النص المفهرس

صفحات 421-440

الحديث : ٥٧٥
-
٢٧ - بَابُ
وَقْتِ الْفَجْرِ
صلاةُ الفجرِ تسمَّى: صلاةَ الفجر؛ قال تعالى: ﴿من قبلِ صلاةِ
الفجرِ﴾ [النور: ٥٨] وقال: ﴿وقُرْأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قرآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
[الإسراء: ٧٨] وتُسمَّى: صلاةَ الصُّبْحِ. والأحاديثُ بذلك كثيرةٌ.
قال الشَّافعيُّ: ولا أحبُّ أن تُسمَّى صلاةَ الغداةِ، وكَرِهَه بعضُ
أصحابِه. ولا دليلَ لقوله، والأحاديثُ تدلّ على خلافه.
وقد سبق حديثُ جابر(١): ((والصُّبح كان النبيُّنَّهِ يصلِيها بغلَسٍ))،
وحديثُ أبي برزةً(٢): أنّ النبيَّ نَلّ كان ينصرفُ من صلاة الغداة حين
يعرفُ الرجلُ جليسَه، ويقرأُ فيها بالسِّتين إلى المائةِ.
وهذا يدلُّ على شدةِ التَّغليسِ بها.
وخرّجَ البخاريّ في هذا الباب ثلاثةَ أحاديث :
الحديثُ الأولُ:
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: ثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، أَنَّ
زَيّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمْ تَسَخَّرُوا مَعَ النَّبِّمَ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ.
قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أو سِتِّنَ - يَعْنِي: آيَةً.
(١) (٥٦٠).
(٢) (٥٤١).
٤٢١

الحديث : ٥٧٦
كتاب مواقيت الصلاة
٥٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَِّّاحِ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ: ثَنَا سَعِيدٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابت تَسَحَّراً، فَّلَمَّا
فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيَّ اللهِوَهَ، فَصَلْيَا. قُلْتُ لأَنَسَّ كَمْ كَانَ بَيْنَ
فَرَاغهما منْ سَحُوَرهمَا وَدُخُولِهَمَا في الصَّلاةُ؟ قَالَ: قَدْرٌ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ
خَمْسَيْنَ آَيَّةٌ (١).
مقصودُ البخاريِّ: تبيينُ الاختلافِ في إسنادِ هذا الحديثِ على قتادةَ:
فهمَّامٌ جعلَه عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ. وسعيدُ بنُ أبي
عروبةً جعلَه عن قتادةَ، عن أنسٍ من مسندِهِ.
وقد خرَّجَه البخاريُّ في ((الصيام))(٢) من حديثِ هشامِ الدَّستوائي
(٢١٢ - ب / ك١)، عن قتادةَ. ومسلمٌ(٣) من رواية هشامٍ وهمّامٍ، ومحمد
ابن عامر(٤) - كلهم -، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن زيدٍ.
وفي رواية البخاريِّ: كم بين الأذان والسحور(٥)؟ قال: قدرُ خمسينَ
آية .
وقال عفانُ، وبهزُ بنُ أسد، عن همّامٍ في حديثه: قلتُ لزيد: كم
بينَ ذلك؟ فصرَّحَ بأنَّ المسئولَ زِيدٌ.
وقد خرَّجه عنهما الإمامُ أحمدُ(٦).
(١) هما حدیث واحد من وجهين.
(٢) (الفتح: ١٩٢١).
(٣) مسلم (١٠٩٧).
(٤) كذا وقع في ((ك١)) وصوابه: عمر بن عامر، وهو السلمي أبو حفص البصري القاضي،
ضعفه النسائي وأبو داود وقال ابن معين: ((ليس به بأسٌ))، وفي رواية: ((ضعيف)).
(٥) في رواية البخاري ((كم كان بين الأذان والسحور)) سقطت هنا لفظة ((كان)).
(٦) المسند ( ١٨٥/٥، ١٨٨).
٤٢٢

الحديث : ٥٧٦
٢٧ - باب وقت الفجر
وكذا رواه خالد بنُ الحارث، عن سعيد، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن
زيدٍ، وقالَ في حديثه: ((أنس القائل: كم كان بينهما؟)) فخالفَ خالدٌ سائرَ
أصحابِ سعيد في ذكرِه زيدًا في الإسناد.
وقد خرجه الإسماعيليُّ في ((صحيحه))، وقال: يحتملُ أن يكونَ أنسُ
سأل زيدًاً فأخبرَه، وأن يكونَ قتادةُ أو غيرُهُ سأل أنسًا فأرسل له قدر ما
كان بينهما، كما أرسل أصلَ الخبرِ ، ولم يقلْ: عن زيد؛ وهذا يدلُّ على أنَّ
الصَّوابَ عنده: أَنَّ الحديثَ عن أنسٍ، عن زيدٍ، فهو من مسندٍ زيد لا من
مسند أنسٍ.
ورواه معمرٌ، عن قتادةَ، كما رواه سعيدٌ: جعله من مسندِ أنسٍ .
خرَّجَهَ النَّسائيُّ من طريقِهِ (١)، ولفظ حديثه: عن أنسٍ قال: قال رسولُ
الله وََّ - وذلك عند السَّحَرِ -: ((يا أنسُ، إنِّي أريدُ الصِّيَامَ، أطْعمني
شيئًا)). فأتيتُهُ بتمر وإناء فيه ماءٌ - وذلكَ بعد مَا أَذَّن بلالٌ - قال: ((يا أنسُ،
انظرْ رجلاً يأكلُ معي))، فدعوتُ زِيدَ بنَ ثابت، فجاءه، فقالَ: إِنِّي
شربتُ شربةً من سويقٍ، وأنا أريدُ الصِيامَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((وأنا
أريدُ الصِّيَامَ))، فتسحَّرَ معه، ثم قامَ فصلَّى ركعتينٍ، ثم خرجَ إلى الصَّلاة.
ومقصودُ البخاريِّ بهذا الحديثِ في هذا البابِ: الاستدلالُ به على
تغليسِ النبيِّ وَ ◌ّ بصلاةِ الفجرِ؛ فإنه تسخَّرَ ثم قامَ إلى الصَّلاةِ، ولم
يكن بينهما إلا قدرُ خمسين آية .
وأكثرُ الرواياتِ تدلُّ على أن ذلك قدرُ ما بينَ السّحورِ والصَّلاةِ.
وفي روايةِ البخاريِّ المخرجة في ((الصيام))(٢): أن ذلك قدرُ ما بين
(١) (٤ / ١٤٧) .
(٢) (الفتح: ١٩٢١).
٤٢٣

الحديث : ٥٧٦
كتاب مواقيت الصلاة
الأذان(١) والسحور، وهذه صريحةٌ بأنَّ السَّحورَ كان بعدَ أذان بلال بمدة
قراءة خمسينَ آية .
وفي رواية معمرٍ: أَنَّه لم يكنْ بينَ سَحُورِه وصلاة الفجرِ سوى صلاة
ركعتي الفجرِ والخروجِ إلى المسجد، وهذا مما يُستدلُّ به على أنَّه وَيّ
صَلَّى يومئذِ الصَّبِحَ حينَ بِغَ الفجرُ.
وقد رَوَى حذيفةُ عن النبيِّ وَّ نحو حديث زيد لكنَّه استدلَّ به على
تأخيرِ السّحورِ، وأَنَّه كان بعدَ الفجرِ .
فروى عاصمٌ، عن زِرِّ بن حبيشٍ، قال: تسخَّرتُ ثم انطلقتُ إلى
المسجد، فمررتُ بمنزلِ حذيفةَ بنِ اليمانِ، فدخلتُ عليه، فأمرَ بلقحة
فحُلِبتَّ، وبِقِدْرٍ فسُخِّتْ، ثم قال: ادْنُ فَكُلْ. فقلتُ: إِنِّي أريدُ الصَّومَ.
فقال: وأنا أريدُ الصَّومَ، فأكلْنَا وشربْنَا، وأتينا المسجدَ، فأقيمتِ الصَّلاةُ،
فقال حذيفةُ: هكذا فعل بي رسولُ اللهِ وَّهِ. قلتُ: أبعدَ الصَّبْح؟ قال:
نعم، هو الصَّبْحُ غير أن لم تطلعِ الشَّمْسُ.
خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ(٢).
وخرَّجَ منه النَّسائيُّ، وابنُ ماجه أنَّ حذيفةَ قالَ: تسخَّرَتُ مع النبيِّ
وَّ هو النَّهَارُ إلا أنَّ الشَّمْسَ لم تطلعٌ (٣).
وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن حذيفةَ.
قال الجوزجانيُّ: هو حديثٌ أعيا أهلَ العلمِ معرفتُه.
(١) كلمة ((الأذان)) استدركناها من ((الصحيح)) سقطت من ((ك١)).
(٢) المسند (٥ /٤٠٥).
(٣) النسائي (٤ / ١٤٢) وابن ماجه (١٦٩٥).
٤٢٤

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٦
وقد حملَ طائفةٌ من الكوفيينَ، منهم النَّخعيّ وغيرُهُ هذا الحديثَ
على جوازِ السحورِ بعد طلوعِ الفجرِ في السّماءِ، حتى ينتشرَ الضَّوءُ على
وجهِ الأرضِ.
ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه(١): حَتَّى ينتشرَ الضَّوءُ على رؤوسٍ
الجبالِ .
ومن حكى عنهم أنّهم استباحوا الأكلَ حتى تطلعَ الشَّمسُ، فقد
أخطأ.
وادَّعى طائفةٌ: أَنَّ حديثَ حذيفةَ كان في أولِ الإسلامِ، ونُسِخَ.
ومن المتأخِرِينَ من حملَ حديثَ حذيفةً على أَنَّه يجوز (٢١٣ - أ / ك١)
الأكلُ في نهارِ الصِّيامِ حتَّى يتحققَ طلوعُ الفجرِ، ولا يُكتفى بغلبةِ الظَّنِّ
بطلوعِه. وقد نصَّ على ذلك أحمدُ، وغيرُه؛ فإنَّ تحريمَ الأكلِ معلقٌ
بتبيّنِ الفجرِ، وقد قال عليٌّ بعد صلاته الفجر: الآن (٢) تبين الخيطُ الأبيضُ
من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ(٣) وأَنَّه يجوزُ الدخولُ في صلاةِ الفجرِ بغلبةِ
ظنِّ طلوعِ الفجرِ، كما هو قولُ أكثرِ العلماءِ، على ما سبقَ ذكرُه.
وعلى هذا يجوزُ السحورُ في وقت تجوزُ فيه صلاةُ الفجر، إذا غلبَ
على الظنِّ طلوعُ الفجر، ولم يتيقَّنْ ذلك.
وإذا حملْنَا حديثَ حذيفةَ على هذا، وأَنَّهم أكلوا مع عدمٍ تَيقَّنِ
طلوعِ الفجرِ، فيكون دخولهُم في الصَّلاة عند تيقَّنِ طلوعِه. واللهُ أعلمُ.
(١) ((تفسير الطبري)) (٢ / ١٠٠).
(٢) في ((ك)): ((الاان)) بزيادة ألف.
(٣) الأثر أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٢/ ١٠١) من طريق أبي السفر، عن علي رضي الله
عنه أنه صلى الفجر ثم قال: ((هذا حين يتبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)).
٤٢٥

الحديث : ٥٧٦
كتاب مواقيت الصلاة
ونقلَ حنبلٌ، عن أحمدَ، قال: إذا نور الفجرُ، وتبيَّنَ طلوعُه، حلَّتِ
الصَّلاةُ، وحرمُ الطَّعامُ والشَّرابُ على الصَّائمِ.
وهذا يدُّل على تلازمهما؛ ولعلَّه يرجعُ إلى أَنَّه لا يجوزُ الدخولُ فى
الصَّلاةِ إلا بعدَ تیقُّنِ دخولِ الوقتِ
وقد رُوِيَ عن ابنِ عِبَّاسٍ وغيرِهِ من السَّلْفِ تلازمُ وقتِ صلاةِ الفجرِ
وتحريم الطَّعَامِ على الصَّائمِ (١).
ورُوِيَ في حديثِ ابنِ عبَّاسِ المرفوع: أنَّ جبريلَ صلَّى بالنبيِّ بَّهِ فِي
اليومِ الأولِ حين حَرُمَ الطَّعامُ على الصّائمِ.
وقد خرَّجَ البخاريُّ في ((الحج))(٢) حديثَ ابنِ مسعودٍ، أَنَّه قالَ
بالمزدلفةِ حينَ طلع الفجر: إن رسول الله وَل﴿ كان لا يصلِّي هذه الساعةَ،
إلا هذه الصلاة في هذا المكانِ من هذا اليومٍ.
وفي رواية له(٣): أَنَّه صلَّى الفجر حين طلع الفجرُ فقائل٤٣ٌ) يقولُ:
قد طلعَ الفجرُ، وقائلٌ يقولُ: لم يطلعِ الفجرُ، ثم قالَ: إنَّ رسولَ الله
وَّه قال: ((إِنَّ هاتينِ الصَّلاتينِ حُوًّا عن وقتِهما في هذا المكان: المغربَ
والعشاءَ(٥)، فَلا يَقْدِمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يَعْتِمُوا، وصَلاةُ الفجرِ هذه
(١) أخرجه أحمد (٣٣٣/١) وأبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وابن خزيمة في «صحيحه))
(٣٢٥) من طريق نافع بن جبير، عن ابن عباس وفيه ((وصلى الفجر حين برق الفجر
وحرم الطعام على الصائم» وهو حديث طويل.
(٢) (الفتح: ١٦٨٢).
(٣) (الفتح: ١٦٨٣).
(٤) في ((ك)): (قائل)) والمثبت من ((البخاري)).
(٥) قوله ((والعشاء)) زيادة من ((البخاري)) وسقط من ((ك١)).
٤٢٦

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨،٥٧٧
السَّاعةَ)).
وهذا كلُّه يدلُّ على أنَّ النبيَّ ◌َِِّّ لم تكنْ عادتُه أَنَّه يصلِّي الفجرَ
ساعةَ بزوغِ الفجرِ، وإنَّما فعلَ ذلك بمزدلفةَ يومَ النَّحرِ. واللهُ أعلمُ.
الحديثُ الثَّاني:
قال :
٥٧٧ - حَدَّنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِهِ(١)، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِي حَازِمِ أَنَّه سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَسَخَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّيَكُونُ
سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِّ.
رَوَه عن أبي حازمٍ: سليمانُ بنُ بلالٍ، وعبدُ الله بنُ عامر.
وفيه دلالةٌ على تعجيلِ النبيِّ وَّهِ لصلاةِ الفجرِ - أيضًا -؛ لحديث
زيد بن ثابت الذي قبله.
الحديثُ الثَّالثُ:
٥٧٨ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
قَالَ: أَخْبَرَفِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ
الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَِّّ ◌ِ﴿ِ صَلَةَ الْفَجْرِ مُتْلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ
يَتْقَلِيْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِيِنَ الصَّلاةَ لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.
((المروطُ)): الأكسيةُ، وقد سبق تفسيرُها(٢).
(١) هو: أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس.
(٢) انظر شرح الحديث(٣٧٢).
٤٢٧

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
و ((التَّلْفَّعُ)): تغطيةُ الرأس. ورُويَ عن مالك ((متلففات)) بفائين،
والمشهورُ عنه: متلفعات - أيضًا - بالعين - كرواية الأكثرين.
والحديثُ عند مالك (٢١٣ - ب / ك١)، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن
عمرةَ، عن عائشةً (١).
وقد خرَّجَه من طريقه البخاريّ في موضع آخر من ((كتابه))(٢)، ومسلمٌ
- أيضًا(٣) .
وخرَّجَه البخاريِّ - أيضًا - من روايةٍ فليحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ بنحوِه(٤).
والحديثُ يدلُّ على تغليسِ النبيِّ وَّ بِالفجرِ؛ فإنَّه كان يطيلُ فيها
القراءةَ، ومع هذا فكان ينصرفُ منها بغلسٍ .
فإن قِيلَ: ففي حديثِ أبي بَرْزةَ: أَنَّه كان ينصرفُ من صلاة الغداةِ
حين يعرفُ الرجلُ جليسَه، وهذا يخالفُ حديثَ عائشةَ.
قيل: لا اختلافَ بينهما؛ فإنَّ معرفةَ الرجلِ رجلاً يجالسُه في ظلمةٍ
الغلسِ لا يلزمُ منه معرفتُه في ذلك الوقتِ امرأةً منصرفةً متلفعةً بمرطها
متباعدةً عنه.
ورَوَى الشَّافِعِيُّ حديثَ أبي برزةَ في كتاب ((اختلافِ عليٍّ وعبدِ الله))،
عن ابنِ عليةَ، عن عوفٍ، عن أبي المنهالِ، عن أبي برزةَ أنَّ النبيَّ
م. عبد الله
عَدحسـ
وَسَلام
كان يصلِّي الصُّبْحَ ثم ننصرفُ، وما يعرفُ الرجلُ منا جليسَه.
(١) ((الموطأ)) (ص: ٣٠).
(٣) (٦٤٥).
(٢) (٣٧٢).
(٤) (٨٧٢).
٤٢٨

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
قال البيهقيُّ(١): هذا الكتابُ لم يُقرأ على الشَّافعيِّ، فيحتملُ أن
يكون قولُه: ((وما يعرفُ الرجل منَّا جليسَه)) وهما من الكاتب؛ ففي سائرِ
الروايات: ((حتَّى يعرفَ الرجلُ منا جليسَه)) انتهى.
والظَّاهرُ أَنَّ أبا برزةَ أرادَ أنَّ الرجلَ إنَّما كان يعرفُ جليسَه إذا تأمَّله
وَرَدّدَ فیه نظره، ويدل عليه أحاديث أُخر.
منها: حديث قَيْلةً بنت مخرمةً؛ أنَّها قدمتْ على رسول الله وَل
وهو يصلِّي بالنَّاسِ صلاةَ الغداةِ، وقد أقيمتْ حين اشتدَّ الفجرُ، والنُّجومُ
شابكةٌ في السّماء، والرجال لا تكاد تتعارفُ مع ظلمة الليل.
خرجه الإمام أحمدُ(٢).
وهو إخبارٌ عن حالِ الصَّلاةِ دونَ الانصرافِ منها.
ورَوَى أبو داودَ الطيالسيُّ(٣)، وغيرُهُ من روايةٍ حرملةَ العنبري قال:
وَلَّهِ فصلَّيتُ معه الغداة، فلما قضى الصَّلاةَ نظرتُ في وجوهِ
أتيتُ النبيِّ
(١) انظر ((مناقب الشافعي)) للبيهقي (١ /٢٥٤)، وقول البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) له
(٢٩٧/٢).
ووقع في المطبوع سقط فجاء في آخر العبارة: ((ومن الكاتب)) وصوابها كما ذكره ابن
رجب ((وهم من الكاتب)).
(٢) لم نجد الحديث في المطبوع من ((المسند))؛ إذ لا يوجد لقيلة مسندًا أصلا، وكذا الحافظ
ابن حجر في ((أطراف المسند»، لم يذكر لها مسندًا - أيضا -! وعزاه ابن حجر في
((الإصابة)) (٨ / ٨٣) إلى الطبراني في ((الكبير)) - وهو فيه (٧/٢٥ -٩)، (٣٠٢/٣) -
وأخرجه أبو داود (٣٠٧٠)، (٤٨٤٧) والترمذي (٢٨١٤) وليس فيه هذا القدر الذي
أشار إليه ابن رجب. فالله أعلم.
(٣) (١٢٠٦).
٤٢٩

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
القومِ ما أكادُ (١) أعرفُهم.
وخرج البزارُ(٢) والإسماعيليُّ من روايةِ حربِ بنِ سريجٍ، عن محمدٍ
ابنِ عليِّ بنِ حسينٍ، عن محمدِ بنِ الحنيفةِ، عن عليّ بنِ أبي طالبٍ قال:
كُنَّا نصلِّي مع رسولِ اللهِ وَلِّ الصُّبْحَ، ومَا يعرفُ بعضُنا وجه بعضٍ.
حرب بن سريج، قال أحمدُ: ليسَ به بأسٌ، ووثَّقَه ابنُ معين. قال(٣)
أبو حاتمٍ: ليس بقويٍّ، منكرٌ (٣) عن الثِّقات.
وفي البابِ أحاديثُ أُخر.
والكلامُ هاهنا في مسألتينِ :
المسألةُ الأولى: في وقتِ الفجرِ .
أما أولُ وقتِها: فطلوعُ الفجرِ الثَّاني، هذا مما لا اختلافَ فيه. وقد
أعاد أبو موسى، وابنُ(٢١٤ - أ/ ك١) عمر صلاةَ الفجر لما تبيَّنَ لهما أنَّهما
صلَّيًا قبلَ طلوعِ الفجرِ.
ورَوَى ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: الفجرُ فجرانٍ:
فجرٌ يطلعُ بليلٍ، يحَلُّ فيه الطَّعامُ والشَّرابُ ولا تَحِلُّ فيه الصَّلاةُ. وفَجَرٌ
تحلُّ فيه الصَّلاَةُ، ويحرمُ فيه الطَّعامُ والشَّرابُ، وهو الذي ليسَ على
رؤوسِ الجبالِ .
(١) في ((ك١)): ((كاد» خطأ.
(٢) ((كشف الأستار)) (٣٨٥) وهو في ((مسند البزار)) (٦٣٥) وقال عقبه: وهذا الحديث لا
نعلمه يُروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
(٣) ضبب على كلمة ((منكر)) في ((ك ١)) وفي ((الجرح)) (٣ / ٢٥٠) قال أبو حاتم: ((ليس بقوي
فى الحديث ينكر عن الثقات)) وأشار محققه أن فى نسخة للجرح ((منكر)) ولذا أثبتناه.
(٣) كذا، ولعل الصواب: ((وقال)).
٤٣٠
٠

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
ورواه أبو أحمدَ الزَّبيريَّ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، فرفعه.
خرَّجَهَ من طريقِه ابنُ خزيمةً(١) وغيرُه.
والموقوفُ أصحُّ. قاله البيهقيُ(٢) وغيرُهُ.
ورَوَى ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارث بنِ عبد الرحمن، عن محمدِ بنِ
عبد الرحمن بنِ ثوبان، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلّ، قال: ((الفجرُ فجران:
فأمَّا الفجرُ الذي يكونُ كَذَنَبِ السرحانِ، فلا يحلّ الصَّلاةُ فيه، ولا يحرم
الطعام)) .
ورُوِيَ عن ابنِ أبي ذئبٍ بهذا الإسنادِ، مرسلاً من غيرِ ذكرِ جابرٍ .
قال البيهقيُّ: هو أصحُّ(٢).
وأمَّا آخرُ وقتِ الفجرِ: فطلوعُ الشَّمسِ.
هذا قولُ جمهور العلماء من السَّلْف والخلف، ولا يعرفُ فيه خلافٌ
إلا عن الإصْطَخريِّ من الشَّافعية؛ فإنَّه قالَ: إذا أسفرَ الوقتُ جدّاً خرجَ
وقتُها، وصارتْ قضاءٌ.
ويردُّ قولَه: قولُ النبيِّوَّهِ: ((من أدركَ ركعةً من الفجرِ قبلَ أن تطلعَ
الشَّمْسُ، فقد أدركَهَا))(٣).
وفي ((صحيح مسلمٍ))(٤) عن عبدِ الله بن عمرَوَ(٥)، عن النبيِّ وَّ قالَ:
((وقتُ صلاةِ الصَّبْحِ من طلوعِ الفجرِ ما لم تطلعِ الشَّمْسُ)).
(١) (٣٥٦) .
(٣) وسيأتي في الباب الآتي.
(٤) (٦١٢ / ١٧١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٧٧).
(٥) في ((ك)): ((عبد الله بن عمر))، وهو خطأ.
٤٣١

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
وفي رواية له أيضًا: ((وقتُ الفجرِ ما لم يطلع قرنُ الشَّمسِ الأول))(١).
المسألةُ الثَّانيةُ: في أَنَّ الأفضلَ: هل هو التغليسُ بها في أول وقتها،
أم الإسفار بها؟
وفيه قولان:
أحدُهما: أَنَّ التغليسَ بها أفضلُ. ورُوي التغليسُ بها عن: أبي بكرٍ،
وعثمانَ وعليّ، وابن مسعودٍ، وأبي موسى، وابنِ عمرَ، وابنِ الزّبيرِ،
وأنسِ بنِ مالكٍ، وأبي هريرةَ، ومعاوية، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وهو قولُ
الليثِ، والأوزاعيِّ، ومالكٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ - في إحدى الروايتين
عنه -، وإسحاقَ وأبي ثورٍ، وداودَ.
وقد ذكرنا في هذا البابِ عامةَ أحاديثِ التَّغليسِ بالفجرِ .
وذهبَ أخرونَ إلى أَنَّ الإسفارَ بها أفضلُ. ورُويَ الإسفارُ بها عن:
عثمانَ، وعليٍّ، وابن مسعودٍ.
رَوَى الأوزاعيُّ: حدَّثْنِي نَهِيك بن يَرِيم الأوزاعي: حدثني مُغيث بن
سُمَيٍّ، قال: (٢١٤ - ب/ ك١) صلَّيتُ مع عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ الصُّبْحَ
بغلسٍ، فلما سلَّم أقبلت على ابنِ عُمَرَ، فقلت: ما هذه الصَّلاةُ؟! قال:
هذه صلاتُنا كانت مع رسولِ اللهِ وَِّ وأبي بكر، وعمرَ، فلما طُعِنَ عمرُ
أسفرَ بها عثمانُ.
خرجه ابن ماجه(٢).
وذكرَ التِّرمذيَّ في ((علله)) عن البخاريِّ، أَنَّه قالَ: هو حديثٌ
(١) مسلم (٦١٢ / ١٧٤).
(٢) (٦٧١).
٤٣٢
.

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
حسن(١).
وقال يزيد الأودي: كنت أصلِّي مع عليٍّ صلاةَ الغداة، فيخيَّلُ إليَّ
أَنَّه يستطلعُ الشَّمْسَ.
وقال عليُّ بنُ ربيعةً: سمعتُ عليّا، يقول: يا ابنَ النََّّاحِ! أسفر
بالفجرِ(٢) .
وقال أبو إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
مسعود، أَنَّه كان يسفرُ بصلاة الغداة.
وقال نافعُ بنُ جبيرٍ: كتبَ عمرُ إلى أبي موسى: أن صلي الفجرَ إذا
نوَّرَ النُّورُ. (٣)
وممَّن كان يرى التَّويرَ بها: الربيعُ بنُ خثيمٍ، وسعيد بن جبيرٍ. وكان
النَّخعيُّ يسفُر بها.
ذكرَ ذلك كلَّه أبو نعيم في ((كتاب الصَّلاة)) بأسانيده، وقال: رأينا
سفيانَ يسفرُ بها.
ومِمَّنْ رأى الإسفارَ بها: طاوسٌ، وفقهاءُ الكوفيينَ مثل: سفيانَ،
والحسنِ بنِ حِيٍّ، وأبي حنيفةَ وأصحابه.
وروى وكيع عن سفيانَ، عن حماد (٤)، عن إبراهيمَ قال: ما اجتمعٌ
(١) ذكره البيهقي في ((السنن)) (١ /٤٥٦) عن ((علل الترمذي)) ولم نجده في ((ترتيب علل
الترمذي)» لأبي طالب القاضي.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٢١).
(٣) المصدر السابق (٣٢٠/١).
(٤) في ((ك)): ((حمان)) خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((المصنف)).
٤٣٣

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
أصحابُ محمد على شيءٍ ما اجتمعوا على التَّنوير بالفجرِ (١).
ورَوَى ابنُ أبي شيبةً بإسناده عن أبي الدرداء، قال: أسفروا بهذه
الصَّلاة؛ فإنَّه أفقهُ لكم(٢).
واستدلَّ من رأى الإسفارَ: بما روى عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ، عن
محمودِ بنِ لبيدٍ، عن رافعِ بنِ خديجٍ، عن النبيِّ نَّهِ، قالَ: ((أسفروا
بالفجرِ؛ فإنَّه أعظمُ للأجرِ» .
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيَّ، وابنُ ماجه، والتِّرمذيُّ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وخرَّجَه ابنُ حبان في ((صحيحه)(٣).
وقال العقيليّ: إسناده جيدٌ(٤).
قال الأثرمُ: ليسَ في أحاديثِ هذا البابِ أثبتُ منه(٥).
يشيرُ إلى أنَّ في البابِ أحاديثَ، وهذا أثبتها، وهو (٦) (٢١٨ - أ / ك١)
(١) المصنف لابن أبي شيبة (١ / ٣٢٢)، ووقع فيه: ((ما أجمع .... ما أجمعوا على .... )).
(٢) المصنف (١/ ٣٢١).
(٣) («المسند)) (١٤٠/٤، ١٤٢)، وأبو داود (٤٢٤)، والنسائي (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه (٦٧٢)،
والترمذي (١٤)، وابن حبان (الإحسان: ٣٥٥/٤ - ٣٥٦)، وراجع ((أطراف الغرائب)) لابن
طاهر (٢٠٧٣) بتحقیقنا.
(٤) راجع ((الضعفاء الكبير)) (١ / ١١٣).
(٥) الترجيح هاهنا بين أحاديث الإسفار نفسها، وليس بين أحاديث الإسفار والتغليس: ولعل
كلام ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤ / ٣٣٨) يشير إلى هذا، قال ((وهذا أحسن أسانيد هذا
الحديث)) ا. هـ.
(٦) من هذا الموضع في ((ك١))؛ وهو نهاية الصفحة (٢١٤/ ب)، وحتى نهاية الصفحة (٢١٩/ ب)
حدث خلط وتقديم وتأخير في الأوراق والصفحات، ولما كان هذا الموضع مما تنفرد به
النسخة ((ك)) فقد اسْتَعَنَّا الله على ترتيبها، فجاء ترتيب الأوراق على الصواب كالتالي:
(٢١٤، ٢١٨، ٢١٩ / أ، ٢١٥، ٢١٧، ٢١٩ / ب)، وقد سبق التنبيه في المقدمة عند
وصفنا للنسخة ((ك١)) على هذا الموضع بأفصح من هذا. فالحمد لله على توفيقه.
٤٣٤

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
كما قالَ.
وأجابَ من يرى التَّغليسَ أفضل عن هذا بأجوبة: منها: تضعيفُه.
وسلكَ ذلك بعضُ أصحابنا الفقهاء، وسلكَه ابنُ عبد البرِّ، وقال:
مدارُ الحديثِ على عاصمٍ بنِ عمرَ بنِ قتادةً، وليس بالقوي(١).
كذا قال! وعاصمٌ هذا مخرجٌ حديثه في ((الصَّحيحينِ)). وقال ابنُ
معينٍ، وأبو زرعةً: ثقةٌ.
وقد يُعَلَّلُ(٢) هذا بالاختلافِ في إسنادِهِ على عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةً:
فرواه ابنُ إسحاق، وابن عجلان، عن عاصمٍ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ،
عن رافع (٣) كما تقدم.
ورواه زيدُ بنُ أسلم، عن عاصمٍ بنِ عمرَ، واختلف عنه:
(١) راجع ((التمهيد)) (٤ /٣٣٨)، و(٢٣ /٣٨٦). وكذلك قال عبد الحق؛ فتعقبه ابن القطان
بقوله: ((وعاصم بن عمر وثقه النسائي، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم، ولا أعرف أحداً
ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء» ا. هـ. نقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ /٢٣٥).
(٢) في (ك)): ((تعلل)) بالمثناة الفوقية، والمثبت أولى.
(٣) أخرجه أحمد (٤ / ١٤٠، ١٤٢)، وأبو داود (٤٢٤)، والنسائي (١ / ٢٧٢)، وابن ماجه
(٦٧٢)، والدارمي (١ / ٢٧٧)، وابن أبي شيبة (١ / ٣٢١)، وغيرهم عن ابن عجلان
عن عاصم به .
وأخرجه الترمذي (١٥٤)، والدارمي (١ / ٢٧٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٩٤)
وغیرهم عن ابن إسحاق عن عاصم به .
وأخرجه أحمد في («المسند» (٣ / ٤٦٥) عن ابن إسحاق أنبأنا ابن عجلان به. هكذا وقع
في المطبوع، ووقع في ((أطراف المسند)) (٢ / ٣٣٤) ابن إسحاق وابن عجلان عن عاصم
به. هكذا بواو العطف بدلاً من ((أنبأنا)) التي وقعت في («المسند» وقال محقق ((أطراف
المسند)): ((سقطت الواو من المطبوع)). ولم ينبه على أن ابن إسحاق يرويه عن ابن عجلان=
٤٣٥

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
فروى(١) أبو غسان، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عاصمٍ، عن محمود بنِ
لبيد، عن رجال من قومِه من الأنصارِ، أَنَّ رسولَ الله وَ له قال: ((ما
أسفرتُمْ بالصُّبْحِ؛ فإنَّه أعظمُ للأجرِ».
وخرَّجه من طريقِهِ النسائيُّ كذلك(٢).
ورواه يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ القاري(٣)، عن زيدِ بنِ أسلم، عن
عاصمٍ، عن رجالٍ من قومه، عن النبيِّ وَّهِ - لم يذكرْ محمودَ بنَ لبيد.
ورواه هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن محمودِ بنِ لبيدٍ، عن
رجالٍ من الصَّحابةِ - ولم يذكر عاصمًا(٤).
= في المطبوع من ((المسند))، وهذا لا يغض من اعتناء المحقق الفاضل لـ ((أطراف المسند)).
وقال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (١ / ٦٥٥): ((ورواه الإمام أحمد أيضا عن
يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، عن ابن عجلان. فيحتمل أن يكون: وابن عجلان كما
رواه النعمان بن عبد السلام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان،
عن عاصم. ويحتمل أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان وكان يدلسه،
والله أعلم)) ا . هـ.
وأخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١ / ٣٤٧)، و (٢ / ٢٦٣، ٣٢٩)، عن ابن
إسحاق وابن عجلان عن عاصم به.
وأخرجه عبد بن حميد (٤٢٢) عن ابن إسحاق عن عاصم عن رافع ولم يذكر محمود بن
لبید .
(١) في ((ك)): ((فرووا))، والمثبت أولى.
(٢) النسائي (١ / ٢٧٢).
(٣) وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ /١٧٩) من طريق حفص بن ميسرة عن
زيد بن أسلم به .
وأخرجه عبد بن حميد (٤٢٢) من طريق ابن إسحاق عن عاصم عن رافع، ولم يذكر
محمود بن لبيد.
(٤) أخرجه أحمد (٤ / ١٤٣)، وهو في ((أطراف المسند)) (٢ / ٣٣٤)، و(٨ /٣٢٣).
٤٣٦

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
ورواه وكيعٌ، عن هشامٍ، عن زيدٍ مرسلاً (١).
ورواه عبدُ الرحمن بنُ زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمودِ بنِ
لبيدٍ، عن النبيِّ وَهِ.
وخرّجَهَ من طريقه الإمامُ أحمدُ(٢).
ورُوي عن شعبةَ، عن أبي داودَ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن محمود بن
لبيد، عن رافع(٣).
قال البزار: أبو داودَ هذا هو الجزريُّ، لم يسندْ عنه شعبةُ إلا هذا(٤).
وقال أبو حاتم الرازيُّ: شيخٌ واسطيٌّ مجهولٌ (٥). (٢١٨ - ب/ ك١).
ورواه بقيةُ، عن شعبةَ، عن داودَ البصريِّ، عن زيد (٦).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٢١)، وعبد الرزاق (١ / ٥٧٣).
(٢) في («المسند» (٥ /٤٢٩)، وهو في ((أطراف المسند)) (٥ / ٢٦٤).
(٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤ / ٢٥١)، و((الأوسط)) (٣٣١٩)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (١ /١٧٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٤٥)، والبزار ((كشف
الأستار)) (١ / ١٩٤).
(٤) انظر ((كشف الأستار)) (١ / ١٩٤).
(٥) راجع ((الجرح والتعديل)) (٩ /٣٦٨).
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١١٩/٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٤/ ٢٥١)،
و ((الأوسط)» (٣٣١٩). والخطيب في («تاريخ بغداد)» (١٣ /٤٥ - ٤٦).
وذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٣٨/٤ - ٣٣٩)، وقال: ((وهذا إسناد ضعيف لأن بقية
ضعيف وزيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد)» اهـ.
وقال الطبراني: ((لم يروه عن شعبة إلا آدم وبقية بن الوليد إلا أن بقية رواه عن شعبة،
عن داود البصري وقد قيل: إنه: داود بن أبي هند» ا هـ.
وقال الخطيب بعد أن ساقه من رواية موسى القراطيسي عن آدم عن شعبة عن داود به.
قال: ((كذا قال)). أي موسى ((وإنما يحفظ هذا من رواية بقية بن الوليد عن شعبة عن
داود، وأما آدم فيرويه عن شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم)).
٤٣٧

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
وزعم بعضُهم: أنَّه داودُ بنُ أبي هند، وهو بعيدٌ (١).
وزيدُ بنُ أسلم لم يسمعْ من محمودِ بنِ لبيدٍ (٢).
ورواه يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أنسٍ، عن
=(٣) صَل آه (٤)
وبيِّلاً
النبي
وهو وهمٌ. قاله الدارقطنيُّ، وغيرُه(٥).
ورواه إسحاقُ الحنينيّ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن
ابن بجيد الحارثيِّ، عن جدته حواء، عن النبيِّ وَِّيَّ(٦).
(١) ذكر هذا الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣١٩).
(٢) ذكر هذا ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤ / ٣٣٩).
(٣) أخرجه البزار ((كشف الأستار)) (١ /١٩٤)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٩٥)،
وذكره الدارقطني في ((العلل)) (٥ ب / ق١١٧ - ب)، و ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر
(٨٤٦) بتحقيقنا.
(٤) في ((ك)): ((صلو))، أراد بها اختصار الصلاة على النبي بَّل ، وسيأتي في موضعين
آخرين مثل هذا الاختصار في نفس الورقة.
(٥) قال الدارقطني في ((العلل)) (٥ب / ق١١٧ - ب): ((يرويه زيد بن أسلم واختلف عنه،
فرواه إسحاق الحنيني عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الأنصاري،
عن جدته حواء وكانت من المبايعات ووهم فیه.
ورواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن زيد بن أسلم، عن أنس، ووهم فيه أيضًا،
والصحيح عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن رافع
ابن خلیج» ا هـ.
وتصحفت في المخطوط: ((المبايعات)) إلى ((المتابعات)) و((عاصم بن عمر بن قتادة)) إلى
((عاصم، عن عمر بن قتادة))، و((رافع بن خديج)) إلى ((رافع بن جرير)).
وقال في ((الأفراد)) كما في ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر (٨٤٦): ((غريب من حديث
زيد. تفرد به: يزيد بن عبد الملك النوفلي)) ا. هـ.
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦ / ١٦٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤
/ ٢٢٢)، وذكره البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٩٤/١). وقال محقق ((المعجم الكبير))=
٤٣٨

٢٧ - باب وقت الفجر
الحديث : ٥٧٨
ولم يتابع عليه الحنينيّ، وهو وهمٌ منه. قالَه الدارقطني، وأشارَ إليه
الأثرمُ وغيرُهُ(١).
ورواه فليحُ بنُ سليمان، عن عاصمٍ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن أبيه، عن
جده، عن النبيّ(٢) ◌َلِيٍ(٣).
قال البزَّارُ: لا نعلم أحدًا تابع فليحًا على هذا الإسنادِ .
والصَّوابُ من الخلاف على زيد بن أسلم: عن عاصم، عن محمود،
عن رافعٍ. قاله الدار قطنيُ(٤).
قلتُ: أما ابنُ إسحاقَ، وابنُ عجلان: فروياه عن عاصمٍ بهذا
الإسناد.
بعد نقله لكلام الهيثمي من ((المجمع)): ((قلت: نسبه الحافظ في ((الإصابة)) إلى البزار فأخطأ))
ا.هـ.
والأمر كما قال الحافظ، فقد ذكره البزار كما في ((كشف الأستار)) (١ / ١٩٤). وإنما أُتي
المحقق الفاضل من قِبَلِ اعتماده على الوسائط، حين اعتمد على عدم عزو الهيثمي هذا
الحديث إلى البزار، فقال ما قال، وبكل حال فالعلو شيمة أهل الحديث.
(١) راجع ((العلل)) للدار قطني (٥ب / ق١١٧ - ب)، و ((كشف الأستار)) (١ / ١٩٤).
(٢) أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١ / ١٩٥).
(٣) في (ك)): ((صلو)) وقد أسلفنا أن هذا الاختصار أحد المواضع القليلة في «ك١)).
(٤) في ((العلل)) (٥ ب / ق١١٧ - ب). قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) بعد نقله كلام
الدارقطني هذا: ((وهذا الذي أشار إليه رواه الطحاوي من جهة آدم بن أبي إياس عن شعبةً
عن أبي داود الجزري عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد
عن رافع ابن خديج مرفوعًا: نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. انتهى))ا. هـ نقلاً من
((نصب الراية)) (٢٣٦/١).
وليس لهذا الاسناد بهذا السياق ذكر عند الطحاوي. لا في ((شرح معاني الآثار)) ولا في
((المشكل))، والذي في ((شرح معاني الآثار)) (١٧٩/١) بدون ذكر ((عاصم))، ويدل على
عدم وجود رواية بهذا السياق كلام المصنف بعد سطر.
٤٣٩

الحديث : ٥٧٨
كتاب مواقيت الصلاة
وأما زيدٌ: فاختلف عنه - كما ترى -، ولا نعلم أحدًا قال عنه مثل
قولِ ابنِ إسحاقَ، وابنِ عجلان. فكيف يكون هو الصَّوابُ عن زيد؟
فرجع الأمرُ إلى ما رواه ابنُ إسحاقَ، وابنُ عجلان عن عاصمٍ، وليسا
بالُبَرِّزين في الحفظِ .
ومنها: تأويلُه.
واختلفَ المتأوّونَ له:
فقال الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وغيرُهم: المرادُ بالإسفارِ: أن
يتبينَ الفجرُ ويتّضحَ؛ فيكون نهيًا عن الصَّلاةِ قبل الوقتِ، وقبل تيقن
دخول الوقت
وذكرَ الشَّافعيُّ أنَّه يحتمل أنَّ بعضَ الصحابةِ كان يُصلِّي قبل الفجرِ
الثاني، فأمر بالتَّأخيرِ إلى تبينِ الفجرِ وتيقنِهِ (١). وردَّ ذلك بعضُهم: بأنَّ
قولَه: ((هو أعظمُ للأجرِ))، يدلُّ على أن في تركِ هذا الإسفارِ أجرً(٢).
ولا أجرَ في الصَّلاةِ قبل وقتها، إلا بمعنى أنَّها تصيرُ نافلةً.
ومنهم من قال: أمروا أن لا يدخلوا في صلاة الفجر حتَّى يتيقنوا
طلوعَ الفجرِ. وقيل لهم: هو أفضلُ من الصَّلاةِ بغلبةِ الظَّنِّ بدخوله.
وهذا جوابُ من يقولُ بجوازِ الدخولِ في الصَّلاةِ إذا غلبَ على الظنِّ
دخولُ وقتها، من أصحابِنا - كالقاضي أبي يعلى وغيرِه - وأكثرِ أصحاب
الشَّافعيِّ. وحملوا حديثَ ابنِ مسعودٍ في تقديمِ النبيِّ وَّ الصّلاة يومَ
النحرِ بالمزدلفة على أنَّه صلاَّها يومئذ بغلبةٍ ظنِّ دخولِ الوقتٍ .
(١) راجع ((المعرفة)) للبيهقي (٢ / ٣٠١، ٣٠٣).
(٢) وراجع كلام ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (١ / ٤٥٧ - ٤٥٨).
٤٤٠