النص المفهرس
صفحات 221-240
٢ - باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا الحديث : ٣٣٦ معهم ماءٌ فَصلَّوا فشكَوا ذلك إلى النَّبِيِّ وَّهِ فنزلتْ آيةُ التَّيممِ وفي حديث ابن القاسم، عن أبيه أَنَّهم بَعثُوا البعيرَ فوجدوا العقدَ تحتَه، وفي حديث ابن عروةَ، عن أبيه أَنَّ النبيَّ (١) أرسلَهم في طلبها فوجدوها (٢) فَزَعمَ بعضُ النَّاسِ أَنَّ عائشةَ كان لها عقدٌ انقطعَ وقلادةٌ فُقَدَتْ فأرسلَ في طلبِ القلادةِ وأقاموا على التماسِ العقدِ وفي هذا نظرٌ، والله أعلم. ورجَّحتْ طائفةٌ روايةَ مالك، عن ابن القاسمٍ، عن أبيه على رواية هشامٍ، عن أبيه، ومنهم القاضي إسماعيلُ المالكيَّ وقال: بلغني عن يحيى القطان أَنَّه كان ينكرُ أشياءَ حدَّث بها هشامٌ في(٣) آخرِ عمرِهِ لَّا ساءَ حفظُه(٤). وقد استدلَّ البخاريُّ بهذا الحديث الذي رواه هشامٌ عن أبيه عَلَى أَنَّ من لم يجْد ماءً ولاترابًا أَنَّه يصلِّي على حسبِ حالهِ؛ فإنّهم صلوا بغيرِ وضوءٍ ولم يكن شُرِعَ التَّيممُ قبل ذلك وشكوا ذلك إلى النبيِّ وَّ ولم يَأْمُرْهم بإعادة (٢٧٦ - أ/ق) الصَّلاة. وزعمَ بعضُهم أَنَّ رواية القاسم، عن عائشةَ أَنَّ النبيَّ ◌َّ نامَ حتَّى أصبحَ على غيرِ ماء يَدَلُّ على أنه لم يصلِّ هو ولا من معه. وهذا في غايةِ الضَّعف، وقد (٥) قررنا - فيما تقدَّمَ - أَنَّ آيةَ سورة النِّساءِ التي فيها ذكرُ آيةٍ (٦) الثَّممِ كان نزولُها سابقًا لهذه القصة وأَنَّ (٩٣- (٢) في ((ق)) ((وجدوها)). (١) في ((ق)): ((أن الذين)). (٣) ((في)) ليست في ((ق)). (٤) ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٧٦٩/٢)، و((الميزان)) (٣٠١/٤)، و((التنكيل)) للشيخ المعلمي (٥٠٢/١). (٥) في ((ق)): «قد» بدون واو. (٦) («آية)) ليست في ((ق)). ٢٢١ الحديث: ٣٣٦ كتاب التيمم ب/ ط) توقُّفَهم في التَّممِ إنَّما كان لظنِّهم أَنَّ من فوتَ الماءَ لطلب مالٍ لا رخصةَ له في التَّيممِ، فنزلتِ الآيةُ التي في سورة المائدةِ مبيِّنةً لجوازِ التَّيِممِ في مثلِ ذلك، والظَّاهرُ أَنَّ الجميعَ صلَّوا بالتَّيممِ ولكن حصلَ لهم شكَّ في ذلك فزالَ ذلك عنهم بنزول آيةِ المائدةِ، والله أعلم. وقد اختلفَ الفقهاءُ (١) في حكم من لم يجدْ ماءً ولا ترابا على أربعة (٢) أقوال. أحدُها: أَنَّه يصلِّ بحسب حاله ولا قضاءَ عليه. وهو قولُ مالك، وأحمدَ في روايةٍ عنهما، وأبي ثورٍ، والمزنيِّ، وحُكيَ قولا قديمًا للشَّافعيِّ، وعليه بوَّبَ البخاريِّ، واستدلَّ بحديث عائشة الذي خرَّجه هاهنا؛ فإنَّهم (٣) شكَوا ذلك إلى النبيِّ وَّهِ ولم يذكرْ أَنَّه أمرَهم بقضاءِ صلاتِهم، ولأنَّ الطهارةَ شرْطٌ فإذا عجزَ عنها سقطتْ عنه كاستقبالِ القبلةِ وسترِ العورة. والثّاني: يصلِّي ويعيدُ وهو قولُ مالك في روايةٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ في رواية عنه نقلها عنه أكثرُ أصحابه . والثَّالثُ: لأُ يصلِّي ويعيدُ صلاتَه. وهو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ، وهو قولٌ قديمٌ للشَّافعيِّ، واستدلُّوا بقولهِ وَلَّهِ: ((لا يَقْبُلُ اللهُ صلاةً بغيرِ طهورٍ))(٤). ويجابُ عنه: بأنَّ ذلك مع القدرةِ كما في قوله وَّهِ: ((لا يَقْبلُ الله (١) في ((ق)): ((العلماء)). (٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٤٥/٢)، و((الفتح)) (١ / ٤٤٠)، و((نصب الراية)) (١٥٩/١ - ١٦٠). (٣) في ((ق)): ((بأنهم)) . (٤) مسلم (٢٢٤)، وابن خزيمة (٨/١) وغيرهما. ٢٢٢ ٢ - باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا الحديث : ٣٣٦ صلاة أحدكم إذا أحدثَ حتَّى يتوضَّأَ))(١)، ولا خلافَ أَنَّه لو عدمَ الماءَ وصلَّى بالتَّمِمِ قُبِلَتْ صلاتهُ. والرابعُ: أَنَّه لا يُصلِّي ولا إعادةَ عليه وهو روايةٌ عن مالك، وقولُ بعضِ الظَّاهريةِ، وحكاه بعضُهم روايةً عن أبي ثورٍ . وهو أردأُ (٢) الأقوال وأضعفُها، ويردُّه قولُ الله تعالى ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتم﴾ [التغابن ١٦] وقولُ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِذَا أَمَرْتُكُم بأمرٍ فَأْتوا منه ما اسْتَطعتم))(٣)، وليسَ هذا كالحائضِ؛ فإنَّ الحائضَ ليستْ من أهل الطَّهارة، ءُ ولا تصحّ منها لو فعلتها، وهذا من أهلها وهو عاجزٌ عنها. وأمَّا قولُ أُسيدٍ بن حُضير لعائشةَ رضي اللهُ عنها: (٢٧٦ - ب/ ق): ((جزاك اللهُ خيرًا، فواللهِ ما نزلَ بكِ أمرٌ تَكْرهينه إلا جَعَلَ اللهُ ذلك لك وللمسلمينَ خيرًا)» فيه إشعارٌ بأنَّ هذه القصةَ كانت بعد قصة الإفك (٤)، وقد تقدَّم أَنَّ بعضَ أهلِ السير ذكر أنَّ هذه القصةً كانت(٥) هي وقصةُ (٩٤ - أ/ ط) الإفك في سفرة واحدة وهذا يشكلُ عليه قولُ أُسيد بن حُضيرِ هذا؛ فإنَّ الفَرجَ الذي حصلَ من قضيةِ الإفكِ إنّا وقعَ بعد قدومِهِم المدينةَ بمدة، وظاهر سياق حديث عائشة يدلُّ على أَنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ قال ذلك عقِيبَ نزولِ آيَةِ النَّممِ، وقد زعم بعضُهم أَنَّ هذا قَالَه (١) ((المسند)) (٣١٨/٢)، و(فتح - ١٣٥)، ومسلم (٢/٢٢٥). (٢) في ((ط)): ((أرذل)) . (٣) (فتح - ٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧ / ١٣٠). (٤) ((عمدة القاري)) (٢٣٢/٣) قال أثناء شرحه لحديث الباب: وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك ا. هـ، وذكر الطبري في ((التاريخ)) له (٢/ ٦١٠) حديث الإفك وذكر هذا الحديث. (٥) في ((ق) كتب: ((كانت)) وفوقها (نها)) بمعنى أنها تقرأ: ((كانت))، وتقرأ: ((كأنها)). ٢٢٣ الحديث: ٣٣٦ كتاب التيمم أسيد بن حضير بعد نزول الآياتِ في قصة الإفكِ وبعد نزول آيةِ التّيممِ، وهو مخالفٌ لظاهرِ هذه الرواية(١)، والله أعلم. وقد استحبَّ الثَّوريُّ وأحمدُ حملَ التُرابِ للمسافرِ كما يستحبُّ له حملُ الماء للطهارةِ، ومن المتأخِّرِينَ من أنكرَه وقال: هو بدعةٌ. Tried (١) في ((ق)): ((الروايات)). ٢٢٤ ٣ - باب و التَّيَّمُمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ (١) الصَّلاة. وَبَه قَالَ عَطَاءٌ، وقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَريض عندَهُ الماءُ وَلَ يَجِدُ مَن ووَ: "" (٢) يُنَاوَلُهُ: يَتَيَمَّمُ (٢). وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضه بالجُرُفِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعْدِ. هذه الآثارُ الثَّلاثَة التي علَّقها البخاريُّ تشتملُ على ثلاثةِ مسائل: المسألةُ الأولى: أَنَّ مَنْ عَدِمَ الماءَ في الحضرِ فله أن يتيمَّمَ ويصلِّيَ، وقد حكاه عن عطاء، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ، وقد سبقت الإشارةُ إلى الاختلافِ في هذه المسألةِ وأنَّ السَّفْرَ هل هو شرطٌ لجوازِ النَّيمم أم كان ذكره في القرآن لأنَّ السفرَ مظنةُ عدم الماء غالبًا، والأكثرونَ على الثَّاني، فلو لم يجدِ الماءَ في الحضرِ تيمَّمَ وصلَّى (٣). واختلفوا: هل يعيدُ إذا وجَد الماءَ أم لا(٤)؟ فقال الليثُ، وأبو حنيفةً، والشَّافعيُّ: يعيدُ. وهو وجهٌ لأصحابِنا. ومنهم من فرَّقَ بين أن تقصرَ مدةُ عدمِ الماءِ فِى الحضر فيعيدُ، وبين أن تطولَ فلا يعيدُ، والصَّحيحُ من المذهب: أَنَّه لا يعيدُ، وهو قولُ مالك، والثَّوريِّ، وإسحاقَ، والمزِّي (١) في ((ط)): ((فوات)). (٢) في ((ق)): ((تيمم))، وهو إحدى نسخ ((اليونينية)). (٣) انظر ما تقدم تحت الحديث (٣٣٤). (٤) في ((ق)): ((يسأل))، وكتب في (ط)): ((يسأ)) وضرب عليها. ٢٢٥ كتاب التيمم وغيرهم. وذهبتْ (١) (٢٧٧ - أ/ ق) طائفة إلى أنَّه لا يصلِّي حتَّى يجدَ الماءَ أو يسافر. وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، ورواية عن أحمدَ اختارَها الخلالُ والخرقيُّ، وحُكِيَ عن زفر وداودَ. ومن أصحابنا من قال: إن كَانَ يرجو حصولَ الماءِ قريبًا لم يُصلِّ (٩٤ - ب/ ط) حتَّى يجدَه وإن فاتَ الوقتُ(٢). المسألةُ الثَّانيةُ: أَنَّ المريضَ إذا كان يجدُ الماءَ ولكن ليسَ عنده من يناولُهُ إِيَّاه فإنَّه يتيممُ ويصلِّ. حكاه عن الحسنِ، وهو - أيضا - قولُ الأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وأكثرِ العلماء وعند(٣) الشَّافعيِّ: يعيدُ. وحُكيَ روايةً عن أحمدَ، وظاهر كلامه: أَنَّه لا يعيدُ، وهو المشهورُ عند أصحابنا ولأصحابنا وجهُ: أَنَّه إن رجى أن يجدَ من يناولُه الماءَ بعد الوقت قريبًا لم يصلِّ بالتيممِ وأَخَّرَ حتَّى يجيءَ من يناولُه والصَّحيحُ الأولُ، وأَنَّه يصلّي بالتَّيممِ في الوقتِ ولا يؤخرُ الصَّلاةَ إلى أن يقدرَ على الوضوءِ بعدَه كما لا يؤخرُ المسافرُ الصَّلاةَ إذا رجى الوصُولَ إلى الماءِ بعد الوقتِ عقیبه(٤). المسألة الثَّالثةُ: أَنَّه يجوزُ التَّيممُ بقربِ المصرِ إذا لم يجدِ الماءَ وإن كان و يصلُ إلى المصرِ في الوقتِ. هذا هو المرويّ عن ابنِ عُمرَ رضي اللهُ عنه، وقد احتجَّ به الإمامُ أحمدُ وقال: كان ابنُ عمرَ يتيممُ قبل أن يدخلَ المدينة وهو يرى بيوتَ المدينةِ. (١) في ((ط)): ((وذهب)). (٣) في ((ط)): ((وعن)). (٢) انظر ((الأوسط)) (٣٠/٢). (٤) انظر ((الأوسط)) (٢٢/١). ٢٢٦ ٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وهذا الأثرُ مشهورٌ عن ابنِ عمرَ من روايةِ نافعٍ عنه، وقد رفَعَه ٩ بعضهم . خرَّجه الدار قطنيُّ والبيهقيُّ مرفوعًا(١)، قال البيهقيُّ: وهو غيرُ محفوظ، ولفظه(٢): إِنَّ ابن عمرَ قال: رأيتُ النَّبِيَّ بَّهِ يتيممُ بموضعٍ يقالُ له: مربد النعمِ وهو يَرَى بيوتَ المدينةِ. وخرَّج الأثرمُ من طريقِ أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر أَنَّه أقبَل من أرضِه التي بالجرفِ حتى إذا كَانَ بمربدِ النَّعم حضرتِ الصَّلاةُ - صلاة العصر - فتيممَ وهو ينظرُ إلى بيوتِ المدينةِ . وقد رَوَى الشَّافعيَّ (٢٧٧ - ب/قِ) عن ابن عيينة، عن ابنِ عجلان، عن نافع، أَنَّ ابنَ عمرَ أقبَل من الجرفِ حتَّى كانَ بالمربد تيممَ وصلَّى العصرَ، ثم دخلَ المدينةَ والشَّمْسُ مرتفعةٌ فلم يُعدِ الصَّلاَةَ(٣). الجُرُّفُ - بضمِّ الجيم والراء - : موضعٌ بينَه وبينَ المدينة ثلاثةُ أميال، والمربدُ: مكانٌ بقرِب المدينةِ . ورواه سفيانُ الثَّوريُّ، عن ابن عجلانٍ، عن نافعٍ أَنَّه تيمَّمَ على رأسِ ميلٍ أو ميلين من المدينةِ فصلَّى العصرَ، ثم قَدمَ والشَّمسُ مرتفعةٌ فلم يُعِدْ. خرَّجَه حربٌ الكرماني(٤). ورواه - أيضًا - مالكٌ، عن نافعٍ قال: أقبلتُ مع ابنِ عُمرَ من الجرفِ (١) الدارقطني (١٨٦/١)، والبيهقي (٢٢٤/١)، وفي ((المعرفة)) (٣٥/٢ - ٣٦). (٣) ((ترتيب مسند الشافعي)) (٤٥/١). (٢) في (ق)): ((ولفظ المرفوع)). (٤) ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٢٩/١) عن الثوري . ٢٢٧ كتاب التيمم حتَّى إذا بلغَ المربدَ تيممَ ثم صلَّى (١). ورواه العُمريُّ، عن (٩٥ - أ/ط) نافع، عن ابن عُمَر أَنَّه تيممَ وصلَّى ثم دخل المدينةَ في وقت فلم يُعِدَ(٢). ورواه أبو مَعْشَرٍ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَر قال: أَقْبلنا من الغَابةِ حتىَّ إذا كُنَّا بمربدِ النعمِ جاءتِ الصَّلاةُ فتيممَ وصلَّى(٣) العصرَ ثم دخلَ المدينة. وهذا المرويُّ عن ابن عُمرَ يؤخذُ منه عدةُ مسائل: منها: أَنَّه تجوزُ الصَّلاةُ بالتَّيممِ في أولِ الوقتِ للمسافرِ وإِنْ عَلِمَ أنَّه يصلُ إلى الماءِ قبلَ خُروج الوقتِ وهذا قولُ أكثرِ العلماءِ، ومنهم من حكاه إجماعًا، واستدلَّ أحمدُ لذلك بحديث ابن عمرَ هذا وحكِيَ عن الشَّافعيِّ قولٌ: إنَّه لا يجوزُ. ومنها: أَنَّ المسافرَ سفرًا قصيرًا له أن يتيممَ فيه كالسّفْرِ الطويلِ. وهو قولُ جمهورِ العلماء - أيضًا -، وحُكِيَ فيه خلافٌ شاذٌّ في مذهبٍ الشَّافعيِّ، ومن أصحابه من لم يُثْبِتْه عنه وقال: إِنَّما حكاه الشَّافعيُّ عن غيره وهو وجهٌ ضعيفٌ لأصحابنا - أيضاً -، وقد تقدَّمَ أنّ عدمَ الماءِ في الحضرِ يبيحُ النَّيممَ عند الأكثرین. لكنْ منهم من أوجبَ الإعادةَ فيه،، فمن قَالَ: يعيدُ إذا تيممَ في الحضرِ وقال: لا يتيممُ إلا في سفرٍ طويلٍ جعَل حكمَ السَّفِرِ القصيرِ حكمَ (١) ((الموطأ)) (ص٥٩). (٢) كتب فى ((ق)) فوق كلمة ((يعد)) شيئًا ما، وأصابتها رطوبة، فلم نستطع قراءتها. (٣) في ((ط)): (( وصل)). ٢٢٨ ٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء الحضرِ في الإعادة إذا صلَّى فيه بالتَّممِ. وحكى ابنُ عبدِ البر(١)عن محمدِ بن مسلمةَ المالكيّ(٢) أنَّه حملَ ما فعلهُ ابن عُمر على أنَّه خافَ فوتَ الوقتِ، وهذا يدلُّ على أنَّه يرى أَنَّ الحاضرَ إذا كانَ عادمًا للماءِ لم يتيممْ إلا أن يخافَ فوتَ الوقت. وسُئِلَ ابنُ المباركِ عن الراعي تكونُ الماشيةُ منه على الميلين والثلاثة، فذكر عن سعيد بن المسيبِ [قال](٣): يتيممُ ويصلِّ [وقال أبو داود (٤): قلتُ لأحمدَ: يخرجُ على الميلينِ والثَّلاثةِ والأكثر فتحضرُهُ الصَّلاةُ، أيتيممُ؟ قال: إذا خافَ يتيممُ، قِيلَ له: فيعيد؟ قال لا](٥). قال حربٌ: قلتُ (٢٧٨ - أ/ ق) لإسحاقَ - يعني: ابن راهويه -: فرجلٌ من المدينة على فرسخٍ وليسَ في سفرٍ فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ له ماءٌ، أيتيممُ ويُصلِّي؟ قال: نعم، قلتُ: يعيدُ؟ قال: لا، وأَنَا أرى في الحضرِ التّيممَ [قال: وسألتُه(٦) عن رجلٍ في الصَّيْدِ، وليسَ هو فى سفرِ فحضرتٍ الصَّلاةُ ولم يكنْ معه(٧) ماءٌ فتيممَ وصلَّى؟ قال: إن كان في معصيةٍ يعيدُ، وإن کان للکسبِ علی عیالهِ لا يعيدُ. ورَوَى حربٌ بإسنادِهِ، عن الزُّهريِّ - في الرجل(٨) ينتجعُ (٩) (٩٥ - (١) راجع («التمهيد)» (٢٩٣/١٩). (٢) هو محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام أبو هشام ترجمه ابن فرحون في ((الديباج المذهب)» (١٥٦/٢). (٣) من (ق)). (٤) في ((مسائله)) (ص١٨). (٥) ما بين المعقوفين ليس في ((ق)). (٦) في ((ق)): ((وسأله)). (٧) في (ط)): (( معهم)). (٩) يعني : يطلب. (٨) في ((ق)): ((رجل)). ٢٢٩ كتاب التيمم ب/ ط) الكلأ فلا يجدُ الماءَ - قال: لا نرى أن يقيمَ بالأرضِ ليسَ بها ماء(١)، قال الوليدُ بن مسلم: ذكرتهُ لبعضِ المشيخة فقال: سمعتُ أَنَّ معاذَ بنَ جبلٍ ذُكِرَ ذلك له فقالَ: لو لم يَكُنْ لهم ذلك لم يكنْ لنا أن نتركَهم وذلك](٢). والمنصوصُ عن أحمدَ في(٣) الحطَّابِ ونحوه لا يُرخَّصُ لهم في تركِ حملِ ماءِ الوضوءِ وأَنَّه إذا لم يكُنْ معهم ماءٌ فلا يتيمَّمون(٤)، وحملهَ القاضي على أَنَّ السَّفَر القصيرَ لا يتيممُ فيه. وأجازَ طائفةٌ من أصحابِنا لمن عَدِمَ الماءَ في الحضرِ في(٥) التَّيمم في آخرِ الوقتِ وأَنَّهم لايُكلَّفونَ طلبَ الماءِ مع فوتِ الوقتِ مَعَ بُعد الماءِ في الحضرِ، وأوجبَ القاضي في ((خلافه)) طلبَ الماءِ على الحاضرِ وإن أدركَه بَعدَ الوقت. وقال صاحبُ(المغني))(٦): من فارقَ موضعَ الماءِ إلى مكانٍ قريب لحرث ونحوه فحضرت الصَّلاةُ ولا ماءَ معه وإن رَجعَ إليه فاتهَ غرضُه فإنَّه يتيممُ ء ويصلِّي ولا إعادةَ عليه إلا أن يكونَ مكانُ الماءِ ومكانُ الحاجة من عملٍ (١) في ((ق)): ((لا نرى أن يقيم بالأرض ليس فيها ماء)). (٢) تأخرت هذه الفقرة في ((ق)) بعد قوله: (( في باب التماس الماء إذا حانت الصلاة، فى کتاب الوضوء)». (٣) فى ((ط)): ((أن)) . (٤) وفي ((مسائل صالح)) (١٢١/٢ - ١٢٢): (( قلت لأبي: ما تقول في الحراث أو الحطاب يكون على رأس فرسخ، ولا يجد الماء؟ قال: إذا كان يخاف إن طلب الماء فاتته الصلاة تيمم. وقال: إن ابن عمر كان في سفر فتيمم وصلى، ودخل المدينة وعليه نهار، فلم يعد)). (٥) ليست في ((ط)). (٦) (٣١٢/١). ٢٣٠ ٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء واحد ففي الإعادة وجهان، وقد سبق ذكر هذه المسألة في بابِ ((التماسِ الماء إذا حانت الصَّلاةُ)) في كتاب ((الوضوء)). ومنها: أَنَّ من صلَّى بالتَّيمم ثم وجدَ الماءَ في الوقت فإنَّه لا إعادةَ عليه . هذا قولُ جمهورِ العلماءِ وحُكِي عن طائفةٍ من السَّلْفِ وجوبُ الإعادة(١). ولو وجدَه بعد الوقت فأجمعوا على أَنْ لا إعادةَ عليه حكاه ابنُ المنذر، وغيرُه. وفي ((المسندِ)) و((سنن أبي داودَ))، والنَّساتِّي من رواية عطاء بن يسارِ، عن أبي سعيدٍ قَالَ: خرجَ رَجُلانٍ في سَفْرِ فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ فتيمَّمَا صعيدًا طَيِّبًا وصَلَّيًا ثم وجَدا المَاءَ في الوقت فأعاد أحدهما الصَّلاةَ والوضوءَ ولم يُعدِ الآخرُ، ثم أتيا رسولَ الله ◌َلّ فذكر ذلك له فقالَ للذي لم (٢٧٨ - ب/ق) يُعد: ((أصبتَ السَّنَّة وأجزَأتْك صلاتُك)) وقال للذي توضأ وأعادَ: ((لكَ الأجرُ مرَّتين))(٢). وقال أبو داودَ: ذكرُ أبي سعيدٍ في إسناده وهم، ليسَ بمحفوظ؛ بل هو مرسلٌ. واستحبَّ الأوزاعيُّ الإعادةَ بالوضوءِ في الوقتِ من غير إيجاب، ونقلهَ حربٌ عن أحمدَ (٣)، وقال القاضي أبو يعلى: يجوزُ ولا يستحبَّ، وذكر أنَّه ظاهرُ كلام الإمام (٤) أحمدَ؛ فإنَّه قال في روايةِ صالحٍ: إن أعادَ (١) انظر ((الأوسط)) (٦٥/٢ - ٦٦). (٢) أبو داود (٣٣٨) والنسائي (٢١٣/١)، ولم نجده في ((المسند)) من رواية أبي سعيد. (٣) في ((ق)): ((نقله حرب، وهو عن أحمد)). (٤) ((الإمام)) ليست في ((ق)). ٢٣١ الحديث: ٣٣٧ كتاب التيمم لم يضرَّه وقَالَ الخلالُ : العملُ من قول أبي عبد الله على أنَّه لا يعيدُ وقال الحسنُ: إن شاءَ أعاد، وإن شاءَ لم يُعِدْ. وصرَّحَ أصحابُ (٩٦ - أ/ط) الشَّافعيِّ بأنَّ الإعادةَ غيرُ مستحبةٍ. وهذا الحديثُ قد يستدلُّ به على استحبابِ الإعادة لقوله: ((لكَ (١) الأجرُ مرَّتين)) وقد يُقَالُ: إصابةُ السُّنة أفضلُ من ذلك، وقد ذكرنا في كتابٍ (العلم)) في شرحٍ حديث: ((ثلاثةٌ يؤتونَ أجرَهم مرَّتَينِ)) أَنَّه ليسَ كلّ من له أجرُهُ مَّرتين يكونُ أفضلَ من غيرِهِ. ومنها: أنَّه لا يجبُ طلبُ الماءِ لمنَ عِدِمَه في غيرِ موضِعه الذي هو فيه. وقد أخذَ بذلك إسحاقُ واستنبَطَه(٢) من فعِل ابن عُمرَ هذا. قال البخاريُّ رحمه الله: ٣٣٧ - ثَنَا (٣) يَحْيِى بْنُ بُكَير: ثَنَا (٣) اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَّى ابِنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَقْبَلْتُ (٤) أَنَا وَعْبدُ الله ابْنُ يَسَارِ مُوْلَى مَّمُونَةِ زَوْجِ النَّبِّ ◌َحَتَّى دَّخَلْنَا (٤) عَلَى أبيِ جُهَمِ (٥) بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيمَ (٦): أَقْبَلَ النَّبِيُّ ◌ِلَهُ مِنْ نَحْو بِثْرِ جَمَّل فَلَقِيَهَ رَجُلٌ فَسَلَّمْ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَِّيُّ ◌َ﴿َ السَّلامَ (٧) حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجَدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وِيَدَيِّهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السََّمَ. هذا الحديثُ ذكره مسلمٌ في ((صحيحه)) تعليقاً، عن الليثِ بهذا (١) في ((ط)): ((ولك)). (٣) فى ((ط)): ((نا)). (٥) في ((ط)): ((أبي جهم)) خطأ. (٧) قوله: ((السلام)) ليس في ((اليونينية)). (٢) في ((ط)): ((واستنبط)). (٤) أصابها في ((ط)) تصحيف. (٦) في ((ط)): ((أبو الجهم)) خطأ . ٢٣٢ ٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء الحديث: ٣٣٧ الإسناد(١). وكذا رواه ابن إسحاق، عن الأعرج . ورواه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، عن أبي الحويرثِ عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرجِ، عن ابنِ الصمةِ، وزاد: أَنَّه مسحَ وجهَه وذراعيه، وأسقط مِن إسنادِهِ عُميرًا. ورواه أبو صالحٍ كاتُب الليث بن سعدٍ، عنه وقال في حديثه - أيضًا -: فمسحَ بوجهه(٢) وذراعيه. وأبو صالحٍ تغيَّرَ بآخره ( وقد اخْتُلِفَ عليه في لفظِه](٣) ورواية يحيى وِ ابن بكيرٍ أصح. قال الخطابيُّ(٤): حديثُ أبي الجهيم(٥) في مسحِ الذِّراعينِ لايصحُّ - يعني: [لايصح] (٦) رواية (٢٧٩ - أ/ق) مَنْ رَوَى فيه مسحَ الذِّراعينِ. وقد استدلَّ البخاريُّ بهذا الحديثِ على جوازِ الشَّممِ في الحضرِ إذا لم يجد الماءَ؛ ولكنَّ التَّيممَ هنا لم يكن لما تجبُ له الطَّهارةُ، بل لما يستحبُّ(٧) له . وقد تقدَّمَ ذكرُ هذا الحديث(٨) في كتابِ (الوضوء)) في غيرِ موضعٍ منه، وذكرنا أَنَّ عمرَ كان يتيممُ في الحضرِ لذكرِ اللهِ عزّ وجلّ، وهو من رواية عليٌّ بن زيدٍ، عن يوسفَ بن مهران، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: رأيتُ (١) مسلم (٣٦٩) وفيه: ((أبو الجهم)) في الموضعين)) وهو خطأ، قاله النووي في ((شرحه)) ومن بعده ابن حجر في ((الفتح)) (٤٤٢/١)، وانظر: ((أسد الغابة)) (٥٩/٦)، و((الاستيعاب)) (٤/ ١٦٢٤)، و((طبقات خليفة)) (ص١٠١) وكذا ما سيأتي قريبًا. (٢) في (ط)): ((بوجه)) خطأ . (٤) في ((أعلام الحديث)) (٣٤٥/١). (٦) من ((ق)). (٧) فى ((ق)): بالتاء والياء. (٣) من ((ق)). (٥) في ((ط)): ((أبي جهم)) خطأ . (٨) ((الحديث)) من ((ط)). ٢٣٣ الحديث: ٣٣٧ كتاب التيمم عمر (١)بالَ، ثم أتى الحائطَ فتمسحَ(٢) به، ثم قال: هذا للذكرِ والتَّسبيحِ حتَّى يأتي الماءَ. خرَّجه ابنُ جرير الطبريُّ، وهذا يدُل عَلَى أَنَّهِ إِنَّما تيمم(٣) بمكانٍ ليسَ فيه ماء. وذكرنا - فيما تقدَّمَ - أَنَّ من السَّلف من كان يتيممُ لرواية الحديث ونحو ذلك . [وعن أبي العالية أنه تيمم لرد السلام](٤)، وفي ((المسندِ)) عن ابنِ عبَّاسِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَ كَانَ يخرجُ فيهريقُ الماءَ فيتيمَمُ بالترابِ فأقول: (٦٩ - ب/ط) يارسول الله الماءُ منك قريبٌ، فيقول: (( ما يُدْرِيني، لعلِّي لا أبلغُه))(٥). وذكرنا - أيضًا - أَنَّ طائفةً من أعيانِ الشَّافعيةِ - كأبي المعالي الجوينيِّ وصاحبِه أبي حامد - صرَّحوا بأنَّ من تيممَ في الحضرِ ثم قرأ القرآنَ وذكر اللهَ كَانَ جائزًا؛ استدلالا بهذا الحديث، وردّ ذلك بعضُ متأخريهم وقال: لم يكنْ تيمُّمُ النَّبِيِّنَّهِ بِالمدينةِ، إِنَّمَاَ كان ظاهرها حيثُ لا يوجدُ الماء، ولكن كان بقربِ المدينةِ؛ فإنَّ في هذا الحديثِ أنَّ النبيِّ وَّ كانَ قد أقبلَ من نحوِ بئرِ جملٍ، وهي خارجُ المدينةِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيَّ وَّهِ بنحوِ حديثٍ أبي الجهم (٦). خرَّجَه أبو داودً(٧) من حديث ابن عُمرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَضَي (١) في ((ط)): ((ابن عمر)). (٢) في ((ط)): فمسح)). (٣) في ((ط)): ((يتيمم)). (٤) من ((ق)). (٥) أحمد (٢٨٨/١، ٣٠٣) من طريق ابن لهيعة واختلف عليه فيه. (٦) كذا في ((ق))، و((ط))، وقد سبق أن الصواب أنه أبو جهيم. (٧) كذا، وقد كرره، فقال: خرجه أبو داود، وغيره. ٢٣٤ ٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء الحديث : ٣٣٧ حاجتَه ثم أقبلَ في سكةٍ من سككِ المدينة فسلَّم عليه رجلٌ، فمسحَ وجهَهَ وذراعيه ثم ردَّ عليه السَّلامَ. خرَّجَه أبو داودَ، وغيرُه(١). ورفعُهُ منكرٌ عند أئمةِ الحفَّاظِ، وإنَّما هو موقوفٌ عندهم، كذا قالهَ الإمامُ أحمدُ، ويحيى بنُ معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داودَ، والبخاري، والعُقيليُّ، والأثرمُ. وتفرَّدَ برفعهِ محمدُ بن ثابتِ العبديُّ، عن نافعٍ، والعبدي ضعيف(٢). وذكر الأثرمُ، عن أبي الوليدِ أَنَّه سألَ محمدَ بن ثابت هذا: من الذي يقولُ: النَّبِيُّ أو ابنُ عمرَ؟ فقال: لا أدري. [ففي الحديثِ أَنَّ تيممَ النَّبِيِّ وَّوَ كَانَ في بعضِ سككِ المدينةِ (٢٧٩ - ب/ق) وسيأتي في بابِ ((الشعر في المسجد)) أَنَّ النبيَّ رَّ تَيَمَّمَ على جدارِ المسجدِ ثم دخَل المسجد](٣). وقال بعضُ أصحابنا: يجوزُ التَّيممُ لَرَدِّ السَّلامِ في الحضرِ إذا خشي فوته؛ لأنَّ الطهارةَ لردِّه مشروعةٌ ندبًا لا وجوبًا؛ فإنَّه يجوزُ الردٌّ مع سـ (١) أبو داود (٣٣٠) والعقيلي (٣٩/٤) وابن عدي (١٣٤/٦) والطبراني في ((الأوسط)) (٧٧٨٤). (٢) انظر كلام هؤلاء الأئمة وغيرهم في ((سنن أبي داود))، و((الكامل)) و((ضعفاء العقيلي)) و((علل ابن أبي حاتم)) (١٣٦) و ((الجرح والتعديل)) (٧ /٢١٦) و ((تاريخ البخاري)) (٥٠/١-٥١) و((المغنى)) (٣٢٢/١) وكذا انظر ((الفتح)) (٤٤٢/١) و((تاريخ الدوري)) (٤ / ٣١٠) و((معرفة الرجال)) لابن معين رواية ابن محرز (٧٢/١) ورواية الدقاق (ص٩٤) و ((نصب الراية)» (١٥١/١). وقال الطبراني بعد الحديث: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، ولم یذکر التیمم إلا نافع». (٣) من (ق)). ٢٣٥ الحديث: ٣٣٧ كتاب التيمم الحدث؛ لكن يفوت فعله بالطَّهارة لأنَّه على الفورِ. واستدلَّ بعضُهم بهذا الحديثِ على جوازِ التَّيممِ في الحضرِ إذا خافَ فوتَ صلاة الجنازة، كما هو قولُ كثيرٍ من العلماء، ومذهب أبي حنيفةً، وأحمدَ - فى رواية عنه ، وذكر أحمدُ أَنَّه قولُ أكثرِ العلماءِ: ابن عباس ومن بعدهَ، وذكرَ الحسنَ والنخعيَّ وجماعةً. ومن منعَ من ذلك كمالكٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ في الرواية الأخرى - فإنَّهم يفِرِّقُونَ بأن الطهارةَ بالماءِ لصلاة الجنازةِ شرطٌ فلا يسقطُ مع القدرةِ عليه خشيةَ الفواتِ بخلافِ الطَّهارةِ لَرَدِ السَّلاَمِ ونحوِهِ من الذِّكرِ؛ (٩٧ - أ/ ط) [فإنَها ليستْ بشرط فخفَّ أمرُها، وقد أجابَ بهذا طائفةٌ من الفقهاء من الشَّافعيَّةِ منهم: الماورديُّ، وأبو الطيب الطبريُّ، ونصرُ المقدسي(١)، وغيره، وهذا موافقٌ لما تقدَّم حكايتُه عن أبي المعالي والغزالي؛ والعجبُ أنَّ صاحب ((شرح المهذب)) حكى ذلك كلَّه في موضعين من كتابه وقَالَ - فيما حكَاه عن أبي المعالي والغزاليِّ -: لانعرفُ أحدًاً وافَقَهما، وهذا الذي حكَاه عن الماورديِّ وغيره يدلُّ على الموافقة](٢). (١) هو: نصر بن إبراهيم بن نصر الفقيه الشافعي، له ترجمة في ((طبقات الشافعية)) (٥/ ٣٥١) وكذا ((السير)) (١٣٦/١٩). (٢) من ((ق)). ٢٣٦ الحديث : ٣٣٨ ٤ - بابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا(١) ٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْن أَبْزَى، عَنْ أَبِيه قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدٍ (٢) المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسرِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرِ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وأمَّاَ أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَلِ فَقَالَ النبيِِّ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا (٣)) فِضَرَبَ بَكَفََّه(٤) الأرْضَ ونَفَخَ فيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهَ وكَفَّيْه؟ وقد خرّجه - فيما بعد - من وجه آخر، وفيه : ((ثُمَّ نَفَضَها) بدل («نَفَخَ فیهما)»(٥) . وفى رواية لمسلم في (صحيحه)) أنَّهِ وَلّهِ قال لعمَّار: ((إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أن تضربَ بيديك الأرضَ ثم تنفخ ثمَ تمسحَ بهما وَجْهَك وَكَفِّك))(٦). واستدلَّ بهذا بعضُ من ذهبَ إلى أَنَّه لا يشترطُ في (٢٨٠ - أ/ق) التّممِ به أن يكون له غبارٌ يعلقُ باليد، كما هو قولُ مالك، وأبي حنيفةَ، (١) في بعض نسخ (( الصحيح)): ((باب المتيمم هل ينفخ فيهما)). (٢) في ((اليونينية)): ((أصب)). (٣) في نسخة في (ق)): ((هذا))، وهي إحدى نسخ(( الصحيح)) كما في ((اليونينية)). (٤) في ((اليونينية)): ((فضرب النبي بَّل بكفيه)). (٥) الحديث(٣٤٧). (٦) مسلم (١١٢/٣٦٨). ٢٣٧ الحديث: ٣٣٨ كتاب التيمم والثَّوريِّ وغيرهم؛ لأنَّ نفخَ التَّراب من اليدين ونفضهما منه قد يزيلُ ما علقَ باليد منه أو يخففُه حتى لا يبقى منه ما يعمَّ الوجهَ والكفَّين غبارهُ فلو كَان المسحُ بالغبارِ شرطًا لكان ترك النَّفخِ أولى. وأجاب عن ذلك بعضُ من يرى اشتراطَ الغبارِ الممسوحِ بِه كأصحاب الشَّافعيِّ وأحمدَ - بأنَّ النفخَ يدلُّ على أنَّه علقَ باليد من التَّرابِ ما يخففُ منه بالنَّفخِ، وقد قال لعمار: ((إنما يكفيك هكذا)) فدَّلَ(١) على أنَّه لابدَّ فى التَّممِ من ترابٍ يعلقُ باليدِ. وأَجابَ بعضُهم بأنَّه وَّهِ إِنَّما ذكرَ النَّفْخَ لعمارِ لا لكون النَّفْخِ سنةً؛ بل ليبينَ له أنَّ المبالغةَ في التَّمم بالتَّمعكِ الذي فَعَلَه بالتَّراب ليسَ بسنَّة وأَنَّه يكفي من ذلك أدنى ما يمكنُ أن يمسحَّ به الوجهَ والكفان من غُباره . وقد اختلفَ العلماءُ في نفخ اليدين من الغبارِ في التّيممِ، فمنهم من استحَبّه، ومنهم من كَرِهَه(٢). وروى عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ،، عن ابنٍ عُمَرَ أَنَّه كان إذا تيمَّمَ ضربَ بيديه(٣) فمسحَ بهما وجهَه، ثم ضربَ بيدهِ ضربةً أخرى، ثم مسحَ بهما يديه إلى المرفقين ولا ينفضُ يدَيه من التُّراب(٤). وكَرِه النفَّضَ حمادٌ وغيرُهُ، واستحبَّه(٩٧ - ب/ط) الحسنُ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ. واختلفتِ الروايةُ عن أحمد في ذلك، فرُويَ عنه أَنَّه لم يذهب إلى النَّفخِ، ورُوِيَ عنه(٥) أنَّه قالَ: إن شاءَ فعلَ، وإن شاء لم يفعل(٦). ونقلَ عنه الميموني قال: لا ينفخُهما، ثم قال: ومن النَّاسِ من ينفضُهما ولستُ (١) في ((ق)): ((يدل)) . (٣) زاد في ((المصنف)): ((ضربة على التراب)). (٥) ((عنه)) ليست في ((ط)). (٢) ((الأوسط)»(٥٥/٢). (٤) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢١١/١ -٢١٢). (٦) («مسائل أبي داود)) (ص ١٥ - ١٦). ٢٣٨ ٤ - باب هل ينفخ فيهما الحديث :٣٣٨ أنفضهما وكأني للنّفخ أكرهُ. ونقل عنه حنبلٌ أنه ذكرَ حديثَ عمار هذا وقال: أذهبُ إلیه، قيل له: ينفخُ فيهما؟قال: ینفخُ فيهما ويمسحُهما(١)، قال الخلال: العملُ من مذهبه على أنَّه يجوزُ فعلُ ذلك كله النَّفْخ والنفض ويجوزُ تركُه. وقال غيرهُ من أصحابنا: إن كانَ التَّرابُ خفيفًا كره النَّفْخُ؛ لأنَّه ينقصُ به كمال التَّعميم بالطهور، وإن كان كثيرًا ففي كراهته روايتان، والصَّحيحُ: لايكره؛ لأنَّه تخفيفٌ لايكره ابتداءً فكذلك(٢) دوامًا. (٢٨٠ - ب/ق) وللشَّافعيِّ في تخفيف التُّراب بالنَّفخ ونحوه قولان : أحدهما: يستحبُّ، والثَّاني: لا . وقيل: إنَّ القديمَ: استحبابُه، والجديد: عدمُ استحبابِهِ. واختلفَ أصحابُهُ في ذلك على طريقينٍ، فمنهم من قَالَ: له قولان مطلقًا، ومنهم من قالَ: هما منزَّلان على حَالين، فإنْ كانَ التَّراب كثيرًا نفخَ وإلا لم ينفخ. ونقل حربٌ، عن إسحاقَ قال: إن لزقَ بالكفَّين ترابٌ كثيرٌ نفخهمَا، وإن لم يلزق بهما ترابٌ كثير أجزأه أن لاينفخ. قال حربٌ: ووصفَ لنا إسحاقُ التَّمم فضرب بيديه ثُم نَفَخَهما فمسحَ بهما وجهَه، ثم ضَربَ بيديه الثانية ولم ينفخهما ثم مسحَ ظهورَ الكفَّين: اليمنى باليُسْرى واليُسْرى باليمنى، وروى بإسناده، عن عمارِ أنَّه غمسَ باطنَ كفَّه بالتَّراب ثم نفخَ يَده ثم مسح وجهه ويديه إلى المفصلِ وقال عمار: هذا التَّيممُ. وبإسناده، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافعٍ، عن ابن عُمر أنَّه وصفَ التَّيمم فمسحَ ظهر يديه وذِراعيه من لدنْ أصابعه إلى مِرْفَقَيْهِ، ثم (١) في ((ط)): ((ويمسحها)). (٢) في ((ط)): ((فلذلك)). ٢٣٩ الحديث: ٣٣٨ كتاب التيمم من بطنِ اليَدينِ من لَدُنْ مرفقه إلى أصابعه ضربتين ينفضهما. وروايةُ الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عُمر المتقدمةُ أصحٌّ من هذه. وذكر بعضُ المالكيَّةِ أنَّ جوازَ نفضِ اليدين من التُّراب في التَّيممِ قولُ مالك والشَّافعيِّ دونَ استقصاء لما فيهما؛ لكن لخشية ما يضرّ به من ذلك من تلويث وجهه أو شيءٍ يؤذيه. وقال ابن المنذر: ثَبت أنَّ رسول الله (١) وَ لَه لما ضربَ بيديه الأرض للتَّمم نفخَ فيهما، واختلفوا في ذلك، فكان الشَّعبيُّ يقولُ: ينفضُهما، وقال مالكٌ: نفضًاً (٩٨ - أ/ ط) خفيفًا، وقال الشَّافعيّ: لا بأس أن ينفضَ إذا بقي في يده غبارٌ، وقال إسحاق نحوًا من قولِ الشَّافعي، وقال أحمدُ: لا يضرَّه فعلَ أو لم يفعل، وقال أصحابُ الرأي: ينفضُهما، وكان ابن عُمَرَ لا ينفضُ يديه، قال ابنُ المنذر: قولُ أحمدَ حسن(٢). (١) كتب في (ق)): ((النبي)) وكتب فوقها ((رسول الله)). (٢) ((الأوسط)) (٥٥/٢)، وفيه: ((قال أبو بكر: كما قال أحمد أقول، غير أن النفخ في اليدين أحب إلي؛ لأن النبي مَ لل نفخ فيهما)). ٢٤٠