النص المفهرس

صفحات 61-80

٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
الحديث : ٥٨٩
وليثٌ هو ابنُ أبي سُلَيمٍ، وعبدُ الرحمن بنُ سابطٍ لم يسمعْ من أبي
أمامةَ. قالَه ابنُ معينٍ (١) وغيرُه.
"ٌ صَلى الله
علاجية
وسلم
والصَّحيحُ أَنَّ أبا أمامةَ إنما سمعه من عمرو بنِ عبسةَ، عن النبيِّ
كما تقدَّمَ .
وقد رُوي عن ليث، عن ابنِ سابطٍ، عن أخي أبي أمامةَ، عن النبيِّ
صَلىالله
وسلم .
وروى ابنُ وهب: أخبرني عياض بنُ عبدِ اللهِ، عن سعيد المقبريِّ،
عن أبي هريرةَ أَنَّ رجلاً سأل النبيَّ بَّهَ: أمن ساعاتِ الليلِ والنَّهارِ ساعةٌ
تأمرني أن لا أصلِّيَ فيها؟، فذكرَ الحديثَ بطوله، وفيه: ((فإذا انتصفَ
النَّهارُ فأَقصرْ عن الصَّلاة حتَّى تميلَ الشَّمسُ؛ فإنه حينئذ تُسعَّرُ جهنّمُ،
وشدةُ الحرِّ من فيح جهنّم، فإذا مالت الشَّمسُ فالصَّلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ
متقبَّلَةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ)) وذكر الحديثَ. خرَّجَه ابنُ خزيمةَ في
((صحیحه)) .
وخرَّجَه ابنُ ماجه، وابنُ حبان في ((صحيحِه))(٢) من طريقِ ابنِ أبي
فديكٍ، عن الضَّحاكِ بنِ عثمانَ، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ أَنَّ صفوانَ
ابنَ المعطلِ سألَ النبيّ وَّ، فذكرَه بنحوِه.
وخرَّجَهَ عبدُ الله ابنُ الإمامِ أحمدَ، والحاكمُ (٣) من روايةِ حميدِ بنِ
(١) نقله عنه ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (ص / ١٢٨).
(٢) ابن خزيمة (١٢٧٥)، وابن ماجه (١٢٥٢)، وابن حبان (١٥٤٢ - إحسان).
(٣) في ((زوائد المسند)) (٥ /٣١٢) ووقع في المطبوع من ((المسند)) أنه من رواية الإمام أحمد
نفسه؛ وهذا غلط، وانظر ((أطراف المسند)) (٢ / ٥٩٥) مع ما سطره محققه الفاضل=
٦١

الحديث : ٥٨٩
كتاب مواقيت الصلاة
الأسودِ، عن الضَّحاكِ، عن المقبريِّ، عن صفوان بنِ المعطلِ .
لم يذكر في إسناده أبا هريرةً(١)، وقال الحاكمُ: صحيحُ الإسنادِ.
ورَواه الليثُ بنُ سعد، عن سعيد المقبريِّ، عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عتبةَ، عن ابن مسعودٍ أنَّ عمرو بن عبسةَ سألَ النبيّ وَلّ، فذكره. خرّجَه
الهيثمُ بنُ كليبٍ في ((مسندِه)) وهو منقطعٌ؛ عونٌ لم يسمع من ابنِ
مسعودٍ(٢).
قال الدَّار قطنيُّ(٣): قولُ الليثِ أصحُّ - يعني: من قولِ الضَّحَاكِ،
ويزيد بن عياض - قالَ: ورُوِيَ عن اللَّيثِ، عن ابنِ عجلان، عن
المقبريِّ، عن ابنِ المسيّبِ، عن عمرو بنِ عبسةَ، وهو وهم على اللَّيث؛
إِنَّمَا رَوَى الليثُ في آخرِ الحديثِ ألفاظًا عن ابنِ عجلان، عن سعيد
المقبريِّ مرسلا.
قلتُ: ورواه ابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن المقبريِّ، عن
عونِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبي (٢٢٧ - ب/ ك١) هريرةَ قالَ: نهى رسولُ الله
الدكتور / زهير بن ناصر الناصر فى هامشه - فجزاه الله خيرًا على هذا العمل الجيد -،
=
والحاكم في المستدرك)» (٣ / ٥١٨).
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥): ((رواه عبد الله في زياداته في ((المسند))
ورجاله رجال الصحيح إلا أني لا أدري سمع سعيد المقبري منه أم لا والله أعلم)) انتهى.
(٢) قاله الترمذي في ((الجامع)) عقب الحديث رقم (٢٦١): ((حديث ابن مسعود ليس بمتصل،
عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود)) انتهى، وقال الحافظ الدارقطني في
(سؤالات البرقاني)) (٣٧٦ - بتحقيقنا): ((عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود:
مرسل)) اهـ.
(٣) في ((العلل)) (٣ أ / ق ١٤ - ب).
٦٢

٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
الحديث : ٥٨٩
وَّه عن الصَّلاةِ نصفَ النَّهارِ.
خرَّجَه الطبراني(١). وابنُ لهيعة سيءُ الحفظِ.
ورَوَى الطَّبرانيُّ - أيضًا (٢) -: أخبرنا أبو زرعةَ الدمشقيُّ: ثنا يحيى بنُ
صالحِ الوحاظي: ثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ عمرو (٣)، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ أَنَّه نهى عن الصَّلاةِ في
ثلاث ساعات: عند طلوعِ الشَّمسِ حتَّى تطلعَ، ونصف النَّهارِ، وعند
غروبِ الشَّمْسِ .
وهذا غريبٌ جدّاً، وكأنَّه غيرُ محفوظٍ .
وروى عاصمٌ، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ قالَ: إنَّ الشَّمسَ تطلعُ بين
قرني شيطان فما ترتفعُ قصمة في السَّماءِ إلا فُتح لها بابٌ من أبواب
النَّار، فإذا كانت الظَّهيرةُ فتحتْ أبوابُ النَّار كلُّها، فكنا نُنْهَى عن الصَّلاة
عند طلوعِ الشَّمسِ وعند غروبِها، وعند نصفِ النَّهارِ .
خرَّجَهَ يعقوبُ بنُ شيبةَ السَّدوسيُّ في ((مسندِه)).
وخرَّجه البزَّارُ(٤)، ولفظُه: عن ابنِ مسعودٍ قال: نهي عن الصَّلاة بعدَ
العصرِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ، وبعد الفجر - أو قال -: بعدَ صلاةِ الصبحِ
وِ
٠
حتَّى تطلعَ الشَّمْسُ، ونصف النهار قال: في شدةِ الحرِّ.
القَصمةُ - بالفتح - الدَّرجةُ؛ سُمِيتْ لأنَّها كِسْرَةٌ من القَصمِ:
(٢) في ((الأوسط)) (٤٦٥٠).
(١) فى ((الأوسط)) (٨٩٥٠).
(٣) في ((ك)): ((عُمر)) خطأ، وانظر تعليق الطبراني على الحديث، وكذلك ((مجمع البحرين))
(١٠٥٠).
(٤) في («مسنده» (١٨٢٣).
٦٣

الحديث : ٥٨٩
كتاب مواقيت الصلاة
(١)
الكَسرُ (١).
ءِ
ورَوَى الإسماعيليّ من حديثٍ أيوب بن جابر، عن أبي إسحاقَ، عن
الحارثِ، عن علي، عن النبيِّ نَّهِ قالَ: ((لا تُصلُّوا قبلَ طلوعِ الشَّمسِ
حتّى تطلعَ، ولا عند غروبها حتَّى تغربَ، ولا نصف النَّهارِ حتَّى تزولَ)).
أيوب بن جابر ضعيفُ الحديث(٢).
وقالتْ طائفةٌ: تُكرهُ الصَّلاةُ وسطَ النَّهارِ إلا يوم الجمعةِ.
وهو قولُ مكحولٍ والأوزاعيِّ في روايةِ سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، وأبي
يوسفَ، والشَّافعيِّ، وإسحاقَ.
ورَوَى الشَّافعيَّ فيه حديثين(٣) بإسنادٍ ضعيفٍ، عن أبي هريرةً (٤).
وروى مالكٌ(٥)، عن ابنِ شهابٍ، عن ثعلبةَ بنِ أبي مليكةَ القرظي(٦)
أنَّهم كانُوا في زمانِ عمرَ بنِ الخطَّبِ يُصلُّونَ حتَّى يخرجَ، فإذا خرجَ عمرُ
جلسَ على المنبرِ وأذَّنَ المؤذنونَ جلسوا.
وخرَّجَ أبو داودً(٧) من حديثٍ ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي الخليلِ،
(١) انظر ((النهاية)) (٤ / ٧٤).
(٢) كتب الناسخ بعد قوله: ((أيوب بن جابر ضعيف الحديث)): ((يتلوه: وقالت طائفة تكره
الصلاة وسط النهار؛ في الوجه التي قبل هذه الورقة الملحقة)) انتهى، ويقصد (ص ٢٢٥ -
ب)، وسبق التنبيه هناك، وكذلك في مقدمة وصف النسخ فليراجع لمن شاء.
(٣) فى ((ك١)): ((حديثان)).
(٤) انظرهما في ((مسند الشافعي)) (١٣٩/١) و ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢ /٤٦٤).
(٥) في ((الموطأ)) (ص / ٨٥).
(٦) في ((ك١)): ((القرضي)) بالضاد المعجمة. كذا.
(٧) (١٠٨٣).
٦٤

٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
الحديث : ٥٨٩
عن أبي قتادةَ، عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه كره الصَّلاةَ نصفَ النَّهارِ إلا يومَ الجمعة
٠
وقالَ: ((إنَّ جَهَنّمُ تُسجرُ إلا يومَ الجمعة)) وقال: هو مرسلٌ؛ أبو الخليلِ لم
يسمع من أبي قتادةَ.
وقال الأثرمُ(١): له عللٌ منها: أَنَّه من حديث ليث، ومنها: أَنَّ أبا
الخليلِ لم يلقَ أبا قتادةَ. انتهى .
وأبو الخليلِ هو صالحُ بنُ أبي مريمَ، ومن زعمَ أَنَّه عبدُ اللهِ بنُ
الخليلِ صاحبُ عليٍّ فقد وهم(٢).
وقال طاوسٌ: يومُ الجمعةِ صلاةٌ كلُّه(٣).
وذُكِرَ قولُه للإمامِ أحمدَ فأنكره وقالَ: فيصلِّي بعدَ العصرِ حتَّى تغربَ
الشَّمسُ!؟
وقالت طائفةٌ أخرى: يُكرهُ ذلك في الصَّيْفِ لشدَّةِ الحرِّ فيه دونَ
الشِّنَاءِ.
وحُكِي عن عطاءٍ، وفي بعضِ رواياتِ حديثِ ابنِ مسعود المتقدِّم ما
یشهدُ له.
وقال ابنُ سيرينَ: يكرهُ نصفُ النَّهار في (٢٢٨ - أ / ك١) شدة الحرِّ
ولا تحرمُ.
والمعنى في كراهةِ الصَّلاةِ وقت استواءِ الشَّمسِ أَنَّ جهنَّمَ تسعرُ فيها
(١) انظر ((التلخيص الحبير)) (١٨٩/١).
(٢) والثالثة أن منهم من يوقفه، انظر ((التمهيد)) (٤ / ٢٠).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ /١٣٩).
٦٥

الحديث : ٥٨٩
كتاب مواقيت الصلاة
فيكون ساعةَ غضب الربِّ سبحانه فهي كساعةِ سجودِ الكفَّارِ للشَّمسِ
والصَّلاةُ صلةٌ بينَ العبد وربِّه؛ لأنَّ المصلِّيَ يناجي ربَّه فيجتنبَ مناجاتَه في
حال غضبه حتَّى يزولَ المقتضي لذلكَ، واللهُ أعلمُ.
٦٦

٣٣ - بَابُ
مَايُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوائت ونَحْوها
وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: صَلَّى النَِّيُّ ◌َ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنٍ،
وَقَالَ: ((شَغَيْنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَكْمَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ»
هذا الحديثُ أسندَه في أواخرٍ كتاب ((الصَّلاةِ)) في ((الإشارة باليدِ في
الصَّلاة)) (١)، وفي ((المغازي في باب ((وفدِ عبدِ القيسِ)) (٢)، من طريق
عمرو بن الحارثِ، عن بكيرِ أَنَّ كريبًا مولى ابنِ عبَّاسِ حدَّثْه أَنَّ ابنَ
عبَّاسٍ وعبدَ الرحمن بنَ أزهرَ، والمسورَ بنَ مخرمةَ أرسلوا إلى عائشةَ
فقالوا: اقرأ عليها السَّلَامَ منَّا جميعًا، وسلْهَا عن الركعتينِ بعدَ العصرِ؛
فإنَّا أُخبرنا أنَّك تصلِّيها، وقد بلغَنَا أنَّ النَّبِي وَِّ نهى عنها - قال ابنُ
عبَّاسٍ: وكنتُ أضربُ مع عمرَ النَّاسَ عنهما - قال كريب: فدخلتُ عليها
وبلَّغْتُها ما أرسلوني. فقالتْ أمُّ سلمةَ: سمعتُ النبيَّ ◌َّهِ ينهى عنهما وإنَّه
صلَّى العصرَ ثم دخلَ عليَّ وعندي نسوةٌ من بني حرامٍ من الأنصارِ
فصلاهما فأرسلتْ إليه الخادِمَ فقلتُ: قومي إلى جنبه فقولي: تقولُ أمّ
سلمةَ: يارسول الله(٣) ألم أسمعْكَ تنهى عن هاتين الركعتينِ فأراك
تصليها فإن أشارَ بيدِه فاستأخرِي، ففعلتِ الخادمُ فأشارَ بيدِه فاستأخرتُ
عنه، فلمَّا انصرفَ قالَ: ((يابنتَ أبي أميةَ، سألتِ عن الركعتين بعدَ
(١) عند الحديث رقم (١٢٣٣).
(٢) عند الحديث رقم (٤٣٧٠) .
(٣) فى ((ك١)): ((رسول)) بدون ذكر لفظ الجلالة.
٦٧

كتاب مواقيت الصلاة
العصر؛ إنَّه أتاني أناسٌ من عبد القيسِ بالإسلامِ من قومِهم فشغلوني عن
الركعتينِ اللَّتينِ بعدَ الظّهر فهما هاتان)) .
وخرجه مسلمٌ - أيضًا (١) .
قالَ الدارقطنيَّ في ((العللِ))(٢): هو أثبتُ هذه الأحاديث وأصحُّها -
يشيرُ إلى الأحاديث التي فيها ذكرُ عائشة وقد رُويَ عن أمِّ سلمةَ من وجه
آخر أنها لم ترَ(٣) النبيَّ ◌َّ صلاها غيرَ تلك المرة.
خرجَه الإمامُ أحمدُ(٤): حدَّثَنا عبدُ الرزاق: أنا معمرٌ، عن يحيى بنِ
أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ وََّ قالتْ: لم أرَّ
رسولَ الله وَّهِ صلَّى بعدَ العصرِ قطُّ إلا مرةً جاءَهُ ناسٌ بعدَ الظُّهْرِ
فشغلوه في شَيءٍ فلم يصلي بعد الظَّهْرِ شيئًا حتَّى صلَّى العصرَ قالت:
فلما صلَّى العصرَ دخلَ بيتي فصلَّى ركعتين .
وخرَّجَه النَّسائيُّ بمعناه(٥)، وهذا - أيضًا - إسناد صحيحٌ .
وخرَّجَه بقيَّ بنُ مخلدٍ في «مسندهِ)) من رواية ابنِ أبي لبيدٍ، عن أبي
سلمةَ قال: قدمَ معاويةُ المدينةَ فأرسلَ إلى عائشةَ فسألها عن صلاة رسول
الله وَخَّ (٢٢٨ - ب/ ك١) ركعتين بعدَ العصرِ؟ فقالت: ما أدري، سَلُوا أَمَّ
سلمةَ فسألوا أمَّ سلمةَ، فذكرت الحديثَ .
وهذه الروايةُ تدلُّ على أنَّ عائشةَ لم يكنْ عندها عن النبيِّ بَّ في
(١) (٨٣٤) .
(٣) في ((ك١)): ((لم ترا)) كذا بالألف.
(٥) في ((المجتبى)) (٢٨١/١ - ٢٨٢).
(٢) (٥ ب/ ق ٦٥ - أ).
(٤) في ((مسنده)) (٦/ ٣١٠).
٦٨

٣٣ - باب ما يصلي لعد العصر من الفوائت ونحوها
ذلك شيءٌ .
ورَوَاه الحميديُّ(١) عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن ابنِ أبيَ لبيدٍ، به، وفي
حديثه: أنَّ عائشةَ قالت: لا علم لي؛ ولكن اذهب إلى أمِّ سلمةَ .
وكذا رواه الشَّافعيُّ(٢) - أيضًا - عن سفيانَ.
وخرَّجه النسائيُّ(٣) - أيضًا - من حديث أبي مجلزٍ، عن أمِّ سلمةَ،
وفيه قالتْ: فركعهما حتَّى غابتِ الشَّمسُ، ولم أره يصلِّيهما قبلُ ولا
و
بعدُ.
وقد سبقَ بتمامه. وهذا يدلُّ على أنَّه صلاهما بعد غروبِ الشَّمس،
قبل صلاة المغرب وحينئذٍ فلا يبقى إشكالٌ في ذلك .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٤) من طريقِ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
موهب: حدَّثني أبو بكر بنُ عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ أَنَّه كان
عند مروانَ(٥) فأرسلَ إلى عائشةَ: ماركعتانٍ يذكرُهُما ابنُ الزَّبيرِ عنك أَنَّ
رسولَ اللهِ وَلَه كانَ يصلِّيهما بعدَ العصرِ؟ فأرسلتْ إليه، أخبرتني أمُّ
سلمةَ، فأرسلَ إلى أمِّ سلمة فقالتْ: يغفرُ اللهُ لعائشةَ لقد وضعتْ أمري
على غيرِ موضعِه. ثم ذكرتْ قصةَ صلاة النبيِّ مَّ لهما وقالت أمُّ
سلمةَ: ومارأيتُه صلاهما قبلَها ولا بعدها.
وقد رُوِيَ عن أمِّ سلمةَ(٦) أنَّها سألتِ النبيَّ وَ لِّ: أنقضيهُما إذا فاتَتَا؟
(١) في ((مسنده)) (١٤١/١ - ١٤٢).
(٣) في ((المجتبى)) (١/ ٢٨٢) .
(٢) فى ((مسنده)) (٥٦/١ - ٥٧ ).
(٤) (٢٩٩/٦) .
(٥) في ((ك١)): ((مرون)).
(٦) كلمة ((سلمة)) سقطت من ((ك١)).
٦٩

الحديث : ٥٩٠
كتاب مواقيت الصلاة
قال: [لا](١). وسيأتي فيما بعدُ إن شاءَ اللهُ تعالى.
93
وقد رُوِيَ عن أمِّ سلمةَ مايخالفُ هذا إلا أن إسنادَه لا يصحَ من
روايةِ محمدِ بنِ حميدِ الرازيِّ، عن هارونَ بنِ المغيرة، عن ابنِ سعيدٍ،
عن عمارِ الدهنيِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عبيدةَ بنِ ربيعةً، عن جدَّتِه أمِّ سلمةَ
أنَّها أمرتْ بالركعتينِ بعدَ العصرِ، وإن كانَ النبيِّ نَّ ليصلِّيهما إذا صلَّى
مع النَّاسِ وهو جالسٌ مخافةً شهرتها، وإذا صلاها في بيته صلاها قائمًا.
قال محمدُ بنُ حميدٍ: كتبَ عني أحمدُ بنُ حنبلٍ هذا الحديثَ .
محمدُ بنُ حميد (٢) كثيرُ المناكيرِ وقد اتُّهمَ بالكذب؛ فلا يُلْتَفتُ إلى
تفرَّده بما يخالفُ الثّقَاتِ .
ثم أسندَ حديثَ عائشةَ في هذا البابِ من أربعة أوجه :
الأول : قالَ :
٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ
عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَاتَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَمَالَقِيَ اللَ(٣) حَتَّى
ثَقُلَ عَنِ الصَّلاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي: الرَّكْعَيْنِ
بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّيهِمَا، وَلا يُصَلِيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةً
أَنْ يُنَقِّلَ عَلَى أُمَّهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ(٤) عَنْهُمْ.
(١) سقط الرد من ((ك)): وأورده المؤلف فيما سيأتي تحت الحديث (٥٩٣) وأورده كما أثبتناه.
(٢) في ((ك١)) ((محمد وابن)) ولعلها: ((محمد بن حميد)) كما أثبتناه .
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((تعالى)).
(٤) كتب في هامش ((ك١)) مايشبه كلمة: ((خفف وكتب الخاء والفاء الأولى بدون نقط، والفاء=
٧٠

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
الحديث : ٥٩١
93
هذا انفرد به البخاريّ عن مسلمٍ .
وخرَّجَه الإسماعيليُّ في ((صحيحِه المستخرجِ على صحيحِ البخاريِّ)،
وزادَ في روايته: فقالَ لها أيمنُ: إنَّ عمرَ كان ينهى عنها يضربُ فيها،
قالتْ: صدقتَ؛ ولكن رسول الله وَلّ كانَ (٢٢٩ - أ/ ك١) يُصلِّيها،
وكانَ لايُصلِّيها في المسجد مخافةَ أن يشقَّ على أُمَّته، وكان يخفف(١)
ماخفف عنهم .
وهذا يشبهُ اعتذَارَها عن تركِ النبيِّ بَّلِ لصلاة الضُّحى؛ فإنها قالتْ:
مارأيتُ رسولَ اللهِ وَ لهَ يُسبِّحُ سبحةَ الضُّحى قطُّ، وإنِّي لأسبحها، وإن
كان رسولُ اللهِ وَلَّ ليدعُ العملَ وهو يحبُّ أن يعملَ به خشيةَ أن يعملَ
به النَّاسُ فيفرضَ عليهم .
خرَّجَه مسلمٌ، وخرَّجَ البخاريُّ أولَه(٢).
الوجهُ الثَّاني : قال:
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى: ثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي أَبي: قَالَ: قَالَتْ
عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي، مَاتَرَكَ النِّيُّ ◌َهَ السَّجْدَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطٍّ.
وخرَّجَه مسلمٌ (٣) من طريقِ جريرِ (٤)، وابنِ نميرِ - كلاهما - ، عن
هشامٍ بنِ عروةً به.
= الثانية على صورة التاء بدون نقط، ولعله يقصد أنه في نسخة: ((خفف)) كما في ((اليونينية))
(١) كذا في ((ك)) وضبَّب فوقها .
(٢) مسلم (٧١٨)، والبخاري (الفتح: ١١٧٧) .
(٣) (٢٩٩/٨٣٥).
(٤) ضرب على ((جرير)) في ((ك١)) ثم كتب فوقها ((صح)) إشارة إلى إلغاء هذا الضرب،
وتصحیح ماكُتب أولا .
٧١

الحديث : ٥٩٣،٥٩٢
كتاب مواقيت الصلاة
الوجهُ الثَّالثُ: قال:
٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ: ثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانٍ لَمْ يَكُنْ
رَسُولُ اللهِّهِ يَدَعُهُمَا سِرّاً وَلا عَلَانِيَةَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصَّبْحِ،
وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ .
وخرَّجَه مسلمٌ (١) من طريقِ عليٍّ بنِ مسهرٍ، عن الشَّيبانيِّ به، ولفظُه:
قالتْ: صلاتان ما تركهما رسولُ اللهِ وَل في بيتي قطَّ سرّاً ولا علانيةً:
ركعتينِ قبلَ الفجرِ، وركعتين بعدَ العصرِ .
وذكرُ البيتِ مع قولها: سرّاً وعلانيةً فيه إشكالٌ، فإن لم يكنْ ذكرُ
البيتِ محفوظًا كان المعنى: إنَّه لم يكنْ يتركْهما في المسجدِ وفي
البيت، وهذا يخالفُ حديثَ أنسٍ عنها .
الوَجْهُ الرَّابِعُ: قالَ:
٥٩٣ _ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الأَسْوَدَ، وَمَسْرُوفًا شَهِدًا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِه
يَأْتِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلا صَلَّى رَكْعَيْنِ .
وخرَّجَه مسلمٌ(٢) من طريقِ غندرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ -
وهو السبيعيّ - به بمعناه .
وخرَّجَه البخاريُّ(٣) في موضعٍ آخر من حديثِ ابنِ الزُّبِيرِ، عن عائشةً.
(١) (٨٣٥ /٣٠٠) .
(٣) (الفتح: ١٦٣١).
(٢) (٣٠١/٨٣٥) .
٧٢

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
الحديث : ٥٩٣
وخرَّجه مسلمٌ (١) من طريقٍ آخر من روايةِ محمدِ بنِ أبي حرملةَ:
أخبرني (٢) أبو سلمةَ أنه سألَ عائشةَ عن السَّجدتين اللتين كانَ رسولُ الله
وَيٍَّ يُصلِيهما بعدَ العصرِ؟ فقالتْ: كانَ يُصلِّيهما قبلَ العصرِ، ثم إنَّهُ
شُغلَ عنهما أو نسيهما فصلاهما بعدَ العصر، ثم أثبتَهما(٣). وكانَ إذا صلَّى
صلاةً أثبتها (٤). قال إسماعيلُ: يعني: داومَ عليها .
وخرَّجَه من وجهِ(٥) آخر من طريقِ طاوسٍ، عن عائشةَ قالت: لم
يدعْ رسولُ اللهِ وَلَه الركعتين بعدَ العصر، فقالتْ عائشةُ: قالَ رسولُ الله
وَّه: ((لاتَتَحروا بصَلاتِكم طُلوعَ الشَّمسِّ ولاغروبها فتصلُّوا عندَ ذلكَ)).
ففي هذه الرواية إشارة من عائشة إلى أن النبي ◌َّ لم يكن يصلي
في وقت نهى عن الصلاة فيه؛ لأنَّه إنَّما نهى عن تحري الطَّلوعِ والغروبِ
(٢٢٩ - ب/ ك)، وكان يصلّي قبل ذلك .
وعلى هذا فلا إشكالَ في جوازِ المداومة عليها لمحبّته المداومةَ على
أعماله كما في الرواية التي قبلها لأنَّ ذلكَ الوقتَ ليسَ بوقتِ نهي عن
الصَّلاة بالكلية .
وقد رُوِيَ عن عائشةَ أَنَّه لم يداوم عليها .
(١) (٨٣٥) .
(٢) لفظ التحديث: ((أخبرني)) سقط من أصل ((ك١)) وكتب في الهامش ولكن لا يوجد أي علامة
لحق ولا كلمة ((صح)) الدالة على استدراك هذا السقط، وإثباته في هذا المكان هو الموافق
لما في ((صحيح مسلم)) .
(٣) في الأصل: ((أثبتها)) والتصويب من ((صحيح مسلم)) .
(٤) في الأصل: ((أثبتهما)) والتصويب من ((صحيح مسلم)) ولعل الناسخ أبدل هذه بتلك
بسبب انتقال نظره.
(٥) (٢٩٦/٨٣٣) .
٧٣

الحديث : ٥٩٣
كتاب مواقيت الصلاة
خرجه الطَّبرانيُّ(١) من روايةٍ كامل أبي العلاء، عن أبي يحيى القتَّاتِ،
عن مجاهد، عن عائشةَ قالتْ: فاتتْ رسولَ الله وَّه ركعتان قبلَ
العصرِ، فلمَّا انصرفَ صلاهما ثم لم يصلِّهما بعد .
ورَوَى بقيُّ بنُ مخلدٍ في ((مسندِه): حدَّثنا محمدُ بنُ مصفَّى: ثنا بقيةُ:
حدَّثني محمدُ بنُ زياد: سمعتُ عبد الله بن أبي قيس يقول: سألتُ
عائشةَ عن الركعتينِ بعدَ العصرِ؟ فقالتْ: كانَ رسولُ الله ◌َّجل يركعهما
قبلَ الهاجرة فنُهيَ عنهما فركعهما بعدَ العصر فلم يركعُهُما قبلَها
ولابعدَها.
وهذا إسنادٌ جِيدٌ .
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢) عن غندر: حدَّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ خمير
قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي(٣) موسى قال: دخلتُ على عائشةَ فسألتُها
عن الوصالِ في الصَّومِ؟ قال: وسألتُها عن الركعتين بعد العصرِ؟ فقالت:
إنَّ رسولَ اللهِ وَهِّ بعثَ رجلا على الصدقةِ فجاءته عند الظُّهر، فصلَّى
الظُّهرَ وشُغِلَ في قسمتِهِ حَتَّى صلَّى العصرَ ثم صلاها وقالتْ: عليكم
بقيامِ الليلِ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ◌ِ ◌ِّ كان لا يدعُهُ.
قال أحمدُ: يزيد بنُ خميرِ صالحُ الحديثِ. قال: وعبدُ اللهِ بنُ أبي
موسى هذا خطأٌ، أخطأ فيه شعبةُ (٤)، هو عبدُ اللهِ بنُ أبي قيسٍ انتهى.
(١) في ((معجمه الأوسط)) (٧٦٠٠).
(٢) (٦ /١٢٥ - ١٢٦) .
(٣) سقطت أداة الكنية ((أبي)) من ((ك١)) وانظر ((المسند)) (٢٤٩/٦) - أيضًا.
(٤) وهذا كان كثيرًا مايقع لشعبة على جلالته، يقول أبو حاتم كما في ((العلل)) (٤٤٢/٢)
لابنه: ((وخطأ شعبة أكثره في أسماء الرجال - يعني الرواة)) - انتهى، وانظر ((العلل ومعرفة
الرجال)) (١٢١٠)، وانظر ((العلل الكبير)) للإمام الترمذي (ص/ ٨٢). وقد سبق
(٤٣٦/٤) لشعبة خطأ مماثل تحت الحديث رقم (٥٧٨) .
٧٤

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
الحديث : ٥٩٣
والأمرُ كما قالَه، وقد رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قيسٍ، عن عائشةً
من وجه آخر وهو شاميّ حمصيّ خرّج له مسلمٌ .
وإنَّما سُئلتْ عائشةُ عن الوصالِ والركعتين بعدَ العصرِ؛ لأنَّ النبيَّ
وَِّ كان ينهى عنهما ويفعلُهما وحديثُ عائشةَ هذا يدلُّ على أنَّه إنَّما
فعلَهما في هذه المرةِ، ولذلكَ لم تأمرِ السَّائِلَ بفعلِهما، وإنَّما عدلتْ إلى
أمرِهِ بقيامِ الليلِ مع أنَّه يسألُ(١) عنه وأخبرتْ أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ لاَيَدعه،
وهذا يشعرُ بأنَّ الصَّلاةَ بعد العصرِ بخلاف ذلك .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ - أيضًا(٢) - من روايةِ معاويةَ بنِ صالحٍ، عن
عبدِ الله بنِ أبي قيسِ قال: سألتُ عائشةَ عن الركعتينِ بعدَ العصرِ؟
فقالتْ: كَانَ رسولَ اللهِ وَ لَّ يُصلِّي ركعتين بعدَ الظُّهرِ فَشُغِلَ عنهما حتى
صلَّى العصرَ، فلمَّا فرغَ ركعهما في بيتي فما تركَهما حتَّى ماتَ .
قال عبدُ اللهِ بنُ أبي قيسٍ: فسألتُ أبا هريرةَ عنه؟ فقال: قد كُنَّا
نفعلُه، ثم تركناه .
فخالفَ معاويةُ بنُ صالح محمدَ بنَ زيادٍ، ويزيدَ بنَ خميرِ، وقولُهما
أولى .
وقد رُوِيَ عن عائشةَ أَنَّها ردَّتِ الأمر إلى أم سلمة في ذلك، وقد
سبق حديث كريب عنها(٣) وهو أصحّ رواياتِ البابِ كما ذكره
الدار قطني (٤) .
(١) كذا في ((ك)) ولعل الصواب: (( ... مع أنه لم يسأل عنه)) والله أعلم.
(٢) ((المسند)) (١٨٨/٦).
(٣) (الفتح: ١٢٣٣) كما سبق.
(٤) في ((علله)) (٥ ب/ ق ٦٥ - أ) كما سبق.
٧٥

الحديث : ٥٩٣
كتاب مواقيت الصلاة
وحديثُ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، أنَّ عائشةَ
قالتْ: أخبرتني (٢٣٠ - أ/ ك١) أمّ سلمةَ، وحديث أبي سلمة، عن
عائشة، وأم سلمة .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ(١) من روايةٍ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارث قال: دخلتُ أنا وابنُ عبَّاس على معاويةَ فذكر الركعتينِ بعدَ
العصرِ، فجاءَ ابنُ الزُّبيرِ فقال: حدَّثتني عائشةُ، عن رسولِ اللهِ وَلَ
فأرسل إلى عائشةَ فقالتْ: ذاكَ ماأخبرتْهُ أمُّ سلمةَ، فدخلْنَا على أمِّ سلمةً
فأخبرناها ماقالتْ عائشةُ؛ فقالتْ: يرحمُهَا الله أَوَ لم أخبرْهَا أَنَّ رسولَ
اللّهِ وَلا قد نهى عنها (٢)؟ !.
وفي روايةٍ بهذا الإسناد: أنَّ عائشةَ قالتْ: لم أسمعْهُ من رسولِ الله
وَله؛ لكن حدَّثَتْني أمَّ سلمةَ فسألناها، فذكرت القصةَ ثم قالتْ: ولقد
حدثتُها أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه نهى عنهما.
ورَوَاه حنظلةُ السَّدوسيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ حنظلةِ(٣) قالَ: صلَّى بنا
معاويةُ العصرَ فأرسلَ إلى ميمونةَ رجلا ثم أتبعه رجالا أُخر فقالتْ: إنَّ
رسولَ اللهِ وَلَه كان يجهّزُ بعثًا ولم يكنْ عنده ظَهْرٌ، فجاءَه ظَهْرٌ من ظهرِ
الصدقةِ فجعلَ يقسمُهُ بينهم فحبسوه حتَّى أرهق العصر، وكان يُصلِّي قبل
العصرِ ركعتين أو ماشاءَ اللهُ فصلَّى العصرَ، ثم رجعَ فصلَّى ماكان يُصلِّي
ـو
قبلها، وكان إذا صلَّى أو فعلَ شيئًا يحبُّ أن يداومَ عليه. خرجه الإمام
(١) ((المسند)) (٣٠٣/٦)
(٢) كذا في ((ك١))؛ وفي ((المسند)): ((عنهما)).
(٣) كذا بالأصل والذي في ((المسند))، و((أطرافه)): ((حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن
الحارث)) به .
٧٦

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
الحديث : ٥٩٣
أحمدُ(١).
وفي رواية له بهذا الإسناد: أَنَّ معاويةَ أرسلَ إلى عائشةَ فأجابتْه
بذلك.
وكلامهما (٢) وهم واللهُ أعلم .
وروايةُ يزيد بنِ أبي زيادٍ له عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن أم(٣) سلمةَ
أصحُّ، وحنظلةُ هذا قالَ الإمامُ أحمدُ: منكرُ الحديثِ. وضعََّه ابنُ
معينٍ، والنَّسائيُّ(٤) .
وقد رُوِيَ عن عائشةَ ما يدلُّ على أنَّ النبيَّ ◌َِّهِ لم يكنْ يُصلِّي بعدَ
العصرِ شيئًا؛ ففي ((صحيح مسلمٍ))(٥) عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقِ قال: سألتُ
عائشةَ عن صلاة النبيِّ بَّ عن تطوعِهِ؟ فقالتْ: كان يُصلِّي في بيتي قبلَ
الظُّهرِ أربعًا، ثم يخرجُ فيصلِّي بالنَّاسِ، ثم يدخلُ فيصلِّي ركعتينٍ، وكان
يُصلِّي بالنَّاسِ المغرب ثم يدخلُ فيصلِّي ركعتين، ويُصلِّي بالنَّاسِ العشاءَ
ويدخل بيتي فيصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي بِالليلِ تسع ركعاتٍ فهن
الوتر، وكان إذا طلعَ الفجرُ صلَّى ركعتينِ .
فهذا يدلُّ على أنَّه لم يكنْ يُصلِّي بعدَ العصرِ شيئًا في بيتِها؛ لأنَّه لو
كانَ ذلك لذكرَتْهُ كما ذكرتْ صلاتَه في بيتِها بعدَ الظّهرِ والمغربِ
ءِ
والعشاء .
(١) ((المسند)) (١٨٣/٦-١٨٤)، وانظر للأهمية ((العلل)) للحافظ الدار قطني (٥ ب/ ق ٦٤ ب ـ
٦٥ أ) .
(٢) كذا في ((ك١))، والصواب: ((وكلاهما)).
(٣) سقطت أداة الكنية ((أم)) من («ك١)).
(٤) انظر ((تهذيب الكمال)) (٤٤٧/٧_٤٤٩).
٧٧
(٥) (٧٣٠)

الحديث : ٥٩٣
كتاب مواقيت الصلاة
قَدْ خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ(١)، وزاد فيه: ركعتين قبلَ العصرِ، ولم يذكر
بعدها شيئًا .
وروى سعيدُ بنُ أوسٍ : حدَّثَنِي مِصْدَع أبو يحيى قالَ: حدَّثْتني عائشةُ
- وبيني وبينها سترٌ - أن النبيَّ وَ له لم يصلِّي صلاةً إلا أتبعها ركعتين غير
الغداة وصلاة العصر؛ فإنَّه كان يجعلُ الركعتينِ قبلهما .
خرَّجَهَ (٢٣٠ - ب/ ك١) بقيُّ بنُ مخلدٍ .
فقد تبيَّن بهذا كلِّه أَنَّ حديثَ عائشة كثيرُ الاختلاف والاضطراب،
وقد ردَّه بذلك جماعةٌ، منهم: الترمذيُّ، والأثرمُ، وغيرُهُما .
ومع اضطرابه واختلافه فتُقَدَّمُ الأحاديثُ الصَّحيحةُ الصَّريحةُ التي لا
اختلافَ فيها ولا اضطرابَ في النَّهي عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ عليه .
وعلى تقدير معارضته لتلك الأحاديث فللعلماء في الجمعِ بينهما
مسالكُ :
المسلكُ الأولُ: أنَّ حديثَ عائشةَ يدلُّ على التَّطوعِ المداومِ عليه قبلَ
الفريضة وبعدها إذا فاتَ شئٌّ منه، فإنَّه يجوزُ قضاؤُهُ بعدَ العصرِ .
وقد رُويَ هذا المعنى عن زيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وإليه ذهبَ
الشَّافعيُّ، والبخاريُّ، والتِّرمذيُّ، وغيرهم، ورجَّحَ أكثرُهم أنَّ النبيَّ ◌َلـ
لم يداوم على ذلك(٢) كما في حديث أمِّ سلمةً وقد تبينَ أنَّ عائشةً
رجعتْ إليها في ذلك، وعلى تقديرٍ أن يكونَ داومَ عليها فقد كانَ وَله
(١) ((المسند)) (٦/ ٣٠).
(٢) في ((ك١)): ((ذالك)) بزيادة ألف.
٧٨

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
الحديث : ٥٩٣
يحافظُ على نوافله كما يحافظُ على فرائضه ويقضي مافاتَه منها كما رُويَ
عنه أَنَّه كان يقضي مافاته من الصِّيَّام في الأشهر في شعبانَ، كما كانت
عائشةُ تقضي مافاتها من رمضانَ؛ حتَّى لا يأتي رمضانُ آخر وقد فاته
شيءٌ من نوافله في العامِ الماضي، فلما صلَّى يومًا ركعتينِ بعد العصرِ
قضاءً لما فاته من النَّوافلِ كان ذلك سببًا مجوزًا لمداومته على مثل ذلك .
وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّه لما فاتَه صلاةُ الصُبحِ بالنَّومِ وقضاها نهارًا لم
يداوم على مثلِ تلكَ الصَّلاةِ كل يوم، وكذلك لَّا قضى صلاةَ العصرِ يوم
الخندق .
واختلفَ الشَّفعيةُ فيمن قضى شيئًا من التَّطوعِ في وقتِ النَّهي هل له
المداومةُ؟ على وجهين لهم :
أصحُهما: أنَّه لا يجوزُ المداومةُ، ورجَّحَ الأكثرونَ أَنَّه ◌َلَهَ لم يداومْ
على هذه الصَّلاة كما رَوَى ابنُ لهيعةَ، عن عبد الله بن هبيرةَ قالَ:
سمعتُ قبيصةَ بنَ ذؤيبٍ أَنَّ عائشةَ أخبرتْ آل الزُّبِيرِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَل
صلَّى عندها ركعتينِ بعدَ العصرِ فكانوا يُصلُّونها .
قال قبيصةُ: فقال زيدُ بنُ ثابت: يغفرُ اللهُ لعائشةَ نحن أعلمُ برسول
الله وَّهِ من عائشةَ؛ إنَّما كان كذلك لأنَّ أناسًا من الأعراب أَتَوا رسولَ
اللهِ وَخَّهُ بهجيرِ فقعدوا يسألونَه ويُفتيهم حتَّى صلَّى الظُّهرَ، ولم يصلِّ
ركعتين، ثم قعدَ يُفتيهم حتَّى صلَّى العصرَ فانصرفَ إلى بيته فذكر أنَّه لم
يصلِّ بعدَ الظَّهرِ شيئًا فصلاهما بعدَ العصرِ، يغفرُ اللهُ لعائشةَ نحنُ أعلمُ
برسولِ اللهِ إِلَّ من عائشةَ، نهى رسولُ اللهِ وَّل عن الصَّلاةِ بعد
٧٩

الحديث : ٥٩٣
كتاب مواقيت الصلاة
العصر(١).
وروى عطاءُ بنُ السَّائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ:
إِنَّمَا صَلَّى النبيَّ بِّ الركعتينِ بعد العصرِ لأنَّه أتاه مالٌ (٢٣١ - أ/ ك١)
فشغلَه عن الركعتينِ بعدَ الظّهرِ فصلاهما بعدَ العصرِ، ثم لم يعدْ لهما.
خرَّجَهَ التِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ، وابنُ حبان في ((صحيح)(٢).
والمسلكُ الثاني: أَنَّهِ وَلّ كانَ مخصوصًا بإباحة الصَّلاةِ بعدَ العصرِ أو
في أوقاتِ النَّهي مطلقًا .
وهذا قولُ طائفة من الفقهاءِ من أصحابِنا كابنِ بطةَ، ومن الشَّافعية
وغيرهم .
وروى إسحاقُ بن راهويه في ((مسنده))، عن عبد الرزَّاق(٣)، عن
معمرٍ، عن أبي هارونَ العبدي، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: عبدَ الله بنَ
الزُّبِيرِ يُصلِّي ركعتينِ بعدَ العصرِ فقلتُ: ماهذا؟ قال: أخبرتني عائشةُ عن
رسول الله ﴿ ﴿ أَنَّه كانَ يصلِّي ركعتين بعدَ العصرِ في بيتي. قال: فأتيتُ
عائشةً فسألتُها؟ فقالتْ: صدقَ. فقلتُ لها: فأشهدُ لسمعتُ رسولَ الله
وَه يقولُ: ((لاصلاةَ بعدَ العصرِ حتَّى تغربَ الشَّمْسُ، ولا صلاةَ بعدَ
الفجرِ حَتَّى تطلع الشَّمسُ)) فرسولُ اللهِ وَلَّهِ يفعلُ ماأُمِرَ، ونحن نفعلُ
ماأُمرنا .
أبو هارونَ ضعيفُ الحديث .
(١) خرّجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٨٥/٥).
(٢) ((الجامع)) للترمذي (١٨٤)، و((الصحيح)) لابن حبان (١٥٧٥ - إحسان) .
(٣) انظر ((المصنف)) (٤٢٩/٢).
٨٠