النص المفهرس
صفحات 161-180
الحديث: ٤٢٢ ٤٣ - بَابُ مَنْ دُعِيَ لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ أَجَابَ فِيه(١) ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَُ: أَنَا (٢) مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ سَمِعَ أَنَسَّا قَالَ: وَجَدْتُ النَِّيَّ ◌َِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَّهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((لِطَعَامِ؟))، قُلْتُ(٣): نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: ((قُومُوا)). فَانْطَلَقَ وَأَنْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِهِمْ. هذا مختصرٌ من حديثٍ طويلٍ فيه ذكرُ معجزةِ النبيِّ وَّ في تكثيرِه للطعامِ القليلِ حتَّى شبعَ منه سبعونَ أو ثمانونَ رجلا. وقد خرَّجَ البخاريّ(٤) في موضعٍ آخرَ من حديث أبي هريرةَ حديثًا طويلا فيه(٥) أنه دخلَ مع النبيِّ وَّ بيتَه فوجد لبنًا في قدحِ فأمرَه أن يدعو له أهلَ الصَّفَّة، وذكر الحديثَ بطوله. والصّفّةُ كانت في مؤخرِ المسجد فكانوا يأوونَ إليها ويقيمونَ بها . فدلَّتْ هذه الأحاديثُ كلُّها على جوازِ أن يُدْعَى مَن في المسجدِ إلى الطعامِ ويجيب إلى(٦) الدعوة إِذا دعيَ فيه . وقد وردَ الرخصةُ في الأكلِ نفسه في المسجدِ. وقد بَوَّبَ ابنُ ماجه (١) في ((ق)) قال: في نسخة ((إليه)). (٣) في ((٥ ١)): ((قال)). (٥) ((فيه)) ليست في ((ك)). (٢) في ((ك١)» « أنبا)». (٤) (فتح: ٦٤٥٢). (٦) كلمة ((إلى)) ليست في ((ك)). ١٦١ الحديث : ٤٢٢ كتاب الصلاة: في كتابه: (بابُ الأكلِ في المسجد))(١)، وخرَّجَ فيه من روايةِ ابنِ وهبٍ : أخبرني عمرو بنُ الحارثِ: حدَّثَني سليمانُ بنُ زيادِ الحضرميُّ أنه سمعَ عبدَ الله بنَ (٣٨١ - أ/ ق) الحارث بنٍ جَزَء الزبيدي يقولُ: كَّا نأكلُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّ في المسجدِ: الخبزَ (٧٥ - أ/ ك١) واللحمَ. وهذا إسنادٌ جيدٌ، وسليمانُ: وثَّقْه ابنُ معينٍ، وقالَ أبو حاتمٍ: صالحُ الحديثِ(٢). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، والترمذيُّ في ((الشمائلٍ)) (٣) من روايةِ ابنِ لهيعةَ، عن سليمانَ بنِ زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارث بن جَزْءٍ قال: أكلْنَا مع رسولِ اللهِ ◌ِ ◌ّ طعامًا في المسجدِ: لحمًّا قد شُوِيَ. وروى الإمامُ أحمدُ: ثنا(٤) هارونُ بنُ معروف: ثنا مسلمٌ، عن عبدِ الله ابنِ الحارث بنِ (٥) جزءٍ قال: كنَّا يومًا عندَ رسولِ اللهِ ◌ِ ◌ّهِ فِي الصُّفَّةِ فوُضِعَ لنا طعامٌ فأكلنا . (١) (٣٣٠٠)، وقال البوصيري في ((الزوائد)): ((إسناده حسن، رجاله ثقات، ويعقوب مختلف فيه)). والحديث انظره في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤٣٠/١١). (٢) ((الجرح والتعديل)) (١١٧/٤ - ١١٨) والذي قاله أبو حاتم: ((صحيح الحديث قلت - أي ابنه -: ما حاله؟ قال: شيخ)). ا. هـ. وقد نقلها المزي في ((التهذيب)) هكذا (٤٢٩/١١)، وكذا هي في ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ١٩٢) . (٣) ((المسند)) (١٩٠/٤ - ١٩١) وابن ماجه (٣٣١١)، وقال البوصيرى في ((الزوائد)): «هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة))، ((وشمائل الترمذي)) (ص: ٨٦). (٤) فى ((ك١)): ((حدثنا)). (٥) سقط من ((ق)) و((ك)) بعض الأسماء، وإليك الإسناد كما في ((مسند الإمام أحمد)» (٤/ ١٩٠) و((أطراف المسند)) (٦٩٨/٢) قال أحمد: حدثنا هارون - قال أبو عبد الرحمن: وسمعته أنا من هارون -: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني حيوة بن شريح: أخبرني عقبة ابن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي)). ١٦٢ ٤٣١ - باب من دعي لطعام في المسجد الحديث: ٤٢٢ وروى - أيضًا(١) -، عن وكيع: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابنٍ عمرَ أنَّ النبيَّ ◌ََِّ أُنِيَ بفضيخٍ في مسجدِ الفضيخ فشربه فلذلك سُمِّيَ. عبد الله بنُ نافع: ضعَّفُوه(٢). وقد اخْتُلِفَ في جوازِ الأكلِ في المسجدِ وكراهته، فأجازَهُ(٣) طائفةٌ من أصحابِنَا وغيرهم لهذا الحديث؛ ولأنَّ الظاهرَ من حالِ النبيِّ وَّ في اعتكافه أنَّه كانَ يفطرُ في المسجد؛ فإنَّ عائشةَ قالت: كانَ لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجة الإنسان [إلا أن يقالَ: إنَّ ذلك داخلٌ في حاجة الإنسان](٤). والظاهرُ من أهلِ الصَّفَةِ أنهم كانوا يأكلونَ في المسجدِ . وقد سبقَ حديثُ البراءِ بنِ عازب أنَّهم كانوا إذا جاعُوا ضربوا القنْوَ المعلَّقَ في المسجدِ للصدقةِ، فأكلوا منه. وذهب(٥) طائفةٌ إلى كراهته؛ لأنَّه دَنَاءةٌ. وحُكيَ عن الشَّافعيِّ، وهو وجهٌ لأصحابنا . ومن قالَ بهذا أجازَ للمعتكف أن يدخلَ بيتَه للأكلِ كما يدخل(٦) لقضاء حاجته. ويعضِّدُ هذا: قولُ النبيِّ نَّ في المساجدِ: ((إنما هي لذكرِ اللهِ والصَّلاة وقراءة القرآن)). خرَّجَه مسلمٌ(٧)، وقد تقدمَ في أواخرِ ((أبوابِ الوضوءِ)). (١) ((المسند)) (١٠٦/٢). (٢) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٢١٤/١٦). (٣) في ((١٥)): ((وأجازه)). (٤) ما بين المعقوفين سقط من ((ك١)). (٥) في ((ك١)): ((وذهبت)). (٧) (٢٨٥). (٦) فى ((ك١)»: ((دخل)). ١٦٣ الحديث: ٤٢٣ كتاب الصلاة ٤٤- بَابُ الْقَضَاءِ وَاللَّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ ٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَبْنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَّعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. : هذا مختصرٌ من حديث سهلٍ (١) في قصةِ المتلاعِنَيْنِ، وكأنَّ غرضَ البخاريِّ منه قولُ سهلٍ: ((فتلاعنا في المسجدِ وأَنَا شَاهِدٌ» . وَلُ هو الذي لاعنَ بينهما فدلَّ ذلكَ على جوازِ الحكمِ وكان النبيّ (٣٨١ - ب/ ق) في المسجدِ والتلاعنِ فيه بينَ الزَّوجينِ؛ فإنَّه ◌َ لَّ حكمً عليهما بالتلاعنِ وَلا عَنَ بينهما . ولاخلاف - نعلمُه - بينَ العلماءِ في جوازِ الملاعنةِ [في المساجدِ بينَ الزَّوجَين المسلمين](٢). وإنَّما اختلفوا هل ذلك مستحبٌّ أو واجبٌ أو مباحٌ؟(٣) فأوجبَه الشَّافعيُّ في قولٍ له، واستحبَّه في قولِهِ الآخرِ، وأكثرُ أصحابنا . ومنهم من قالَ: هو جائزٌ، غيرُ مستحبٌّ. (١) (فتح: ٤٧٤٥) وانظر أطرافه في (الفتح: ٤٢٣). (٢) ((بين الزوجين المسلمين في المساجد)) هكذا في ((ك١)». (٣) في ((ك)): ((واجب أو مستحب أو مباح)). ١٦٤ ٤٤- باب القضاء واللعان في المسجد الحديث: ٤٢٣ وقال ابنُ عبد البرِّ(١): لا يختلفونَ أنَّ اللعانَ لا يكونُ إلا في المسجدِ (٢) الجامعِ؛ لأنَّ النبيَّ ◌َِّ لاعنَ في مسجدِه. وأما القضاءُ في المسجدِ: فقد بوَّبَ البخاريُّ(٣) عليه في آخرٍ ((صحيحه)) في كتاب ((الأحكام)) فقالَ: «بابُ مَن قضى ولاعنَ في المسجد (٤). (٧٥ - ب/ ك١) وَلَا عَنَ عمرُ عندَ منبرِ النبيِّ وَّه وقضى مروانُ على زيد ابنِ ثابتٍ باليمن عند المنبرِ، وقضى شريحٌ والشعبيّ ويحيى بنُ يعمر في المسجد. وكان الحسنُ وزُرارةُ بنُ أوفى يقضيان في الرحبةِ خارج المسجد))، ثم خِرَّجَ حديثَ سهلٍ (٥) في اللعانِ، ثم قال: ((باب من حكمَ في المسجدِ حتّى إذا أتى على حدٍّ أمرَ أن يخرجَ من المسجدِ فيقام(٦). وقال عمرُ: أخرجاه من المسجد فاضرباه. ويُذكرُ عن عليَّ نحوه)) ثم خرَّجَ فيه من (٧) حديث أبي هريرةً(٨) قال: أتى رجلٌ رسولَ اللهِ وَّهِ وهو في المسجدِ فناداه، فقال: يارسولَ الله! إني زنيتُ، فَأَعْرَضَ عنه. فلما شهدَ على نفسه أربعًا قال: ((أبك جنونٌ؟)) قالَ: لا. قالَ: ((اذْهُبُوا به فارجمُوه)) وذكرَ الحديثَ. وذكر غيره ثَمَّنْ كانَ يقضي في المسجدِ: شريحٌ، والحسنُ، والشَّعبيُّ، ومحاربُ بنُ دثار، ويحيى بنُ يَعْمر، وابنُ أبي ليلى. وبه قالَ أبو حنيفةَ، ومالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قالَ أحمدُ: لم يزلِ النَّاسُ يقضونَ في المساجدِ، قالَ مالكٌ: هو من أمرِ النَّاسِ القديمِ. وكرهه الشَّافعيُّ، وُحكيَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيز، ورواية عن (١) ((التمهيد)) (٦/ ١٩١). (٢) كلمة ((المسجد)) ليست في ((ك١)). (٣) في ((ك١)»: ((بوب عليه البخاري)). (٤) (فتح: كتاب الأحكام، باب ١٨). (٥) (٧١٦٥ - ٧١٦٦: فتح). (٦) باب (١٩) من كتاب الأحكام. (٧) كلمة ((من)) ليست في ((ك١)). (٨) (٧١٦٧ - فتح). ١٦٥ الحديث: ٤٢٣ كتاب الصلاة أبي حنيفة. وقالَ سفيانُ الثوريُّ: لا بأسَ أن يقضيَ القاضي في المسجدِ، كانَ شريحٌ والقضاةُ يفعلون ذلكَ. وكانَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ كتبَ: أن لا (١) يقضيَ القاضي في المسجدِ . وكانَ الشَّعَبِيُّ يقضي بينَ أهلِ الذِّمَةِ والنساءِ إذا لم يُصَلِين على باب داره . وأما إقامةُ الحدِّ في المسجد: ففي النَّهي عنه حديثٌ(٣٨٢ - أ/ ق) خرَّجه التِّرمذيُّ(٢)؛ وفي إسنادِهِ مقالٌ. وهو قولُ الجمهورِ. وكانَ ابنُ أبي ليلى يقيمُ حدَّ الجلدِ في المسجدِ . ومذهبُ مالكٍ: لابأسَ في المسجدِ بخفيفِ الأدبِ، ولا بأسَ بضرب الخصم فيه إذا تبينَ لددُه. نقله صاحب ((تهذيب المدونة)). (١) سقطت كلمة ((كتب)) من ((ك١)»، وقد ضبَّب الناسخ فوق العبارة. هذا وقد جاءت الجملة في ((ق)): ((كتب أن يقضي القاضي في المسجد)) وقد سقط من الجملة ((لا))، لأن المحفوظ عن عمر بن عبد العزيز خلاف ما جاء في ((ق))، وقد ذكر (البيهقى)) في ((الكبرى)) (١٠٣/١٠): ((كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عبد الحميد ابن زيد ... ، وكتب إليه أن لا تقضي في المسجد ... ))، وساقه في ((معرفة السنن والآثار)) (٢٢٤/١٤)، وقال ((الحافظ)) في (الفتح: ١٥٦/١٣): ((وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن: أن لا تقضى فى المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك)). (٢) (١٤٠١)، وفيه: إسماعيل بن مسلم المكي، قال الترمذي: ((قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه)) ا. هـ، والحديث أخرجه ابن ماجه - أيضاً - (٢٥٩٩)، وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٨٣/١)، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٢٤٩/١): ومن مناكيره ... ، وساق حديثه هذا. وساق ابن ماجه في كتاب الحدود (٢٦٠٠) من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن عجلان سمع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((نهىعن إقامة الحد في المساجد)). وهو ضعيف، فيه ابن لهيعة وابن عجلان، وانظر ما قاله البوصيري في ((الزوائد)). ١٦٦ الحديث : ٤٢٤ ٤٥ - بَابٌ إِذَا دَخَلَ بَيْنَا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ ٤٢٤ - ثَنَا(١) عَبّدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ عِنْبَانَ بْنِ مَالِكَ أَنَّ النَِّّ ◌َ أَنَاهُ فِي مَنَزِلَهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِن بَيْتِكَ؟)) قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبِّرَ النَِّيَُّّهِ وَصَغَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. هذا مختصرٌ من حديث طويلٍ قد خرّجَه بتمامِه في البابِ الذي بعد هذا . ومعنى تبويبِه هاهنا: أنَّ الداخلَ إلى بيتِ غيرِهِ هل يصلّي حيثُ شاءَ من البيتِ أم حيثُ أُمرَ؟ وسقطَ حرفُ الاستفهامِ من الكلامِ. واستدلَّ بهذا الحديث على أنَّه يُصلِّي حيث أُمرَ، لا حيثُ شاءَ. وفي هذا نظرٌ؛ فإن عتبانَ إنما دعا النبيِّ نَلّ إلى بيته ليصلِّيَ له في مكان منه يتخذُّه مصلّى؛ حيث شكَى إليه أنَّه لا يقدر على حضورِ مسجدِ الجماعة. وفي مثلِ هذه الحادثةِ ينبغي أن يرجعَ إلى اختيارِ صاحبِ البيتِ في مكان الصَّلاة لأنّه أعلمُ بما يصلحُ من بيته لاتخاذه مسجدًا والحقّ له في ذلكَ. وأما من دخلَ إلى بيتِ غيرِه على هذا الوجهِ (٧٦ - أ/ ك١) وأرادَ الصَّلاةَ فيه: فلا يتوقفُ على أمرٍ صاحبِ البيت كما صلَّى النبيُّ (٢) وَلـ (١) في ((ك)): ((حدثنا)). (٢) كلمة ((النبي)) ليست في ((ق)). ١٦٧ الحديث: ٤٢٤ كتاب الصلاة بأنسٍ وأُمِّهِ ولم يستأذنْهما؛ بل قالَ لهم: ((قُومُوا فلأصلِّي لكم))، وقد ء سبق . ولعلَّ البخاريَّ الحقَ الصَّلاةَ في بيتٍ غيرِهِ إذا دخلَ إليه بالجلوسِ فيه؛ فإنَّه إذا أُمر بالجلوس في مكان معين منه(١) فلا ينبغي له الجلوسُ في غيرِه؛ لكن ذاك بعدَ الأمرَ، فإن لم يوجدْ أَمرٌ: فله الجلوسُ حيثُ شاءَ. قالَ سفيانُ الثوريُّ: إذا دخلتَ فاجلسْ حيثُ يأمرك صاحبُ الدار (٣٨٢ - ب/ق)؛ فإنَّ صاحبَ الدارِ أعرفُ بعَورة دارِه، بلغنا ذلكَ عن النبيِّ نَّه . ومتى كانَ في البيت مسجدٌ للصَّلاة فيه: فالداخلُ إذا أراد الصَّلاةَ يُصَلِّي فيه بغيرِ استئذانِ. وفي «مسندِ الإمامِ أحمدَ)(٢)، عن جابرٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إن أبي ترك دَيْنًا ليهوديِّ، فقالَ: ((سنأتيك يومَ السبت إن شاء اللهُ)) - وذلكَ في زمنِ الثمرِ مع استجدادِ النخلِ - فلما كانَ صبيحة يومِ السبتِ جاءني رسولُ اللهِ وَِّ فلما دخلَ عليّ في مالي دنا إلى الربيعِ فتوضًاً منه، ثم قامَ إلى المسجدِ فصلَّى ركعتين، ثم دنوتُ به إلى خيمةٍ لي فبسطتُ له بجادًا من شعرٍ، وطرحتُ خَدِيَةٌ من قِنَبِ من شعرِ حشوُها ليفٌ فاتكأً عليها فلم ألبثْ إلا قليلا حتَّى طلع أبو بكرِ رضي اللهُ عنه، فكأنَّه نظر إلى ما عملَ نبِيُّ اللّهِ وَ لهَ فتوضأً وصلَّى ركعتين فلم ألبثْ إلا قليلا حتَّى جاءَ عمرُ رضي اللهُ عنه فتوضأ وصلَّى ركعتين كأنَّه نظرَ إلى صاحبيه فدخلا، فجلسَ أبو بكرِ عند رأسِه، وعمرُ عند رجليه. وذكر الحديثَ. (١) كلمة ((منه)) ليست في ((ك١)). (٢) ((المسند)) (٣٩٦/٣) و((تعجيل المنفعة)) (ص٢٩٨) وقال: ذكر البخاري حديثه في ترجمة أبيه سلمة فقال: حدثني أبي قال: قال لي جابر في قصة دَيْنِ أبيه، ولم يذكر فيهما جرحًا. ١٦٨ ٤٦ - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارِهِ فِي جَمَاعَةِ مساجدُ البيوت: هي أماكنُ الصَّلاةِ منها، وقد كان من عادة السَّلْف أن يتخذُوا في بيوتهم أماكنَ معدةً للصَّلاةِ فيها. وقد قدمنا في آخرِ كتاب ((الحيضِ)) أنَّ النبيَّ وَّ كان يُصلِّي في مسجدٍ بيتِه في بيتِ ميمونةَ وهي مضطجعةٌ إلى جانبِه وهي حائضٌ. وروَى جعفرُ بن بُرقان، عن شدادٍ مولى عياض بنِ عامر، عن بلال أَنَّه جاءَ إلى النبيِّ وَلِ يُؤْذِنُهُ بالصَّلاةِ فوجده يتسحرُ في مسجدٍ بيتِهِ. خرَّجِه الإمامُ أحمدُ (١). وروى محمدُ بنُ سعد: (٢) أنا قبيصةُ (٣): أبنا سفيانُ، عن أبيه قالَ: أول من اتخذَ مسجدًا في بيتِه يُصلِّي فيه: عمارُ بنُ ياسر. وبإسناده(٤) عن القاسمِ بنِ عبد الرحمن بنِ عبد الله بن مسعود قال: أولُّ من بنَى مسجدًا يُصلِّي فيه: عمارُ بنُ یاسر. (١) ((المسند)) (١٣/٦). (٢) ((الطبقات)) (٢٥٠/٣). (٣) في ((ق)): ((أنبا شعبة)) وهو خطأ والصواب: ((أنا قبيصة)) كما في ((ك ١)) وكما هو في ((الطبقات)). (٤) محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا: أخبرنا المسعودي - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن القاسم بن عبد الرحمن (٣/ ٢٥٠) ((كتاب الطبقات)). ١٦٩ كتاب الصلاة وهذه المساجدُ لا يثبتُ لها شيءٌ من أحكامِ المساجد المُسبَّلة، فلا يجبُ صيانتُها عن نجاسةٍ ولا جنابةٍ ولا حيضٍ. هذا مذهبُ أصحابنا، وأكثر الفقهاء. ومنعَ إسحاقُ من جلوسِ الجنبِ فيه والحائض، نقله حربٌ عنه. وأجازَ (١)الاعتكافَ فيها للمرأة خاصةً (٣٨٣ - أ/ ق) طائفةٌ من فقهاء الكوفيين(٢)، منهم: النَّخعيِّ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ؛ وعنه، وعن الثوريِّ: أنَّ المرأةَ لا يصحُّ اعتكافُها في غيرِ مسجدٍ بيتها. وقولُ الأكثرين أصحّ. وقد (٧٦ - ب/ك١) رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أَنَّ سُئلَ عن اعتكافِ المرأةِ في مسجدٍ بيتها؟ فقال: بدعةٌ؛ وأبغضُ الأعمال إلى الله البدعُ، لا اعتكافَ إلا في مسجدٍ تقامُ فيه الصلاةُ. خرَّجه حربٌ الكرماني. ءِ وروى عمرُو بنُ دينارٍ، عن جابرٍ (٣) أنه سُئِلَ عن امرأة جعلت عليها(٤) أن تعتكفَ في مسجدٍ بيتها؟ قال(٥): لا يصلح، لتعتكف في مسجدٍ كما قالَ اللهُ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] خرَّجه الأثرمُ. وجابرٌ هذا: يحتملُ أنَّه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الصحابيُّ، ويحتمل أنَّه جابرُ بنُ زيد: أبو الشعثاءِ التابعي. واعتكفَ أبو الأحوصِ - صاحبُ ابنِ مسعود - في مسجدٍ بيتِهِ، ورخَّصَ فيه الشعبي. (١) جاء فى ((ك١)): ((وأجاز خاصة الاعتكاف)) وأظن أن كلمة ((خاصة)) هنا زائدة، والله أعلم. (٢) في ((ق)): ((الكوفين)). (٣) كلمة ((جابر)) سقطت من (ك١)"، والسياق يقتضي وجودها. (٤) في ((ك١)): ((جعلت على نفسها)). (٥) في (ك١)»: «فقال)). ١٧٠ ٤٦ - باب المساجد في البيوت وهؤلاء جعلوا مساجدَ البُيُوت حكمها حكم المساجدِ في الاعتكافِ. ولو كانَ هذا صحيحًا لاعتكفَ أزواجُ النبيِّ ◌َّ في مساجدٍ بيوتهن؛ وإنما كنَّ يعتكفنَ في مسجدِ النبيِّ ◌ِل . وأما إقامةُ الجماعةِ الصَّلواتِ في مساجدِ البيوتِ: فلا يحصلُ بها فضيلةُ الصلاة في المساجد؛ وإنما حكمُ ذلكَ حكمُ من صلَّى في بيتِه جماعةً وتركَ المسجدَ. قالَ حربٌ: قلتُ لأحمدَ: فالقوم نحو العشرةِ يكونونَ في الدارِ فيجتمعون وعلى باب الدار مسجدٌ، قال: يخرجونَ إلى المسجد ولا يصلُّونَ في الدار. وكأنَّه قال: إلا أن يكونَ في الدارِ مسجدٌ يؤذَنُ فيه ویقام. انتھی. ومتى كان المسجدُ يؤذنُ فيه ويقامُ ويجتمعُ فيه النَّاسُ عمومًا فقد صارَ مسجدًا مُسبّلا، وخرج عن مِلكِ صاحبهِ بذلكَ عندَ الإمامِ أحمدَ، وعامة العلماءِ، ولو لم ينوِ (١) جَعْلَه مسجدًا مُؤبدًا. ونقل(٢) أبو طالب، عن أحمدَ - فيمن بنَى مسجدًا من داره أَذَّنَ فيه وصلَّى معَ النَّاسِ ونيتُهُ حينَ بناه وأخرجه أن يُصَلِّيَ فيه فإذا ماتَ رُوَّ إلى الميراثِ - فقالَ أحمدُ: إذا أَذَّنَ فيه ودعا النَّاسَ إلى الصلاةِ فلا يرجع بشيءٍ، ونيتُه ليس بشيءٍ. ووجهُ هذا: أنَّ الإِذْنَ للنَّاسِ في الصلاةِ إذا ترتبَ عليه صلاةُ الناس فإنَّه يقومُ مقامَ الوقفِ بالقولِ مع حيازةِ الموقوفِ عليه، ورفع يد الواقف (١) في ((ك١)): ((يبق)). (٢) في ((ك ١)): ((نقل» بدون واو. ١٧١ كتاب الصلاة فيثبت(١) الوقفُ بذلك، ونيةُ رجوعه (٣٨٣ - ب/ق) إلى وَرَثته كَنِيَّة توقيت الوقف، والوقفُ لا يتوقتُ؛ بل يتأبدُ وتلغو نيةُ توقيته . وقال حربٌ - أيضًا -: سمعتُ إسحاقَ يقولُ: الاعتكافُ في كلِّ مسجدٍ خارج من البيتِ جائزٌ، وإن كانت الدارُ عظيمةً مما يجتمعُ أهلُ المحلةِ في مسجد تلكَ الدارِ ويدخلها غيرُ أهلِ الدارِ لما جعلَ المسجدَ الله جازَ الاعتكافُ فيه - أيضًا . فأما رجلٌ جعلَ مسجدًا لنفسِه ولم يجعلْه للجماعة ترفُّقًا(٢) بنفسه فإنه لا يكونُ فيه اعتكافٌ (٣) ولا فضل الجماعة - أيضًا - إلا أن يكونَ به عُذرٌ ولا يمكنه أن يستقبل(٤) إلى المسجدِ فحينئذٍ يكونَ له فضلُ الجماعة في ذلكَ المسجد، فإن اعتكفَ فيه كانَ له أجرٌ، ولا يُسمَّى معتكفًا؛ لأنَّ الاعتكاف إنما يكونُ في موضعٍ بارز. وبكلِّ حالٍ - فينبغي أن تُحترمَ هذه البقاعُ المعدةُ الصَّلاةِ من البيوتِ وتُنظفَ وتُطهرَ. قال الثوريَّ في المساجدِ التي تُبنَى في البيوتِ: ترفع ولا تُشْرَّفُ، وتُفرَّغُ الصَّلاة، ولا يَجعل فيها شيئًا. وقد رُوِيَ من حديثِ هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ أنَّ رسول الله (٥) وَّ (٧٧ - أ/ ك١) أمر ببناء المساجدِ في الدورِ، وأن تنظفَ وتطيبَ. (١) في ((ك١)): ((فثبت)). (٢) في ((ك ١)): ((مرفقًا)). (٣) في ((ك١)): ((الاعتكاف)). (٤) كذا، ولعل الصواب: ((يقبل))، أو تكون: ((إلى)) زائدة وبحذفها يستقيم المعنى. (٥) في ((ك١)): ((النبي)). ١٧٢ ٤٦ - باب المساجد في البيوت خرَّجه الإمام(١) أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحیحیهما))(٢). وخرَّجه الترمذيُّ من وجه آخر مُرسلا(٣) من غيرِ ذكرٍ عائشةَ، وقالَ: هو أصحُّ. وكذلك أنكر الإمامُ أحمدُ وَصْلِه، وقالَ الدارقطنيّ (٤): الصَّحِيحُ الْمُرسلُ. وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ - أيضًا (٥) - من روايةِ ابنِ إسحاقَ: حدثني عمر ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عمَّن حدّثَه من أصحابٍ رسولِ الله وََّ قالَ: كَانَ رسولُ اللهِ وَّ يأمرنا أن نَصْنِعَ المساجدَ في دورِنا وأن نُصلِحَ صَنْعَتَها ونُطهرَها. (١) كلمة ((الإمام)) ليست في ((١٥)). (٢) («المسند» (٢٧٩/٦) من طريق علي بن صالح - وهو الزبيرى - ، وكذا الترمذي (٥٩٤) والبيهقي في ((الكبرى)) (٢/ ٤٤٠) وانظر «تاريخ بغداد)» (٢٣٤/١٢) عن هشام، وأخرج أبو داود في «سننه» (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩)، وابن حبان (الإحسان: ٥١٣/٤) الحديث من طريق زائدة بن قدامة، وأخرج ابن خزيمة (٢/ ٢٧٠) وابن ماجه (٧٥٨) الحديث من طريق مالك بن سعيد - ثلاثتهم - ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. (٣) وأخرج ابن أبي شيبة (٣٦٣/٢)، والترمذي (٥٩٥ - ٥٩٦) من طريق وكيع، زاد الترمذي: عبدة وسفيان بن عيينة - ثلاثتهمَ -، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي وَ ل أمر، وقال الترمذي: هذا أصح من الحديث الأول. ((أي أصح من حديث علي بن صالح الزبيري» . (٤) قال الدارقطني في ((العلل)) (٢٥/ ٣٥/ب): والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه مرسلا عن النبي بَّ، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث مالك بن سعيد، عن هشام موصولا فقال أبو حاتم: إنما يُروى عن عروة، عن النبيِ وَ لاَ مرسل. («العلل)) (١٦٨/١)، وانظر ((الكامل)) لابن عدي (٨٣/٥) و((ضعفاء العقيلي)) (٣٠٩/٣). (٥) («المسند» (٣٧١/٥). ١٧٣ الحديث : ٤٢٥ كتاب الصلاة وخرَّجَه أبو داودَ(١) بنحوِ هذا اللفظِ من حديثِ سمرة بن جندبٍ، عنِ النبيِّ نَّهِ . وقد اختُلِفَ في تفسيرِ الدَّورِ في هذه الأحاديث، فقيل: المرادُ بها: البيوتُ؛ وبذلك فسَّرِه الخطَّبيُّ (٢)، وغيرُه. وخَرَّجُ ابنُ عدي حديثَ عائشة (٣) ولفظُه: إنَّ النبيَّ ◌َّ أمرَ بتنظيف المساجدِ التي في البيوت (٤). وقالَ أكثرُ المتقدمين: المرادُ بالدُّور هنا: القبائلُ، كقوله (٣٨٤ - أ/ ق) وَله : «خيرُ دورِ الأنصارِ: دارُ بني عبدِ الأشهلِ، ثم دارَ بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، ثم دار بني ساعدةَ، وفي كلِّ دورِ الأنصار خيرٌ)(٥). وبهذا فسَّرَ الحديثَ: سفيانُ الثوريُّ، ووكيعُ بنُ الجراح، وغيرهما. وعلى هذا فالمساجدُ المذكورةُ في الحديثِ هي المساجدُ الْمُسبَّلَةُ فِي القبائلِ والقرى دونَ مساجد الأمصارِ الجامعة. قالَ البخاريّ رحمه اللهُ: ءُ ٤٢٥- حدثَّا(٦) سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ: ثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأنصاريُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مالِك - وَهَوَ مِنَّ (١) في ((السنن)) (٤٥٦). (٢) ((معالم السنن)) (١٤٢/١) وقال: وفيه وجه آخر، وهو: أنَّ الدور يُراد بها المحال التي فيها الدور. (٣) في ((الكامل))(٨٣/٥) من حديث عائشة: ((أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب)). (٤) في ((ك)): ((بالبيوت)). (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٩١٠ - ٣٩١٣). (٦) في ((ق)): «ثنا)». ١٧٤ ٤٦ - باب المساجد في البيوت الحديث: ٤٢٥ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِِّ، مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللهِّه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِيٍ، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِيِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدَدْتَ (١) يَارَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ تأتيني فَتُصَلِّي فِي بَيْتِى، فَأَنَّخِذَهُ مُصلّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَهُ:(سَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ). قَالَ عِثْبَانُ: فَقَدَا رَسُولُ اللهِ ◌ّوَأَبُو بَكْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأَذَنَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَأَذْنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حين(٢) دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ (٣): (أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِي مِنْ(٤) بَيْنِكَ). قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَمَ رَسُولُ اللهِوَ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدَ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مالِكُ بْنِ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((لا تَقُلْ ذَلِكَ(٥)، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟)). قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصيحَتَهُ (٧٧ - ب/ك) إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجلّ(٦) قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلهَ إِلا اهُ(٧)، يَبْتَغِي بِها(٨) وَجْهَ الله). (١) المثبت من ((اليونينية))، وفي (ق)) و((ك١)): ((وودت)). (٢) في ((ق)) كتب فوق كلمة ((حين)): ((حتى - خ)) أي: في نسخة: ((حتى)). (٣) في ((ك)): ((حين دخل البيت فقال: أين تحب ... )). (٤) في ((ق) كتب فوق كلمة ((من)): ((في - خ)) أي: في نسخة ((في)). (٥) في (ق)): ((ذاك)) (٦) كلمة: ((عز وجل)) ليست في ((ق)) (٧) في ((ك)): ((من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه)) والمثبت من ((ق)) وهو موافق لما في ((اليونينية)). (٨) في ((اليونينيه)): ((بذلك)). ١٧٥ الحديث : ٤٢٥ كتاب الصلاة قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ(١) الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمِدِ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالم، وَهُوَ مِنْ (٣٨٤ - ب/ ق) سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. عتبانُ بنُ مالكِ بنِ عمرو بنِ العجلان بنِ زيدِ بنِ غنمِ بنِ سالمٍ بنِ عوف، شهدَ بدرًا وأُحُدًا - كما في هذا الحديثِ -، ولم يذكره ابن إسحاق(٢) فيمن شهدَ بدرًا، وكانَ ذهبَ بصرُه في عهد النبيِّ وَِّ، وكانَ يَؤُمُّ قومَه وهو ضريرُ البصرِ وهو شيخٌ كبيرٌ إلى أن تُوِّيَ في زمنٍ معاویةَ . والظَّاهرُ: أنَّه لما اشتكى إلى النبيِّ وَلَّه لم يكنْ قد ذهبَ بصرُه بالكلية؛ بل كانَ قد ساءَ بصرُهُ. كذا وقعَ في ((صحيحِ مسلمٍ))(٣) من روايةِ الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، وهو معنى قوله في هذه الروايةِ: ((أنكرتُ بصرِي)). ولكن رواه مالكٌ، عن الزُّهريِّ وقال فيه: إنَّ عتبانَ قالَ: وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ . [وقد خرَّجهُ البخاريُّ في موضعٍ(٤) آخرَ](٥). وروى سليمانُ بنُ المغيرة (٦)، عن ثابتِ البنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: ثنا(٧) محمودُ بنُ الربيعِ، عن عتبانِ بنِ مالكِ قالَ: أصابني في بصرِي (١) كما هو عند الكشميهني وعند غيره: ((ثم سألت الحصين بن محمد)). راجع القسطلاني (٤٢٨/١). (٢) قال الحافظ فى الإصابة (٤٣٢/٤): بدري عند الجمهور، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم. (٣) مسلم (٦٥٧) آخر حديث في باب «الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر)). (٤) (فتح: ٦٦٧). (٥) ما بين المعقوفين ليس في ((ك)). (٦) مسلم (٣٣). (٧) في ((ك)): ((حدثنا)). ١٧٦ ٤٦ - باب المساجد في البيوت الحديث : ٤٢٥ بعضُ الشيء فبعثتُ إلى رسولِ اللهِ وَله: إنِّي أحبُّ أن تَأْتِيَني فتصلِّي في منزلِي فأتخذُهُ مصلّى، ففعلَ. وهذا من رواياتِ الأكابرِ عن الأصاغرِ، أعني: رواية أنس بنِ مالكٍ، عن محمودِ بنِ الربيع. ورواه حمادُ بنُ سلمةَ: ثنا(١) ثابتٌ، عن أنسٍ: حدَّثَنِي عِتبانُ بنُ مالكِ أَنَّه عَمِيَ فأرسلَ إلى رسولِ اللهِ وَ لَّ فِقالَ: يا رسولَ اللهِ، تعالَ فخطَّ لي مسجدًا، فجاءَ رسولُ اللهِ وَلَّةِ، فذكر الحديث. ولعلَّ هذه الروايةَ أشبهُ، وحمادُ بنُ سلمةَ مقدمٌ في ثابتِ خاصةً على ء غيره. وقد خرَّجه مسلمٌ في أولِ ((صحيحه)) من هذينِ الوجهينِ. وروى هذا الحديثَ: قتادةُ، واختلف عليه فيه، فرواه شيبانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّةِ، لم يذكرْ في إسنادِهِ ((عتبان)). وخالفَه حجَّاجُ بنُ حجَّاجٍ، فرواه عن قتادةَ، عن أبي بكرِ بنِ أنسٍ، عن محمودِ ابنِ عَمِيرٍ بن سعد أن عتبانَ أصيبَ ببصرِهِ(٢)، فذكرَ الحديثَ. خرَّجهُ (٣) النسائيُّ في كتابِ (( اليومِ)) والليلة))(٤) من هذينِ الطريقينِ (٥). وقولُه: ((محمودُ بن عُميرِ بنِ سعدٍ)) الظَّاهِرُ أَنَّه وهمّ؛ فقد رواه علىُّ ابنُ زيدِ بنِ جدعانَ قالَ: حدَّثْني أبو بكر بنُ أنسٍ قالَ: قدمَ أبي الشَّامَ وافدًا وأنا معه، فلقينا محمودَ بنَ الربيعِ فحدَّث أبي حديثًا عن عِتبانَ بن مالك فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة فسألنا (٣٨٥ - أ/ ق) عنه فإذا هو حَيّ (١) في ((ك)): ((عن)). (٢) في ((ك١)): ((بصره). (٤) (١١٠٣ - ٠٤ ١١) . (٣) في ((ك١)): ((وخرجه)). (٥) ((هذين الطريقين)) ضرب عليهما في ((ق)). ١٧٧ الحديث: ٤٢٥ كتاب الصلاة فإذا بشيخ كبير أعمى فسألناه عن الحديث، فقال: ذهبَ بصري على عهد النبيِّ وَِّ، وذكر الحديثَ بطوله. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ(١). فتبينَ بهذه الرواية أنَّ أبا بكر بنَ أنسٍ سمعه من محمودِ بنِ الربيعِ، عن عتبان، ثم سمعه من عتبان. وقد اعتذرَ عتبانُ - أيضًا - بأنَّ السُّيُولَ تحولُ بينه وبينَ مسجدٍ قومِه الذي يُصلِّي بهم فيه، فطلب من النبي وَلّ أن (٧٨ - أ/ ك١) يأتيه في بيته فیصلِّي فیه حتّى يتخذه مصلّی. وَلا ومواضع صلواتِه مصلّى وفي هذا استحبابُ اتخاذ آثارِ النبيِّ 93 ◌ُصلَّی فیه . وقد ذكر ابنُ سعد، عن الواقديِّ أن بيتَ عتبان الذي صلَّى فيه النبيّ ء وَال﴿ يصلِّي فيه النَّاسُ بالمدينةِ إلى يومِه ذاك. ويشهدُ لهذا المعنى - أيضًا - قولُ عمرَ (٢) - رضي الله عنه - للنبيِّ وَ له: ألا تتخذ من مقام إبراهيمَ مصلّى؟ فنزلتْ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَّقَام إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقد نقلَ أحمدُ بنُ القاسم، وسنديَّ الخواتيمي(٣)، عن الإمامِ أحمدَ (٢) (فتح: ٤٤٨٣). (١) ((المسند)) (٤٤/٤). (٣) سندي أبو بكر الخواتيمي البغدادي، قال أبو بكر الخلال: هو من جوار أبي الحارث مع أبي عبد الله، فكان داخلا مع أبي عبد الله ومع أولاده في حياة أبي عبد الله، سمع من أبي عبد الله مسائل صالحة. راجع ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١/ ١٧٠ - ١٧١) وساق له بعض المسائل عن أحمد. ١٧٨ ٤٦ - باب المساجد في البيوت الحديث : ٤٢٥ أَنَّه سُئِلَ عن إتيان هذه المشاهد(١) فقال: أما على حديث ابن أم مكتومٍ أنَّه سأل النبيَّ وَّهِ أن يصلِّيَ في بيتِه فيتخذه مصلى(٢)، وعلى ما كان يفعلُ ابنُ عمرَ يتبع مَواضعَ النبيِّ وَّ وأثرَه فلا بأسَ أن يأتيَ الرجلُ المشاهدَ؛ إلا أنَّ النَّاسَ قد أفرطُوا في هذا وأكثروا فيه. وفي روايةِ ابنِ القاسمِ: أنَّ أحمدَ ذكر قبرَ الحسين وما يفعلُ النَّاسُ عنده - يعني (٣): من الأمورِ المكروهة المحدثة. وهذا فيه إشارةٌ إلى أنَّ الإفراطَ في تتبعٍ مثلِ هذه الآثار يُخْشَى منه الفتنةُ كما كُرِهَ اتخاذُ قبور الأنبياء مساجدَ، وقد زاد الأمرُ في ذلك عندَ النَّاسِ حتى وقفوا عنده واعتقدوا أنَّه كافٍ لهم واطّرحوا مالا يُنجِّهم غيرُهُ وهو طاعةُ الله ورسوله. وقد رأى الحسنُ قومًا يزدحمونَ على حملِ نعشِ بعضِ الموتى الصالحين فقال: في عملِهِ فنافِسُوا(٤). يشيرُ إلى أنَّ المقصودَ الأعظمَ متابعتُه في عمله، لا مجرد الازدحام علی حمل نعشِه. وكذلك من يبالغُ في تزيينِ المصحفِ وتحسينه وهو مصرٌّ على مخالفة أوامرِه وارتكاب مناهيه. وقد رُويَ عن عمرَ - رضي اللهُ عنه ما يدلُّ على كراهة ذلكَ - أيضًا -، فرُويَ عن المعرورِ بنِ سويدِ قالَ: خرجنا (٣٨٥ - ب/ ق) معَ عمرَ في حجةِ حجها، فلما انصرفَ رأى النَّاسُ مسجدًا فبادروه، فقالَ: ما هذا؟ قالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النبيِّ وَلِّ، فقالَ: هكذا (١) في ((ق)): ((المساجد)). (٣) كلمة ((يعني)) ليست في ((ك١)). (٢) فى ((١٥)): ((مسجدًا)) . (٤) في ((١٥)) ((فتنافسوا)). ١٧٩ الحديث: ٤٢٥ كتاب الصلاة هلكَ أهلُ الكتابِ قبلكم اتخذوا آثارَ أنبيائهم بيعًا، من عَرضتْ له فيه (١) صلاة فليصلِّ، ومن لم تعرضْ له صلاةٌ فليمض. وقال نافعٌ: كانَ النَّاسُ يأتونَ الشجرةَ التي بايعَ رسولُ اللهِ وَلّ تحتها بيعة الرضوان فيصلُّونَ عندها، فبلغَ ذلك عمرَ فأوعدهم فيها وأمرَ بها فقُطعتْ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: كره مالكٌ، وغيرُه من أهلِ العلمِ طلبَ موضعٍ الشجرة التي بُويع تحتَها بيعةَ الرضوان، وذلكَ - واللهُ أعلمُ - مخالفةً لما سلكه اليهودُ والنَّصارَى في مثلِ ذلكَ. ذكره في ((الاستذكارِ)) في الكلامِ على حديث: ((اشتدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ)) .] (٢) بإثر (٣) هذا الحديث حديثَ عتبانَ وقالَ: ذكر مالكٌ [ ... ابنِ مالكِ ليبينَ لك أَنَّ معنى هذا الحديث مخالفٌ للذي قبلَه. قالَ: والتبركُ والتأسي بأفعالِ رسولِ اللهِ وَّهَ إيمانٌ به، وتصديقٌ، وحُبٌّ في اللهِ وفي رسولِهِ. وفي الحديث: دليلٌ على أنَّ المطرَ والسيولَ عُذرٌ يُبيح له التخلفَ عن الصَّلاةِ في المسجدِ . وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ ◌َّ لم يرخِّصْ له. قالَ الإمامُ أحمدُ(٤): ثنا(٥) (٧٨ - ب/ ك١) سفيانُ، عن الزهريِّ - فسُثُلَ سفيانُ: عمَّنْ هوَ؟ قالَ: هو محمودٌ إن شاءَ اللهُ - أنَّ عتبانَ بنَ (١) كلمة ((فيه)) ليست في ((ك١)). (٣) كلمة ((بإثر)) ليست في ((ك١)). (٥) في ((ك١)): ((حدثنا)). (٢) بياض في ((ق)) و((ك١)) بمقدار كلمتين. (٤) ((المسند)» (٤/ ٤٣ - ٤٤). ١٨٠