النص المفهرس
صفحات 321-340
١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٤٩ صلوات، ولم يزل يَرُده موسى، قال: فلم أزلْ بين ربي تعالى وبين موسى حتَّى قالَ: يا محمدُ، إنهنَّ خمسُ صلواتٍ كل يومٍ وليلة لكلِّ صلاة عشر فتلك خمسونَ صلاةً، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبتْ له حسنةٌ، فإن عملها كتبت (١٢٠ - ب/ط) له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يعملْهَا لم تُكْتَبْ شيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبتْ سيئةً واحدةً، قال: فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى فأخبرتُه، فقالَ: ارجعْ إلى ربِّكَ فسله التَّخفيفَ، فقال رسولُ اللهِ وَلّ: فقلتُ: قد رجعتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ حتَّى استحييتُ منه. وفي حديثِ قتادةَ، عن أنسٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، عن النبيِّ ◌َلّه: ((قلتُ: سلمت، فنُودي: إنِّي قد أمضيتُ فريضتي، وخفّفْتُ عن عبادي، وأجزي (٣٠٤ - ب/ق) الحسنةَ عشراً)). وفي روايةِ شريك، عن أنس المتقدمة: ((أنَّ موسى قال لمحمد وَلَّه ـ بعد أن صارتْ خمسًا -: قد والله راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من ذلك فتركوه)) . وهو يدلُّ على أنَّ الصَّلوات الخمسَ لم تفرضْ على بني إسرائيلَ؛ وقد قيلَ: إن مَن قبلنا كانت عليهم صلاتان كلَّ يوم وليلة . وقد رُوي عن ابن مسعودٍ أَنَّ الصَّلوات الخمسَ مَّا خصَّ اللهُ به هذه الأمةَ؛ ففي صحيح مسلمٍ(١)، عن ابن مسعودٍ قالَ: لما أُسْرِيَ برسولِ اللهِ وَاخله انتهي به(٢) إلى سدرة المنتهى، وهي في السَّماءِ السَّادسةِ، إليها ينتهي ما يُعَرجُ به من الأرضِ فيقبضُ منها وإليها ينتهي ما يهبطُ به(٣) من فوقها (١) (١٧٣). (٢) (به)) ليست في ((ق)). (٣) ((به)) ليست في ((ط)) و ((ك١)). ٣٢١ الحديث: ٣٤٩ كتاب الصلاة فيُقبضُ منها إذ(١) يغشى السِّدرةَ مَا يَغْشِى، قال: فَراشٌ من ذهبٍ، قال(٢): فَأُعْطِيَ رسولُ الله ◌ِ له ثلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلوات الخمسُ، وأُعْطِيَ خواتيم(٣) سورة البقرةِ، وغُفِرَ لمن لم يشرك باللهِ شيئًا (٢) من أُمَّته المقحمات . وخرَّجَه الترمذي (٤) بمعناه، وعنده: فأعطاه ثلاثًا لم يُعطهُن نبيّا كان قبله . وقد يعارضُ هذا: ما خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيّ، من حديثِ ابنِ عباسٍ(٥) أن النبيَّ وَّرِ قال: ((أمَّنِي جبريلُ عندَ البيتِ مرتين))، فذكرَ أَنَّه صَلَّى به الصَّلواتِ الخمسَ أول يومٍ في أولِ وقتٍ، وفي اليومِ الثَّاني في آخر وقتٍ إلا المغرب، قال: ((ثمَّ التفتَ إليَّ جبريلُ، فقالَ: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقتُ ما بينَ هذين)). وإن صحَّ هذا، فيحملُ على أنَّ الأنبياءَ كانت تصلِّي هذه الصَّلواتِ دونَ أممهم. (١) في ((ك١)): ((و)). (٢) ((قال)) و((شيئا ليستا في ((ط)) و((ك١)). (٤) (٣٢٧٦) . (٣) في (ك١)) و((ط)): ((خواتم)). (٥) الحديث أخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٥٤/١)، وأبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وقال: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح)). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٧/٨): ((لا يوجد هذا اللفظ ووقت الأنبياء قبلك إلا في هذا الإسناد. والله أعلم)). وقال رحمه الله: ((تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له وهو والله كلهم معروف النسب مشهورون بالعلم، وقد خرجه أبو داود وغيره وذكر عبد الرزاق عن الثوري وابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع وأبي نعيم وذكره عبد الرزاق - أيضًا - عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس مثله)». ٣٢٢ ١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٤٩ ويدلُّ عليه: ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودً(١) من حديث معاذ(٢) أن النبيَّ ◌َّ قالَ: ((أَعْتموا بهذه الصَّلاةِ)) - يعني: صلاة العشاءِ - ((فإنكم قد فُضِّلْتُم بها على سائِرِ الأممِ، ولم تصلُّها أمةٌ قبلكم)). وقولُ ابنِ مسعودٍ: ((إنَّ سدرة المنتهى في السَّماءِ السَّادسة)) يعارضُهُ حديثُ أنس المرفوع (١٢١ - أ/ ط) من طرقه كلها(٣)؛ فإنَّه يدلُّ (٤) على أَنَّها في السَّماءِ السَّابعةِ أو (٣٠٥ - أ/ ق) فوق السَّماءِ السَّابعةِ؛ والمرفوعُ أولى من الموقوفِ . ءُ وفي حديثِ الزّهريَّ، عن أنسِ في سدرة المنتهى: ((غَشِيهَا ألوانٌ لا أدري ما هي؟». وفي حديثِ قتادةَ، عن أنسٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةً، عن النبيِّ وَلَه قال: ((ثُمَّ (٥٤- ب/ ك١) رفعتُ إلى سدرة المنتهى فإذا نبقُها مثلُ قلال هجر، وإذا ورقُها مثلُ آذانِ الفيلةِ فقالَ: هذه سدرةُ المنتهى. وفي حديثٍ ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ ◌ِّ قالَ: ((ثم ذهبَ بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقُها كآذان الفيلة، وإذا ثمرُها كالقلال، قال: فلمَّا غَشِيهَا من أمرٍ الله ماغَشِيهَا تغيّرتْ فما أحدٌ من خلقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعتَها من حسنها)). خرَّجَه مسلمٌ (٥). ورَوَى مسددٌ، حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس أنَّ رسولَ الله وَله قالَ: ((انتهيتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقُها مثلُ الجرارِ، وإذا ورقُها مثلُ آذان (١) في ((ك١)) و((ط)): ((أبو داود والإمام أحمد)). (٢) ((المسند)) (٢٣٧/٥) و((سنن أبي داود)) (٤٢١). (٤) كذا في ((ق))، وفي ((ك١)) و((ط)): ((فأنها تدل)). (٣) ((كلها)) من ((ق)). (٥) ((مسلم)) (١٦٢). ٣٢٣ الحديث: ٣٤٩ كتاب الصلاة الفيلة، فلمَّا غَشيها من أمر الله ما غشيها تحوَّلَتْ ياقوتة أو نحو ذلك)). [وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)، وعنده: ((تحوَّلَتْ ياقوتا وزمردًا))](٢). وخرَّجَ الترمذيُّ(٣) من حديثِ أسماء بنتِ أبي بكرٍ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه - وذكر سدرة المنتهى - قال: ((يسيرُ الراكبُ في ظلِّ الفننِ منها مائةَ سنة، أو يستظلُّ بظلِّها مائة راكب فيها فراشُ الذهب، كأنّ تمرَها القلالُ». وخرَّجَه الجوزجانيّ وغيرُه بزيادة في آخرِهِ، هي: فقلْنَا: يا رسولَ الله، فماذا رأيتَ عندها؟ قال: ((فنَّا مفصَّص)) (٤). وفي حديثِ أبي جعفرِ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العالية، عن أبي هريرةَ أو غيرِه - شكَّ أبو جعفرٍ -، عن النبيِّ وَلقتله فذكر حديثَ الإسراءِ بطولِه، وفيه: ثمَّ انتهى النبيُّ وَّةِ إلى السِّدرة، فقيل له: هذه السِّرةُ ينتهي إليها كلُّ أحد خلا من أُمَّتَّكَ على سُنتك، فإذا هي شجرةٌ يخرجُ من أصِلها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه، وأنهارٌ من خمر لذة للشَّاربينَ، وأنهارٌ من عسلٍ مصفّى، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعين(٥) عامًا لا يقطعُها، والورقةُ منها مغطيةٌ للأمة كلِّها قال: فغشيها (١٢١ - ب/ ط)(٣٠٥ - ب/ق) نورُ الخلاق عز وجلَّ وغَشيها الملائكةُ مثلُ الغربانِ حين تقعُ على الشِّجرِ من (١) («المسند» (١٢٨/٣). (٢) ما بين المعقوقين زيادة من ((ق)). (٣) ((السنن)) (٢٥٤١) وقال: هذا حديث حسن غريب. (٤) فى ((ك١)) و((ط)): ((فما مفصص)) بالصاد المهملة. وفي ((ق)): ((فنا مفصص)) بالصاد المهملة أيضًا، ولعل الصواب: ((فنا مفضض)). (٥) في ((ط)): ((بسبعين)). ٣٢٤ ١ - باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٤٩ حبِّ الله عزَّ وجل. وذكرَ بقيةَ الحديثِ . ءِ خرَّجَه البزارُ في ((مسنده))، وابنُ جريرٍ في ((تفسيره)) (١)، والبيهقيّ في ((البعث والنشور))، وغيرهم. وفي إسناده بعضُ اختلاف. ورُوِيَ موقوفًا غير مرفوعٍ. وفي هذا تفسيرٌ لما تقدمَ من أنَّه غَشيَها فراشٌ من ذهب؛ فإنَّ الفراشَ مثلُ الجرادِ ونحوه مما يطيرُ ويقعُ على الشَّجرِ . وقولُه: ((ثم أدخلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤِ)) اختلفتِ النُّسْخُ في هذه اللفظة وفي بعضها: ((جنابذ)) والمرادُ بها القبابُ، وكأنَّها شُبِّهتْ - واللهُ أعلم - بجنابذ الوردِ قبل تفتّحها . وقد ثبتَ في حديث أبي موسى، عن النبيِّ بَّ قالَ: ((إنَّ للمؤمنِ في الجنةِ خيمةً من لؤلؤة مجوّفةٍ، طولها في السَّماءِ ستونَ ميلاً)) . وفي بعضِ النُّسخِ: ((حبايل)) - بالحاء المهملة واللامِ. وفي بعضِها: ((جبايل)) بالجيمِ وباللامِ. وقد قالَ الأكثرونَ: إِنَّ ذلك كلَّه تصحيفٌ وغلطُ (٢). (١) (كشف: ٥٥)، و((تفسير الطبري)) (٦/٨ -١٠). (٢) راجع ((مشارق الأنوار)) (١٧٧/١) و((فتح الباري)) لابن حجر (٤٦٣/١ - ٤٦٤)؛ وقال القسطلاني في ((إرشاد الساري)) تعليقًا على لفظة ((حبائل)): بحاء مهملة فموحدة وبعد الألف مثناة تحتية ثم لام، كذا هنا في جميع الروايات وضبّب عليها في ((اليونينية)) ثم ضرب على التضبيب وصحح على لفظ حبائل ثلاث مرات، قيل: إن معناه أن فيها عقودًا وقلائدَ من اللؤلؤ، ورُدَّ بأن الحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة وذكر غير واحد من الأئمة أنه تصحيف وإنما هي جنابذ كما عند المؤلف في أحاديث الأنبياء - بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم معجمة - جمع ((جنبذة)) وهي القبة. ٣٢٥ الحديث: ٣٤٩ كتاب الصلاة وزعمَ بعضُهم أنَّ حبائل بالحاء المهملة واللام - جمع حبالٍ، وأنَّ حبالاً جمعُ حبلٍ، والحبلُ ما استطالَ من (٥٥ - أ/ ك١) الرملِ المرتفعِ كهيئةِ الجبال، فيكونُ المرادُ بذلك: أنَّ في الجنَّة تلالاً من لؤلؤ. والصَّحيحُ: جنابذ، واللهُ أعلمُ. وقولُه: ((وإذا ترابها المسكُ» والمرادُ - واللهُ أعلمُ - أنَّ رائحةَ ترابها رائحةُ المسكِ. وأما لونُه فمشرقٌ مبهجٌ كالزَّعفرانِ، يدلُّ عليه ما في حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَِّ قال: ((الجنَّةُ ملاطُها المسكُ، وتربتُها الزَّعفرانُ». خرَّجه الإمامُ أحمدُ، والترمذيَّ، وابنُ حبان في صحيحه(١) . والملاطُ : الترابُ الذى يختلطُ بالماء فيصيرُ كالطِّين. ولونُه لونُ الزَّعفران في بهجتِه وإشراقهِ، ريحُه كريح المسكِ، وطعمه كطعم الخبزِ يؤكل. يدلُّ على ذلك ما في صحيح مسلمٍ (٢)، عن أبي سعيد قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَه لابن صائد: ((ما تربةُ الجنَّة؟)) قال: دَرْمَكَةٌ بَيْضاءُ مسْكٌ. يا أبا القاسمِ قالَ: ((صدقتَ)). وفي المسندِ(٣)، عن جابرِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهَ لليهودِ: إنِّي سائلُهم عن تربةِ الجنَّةِ وهي درمكةٌ بيضاءُ، فسألهم فقالوا: هي خبزةٌ يا أبا القاسم. فقال رسول الله وَ له: ((الخبز (١٢٢ - أ/ ط) من الدّرمك)). (١) ((المسند)) (٣٠٤/٢ - ٣٠٥)، و((سنن الترمذي)) (٢٥٢٦) وابن حبان (٧٣٨٧). قال الترمذي رحمه الله: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي وليس هو عندي بمتصل وقد رُوِيَ هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، عن النبي (٢) ((مسلم)) (٢٩٢٨). (٣) (٣٦١/٣). ٣٢٦ ١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٥٠ وهذا يدلُّ على أن لونَها: بيضاءُ (١)، وقد يكونُ منها ما هو أبيضُ، ومنها ما هو أصفرُ كالزَّعفران، واللهُ أعلمُ (٣٠٦ - أ/ق). الحديثُ الثَّاني: ٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَُ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبيْرِ، عَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَرَضََ اللهُ الصَّلاةَ حينَ فَرَضَهَا رَكْعَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأَثِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيَدَ فِي صَلاةٍ الحَضَرِ. تريدُ عائشةُ رضي اللهُ عنها أنَّ اللهَ تعالى لَّا فرضَ على رسوله الصَّلوات الخمسَ ليلةَ الإسراءِ، ثمَّ نزلَ إلى الأرضِ وصلَّى به جبريلُ عليه السَّلامُ عند البيتِ لم تكنْ صلاتهُ حينئذٍ إلا ركعتين ركعتينٍ في الحضرِ والسَّفْرِ، ثم أُقَرَّتْ صلاةُ السَّفْر على تلك الحال، وزِيدَ في صلاةٍ الحضرِ ركعتين ركعتين ومرادُها الصَّلاةُ الرباعيةُ خاصةً. ويدلُّ عليه ما خرَّجَه البخاريُّ في ((الهجرة))(٢) من حديثٍ معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: فُرضتِ الصَّلاةُ ركعتين، ثمَّ هاجرَ النبيُّ ◌ِّهِ فَفُرضتِ أربعًا، وتركتْ صلاةُ السَّفْرِ على الأول. [وخرجه البيهقي (٣) من رواية عبد الرزاق، عن معمر](٤). كذا خرَّجه من روايةِ يزيد بنِ زريعٍ، عن معمرٍ وقال: وتابعه(٥) (١) كذا في جميع النسخ، والجادة: ((أبيض)). (٣) (سنن البيهقي)) (٣٦٢/١). (٥) حرف العطف ليس في ((ك١)). (٢) ((الفتح)) (٣٩٣٥). (٤) ما بين المعقوفين ساقط من ((ك١)). ٣٢٧ الحديث: ٣٥٠ كتاب الصلاة عبدالرزاق، عن معمر. ولفظُه: فرضت الصَّلاةُ على النبيِّ وَّلِ بمكةَ ركعتينٍ ركعتينٍ، فلمَّا خرجَ إلى المدينةِ فُرِضتَّ أربعًا، وأقرت صلاةُ السَّفْرِ ركعتين. وقال: هذا التقييدُ تفرَّدَ به معمرٌ، عن الزُّهريِّ، وسائرُ الثَّقات أطلقوه - يعني: لم يذكروا الأربعَ ـ انتهى. وفي تقييدها الزيادةَ بالأربعِ دليلٌ على أنَّه إنَّما زِيدَ في الحضرِ الرباعية خاصةً. وقد وردَ ذلك صريحًا عنها في رواية أخرى خرَّجَها الإمامُ أحمدُ (١) من طريقِ ابنِ إسحاقَ قال: حدَّثني صالحُ بنُ كيسان، عن عروةَ، عن عائشة قالت: كان أول ما افترضَ على رسول اللهِ وَله من الصَّلاة ركعتان ركعتان إلا المغربَ (٥٥ - ب/ ك) فإنَّها كانتْ ثلاثًا، ثم أتمَّ اللهُ الظُّهرَ والعصرَ والعشاءَ الآخرةَ أربعًا في الحضرِ، فأقرّ الصَّلاةَ على فرضها الأولِ في السَّفْرِ . وخرَّجَ الإمامُ (١٢٢ - ب/ط) أحمدُ (٢) - أيضًا - عن عبد الوهابِ بنِ عطاء، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشَّعبيِّ، عن عائشةَ قالت: (٣٠٦- ب/قَ) فُرضت الصَّلاةُ ركعتين ركعتينِ إلا المغربَ فُرضتْ ثلاثًا؛ لأنها وترٌ. قالتْ: وكانَ رسولُ الله ◌ِلّه إذا سافرَ صلَّى الصَّلاة ركعتين(٣) إلا المغرب، وإذا أقام(٤) زادَ مع كلِّ ركعتين ركعتين إلا المغربَ فإنَّها وترٌ، والصَّبْحَ لأنَّه يطوّلُ فيها القراءةَ. وفي رواية أخرى له(٥) بهذا الإسناد: (١) («المسند)) (٦/ ٢٧٢). (٢) ((المسند)» (٢٦٥/٦). (٣) كلمة ((ركعتين)) زيادة من ((ق)). (٤) نص رواية الإمام أحمد: ((إذا سافر صلى الصلاة الأولى إلا المغرب فإذا أقام زاد ... )). (٥) ((المسند)): (٢٤١/٦) ولفظه: قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله وَّخليه المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتهما - قال - وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى)). ٣٢٨ ١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٥٠ وكان(١) أولَ ما افْتُرِضَ على رسول الله وَ لَه ركعتان ركعتان إلا المغرب؛ فإنَّها كانت ثلاثًا، ثمَّ أتمَّ اللهُ الظَّهرَ والعصرَ والعشاءَ الآخرةَ أربعًا في الحضرِ، فأقر الصَّلاةَ على فرضها الأولِ في السَّفْرِ . وخرَّجَهَ ابنُ خزيمةَ في صحيحِهِ(٢) من طريقِ محبوبِ بنِ الحسنِ، عن داودَ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، ولفظُه: فرض صلاة السِفِر والحضرِ ركعتينٍ، فلمَّا أقامَ رسولُ اللهِ وَّرَ بِالمدينةِ زيدَ في صلاة الحضرِ، وتُرِكتْ صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاةُ المغرب؛ لأنَّها وتر النَّهار. وخرَّجَه البيهقيُّ من وجه آخر، عن داودَ كذلك. وهذه الروايةُ إسنادُها متصلٌ(٣). وهي تدلُّ على أنَّ إتمامَ الظُّهرِ والعصرِ والعشاءِ أربعًا تأخَّرَ إلى ما بعدَ الهجرة إلى المدينة. وكذلك رَوَى أبو داودَ الطَّيالسيُّ(٤): حدَّثْنا حبيبُ (٥) بنُ يزيدَ الأنماطيُّ: نا عمرو بنُ هرمٍ، عن جابر بنِ زيد: قالت عائشةُ: كان رسولُ الله ◌َلِلّهِ يُصلِّي بمكةَ ركعتين - يعني الفرائض - فلمًا قدمَ المدينة وفُرِضت عليه (١) في ((ق)): ((كان)). (٢) (٣٠٥) وقال: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة خلا محبوب بن الحسن. وأخرجه أيضا برقم (٩٤٤). وسيأتي كلام المصنف عليه تحت شرحه لحديث رقم (٥٧٨، ٧٦٤). (٣) ((سنن البيهقي)) (٣٦٣/١). (٤) ((مسند الطيالسي)) (١٥٣٥). (٥) في ((ك١)) و((ط)): ((صلت بن يزيد)) خطأ. والمثبت من ((ق)) وهو الصواب؛ وحبيب بن يزيد الأنماطي هو حبيب بن أبي حبيب الجرحي البصري مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٦٤/٥). وفي ((مسند الطيالسي)) حبيب بن يزيد على الصواب كما أثبتناه. ٣٢٩ الحديث: ٣٥٠ كتاب الصلاة الصَّلاةُ أربعًا وثلاثًا صلى وترك الركعتين(١) اللتين كان يُصلِّيهما بمكةَ تمامًا للمسافر. وخرَّجَ الطبراني هذا المعنى - أيضًا - بإسنادٍ ضعيف، عن سلمانَ الفارسيِّ رضي اللهُ عنه(٢). وخرَّجَ الإسماعيليُّ في ((مسندِ عمرَ) من روايةِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ وأرطاة بن المنذر، عن حكيمِ بنِ عمر (٣) أنَّ عمرَ بنَ الخطَّبِ كتبَ إلى أمراءِ الأجناد: أمَّا بعدُ، فإنَّما كانت الصَّلاةُ ركعتينِ فقالَ النَّاسُ: إنَّا قد أمرنا أن نسبِّحَ أدبارَ السُّجودِ، ونصلِّيَّ بعد كلِّ صلاة ركعتينٍ، فلمَّا رأى النبيُّ ◌َّ تطوعَهُمْ صلَّها أربعًا، وأمرَه اللهُ بذلك، فكان يُسلِّمُ (٣٠٧ - أ/ق) بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبيُّ والجاهلُ - يرى أنَّه قد (٤) أتم الصلاةَ - فرأيتُ أن يُخفيَ الإمامُ التسليمةَ الأولى، ويعلنَ الثَّانيةَ، فافعلوا ذلك. هذا (١٢٣ - أ/ ط) إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ ومتنٌ منكرٌ (٥). وقد عارضَ هذا كلَّ ما رُوِيَ أنَّ جبريلَ أَمَّ النبيَّ وَّهِ عند البيتِ أول ما فرضت الصَّلاةُ وصلى به أربعًا (٦)، فخرَّجَ الدار قطنيّ(٧) من طريقِ جريرِ ابنِ حازمٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ أن جبريل أَمَّ رسول (٥٦ - أ/ ك١) اللّه ◌َله (١) في ((ك)) و((ط)): ((صلى ركعتين)). (٢) ((معجم الطبراني الأوسط)) (٥٤٠٩)، وقال الإمام الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا عمرو بن عبد الغفار، ولا يُروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد)» ا. هـ. وعمرو بن عبد الغفار متروك. (٣) كذا في جميع النسخ، والصواب: ((عمير)). (٤) ((قد))سقطت من ((ق)) . (٥) انظر كلاما مهما للمؤلف على هذا الحديث آخر شرحه للحديث (٨٣٧). (٦) ((وصلى به )) سقط من ((ك)) وضرب عليه في ((ط)). (٧) في ((السنن)) (٢٦٠/١). ٣٣٠ ١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٥٠ بمكةَ حينَ زالت الشَّمشُ، فأمَره أن يؤذِّنَ للنَّاسِ بالصَّلاةِ حينَ فرضتْ عليهم، فقامَ جبريلُ أمامَ النبيِّ نَّهِ، وقامَ النَّاسُ خلفَ رسول الله وَلَ. قال: فصلَّى أربعَ ركعاتٍ لا يجهرُ فيها بقراءة يأتمُّ النَّاسُ برسول الله(١) مِّه، ويأتمُّ رسولُ اللهِ وَه بجبريلَ عليه السَّلاَمُ، ثم أمهلَ حتَّى إذا دخلَ وقتُ العصرِ صلَّى بهم أربعَ ركعاتٍ لا يجهرُ فيها بالقراءةِ يأتم المسلمونَ برسول الله مَّله، ويأتم رسولُ اللهِ بَلَه بجبريلَ، ثم أمهلَ حتَّى إذا وجبتِ الشَّمسُ صلَّى بهم ثلاثَ ركعاتٍ يجهرُ في ركعتينِ بالقراءةِ ولا يجهرُ في الثَّالثةِ، ثم أمهلَه حتَّى إذا ذهبَ ثلثُ الليلِ صلَّى بهم أربعَ ركعات يجهرُ في الأوليين(٢) ولا يجهرُ في الأخريينِ بالقراءة، ثم أمهلَ حتَّى إذا طلعَ الفجرُ صلَّى بهم ركعتينِ يجهرُ فيهما بالقراءةِ . ثم خرَّجَهَ(٣) من طريقِ سعيد بن أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ وَلَّ بنحوه مرسلاً. وهذا المرسلُ أصحّ. ورواياتُ جريرِ بنِ حازمٍ، عن قتادةَ - خاصةً - فيها منكراتٌ كثيرةٌ لا يتابعُ عليها، ذكر ذلك أئمةُ الحَفَّاظِ منهم: أحمدُ، وابنُ معينٍ، وغيرهما (٤). ومراسيلُ الحسن فيها ضعفٌ عند الأكثرينَ وفيه نكارةٌ في متنه في (٢) في ((ك)): ((الأولتين)). (١) في ((ق)): ((يأم الناس رسول الله)). (٣) في السنن (٢٦٠/١). (٤) نقل ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٥/٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت يحيى ابن معين عن جرير بن حازم فقال: ليس به بأس فقلت له: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف؛ وقال ابن عدي (٢/ ١٣٠): جرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه وهو مستقيم الحديث صالح فيه إلا في روايته عن قتادة فإنه يروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره. ونقل المصنف عن الإمام أحمد في شرحه لعلل الترمذي (٦٩٩/٢) في جرير بن حازم قال: كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل. وعن الأثرم قال: حديثه عن قتادة مضطرب. ٣٣١ الحديث: ٣٥٠ كتاب الصلاة ذكرِ التَّذِينِ الصَّلاةِ؛ والأذانُ لم يكنْ بمكةَ؛ إنَّما شُرِعَ بالمدينةِ. وخرَّجَه البيهقيُّ(١) من طريقِ شيبان، عن قتادةَ قالَ: حدث الحسن(٢)، فذكره مرسلاً، وذكرَ أَنَّه نُودي لَهم: ((الصَّلاةُ جامعة)». وخرّجَه أبو داودَ في «مراسیله))(٣) من (٣٠٧ - ب/ق) رواية سعيد، عن قتادةَ، عن الحسنِ . ءِ وروى البيهقيّ بإسناده(٤) من حديث يحيى بن سعيدٍ، عن أبي بكرِ ابنِ محمد، عن أبي مسعود قال: أتى جبريلُ عليه السَّلامُ(٥) النبيّ حال الله عائلة وَسِم قال: قُمْ فصلِّ - وذلك دلوك الشَّمسِ - فقامَ فصلَّى الظُّهرَ أربعًا. وذكر عددَ الصَّلواتِ كُلِّها تامةً في اليومين، ثُمَّ قالَ: أبو بكر بنُ محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاريِّ؛ إنَّما هو بلاغٌ (١٢٣ - ب/ ط) بلغه. وقد نقَل إسحاقُ بنُ منصور، عن إسحاقَ بن راهويه قال: كلَّ صلاة صلَّى النبيُّ نَّهِ بمكةَ كانتْ ركعتين ركعتينِ إلا المغربَ ثلاثًا، ثم هاجرَ إلى المدينةِ، ثم ضمَّ إلى كلِّ ركعتين ركعتين إلا الفجر والمغربَ تركهما على حالهما. قال: وصلَّى جبريلُ بالنَّبِيِّ وَّهِ بمكةَ عندَ المقامِ مرتين. وَمَّنْ قالَ: إنَّ الصَّلوات الخمسَ فُرضت ركعتين ركعتينٍ: الشّعْبيّ، والحسنُ - في رواية - وابنُ إسحاق. (١) ((السنن الكبرى)) (٣٦٢/١). (٢) كذا في ((ق))، وفي ((ك)): ((حُديث عن الحسن)) كذا، وفي ((ط)): ((حديث الحسن)) وفي ((سنن البيهقي)): ((ثنا الحسن)) . (٣) (١٢). (٤) (٣٦١/١ - ٣٦٢). (٥) ((عليه السلام)) من ((ك)). ٣٣٢ ١- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء الحديث : ٣٥٠ وقال طائفةٌ: فرضتِ الصَّلاةُ أول ما فُرضتْ أربعاً إلا المغربَ والصُّبْحَ. كذلك قال نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مطعمٍ، والحسنُ - في رواية - وابن جريج، وهو اختيارُ إبراهيمَ الحربيِّ، ورجّحه ابنُ عبد البرِّ (١)، وتمسّكوا بما لا حجةَ لهم فيه، ولا يعارضُ حديثَ عائشةَ، والله أعلم(٢). وفي حديث عائشةَ فوائدٌ كثيرةٌ تتعلَّقُ بقصر الصَّلاة في السَّفْرِ تُذكرُ في أبوابِ قصرِ المسافرِ(٣) إن شاءَ اللهُ سبحانه (٤) وتعالى (٥). (١) التمهيد: (٣٣/٨ -٣٥). (٢) ((والله أعلم)) زيادة من ((ك)) و((ط)). (٣) حديث رقم (١٠٩٠). (٤) لفظة ((سبحانه)) سقطت من ((ق)). (٥) من هنا بداية سقط في ((ك)) من بداية الباب الثاني حتى الباب السابع والعشرين منه ويستدرك من ((ق)) و((ط)) فقط. ٣٣٣ كتاب الصلاة ٢- بَابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي النََّابِ، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَيُذْكَرُ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ أَنَّالََِّّ قَالَ: (يَزُرُ(١) وَلَوْ بِشَوْكَةٍ». وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَمَنْ صَلَّى في الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ إِذَا(٢) لمْ يَرَفِيه أدَّى، وَأَمَرَ النَِّيَُّ أَنْ لا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. أمَّا قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] فإنَّها نزلتْ بسببٍ طوافِ المشركينَ بالبيتِ عُراةً؛ وقد صحَّ هذا عن ابنِ عبّاسٍ وأجمعَ عليه المفسِّرُونَ من السَّلْف بعدَه. وقد (٣٠٨ - أ/ ق) ذكرَ اللهُ هذه الآيةَ عقب ذكرِه قصةَ آدَمَ عليه السَّلامُ، وما جرى له ولزوجِه مع الشَّيطانِ حتَّى أخرجهما من الجنَّةِ ونزعَ عنهما لباسَهُما حَتَّى بدتْ عوراتُهما، قال الله (٣): ﴿يَا بِنِي آدَمَ لا يَفْتِنَّكُمْ الشَّيطانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَويْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سوءاتهما، إِنَّه يَرَاكُمْ هُو وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَروْنَهُمْ، إِنَّا جَعَلْنا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ للَّذِينَ لايُؤْمنونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]، ثم قالَ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءاباءَنَا واللهُ أمرنا بها، قُل إنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بالْفَحْشاءَ أَتَقُولونَ على الله مَا لا تَعْلمونَ﴾ [الأعراف: ٢٨]، (١) في (ط)): (زرة)). (٢) فى ((اليونينية)): ((ما)). (٣) في ((ط)): ((فقال تعالى)). ٣٣٤ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب والمرادُ بالفاحشة هنا نزعُ (١٢٤ - أ/ ط) ثيابهم عندَ الطَّواف بالبيت - وطوافُهم عراةً كما (١) كان عادةَ أهلِ الجاهلية - ثم قالَ بعدَ ذلك: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد﴾ [الأعراف: ٣١]. والمرادُ بذلك: أَنْ يستروا عَوْراتهم عندَ المساجدِ؛ فدخلَ في ذلك الطَّوافُ والصَّلاةُ والاعتكافُ، وغيرُ ذلك. وقال طائفةٌ من العلماء: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أخذِ الزينةِ عندَ المساجدِ، وذلك قدرٌ زائدٌ على ستر العورة، وإن كان سترُ العورةِ داخلاً فيه، وهو سبب نزول الآيات؛ فإنَّ كشفَ الَعورة فاحشةٌ من الفواحشِ، وسترَها من الزينة، ولكنَّه يشملُ مع ذلك لبسُ ما يُتجملُ به ويُتَزِيَّنُ عندَ مناجاة الله وذكره ودعائه والطّواف ببيته؛ ولهذا قالَ تعالى عَقِيبَ (٢) ذلكَ: ﴿قُلَ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التي أَخْرَجَ لِعِبَادِه والطَّياتِ من الرزقِ، قُل هي للذينَ آمنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا خالِصةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. حبا الله وروى موسى بنُ عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَسَلة قالَ: ((إذا صلَّى أحدُكم فليلبسْ ثوبيه؛ فإنَّ اللهَ أحقُّ من تُزين لَهُ). خرَّجَهَ الطَّبرانِيُّ(٣)، وغيرُه. وقد روى جماعةٌ هذا الحديثَ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَل أو عن عمرَ - بالشكِّ في ذلك. خرَّجَه البزارُ، وغيرُهُ، وخرَّجَه أبو داودَ(٤) كذلك بالشكِّ، ولم يذكرْ (١) من ((ط)). (٢) في ((ط): ((عقب)). (٣) في ((الأوسط)) ( ٩٣٦٨). (٤) ((سنن أبي داود)) (٦٣٥) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٣٥/٢ - ٢٣٦) والحاكم في ((المستدرك)) (٢٥٣/١). ٣٣٥ كتاب الصلاة فيه: ((فإنَّ اللهَ أحقُّ مَن تزين له)). ورُوِيَ ذكرُ التَّزِيُّنِ من قولِ ابنِ عمرَ، فروى عن أيوبَ، عن نافع قال: رآني ابنُ عمرَ أصلِّي في ثوب واحد قال: (٣٠٨ - ب/ق) ألم أَكْسكَ ثوبينٍ؟ قلتُ: نعم. قال: فلو أرسلتُكَّ في حاجةٍ كنتَ تذهبُ هكذا؟ قلتُ: لا، قالَ: فالله أحقُّ أن تزينَ (١)له. خرَّجَه الحاكمُ(٢)، وغيرُه. والمحفوظُ في هذا الحديث روايةُ من رواه بالشكِّ في رفعه، قالَه الدَّار قطنيّ. وثمَّنْ أمرَ بالصَّلاةِ في ثوبينِ: عمرُ، وابنُ مسعودٍ، وقالَ ابنُ مسعود: إذْ وَسَّعَ اللهُ فهو أزكى. واستدلَّ من قال: إنَّ المأمورَ به من الزينةِ أكثرُ من سترِ العورةِ التي يجبُ سترُهَا عن الأبصارِ بأنَّ النبيَّ وَلِّ نهى أن يصلّيَ الرجلُ في ثوب ٩٦ واحد ليسَ على عاتقه منه شيءٌ، وبأنَّ من صلَّى عاريًا خاليًا لا تصحّ صلاتُهُ، وبأنَّ المرأةَ الحرةَ لا تصحُّ صلاتها بدونِ خمارِ مع أنَّه يباحُ لها وضعُ خمارها عند محارمِهَا؛ فدلَّ على أنَّ الواجبَ في الصَّلاةِ أمرٌ زائدٌ على سترِ العورةِ (١٢٤ - ب/ ط) التي يجبُ سترُها عن النَّظر. وأما الصَّلاةُ في ثوب واحد ملتحفًا به: ففيه عدةُ أحاديثَ عن النبيِّ وَاخِله، وقد خرّجَ البخاريّ بعضَها، وستأتي في موضعها (٣)، إن شاءَ اللهُ (٢) من طريقه أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٣٦/١) (١) في ((ط)): (يتزين)). وعبد الرزاق في ((مصنفه» (٣٥٧/١ - ٣٥٨). (٣) ((الفتح)) (٣٦١). كتاب الصلاة. باب (٦). ٣٣٦ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب تعالى(١) . وأما حديثُ سلمةَ بنِ الأكوعِ الذي علَّقَه البخاريُّ وقال: ((في إسناده نظرٌ))، فهو من رواية موسى بن إبراهيمَ، عن سلمةَ بنِ الأكوع قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي رجلٌ أصيدُ أفأصلِّي في القميصِ الواحدِ؟ قال: «نعم، زره ولو بشوكة)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيّ، وابن حبان في صحيحِهِ، والحاكم وصحَّحه(٢). واستدلَّ به طائفةٌ من فقهاءِ أهلِ الحديثِ على كراهةِ الصَّلاة في قميصٍ محلولِ الأزرارِ(٣)، منهم: إسحاقُ بنُ راهويه، وسليمانُ بنُ داودَ ءِ الهاشميّ، والجوزجانيَّ، وغيرُهم. وقالَ الإمامُ أحمدُ - فيمن صلَّى في قميصٍ ليس عليه غيرُه -: يزره ويشدَّه. وقالَ - أيضاً -: ينبغي أن يزرَه. وقد رَوى هذا الحديثَ عن موسى بن إبراهيمَ: الدراورديُّ، ومن طريقهِ خرَّجَه أبو داودَ (٤). وعطّفُ بنُ خالدٍ، ومن طريقهِ خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ(٥). وموسى هذا: زعمَ ابنُ القطَّانِ أَنَّه موسى بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنٍ الحارث التَّيميُّ، وذكر ذلك عن البرقانيِّ، وأنَّه نقلَه عن أبي داودَ، فلزمَ من ذلك (٣٠٩ - أ/ق) أمران يُضعِّفان إسنادَه، أحدهما: ضعفُ موسى ابنِ محمد بنِ إبراهيمَ التيميِّ؛ فإنَّه متَّفقٌ عليه، والثَّاني: انقطاعُه؛ فإنَّ موسى هذا لم يَروِ عن سلمةَ، إنَّما يروي عن أبيه، عن سلمةَ، وذكر أنَّ (١) لفظة ((تعالى)) من ((ط)). (٢) ((مسند الإمام أحمد)) (٤٩/٤)، و((سنن أبي داود)) (٦٣٢)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وابن حبان (٢٢٩٤)، والحاكم (١ / ٢٥٠). (٣) في ((ط)): ((الإزار)). (٥) («المسند» (٤٩/٤) والنسائي (٢/ ٧٠). (٤) (٦٣٢). ٣٣٧ كتاب الصلاة الطَّحاويَّ(١) رواه عن ابنِ أبي داودَ، عن ابنِ أبي قتيلةَ، عن الدراورديِّ، عن موسى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه، عن سلمةَ. قال: فحديثُ أبي داودَ على هذا منقطع . هذا مضمون ما ذكره ابن القطان، وزعمَ أن هذا هو النظرُ الذي أشارَ إليه البخاريّ بقوله: ((في إسنادِهِ نظرٌ )). والصَّحيحُ: أَنَّ موسى هذا هو موسى بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن عبد الله بنِ أبي ربيعةَ المخزومي؛ نصَّ على ذلك [عليَّ](٢) بن المدينيِّ، نقلَه عنه القاضي إسماعيلُ في [كتاب] (٢) ((أحكام القرآن))، وكذا نقلَه المفضَّلُ الغَلابِيَّ في ((تاريخه))، عن مصعبٍ الزبيريِ (٣). وكذا ذكره أبو بكرٍ الخلال في كتاب ((العلل))، وصرَّح به - أيضًا - من المتأخِّرينَ: عبدُ الحق الإشبيليّ، وغيرُه. وكذلك خرَّجَ هذا الحديثَ ابنُ حبان في ((صحيحه)) (٤)؛ فإنَّه لا يخرِّجُ فيه لموسى بنِ محمد بنِ إبراهيم التيمي شيئا للاتِّفاقِ على ضعفِهِ. وقد فرَّق بينَ الرجلينِ: يحيى بنُ معين - أيضاً -، ففي ((تاريخ الغلابي))، عن يحيى بن معينٍ: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي: (١) ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٣٨٠) ووقع فيه ((ابن أبي قبيلة)) وهو خطأ والصواب كما أثبتناه: ((قتيلة)) وهو يحيى بن إبراهيم بن عثمان، مترجم له في (تهذيب الكمال)) (١٨٦/٣١) وشيخ الطحاوي ((ابن أبي داود)) هو إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وسيأتي الكلام على (٢) ليست في ((ط)). ابن أبي قتيلة من كلام المصنف قريبًا . (٣) صاحب كتاب ((أحكام القرآن)): هو القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ابن زيد الإمام، مترجم له في ((السير)» (٣٣٩/١٣)، أما الغلابي صاحب ((التاريخ)) فهو المفضل ابن غسان بن المفضل أبو عبد الرحمن الغلابي، مترجم له في ((تاريخ بغداد)» (١٢٤/١٣). (٤) (٢٢٩٤)، والحاكم في ((مستدركه)) (١/ ٢٥٠). ٣٣٨ ٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب يُضَعَّف(١)، جاءَ بأحاديثَ منكراتٍ. ثم بعد ذلك بقليلٍ قال: موسى بنُ إبراهيمَ المديني: يروي عن سلمةَ ابنِ الأكوعِ، عن النبيِّ بَّهِ فِي الصَّلاةِ في القميصِ الواحدِ: ((زَرَّهُ ولو بشوكة))، ثَّبْتٌ. وفي ((تاريخ مُضَر بن محمد))، عن ابنِ معينٍ نحو هذا الكلام - أيضاً - إلا أنَّه قالَ في الذي روى حديثَ الصلاة في القميصِ: ليسَ به بأسٌّ، ولم يقلْ: ((ثَبْتُ)). وكذلك أبو حاتمِ الرازيُّ صرَّحَ بالفرقِ بينَ الرجلينِ . قال ابنُ أبي حاتمٍ في كتابه: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن(٢) بن عبد الله بن أبي ربيعة الربيعي المخزومي: رَوَى عن: سلمةَ بنِ الأكوعِ، وعن: أبيه، عن أنسٍ . روى عنه: عطاف بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي(٣)، وعبدُ العزيز بن محمد. سمعتُ أبي يقول ذلك، وسمعته(٤) يقول: موسى بنُ محمدِ بنِ إبراهيم التيمي (٣٠٩ - ب/ق) خلافُ هذا: ذاكَ شيخٌ ضعيفُ الحديث(٥). انتهى. وتضعيفُهُ التيميَّ دُونَ هذا يدلُّ على أنَّ هذا ليس بضعيف. [وكذا فرَّقَ بينهما عليّ بنُ المدينيِّ فيما نقلَه عنه أبو جعفر بنُ أبي (١) في ((ط)): ((ضعيف)). (٣) في ((الجرح)): ((الموال)). (٢) ((ابن عبد الرحمن)) سقط من ((ق)). (٤) سقط حرف العطف من «ق)). (٥) الجرح (١٣٣/٨) وقد ذكر المزي حديث سلمة بن الأكوع في ترجمة موسى بن إبراهيم ابن عبد الرحمن المخزومي - أيضًا - ((تهذيب الكمال)) (١٨/٢٩). وانظر ما قاله ابن خزيمة في ((صحيحه)) عقب هذا الحديث (٧٧٨). ٣٣٩ كتاب الصلاة شيبةَ في ((سؤالاتِه)) له، وقال في التيميُّ: ضعيفٌ ضعيفٌ. وقال في الذي يروي عن سلمةً: كان صالحًا وسطًا (١). وكذلك فرَّقَ بينهما ابنُ حبان، وذكر موسى بنَ إبراهيمَ هذا في ((ثقاته)) . وكذلك صرَّحَ بنسِهِ أبو حاتم الرازيُ(٢) فيما نقله عنه ابنُه في كلامِه على ((أوهامٍ تاريخِ البخاري))](٣). وقد وردَ التَّصريحُ بنسب (٤) موسى هذا في رواياتٍ متعددةٍ، فروى الشَّافعيُّ: أبنا عطَّفُ بنُ خالد، والدراورديُّ، عن موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بنِ عبد الله بنِ أبي ربيعةَ، عن سلمةَ بنِ الأكوعِ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا نكونُ في الصِّيدِ، أفيصلِّي أحدُنَا في القميصِ الواحدِ؟ قال: ((نعم، وليزرَّه(٥) ولو لم يجدْ إلا أن يَخُلَّهُ بشوكةٍ))(٦). ورَوَى الإمامُ أحمدُ في ((المسند))(٧): ثنا هاشم بنُ القاسم: ثنا عَطاف، عن موسى بنِ إبراهيمَ بن أبي ربيعةَ قال: سمعتُ سلمةَ بنَ الأكوعِ، فذكر الحديثَ. ورواه الأثرمُ في ((سننه)): ثنا هشامُ بنُ بهرام: ثنا عَطاف، عن موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بنِ أبي ربيعةَ المخزومي أنَّ سلمةَ بنَ الأكوعِ كان إذا قدمَ المدينةَ نزلَ على ابنه إبراهيمَ في دارِهِ، قال: فسمعتُه (١) ((سؤالات ابن أبي شيبة)) رقم (٩٢)، (١٠٢). (٢) ((الثقات)) (٤٠٢/٥)، و((بيان خطأ البخاري)) (٥٢٠) قال: موسى بن عبد الله بن أبي ربيعة الربعي ... ا. هـ يعني نسبه إلى جده أبي ربيعة. (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ط)). (٥) في ((ط)) «ولیزرره)). (٦) ((ترتيب مسند الشافعي)) (٦٣/١). (٤) في ((ط)) ((بتمسية). (٧) ((المسند)) للإمام أحمد (٤٩/٤). ٣٤٠