بقيُّ بنُ مخلدٍ ، وخرَّجه الإمام وَ لا يُصلِّي أحمدُ (١) - مختصرًا - ولفظُه: عن أبي موسى أنَّه رأى النبيّ ركعتين بعدَ العصرِ . وهذا - أيضًا - محتملٌ أَنَّه يُصلي بعدَ دخولِ وقتِ العصر. وأبو دارسٍ اسمُه: إسماعيل ابنُ دارس، قالَ ابنُ المدينيُّ: هو مجهولٌ، لا أعرفهُ. وقال ابنُ معينٍ: ضعيفُ الحديثِ، وقال مَرَّةً: ما به بأسٌ، إنَّما روى حديثًا واحدًا. وقال أبو حاتم: ليس بالمعروف. ويُقالُ فيه أيضًا: أبو دراس، وقد فرق بينهما ابنُ أبي حاتم(٢) وهو واحدٌ. وله طريقٌ آخر من رواية يحيى بنِ عاصمٍ - صاحب أبي عاصم: حدَّثنا محمدُ بنُ حمران بن عبد الله: حدِّثني شعيبُ بنُ سالمٍ، عن = ثنايا شرحه للحديث رقم (٥٨٨) وقال - عقبه - : ((وفي إسناده رجلان غير معروفين)) انتهى. وانظر ((التمهيد)) (٣٢/١٣ - ٣٣). (١) في («المسند» (٤ / ٤١٦) من طريق أبي بردة، عن أبيه. (٢) انظرهما فى ((الجرح والتعديل)) (١٦٨/٢)، (٣٦٨/٩)، و((تعجيل المنفعة)) (ص ٤٨٢). ٩٢ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ جعفر بنِ أبي موسى، عن أبيه، أَنَّ رسولَ الله وَلِّ كان يُصلِّي بعدَ العصرِ ركعتين وكان أبو (١) موسى يُصلِّيهما. خَرَّجَه الطبرانيُّ في الأوسطِ(٢). وهذا الإسنادُ مجهولٌ، لا يُعرفُ. وروى محمدُ بنُ عبد الله الكوفي، عن إسحاقَ(٣)، عن البراء قال: غزوتُ معَ رسول الله وَ لِ ثماني عشرةَ غزوةً فما رأيتُه تاركًا ركعتين قبلَ الظُّهر وركعتين بعدَ العصر. غريبٌ منكرٌ، والكوفيُّ لعلَّه العرزميُّ وهو متروكٌ، وإلا فهو مجهولٌ فهذه أحاديثُ الصَّلاة بعدَ العصرِ وما فيها . ويمكنُ أن نسلكَ في حديث عائشة مسلكًا (٤) آخر: وهو أنَّ صلاةَ الركعتين للداخل إلى منزله حسنٌ مندوبٌ إليه. وقد وردَ في فضلهِ أحاديثُ في أسانيدها نظرٌ. فخرَّج البزار في الأمرِ به وأنَّه يمنعُ مدخلَ السُّوءِ حديثًا عن (٢٣٤ - ب/ ك١) أبي هريرة مرفوعًا في إسناده ضعفٌ (٥). ورَوَى الأوزاعي، عن عثمان بنِ أبي سَوْدَةَ أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((صلاةُ الأوَّابين)) أو قال :: ((صلاةُ الأبرار: ركعتان إذا دخلت بيتك (٢) (٧١٣٤). (١) في ((ك١)»: ((أبى)) خطأ . (٣) كذا في ((ك١"، والصواب: ((أبي إسحاق)). (٤) في (ك١)): ((مسلك)) خطأ. (٥) (٧٤٦ - كشف) وقال ــ عقبه -: ((لانعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه)) انتهى. ٩٣ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة وركعتان إذا خرجت منه))(١) . وهذا مرسلٌ ويُروى عن هشام بن(٢) عروة، عن عائشة قالت: ما دخلَ رسولُ اللهِ وَلَه بيتي قطُّ إلا صلَّى ركعتينِ. قال أبو بكر الأثرمُ: هو خطأ - كأَنَّه يشيرُ إلى أنَّه مختصرٌ من حديث الصَّلاةِ بعدَ العصر. وثمّن رُويَ عنه أَنَّه كانَ يُصلي إذا دخلَ بيتهَ وإذا خرجَ منه: عبدُ الله وِ ابنُ رواحة، وثابت البنانيّ. وإذا كانت هذه صلاةً مستحبةً فلا تبعدُ أن تلتحق بذوات الأسباب فيها كتحية المسجد ونحوها. وفي هذا نظرٌ، والله أعلم. ومقصودُ البخاريِّ بهذا الباب أَنَّه يجوزُ قضاءُ الفوائت من النّوافل الراتبةِ فيما بعدَ العصرِ كما يقوله الشَّافعيّ. وقد احتج الشَّافعيَّ - أيضًا - كذلك بما روى سعد بن سعيد الأنصاريُّ قال: حدثني محمد بنُ إبراهيم التيميُّ، عن قيس بنِ عمرو قال: رأى النبي وَجُله رجلا يُصلِّ بعد صلاةِ الصَّبح ركعتين فقالَ رسول الله وَّ: ((صلاةُ الصُّبح ركعتان(٣))، فقالَ: إني لم [أكن](٤) صلَّيت الركعتين اللتين قبلَها فصلَّيتُهما الآن، فسكت رسول الله وَله. خرَّجه الإمام أحمدُ، وأبو داودَ، وابن ماجه ، والحاكمُ (٥)، وقال (١) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (ص: ٤٥٣). (٢) كذا في ((ك١)"، ولعل الصواب: ((عن)). (٣) فى ((ك١)): ((ركعتين)) خطأ. (٤) مابين المعقوفين زيادة من («المسند» يقتضيها السياق. (٥) الإمام أحمد(٤٤٧/٥) وأبو داود (١٢٦٧)، (١٢٦٨) والحاكم (٢٧٥/١) وفيه الحديث من مسند قيس بن قهد وهو صحابي آخر، وانظر تحرير ذلك في ((الإصابة)» (٤٩٢/٥ - = ٩٤ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ الترمذيُّ (١): إسناده ليسَ بمتصل، محمد بنُ إبراهيم التيميُّ لم يسمعْ من قیسٍ . ورَوَاه بعضهم عن سعد، عن محمد أنَّ النبيَّ وَلَهِ خرجَ فرأى قيسًا . ے وذكر أبو داودَ(٢) أن يحيى بن سعيدٍ وأخاه عبد ربه روياه مرسلا أنَّ النبيَّ وَّ خرجَ فرأى قيسًا يصلي. وقيس جدهما هو أخوهما(٣). وقد روى الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جدِّه أنَّه جاءَ والنبيُّ ◌َّهِ يصلِّي، فذكره. خرَّجهُ ابنُ حبان في «صحيحه))، والدار قطنيُّ، والحاكمُ (٤) وزعمَ أنَّه صحیحٌ، وليس كذلك. قال ابنُ أبي خيثمةَ، ذكر عن أبيه أنَّه قال: يقالُ: إنَّ سعيدًا (٥) لم یسمع من أبيه قیسٍ شيئًا. فهو - أيضًا - مرسلا. وقد ضعَّفَ أحمدُ هذا الحديثَ، وقال: ليس بصحيحٍ. وقد رَوَاه عبد الملكِ بنُ أبي سليمان، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاء، = ٤٩٣)، (٤٩٦/٥ -٤٩٧) وغيره.، وانظر ((التمهيد)) (٣٧/١٣ -٣٩) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢ / ٤٥٦) . (١) في ((الجامع)) عقب الحديث رقم (٤٢٢). (٢) في ((السنن)) عقب الحديث رقم (١٢٦٨). (٣) كذا في«ك١)). ولعل الصواب: ((وهو)) بزيادة الواو، أي: ((سعد)) أخوهما. (٤) ابن حبان (١٥٦٣ - إحسان) والدارقطني (٣٨٣/١ - ٣٨٤) والحاكم (٢٧٥/١). قلت: واستغربه ابن خزيمة كما في ((الصحيح)) (١١١٦). (٥) في ((ك)): ((سعدًا)) بسكون العين - خطأ. ٩٥ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة « كتاالله عن النبيِّ وَلَّ مرسلٌ. وذكر أبو داودَ، والترمذيُّ (١) أن ابنَ عيينة قال: سمعَ هذا الحديثَ عطاءٌ من(٢) سعد بن سعيد، فعادَ الحديثُ إلى حديث سعيد المتقدم(٢٣٥ - أ/ ك١). فقد رواه الضّعفاء فأسندوه عن عطاء، وإسنادهُ، ووصلُه وهمٌ. فرواه أيوب بنُ سويد، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن قيس. وأيوبُ ضعيفٌ، وهمَ في إسناده له عن قيس(٣). ورواه سعيدُ بنُ راشد السماك، عن عطاء عن ابن عمرَ عن النبيُّ ﴿وَله. وسعيدٌ هذا ضعيفٌ. ورواه محمد بن أبي سليمان بن أبي داود(٤) الحرانيّ، عن أبيه، عن عطاء، عن جابر، عن النبيِّمَله. ومحمدُ بنُ سليمان يقالُ له: البومة ضعيفٌ. والصَّحيحُ عن عطاء المرسلُ قالَه أبو حاتم(٥) والدار قطني(٦) وغيرهما. وممن ذهبَ إلى هذا الحديث ورخَّصَ في صلاةٍ ركعتي الفجرِ بعدَ صلاة الفجر وقبلَ طلوعِ الشَّمسِ: عطاء، وطاوسٌ، وابنُ جريج، (١) أبو داود (١٢٦٨)، والترمذي (٢٨٥/٢). (٢) في ((ك١)): ((ابن)) خطأ، والصواب ما أثبتناه . (٣) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٧٦/١). (٤) في (ك١)): ((داو)) كذا. (٥) انظر ((العلل)) (١١٥/١)، (١٧٦/١). (٦) في ((العلل)) (٤/ ق١٢٩ - ب). ٩٦ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ والشَّافعيُّ فيما نقله عنه المزنيُّ، وهو روايةٌ عن أحمدَ، واختارها صاحبُ ((المغني))(١). وقصَر الجوازَ على قضاءِ ركعتي الفجر بعدها وقضاءِ السَّننِ الراتبة بعدَ العصر، وقضاء الوتر بعد طلوعِ الفجرِ لورود النص بذلك. وقد نصَّ أحمدُ - في رواية ابن منصور - على جواز قضاء السّنن اللَّه عليه الفائتة بعد العصر كما فعلَ النبيّ وسلم . وفي روايةِ المروذيِّ على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر. واختلفتِ الروايةُ عنه في قضاء سنةِ الفجرِ بعدَ الصلاة. 93 والمشهورُ عند أكثرِ أصحابنا: أنَّ الحكمَ يتعدَّى إلى قضاءِ جميعِ السننِ الرواتبِ في جميعِ أوقاتِ النهي، وفعل جميعِ ذواتِ الأسبابِ فيها كصلاة الكسوفِ، وتحية المسجدِ، وحكَوا في جواز ذلك كلِّه روايتين عن أحمدَ في جميعِ أوقاتِ النّهي. ولو قيلَ: إنَّ الاختلافَ مختصُّ بالوقتين الطوليين (٢) دونَ الأوقات الثَّلاثة الضَّيقة لكان أقرب ولا يُعرفُ لأحمدَ نصَّ بجوازِ شيءٍ من ذلك في الأوقاتِ الضَّيقة . هذا والتعريفُ (٣) هو قولُ إسحاقَ بنِ راهويه، وهو متوجهٌ. والمشْهورُ عن أحمدَ أنَّ ذلك لا يفعلُ في أوقات النَّهي، وأنَّ سنةَ (١) (٢ / ٥٣١ - ٥٣٢). (٢) في ((ك)): ((الطولتين)). (٣) كذا في ((ك)) ولعل الصواب ((والتفريق)) والله أعلم. ٩٧ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة الفجر إنما تُقضى بعد طلوع الشَّمسِ حتى نقلَ عبدُ الله بنُ أحمدَ (١) أَنَّه سألَ أباه فقال له: حُكي عنك أنَّك تقولُ: يصلِّيها إذا فرغَ من الصَّلاة. فقالَ: ما قلتُ هذا قطُّ. ولابنِ بطةَ في ذلك مصنفٌ مفردٌ في منع ذلك، وهو اختيارُ الخرقيِّ، وأبي الحسنِ التميميِّ، والقاضي أبي يعلي، وحُكِيَ جوازُه عن أبي بكرٍ عبد العزيز بنِ جعفرٍ من أصحابِنا، ورجَّحه طائفةٌ من المتأخِّرِينَ منهم، وقال ابن أبي موسى: الأظهرُ عنه أَنَّه لا يفعلُ شيئًا من ذلك في وقت النَّهي؛ لكنَّه استثنى من ذلك قضاءَ قيامِ الليلِ والوترِ بعد طلوعِ الفجر . وروى نافعٌ، عن ابن عمرَ أنَّه كان إذا فاتتْه ركعتا الفجر قضاهما من ءِ الضحى. وروى عنه عطيةُ أَنَّه قضاها بعدَ الصَّلاة. وروايةُ نافعٍ أصحُّ، عند أحمدَ، وغيرِهِ. وممن قالَ: يقضيها بعد طلوعِ الشَّمسِ: القاسمُ بنُ محمدٍ، والأوزاعيُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، ونقلَه البويطيُّ عن الشَّافعيِّ. وروى عمرو بنُ عاصم، عن همامٍ، عن قتادةَ، عن النَّضرِ بنِ أنسٍ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((من لم يصلِّي (٢٣٥ - ب/ ك١) ركعتي الفجرِ فليصلِّهما إذا طلعتِ الشَّمْسُ». (١) في ((مسائله)) (ص١٠٤). ٩٨ ٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها الحديث : ٥٩٣ خرَّجَه الترمذيَّ، وابن حبان في (صحيحه)) والحاكم(١) وقال: صحيحٌ على شرطهما. وروى مروانٌ (٢) بنُ معاويةَ، عن يزيدَ بنِ كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ أن النبيَّ نَّهِ صلَّى ركعتي الفجر حين طلعتِ الشَّمسُ. قال أبو حاتمٍ (٣) الرازيُّ: هذا اللفظُ اختصره من حديثِ نومِ النبيِّ وَ لّ عن صلاة الفجر وأنَّه استيقظَ بعد أن طلعت الشمسُ فصلَّى ركعتي الفجرِ ثم صلَّى الفجرَ، فقد قضى السُّنةَ والفريضةَ معها بعد طلوعِ الشَّمسِ(٤). ويدلُّ على ذلك أنَّ ابنَ ماجه(٥) خرَّجَ الحديثَ، ولفظُه: إن النبي ◌َ ◌ّ نامَ عن ركعتي الفجرِ فقضاهما بعد ما طلعت [الشمس](٦). وخرَّجَ ابن بطةَ من روايةِ أبي عامرِ الخزاز(٧)، عن ابن أبي مليكةً، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: صلَّيتُ الفجرَ مع النبيِّ بََّ، فقمتُ أُصلِّي الركعتينِ، فحدَّثْني النبيُّ وَ لَ فقالَ: ((أَتُصلِّي الفجرَ أربعًا؟)) واستدلَّ به على منعِ القضاءِ بعد الصّلاة. وقد خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وابن حبان في ((صحيحِه))، والحاكم (٨ قـ (٨) (١) الترمذي (٤٢٣)، وابن حبان (٢٤٧٢ - إحسان) والحاكم (٢٧٤/١). (٢) في ((ك١)»: ((مرون)) بدون ألف؛ كذا. (٣) في ((ك)): ((حازم)) خطأ، وهذا بسبب انتقال نظر الناسخ. (٤) كما فى ((العلل)) لابنه (١/ ٩١). (٥) (١١٥٥). (٦) لفظ ((الشمس)) سقط من ((ك)) واستدركناه من ((السنن)). (٧) في الأصل: ((الحراز)) خطأ والصواب ((الخزاز)) بمعجمات، وهو صالح به رستم من رجال ((التهذيب)). (٨) الإمام أحمد (٢٣٨/١)، وابن حبان (٢٤٦٩ - إحسان)، والحاكم (٣٠٧/١). ٩٩ الحديث: ٥٩٣ كتاب مواقيت الصلاة وعندهم: أَنَّه قامَ ليصلِّي الركعتين بعد إقامةِ الصَّلاةِ، وهو الصَّحِيحُ. ومما يدلُّ على منعِ قضاءِ السُّنْنِ بعد صلاةِ الفجرِ والعصرِ: أنَّ هاتين الصَّلاتينِ يعقبُهما وقتُ نهى عن الصَّلاةِ؛ فلذلك لم يُشْرِعْ بعدهما صلاةٌ لهما كالظُّهرِ والمغرب والعشاءِ، فإذا منعَ من الصَّلاة بعدهما في وقتهما لأجلِهما ولم يكنْ لهما سنةٌ راتبةٌ بعدهما كذلك فلأن نمنعَ من صلاةِ سنةٍ غيرِهما بعدهما في وقتِ النَّهي مع فواتِ وقتِ تلك الصَّلاةِ أولى وأحری. وهذا بخلافِ قضاءِ الفرائضِ في هذه الأوقات؛ فإنَّه لَّا جازَ فعلُ الفرضِ الحاضرِ فيهما - ولو في وقتِ الكراهة - جازَ قضاءُ غيرِهما من الفرائضِ - أيضًا -، فتبيَّنَ بهذا أنَّ القضاءَ تابعٌ للأداء، فحيثُ جازَ أداءُ الفرضِ جازَ قضاؤهُ، وحيثُ منع أداءُ النَّفْلِ منع من قضائِه؛ بل القضاءُ أولى بالمنعِ من الأداءِ، ولهذا كانَ ما بعد طلوع الفجرِ إلى صلاةِ الوقتِ وقتًا لأداء سنتها الراتبةِ، وليسَ وقتًا لقضاءِ شيءٍ من النّوافلِ . أمَّا عند كثيرٍ من العلماءِ ومنهم (١): من رخّصَ في قضاءِ الوترِ وقيامٍ الليلِ فيه كما سبق إلحاقًا للقضاء بالأداءِ. (١) كذا في ((ك١))، ولعل الأليق: ((فمنهم)) كي يستقيم المعنى. ١٠٠