النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١- باب إثم المار بين يدي المصلي الحديث : ٥١٠ ورَوَى عبدُ اللهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ في ((المسند))(١): ثنا سويدُ بنُ سعيد: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ: حدَّثَني أبي، عن أبيه قال: كنتُ أصلِّي فمرَّ رجلٌ بين يدي فمنعتُهُ فسأَلتُ عثمانَ بنَ عفان فقال: لا يضرُّكَ يا ابنَ أخي. وظاهرُ هذا أنَّه لا ينقصُ الصَّلاةَ ويحتملُ أَنَّه أرادَ أنَّه لم تبطلْ صلاتُه أو لعلَّه أرادَ أنَّه إذا منعه من المرورِ فلا يضرّه إذا رجعَ ولم يمرّ. وقد رُوِيَ عن عائشةَ ما يدلُّ على أَنَّ المرورَ بين يدي المصلِّي إذا لم يقطعْ صلاتَه فهو جائزٌ. قال عبدُ الله ابنُ الإمامِ أحمدَ في ((مسائله))(٢): ثنا أبي: ثنا حجَّاجٌ: أنا(٣) شعبةُ قال: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بن سعيدِ [بنِ وهبٍ] (٤) قال: سمعتُ صفيةَ بنتَ شيبةَ قالت: كانتِ امرأةٌ تُصلِّي عند البيتِ إلى مِرفقة، وكانت عائشةُ تطوفُ فمرت عائشة (٤٧٩ - أ / ق) بينها وبينَ المرفقة فقالت عائشةُ: إنَّما يقطعُ الصَّلاةَ الهِرُّ والكلبُ الأسودُ. ـ(٥) ولعلَّ عائشةَ رضي اللهُ عنها كانت ترى أنَّ المسجدَ الحرامَ لا يمتنعٌ فيه المرورُ بين يدي المصلِّ كما سبقَ وإنَّما ذكرتْ أَنَّ الصلاةَ لا تنقطعُ(٦) بذلك لئلا تظنَّ تلك المرأةُ بُطلانَ صلاتِها، واللهُ أعلم. (١) (١ / ٧٢) . (٢) راجع ((المسائل)) (ص / ١٠٢) ولم نقف على هذا النصِّ بهذا التمام في المطبوع من ((المسائل))، ولا في ((المسند)) والله المستعان. (٣) في ((ق)): («أبنا)» . (٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ك))، و((ط)). (٥) في ((ك))، و((ط)): ((تمنع)). (٦) في (ك))، و((ط)): ((يقطع)). ١٠١ كتاب الصلاة ١٠٢ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ(١) وَهُوَيُصَلِّي. وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ (١٤٨ - أ / ك١) بِهِ(٢) فَقَدْ قَالَ زَيِّدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّالرَّجُلَ (١٨٥ - أ / ط) لاَ يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ. حكَى البخاريُّ عن عثمانَ رضي اللهُ عنه أَنَّه كره أن يُسْتَقبلَ الرجلُ وهو يصلِّي، وعن زيدِ بنِ ثابتِ أَنَّه قال: لا يبالي بذلك، إِنَّ الرجلَ لا يقطعُ صلاةَ الرجلِ، وجمعَ بينهما بأنَّ الكراهةَ إذا اشتغلَ به المصلِي عن صلاتِه ، وعدم الكراهةِ إذا لم يشتغلْ به عن صلاتِه. وقد رُوِيَ في هذا حديثٌ مرفوعٌ يشهدُ لما قاله: رَوَاه عبدُ الأعلى الثَّعْلِيُّ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ أَنَّ النبيَّ وََّ نظرَ إلى رجلٍ، فأمره أن يعيدَ الصَّلاةَ، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي قد أتممتُ (٣)، فقال: ((إنَّكَ صليتَ وأنت تنظرُ إليه مستقبله)). خرّجَه أبو داودَ في ((المراسيل))، وخرّجَه البزارُ فى ((مسنده))(٤)، (٢) ليست في ((اليونينية)). (١) ليست في ((ك))، و((ط)). (٣) في ((ك)): ((الممت)) كذا. (٤) أبو داود (ص/ ٨٧)، والبزار (٢٥٣/٢ - ٢٥٤) وقال الحافظ الدارقطني في ((العلل)) (١٢٣/٤ -١٢٤): ((هو حديث يرويه إسرائيل عن عبد الأعلى الثَّعْلَبِيِّ، عن ابن الحنفية، عن علي؛ قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح، عن إسرائيل، وخالفهما عبيد الله بن موسى وعلي بن الجعد فروياه، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مرسلا، وعبد الأعلى مضطرب الحديث والمرسل أشبه بالصواب)) اهـ. ١٠٢ ٠٢ ١- باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي وُ والإسماعيليّ في ((مسند عليٍّ)، وعندهما: عن ابنِ الحنفيةِ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌ََّ. وعبدُ الأعلى هذا ضعيفُ الحديث(١). وقد علَّلَ الإعادةَ بالنَّظرِ إليه، وهو يُشعِرُ بأنَّ نظرَه إليه ألهاه عن صلاته . وقال البزَّارُ بعد تخريجه للحديث: إنَّما أمرَه بالإعادة لاستقباله وجهَ الرجلِ من غيرِ انحرافٍ عنه. ورَوَى أبو نعيمٍ: ثنا مسعرٌ قال: أراني أولَ مَن سمعتُهُ مِن القاسمِ قالَ: ضربَ عمرُ رجلين أحدُهما مستقبلَ الآخر وهو يصلّي(٢). وهذا منقطع. ھ ونصَّ أحمدُ على كراهةٍ أن يصلَِّ مستقبلَ رجلٍ. نقلَه عنه المروذيُّ. ونقلَ عنه ابنُه صالحٌ أنه قال: هذا منهيّ عنه. وعللَ الأصحابُ كراهةَ ذلك بأنَّ فيه تشبهًا بعبادة المخلوقين فكُرهَ كما تُكرهُ الصَّلاةُ إلى صورة منصوبةٍ . وعلى هذا التعليل فلا فرقَ بين إن اشتغلَ (٣) بالنّظر إلى ذلك أو لا يشتغل، واللهُ أعلمُ. وَكَرِهَ أصحابُ الشَّافعيِّ الصَّلاةَ إلى آدمي يستقبلُه ويراه، وعللوه بأنَّه (١) انظر ((تهذيب الكمال)) (١٦ / ٣٥٢ - ٣٥٥). (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٩٩/٥) و((المغني)) (٣ / ٨٧). (٣) فى ((ك١))، و((ط)): ((يشتغل)) كذا. ١٠٣ الحديث: ٥١١ كتاب الصلاة يشغلُ المصلِّيَ ويلهيه نظرُه (٤٧٩ - ب / ق) إليه. قالَ البخاريُّ رحمه اللهُ: ٥١١ - ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أنا (١) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ - [يعني: ابن صبيح -](٢) عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ [أَنَّه](٢) ذَكَرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كلابً، لَقَدْ رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َ يُصَلِّي وإِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ (١٨٥ - ب /ط) أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلاَلًا. وَعَنِ الأَعْمَثْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو معاويةَ، عن الأعمشِ بالإسنادِ الثَّاني وقال في حديثه: ((فأنسل من قبلٍ رجلَي(٣) (١٤٨ - ب / ك١) السريرِ كراهةَ أن أستقبلَه بوجهي)). خرَّجَه عنه الإمامُ أحمدُ(٤). ورَوَاه ابنُ أبي زائدةَ، عن الأعمشِ بالإسنادَين وقال فيه: ((وأكرهُ أن أستقبلَه بوجهي فأؤذيه فأنسل من قبلِ رجلَي السَّريرِ)). وهذا يدلُّ على أنَّها كانت تعلمُ أنَّ النبيَّ وَِّ كان يكرهُ أن يستقبلَه أحدٌ بوجهه وهو يُصلِّي، وكان ذلك ليلا ولم يكن في البيوتِ مصابيحٌ ٠٠ (١) في ((ق)): ((أبنا)). (٣) فى ((ك١)): ((رجل)). (٢) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)). (٤) ((المسند)) (٦ / ٤٢). ١٠٤ ١٠٢- باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي الحديث: ٥١١ كما صرَّحتْ به عائشةُ في حديثها الآخر، فدلَّ على أَنَّ كراهةَ استقبال المصلِّي وجهَ إنسانٍ؛ والإنسان(١) ليس هو لمعنى الاشتغال بالنّظرِ إليه عن الصَّلاةِ كما يراه البخاريُّ واللهُ أعلمُ. والظَّاهِرُ أَنَّ البخاريَّ استدلَّ بصلاةِ النبيِّ وَّ إلى عائشةَ على أَنَّه لا تكرهُ الصَّلاةُ مستقبلَ إنسانِ. وفي ذلك نظرٌ؛ فإنَّ عائشةَ لم تكن مستقبلةً له، بل كانت مضطجعةً، وإنما كَرِهَ مَن كره استقبالَ وجهِ الآدميِّ. (١) توجيهه: وتخصيص الإنسان ليس ... إلخ. ١٠٥ الحديث : ٥١٢ كتاب الصلاة ١٠٣ - بَابُ الصَّلاةِ خَلْفَ النَّائِمِ ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي وَأَنَا رَقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. استدلَّ البخاريُّ بصلاة النبيِّ بَّهَ إلى عائشةَ بالليلِ على أنَّه لا تُكْرَهُ(١) الصَّلاةُ خلفَ النَّائِمِ، وكذلك قال أصحابُ الشَّافِعِيِّ، ونقل حرملةُ، عن الشَّافعيِّ أَنَّه إن كان النَّائمُ لا يحتشمُ من المصلِّي ولا يحتشمُ المصلِّي منه كالزوجةِ فلا بأسَ بِهِ. وإنَّ النَّهيَ عن الصَّلاةِ خلفَ نائمٍ یحتشمه (٤٨٠ - أ/ ق). والنَّهيُ الذي أشارَ إليه هو من روايةِ محمدِ بنِ كعب القرظيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيَّ ◌َرْ قالَ: ((لا تُصلُّوا خلفَ النِّيامِ والمتحدِّينَ)). خرجَه أبو داود، وابنُ ماجه (٢). وله طرقٌ إلى محمد بن (١٨٦ - أ/ط) كعب كلها واهيةٌ، قالَه أبو داودَ، والعقيليَّ، والبيهقيَّ، وغيرُهُم(٢). (١) في ((ك)): ((يكره)). (٢) أخرجه أبو داود (٦٩٤) . وقال الخطابي في ((معالم السنن)) (١ / ١٨٦ - ١٨٧) عقبه: «هذا حديث لا يصح عن النبي بَّ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدَّثْه عن محمد بن كعب ... )) إلخ - وفي (١٤٨٥) وقال عقبه: ((رُوِيَ هذا الحديثُ = ١٠٦ ١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم الحديث : ٥١٢ وخرَّجَ البزارُ (١) من روايةِ ابنِ أبي ليلى، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ وَِّ قال: «نُهِيتُ أن أصلِّيَ إلى النياِ والمتحدّثین». ابنُ أبي ليلى ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ. وخالفَه سفيانُ، فرواه وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الكريمِ، عن ءُ مجاهد مرسلا (٢)، وهو أصح. وذهب(٣) طائفةٌ [إلى النَّهي عن](٤) الصَّلاةِ إلى النَّائِمِ مطلقًا، منهم: أحمدُ، وإسحاقُ. وعلَّلَ ذلك أصحابُنا بأنه لا يؤمنُ أن يكونَ من النَّائمِ ما يشغلُ المصلِّ، وأجابَ من ذهبَ إلى هذا عن حديث [عائشةَ بأنَّ الحاجةَ دعتْ إليه لضيقِ البيتِ. وعن أحمدَ أَنَّه تختصُّ](٥) الكراهةُ بالفريضةِ دونَ = من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثَلَها، وهو ضعيف - أيضًا)» اهـ، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٢٣٤/٥ - ٢٣٥) مع ((النكت الظراف)» للأهمية، وابن ماجه (٩٥٩)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٠) وقال عقبه: ((لم يحدث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقة ... )) إلخ، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/٢) وقال: ((وهذا أحسن ما رُوِيَ في هذا الباب وهو مرسل))، وقال في ((المعرفة)) (٣ /١٩٨): ((وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قِبَلٍ محمد بن كعب، ويذكر من أوجه كلها ضعيفة)) اهـ. وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٥ / ٩٦ - ٩٨). (١) في ((المسند)) - كما في ((نصب الراية)) (٢ /٩٦ - ٩٧)، وانظر ((معالم السنن)) (١٨٦/١ - ١٨٧) - كما سبق. (٢) خرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٢٥٧). (٣) في ((ك١))، و((ط)): ((وكرهت)). (٤) ما بين المعقوفين من هامش ((ق)) وكتب فوقه: ((لعله)) وليس موجودًا في ((ك١)) و((ط)). (٥) ما بين المعقوفين ساقط من («ك١)). ١٠٧ الحديث: ٥١٢ كتاب الصلاة النَّافلة(١) جمعًا (١٤٩ - أ / ك١) بين حديث عائشةَ وحديث ابنِ عبّاسٍ. ولعلَّ هذا القولَ أقربُ مما قبله. وإذا خالفَ وصلَّى فلا إعادةَ عليه في ظاهرِ مذهب أحمدَ وإسحاقَ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ. وعن أحمدَ أَنَّه يُعيدُ الفريضةَ. قال القاضي أبو يعلى: يحتملُ أَنَّ هذا على الاستحباب دونَ الإيجاب. وسُئِلَ النَّخعيُّ عن الرجلِ يُصلِّي إلى نائمٍ ومضطجعٍ أيكونُ له سترةً؟ قال: لا، قِيلَ له: فيسترُ الجالس؟ قال: نعم. وأمَّا الصَّلاةُ خلفَ المتحدث فكرهها أكثرُ العلماءِ. روى سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن معدي كربٍ، عن عبد الله قال: لا تُصلُّوا إلى قومٍ يتحدَّثُون. خرجه الأثرمُ، وخرجه أبو نعيمٍ في كتابِ ((الصلاة))(٢) ولفظُه: لا تُصلُّوا بين يدي قومٍ يمترون. وهذا يدلُّ على كراهةِ الصَّلاة أمامَ المتحدِّثِينَ - أيضًا. قال ابنُ المنذرِ: (٣) روينا عن ابن مسعودٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ أنَّهما كَرِهَا الصَّلاةَ إلى المتحدِّثِينَ، وبه قال أحمدُ، وأبو ثورٍ، ورخّصَ فيه الزهري، ءِ والنُّعمانُ. (١) انظر ((المغني)) (٣ /٨٧). (٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٢٥٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/٢). (٣) في ((الأوسط)) (٥ /٩٨). ١٠٨ ١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم الحديث : ٥١٢ وحكَى الخطَّبيُّ(١) عن الشَّافعيِّ أَنَّه كَرهَه - أيضًا - وعلَّلَ أحمدُ الكراهةَ بأنَّ المتحدِّثَ يشغلُ المصلِّي إليه. وفرَّقَ سعيدُ بنُ جبيرٍ (٢) بينَ المتحدِّقِينَ بذكرِ اللهِ وغيرِه فكره الصَّلاةَ إلى المتحدِّثِ بغيرِ الذكرِ دونَ الذَّاكِرِ. خرَّجَهَ حربٌ الكرمانيُّ، (٤٨٠ - ب /ق) وغيره. ولا إعادةَ على من صلَّى إلى متحدثِ عند الجمهورِ . 93 كيا الله ونقل حربٌ، عن أحمدَ أَنَّه قال: نهى (١٨٦ - ب / ط) النبي وَسَلة عنه وقال: الفريضةُ أشدُّ؛ وكأنَّه ذهبَ إلى أنَّه يعيدُ (١) في ((معالم السنن)) (١ / ١٨٧). (٢) خرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ /٢٥٨) - أيضًا. ١٠٩ الحديث: ٥١٣ ١٠٤ -باب النَّطَوُعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ ٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبِّدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أنا (١) مَالِكٌّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبِّدِ الرَحْمَنٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﴿ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ وَرِجْلاي فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ و لَيْسَ فيهَا مَصَابيحَ. دلَّ هذا الحديثُ على أَنَّ من صلَّى إلى امرأة بين يديه وليستْ معه في صلاة واحدة فإنَّ صلاته صحيحةٌ، وقد نصَّ على ذلك سفيانُ، وأحمدُ، وإسحاقُ ولا نعلمُ فيه خلافًا. وإنما اختلفوا إذا كانا في صلاة واحدة ليسَ بينهما سترةٌ، وقد سبقَ ذكر ذلك في بابِ ((إذا أصابَ ثوبُ المصلِّي امرأتَه إذا سجَد))(٢)، ولكن يجيءُ على قولِ من يقولُ: إنَّ مرورَ المرأة يُبطلُ الصَّلاة وإنَّ قيامَهَا وجلوسَهَا واضطجاعَهَا كمرورها أنَّه يُبطلُ الصَّلاةَ باستقبالها . وقد حُكِيَ روايةً عن أحمدَ ونصَّ أحمدُ على أَنَّ المرأةَ إذا كانت بين يدي المصلِّي وهي في غيرِ صلاةٍ فلا بأسَ به، واحتجَّ بحديثِ (١٤٩ - ب/ ك١) عائشةَ. نقله عنه حربٌ. (١) في ((ق)): («أبنا)). (٢) الباب رقم (١٩) من كتاب الصلاة. ١١٠ ١٠٤ - باب التطوع خلف المرأة الحديث : ٥١٣ وكَرِهَ الشَّافعيُّ أن يستترَ الرجلُ بالمرأةِ في صلاتِهِ لِمَا يُخْشَى من فتنتهَا للمصلِّ وشغلِهَا لقلبه، وهذا إذا كان بحيثُ ينظرُ إليها، فأمَّا إن كان ذلك في ظلمةِ الليلِ - كما في حديث عائشةَ - فقد أمن من ذلك، ولم يفرِّقِ الشَّافعيُّ وأحمدُ بينَ النفلِ والفرضِ . وظاهرُ تبويبِ البخاريِّ يدلُّ على التفريقِ بينهما وأنَّ الرخصةَ في النفلِ خاصةً. وقد نصَّ أحمدُ على مثل ذلك في رواية أخرى عنه وأنَّ الرخصةَ في صلاةِ النَّبِيِّ بَّهِ إلى المرأة كان مخصوصًا به؛ لأنَّه كان يملكُ نفسَه، وغيرُهُ يُخْشَى عليه(١) الفتنة. وهذه دعوى لا دليل(٢) عليها. (١) كلمة ((عليه)) ألحقت بهامش ((ق)) وكتب فوقها: ((لعله)). (٢) في ((ك)): ((دليل لا دعوى)) كذا، ولعله من سبق قلم الناسخ ولم يكتب فوقها ((مم)) للإشارة إلى التقديم والتأخير كما هي عادتهم، والله أعلم. ١١١ الحديث: ٥١٥،٥١٤ كتاب الصلاة ١٠٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ ٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنُ غِيَاتٍ: ثَنَا أَبِي: ثَنَا الأَعْمَشُ (١٨٧ - أ/ ط): ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا (٤٨١ - أ/ ق) يَقْطَعُ الصَّلاةَ - الْكَلْبُ وَالَحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ - فَقَالَتْ: شَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلابِ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يُصَلِّي وَأَنَا عَلَى السَّرِيِرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُؤْذِي النَِّّ ◌ِ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. ٥١٥ - حَدَثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا(١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: أَنَا(٢) ابنُ أَخِي ابْنِ شِهَبٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلاةِ يَقْطَعُهَا شَيءٌ؟ قَالَ: لاَ يَقْطَعُهَا شَيءٌ. [قال: ] (٣) وأَخْبَرَنِي عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ إنَّ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ. في الرواية الأولى أَنَّ عائشةَ استدلَّتْ بحديثهَا هذا على أَنَّ المرأةَ لا (٢) فى ((ق)): ((أبنا)) بدون نقط. (١) في ((اليونينية): ((أخبرنا)). (٣) ما بين المعقوفين ليس في ((اليونينية)). ١١٢ ١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء الحديث : ٥١٥ و تقطعُ الصَّلاةَ وأنكرت التَّسويةَ بين المرأة والحمار والكلب، وهذا يشعر بموافقتها على الحمار والكلب، وسيأتي كلامُها صَريحًا في ذلك فيما بعدُ إن شاءَ اللهُ تعالى. وفي الروايةِ الثَّانيةِ أَنَّ الزُّهريَّ استدلَّ بحديث عائشةَ على أنَّ الصلاةَ ء لا يقطعُها شيءٌ لما فيه من الدلالة على أن المرأةَ لا تقطعُ صلاةَ الرجلِ إذا كانتْ بین یدیه. وقد اختلفَ العلماءُ في هذا، فقالت طائفةٌ كما قالَه الزهريّ: لا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وَرُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعليٍّ وحذيفةَ، وأبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ على اختلافِ عن بعضِهِم(١)، ورُوِيَ عن أبي بكر وعمر من وجهٍ لا يصحّ وسيأتي ذكرُه إن شاءَ الله. وثمَّن قال ذلك بعدَ الصَّحابةِ: سعيد (١٥٠ - ٢/ ١٥) بنُ المسيّب، وَعبيدةُ السّلمانيُّ، والشَّعْبيَّ، والقاسمُ بنُ محمد، وعروةُ، والزّهريِّ، وهو قولُ الثوريِّ، وأبي حنيفةَ، ومالك، والشَّافعيِّ، وأبي ثورٍ، وغيرِهم. وروى شعبةُ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن سالمٍ ونافعٍ، عن ابنِ عمر قال: كان يُقَالُ: لا يقطعُ صلاةَ المسلمِ شيءٍ (٢). ورَوَه إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخُوزِيُّ، عن سالمٍ، عن أبيه أن النبيُّ نَّ وأبا بكر وعمرَ قالوا: ((لا يقطعُ صلاةَ المسلم شيءٌ، وادْرأْ ما استطعت)). خرَّجَهَ الدَّار قطنيّ(٣ (١) انظر ((المصنف)) (١ / ٢٨٠) لابن أبي شيبة، و((الأوسط)))) لابن المنذر (٥ / ١٠٣). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (١ / ٢٨٠)، من طريق أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر به . (٣) فى ((السنن)) (١ / ٣٦٧ - ٣٦٨)، وانظر ((العلل المتناهية)) (١ /٤٤٥) لابن الجوزي. ١١٣ الحديث : ٥١٥ كتاب الصلاة والخُوزيُّ (١٨٧ - ب/ط) ضعيفٌ جدّاً، وصحّحَ الدارقطنيّ في كتاب ءِ (العلل))(١) وقفَه وأنكر رفعَه. وخرَّج أبو داودَ (٢) من رواية أبي أسامةَ، عن مجالدٍ، عن أبي الوداكِ، عن أبي سعيد، عن النبيِّ بَ ◌ّهِ قال: ((لا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادْرَءوا ما استطعتم)). وخرَّجَه - أيضًا (٣) - من رواية عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ، عن مجالد، عن أبي الوَدَّاكِ، عن أبي سعيد قال: (٤٨١ - ب/ق) إِنَّ الصَّلاةَ لا يقطعُهَا شيءٌ؛ ولكن قال رسولُ اللهِ وَله: ((ادْرءوا ما استطعتم)) فجعل أولَه موقوفًا. ومجالدٌ فيه ضعفٌ مشهورٌ، قالَ (٤) أحمدُ: كم من أعجوبةٍ المجالد(٥) . وروى إدريسُ بنُ يحيى الخولانيُّ، عن بكرِ بنِ مُضرَ، عن صخرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حرملةَ سمع عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقول: عن أنسِ بنِ مالكٍ أَنَّ رسولَ الله وَلَّهِ صلَّى بِالنَّاسِ فمرَّ بين أيديهم حمارٌ، فقال عياشُ بنُ أبي ربيعةً: سبحانَ الله سبحانَ الله فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللهِ وَلِ قال: ((من المسبِّحُ آنفًا سبحانَ الله وبحمده؟)) قال: أنا يا رسولَ الله، إنِّي سمعتُ أنَّ الحمارَ يقطعُ الصَّلاةَ. قال: ((لا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ). خرَّجه الدار قطنيُّ(٦)، وقال في كتاب ((العلل))(٧): خالفَ إدريس في رواية هذا الحديثِ الوليدَ (١) لم نجده في مظانه من ((العلل)) بعد بحث. (٣) (٧٢٠). (٢) في ((السنن)) (٧١٩). (٤) في ((ك١))، ((ط)): ((وقال)). (٥) ((رواية المروذي)) (ص٢٣٨). (٦) في ((السنن)) (١ / ٣٦٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢ / ٢٧٧ - ٢٧٨). (٧) (٤ / ق ٢١ - ب). ١١٤ ١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء الحديث : ٥١٥ ابن مسلمٍ، فرواه عن بكرِ بنِ مُضرَ، عن صخرِ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عياش بنِ أبي ربيعةَ، وغيرُهما يرويه عن بكرٍ بن مضرَ، عن صخرٍ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ مُرُسلا، والمرسلُ أصحّ. وقد رُوِيَ هذا المتنُ من حديثِ عليٍّ، وأبي هريرةَ، وعائشةَ، وأبي أمامةَ ولا يثبتُ منها شيء(١). قال العقيليُّ: الروايةُ في هذا البابِ فيها لينٌ وضعفٌ . وقالت(٢) طائفةٌ: يقطعُ الصَّلاةَ مرورُ بعضِ الحيواناتِ . ثم اختلفوا فمنهم من قالَ: يقطعُ الصَّلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ، رُوِيَ ذلك عن ابنِ عبّاسٍ، وأنسٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عِيَّاشِ بنِ أبي ربيعةَ، (١) حديث أبي هريرة: أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٣٦٨/١ - ٣٦٩) وفي سنده: ابن أبي فروة؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (١٣٢/١) ((وقد روى إسحاق بن أبي فروة أحاديث منكرة منها :... )) فذكر هذا الحديث. ثم قال: («قلب إسناد هذا الخبر ومتنه جميعًا ، إنما هو عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي بَّ ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان)) فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة، وقلب متنه، وجاء بشيءٍ فيه اختراعٌ من عنده ... )) إلخ، وانظر ((العلل)) (١ / ٤٤٥ - ٤٤٦) لابن الجوزي. وحديث أبي أمامة: أخرجه الدارقطني - أيضًا - في ((السنن)) (١ /٣٦٨) وانظر ((التنقيح» (٩٥٣/٢ - ٩٥٥). وحديث عليٌّ: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٤٢٩) من طريق: حصين المزني، عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا؛ والراوي عن حصين هو: حبان بن علي العنزي وهو ضعيف وحصين مجهول. وحديث عائشة: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٣٨) واستنكره. (٢) ليست في ((ك)) و((ط)). ١١٥ الحديث : ٥١٥ كتاب الصلاة ومكحولٍ، والحسنِ، وأبي الأحوصِ(١). ومنهم من قال: يقطعُ الصَّلاةَ الكلبُ الأسودُ والمرأةُ الحائضُ والحمارُ والكافر. رواه جابرُ بنُ زيدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، ورُوِيَ عن الحكم الغفاريُّ (١٥٠ - ب / ك١) أَنَّه أعادَ الصَّلاةَ مِن مرورِ حمارِ بين يديه. ورُوِيَ عن عكرمةَ قال: يقطعُ الصَّلاةَ الكلبُ والمرأةُ (١٨٨ - أ / ط) والخنزيرُ والحمارُ والكافرُ. وعن عطاء قال: يقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ الحائضُ والكلبُ الأسودُ (٢). واختاره [أبو بكر](٣) بنُ خزيمة (٤) وزاد عليهما ((الحمار)). والمشهورُ عن عطاء أنَّه يقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسودُ، وهو قولُ ابنِ جريجٍ، وأحمدَ في روايةٍ عنه. ورَوت صفيةُ بنتُ شيبةَ، عن عائشةَ قالت: إنَّما يقطعُ الصَّلاةَ الكلبُ والحمارُ والسِّنَّورُ (٥). وفي رواية أخرى، عن عائشةَ أَنَّها قالت: والسُّورُ و الأسود . وحُكِيَ روايةً عن أحمد (٤٨٢ - أ / ق) في السّورِ الأسودِ. وقالتْ طائفةٌ: لا يقطعُ الصَّلاةَ سوى الكلابِ(٦) . ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عمرَ، ورُويَ عنه أَنَّه أعادَ صلاتَه من مرورٍ كلب أصفر بينَ يديه. رواه مطرٌ الوراقُ، عن نافعٍ، عنه. وروى بكرٌ المزنيُّ أن ابنَ عمرَ أعاد ركعةً (١) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ / ٢٨١). (٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ /٢٦). (٣) ليست في ((ك!)) و((ط)). (٤) في ((صحيحه)) (٢ /٢٣). (٥) ذكره المصنف في (ص: ١٠١) وعزاه لـ ((مسائل عبد الله)) ولم نهتد إليه في ((المسائل)) ولا في («المسند»، والله أعلم بالصواب. (٦) في (ك))، و((ط)): ((الكلب)). ١١٦ ١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء الحديث : ٥١٥ من جروٍ مرَّ بينَ يديه (١). وهذا يدلُّ على أنه يخصص (٢) الإعادة بالركعة التي مرّ فيها الكلبُ. وَرَوَى ليثٌ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عبَّاسِ قال: ادْرءُوا عن صلاتِكم ما استطعتم وأشد ما يُتَّقى عليها مرابض الكلاب. وقال ابنُ طاوسٍ: كان أبي يشدد في الكلابِ (٣). ومن هؤلاء من خصّ القطعَ بالكلبِ الأسودِ دون غيرِه من سائرٍ الألوان . روى(٤) شعبةُ، عن الحكم، عن خيثمةَ، عن الأسودِ، عن عائشةً قالت: لا يقطعُ الصَّلاةَ إلا الكلب الأسودُ (٥) . وقال أبو نعيمٍ: ثنا ابنُ عيينةَ، عن ابنِ أبي نَجيحِ، عن مجاهد قال: الكلبُ الأسودُ البهيمُ شيطانٌ وهو يقطعُ الصَّلاةَ(٦). حدثنا ابنُ عيينةَ، عن ليث، عن مجاهد، عن معاذ مثله(٧). وهو المشهورُ عن أحمدَ، وقولُ إسحاقَ، وأبي خيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ، وسليمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ، والجوزجاني، وغيرهم من فقهاء أهلِ الحديث . واستدلَّ من قال: تُقْطِعُ الصَّلاةُ بشيءٍ من ذلك بأحاديثَ رُوِيتْ عن (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٨٢). (٢) في ((ق)): ((يختص))، وفي ((١٥)): ((يختصص))، والمثبت من ((ط)). (٣) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ / ٢٨١). (٤) في ((ك١))، و((ط)): ((وروى)) .. (٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٨٠). (٦) رواه ابن أبي شيبة - أيضًا - في ((المصنف)) (١ / ٢٨١). (٧) رواه عبد الرزاق (٢ /٢٨)، وابن أبي شيبة (١ / ٢٨١) في ((مصنفيهما)). ١١٧ الحديث : ٥١٥ كتاب الصلاة النبيِّ وَلِّ، وليسَ شيءٌ منها على شرط البخاريِّ، ولا مما يحتجّ به. وقد خرَّجَ مسلمٌ منها حديثين: حديث أبي ذرٍّ، وحديث أبي هريرةَ. فحديثُ أبي ذرٍّ خرَّجَهَ(١) من طريقِ حميد بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامتِ، عن أبي ذرِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي فإنَّه يسترُه إذا كان بينَ يديه مثلُ آخرةِ الرَّحلِ، فإذا لم يكنْ بين يديه (١٨٨ - ب/ ط) مثلُ آخرةِ الرحلِ فإنَّه يقطعُ صلاتَه الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ)) (١٥١ - أ/ ك١). قلتُ: يا أبا ذر ما بالُ الكلبِ الأسودِ من الكلبِ الأحمرِ من الكلبِ الأصفرِ؟ فقال: يا ابنَ أخي سألتُ رسولَ اللهَ وَلَّ كما سألتِنِي فقال: ((الكلبُ الأسودُ شيطانٌ)). وحديثُ أبي هريرةَ خرَّجَهَ(٢) من طريقِ عبيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بنِ الأصمِّ: ثنا يزيدُ بنُ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله : ((يقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ ويقي(٣) ذلك مثل مؤخرة الرحلٍ)). فأما حديثُ (٤٨٢ - ب / ق) أبي ذرٍّ، فقد قالَ الإمامُ أحمدُ في رواية المروذيِّ: إليه أذهبُ، وهو صحيحُ الإسنادِ. وقال في روايةٍ علي ابنِ سعيدٍ: هو حديثٌ ثبتٌ، يرويه شعبةُ، وسليمانُ بنُ المغيرة - يعني: عن حميدِ بنِ هلالٍ - ثم قال ما في نفسي من هذا الحديثِ شيءٌ (٤). وقال التِّرمذيُّ: حديثُ أبي ذرٍّ حسنٌ صحيح(٥). وقال البيهقيُّ في كتاب (٢) (٥١١). (١) (٥١٠). (٣) هكذا السياق في ((ق)) وهي نسخة متقنة، وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم))، وجاء السياق في ((ك١))، و((ط)) بزيادة: (( .... والكلب الأسود، ويقي من ذلك)). (٤) انظر ((مسائل)) ابن هانىء (١ / ٦٧). (٥) في ((الجامع)) عقب حديث (٣٣٨). ١١٨ ١٠٥- باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء الحديث : ٥١٥ ((المعرفة))(١): هذا الحديثُ صحيحٌ إسنادُه، ونحن نحتجُّ بأمثالِه فى ءِ الفقهيَّات، وإن كان البخاريّ لا يحتجّ به. وقولُه: ((إنَّ البخاريَّ لا يحتجُّ به) يشيرُ إلى أنَّه لا يَحتجُّ بحديثٍ عبدِ الله بنِ الصََّمتِ ابنِ أخي أبي ذرٍّ ولم يخرج له في كتابه شيئًا. وقال الشَّافعيُّ في كتاب ((مختلف الحديث))(٢) في الحديث الذي فيه المرأةُ والحمارُ والكلب(٣): إنه عندنا غيرُ محفوظ، ورده لمخالفته لحديث (٤) عائشةَ وغيرِهِ ولمخالفته(٥) لظاهرِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وفي مسائلِ الحسنِ بنِ ثوابٍ(٦) عن الإمامِ أحمدَ قيل له(٧): ما ترى في الحمارِ والكلبِ والمرأة؟ قال: الكلبُ الأسودُ يقطعُ؛ إنَّه شيطانٌ، قيلَ له: حديثُ أبي ذرًّ؟ قال: هاتوا غيرَ حديث أبي ذرٍّ، ليسَ يصحُ إسنادُه(٨)، ثم ذكر حديثَ الفضلِ بن عبَّاسِ أنَّه مرَّ على بعضِ الصِفِّ وهو على حمارٍ، قيل له: إِنَّه كان بين يديه عنزةٌ، قال: هذا الحديثُ في (١) (٣ / ٢٠٠). (٢) (٨ /٥١٢ - المطبوع مع ((الأم)))، وانظر ((المعرفة)) (٣ / ٢٠٠). (٣) بياض في ((ق)) وفي هامشها كتب: ((لعله والكلب)). (٤) في ((ك١))، و((ط): ((بمخالفته حديث)). (٥) في ((ك))، و((ط)): ((بمخالفته)). (٦) هو الحسن بن ثواب - بفتح الثاء والواو كما في ((الإكمال)) (١ / ٥٦٢) - أبو يعلى الثعلبي، انظر ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) (١ / ١٣١ - ١٣٢). (٧) في ((ك))، و((ط)): ((لأحمد)). (٨) هذا يخالف رواية المرُّوذي وعلي بن سعيد، وابن هانىء السابقة، والله أعلم بالصواب. ١١٩ الحديث : ٥١٥ كتاب الصلاة فضاء . ءُ وأمَّا حديثُ أبي هريرةَ، فلم يخرِّجِ البخاريُّ ليزيدَ بنِ الأصمِّ، ولا لابنَي أخيه عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله أبي العنبس وأخيه عبيدِ اللهِ شيئًا. وهذا الحديثُ من روايةٍ عُبيدٍ (١) اللهِ كما وُجِدَ في بعضِ النُّسْخِ وقِيلَ: إِنَّ(٢) الصَّواب أنَّه من روايةِ (١٨٩ - أ /ط) عبد اللهِ. وقد رُوِيَ حديثُ أبي هريرةً من وجهِ آخر من روايةِ هشامٍ الدستوائيٌّ، عن قتادةَ، عن زرارةَ بنِ أوفى، عن سعدِ بنِ هشامٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّنَّه قال: ((يقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ)). خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه(٣). وفي إسناده اختلافٌ على هشامٍ في رفعِهِ ووقفِه وفي ذكرِ سعدِ بنِ هشامٍ في إسناده وإسقاطه منه (١٥١ - ب / ك١)، والصَّحيحُ ذكرُه. قالَه ئے(٤) الدار قطني(٤). ورَوَاَه ابنُ أبي عروبةَ وغيرُ واحد، عن قتادةَ فوقفوه وذكروا في إسناده هشامًا، ولعلَّ وقفَه أشبه. وقد رُوِيَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا (٤٨٣ - أ/ق) من وجه آخر لا +(٥) يصح (٥) وروى يحيى بن سعيد، عن شعبةَ، عن قتادةَ قال: سمعتُ جابرَ بنَ (١) في ((ك))، و((ط)): ((عبد الله)) كذا مكبرًا وهو خطأ. (٢) ليست في ((ك))، ولا (ط)). (٣) في («المسند» (٢ / ٢٩٩)، وابن ماجه (٩٥٠). (٤) في ((العلل)) (٩ / ٩١ - ٩٣). (٥) انظر ((العلل)للدار قطني. ١٢٠