النص المفهرس

صفحات 121-140

٣٤ باب حك المخاط بالحصى من المسجد
الحديث : ٤٠٩،٤٠٨
عنه .
فكما أنَّ النبيَّ وَّهِ حكَّ النخامةَ اليابسةَ بحصاة من حصى المسجد
فكذلك ما يصيبُ الأرجلَ من اليابسات المستقذرة لا(٣٧١ - ب/ق) يصانُ
المسجدُ عنه، بل يدخلُ الحافي ويصلِّي بها في المساجدِ، وكذلك المنتعلُ
يصلِّي في نعليه - كما تقدَّمَ - وقد يكونُ فيهما طينٌ أو غيرُ ذلك من
الأعيان المستقذرة ولا تُستحبُّ صيانةُ المساجد عن ذلك.
:
١٢١

الحديث : ٤١٢
كتاب الصلاة
٣٥ - بَابٌ
لا يَبْصُقْ عَن يَمِينِهِ فِي الصَّلاةِ.
خرَّجَ فيه حدیثینِ
الأولُ: حديثُ أبي هريرةَ وأبي سعيدِ الذي خرَّجَه في البابِ الماضي،
خرَّجَه من طريقِ عقيلٍ، عن الزُّهريِّ ولفظُه مثلُ لفظِهِ، إلا أنَّه قالَ: ((في
حائط المسجد))(١).
والثَّاني: قَالَ:
٤١٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَّا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لا يَتْفُلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدِيْهِ وَلا عَنْ يَمِيِهِ؛ وَلَكِنْ
عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رجْله)).
وليسَ في لفظِ الحديثينِ تخصيصُ ذلك بالصَّلاة كما بوَّبَ عليه؛
ولكن هو في رواية أخرى لحديثِ (٦٨ - ب / ك١) أنسٍ ذكرها في البابِ
الآتي.
وقد يُفْهمُ من تبويب البخاريِّ اختصاصُ كراهة البصاق عن اليمينِ
بحالِ الصَّلاةِ، وهو قولُ المالكية - كما سنذكره فيما بعدُ إن شاءَ اللهُ
تعالى. والأكثرونَ علی خلاف ذلك.
قال معاذٌ: ما بصقتُ عن يميني منذُ أسلمتُ(٢).
(١) وهو برقم (فتح: ٤١٠ - ٤١١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٤٣٥/١).
١٢٢

٣٥ - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة
الحديث: ٤١٢
خرَّجَه ابنُ سعدٍ.
ورُوِيَ كراهتُه عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ سيرين.
قالَ أحمدُ في روايةٍ مُهنا: فكرهُ أن يبزقَ الرجلُ عن يمينه في الصَّلاةِ
وفي غيرِ الصَّلاةِ؛ لأنَّ عن يمينِهِ مَلَكَ الحسناتِ .
يشيرُ إلى حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َِّهِ: (إِذَا قامَ أحدُكم إلى
الصَّلاة فلا يبزقْ عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه مَلَكًا))، وقد خرَّجَه البخاريُّ (١) -
و
فيما بعد .
وخرَّجَ أبو داودَ(٢) هذه اللفظةَ من حديث أبي سعيدٍ، عن النبيِّ
صَلىالله
وستكم
وخرَّجَ الطبرانيُّ(٣) بإسناد ضعيف، عن أبي أمامةَ قَالَ: قامَ النبيّ
وَالاله
فاستفتحَ الصَّلاة فرأى نخامةً في القبلةِ فخلعَ نعلَه ثم مشى إليها فحتَّها
يفعلُ ذلك ثلاثَ مراتٍ، فلمَّا قضى صلاته أقبلَ على النَّاسِ فقالَ: ((إنَّ
أحدكم إذا قامَ في صلاته فإنَّه (٣٧٢ - أ / ق) يقومُ بين يدي الله عزّ
وجلَّ مستقبلَ ربِّه تباركَ وتعالى ومَلَكُهُ عن يمينه وقرينُه عن يساره؛ فلا
يتفلنَّ أحدُكم بين يديه ولا(٤) عن يمينِه؛ ولكن عن يساره وتحتَ قدمه
اليسرى ثُمَّ لَيَعْرُكْ فلْيُشدِّدْ عرْكَهُ فإنَّما يعركُ أُذُنِيِّ الشَّيطانِ».
ورَوَى وكيعٌ في كتابِهِ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ
(١) برقم (فتح: ٤١٦).
(٢) برقم (٤٨٠).
(٣) في ((المعجم الكبير)) (٨ /١٩٩ رقم ٧٨٠٨) بأتم من هذا السياق.
(٤) قوله: ((بين يديه ولا)) ليست في ((ك١)) وهي ثابتة في رواية الطبراني.
١٢٣

الحديث : ٤١٢
كتاب الصلاة
قال: المصلِّي لا يبزق في القبلة، ولا عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه كاتبَ
الحسنات؛ ولكن عن شماله أو خلف ظهره.
وقد قالَ كثيرٌ من السَّفِ في قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿إذ يتلقَّى المتلقِّيَان
عن اليمينِ وعنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾ [ق: ١٧]: إن الذي عن اليمينِ كاتبٌ
الحسنات، والذي عن الشِّمالِ كاتبُ السَّيئاتِ. منهم: الحسنُ(١)،
والأحنفُ بنُ قِيسٍ (٢)، ومجاهدً(٣)، وابنُ جريجٍ(٤)، والإمامُ أحمدُ، وزادَ
ابنُ جريجٍ قال: إن قعدَ فأحدُهما عن يمينِهِ، والآخرُ عن شِمالِه، وإن
مشى فأحدُهما أمامه والآخرُ خلفَه، وإن رقد فأحدُهما عند رأسه،
والآخر عند رجليه(٤).
وعلى هذا فقد يخلو اليمينُ عن المَلَك إذا مشى أو رقد؛ وحديثُ
أبي أمامةَ فيه أَنَّ الذي على الشِّمالِ هو القرينُ، يريد به: الشيطان الموكلَ
بالعبدِ كما في ((صحيحِ مسلمٍ)) (٥)، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ قالَ:
((ما منكم من أحد إلا وقد وُكُلَ به قرينُهُ من الجِنِّ وقرينُه من الملائكة))
قالوا: وإِيَّاكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((وإيَّاي؛ ولكنَّ اللهَ أعانَني عليه فلا
يأمرُني إلا بخيرٍ».
وقد وردّ في حديثٍ خرَّجه الطبرانيّ من حديث أبي مالكِ الأشعريِّ
مرفوعًا: ((إنَّ القرينَ هو كاتبُ السَّيئات)). وإسنادُه شاميٌّ ضعيفٌ.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((التفسير)) برقم (٢٩٥٣) وابن جرير في «تفسيره)) (٢٦ / ١٠٠).
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره)) (٧ / ٣٧٧)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٢٦ / ٩٩ - ١٠٠).
(٤) أخرجه أبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) برقم (٥٢١).
(٥) برقم (٢٨١٤).
١٢٤

الحديث: ٤١٤،٤١٣
٣٦ - بَابٌ
لِّصُقُ(١) عَن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَه الْيُسْرَى
٠٠
فیه حدیثان
وز.
أحدُهُمَا: قال:
٤١٣ - ثَنَا آدَمُ: نَا شُعْبَةُ: نَاقَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِيَّ رَبَّهُ، فَلَا
يَبْزُقَنَّبَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَّ عَنْ يَمِينِهِ؛ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ نَحْتَ قَدَمِهِ)).
هذا مما صُرِّحَ فِيه بالسَّمَاعِ (٦٩ - أ/ ك١) في جميعِ إسنادِه في هذه
الروايةِ والتي قبلها، وهو من صحيح حديث (٣٧٢ - ب/ق) قتادةً عن
أنسٍ.
والثَّاني: قال:
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلَيٌّ: ثَنَا(٢) سُفْيَانُ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَّدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِّ ◌َةُ أَبْصَرَ نُخَامَّةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ
فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ(٣) ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْرُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيّهِ أَوْ عَنْ يِيْنِهِ؛ وَلَكِنْ عَن
يَسَارِهِ أَوْ (٤) تَخْتَ قَدَمَه الْيُسْرَى.
٠٠
(١) في بعض روايات ((الصحيح)): ((ليبزق)) بالزاي، أشار إلى ذلك في ((اليونينية)).
(٢) وأشار في ((اليونينية)) أن في بعض روايات ((الصحيح)): ((أخبرنا)).
(٣) وعند المستملي: ((بحصا))، ذكره في ((اليونينية)).
(٤) قال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥١١): ((كذا للأكثر، وهو المطابق للترجمة. وفي رواية
أبي الوقت: ((وتحت قدمه)) بالواو)) ا. هـ.
١٢٥

الحديث : ٤١٤
كتاب الصلاة
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمَع حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَه.
ء
ليسَ في هذِهِ الروايةِ ذكرُ أبي هريرةً (١) كما في الرِّوايتينِ المتقدِّمتين
عن الزُّمريِّ.
وفي هذه الروايةِ أنَّ سفيانَ بنَ عيينةَ تارةً ذكرَ سماعَ الزُّهريِّ له من
حديثِ حميدٍ، وتارةً عنعَنَهُ.
وعليٌّ شيخُ البخاريِّ هو ابنُ المدينيِّ، وكانت له عنايةٌ بذلك.
وأما سماعُ حميدٍ له من أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ: فقد صرَّحَ به إبراهيمُ
ابنُ سعدٍ في روايته عن الزُّهريِّ، وقد خرَّجَه البخاريُّ - فيما تقدَّمَ (٢).
ودلَّ هذا الحديثُ مع غيرِه من الأحاديثِ المتقدِّمة بمعناه(٣) على أَنَّ
المصلِّيَ يبزقُ عن شمالِهِ أو تحتَ قدمه اليسرى.
وقد خرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِهِ)) (٤) من حديثٍ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
الشِّخيرِ، عن أبيه أنَّه صلَّى مع النبيِّ وَ ◌ّ فتنخَّعَ فدلَكَها بنعلِهِ اليسرى.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٥١١/١): ((ولم يذكر سفيان - وهو ابن عيينة - فيه أبا هريرة.
كذا في الروايات كلها، لكن وقع في رواية ابن عساكر: عن أبي هريرة بدل أبي سعيد،
وهو وهم، ولعل الحامل له على ذلك أنه رأى في آخره: وعن الزهري سمع حميدًا عن
أبي سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرةَ وأبي سعيد معا، لكنه فرقهما.
وليس كذلك، وإنما أراد المصنف أن يبين أن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح بسماع
الزهري من حميد، ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله: وعن الزهري معلق، بل هو
موصول، وقد تقدمت له نظائر)) ا. هـ. وانظر ((عمدة القاري)) (٤٠٨/٣) للعيني أيضًا.
(٢) برقم (٤٠٨).
(٣) كلمة ((بمعناه)) زيادة من ((ك١)).
(٤) برقم (٥٥٤ / ٥٩).
١٢٦

٣٦ - باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى
الحديث : ٤١٤
وخرَّجَه أبو داود(١)، وعنده: عن يزيدَ، عن أخيه: مطرِّفٍ، عن أبيه
قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ وَله وهو يُصلِّي فبزقَ تحتَ قدمه اليسرى.
ورَوَاه ابنُ المبارك (٢)، عن الجريريِّ، عن أبي العلاءِ: يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ،
عن أبيه قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّله وهو يتنخّمُ في المسجدِ ثم دلكَهُ بنعِلِهِ
الیسری .
وخرَّجه الطبرانيُّ(٣) بإسناد ضعيف، وفيه: أنَّه كان يصلِّي على
البلاطِ، والبلاطُ خارجُ المسجدِ .
ورَوَى إبراهيمُ بنُ طهمان، عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمنِ، عن
محمدِ بنِ أبي عاصمٍ، عمَّن رأى رسولَ اللهِ وَلا يُصلِّي وفي رجليه نعلانِ
فبزقَ فمسحَ بُساقَهُ(٤) بنعليْهِ في التُّرابِ، والمسجدُ يومئذٍ فيه التّرابُ.
وخرَّجَ أبو داودَ من حديثِ الفرجِ بنِ فضالةَ، عن أبي سعيد قال:
رأيتُ واثلةَ بنَ الأسقعِ في مسجد دمشقَ بصقَ(٥) على البُورِي(٦) ثم مسحَه
(١) برقم (٤٨٢).
(٢) عند النسائي في ((المجتبى)) (٢ / ٥٢) و((الكبرى)) (١ / ٢٦٥).
وفي «التحفة)) (٣٥٩/٤) عزاه الحافظ المزي - رحمه الله - إلى مسلم وأبي داود فقط، ولم
ينبه الحافظ - رحمه الله - في ((النكت الظراف)) على شيء من هذا. فهذا مما يستدرك على
((التحفة)».
(٣) لعله في القطعة المفقودة من مسانيد العبادلة، وقد طبع مؤخرًا قسم منه، لكنه لم يصل
إلى مسند عبد الله بن الشخير.
(٤) هكذا بضم أولها ضبطها في ((ق)) وكتب فوقها: ((صح)). و((بسق)) و (بصق)) و ((بزق))
بمعنى، راجع ((اللسان)) مادة (بسق)).
وقال ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (١٤ / ١٦١): ((البزاق يكتب بالزاي وبالسين وبالصاد))
ا. هـ.
(٥) في ((ك١)): ((فبصق))، والذي في ((ق)) وعند أبي داود: ((بصق)).
(٦) أي: البساط أو الحصير.
١٢٧

الحديث: ٤١٤
كتاب الصلاة
فقيلَ لَهُ: لِمَ فعلتَ هذا؟! قَالَ: لأنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه يفعلُه(١).
وهذا يدلُّ على جوازِه في المسجدِ إذا غَّهُ، وهو قولُ بعضِ أصحابِنا،
ونصَّ عليه أحمدُ في رواية أبي طالبٍ، قال: لا يبصق الرجلُ في المسجدِ
تحتَ البارية، فإنَّه يبقى تحتَ الباريةِ، وإذا كانَ حصباء(٢) فلا بأس به؛
لأنه يواري البصاق، وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال:
لا بأس بالتنخمٍ في الحِجْرِ إذا غيبه (٣٧٣ - أ / ق) يعني حِجْرَ البيتِ.
وفي ((تهذيبِ المدوَنَةِ))(٣): ولا يبصقْ في المسجدِ فوقَ الحصيرِ ويدلكه؛
ولكن تحتَه، ولا يبصق في حائطِ القبلةِ ولا في مسجدٍ غيرِ محصّب إذا
لم يقدر على دفنِ البصاقِ فيه، وإن كان المسجدُ محصَّبًا فلا بأسَ أن
يبصقَ بينَ يديه، وعن يمينه وعن يساره وتحت قدمه ويدفنه. انتهى.
ولعلَّ هذا في غيرِ الصَّلاةِ(٤).
ورَوَى(٥) أبو عبيد (٦٩ - ب/ك١) بإسناده عن عمرَ أَنَّه حَصَّبَ المسجدَ
وقال: هو أغفرُ للنَّخامة. وقال: معناه: أسترُ لها وأشدَّ تغطيةً. قال أبو
عبيد: فيه(٦) من الفقهِ: الرخصةُ في البزاقِ في المسجدِ إذا دفن(٧).
وقالت طائفة: لا يفعلُ ذلك في المسجدِ؛ بل خارجَ المسجد، ولا
(١) أخرجه أبو داود في ((السنن)) (٤٨٤).
(٢) في ((ق)): ((حصا)).
(٣) راجع («المدونة)) (١ / ٩٩).
(٤) وفي ((المدونة)) بعد ما نقله ابن رجب - رحمه الله:
((وقال مالك إذا كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل في الصلاة، فليبصق أمامه ويدفنه))
أ. هـ. من ((المدونة)).
(٦) في ((ك١)): ((وفيه)).
(٥) في ((ك١): ((روی)).
(٧) نَقْل المصنف هنا مختصرٌ، وانظر تمام النص في ((الغريب)) (٣ / ٣٤٨) لأبي عبيد.
١٢٨

٣٦ - باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى
الحديث : ٤١٤
يبزقُ في المسجدِ إلا في ثوبهِ أو يبزقُ في المسجد ويحذفُ(١) بُصَاقَهُ إلى
خارجِ المسجدِ حتَّى يقع خارجًا منه.
وهذا هو أكثرُ النُّصوصِ عن أحمدَ.
وكان أحمدُ يبزقُ في المسجد في الصَّلاة ويعطفُ بوجهه حتى يلقيَه
خارجَ المسجدِ عن يسارِهِ. نقلَه عنه أبو داودَ.
وقال بكرُ بنُ محمد(٢): قلتُ لأبي عبدِ الله - يعني: أحمدَ بنَ حنبل -:
ما ترى في الرجلِ يبزقُ في المسجدِ ثمَّ يدلكُه برجله؟ قال: هذا ليسَ هو
في كلِّ الحديثِ(٣). قال: والمساجدُ قد طُرِحَ فيها بَوَارِيٌّ(٤)، لَيس كما
(١) في ((ك١)): ((ويحدف)) بالدال المهملة، ليس لها معنى.
(٢) النسائي الأصل، أبو أحمد، البغدادي المنشأ، ذكره أبو بكر الخلال فقال: ((كان أبو عبد الله
يقدمه ويكرمه ، وعنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد الله)).
ترجم له ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (١ / ١١٩ - ١٢٠).
(٣) يريد بذلك الحديث الذي أخرجه مسلم في ((الصحيح)»(٥٨/٥٥٤_٥٩) وأبو داود في ((سننه))
(٤٨٣)، والنسائي (٥٢/٢)، و((الكبرى)) (٢٦٥/١) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤٥/٢-٤٦)
- كلهم - من طريق الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه أنه
صلى مع النبي وَلٍ﴾، قال: فتنخم فدلكها بنعله اليسرى. وعند مسلم وحده من طريق
كهمس، عن يزيد، عن أبيه بنحوه.
فأراد الإمام أحمد - رحمه الله - الزيادة التي يرويها يزيد عن أبيه عن النبي وَّي- ((فدلكها
بنعله».
وذلك لأن الجريري يروي هذا الحديث عن يزيد، عن مطرف - أخيه - عن عبد الله بن
الشخير، عن النبي وَل، وليس فيها هذه الزيادة.
وقد نص أبو داود، وابن خزيمة بعد إخراجهما للحديث على ذلك فقالا: ((زاد - أي يزيد
- فدلکها بنعله» .
ولعل هذا من الجريري فقد رواه جماعة عنه على الوجهين.
ولعل هذا الاختلاف مع هذه الزيادة جعلت الإمام مسلم يؤخر الحديث في الباب كما
نص على ذلك في مقدمته للصحيح.
(٤) هو الحصير المنسوج، وهو فارسي معرب.
١٢٩

الحديث: ٤١٤
كتاب الصلاة
كانتْ. قال: فأعجبُ إليَّ إذا أرادَ أن يبزقَ وهو يصلِّي أن يبزقَ عن يسارِه
إذا كان البزاقُ يقعُ في غيرِ المسجد - يقعُ خارجًا -، وإذا كانَ في مسجدٍ
ولا يمكنُهُ أن يقعَ بزاقُه خارجًا أن يجعلَه في ثوبه.
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمَ - عن حذيفةَ أن المصلِّي له أن يبصقَ خلفَه؛
وهذا إنَّما يكونُ بالتفاتِ شديد بوجهِهِ عن القبلةِ .
وقد رُويَ هذا مرفوعًا من حديثٍ يحيى بن سعيدٍ، عن سفيانَ، عن
منصور، عن ربعيِّ بنِ حِراشٍ، عن طارقِ بنِ عبدِ اللهِ المحاربيِّ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((إذا كنتَ في الصَّلاةِ فلا تبزقْ عن يمينكَ ولا بينَ يديكَ؛
ولكنْ خلفَكَ أو تلقاءَ شمالك أو تحتَ قدمكَ اليسرى)).
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، والترمذيُ(١)،
وصحَّحه، وقالَ: العملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ. وبوَّبَ عليه النسائيّ:
((الرخصةُ للمصلِّ أن يبزقَ خلفَه أو تلقاءَ شماله)).
وقد أنكرَ الإمامُ أحمدُ(٢) هذه اللفظةَ في هذا الحديث (٣٧٣ - ب/ق)
وهي قولُهُ ((خلفك)) وقال: لم يقلْ ذلك وكيعٌ (٣) ولا عبد الرزاق(٤).
قال الدار قطنيُّ: هي وهمٌ من يحيى بن سعيدٍ، ولم يذكرْهَا جماعةٌ
(١) أخرجه أحمد (٦ / ٣٩٦)، والنسائي (٢ / ٥٢)، والترمذي (٥٧١) من الطريق الذي
حكاه المصنف بنحو هذا المتن، وأخرجه أبو داود (٤٧٨) من طريق أبي الأحوص، عن
منصور، به بنحوه، وأخرجه ابن ماجه (١٠٢١) من طريق وكيع، من سفيان به بنحوه.
وليس عند أبى داود وابن ماجه قوله: ((ولكن خلفك)).
(٢) في («مسنده)) (٦ / ٣٩٦).
(٣) في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٣٦٤).
(٤) في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٤٣٢).
١٣٠

٣٦ - باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى
الحديث : ٤١٤
من الحفّاظِ من أصحاب سفيان(١)، وكذلك رَوَاه أصحابُ منصورِ(٢) عنه
ے
لم يقل أحدٌ منهم ((ابزقْ خلفَك)).
ورَوَى سليمانُ بنُ حربٍ، عن شعبةَ، عن القاسمِ بنِ مهران، عن
أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((إذا كانَ أحدُكم في
صلاته فلا يبزقن(٣) عن يمينه ولا عن يسارِه ولا بينَ يديه؛ ولكن تحت
قدمِهِ اليسرى؛ فإن لم يستطع ففي ثوبِهِ))(٤).
وأخطأ سليمانُ في قوله ((ولا عَنْ يسارِهِ)) فقد رَوَاه أصحابُ شعبةَ
عنه وقالوا: ((ولكنْ عن يساره تحت قدمه)). ذكرَهُ ابنُ أبي حاتم(٥). وقد
خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحه)) كذلك(٦).
(١) منهم: وكيع، وعبد الرزاق كما تقدم - وحسين بن حفص عند البيهقي (٢٩٢/٢).
(٢) منهم سفيان، وشعبة، وعبيدة، وأبو الأحوص، وجرير، وقيس بن الربيع، والأعمش،
وغيلان بن غالب المحاربي ومفضل بن المهلهل، وجعفر بن الحارث وغيرهم، راجع أحمد
(٦ / ٣٩٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٣١٢/٨ - ٣١٤)، وابن خزيمة (٤٥/٢)،
و((الآحاد والمثاني)) (٣ / ٣٥)، و ((الأفراد)) للدار قطني (أطرافه - ٢٣٠١) بتحقيقنا.
(٣) في ((ك١)): ((يبزق)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ١٩١ - ١٩٢).
(٥) في ((العلل)) (١ / ١٩١ - ١٩٢) وسأله ابن أبي حاتم، عن حديث سليمان بن حرب هذا
فقال أبو زرعة: ((ما روي عن النبي ◌َّ بأن يبزق عن يساره أصح من هذا الذي ذكر ولا
يبزق عن يساره.
قال أبو محمد: أخطأ سليمان بن حرب فيما روى من متن هذا الحديث بأن يبزق عن
يساره؛ فقد حدثنا أبي، عن أبي الوليد وآدم العسقلاني، عن شعبة، عن القاسم بن
مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي وبَّل أنه قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا
يبزق بين يديه ولا عن يمينه؛ ولكن عن يساره تحت قدمه. هكذا متن حديث أبي الوليد
وآدم، عن شعبة. ورواه هشيم، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة،
عن النبي وَّة. واتفق متون سائر الأحاديث عن النبي مَ ل مثل ذلك سواء)) ا. هـ.
(٦) مسلم (٥٥٠ / ٥٣) وكذلك النسائي (١ / ١٦٣) وابن ماجه (١٠٢٢).
١٣١

الحديث: ٤١٤
كتاب الصلاة
واستدلَّ ابنُ عبد البرِّ(١) بحديثٍ تنخُّمِ النبيِّمَّهِ في صلاته على أنَّ
النحنحةَ ونحوَها لا تُبطلُ الصَّلاةَ إذا كانت لعذر؛ قال: لأنَّ للتنخم
صوتًا كالتَّنحنحِ، وربَّما كان معه ضربٌ من النَّفخِ عند القذفِ بالبصاقِ
وقد أشار البخاري إلى ذلك في أواخر كتاب الصلاة - أيضًا -، ويأتي في
موضعه إن شاء الله تعالى(٢).
(١) في ((التمهيد)) (١٤ / ١٥٥).
(٢) من قوله: ((وقد أشار البخاري)) إلى قوله: ((إن شاء الله تعالى)) زيادة من ((ق)).
١٣٢

الحديث : ٤١٥
٣٧ - بَابُ
كَفَّارَةِ الْبُزَقِ فِي الْمَسْجِدِ
٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ (٧٠-
أ/ ك١) مَالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِئَةٌ،
وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا)).
قولُه: ((خطيئةٌ)) ظاهرُهُ يقتضي أنَّه معصيةٌ، وجعلَ كفَّارةَ هذه المعصية
دفنها .
وهذا يَستدلُّ به مَن يقولُ: إنَّ البزاقَ لا يجوزُ في المسجدِ مع دفنِه
كما لا يجوزُ لأحد أن يعملَ ذنبًا ويتبعَهُ بما يكفِّرُه من الحسناتِ الماحيةِ .
وفي ((صحيحٍ مسلمٍ)(١)، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّمنَّ قالَ: عُرِضتْ
عَليَّ أعمالُ أُمَّتي، حسنُها وسيُّها، فوجدتُ في محاسنِ أعمالِهَا: الأذى
يُماطُ عن الطريقِ، ووجدتُ في مساوئ أعمالها: النَّخامةُ تكونُ فى
المسجد لا تدفن)).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ حبَّان في ((صحيحِه))(٢) من
حديث السَّائبِ بنِ خلادٍ أَنَّ رجلا أمَّ قومًا فبزقَ في القبلةِ ورسولُ الله
﴿ِّهِ ينظرُ، فقالَ رسولُ اللهِ نََّ حِينَ فرِغَ: ((لا يُصلِّي لكم))، فأرادَ بعدَ
ذلك أن يصلِّيَ لهم فمنعُوهُ وأخبروه بقولِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فِذُكِرَ ذلكَ
(١) برقم (٥٥٣).
(٢) («المسند (٥٦/٤) وأبو داود (٤٨١) وابن حبان (الإحسان ٥١٦/٤) وزاد أبو داود: ((ورسوله)).
١٣٣

الحديث: ٤١٥
كتاب الصلاة
لرسول الله وَله فقالَ: ((نعم)). وحسبتُ أنَّه(٣٧٤ - أ/ ق) قالَ: ((إِنَّك
آذيتَ اللهَ ورسولَه)).
وخرَّجَ أبو داودَ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحيحيهما))(١) من
حديثٍ حذيفةَ، عن النبيِّ وَلَ قالَ: ((من تفلَ تجاهَ القبلةِ جاءَ يومَ القيامةِ
وتفلُه بینَ عینیه)).
وخرَّجَ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ(٢) من حديثِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّ
وَّه قال: ((يُبعثُ صاحبُ النُّخامةِ يومَ القيامةِ وهي في وجهِهِ)).
وقال أبو هريرة: إِنَّ المسجدَ لينزوي من النُّخامةِ والبزاقِ كما تنزوي
(١) أبو داود (٣٨٢٤)، وابن خزيمة (٦٢/٢-٦٣، ٢٧٨)، (٨٣/٣)، وابن حبان (الإحسان
-٥١٨/٤)، والبيهقي (٧٦/٣).
زاد أبو داود وابن خزيمة (٨٣/٣): ((ومن أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا
ثلاثا)). وسيأتي إعلال المصنف لها تحت الحديث (٨٥٦).
وأخرج الجملة الأولى من الحديث ابن أبي شيبة في «مصنفه)) (٣٦٥/٢) من طريق أبي
إسحاق الشيباني موقوفًا على حذيفة.
(٢) ابن خزيمة (٢ / ٢٧٨)، وابن حبان (الإحسان - ٤ / ٥١٧) من طريق عاصم بن
محمد، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
ومن طريق عاصم بن عمر به عند ابن خزيمة (٢٧٨/٢) وابن الجوزي فى ((العلل المتناهية))
(١ / ٤١٧) ورواه جماعة، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه
أخرجه ابن خزيمة (٢ / ٢٧٨)، وقال على إثره: ((ولم يرفعه أولئك)).
ومن هؤلاء الذين لم يرفعوه: مروان بن معاوية، وابن نمير، ويعلى، والنضر بن إسماعيل.
وساق ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١ / ٤١٧) هذا الحديث من طريق عاصم بن
عمر، عن ابن سوقة ثم قال: رواه جماعة موقوفًا ، والموقوف أشبه بالصواب.
وبنحو هذا المتن - أيضاً - رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر
موقوفًا عليه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٣٦٥).
١٣٤

٣٧ - باب كفارة البزاق في المسجد
الحديث : ٤١٥
الجلدةُ من النَّار.
خرَّجَهَ وكيعٌ، وابنُ أبي شيبةً(١)، وغيرُهما.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣٦٦/٢) من طريق وكيع، عن مسعر، عن يزيد بن
منقذ، عن أبي هريرة، الحديث. ومن طريق ابن عيينة، عن أبي الوسمي، عن رجل
يقال له زياد - رجل من بني فزارة - أنه سمع أبا هريرة، الحديث.
١٣٥

الحديث: ٤١٦
كتاب الصلاة
٣٨ - بَابُ
دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٤١٦ - حَدَّثْنَاَ إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ
ابْنِ مُتْبِّهِ سَمِعَ أَبَا هُرِيّرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ قالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ
فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَه فَإِنَّمَا (١) يُنَاجِي اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا دَامَ فِي مُصَلَاهُ وَلا عَنْ
يَمينه فإن عن يمينه مَلَكًا، وَلَيَبْصُقْ عَن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفنُهَا».
دفنُ النُّخامةِ في المسجدِ مأمورٌ به، وهو كفَّارةٌ لها كما في الحديثِ
قبله .
وقد وردَ الأمرُ بالحفرِ لها والإبعادِ فيه كما في ((مسند الإمامِ أحمدَ)(٢)
صَيَا الله
من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي حدردٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ
وَسَلم
عَلبـ
قال: ((إذا بزقَ أحدُكم في المسجدِ فليحفرْ فلْيبعدْ؛ فإن لم يفعلْ فليبزقْ
في ثوبِهِ)).
وقد وردَ تعليلُ ذلك بخشية إصابتِها للمصلِّي: ففي ((المسندِ))(٣)، عن
(١) قوله: ((فإنما)) جاءت في ((اليونينية)) كذلك، وعند الكشميهني: ((فإنه)) أشار إلى ذلك
القسطلاني في شرحه على البخاري (١ / ٤٢٢).
(٢) (٢ / ٢٦٠) بنحو هذا اللفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) - أيضًا.
(٣) ((المسند)) (١٧٩/١)، وأبو يعلى في («مسنده)) (١٣١/٢)، والمصنف» (٣٦٧/٢) لابن أبي
شيبة والبزار في ((البحر الزخار)) (٣٣٠/٣)، وقال: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُرُوَى عن سعد
إلا من هذا الوجه ولا نعلم رواه عن عامر بن سعد إلا عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي عتيق)) ا. هـ.
١٣٦

٣٨ - باب دفن النخامة في المسجد
الحديث : ٤١٦
سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إذا تنخَّمَ أحدُكم في
المسجدِ فليغيبها؛ لا تصيبُ جلدَ مؤمنٍ أو ثوبَه فتؤذيه))(١).
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: هو حسنُ الإسناد.
وهذا مما يدلُّ على أن قرارَ المسجد وباطنَه يجوزُ أن يُجعلَ مدفنا
للأقذار الطاهرة.
وقد كان بعضُ الصَّحابة والتَّابعينَ يتفلَّى في المسجد ويقتلُ القملَ
ويدفنُهُ في المسجدِ .
رُوِيَ ذلك عن معاذٍ، وأبي هريرةَ، وأبي أمامةً، وأبي العاليةِ(٢).
وهو (٣) مما يُستدلُّ (٧٠ - ب/ ك١) به على طهارةِ دمِ القملِ والبراغيث
ونحوها .
وحَكَى بعضُ (٣٧٤ - ب/ ق) أصحابِنَا في جوازِ دفنِها في المسجدِ
وجهين؛ ولعلَّهما مبنيَّانِ على الخلافِ في طهارةِ دمِها ونجاستِهِ .
ومذهبُ مالكٍ: يُكْرَهُ قتلُها في المسجدِ وإلقاؤها فيه.
وفي ((المسند))(٤) - بإسناد فيه بعضُ من لا يُعرفُ - أَنَّ رجلا رأى(٥)
(١) قوله ((فتؤذيه)) جاءت في ((ك١)) ((فيؤذيه))كما في ((مسند أبي يعلى))، والمثبت من ((ق))
و ((مسند أحمد)» .
(٢) انظر هذه الآثار عن هؤلاء وغيرهم عند ابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (٣٦٧/٢ - ٣٦٩)،
و((المصنف)) (٤٤٦/١ - ٤٤٨) لعبد الرزاق، و((المراسيل)) (ص ٧٩) لأبي داود، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (٢ / ٢٩٤).
(٣) في ((ك١)): ((وهذا)).
(٤) (٥ / ٤١٩).
(٥) قوله: ((رأى)) من ((ك١)، وفي ((ق)) وضع بعد قوله: ((أَنَّ رجلا)) علامة لحق، وكتب في
((الهامش)): ((لعله وجد))، وفي ((مسند الإمام أحمد)): ((وجد)).
١٣٧

الحديث: ٤١٦
كتاب الصلاة
في ثوبِهِ قملةً فأخذَها ليطرحها في المسجد، فقالَ له رسولُ اللهِ وَله: ((لا
تفعلْ رُدَّهَا في ثوبِكَ حتَّى تخرجَ من المسجد)). وبإسنادِ آخر(١)، عن رجلٍ
من الأنصارِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قالَ: ((إذا وجدَ أحدُكم القملةَ فَلْيَصُرَّهَا
ولا يُلْقِها في المسجدِ)) .
وقد قيلَ: إنَّه مرسلٌ وكذلكَ خرَّجَه أبو داودَ في ((مراسيله))(٢). والذي
قبلَه - أيضًا - مرسلٌ، نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وذكر أنَّ بعضَهم وصلَهُ
وأخطأ في وصلِهِ، واللهُ أعلمُ (٣).
(٢) ((المراسيل)) (ص ٧٩).
(١) في ((المسند)) (٥ / ٤١٠).
(٣) قوله: ((والله أعلم)) زيادة من: ((ك١)).
١٣٨

الحديث: ٤١٧
٣٩ - بَابٌ
إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ (١) فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْنِهِ
٤١٧- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا زُهَيْرٌ: ثَنَا حُمَّيْدٌ، عَنْ أَنَس أَنَّ
النَِّيَّنِ﴿ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُؤِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُّؤِيَ
كَرَاهِيَتُهُ لِذَلَكَ وَشِدَّهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ(٢): ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فيَ صَلاتِهِ فَإِنَّمَا
يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلاَ بَيْزُقَنَّ فِي قَبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ
أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ). ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ،
قَالَ: ((أَوْ يَفْعَل هَكَذَا)).
مقصودُه بتخريجِ هذا الحديث في هذا البابِ: ذكرُ حكمِ البصاقِ في
الثَّوب خاصَّةً وقد بَّنْه النبيِّ وَِّ بقولِهِ وفعلِهِ كما سبقَ التنبيهُ على ذلكَ،
وأنَّ فيه إشارةً إلى أنَّ تلويثَ الثَّوبِ للحاجة إليه ليسَ مما ينبغي التنزهُ عنه
كما قد يأنفُ منه بعضُ أهلِ الكبرِ والأنفةِ .
والمصلِّي إن كانَ في المسجدِ فالأولى أن يبصقَ في ثوبه ويدلكه بعضه
ببعضٍ كما فعلَ النبيُّ بَّهِ ليذهبَ أثرهُ، وهو أولى من البصاقِ في
المسجدِ مع تغييبِهِ؛ للاختلافِ في جوازِهِ.
وإنْ كان خَارِجَ المسجدِ: فقال طائفةٌ من أصحابنا: الأولى أن يبصقَ
(١) في ((ق)): ((البصاق))، وكتب في الهامش: في نسخة: ((البزاق))، وفي ((ك١)): ((البصاق))
وفي ((اليونينية)): ((البزاق))، ولم يشر إلى خلاف في اللفظ.
(٢) ((فقال)) في ((ق)) و((ك))، وفي ((اليونينية)): ((وقال)).
١٣٩

الحديث: ٤١٧
كتاب الصلاة
عن يساره لما فيه من صيانةِ الثوبِ عن تلويثِه بالمستقذراتِ .
وخرَّجَ مسلمٌ (١) من حديثِ القاسمِ بنِ مهران، عن أبي رافعٍ، عن
أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَله رأى نخامةً في قبلة المسجد (٣٧٥ - أ/ق)
فأقبلَ على النَّاسِ فقالَ: ((ما بالُ أحدكم يقومُ مستقبلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامَه؟!
أَيُحِبُّ أن يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعُ في وجهِهِ؟! فإذا تنخَّعَ أحدُكُم فليتنخَّعْ عن
يسارِهِ تحتَ قدمِه. فإن لم يجدْ فليقلْ هكذا)» ووصفَ القاسمُ: فتفلَ في
ثوبِه ثم مسحَ بعضَه على بعضٍ. وفي روايةٍ له: قالَ أبو هريرةَ: كأنِّي
أنظرُ إلى رسول اللهِ وَّهِ يردُّ ثوبَه بعضَه على بعضٍ.
وهذا يُستدلُّ به على أن البُصاقَ على الأرضِ حيثُ أمكن فَهوَ أولَى
من البصاقِ في الثَّوبِ؛ لأنَّه لم يأمر به إلا عند تعذرِ البصاقِ عن يسارِهِ،
وليسَ المرادُ أنه لا يجوزُ فعلُه إلا عند تعذرِ البصاقِ على الأرضِ؛ بلٍ
المرادُ [به](٢): أنَّهُ لا حاجةَ إلى تلويثِ ثوبِه بالبصاقِ مع القدرة على
الاستغناء عنه، فهو كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرِ (٧١ - أ/ك١) وَلَمْ
تَجدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ (٣) مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَقَوْلِهِ: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا
رجُلَيْن فَرَجُلٌ وَاَمْرَأَتَان﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله: ﴿فَإِن لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ
ێ لزید
فَإِخْوَنُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وقَدْ قَالَ النبيُّ
ابن حارثةَ: ((أنتَ أخونَا ومولانا)) مع أنَّهُ كانَ يعلمُ أباه(٤).
(١) مسلم (٥٥٠).
(٣) في ((ك١)): ((فرهن)).
(٢) من ((ك١)).
(٤) (فتح: ٢٦٩٩).
١٤٠