النص المفهرس
صفحات 401-420
١٠- باب مايستر من العودة الحديث : ٣٦٩ ومقصودُ البخاريِّ بهذه الأحاديث: أنَّ كشفَ الفرج منهيَّ عنه، وأن سترَهَ مأمورٌ به، وهذا يقوي ما يميلُ إليه، وهو: أن العورةَ الفرجان خاصَّة؛ لكن النهي عن اشتمالِ الصماء ليسَ فيه تصريحٌ بالتعليل بكشفٍ الفرجِ خاصة، فإِنَّه ينكشفُ بلباسِ الصَّماءِ جانبُ الرجلِ كلُّه، فيدخل فيه الوركُ والفخذُ - أيضًا - والله أعلم. الحديثُ الثَّالثُ: خرَّجه من روايةِ ٣٦٩ - ابن أخي ابْن شهَاب(١)، عَنْ عَمِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ(٢). بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ فِي تِلْكَ الْحَجَّةَ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ تُؤَذِّنُ بِمِنَّى أَنْ لا يَحُ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْبَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ عَلَيّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِيَرَاءَةٌ . قَالَ أَبُو هُّرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلٍ مِنِىٌ يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْبَانٌ. ليسَ في حديث أبي هريرةَ هذا تصريحٌ برفعٍ ذلك إلى النبيِّ وَّ. وقد رُوِيّ عنه من وجهٍ آخر بنحو هذا السياق - أيضًا . ورُويَ الحديثُ - أيضًا - من حديث علي بن أبي طالبٍ بلفظ يدلّ علی رفعه. (١) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب)». (٢) في ((اليونينية)): ((أن أبا هريرة قال)). ٤٠١ الحديث : ٣٦٩ كتاب الصلاة خرَّجَه الإمام أحمدُ، والتِّرمذي(١). وقد رُوِيَ حديثُ علي مرفوعًا صريحًا، ورُويَ - أيضًا - مرفوعًا من حديث ابن عباسٍ بإسنادٍ فيه ضعفٌ. وبكلِّ حالٍ: فإنَّما نودي بذلك بمنَّى يوم النَّحرِ في حجةِ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - بأمرٍ رسول الله وَّ بذلك. هذا أمرٌ لا يرتاب فيه، وإن لم يُصَرِّحْ بذلك في كثيرٍ من الروايات. وقد كانت عادةُ أهل الجاهلية الطَّواف بالبيتِ عراة، فأبطلَ اللهُ ذلك ونهى عنه . وفي ((صحيح مسلمٍ))(٢) عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت المرأةُ تطوف بالبيت وهي عُريانة، وتقولُ: اليومَ يَبُدو بعضُهُ أو كُلُّهُ فما بَدَاَ منهُ فلا أُحِلُّهُ قال: فنزلتْ: ﴿يَا بِنِي آدَمَ خُدُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] فإن كان البخاريُّ خرج هذا الحديثَ في هذا الباب لأنَّ سببَ النهي عن التعري في الطَّوافِ كان كشفَ فروجهم فنُهُوا عن ذلك خاصةً؟ ففيه نظرٌ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ إنما حكى هذا عن طوافِ النساء، والمرأة كلُّها عورةٌ بالنسبة إلى الصلاةِ سِوى وجهها، وفي كفَّيها خلافٌ سبق ذكره(٣٢٦ - أ/ ق). (١) أحمد (٧٩/١)، والترمذي (٣٠٩٢). وانظر ((العلل)) للدارقطني (١٦٢/٣ - ١٦٤). (٢) (٣٠٢٨). ٤٠٢ الحديث: ٣٧٠ ١١ - بَابُ الصَّلاةِ بِغَيْرِ رِدَاءِ ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدر قَالَ: دَخَّلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ مِّلْتَحَفٌ (١) بَهَ، وَرِدَاءُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّأَ انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، تُصَلٍِّ وَرِدَاؤُكَ مَّوَّضُوعُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَحْبَيْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمَّ. رَأَيْتُ النّبِيّ ◌َلَ يُصَلِّي كَذَا(٢). قد سبقَ هذا الحديثُ بلفظ آخر (٣). وهذه الروايةُ تبينُ أنَّ جابرًا التحفَ بالثَّبِ فصارَ له إزارًا ورداءً، وهذا يرجعُ إلى الصَّلاةِ في ثوبٍ واحد كما سبق؛ ولكن مع سترِ المنكب. وقد أجمعَ العلماءُ على صحة صلاة من صلّی في ثوبٍ واحدٍ وستر منکبیه. قال ابنُ المنذر: لا أعلمُ أحدًا أوجبَ على من صلَّى في ثوبٍ واحد الإعادةَ(٤). وحكى الخطابي عن بعضِ العلماء أنَّه كان لا يُجيزُ شهادةَ من صلَّى بغيرِ رداء. والظَّاهرُ: أنه إنما رَدَّ شهادتَه إذا أعرى منكبيه في الصَّلاةُ(٥). فأما من صلَّى بثوب واحد مشتملاً به وعطف طرفيه على منكبيه: ے فلا كراهةَ في فعله ولا يرد شهادتَهُ بذلك أحدٌ، واللهُ أعلمُ. (١) وأشار فى ((ق)) إلى نسخة: ((ملتحفا)) وهو كذلك فى ((اليونينية)). (٢) وأشار في ((ق)) إلى نسخة: ((هكذا)) وهو كذلك في ((اليونينية)). (٣) (٣٥٢ - فتح). (٤) انظر ((الأوسط)) (٧٥/٥) فإنه تكلم في هذا الموضع عن المرأة. (٥) ((أعلام الحديث)) (٣٥٢/١). ٤٠٣ كتاب الصلاة ١٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَد، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِّمَ: (الْفَخِذُ عَوَرَةٌ). وَقَالَ أَنْسٌ: حَسَرَ النَّبِيُّ ◌َ عَنْ فَخِذِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسِ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَد أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ اخْتَلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: غَطَّى النَِّيُّ ◌َ رُكْبَّهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيَّدُ بْنُ ثَابِتِ: أَنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ بَ (١) وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّىَ خِفْتُ أَن تَرُضَّ فَخِذِي. أشارَ البخاريَّ - رحمه الله - في هذا البابِ إلى اختلافِ العلماءِ في أنَّ الفخذَ: هل هي عورةٌ أم ليستْ بعورة؟، وأشارَ إلى أطرافِ كثيرٍ من الأحاديث يُستَدلُّ بها على وجوبِ سترِ الفخذِ وعدمٍ وجوبِهِ. ذكر ذلك تعليقًا، ولم يُسندْ غيرَ حديثِ أنسِ المُستدل به على أنَّ الفخذَ لا يجبُ (٣٢٦ - ب/ق) سترُها وليست عورةً، وذكر أنَّه أَسنَدُ من حديثٍ جرهد - يعني: أصح إسنادًا - وأنَّ حديثَ جرهد أحوطُ لما في الأخذ به من الخروج من اختلاف العلماء. فأما الأحاديثُ التي علَّقها في أن الفخذَ عورةٌ: فثلاثة: حديثُ ابن عباس، وجرهد، ومحمدِ بنِ جحشٍ. (١) لفظ الصلاة على النبي مَّل من ((اليونينية)). ٤٠٤ ١٢- باب مايذكر في الفخذ فحديثُ ابنِ عبّاسٍ : من رواية أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابنِ عباسٍ قال: مرَّ النبي وَّ على رجلٍ وفخذُه خارجةٌ، فقال: ((غطِّ فخذَك؛ فإنَّ فخذَ الرجل من عورِتِه)). خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وخرَّجه الترمذيُّ مختصرًا، ولفظُه: ((الفخذُ عورةٌ))، وقال: حديثٌ حسنٌ (١). انتهى. وأبو يحيى القتاتُ اسمُهُ: عبدُ الرحمن بنُ دينار(٢)؛ ضعَّفَه أحمدُ، ويحيى والأكثرون. ءِ وقد قيلَ: إنَّ حبيبَ بنَ أبي ثابت تابعه على هذا الحديث؛ ولا يصح ذلك. وحديثُ جرهدٍ: من روايةِ مالكٍ، عن أبي النَّضرِ، عن زرعةَ بنِ عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه قال: كانَ جرهدٌ من أصحاب الصُّفَّة. قال: جلسَ رسولُ الله ◌ِ لهِ عندنا وفخذي منكشفةٌ، فقال: ((أما علمتَ أنَّ الفخذَ عورةٌ؟)). خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، وكذا خرجه مالك في ((الموطأ)). ورواه بعضُهم عن مالك فقالَ: عن أبي النَّضرِ، عن زرعةَ بنِ عبد الرحمن بن جرهدٍ، عن أبيه، عن جدِّه. وخرَّجَهَ التِّرمذيُّ من طريق ابنِ عُينةً، عن أبي النَّضرِ، عن زرعةَ بنِ مسلمٍ بنِ جرهدٍ، عن جدِّ: جرهد قال: مرَّ النبيُّ وَّهِ بجرهد في المسجد (١) أحمد (٢٧٥/١) والترمذي (٢٧٩٦)، وفي ((التحفة)) (٢٢٨/٥): ((حسن غريب)). (٢) واختلف في اسمه على عدة أوجه. انظر ((تهذيب الكمال)) (٣٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). ٤٠٥ كتاب الصلاة وقد انكشفَ فخذُه، فقال: ((إنَّ الفخذَ عورةٌ))، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ، وما أرى إسنادَه بمتصلٍ - يشير إلى أنَّ زرعةَ لم يسمعْ من جده. ءِ وقولُ ابنِ عُيينةَ ((زرعةُ بنُ مسلم بن جرهد)) وهمّ منه. قاله البخاري في «تاریخه)). وإنما هو: زرعة بن عبد الرحمن، وهو ثقه، وثَّقْهُ النسائيُّ وغيرُه. وخرَّجَه الترمذيُّ - أيضًا - من رواية معمرٍ، عن أبي الزناد قال: أخبرني ابنُ جرهد، عن أبيه أن النبيَّ مَِّ مرَّ به وهو كاشفٌ عن فخذه، فقال له: ((غطِّ فخذَك؛ فإنَّها من العورة))، وقال: حديثٌ حسنٌ. وفي إسناده (٣٢٧ - أ/ ق) اختلافٌ كثيرٌ على أبي الزِّنَادِ، قد ذكرهِ الدار قطنيّ، واختُلِفَ عليه في تسميةِ شيخه، فقيلَ: هو زرعةُ بنُ عبد الرحمن بن جرهد، وقِيلَ: زرعةُ بنُ جرهد، وقيل: عبدُ الرحمن بنُ جرهد، وقيل: جرهدُ بنُ جرهد. وخرَّجه الترمذيُّ - أيضًا - من رواية عبد الله بنِ محمدِ بن عَقيل، عن عبدِ الله بن جرهد، عن أبيه، عن النبيِّ وَ له قال: ((الفخذُ عورةٌ»، وقال: حسنٌ غريبٌ. انتهى . وابنُ عَقيلِ مُختلَفٌ في أمرِه، والأسانيدُ قبلَهُ لا تخلو من انقطاع(١). (١) وهذا الحديث في إسناده اختلاف كثير - كما قال ابن رجب رحمه الله - فانظر بتوسع: ((العلل)) للدارقطني (٩١/٤ - ب) فما بعدها، و((المسند الجامع)) (٤ /٤٨٤ - ٤٨٥)، و((أطراف المسند)) (١٩٣/٢ - ١٩٤)، و((تحفة الأشراف)) (٤١٩/٢ - ٤٢٠)، و((الموطأ)» (٢١٢٢) رواية أبى مصعب وانظر ((أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها)) للدارقطني (ص١٨ - ١٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣/ ٤٤٠)، و((نصب الراية)) (٢٤٢/٤ - ٢٤٤) و((الإرواء)) (٢٩٧/١ - ٢٩٨). ٤٠٦ ١٢- باب ما يذكر في الفخذ وحديثُ محمدِ بنِ جحشٍ : من رواية العلاءِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي كثيرٍ مولى محمدٍ بنِ جحشٍ، عن محمدِ بنِ جحشٍ خَتن النبيِّ وَّته، عن النبيِّ بِّ أنه مرَّ بمعمرٍ وهو بفناءِ المسجد محتبياً كاشفًا عن طرفٍ فخذِهِ، فقال له النبيُّ ◌َّهِ: (خَمَرْ فخذَكَ يا معمرُ؛ فإنَّ الفخذَ عورةٌ)). خرَّجِه الإمامُ أحمدُ . وأبو كثيرٍ هذا لا يُعرف إلا في هذا الإسنادِ(١). وفي البابِ - أيضًا - عن عليٍّ من طريقِ ابنِ جريجٍ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمرة، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله وَلّهِ: ((لا تكشف فخذَك، ولا تنظر إلى فخذٍ حيًّ ولا ميت)). خرَّجَه أبو داود، وابن ماجه، وقال أبو داودَ: فيه نكارةً (٢). وله علَّتان، إحداهما: أنَّ ابن جريجٍ لم يسمعه من حبيب، ومن قال فيه : ((عن ابن جريجٍ: أخبرني حبيب)) فقد وهم، قاله عليّ بن المديني. وفي رواية أبي داودَ، عن ابن جريج قال: أُخبرتُ عن حَبيبٍ، وهو الصَّحِيحُ، قال ابنُ المدينيُّ: رأيتُه في كتبِ ابنِ جريج: ((أخبرني إسماعيلُ ابنُ مسلمٍ، عن حبيب))، نقله عنه يعقوبُ بنُ شيبةَ. ونقل ابنُ أبي حاتمٍ الرازي، عن أبيه قال: لم يسمعِ ابنُ جريجِ هذا الحديثَ من حبيب؛ إنما هو من حديث عمرو بنِ خالدِ الواسطيِّ، فأرى أنَّ ابنَ جريج أخذه من الحسنِ بنِ ذكوان، عن عمرو بنِ خالد، عن حبيب(٣). العلةُ الثَّانيةُ: أنَّ حبيبَ بن أبي ثابتِ لم تثبتْ له روايةٌ عن عاصم (١) («المسند» (٢٩٠/٥)، وانظر («تاريخ البخاري)» (١٢/١ -١٣). (٢) أبو داود (٣١٤٠، ٤٠١٥) وابن ماجه (١٤٦٠). (٣) انظر ((نصب الراية)) (٢٤٤/٤)، و((التلخيص)) (٢٧٨/١-٢٧٩)، والإرواء»(٢٩٥/١-٢٩٧). ٤٠٧ كتاب الصلاة بالسماع منه. قاله أبو حاتمٍ الرازيُّ، والدار قطنيُّ، وقال ابنُ المدينيِّ: لا تصح عندي روایتُه عنه (١)(٣٢٧ - ب/ق). وأما أحاديثُ الرخصة: فحديثُ أنسٍ في حسرِ الإزار قد أسنده في هذا الباب. وحديثُ أبي موسى قد خرَّجَه البخاريِّ في ((المناقب))(٢) من كتابه هذا، ولفظه: إن النبيّ وَُّلّ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف (٣) عن ركبتيه - أو ركبته - فلما دخل عثمانُ غطَّاها. وهذا إنّا فيه أن الركبةَ ليستْ عَورةً، وليسَ فيه ذكرُ الفخذ. وخرَّجَه - أيضًا - من وجه آخر عن أبي موسى أنَّ النبيَّ وَِّ دخلَ بئرَ أَريسٍ وجلسَ على القُفِّ وكشفَ عن ساقيه ودلاهما في البئر (٤). وهذا لا دلالةَ فيه بحال. وقد خرَّجه الطبرانيُّ من حديثِ الدراورديِّ، عن شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبيِّ وَّ دِلَّى رجليه في البئر وكشفَ عن فخذيه، وذكر أنَّ أبا بكر، وعمرَ، وعثمانَ جلسوا معه، وفعلوا كفعله وكشفوا عن أفخاذهم(٥). وهذا الإسنادُ وهمّ؛ إنما رواه شريكٌ، عن ابنِ المسيبِ، عن أبي موسى باللفظِ المذكورِ قبله، كذلك هو مخرجٌ في الصَّحیحینِ من روايةِ شريكٍ. وحديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ: قد خرَّجه البخاري في ((التفسير)) بتمامه(٦)؛ (١) انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٢٨)، و ((جامع التحصيل)) (ص١٥٩). (٢) حديث (٣٦٩٥ - فتح). (٤) حديث (٣٦٧٤ - فتح). (٦) حديث (٤٥٩٢ - فتح). (٣) وفي نسخة في ((اليونينية)): ((كشف)). (٥) الطبراني في «الأوسط)» (٣٩٨٨). ٤٠٨ ١٢- باب ما يذكر في الفخذ الحديث : ٣٧١ وفيه دليلٌ على أنَّه يجوزُ مَسَّ فخذٍ غيرِه من وراءِ حائلٍ، ولو كان عورةً لم يَجز مَسُّهُ من وراءِ حائلٍ ولا غيره كالفرجين. وقد خرَّجَ أبو داودَ حديثَ زيدِ بنِ ثابتٍ من طريقٍ آخر بسياق مخالف لسياقِ البخاريِّ، وفيه: أن زيدًا قال: كنتُ أكتبُ إلى جنبِ النبيِّ وَّ فغشيتْه السَّكينةُ فوقعتْ فخذُ رسولِ اللهِ وَّرِ على فخذي فما وجدتُ ثقلَ شيءٍ أثقل من فخذ رسول الله، وذكر الحديث(١). وهذه الروايةُ تدلُّ على أن ذلك لم يكنْ عنِ اختيارِ من النبيُّ : صَلَى اللّه ـة وَسِّلم عَلـ وإنّا كان في حالِ غَشيهِ عند نزولِ الوحي عليه. وقد خرّجَ البخاري في هذا الباب من حديث ٣٧١ - عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ (٢)، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَةِ بِغَّلَسٍ، فَرَكِبَ نِبِيُّ اللهِ بَّهِ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللهِ وَ﴾(٣) فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ (٣٢٨ - أ/ ق) رُكْبَتِي لَتَمسُّ فَخِذَ نَبِيِّ الله ◌ِ ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ (٤) عَنْ (١) أبو داود (٢٥٠٧). (٢) اختصر المؤلف إسناده، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب)). (٣) في ((اليونينية)): (نبي الله وَه)). (٤) في ((ق)) - وهي نسخه مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف رحمة الله عليه: ((رواه حميد وثابت عن أنس. وذكر فيه أن ... مَّه. وخرجه الإسماعيلي في صحيحه. وفي رواية له: فخرَّ الإزار ولعله تصحيف)) ا. هـ. ومكان النقط كلام ضاع في التجليد. ومما يؤكده أن الحافظ ذكر في ((الفتح)) (١ / ٤٨٠): ((هكذا وقع في رواية البخاري: «ثم = .ولفظه: (( .... إذ خر الإزار)). . إنه حسر)) ... ورواه الإسماعيلي ٤٠٩ الحديث : ٣٧١ كتاب الصلاة فَخِذِهِ حَتَّى إِّي لِأَنْظُرُ إِلَى بَاضِ فَخِذٍ نَبِيِّ الله ◌ََّ. وذكرَ بقيةَ الحديثِ في فَتْحِ خَيْبَرَ، وقصةَ صَفيةَ وعِتْقُهَا وتَزْويجها والدُّخُول عَلَيَها وَوَليمتهَا، وسيأتي ذكرُ ذلك في موضعِه إن شاءَ اللهُ تعالى. ومرادُ البخاريِّ بهذا: الاستدلالُ به على أنَّ الفخذَ ليستْ عورةً؛ وذلك من وجهين: أحدهما: أن ركبَة أنسٍ مستْ فخذَ النبيِّ وَّله ولم ينكر ذلك، وهذا يدلُّ على أنَّ الفخذَ لا ينكر مسها، ولو كانت عَورةً لم يجُزْ ذلك. والثَّاني: حَسر الإزارِ عن فخذِ نبيِّ الله وَّهِ حَتَّى نظرَ أنسٌ إلى بياض فخذ النبيِّ وَلّل، وسواء كان ذلك عن قصدٍ من النبيِّ مَله وتعمد له على روايةٍ من رواه ((حَسَرَ الإزارَ)) بنصب الراء أو كانَ من شدةِ الجري عن غيرِ صَصَلَ اللّهِ عليه وسلم قصدٍ وتعمدٍ على روايةٍ من رواه ((حُسِرَ الإزارُ)) بضمِّ الراء؛ فإنَّ النبيّ استدام ذلك ولم يَردّ الإزارَ عليه فإنَّه لو فعلَ لنقله أنس(١). وأيضًا، فقد تقدَّمَ حديثُ جابر أن النبيَّ وَِّ من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقلُ حجارةَ الكعبةِ لم تُرَ له عَورةٌ بعدَها. ورُوِيَ عن عائشةَ أنَّها قالتْ: ما رأيتُ ذلك منه وَلَهِ وقد خرَّجَه الإمامُ أحمد(٢). = قال الإسماعيلي: هكذا وقع عندي: ((خر) بالخاء المعجمة والراء فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به، وإن كانت روايته هي المحفوظة فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة)) ا. هـ. (١) انظر التعليق السابق. (٢) ((المسند)) (٦٣/٦، ١٩٠)، وانظر ((آداب الزفاف)) (ص٣٧). ٤١٠ ١٢- باب ما يذكر في الفخذ الحديث : ٣٧١ ولو كان الفخذُ عَورةً لصَانَ اللهُ نبيَّهُ عن أن يَطَّلِعَ عليه أحدٌ . وفي صحيحٍ مسلمٍ، عن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ مضطجعاً في بيته، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه. فاستأذنَ أبو بكر فأذنَ له وهو على تلك الحالِ فتحدث ثم استأذنَ عمرُ، وذكرت الحديث(١). وهذه الروايةُ ليسَ فيها جَزَمٌ بكشف الفخذ؛ بل وقع الترددُ من الراوي: هل كشف فخذيه أو ساقيه؟ فلا يستدلُّ بذلك. ووقعَ الحديثُ في مسندِ الإمام أحمدَ وغيره، وفيه: أنَّه كان كاشفاً عن فخذه من غير شكٌّ، وفي ألفاظِ الحديثِ اضطرابٌ(٢). واختلفَ العلماءُ في الفخذِ: هل هي عَورةٌ أم لا؟ فقال أكثرهم: هي عورةٌ. رُوِيَ ذلك عن عطاءٍ، وهو قولُ مالكٍ، والثوريٍّ، وأبي حنيفةً، والأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ في المشهورِ عنه. وقالت طائفةٌ: ليست الفخذُ عَورةً. وهو قولُ ابنِ أبي ذئبٍ، وداودَ، وابن جرير الطبري(٣)، وأبي سعيدِ الإصطخري من الشَّفعيةِ، وحكاه بعضُهم روايةً عن مالك، وهو روايةٌ عن أحمدَ رجَّحها طائفةٌ من متأخري أصحابِه، وحكاه بعضُهم عن عطاء، وفي صحته نظرٌ. (١) مسلم (٢٤٠١). (٢) ((المسند)) (٦٢/٦). (٣) وقال العيني في ((عمدة القاري)) (٣٢٠/٣): ((أما القوم الذين ذهبوا إلى أن الفخذ ليس بعورة فهم .... ومحمد بن جرير الطبري ... )). وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٨١/١): ((قال النووي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة، وعن أحمد ومالك في رواية: العورة: القبل والدبر فقط. وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري: قلت: في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر؛ فقد ذكر المسألة في ((تهذيبه)) ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة)). ٤١١ الحديث: ٣٧١ كتاب الصلاة وحُكِيَ عن طائفةِ: أنَّ (٣٢٨ - ب/ق) الفخذَ في المساجد عورةٌ، وفي الحمامِ ونحوه مما جرت العادةُ بكشفها فيه ليست عَورةً، وحُكِيَ عن عطاء(١)، والأوزاعيِّ، ورجَّحه ابنُ قتيبة. وهذا كلَّه في حكم النظر إليها. ءَ فأما الصَّلاةُ: فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكونَ في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمدَ خلافٌ، قال: لأنَّ أحمد (٢) لا تصحُّ الصلاةُ مع كشفِ المنكبِ، فالفخذُ أولى، قال: ولا ينبغي أن يكونَ في هذا خلافٌ؛ فإن الصلاةَ مأمورٌ فيها بأخذ الزينة [ ... ] (٣) يكتفى فيها بَستر العورة. والمنصوصُ عن أحمدَ يخالفُ هذا. قال مُهنَّا: سألتُ أحمدَ عن رجلٍ صلَّى في ثوبٍ ليس بصَفيقٍ؟ قال: إن بدتْ(٤) عَورتُه يعيدُ، وإن كان الفخذُ فلا. قلت لأحمدَ: وما العورةُ؟ قال: الفرجُ والدُبُر. وقد حكى المهلبُ بنُ أبي صفرةَ المالكي(٥) في ((شرح البخاري)) الإجماعَ على أنَّ من صلَّى مكشوفَ الفخذ لا يعيدُ صلاتَه. وهو خطأ. (١) في صلب ((ق)): ((عا) وكتب فى الهامش: ((عطاء)» وعليها حرف (ن) إشارة منه إلى بيان الكلمة. (٣) أصاب هذا الموضع رطوبة، ولعله: ((فلا)). (٢) كذا، ولعله: ((لأن عند أحمد». (٤) فى ((ق)): ((بدأت))! (٥) هو: أبو القاسم المهلب بن أبي صفرة أحمد بن أسيد المالكي شَرَحَ ((الجامع الصحيح)»، واختصر ((الشرح)) - أيضا - وسماه: ((النصيح في اختصار الصحيح)). انظر ((كشف الظنون)) (١ /٥٤٥) وراجع بتوسع الكتاب النافع «إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري)» لمحمد عصام عرار - أثابه الله تعالى. ٤١٢ ١٣ - بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرَّةُ مِنَ (١) الثَِّابِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَوْ وَرَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبِ جَازَ (٢) ء ـه يريدُ عكرمةُ أنَّ الواجبَ عليها في الصلاة سترُ جميعٍ جسدِها، فلو وارتْه كلَّه بثوب واحد جاز، ومرادُه بجسدها: بدنُها ورأسُها؛ فلهذا قالَ كثيرٌ من الصحابةِ ومَنْ بعدهم: تُصلِّي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ إشارة منهم إلى أنَّه يجبُ عليها سترُ رأسها وجسدها، فإن سترت جسدها بثوبِ ورأسَها بثوبٍ جاز ولم تكره صلاتُها، وهو أدنى الكمالِ في لباسها، وإن التحفتْ بثوب واحد خمَّرتْ به رأسَها وجسدَها صحَّتْ صلاتُها؛ لكنَّه خلافُ الأَوْلَى. قال رباح بنُ أبي معروف: كان عطاءٌ لا يرى أن تصلِّيَ المرأةُ في الثَّوبِ الواحد إلا من ضرورة. وروى عُمر بنُ ذرِّ، عن عطاءٍ(٣) في المرأة لا يكونُ لها إلا الثَّوبُ الواحدُ، قال: تَتَّزرُ به. ومعنى تتزر به: تلتحفُ به، وتشتملُ على رأسها وبدنها . قال سفيانُ الثوريُّ: إن صلَّتْ في ملحفةٍ واسعةٍ تغطي جميعَ بدِنِها أجزأها. قال: وأكرهُ أن تصلِّيَ في درعٍ واحد، فإن صلت كذلك فقد (١) في ((اليونينية)): ((في))، وفي نسخة: ((من))، وفي (الفتح)): ((في))، وقال القسطلاني ((الثياب)) ولغير الأربعة: ((في الثياب)). (٢) في ((اليونينية)): ((لأَجَزْتُه) وأشار في الهامش إلى ((جاز)) ويقول القسطلاني: ((لأجزته)) كذا للكشميهني، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ((جاز)). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٦/٢). ٤١٣ كتاب الصلاة أساءتْ وتجزئها صلاتُها . وقال إسحاق (٣٢٩ - أ/ ق) إن صلَّتْ في ملحفة واحدة غطتْ كلّ شيءٍ من بدنِها جازتْ صلاتُها . والأفضلُ: أن تصلِّيَ المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ عند جمهورِ العلماء. قال حربٌ الكرمانيُّ: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا المعتمر - هو: ابنُ سليمان - قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن عمر بنِ الخطاب(١) قال: تُصلِّي المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ إذا قدرتْ: درع، وخمار، وإزار . حدَّثَنا إسحاقُ: ثنا عبدُ الله بنُ نُمير، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ (٢) قال: تُصلِّي المرأةُ في الدرعِ والخمارِ والملحفة. فأما الدرعُ: فهو ما تلبسُهُ على بدنها. قال أبو طالبٍ: قيلَ لأحمدَ: الدرعُ: القميصُ؟ قال: يشبه القميصَ لكنه سابغ یغطي رجليها . وأمَّا الخمارُ: فهو ما تخمرُ به رأسَها. وقد سبق حديثُ: ((لا تُقبلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخمارِ)) (٣). وأما الإزارُ، فاختلف في تفسيرِهِ. فقالت طائفةٌ: هو مثلُ إزارِ الرجلِ الذي يأتزرُ به في وسطه. وهذا قولُ إسحاقَ، نقله عنه حربٌ، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ - أيضًا . (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٤/٢). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٥/٢). (٣) (نصب الراية)) (٢٩٥/١ - ٢٩٦) و((التلخيص الحبير)) (٢٧٩/١). ٤١٤ ١٣ - باب في كم تصلي المرأة من الثياب وقال إسحاقُ: إن تسرولتْ بدل الإزار جاز، وإن لم تتزر؛ بل التحفت بملحفة فوق درعها بدل الإزار جاز. وروى الفضل بن دُكَين في كتاب ((الصلاة)): ثنا أبو هلال، عن محمد ابنِ سيرينَ (١) قال: كانوا يستحبونَ أن تصلِّي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ وحِقوٍ . وقال ابنُ عبد البرِّ: رُوي عن عَبيدة(٢) أنَّ المرأَة تصلِّ في الدرعِ والخمارِ والحقو. رواه ابنُ سيرين، عنه وقال به، وقال: الأنصارَ تسمي و الإزارَ: الحقوَ. وروى مالكٌ(٣)، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه أنَّ امرأةً استفتتْ عائشةَ فقالت: إنَّ المِنطَقَ يشق عليَّ أفأصلِّي في درعٍ وخمارٍ؟ قالتْ: نعم إذا كان الدرعُ سابغًا. قال: والمِنطَقُ هنا: الحِقو، وهو الإزارُ والسَّراويل. والقولُ الثَّاني: أنَّ المرادَ بالإزارِ: الجِلبابُ، وهو الملحفةُ السَّابغةُ التي يُغَطَى بها الرأسُ والثيابُ. وهذا قولُ الشَّافعيِّ وأصحابنا، وقد سبق عن ابنِ عمرَ ما يدلُّ عليه. وقال النخعيُّ: تصلِّي المرأةُ في الدرعِ والملحفة السَّبغةِ تقنع بها رأسها . (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٥/٢). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٢٥/٢). (٣) ((الموطأ)) (ص١٠٧)، والذي في ((الموطأ)) أن المرأة استفتت عروة، وليس عائشة، وكذا رواه ابن أبي شيبة في («مصنفه)) (٢٢٥/٢) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة قال: قالت امرأة لأبي .. فذكره، واختصره عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣/ ١٣٠) من قول عروة، رواها عنه معمر عن هشام، فلعلَّ الخطأ من الناسخ إذ رفع القول إلى عائشة كما هي الجادة والله أعلم. ٤١٥ الحديث: ٣٧٢ كتاب الصلاة وخرج أبو داودً(١) من حديث عبد الرحمن بنِ عبد الله بنِ دينارٍ، عن محمد بنِ زيد بن قنفذ (٣٢٩ - ب/ق)، عن أُمه، عن أم سلمةَ أنها سألتْ رسولَ اللهِ وَله: أتصلِّي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ ليس عليها إزارٌ؟ قال: ((إذا كان الدرعُ سابغًا يغطِّي ظهورَ قدميها)). وخرجه(٢) - أيضًا - من طريق مالك، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أمِّ سلمةَ موقوفًا، وذكر جماعةً تابعوا مالكًا على وقفه، وذكر الدار قطنيُّ أن وقفَه (٣) هو الصَّوابُ. خرَّجَ البخاريُّ في هذا الباب من حديث: ٣٧٢ - الزُّهْرِي(٤)، عَنْ (٥) عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِلَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَات (٦٣) في مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَغَرِفُهُنَّ أَحَدٌ. (١) («السنن)) (٦٤٠). (٢) ((الموطأ)) (ص١٠٧)، ((وسنن أبي داود)) (٦٣٩)، وفي ((المصنف)) لعبد الرزاق من طريق مالك (١٢٨/٣). (٣) الذي في ((العلل)) (٥ب/ ٦٨- ب): قال: اختلف عنه في رفعه أي: عن محمد بن زيد ابن قنفذ فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا إلى النبي بِّه، وتابعه هشام ابن سعد من رواية مالك بن سعد عنه وخالفه ابن وهب، فرواه عن هشام بن سعد موقوفًا، وكذلك قال الحسن وابنُ أبي ذئبٍ، وابن لهيعة، وأبو غسان محمدُ بن مطرف، وإسماعيل بن جعفر والدراوردي عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة مرفوعاً، وهو الصواب ا. هـ، وفي ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٢٥/٢) رواه حفص - وهو ابن غياث؛ عن محمد بن زيد قال: حدثتني أمي أنها سألت أم سلمة ... فذكره من قولها. (٤) اختصر من الإسناد راويان كالآتي: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب عن الزهري، والتكملة من ((اليونينية)). (٥) في ((اليونينية)): ((قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت)) ولم يُشر إلى خلافٍ في النسخ كعادته، ولم يتعرض لها القسطلاني. (٦) كذا في ((ق))، وفي نسخة الأصيلي - كما في هامش ((اليونينية)). ٤١٦ ١٣ - باب في كم تصلي المرأة من الثياب الحديث : ٣٧٢ قال الخطّابِيُّ(١) : التَّلفعُ بالثَّوبِ: الاشتمالُ به، ولفعَه الشَّيبُ شَمَلَه. والمروطُ: الأرديةُ الواسعة، واحدها: مرط. وقال أبو عبيد(٢): المروطُ: الأكسيةُ تكون من صُوفٍ، وتكون من خَزٍّ يُؤتزرُ بها(٣). وقال هشامٌ، عن الحسنِ: كانتْ لأزواج النبيِّ وَلّ أكسيةٌ تسمّى المروط، غير واسعة - والله - ولا لينة. والمرادُ بهذا الحديث أنَّ النساءَ كنَّ إذا شهدنَ صلاةَ الفجرِ في المسجدِ غَطَّيْن رءوسَهن وثيابَهَنَّ فوق دُروعهن وخُمُرِهن، وهذا نظيرُ أمرِ النبيِّ وَجَّ لهنَّ إذا شهدنَ العيدين بالجلباب كما تقدم (٤). وقد رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابنِ سيرين، ونافعِ أنَّ المرأةَ تصلِّي في أربعةِ أثواب. حكاه ابنُ المنذر(٥) . وقال ابنُ عبد البرِّ: قال مجاهدٌ(٦): لا تصلِّي المرأةُ في أقلّ من أربعةٍ أثواب. قال: وهذا لم يقلْه غيرُهُ فيما علمتُ. قال: والأربعةُ الأثواب: الخمارُ والدرعُ والِلحفةُ والإزارُ. انتهى. ولعلَّ هذا إذا صلينَ مع الرجالِ في المساجدِ ونحوها فأما في بيوتهن فيكفيهن دونَ ذلك، والله أعلم. وبقيةُ فوائد هذا الحديث تأتي في موضع آخر إن شاءَ اللهُ تعالى. (١) ((أعلام الحديث)) (٣٥٥/١). (٢) ((غريب الحديث)) (١/ ٢٢٧). (٣) الذي في المطبوع من ((الغريب)) لأبي عبيد: ((من خزّ كان يؤتزر بها)). (٤) ((فتح)) (٣٢٤) وأطرافه هناك. (٥) ((الأوسط)) (٥/ ٧٣ - ٧٥). (٦) ذكره ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٢٦/٢). ٤١٧ الحديث : ٣٧٣ كتاب الصلاة ١٤ - بَابٌ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلاَمٌ، وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا ٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: ثَنَا(١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: ثَ(٢) ابْنُ شَهَب، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ (٣٣٠ - أ/ق) عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى في خَمِيصَّةٌ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيصَِّي هَذِهِ إِلى أَبِي جَهْمٍ، واثْتُونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ أَبِي جَهْمِ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتِي آنفاً عَنْ صَلاني)». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َِّ: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا في الصَّلاةِ فَأَخَافَهُ أَنْ يَفَِْنِيِ))(٣). هذا الذي علَّقَه عن هشام بِنِ عروةَ: خرَّجَه مسلمٌ (٤) في صحيحِه من حديثٍ وكيعٍ، عن هشامٍ؛ ولكن لفظُه أن النبيِّ بَِّ كانت له خميصةٌ لها علم فكان يتشاغلُ بها في الصَّلاة فأعطاها أبا جهم وأخذ كساءً له أنبجانيّا(٥). ورواه أبو معاويةَ، عن هشامٍ - أيضًا - ولفظ حديثه: قالت: كان للنبيِّ وَ﴾ِ خميصةٌ فأعطاها أبا جهم، وأخذ أنبجانيةً له. قالوا: يا رسولَ (١) في ((اليونينية))، وعند القسطلاني: ((قال: حدثنا)). (٢) في ((اليونينية)) ((في نسخة ابن عساكر: عن ابن شهاب)) وكذا قال القسطلاني. (٣) نبَّه فيّ ((اليونينية)) على وجودها بالفوقية والتحتية، وذكر هذا القسطلاني. (٤) مسلم (٦٣/٥٥٦). (٥) في ((ق)): ((أنبجاني) وكتب فوقها الناسخ: ((كذا))، ولعلَّه استشكلها من جهة ورودها في ((صحيح مسلم)) كما أثبتناه . ٤١٨ ١٤- باب إذا صلى في ثوب له أعلام الحديث : ٣٧٣ الله، إنَّ الخميصة هي خيرٌ من الأنبجانية فقال: ((إنِّي كنتُ أنظرُ إلى علمِها في الصَّلاةِ». خرَّجَه الإمامُ أحمد(١) . وخرَّجه أبو داودَ بمعناه من رواية ابنِ أبي الزَّناد، عن هشامٍ. ورواه مالكٌ(٢) ، عن هشامٍ، عن أبيه مرسلاً. وذكر ابنُ عبدِ البرِّ أن الأنبجانيَّ مُذَكَّرٌ في رواية الزهريِّ؛ وإنما أَنَّتَهُ مالكٌ في روايته . قلتُ: وكذا في رواية إِبراهيمَ بنِ سعدِ التي خرَّجَها البخاريّ هنا. قال: وإنما هو كساءٌ أنبجانيٌّ، والأنبجانيُّ لا يُؤنثُ، إلا أن يكونَ أرادَ الخميصةَ أو الشملةَ. قال: وقال ثعلبُ: يقال: أنبجانية بكسرِ الباء وفتحها ءِ لكُلِّ ما كثفَ والتفّ، قالوا: شاة أنبجانية أي: كثيرةُ الصّوف ملتفة. قال ابنُ عبد البرِّ: وقال ابنُ قتيبةَ: إنما هو كساءٌ منبجاني - بالميم لأنه منسوب إلى منبج. قال: وفُتحتْ تاؤه في النَّسَب لأنَّه خرجَ مخرج منظراني ومنجراني. قال، وعن ابن قتيبةَ يقول: جائز أن يقال: ((أنبجاني)) كما جاء في الحديث؛ لأن رُواتَه عَرَبٌ فُصَحاءٌ، ومن الأنساب ما لا يجري على قياس؛ وإنما هو مسموعٌ، هذا لو صحَّ أنَّه منسوبٌ إلى منبج. انتهى. (١) ((المسند)) (٤٦/٦)، و((سنن أبي داود)) (٩١٥). (٢) ((الموطأ)) (ص٨٢)، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣١٤/٢٢): هذا أيضًا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلاَّ معن بن عيسى؛ فإنه رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مسنداً. ٤١٩ الحديث: ٣٧٣ كتاب الصلاة وفي الحديث دليلٌ على أن نظرَ المصلِّي إلى ما يُلهيه عن صلاته لا يُفسد صلاتَه (٣٣٠ - ب/ق) ولا يلزمه إعادتها إذا كان ذلك قليلاً؛ ولهذا قالتْ عائشةُ: فنظر إلى أعلامها نظرةً. وأما إذا كَثُرَ شغل قلبه عن صلاته وحدَّث نفسَه بغيرها: فمِن الفقهاءِ من أصحابنا وغيرهم مَن أَوجبَ عليه الإعادةَ بذلك. ثم منهم من علل ذلك بأنَّ عملَ النفسِ إذا كثرَ في الصَّلاةِ أبطلها كعملِ البدنِ. وحُكي ذلك عن ابن حامد. ومنهم من علَّلَ بوجوبِ الخشوع في الصَّلاةِ، فإذا فُقِدَ في أكثرِ الصَّلاة أبطلها . وجمهورُ العلماء على أنَّه لا تبطلُ بذلك الصلاة، وحكاه بعضُهم إجماعاً، وسيأتي ذكرُ ذلك في موضع آخر إن شاء الله تعالى. واستدلَّ الشَّافعيُّ بهذا الحديث على أنَّ مجردَ الاشتغال عن صلاته بنظرٍ إلى شيء أو بفكرِ فيه إذا لم يوجب له ذلك الشكَّ في عددٍ الركعات لا يسجدُ له للسھوِ . وفي الحديثِ دليلٌ على استحباب التباعُد عن الأسباب المُلهية عن الصَّلاة؛ ولهذا أخرج النبيّ وَّخلال تلك الخميصة عنه بالكلية، فينبغي لمن ألهاه شيءٌ من الدنيا عن صلاته أن يخرجَه عن ملکه. وقد ذكر مالكٌ في ((الموطأ))(١)، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر أن أبا طلحةَ الأنصاريَّ كان يُصلِّي في حائطِ له فطار دُبْسي(٢) فانطلقَ يترددُ يلتمس مخرجَها فلم يجدْه لالتفاف النخل فأعجبَه ذلك فأتبعه بصرَه ساعة ثم (١) (ص٨٢). (٢) كتب في ((ق)): (ربسي)) بالراء، والصواب أنها بالدال كما في ((الموطأ)) و((غريب الحديث))= ٤٢٠