النص المفهرس
صفحات 201-220
الحديث ٥٢٥ ٤ - بَابٌ الصَّلاةُ كَفَّارَةٌ فيه حديثان : الأول: كفارة الصلاة، قال: ٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْبَى، عَنِ الأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ (١) فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ الله وَ﴿ فِي الْفِتَْةِ؟ قُلْتُ: أَنَا كَمَا قَالَهُ قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِيءٌ قَالَ(٢): (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ نُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ، وَلصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ، وَالنَّهْيُّ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتَْةُ الَِّي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا بأسٌ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّبَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: يُكْسَرُ(٣) أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ: إِذَنْ لا يُغْلَقُ أَبَدًا. قُلْنا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ. قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ إِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذِيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُّ: عُمَرُ. أصلُ الفتنة: الابتلاءُ (١٦٨ - أ/ ك١) والامتحانُ والاختبارُ (٤)، ويكونُ (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٢) في ((اليونينية)): ((قلت)). (٣) فى ((اليونينية)): ((أيكسر)). (٤) في ((ك)): ((الاختيار)) بالياء التحتية بدل الباء الموحدة. ٢٠١ الحديث ٥٢٥ كتاب مواقيت الصلاة تَارَةً بِمَا يَسُوءُ، وتَارةً (١) بما يَسرُّ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وَقَالَ: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. وغَلَبَ في العُرْفِ استعمالُ الفِتْنَةِ في الوُقُوعِ فيما يَسُوءُ. والفتْنُهُ نوعانِ: إحداهما خاصَّةً تختصُّ بالرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ، والثَّاني: عامَّةٌ تَعَمُّ النَّاسَ. فالفتنةُ الخاصَّةُ: ابتلاءُ الرَّجُل في خاصّةِ نفسِهِ بأهله، وماله، وولده، وجارِه وقَدْ قَالَ (٢) ﴿إِنَّمَا أَمْوالْكُم وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فإنَّ ذلك غالبًا يُلْهِي عن طلبِ الآخرةِ، والاستعدادِ لها ويشغلُ عن ذلكَ. ولَّا كانَ النَّبِيِّ بَهِ يَخْطُبُ على المنبرِ، ورأى الحسنَ والحسينَ يمشيان ويعثرانٍ، وهما صَغِيرانِ نزلَ فَحَمَلَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: ((صدقَ اللهُ ورسوله ﴿إِنَّمَا أموَالُكُم وَأَوْلادُكُم فتنةٌ﴾، إِنِّي رَأَيتُ هَذَيْنِ الغُلامينِ يَمْشِيان ويَعْثْرانِ فلم أَصْبِرْ)(٣). وقد ذَمَّ اللهُ تَعَالَى مَنْ أَلْهَاه مَالُهُ ووَلَدُه عن ذكره فقال: ﴿لا تلْهِكُمْ أَمْوالْكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولِئِكَ هُمُ الخَاسرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] فظَهرَ بهذا أَنَّ الإنْسانَ يُبْتَلَى بِمَاله ووَلَده وأَهْله (١) كلمة: ((وتارة)) كررت في ((ك١)). (٢) لعل هنا سقطًا. (٣) أخرجه أحمد (٣٥٤/٥) وأبو داود (١١٠٩) والنسائي (١٠٨/٣، ١٩٢) والترمذي (٣٧٧٤) وابن ماجه (٣٦٠٠) من حديث حسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه. وحسين بن واقد روايته عن ابن بريدة فيها ضعف. ٢٠٢ ٤ - باب الصلاة كفارة الحديث ٥٢٥ ومحارة المحاور(١) له ويفتتنُ بذَلكَ، فتارةً يُلْهيه الاشتغالُ به عمَّا ينفعُه في آخرته، وتَارةً تحملُه محبّتُه على أن يفعلَ لأَجْله بعضَ ما لا يُحبُّهُ اللهُ، وتارةً يقصّرُ في حَقِّه الواجب عليه، وتَارةً يظلمُهُ ويأتي إليه ما يَكْرِهه اللهُ من قَوْلِ أو فعلٍ فيسأل عنه ويطالبُ به، فإذا حَصلَ للإِنْسانِ شَيءٌ من هَذه الفتن الخاصة ثم صلَّى أو صامَ أو تصدَّقَ أو أمرَ بمعروف أو نَهَى عن مُنْكَرٍ كل (٢) ذلك كَفَّارة له. وإِذَا كَانَ الإنسانُ تَسُوءُهُ سَيِّتُه ويَعْمَلُ لأجلِها عمل صالح (٣) كَانَ ذَلِكَ دليلا على إِيمَانِهِ. وفي (مسندِ بقي بن مخلد))، عن رَجُلٍ سأل النَّبِيَّ وَّهِ: مَا الإِيمَانُ يارسولَ الله؟ قال: ((أَنْ تُؤْمنَ بالله ورَسُوله)) فأَعَادَها ثلاثًا، فقال له في الثّالثةِ: ((أتُحبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ ما صَرِيحُ الإِيمانِ؟» فقال: ذَلِكَ الَّذِي أردتُ. فقال: ((إِنَّ صَرِيحَ الإِيمَانِ إذا أَسَأَتَ أوَ ظَلَمتَ أحدًا عَبْدَكَ أو أَمَتَك أو أحدًا (١٦٨ - ب/ك١) مِن النَّاسِ صُمْتَ أو تَصدَّقْتَ، وإذا أَحْسِنتَ اسْتَبْشِرْتَ)). وأمَّا الفتنُ العَامَّةُ: فهي التي تَمُوجُ موجَ البحرِ، وتَضْطُرِبُ، ويتبعُ بعضُها بعضًا كأمواجِ البحرِ فكانَ أَوَّلَها فتنةَ قتلِ عثمانَ - رَضِيَ اللهُ عنه - وما نشأ منها منَ افتراقٍ قُلُوبِ الْمُسْلِمينَ، وتَشعُّبِ أَهْوائهمْ، وتَكْفير بَعْضِهِم بعضًا، وسَفْكِ بعضِهم دماءَ بعضٍ وكان البابُ المغلقُ الذي بينَ النَّاسِ وبينَ الفتنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - وكانَ قتلُ عمرَ كسرًا(٤) لذلكَ البابِ؛ فلذلكَ لم يُغْلَقْ ذلكَ البابُ بعدَه أبدًا . (١) كذا في ((ك)) ولعلها: ومجاورة المجاور. (٣) الجادة: عملا صالحا. (٢) لعله: كان. (٤) في ((ك)): ((كسر)). ٢٠٣ الحديث: ٥٢٥ كتاب مواقيت الصلاة وكَانَ حذيقةُ أكثرَ النَّاسِ سُؤالا لِلنَّبِيِّ وََّ عَنِ الفتنِ، وأكثرَ النَّاسِ عِلْمًا بِهَا؛ فكانَ عِندَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ عِلْمٌ بالفتنِ العامَّةُ والخاصَّةِ وهو حدَّثَ عُمَرَ تَفَاصيلِ (١) الفتنِ العَامَّةِ، وبالبَابِ الذِي بَيْنَ النَّاسِ، وبينها وأَنَّه هُوَ عُمَرُ؛ ولهذا قَالَ: إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثَا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ . والأغاليطُ: جُمْعُ أُغْلوطةٍ، وهي التي يُغَالَطُ بها، واحدُها أُغْلوطةٌ ومَغْلطَةٌ. والمعنى أنَّه حَدَّثَنَا حديثًا ليسَ فيه مريةٌ ولا إبهامٌ، وهذا ممّا يُسْتدلُّ به على أنَّ روايةَ مثلٍ حُذَيفةَ يَحْصُلُ بها لمنْ سَمِعَها العلمُ اليقينِيُّ الذي لا شكَّ فيه؛ فإنَّ حُذَيْفَةَ ذكر أنَّ عمرَ عَلِمَ ذلكَ، وتيقَّنه كما تيقَّنَ أَنَّ دونَ غد اللَّيلةَ، لَّا حدَّثَهُ به من الحديثِ الذي لا يحتملُ غيرَ الحقِّ والصدقِ. وقد كانتِ الصَّحابةُ تعرفُ في زمانِ عُمَرَ أنَّ بقاءَ عُمَرَ أَمَان للنَّاسِ من الفتن. وفي ((مسند الإمامِ أحمدَ)) أنَّ خالدَ بْنَ الوليد لَّا عزلَهُ عمرُ. قَالَ له رجلُّ: اصبرْ أَيُّها الأميرُ؛ فإنَّ الفتنَ قَدْ ظَهرتْ. فقالَ خالدٌ: وابْنُ الخطَّبِ حيٌّ؟! إنَّما يكونُ بعدَه. رَضِيَ اللهُ عنهما(٢). وقدُ روِيَ من حديثٍ عثمانَ بْنِ مَظْعُونِ أنَّ النَّبِيَّ،وَهِ سمَّى عُمَرَ غلقَ الفتنة. وقال: لا يزالُ بينكم وبينَ الفتنة بابٌ شديدُ الغَلْقِ ما عاشَ هذا بین أظهرِکم. (١) كذا، والعبارة تحتاج لحرف جر فتكون: ((بتفاصيل)) أو ((عن تفاصيل)). سـ (٢) أخرجه أحمد (٤/ ٩٠). ٢٠٤ ٤ - باب الصلاة كفارة الحديث: ٥٢٦ خرَّجَهَ البزَّارُ، ورُويَ نحوُهُ من حديث أبي ذَر، وَرَوَى كعبٌ أَنَّه قَالَ لِعُمَر : أجدك مِصْراعَ الفتنةِ، فَإِذَا فُتِحَ لَم يُغْلَقْ أَبَدًا (١). الحديث الثاني : ٥٢٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التيميِّ، عَنْ أَبِيِ عُثْمَانَ النَّهِدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلا أَصَابَ مِنَ امْرَةٌ قُبْلَةً، فَأَتِى النَّبِّ ◌َِّ (١٦٩ - أ/ك١) فَأَخْبِرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى(٢) ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلْفًا مِّنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] قَالَ(٣) الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: ((لَجَمِيعِ أُمَّنِّي كُلِّهِمْ). هذا الذنبُ الذي أَصَابَه هذا الرَّجلُ، وسَأَلَ عنه النَّبِيَّ وَّ فنزلت الآيةُ بِسَبَبِهِ كانَ مِنَ الصَّغَائِرِ، وقد ذهبَ أكثرُ العُلماءِ إلى أنَّ الصَّلاةَ إنَّما تُكَفِّرُ الصغائرَ دونَ الكبائرِ. وكذلك الوضوءَ غيرَ أَنَّ الصَّلاةَ تُكفِّرُ أكثرَ ممَّا يُكفِّرُ الوضوءُ كما قاَلَ سَلْمانُ الفارسيُّ - رَضِيَ اللهُ عنه -: الوضوءُ يُكَفِّرُ الجراحاتِ الصغارَ، والمشي إلى المسجد يكفِّرُ أكثرَ، والصَّلاةُ تكفِّرُ أكثر من ذلكَ. خرَّجَهَ محمدٌ بْنُ نصرٍ المروزيُّ، وغيرُه(٤). وقد سبقَ في حَديثِ حذيفةَ في فتنةِ الرجلِ في أهلِهِ، ومالِه، وولده (١) حديث عثمان: أخرجه البزار (٢٥٠٦ - كشف) وحديث أبي ذر: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٩٤٥). (٢) كلمة: (تعالى)) ليست في ((اليونينية))، وفي نسخة: ((عز وجل)). (٣) في ((اليونينية)): ((فقال)). (٤) ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٥٧/١_١٥٨). ٢٠٥ الحديث: ٥٢٦ كتاب مواقيت الصلاة وجارِه تكفرُها الصَّلاةُ والصيامُ، والصدقةُ؛ وذلكَ لأنَّ أكثرَ ما يصيبُ الإنسانَ في هذه الأشياءِ تكونُ من الصَّغَائِرِ دون الكبائرِ. وقد ذكرنا في ((كتاب الوضوءِ)) الاختلافَ في أنَّ الوضوءَ هل يُكَفِّرُ الصغائرَ خاصَّةً أم يعمُّ الذُّنوبَ كُلَّها. والأكثرونَ على أنَّه لا يُكَفِّرُ سوى الصَّغائر وقد ذهبَ قومٌ إلى أنَّه يُكَفِّرُ الكبائرَ - أيضًا -، وسنذكرُهُ فيما بعدُ إِنْ شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. ٢٠٦ الحديث: ٥٢٧ ۔۔ بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لوَقْتهَا ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْد الْمَلك: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ ابْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِوَ (١) الثَّانِيَّ يَقُولُ: ثَنَا صَاحِبُ هذه الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ الله - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلى اللهِ. قَالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الْوَالدينِ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَتِي. وَخَرَّجَهَ(٢) بهذا الإسنادِ بعَيْنِهِ في ((كتابِ البرِّ والصََّة)(٣). وخَرَّجَهَ(٤) ((أَولَ الجهادِ) مِن طَريقِ مالكِ بْنِ مِغْولٍ، عن الوليدِ بهِ، ولفظُه: سألتُ النَّبِيَّ بَّهِ: أيُّ الْعَمَلِ أفضلُ؟ قَالَ: قال: ((الصَّلاةُ عَلَى میقَاتها)» وذَكَر باقيَه بمعناهُ. وفي رواية لمسلمٍ (٥) من طريقِ أبي يعفور، عن الوليد بهذا الإسناد: قُلْتُ: يا نبيَّ الله، أَيُّ الأعمالِ أَقْرِبُ إِلَى الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى (١) في ((ك١)): ((أبا عُمر)) والمثبت من ((اليونينية)). (٢) (٥٩٧٠ - فتح). (٣) سماه في ((اليونينية)): ((كتاب الأدب)) وانظر القسطلاني. (٤) (٢٧٨٢ - فتح)، وخرجه - أيضا - في ((التوحيد)) (٧٥٣٤) من طريق آخر. (٥) (١٣٨/٨٥). ٢٠٧ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة مَوَاقيتِهَا)). وَذَكَرَ باقيه . وَهَذه الألفاظُ متقاربةُ المعنى أَوْ مُتَّحدةٌ؛ لأنَّ ما كانَ من (١٦٩ - ب/ ك١) الأعمال أحبَّ إلى الله، فهو أفضلُ الأعمال، وهو أقربُ إلى الجنَّة مِنْ غيرِهِ؛ فَإنَّ ما كانَ أحبَّ إلى اللهِ فَعَامِلُهُ أقرب إلى اللهِ من غيرِهِ كما في حديث أبي هُريرةَ، عن النَّبِيِّنَّهِ فِيمَا يَرْوِهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: (مَا تَقِّبَ إليَّ عَبْدي بمثلٍ أَدَاءِ ما افَتَرِضْتُ عليه، ولا يزالُ عَبْدي يَتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حَتَّى أُحِبَّه)) - وذكَّرَ الحديثَ. خَرَّجه البُخاريُّ في ((الرِّفَاقِ)) من كتابه هذا (١). وَقَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّاب: أفضلُ الأَعمال: أَداء ما فرضَ الله. وكذا قاَلَ عمرُ بن عبد العزيزِ في خطبته . فَدلَّ حديثُ ابْنِ مسعودٍ هَذَا على أنَّ أفضلَ الأعمال، وأقربَهَا إلى الله، وأحبَّهَا إليه: الصَّلاةُ علَى مَوَاقيتها المؤقّتةِ لَهَا. وقد رُوِيَ في هذا الحديثِ زيادةٌ وهي «الصَّلاة على أول وقتها)). وقد خَرَّجَها(٢) ابْنُ خزيمةَ، وابْنُ حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم، والدَّار قطنيُّ من طُرقٍ مُتعددةٍ . ورُويتْ من حديثٍ عُثمانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مالكِ بْنِ مِغوَل [و] (٣) من حديثٍ عَلَىِّ بْنِ حفصِ المدائنِيٌّ، عَنْ شُعبةَ، ورُويِتْ عن شُعبةَ من وجهِ (١) (٦٥٠٢ - فتح)، وأورده الذهبي في ((الميزان)) (٦٤١/١) وقال: ((حديث غريب جدًا، لولا هبية الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ... وقد اختلف في عطاء .. )) ا. هـ . (٢) في ((ك)): ((خرها)). (٣) ليست في ((ك١)». ٢٠٨ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ آخر، وفيه نظرٌ (١). ورُويتْ من وجوه أُخَرَ واسْتُدلَّ بذلكَ على أنَّ الصَّلاةَ في أول الوقتِ أفضلُ كَمَا اسْتُدلَّ لحديثِ أم فروة، عن النَّبِيِّ وَّةِ أَنَّه سُئِلَ: أَيُّ العملِ أفضلُ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ لأول وَقْتُها)». خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيِّ(٢). وفي إسناده اضطراب قاله الترمذيُّ والعقيليُ(٣). وقد رُوِيَ نحوُهُ مِنْ حديثِ ابْنِ عُمَرَ إلا أنَّ إسنادَه وَهَمٌ. وإنَّما هو حديثُ أمِّ فروةَ. قَالَه الدارقطنيُّ في (العدلِ))(٤). ورُوِيَ نحوُهُ من حديثِ الشَّفَاءِ بنتِ عبدِ الله(٥). وفي قولِ النَّبِيِّ وَّهِ «الصَّلاةُ (٦) على وقتها)) أو ((عَلَى مواقيتها)» دليل أيضًا - عَلَى فَضْلِ أَول الوقت للصَّلاة؛ لأَنَّ ((على)) للظَّرفية كقولهم ((كانَ كَذَا على عهد فلان))، والأفعالُ الواقعةُ فى الأزمانِ المتسعةِ عنها لا تَسْتَقِر فِيها؛ بَلْ تقعُ في جزء منها، لكنَّها إذا وقعتْ في أَولِ ذَلَكَ الوقتِ فَقَدْ صارَ الوقتُ كلُّه ظرفًا(٧) لها حُكْمًا؛ ولهذا يُسمَّى المصلِّي مُصَلِّيًا في حالٍ (١) ابن خزيمة (١٦٩/١) وابن حبان (٣٣٩/٤، ٣٤٣ - إحسان) والحاكم (١٨٨/١ - ١٨٩) وفي ((معرفة علوم الحديث)) (ص/ ١٣٠ - ١٣١) والدارقطني (٢٤٦/١ - ٢٤٧). وانظر ((التمهيد)) (٧٧/٢٤) و((نصب الراية)) (٢٤١/١) وتعليق الشيخ شاكر على حديث (١٧٣) من ((جامع الترمذي)) وانظر كذلك ((شرح العلل)) للمصنف (٦٣٩/٢). (٢) أحمد (٣٧٤/٦، ٣٧٥، ٤٤٠) وأبو داود (٤٢٦) والترمذي (١٧٠). (٣) الترمذي عقب الحديث (١٧٢) والعقيلي (٤٧٥/٣ - ٤٧٦). وانظر ((التمهيد)) (٧٨/٢٤). (٤) حديث ابن عمر: أخرجه الحاكم (١٨٩/١) والدارقطني (٢٤٧/١) وانظر ((العلل)) (٥) أخرجه أحمد (٣٧٢/٦) وانظر ((التمهيد)). للدار قطني (٥ ب / ق١١٩ - أ). (٦) جاءت فى ((ك)): ((الصلوة)) خلاف ما سبق. (٧) فى ((ك١)) بالطاء المهملة، والقاف! ٢٠٩ الحديث: ٥٣٧ كتاب مواقيت الصلاة صلاته، وبعدَها إمَّا حقيقةً أو مجازًا على اختلاف في ذلكَ، وأمَّا قبلَ الفعلِ في الوقتِ، فليس بمصلِّ حقيقةً ولا حكمًا، وإنَّما هو مصلّ (١٧٠ - أ/ ك١) بمعنى استباحة الصَّلاة فقط، فإذا صَلَّى في أول الوقتِ فإنّه لم يُسمَّ مُصلًّا إلا في آخرِ الوقتِ . ٢ وقولُه (ثُمَّ برُّ الوالدين)) لَّا كانَ ابْنُ مسعود له أمِّ احتاجَ إلى ذكرِ برِّ والديْه بعدَ الصَّلاة؛ لأنَّ الصَّلاةَ حقُّ الله، وحقُّ الوالدينِ مُتَعَقِّب لحقِّ اللهِ عزَّ وجلَّ كما قَالَ تعالى ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلَوَالدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]. وقَوْلُهُ: (ثُمَّ الجهادُ في سبيلِ اللهِ)) لأنَّ الجهادَ فرضُ كفايةٍ، والدخولُ فيه بعدَ قيامٍ مَنْ سقطَ به حقُّ فَرضِ الكفايةِ تَطوُّعٌ إذا لم يتعين بحضور العدوِّ؛ ولهذا تقدَّمَ برُّ الوالدينِ عَلَى الْجِهَادِ إذا لم يَتَعَيَّنْ كَمَا قالَ النَّبِيُّ وَإِ لمن أرادَ الجَهَادَ معَه: ((أَلَكَ وَالدان؟)) قَالَ: نعمْ [قال](١) ((ففيهما فجاهدْ)(٢)، وفي روايةٍ: فأمرَهُ أن يرجعَ إليهِمَا(٣). فذكرَ النَّبِيُّ بَّهِ لابنِ مسعودٍ أنَّ أفضلَ الأعمالِ القيامُ بحقوقِ الله التي فَرضَها على عباده فرض، وأفضلُها الصَّلاةُ لوقتها، ثُمَّ القيامُ بحقوقٍ عبادِهِ وآكدُهُ: برُّ الوالدينِ، ثُمَّ التطوعُ بأعمالِ البرِّ، وأَفْضِلُها: الجهادُ في سبيلِ اللهِ وهذا مما يَسْتدلُّ به الإمامُ أحمدُ، ومَنْ وافَقَه على أنَّ أفضلَ أعمالِ التطوُّعِ: الجهادُ. فَإِنْ قيلَ: فقد رُوِيَ خلافُ ما يفهمُ منه ما دَلَّ عليه حديثُ ابْن مسعودٍ هذا؛ ففي ((الصحيحينِ)) عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ رَ سُئِلَ: أيُّ (١) ليست في ((ك)). (٣) أبو داود (٢٥٢٨). (٢) البخاري (٣٠٠٤ - فتح). ٢١٠ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ الأعمال أفضلُ؟ قَالَ: ((إيمانٌ بالله ورسوله)). قيلَ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: ((الجهادُ في سبيلِ اللهِ)). قيل: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ((حٌّ مبرورٌ)(١). وفيهما - أيضًا - عن أبي ذرِّ أَنَّه سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ: أَيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قَالَ: ((الإيمانُ بالله، والجهادُ في سبيلِه))(٢)، ولم يذكر في هذينِ الحديثينِ الصَّلاةَ، ولا برَّ الوالدين. وَرُوِيَ نُصُوص أُخَرُ بأنَّ الجهادَ أفضلُ الأعمال مُطلقًا . ورُوِيَ ما يدلُّ على أنَّ أفضلَ الأعمالِ: ذكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وجاءَ ذلكَ صريحًا، عن جماعةٍ كثيرةٍ من الصَّحابةِ - رَضِيَ اللهُ عنهم. قيلَ: هذا مِمَّا أُشْكِلَ فَهْمُهُ عَلَى كَثِيرٍ من النَّاسِ، وذَكَرُوا في توجيهه والجمعِ بينَ النُّصُوصِ الوَارِدَةِ به وُجُوهًا غيرَ مَرْضِيَّةٍ: فمنهم مَنْ قَالَ: أرادَ بقوله: أفضلُ الأعمال كلِّها أي: أنَّ ذلكَ منْ أفضلِ الأعمال؛ لا أنَّه أفضلُها مُطْلَقًا . وهذا في غايةِ البُعْدِ. ومنهم مَنْ قَالَ: أَجَابَ كُلَّ سَائِلٍ بحسبِ ما هو أفضلُ الأعمال لَهُ خَاصَّةً، كَما خَصَّ ابْنَ مسعودٍ بذكرٍ بِرِّ الوالدينِ لحاجتِهِ (١٧٠ - ب/ ك) إلیه، ولم يذكرْ ذلكَ لغيرِهِ. لكنْ أبو هريرةَ كانتْ له أمّ - أيضًا. وظهرَ لي في الجمعِ بينَ نُصُوصِ هذا البابِ ما أنا ذاكرُه بحمد الله (١) البخاري (٢٦ - فتح) ومسلم (٨٣). (٢) البخاري (٢٥١٨) ومسلم (٨٤). ٢١١ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة وفضله، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، فنقولُ: لاريبَ أَنَّ أفضلَ الأعمال ما افترضهُ اللهُ عَلَى عِبَاده كما ذَكَرْنَا الدليلَ عليه في أولِ الكلامِ على هذا الحديثِ، وأولى الفَرائضِ الواجبةِ عَلَى العباد، وأَفْضَلُها: الإيمانُ بالله ورسوله تصديقًا بالقلبِ، ونُطقًا باللسَانِ، وَهُوَ النطقُ بالشَّهادتينِ، وبذلَكَ بُعِثَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ وَأُمِرَ بالقتالِ عليهِ. وقد سبقَ ذلكَ مَبْسُوطًا في ((كتابِ الإيمانِ)). ثُمَّ بَعْدَ ذلكَ الإتيانُ ببقيةِ مباني الإسلامِ الخمسِ التي بُنِيَ عليها، وهي: الصَّلاةُ والزكاةُ والصيامُ، والحجّ، وقد كانَ النَّبِيِّ نَلَه يأمرُ مَنْ يَبْعتُهُ يَدْعُو إلى الإسلامِ: أَنْ يَدْعُوَ أولا إلى الشَّهادتينِ، ثُمَّ إلى الصَّلاةِ، ثُمَّ إلى الصِّامِ، ثُمَّ إلى الزكاةٍ كما أَمَرَ بذلكَ مُعَاذَ بْنَ جَبَل لَّا أَرْسَلَهُ إلى اليمنِ. وكانَ يُعَلِّمُ مَنْ يسألُه عن الإسلامِ مَبَانِيَه الخمسَ كما في حديثِ سؤالٍ جبريلَ - عليه السَّلامُ - له عَنِ الإسلامِ. وَكَمَا في حديثِ طلحةَ أن النَّبِيَّ ◌َِّ عَلَّمَ الأَعْرَابِيَّ الذي سَأَلَه عَنِ الإسلامِ الَبَانِيّ(١). فَإِذَا تَقَرَّر هذا فقولُ النَّبِّ وََّ في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ لَّا سُئِلَ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قَالَ: ((إيمانٌ بالله وَرَسُوله)) فهذا وَجْهٌ ظاهرٌ لا إشكالَ فيه، فإنَّ الإيمانَ بالله ورسوله أفضلُ الأعمال مُطْلَقًا، وَيُسمّى الشَّهَادتين مَعَ التَّصديقِ بِهِمَا عَمَلًا لِمَا في ذلكَ مِنْ عَمَلِ القلبِ، واللسانِ. وقد قَرِنَ البخاريَّ ذلك في ((كتابِ الإيمانِ)). وسبقَ الكلامُ عليه في موضِعِهِ. وقَولُه في حَديثِ أبي هريرةَ ((ثُمَّ الجهادُ في سبيلِ اللهِ»، وفي حديث أبي ذر، ((والجهادُ)) بالواو يشهدُ له أنَّ اللهَ قرنَ بينَ الإيمانِ بِهِ وبرسولِهِ، (١) البخاري (٤٦) ومسلم (١١). ٢١٢ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ والجهاد في سبيلِهِ في مَوَاضعَ كقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ [ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا] وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيل الله﴾(١) [الحجرات: ١٥] وقولِهِ ﴿هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ (١٧١ - أ/ ك١) اللهِ بِأموَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ الآية [الصف: ١٠ - ١١]. فالإيمانُ بالله ورسوله: التّصديقُ بهما في القلبِ مع الإقرارِ بذلكَ باللسان . والجهادُ: هو دعاءُ النَّاس إلى ذلكَ بالسَّيفِ والسِّنانِ بعدَ دعائهم بالحجَّة والبيان؛ ولهذا يُشْرَعُ الدُّعاءُ إلى الإسلامِ قبلَ القتالِ. وقد قيلَ: إنَّ الجهادَ كانَ في أول الإسلام فرضَ عينِ على المسلمينَ كلِّهم لا يَسَعُ أحدًا التَّخلفُ عنه كما قَالَ تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثَقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] ثُمَّ بعد ذلك رخص لأهلِ الأعذارِ، وَنَزَلَ قولُهُ ﴿وَمَا كانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] رُويَ ذلكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وغيرِهِ، وحينئذٍ فيحتملُ جعلُ النَّبِيِّ وََّ أَفضلَ الأعمالِ بعد الإيمانِ: الجهادَ معنيينِ : أحدُهما: أَنْ يقالَ: إنَّما كانَ ذلكَ حَيْثُ كانَ الجهادُ فرضَ عينِ فكانَ حينئذٍ أفضلَ الأعمالِ بعدَ الإيمانِ، وقَرِينًا له، فلمَّا نَزلتِ الرُّخصةُ، وصَارَ الجهادُ فرضَ كِفَايةِ تأخَّر عن فَرضِ الأعيان. وقد اختلفَ ابْنُ عُمَرَ، وعبدُ اللهِ بْنُ عَمَرِو بْنِ العَاص في عَدِّ الجهادِ (١) جَاءت الآية في ((ك١)) هكذا: ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم)) . ٢١٣ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة مِنْ فرائضِ الإسلامِ، فعدّهُ عبدُ الله بْنُ عمرو منها بعدَ الحجِّ، وأنكرَ ذلكَ ابْنُ عُمَرَ عليهِ، وقَالَ: فرائضُه تنتهى إلى الحجُّ. وقد رَوَى اختلافَهُمَا في ذلكَ أبو عُبَيْدِ في كتابِ ((النَّاسخِ والمنسوخِ))، وغيرُهُ وَعَدَّ حذيفةُ بْنُ اليمانِ (١) الجهادَ مِنْ سهامِ الإسلامِ، والأمرَ بالمعروفِ، والنَّهيَ عَنِ المنكرِ، وأَضَافَهُمَا إلى مَبَاني الإِسْلامِ الخمسِ، وَجَعَلَها ثمانيةَ سِهَامٍ، وكأنه جَعَلَ الشَّهادتينِ سَهْمَينِ. والثَّاني - وهو أشبهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كانَ إذا سُئِلَ عَنْ أفضلِ الأعمالِ فتارةً يذكرُ الإيمانَ بالله ورسولِهِ لدخولِهِ في مُسَمّى الأعمالِ - كما سبقَ تقريرُهُ -، وتارةً يذكرُ أعمالَ الجوارِحِ؛ لأنَّ المتَبَادَى إلى الفهمِ عند ذكرِ الأعمال مَعَ الإطلاقِ: أعمالُ الجوارحِ دونَ عملِ القلبِ واللسان، فكانَ إذا تَبَّنَ له أنَّ ذلكَ هو مرادُ السَّائِلِ؛ ذَكَرَ الصَّلاةَ لَهُ كَمَا ذكرَهَا في حديثِ ابْنِ مسعودٍ هذا؛ فإنَّ الصَّلاةَ أفضلُ أعمالِ الجوارحِ. وحيثُ أَجَابَ بذكرِ الإيمانِ أو بذكرِ الصَّلاةِ، فإنَّمَا مَقْصودُهُ التَّمثيلُ بأفضلِ مَبَانِي الإسلامِ (١٧١ - ب/ ك١). ومرادُهُ الْمَبَانِي بجُمْلَتِها فَإِنَّ الَبَانِيَ الخمسَ كالشيء الواحِدِ، وكلُّ مَنْ دَخَلَ في الإسلامِ بالإقرارِ بالشَّهادتينِ، أو بالصَّلاةِ على رَأْيِ مَنْ يرى فِعْلَهَا إِسْلامًا، فإنَّهُ يُؤْمَرُ ببقيةِ الَبَاني، ويُلْزَمُ بذلكَ، ويُقَاتَلُ على تركِهِ. وفي حديثٍ خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ أنَّ النَّبِيَّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((أربعٌ فَرَضَهُنَّ اللهُ في الإسلامِ فمنْ أَتَى بثَلاثِ لَمْ يغنينَ عنه شَيْئًا حَتَّى يأتيَ بهن (١) ((البحر الزخار)) (٧/ ٣٣٠ - ٣٣١). وراجع كتاب الإيمان تحت الحديث (٨). ٢١٤ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ جميعًا: الصَّلاةُ، والزكاةُ، وصيامُ رمضانَ)(١). وفي حديث آخر: ((الدِّينُ خمسٌ لا يقبلُ اللهُ منْهنَّ شيئًا دونَ شيءٍ)(٢)، فذكَرَ مبانيَ الإسلامِ الخمسَ، وأنَّ مَنْ أَتَى ببعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ٥ وقر ٥ لم يَقبَل مِنْهُ. ونفيُ القَبولِ هُنَا بمعنى نَفْي الرِّضَا بذلكَ واستكمال الثَّواب عليه، وحينئذٍ فذكرُ بعضِ المباني مُشْعِر بالباقى منها، فكانَ النَّبِيِّ وَجَّ تارةً يَكْتَفِي في جوابِ مَنْ سَأَلَه عَنْ أفضلِ الأعمالِ بالشَّهَادتينِ، وتارةً بالصلاة . ومرادُه في كلا الجوابينِ سائرُ الَبَاني؛ لكنَّه خصَّ بالذكرِ أشرفَهَا فكأنَّه قَالَ: الشَّهادتانِ وتوابعُهُمَا، والصَّلاةُ وتوابعُهَا، ولوازمُهَا. وهو (٣) بقيةُ الَبَاني الخمسِ، ويشهد لِهَذا: قولُ النَّبِيِّ نَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتَلَ النَّاسَ حَتَّى يقولوا: لا إلَه إلا اللهُ، فإذا قَالُوها عَصَّمُوا مِنِّي دِمَاءَ هُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ)»(٤) - فتوهَّمَ طَائفةٌ مِنَ الصَّحَابةِ أنَّ مرادَهُ أنَّ مُجَرَّدَ هذه الكلمة يَعْصِمُ الدَّمَ حَتَّى توقَّقُوا في قتال مَنْ منع الزكاة حَتَّى بَّنَ لهم أبو بكرٍ، (١) أحمد (٢٠٠/٤ - ٢٠١) وزاد ((وحج البيت)). (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠١/٥ - ٢٠٢) من طريق عبد الحميد بن أبي جعفر، عن عثمان بن عطاء - يعني الخراساني -، عن أبيه، عن ابن عمر، مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، لم يروه عنه إلا عطاء، ولا عنه إلا ابنه: عثمان. تفرد به: عبد الحميد بن أبي جعفر. وقال أبو حاتم في ((العلل)) لابنه (٨٧٩)، (١٩٦٢): («هذا حديث منكر، يحتمل أن يكون هذا كلام عطاء الخراساني، وإنما هو: عبد الحميد ابن [أبي] جعفر: شيخ كوفي)». (٣) كذا، والجادة: وهي. (٤) البخاري (فتح/ ٢٥) ومسلم (٢٢). ٢١٥ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة وَرَجَعَ الصَّحابةُ إلى قولِهِ، أنَّ المرادَ الكلمتانِ بحُقُوقِهما، ولَوَازِمِهَا(١)، وهو الإتيانُ ببقيةِ مَبَاني الإسلامِ، وقد تبيَّنَ صحَّةُ قولِهِمْ برواياتٍ أُخَر تصرِّحُ بإضافةِ إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزّكاةِ إلى الشَّهادتينِ في شرطِ عصمةِ الدَّم، وكذلكَ قولُهُ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلا اللهُ لم تمسَّهُ النَّار - أو دخلَ الجنةَ)) إنَّما أرادَ الشَّهادتين بلوازمِهِما، وتوابِعِهِمَا، وهو الإتيانُ ببقيةٍ أركانِ الإسلامِ، ومبانيهِ . وفي حديثِ ابْنِ مَسْعودٍ قدَّمَ برَّ الوالدينِ على الجهاد إشارةً إلى أنَّ حقوقَ العبادِ اللازمةَ التي هي من فروضِ الأعيانِ تُقَدَّمُ على التَّطوعِ بالجهادِ، وحديثُ أبي هريرةَ، وأبي ذرٍّ فيهما اقترانُ الجهادِ بالإيمانِ (١٧٢ - أ/ ك١)؛ لكنَّه في حديث أبي هريرةَ جعله بَعْدَ الإيمان، وجعلَ بعدَه الحجّ المبرورَ، فيحتمل أَنْ يقالَ: كانَ ذلكَ في زمانٍ كان الجهادُ فيه فرضَ عينٍ. فكانَ مُقَدَّمًا على الحجِّ، ويحتملُ أنْ يقالَ: قد فُهِمَ دخولُ الحجِّ من ذكرِ الإيمان بالله ورسوله؛ لأنَّ ذلك يتبعُهُ بقيةُ مَبَاني الإسلامِ، ومنها الحجُّ ولاسيَّمَا وقد تَقررَ في أولِ الكتابِ أنَّ الإيمانَ قَولٌ وَعَمَلٌ ويكونُ المرادُ بالجهادِ الجهاد المُتَطوع وهذا أشبَهُ بِقواعد الشريعة؛ فإنَّ مَنْ مَعَهُ مَال وعليهِ زَكاة أو حَجّ وأرادَ التطوعَ بالجهاد فإنهُ لا خلافَ أَنَّهُ يُقدمُ الزَّكاةَ والحجَّ على التطوعِ بالجهادِ كما قَالَ عبدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاص: حجَّةً قبلَ الغزوِ أفضلُ مِنْ عشرِ غزواتٍ، وغزوةٌ بعدَ حجَّةٍ أفضلُ من عشرِ حَجَّات. (١) كذا، والأظهر: ((ولوازمهما)). ٢١٦ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ ورُويَ مَرْفوعًا مِنْ وُجُوهِ في أسانيدها مقال(١). فتبيّنَ بهذا التقرير أن الأحاديثَ كلَّها دالةٌ على أَنَّ أفضلَ الأعمال: الشهادتانِ معَ توابعهِمَا، وهي بقيةُ مَبَاني الإسلامِ، أو الصَّلاةُ مع توابعها - أيضًا - من فرائضِ الأعيانِ التي هي مِنْ حُقُوقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يلي ذلكَ في الفضلِ حقوقُ العبادِ التي هي مِنْ فروضِ الأعيانِ كبرِّ الوالدينِ، ثُمَّ بعدَ ذلك التطوعُ المقربة إلى اللهِ، وأفضلُها الجهادُ. وفي حديثِ أبي هُرَيْرةَ تأخيرُ الحِجِّ عنِ الجهادِ ولعلَّه إنَّما ذكرَهَ بعدَ الجهاد حيثُ كانَ الحجُّ تطوعًا؛ فإنَّ الصحيحَ أنَّ فرضَهُ تأخَّر إلى عامٍ الوفود. وقد يقالُ: حديثُ أبي هُرَيْرةَ دلَّ أنَّ جنسَ الجِهَادِ أَشْرفُ من جِنْسِ الحجِّ، فَإِنْ عَرَضَ للحجِّ وصف يمتازُ بهِ على الجهادِ - وهو كونُه فرضً عينِ - كانَ ذَلِكَ الحجُّ المخصوصُ أفضلَ من الجهادِ، وإلا فالجهادُ أفضلُ منه . وو فهذه الثَّلاثةُ المذكورةُ في هذا الحديثِ هي رأسُ الاسلامِ، وعموده، وذروةُ سنامِهِ كما في حديثِ معاذٍ(٢)، فرأسُهُ الشَّهادتانِ، وعمودُهُ (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣١٤٤) والحاكم (١٤٣/٢) والبيهقي (٣٣٤/٤ - ٣٣٥) وفي «الشُعَب)) (٤٢٢١) من طريق يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمرو . وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا يحيى بن أيوب. وقال البيهقي: كذا رواه يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد عنه. ورواه سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، قال أخبرني مخبر، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو ... هكذا موقوفا. ووقع عند البيهقي: ((سعيد بن يسار)) . (٢) انظره مع الاختلاف فيه في ((العلل)) للدار قطني (٧٣/٦ - ٧٩). ٢١٧ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة الصَّلاةُ، وذروةُ سنامه الجهادُ، والجهادُ أفضلُ ما تُطُوِّعَ به من الأَعْمال على ما دَلَّتْ عليه النُّصوصُ الصَّحيحةُ الكثيرةُ - وهُوَ مذهبُ الإمامِ أحمدَ(١). وفي ((الصَّحيحينِ)) عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((أفضلُ النَّاسِ مؤمنٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ في سبيلِ اللهِ ثُمَّ رَجُلٌ يعتزلُ في شِعْبٍ من الشِّعَابِ يعبدُ رَبّه، ويدَعَّ النَّاسَ مِنَ شرٍِّ)(٢). فهذا نصٌّ في أنَّ المجاهدَ أفضلُ من المتغلِّ لنوافلِ العباداتِ من الصَّلاة والذكرِ، وغيرِ ذلكَ. ٦ فأمَّا (١٧٢ - ب/ ك١) النُّصوصُ الَّتِي جَاءتْ بِتَفْضِيلِ الذِّكرِ على الجَهَادِ وغيره من الأعمالِ، وأنَّ الذاكرينَ للّه هُمْ أفضلُ النَّاسِ عند اللهِ مُطْلَقًا فالمرادُ بذلك أهلُ الذكرِ الكَثِيرِ الْمُسْتَدامِ في أغلبِ الأوقاتِ، وليسَ الذكر مما يقطع عن غيرِهِ من الأعمالِ كبقيةِ الأعمالِ؛ بل يمكنُ اجتماعُ الذكرِ معَ سائرِ الأعمالِ فَمَنْ عَمَلَ عَمَلًا صَالِحًا، وكانَ أكثَر لله ذكرًا فيه مِنْ غيرِهِ، فهو أفضلُ مِمَّنْ عَمِلَ مثل ذلك العملِ من غيرِ أن يذكرَ اللهَ مَعَهُ . وقد وَرَدَ في نصوصِ متعددةٍ أَنَّ أفضلَ المصلِّينَ والمتصدِّقِينَ والمجاهدينَ والحاج وغيرِهم من أهلِ العباداتِ أكثرُهُمْ الله ذكرًا. وقد خرَّجَه الإمامُ أحمدُ مُتُصلا، وخرَّجَهَ ابْنُ المباركِ وغيرُهُ مُرْسَلَا(٣). (١) انظر ((المغني)) (١٠/١٣). (٢)البخاري (٢٧٨٦ - فتح) ومسلم (١٢٣/١٨٨٨) بمعناه (٣) أحمد (٤٣٨/٣) من حديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا، ومن حديث أبي سعيد مرفوعا عند أحمد (٧٥/٣)، والترمذي (٣٣٧٦)، وإسنادهما ضعيف. ومن مرسل أبي سعيد المقبري. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (ص٥٠١). وانظر ((جامع العلوم والحكم)) للمؤلف (٥٧٤/٢ - ٥٧٥). ٢١٨ ٥- باب فضل الصلاة لوقتها الحديث: ٥٢٧ فهؤلاء أَفضلُ الناسِ عند الله ثُمَّ يَليهِمُ الذينَ يذكرونَ اللهَ كثيرًا، وليسَ لهم نوافلُ من غيرِ الذكرِ كالجهادِ وغيرِهِ؛ بل يقتصرون مَعَ الذكرِ على فرائضِ الأعيانِ. فهؤلاءِ هُمُ الذاكرونَ للهِ كَثِيرًا، المفضّلُونَ على المجاهدينَ، ويَلِيهم قومٌ يقومونَ بالفرائضِ، وبالنَّوافلِ كالجهاد وغيرِه من غيرِ ذكرٍ كثيرٍ لهم، وإنَّما قَالَ النَّبِيُّ وَ لَمَنْ سَأَلَهُ عمَّا يَعدلُ الجهادَ: ((هَلْ تَستطيعُ إذا خَرجَ المجاهدُ أن تصومَ ولا تُفْطرَ، وتقومَ ولا تفتر؟)) قَالَ: لا. قَالَ: ((فذلكَ الذي يعدلُ الجهادَ))(١)؛ لأنَّه سَأَلَه عن عملٍ يتشبث به عند خروجِ المجاهدِ يقاوم فضلَ جهادِهِ. وأمَّا الذاكرونَ لله كثيرًا، فإنَّمَا فُضِّلُوا على المجاهدينَ بغيرِ ذكرٍ؛ لأنَّ لهم عملا مستمرا دائمًا قَبلَ جهاد المجاهدينَ، ومَعَهُ، وبعدَهُ؛ فبذلكَ فُضِّلُوا على المجاهدينَ بغير ذكر كثير. وبهذا تجتمعُ النُّصوصُ الواردةُ في ذلكَ. وأمَّا حديثُ: ((خيرُ الإسلامِ: إطعامُ الطَّعامِ، وإفشاءُ السَّلامِ)) (٢) فقد سبقَ الكلامُ عليه في أولِ الكتابِ، وأنَّه ليسَ المرادُ به تفضيلَ هذين (٣) الخَصْلتينِ على سائرِ خصالِ الإسلامِ من الشَّهَادَتينِ والصَّلاةِ وغيرِهم؛ بل المرادُ أنَّ أفضلَ أهلِ الإسلامِ - القائمينَ بخصالِهِ المفروضةِ من الشَّهادتينِ، والصَّلاةِ، والصِّيامِ، والزَّكَاةِ، والحجِّ - مَنْ قَامَ بعدَ ذلكَ بإطعامِ الطَّعامِ، وإفشاءِ السَّلامِ، فإن قيلَ: فَيكونُ التَّطوعُ بذلكَ أفضلَ من النَّطوعِ بالجهادِ والحجِّ قيلَ: فيه تفصيل، فإن كانَ إطعامُ الطَّعامِ فرضَ عينٍ كنَفَقَةٍ مَنْ (١) البخاري (٢٧٨٥ - فتح). (٣) كذا في ((ك)) والجادة: (هاتين)). (٢) البخاري (١٢ - فتح). ٢١٩ الحديث: ٥٢٧ كتاب مواقيت الصلاة تَلزمُ نفقتُهُ (١٧٣ - أ/ ك١) منَ الأقارب، فلا ريبَ أَنَّه أفضلُ من التَّطوع بالنّفقةِ في الجِهَاد، والحَجِّ، فإن كانَ تَطوُّعًا، فإنْ كانَ صِلَةَ رحمٍ فهو أفضلُ من الجهادِ والحجِّ. نصَّ عليه أحمدُ، وكذا إن كانَ في عامِ مجاعة، ونحوِهَا فهو أفضلُ من الحجِّ عند الإمامِ أحمدَ. وقد يقالُ في الجهادِ ذلكَ إذا لم يتعينْ. وهذا الكلامُ كلَّه في تفضيلِ بعضِ الأعمالِ على بعضٍ لذاتِهَا . فأمَّا تفضيلُ بعضِ الأعمالِ على بعضِ لزمانِهَا أو مكانها؛ فإنَّه قد تقرنُ بالعملِ المفضولِ مِنْ زمان أو مكان ما يصيرُ به فَاضلا، فهذا فيه كلامٌ آخرُ نذكُرُه في موضعٍ آخرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سبحانَهُ وتعالى. ٢٢٠