النص المفهرس

صفحات 101-120

١٤ - باب غسل المحيض
الحديث: ٣١٥
جَنَابَةٍ وَلاَ اسْتَنْجاء، قالَ جعفرُ بْنُ مُحمد: قلتُ لأحمدَ: إِذَا اغْتَسَلَتْ منَ
الَحِيضِ تُدْخِلُ يَدَهَا؟ قالَ: لا إِلا مَا ظَهَرَ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهَا أَنْ تُدخِلَ
أُصُّبِعَهَا ولاَ يَدَهَا فِي فَرْجِها فِي غُسْلٍ وَلاَ وُضوءٍ. ولأَصحَابِنَا وجَهٌ
بِوُجُوبِ ذَلِكَ فِى الغُسْلِ والاستنجاءِ. ومنهم مَن قالَ: إنْ كانتْ بنتًّا
وَخَرَجَ الْبَولُ بحَدِّهِ وَلَمْ يَسترسِل لَمْ (١) يجبْ سِوى الاستنجاءِ فِي موضعِ
خُرُوجِ البَولِ، وإِنَّ اسْتَرَسَلَ فَدَخَلَ مِنْهُ شيءٌ الفَرَجَ وَجَبَ غَسْلُهُ.
ومذهبُ الشَّافعيّ: أَنَّ البنتَ يجبُ إيصالُ المَاءِ إِلَى مَا يَظهرُ فِى حالِ
قُعودهَا لقضاء الحاجة؛ لأَنَّهُ صارَ حُكْمَ الظَّاهر. نصَّ عَلى (٢) ذَلِكَ
الشَّافِعِيُّ، وشَبَّهَهُ بِمَا بَيْنَ الأَصابِعِ، وعليهِ جمهورُ أصحابِهِ. ومَا وَرَاءَ
ذلك - على ذَلِكَ - فَهُوَ عندَهُمْ فِي حُكمِ البَّاطِنِ عَلَى الصَّحِيحِ.
ولَهِمْ وجهٌ آخرٌ: أَنَّهُ يَجبُ عليْهَا إِيصالُ الماءِ إِلَى داخِلٍ فَرجِها بناءً
عَلَى القول بنجاسته.
٠٠
وَوَجْهٌ آخَرَ: أَنَّهُ يَجبُ فِي غُسْلِ الحيضِ والنفاسِ لإزالة النَّجاسةِ، ولا
يجبُ في الجنابةِ .
ومنهمْ مَنْ قالَ: لا يجبُ إيصالهُ إِلَى شيءٍ مِنْ داخلِ الفَرَجِ بِالكَلَيَةِ
كما لاَ يجبُ إِيصالُهُ إِلَى دَاخِلِ الفَمِ عِنْدَهُمْ.
والخَامِسُ: أَنَّ غُسْلَ الحيضِ تَنقضُ فِيهِ شَعْرَهَا إِذَا كانَ مضْفُورًا (٣)،
بخلاف غُسلِ الجَنَابَةِ عِنْدَ أحمدَ، وَهُوَ قولُ طاوُسِ والحَسنِ. وسَيَأْتِي ذِكرٌ
ذلكَ مستوفىَّ إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى(٤).
(١) في ((ط)): ((لن))، خطأ .
(٢) وضع هنا علامة لحق، وكتب في الهامش: ((وراء))، ولا معنى لها .
(٤) انظر ((المغنى)) (٢٩٩/١، ٣٠٢)، و(«الأوسط)) (١٣٤/٢).
(٣) في ((ط)) ((مطفورا)).
١٠١

الحديث: ٣١٦
كتاب الحيض
١٥ -بابُ
امْشَاطِ الْمَرْأَةِ عِندَ غُسْلِهَا(١) مِنَ الْمَحِيضِ
خَرَّجَ فيه حديثَ :
٣١٦ - الزُّهْرِيِّ(٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ (٣) عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ
الله بِعُمْرَةَ(٤) فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ،
فَزَعَمَّتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرَ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
الله! هَذِهِ لَيْلَةُ يَومٍ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَها رَسُولُ الله
﴿َّ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَاَمْتَشِطِي وَانْسكي(٥) عَن عُمَّرَتَكِ))، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّاً
قَضَيْتُ الحَجَّ أَمَرَ عَبَدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنَ النَّتْعِيمِ مكانَ
عُمْرِتِي الَّتِي نَسَكْتُ (٢٤٣ - ب / ق) (٦).
(١) بفتح وضم الغين، كذا في ((اليونينية)) وصححها.
(٢) اختصر المؤلف إسناده، وهو في ((الصحيح)): حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم:
حدثنا ابن شهاب)».
(٣) في ((اليونينية)) ((أن)) .
(٤) قوله: ((بعمرة)) ليس في ((اليونينية)).
(٥) في ((اليونينية: ((وامسكي)).
(٦) من هنا تبدأ النسخة ((ق)) وهي نسخة متقنة جدّاً كما تقدم ذلك في المقدمة.
١٠٢

الحديث: ٣١٧
١٦ -باب
نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ(١) الْمَحِيضِ
خَرَّجَ فِيهِ حديثَ :
٣١٧ - هِشَامٍ(٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:(خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهلال
ذِي الحِجَّةِ.
فَذَكَرَ الْحَديثَ وَفِيهِ:
وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرِةٍ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةً وَأَنا حائض، فَشَكَوْتُ
إِلى النَِّّ ◌َ فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ وَأَنْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي وَأَهِّي
بِحَجٍ)).
وَذَكَرَتْ (٦٣ - أ/ ط) بَقِيَّةِ الحديثِ.
هذا الحديثُ(٣) قد استنبطَ البخاريُّ - رحمهُ الله (٤) - منهُ حُكْمين عقدَ
لَهُما بابين:
أَحدُهما: ((امتشاطُ المرأة عندَ غُسلِها مِنَ المحيضِ)).
والثَّانِي: ((نَقْضُها شعرَهَا عِنْدَ غُسْلِها مِنَ الَحِيضِ)).
(١) بفتح وضم الغين من ((اليونينية)) وصححها.
(٢) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو
أسامة، عن هشام)).
(٣) قوله: ((هذا الحديث)) ليس في ((ق)) وهو انتقال نظر من الناسخ.
(٤) لفظ الجلالة ليس في ((ط)).
١٠٣

الحديث: ٣١٧
كتاب الحيض
وَهذَا الحديثُ لا دلالَة فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الأمرينِ؛ فإنَّ غُسلَ عائشةَ
الَّذِي أَمَرَها النَّبِيُّ وَّهِ بِهِ لَمْ يَكِنْ مِنَ الحَيْضِ، بلْ كانتْ حَائِضًا وحيضُها
حينئذ موجودٌ. فإنَّه لَوْ كانَ قَدْ انقطعَ حيضُها لطافتْ للعمرةِ ولم تحتجٌ
إِلَى هَذَا السؤالِ، ولكنْ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي حالِ حَيْضِهَا وَتُهِلَّ بالحَجِّ
فَهِوَ غُسلُ الإِحرَامِ فِي حالٍ (١) الحيضِ كَمَا أَمَرَ أسماءَ بنتَ عميسٍ لَمَّا
نفستْ بِذِي الحليفةِ أَنْ تَغْسِلَ وَتُهِلَّ.
وَقَد ذكرَ (٢) ابن ماجه في كتابه: بَابُ الحائضِ(٣) كيفَ تغتسلُ؟ ثم
قالَ: حدثنا(٤) أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وَعَلَيُّ بنُ محمدٍ قالا: ثَنَا(٥) وكيعٌ،
عَنْ هشامٍ بِنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لَها - وكَانَتْ
حائضًا -: (انْقُضِي شَعْرَكِ واغْتَسِلِي)).
قالَ عَلَيٌّ فِي حَدِيثِهِ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ)).
وَهَذَا - أيضًا - يُوهِمُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي غسْلِهَا مِنَ الحيضِ، وَهَذَا
مُخْتَصَرٌ مِنْ حَديثِ عائِشَةَ الَّذِي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وقَدْ ذُكرَ هَذا الحديثُ الْمُخْتَصَرُ للإمام أحمدَ، عَنْ وكيعِ فَأَنْكَرَهُ، قِيلَ
لَهُ: كأنَّهُ اختَصَرَهُ مِنْ حديثِ الحَجِّ. قالَ: وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يختَصرَ؟! نَقَلهُ
(١) قوله: ((حال)) أصابه تصحيف في (ط)).
(٢) في (ط)) ((وذكر)).
(٣) في ((ق)): ((الحيض))، وما في ((ط)) موافق لما في ((السنن)) وجاء في النسخة ((ط): ((في
كتابه)) وكتب ((باب)) بخط عريض كعادته في أوائل الأبواب ظنّا منه أنه باب جديد من
أبواب الحيض، ثم ضرب عليه وكتب بخط صغير: ((باب الحائض))
وكتب فى الحاشية: ((ليس هذا الباب من ... )).
(٤) في ((ط)): ((نا)).
(٥) في ((ط): ((نا)).
١٠٤

١٦- باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
الحديث: ٣١٧
عَنْهُ الْمَرُّوذيُّ. ونقلَ عنهُ إسحاقُ بنُ هانئْ أَنَّهُ قالَ: هَذَا باطلٌ.
قالَ أبو بكرِ الخَلالُ: إنَّما أنكَرَ أحمدُ مثلَ هَذَا الاختصارِ الَّذِي يُخلُّ
بالَعْنَى لا أَصلَ اختصَارِ الحديثِ. قالَ: وابْنُ أبي شَيْبَةَ فِي مصنّفاته
يَخْتَصِرُ مثلَ هذَا الاختصارِ المُخلِّ بَالمَعْنَى.
هَذَا مَعْنَى ما قالَهُ الخَلالُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بروايةِ ابنِ ماجه أَنَّ الطنافسيَّ
رواهُ عن وكيع كما رواهُ ابْنُ أبي شَيْبةَ عنه. ورواهُ - أيضًا - إبراهيمُ بنُ
مُسلِمِ الخَوارِزِمِيُّ فِي كتابِ (الطهورِ)) لَهُ، عن وكيعٍ - أيضًا - فلعلَّ وكيعًا
اختصرهُ، واللهُ أعلم.
وَقَد يُحْمَلُ مرادُ البخاريِّ - رحمهُ اللهُ - عَلَى وجهٍ صحيحٍ وَهُوَ أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ إِنَّمَا أَمَرَ عائشةَ بنقضِ شعرِها وامتِشَاطِها عندَ الغُسلِ للإحرامِ؛
لأنَّ غُسلَ الإِحرامِ لا يَتَكَرَّرُ ولاَ يشقُّ(١) نَقْضَُ الشَّعْرِ فِيهِ، وَغُسْلُ الحيضِ
والنفاسِ يوجدُ فِيهِ هَذَا الَعْنَى بخلاف غُسلِ الجَنابةِ فإنَّهُ يتكرَّرُ فيشقّ
النَقْضُ فِيهِ فَكَذلِكَ لَمْ يُؤمَرْ فِيهِ بِنَقْضِ الشّعْرِ.
وَقَدْ تكلَّمَ بعضُ العلماءِ فِي لِفْظَةٍ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ وَّ عائشةَ بنقضِ رأسِها
وامْتَشَاطِها)» وَقَالوا: هِيَ وَهَمٌّ مِنْ هِشَامٍ. وَكَذَلِكَ قالوا في (٦٣ - ب /ط)
في روايته: إنَّ النَّبِيَّ بِّهِ قَالَ لَهَا: ((دَعِ العُمْرَةَ)). ولكنْ قَدْ رواهُما(٢).
أيضًا - الزُّهريُّ، عن عروةَ.
ولهشامٍ فِي هَذا الحديثِ وَهْمٌ آخرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يكنْ هَدْيٌ ولا
(١) في ((ق): ((فلا يشق)).
(٢) في ((ق)): ((رواها)) وما في ((ط)) هو الصواب، فإن ابن شهاب قد روى عن عروة
الجملتين، وهو ثابت في ((الصحيحين)).
١٠٥

الحديث: ٣١٧
كتاب الحيض
صيامٌ (٢٤٤ - أ / ق) ولا صدقةٌ وقَد ثبتَ عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ وَّ ذِبِحَ
عَنْ نسائه البقَرَ فإنَّها إنْ كانتْ قَدْ صارتْ قارنةً فالقارنُ عليه هديٌّ، وإنْ
كانتْ قَد رفضتْ عُمرَتَها لزِمَهَا دَمٌ لِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يقولُ بِهِ .
وفِي ((صحيحٍ مُسْلِمٍ) (١)، عن جابرٍ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أمرَ عائِشَةَ أنْ تغْتَسلَ
وتهلَّ(٢) بالحجِّ، ولَمْ يذكرْ نَقَضَ الشَّعْرِ ولا تَسْرِيحَه، فإنَّ عائشَةَ كانتْ
مُحْرِمَةً بعمرةٍ كَما رواهُ عُروةُ عنها، وإنْ كانَ القاسمُ قدْ رَوَىَ عَنَهَا أَنَّها
كانتْ مُحرمَةً بِحَجَّةٍ، إِلا أَنّ رِوايةَ عُروةَ أصحُّ. كَذا قالَهُ الإِمَامُ أحمدُ
وو
وغيره .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّها أَحرَمَتْ مِن الْمِيقَاتِ بِحجةٍ ثُمَّ فسختْ ذَلِك إِلَى
عُمرةٍ لَمَّا أَمِروا بالفسخِ ثمَّ حاضَتْ بِعَدَ ذَلكَ قبلَ دخولِ مكةَ.
وَفِي هَذا نظرٌ؛ فإنَّهُ رُوِيَ ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّها كانَتْ أَحرَمتْ بعمرةٍ منِ
الْميقاتٍ، والحائضُ إِذَا كانتْ مُحْرِمَةٌ بِعُمرةٍ ولمْ تقدرْ عَلَى طوافِ الْعُمرةِ
قَبلَ يومٍ عَرَفَةَ وخشيتْ فواتَ إِدراكِ الحَجِّ فإِنَّها تُحرِمُ بالحَجِّ مَعَ العمرةِ
فتصيرُ (٣) قارنةً عَنَدَ أكثرِ العلماءِ كمالِكِ والشافعيِّ وأَحمدَ، ويَكْفِيهَا
عِندهُمْ طَوَافَّ وَاحِدٌ وسعيٌ واحدٌ - لِمَا بَعدُّ التعريفِ(٤) - للحَجِّ والعُمْرةِ.
وقد رَوَى ذِلِكَ جابرٌ، عنِ النَِّّ بَّهِ فِي قِصَّةِ عائشةَ صريحًا، خَرَّجَهُ
مُسْلمٌ(٥).
وتَأوَّلُوا قولَ النَّبِيِّ وَّهِ لِعائشةَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ)) عَلَى أَنَّهُ أرادَ: اتْرُكِيهَا
(١) (١٢١٣ / ١٣٦).
(٢) في ((ط)): ((وتهلل)).
(٣) في ((ط)): ((وتبقى)).
(٤) أي: الوقوف بعرفة. (نهاية)
(٥) هو حديث جابر الطويل عند مسلم (١٢١٣). وانظر ((المغنى)) (٣٦٨/٥).
١٠٦

٦ ١- باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
الحديث: ٣١٧
بِحالِها وأَدْخِلِي عَلَيْهَا إِحرامَ الحَجِّ. وقالَ أحمدُ: مَنْ رَواهُ: ((انْقُضي
عُمرَتَك)) فَقَدْ أَخطأَ، ورواهُ بالمعنَى الَّذِي فَهِمَهُ. وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ،
والكُوفُّونَ: تَرفضُ العمرةَ ثُمَّ تُحرِمُ بالحَجِّ، ثُمَّ تَقَضي العُمْرَةَ بعدَ الحَجِّ.
وتَأَوَّلُوا حديثَ عائِشَةَ عَلَى ذَلِكَ. وقالتْ طائفةٌ: إنَّما أَمرَها أنْ
تنقض رأسَها وتَمْتَشِطَ؛ لأنَّ المعتمَر إِذَا دخلَ الحرمَ حلَّ لهُ كُلُّ شيءٍ إلا
النساءَ كالحاجِّ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ، وقد رُوِيَ هَذا عَنْ عائشةَ وَلَعَلَّهَا أَخَذَتْهُ
مِنْ رِوايَتِهَا هَذِهِ. وَهُوَ قولُ(١) عائِشةَ بنتِ طلحةَ، وعطاء.
وَقَدْ أَخَذَ الإِمامُ أحمدُ بذلِكَ فِي روايةِ الميمونيِّ عنهُ، وَهِي روايةٌ (٦٤
- أ / ط) غريبةٌ عنهُ.
وَوَهِمَ الْخَطَّبِيُّ في هَذا الحديثِ حيثُ (٢٤٤ - ب/ ق) قالَ: أشبهُ
الأمور: ما ذهبَ إليهِ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ فَسَخَ عَلَيها عُمرَتَها؛ لأَنَّ
مَذْهَبَهُ: أَنَّ فسخَ الحَجِّ عامٌ غيرُ خاصٌ(٢).
وَهَذَا وَهِمٌ عَلَى أحمدَ؛ فإنَّ أحمدَ يَرَى جوازَ فسخِ الحَجِّ إلَى العمرةِ
قَبلَ أنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ. أَمَّا فَسِخُ العمرةِ إِلى الحجِّ فلاَ يقولُ بهِ أحمدُ، وإنَّما
يقولُهُ الكُوفُّونَ فِي الحائِضِ إِذَا كانتْ معتمرةً وخافتْ فواتَ الحَجِّ،
وتَأوَّلُوا حديثَ عائشةَ علیهِ.
والعجبُ مِمَّنْ جَوَّرَ فسخَ العُمرةِ إلى الحَجِّ بتأويلٍ مِحَتَمَلٍ، وَمَنَعَ مِنْ
فسخ الحَجِّ إِلَى العمرةِ مَعَ تَواتُرِ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ بِذلِكَ الَّتِي
لا تَقْبَلُ التأويلَ بمجردِ دعْوَى النَّسخِ أَوْ الاختصاصِ، ولَّمْ يثبتَ حديثٌ
(١) في ((ط)): ((وهي هو)) وضرب على ((هي)).
(٢) ((أعلام الحديث)) (١/ ٣٢٤).
١٠٧

الحديث: ٣١٧
كتاب الحيض
واحدٌ يَدَلُّ عَلَى شيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وسيأْتِي القَولُ فِي هَذَا مستوفَّى فِي
مَوْضِعِهِ مِن الحَجِّ إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى؛ فإِنَّ الَقْصُودَ هُنَا هُوَ نَقْضُ الشَّعْرِ
وتسريحُهُ عِندَ الغُسلِ مِنَ الْحَيْضِ .
وَمِمَّنْ أَمَرَ بِهِ فِي الْخَيضِ دُونَ الجِنَابَةِ: طاوسٌ والحسنُ، وَهُوَ قولُ
وکیعٍ وأحمدَ.
واخْتَلفَ أصحابُنَا: هَلْ ذلكَ واجبٌ أَوْ مستحبٌّ؟ عَلَى وجهين.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجُوبُهُ.
وَقَدْ وردَ حديثٌ صريحٌ بالنقضِ في غُسلِ الخَيْضِ دونَ الجَنَابَةِ مِنْ
روايةٍ سلمةَ بن صُبَيَحٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمةَ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ أَنْسٍ قالَ:
قالَ رَسولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا اغتسلتِ [المرأةُ](١) مِن حَيْضِهَا نَقضتْ شَعْرَها
وغَسَلَتْهُ بِخِطْمِيٍّ وَأَشْنَانٍ، وإِذَا اغتَسَلَتْ مِن جنابةٍ صبَّتْ عَلَى رأسِهَا الماءَ
وعَصَرَتْهُ)).
خَرَّجَهُ الطَّبْرَانِيُّ(٢)، وأبو عبد الله محمدُ بنُ عبد الواحد [المقدسي)] (١)
في ((صحيحِه)) المُسَمَّى بـ ((المختارة))، وخرَّجهُ الدَارِقُطْنيُّ فى ((الأفراد)) (٣)
(١) من ((ق)).
(٢) فى ((الكبير)) (١/ ٢٦٠).
(٣) الذي في ((أطراف الغرائب والأفراد)» لابن طاهر (١٠٦٠) من رواية ليث بن أبي سليم،
عن أنس.
والذي نراه أن هذا من أوهام ابن طاهر - رحمه الله - ؛ فقد أخرج الحديثَ الخطيبُ في
((تلخيص المتشابه)) (١ / ٧٠ - ٧١) من طريق الدار قطني: عن ثابت عن أنس.
وكذا ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١/ ٨٠) عن الدارقطني والخطيب، به.
وليس للحديث في ((الأطراف)) ذكر في مسند أنس من رواية ثابت عنه.
وانظر السلسلة الضعيفة)) (٩٣٧).
١٠٨

١٦- باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
الحديث: ٣١٧
وعِندَهُ مُسلمُ بنُ صُبَيح وقالَ: تفرَّد به عَنْ حمَّاد(١). وكذلكَ ذكرَ أبو بكرٍ
الخطيب وقالَ: هُوَ مسلمُ بنَ صُبيح بصريٌّ يُكنى (٢) أَبَا عثمانَ وَكَذَا ذكرهُ
ابنُ ماكُولاً وغيرُهُ(٣). وَمَعَ هَذَا فَلَيسَ بالمشْهُورِ .
وأمَّا ما نَقَلَهُ مُهَنَّا، عَن أحمدَ - أَنَّ المرأةَ لاَ تنقضُ شَعْرَها مِنَ الجَنَابةِ،
بلْ تفيضُ عليهِ الماءَ، لَحَديثِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ والحائضُ (٦٤-
ب/ ط) تَنْقُضُهُ قَالَ مهْنًا: قُلتُ لَهُ: كيفَ تَنْقُضُهُ منَ الحيض ولا تنقُضُهُ
من الجنابة؟ فقالَ: حديثُ أسماءَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: تَنْقُضُهُ، قلتُ:
مَنْ أسماءُ؟ قال (٢٤٥ - أ/ق): أسماءُ بنتُ أَبي بكرِ رضي اللهُ عَنْهما (٤).
فَهَذَ لَعَلَّهُ وَهْمٌ مِنْ مِهِنَّا أَوْ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ.
وَلا يعرفُ لِأَسماءَ بنتِ أبِي بكرٍ في هذا البابِ حديثٌ بالكلّةِ؛ إِنَّمَا
حديثُها فِي غُسلِ دَمِ الحيضِ مِنَ الثَّوبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
ولكنْ فِي حديثِ عائشَةَ أَنَّ أَسماءَ سألتِ النَّبِيَّ بِّه عَنْ غُسِلٍ
الحيضِ، وليسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا بالنَّقْضِ، بَلْ أَمَرَهَا بَدَلْكه دَلْكًا شديدًا حتَّى
تَبْلُغَ شئونَ رَأْسِها وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِنَقْضِهِ(٥)، وَفِي الحديثِ أَنَّهَا سأَلتْهُ عَنْ غُسْلِ
الجَنَابَةِ فَأَمَرَهَا بِمِثْلٍ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّ يَقُلْ: (دَلْكًا شديدً)) .
وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (١) - كما تَقَدَّمَ - وأسماءُ هَذِهِ وَقَعَ في ((صَحِيح
(١) في ((ط)) ((يرويه عن حماد)).
(٣) ((الإكمال)) (٥/ ١٧٠ - ١٧١).
(٢) في ((ط)): ((مكي)).
(٤) لفظه في ((المغني)) (٢٩٨/١) إلى قوله: حديث أسماء عن النبي ◌َّ لاةأنه قال: ((لا تنقضه)).
(٥) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية، من الراجح أنها للمصنف
نفسه: ((روي عن عائشة - من وجوه - ترك النقض، لكنه محمول على غسل الجنابة،
وروي أن أبا هريرة سألها. خرجه الجوزجاني، وهو - أيضًا - محمول على الجنابة)).
(٦) (٣٣٢ / ٦١).
١٠٩

الحديث: ٣١٧
كتاب الحيض
مُسلِمٍ)) أنَّها بنتُ شكلٍ، وذكرَ أَبُو بكرٍ الخطيبُ أَنَّها أسماءُ بنتُ يزيدَ بْنِ
السَّكَّنِ، وَخَرَّجَ الحديثَ مِنْ روايةٍ يوسَفَ القَاضِي مِنْ طريقِ شُعْبَةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بِنِ الْمُهَاجِرِ بِالإسنادِ الَّذِي خَرَّجَهُ مُسلمٌ، وَفِيهِ أَنَّ أسماءَ بنتَ يزيدَ
سألتِ النَّبِيَّ بَّهَ عَنْ غُسلِ الحيضِ، فذكَرُهُ.
وأَكثَر العلماءِ عَلَى التَّسويَّةِ بَيْنَ غُسلِ الجَنَابةِ والحيضِ وأَنَّهُ لا يُنْقَضُ
الشَّعْرُ فِي وَاحِدٍ مَنْهُمَا.
وَفِي ((صحِيحِ مُسلمٍ) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سلمةَ قالتْ: قُلتُ: يارسولَ الله!
إِنِّي امرأةٌ أَشدُّ ضَفْرَ (١) رَأْسِي أَفَانْقُضُهُ لِلْحِيْضَةِ والجنابةِ؟ قال: ((لا))(٢).
وَهَذِهِ اللِفْظَةُ - أَعِنْي لَفْظَ(( الحيضَةِ) - تَفرَّدَ بِهَا عَبَدُ الرَّرَاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛
وكأنَّها غيرُ محفوظةٍ فَقَدْ رَوَاهَا غيرُ واحدٍ عَنِ الثَّورِيّ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا (٣).
وَقَدْ رُويَتْ - أَيْضًا - هَذِهِ اللَّفظةُ مِن حديثِ سالمِ الخَيَّطِ، عَنِ
الحَسن، عَنْ أُمِّ سلمةَ. وسالمٌ ضعيفٌ، والحسنُ لمْ يسمعْ مِنْ أُمِّ سَلَمة(٤).
وَرَوَى أبو بكرٍ الحنفيُّ، عَنْ سفيانَ، عَنْ أَبِي الزُّبِيرِ، عَنْ جَابٍ مرفوعًا:
((لا يضرُّ المرأةَ الحائضَ والجنبَ أَنْ لا تنقضَ شعرَهَا إِذَا أصابَ الماءُ شُئُونَ
رَأْسِها))(٥). تَفْرَّدَ بِهِ: الْحَنَفيُّ، ورَفْعُهُ مُنْكِرٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي الزُّبِيرِ، عَنْ جابرٍ موقوفًا (٦٥ - أ/ط)، وَهُوَ أَصَحُّ.
(١) في ((ط)): ((ظفر)) وفي ((ق)) بالمهملة.
(٢) (صحيح مسلم)) (٣٣٠ / ٢٥٨).
(٣) رواية عبد الرزاق عن الثوري متكلم فيها (٧٢٢/٢، ٧٧٠) ((شرح علل الترمذي)).
(٤) قاله ابن المديني - كما في ((علله)) (ص ٦٥).
(٥) أخرجه أبو عوانة (٣١٧/١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/ ١٢٦)، (٢٧١/٢) من
طريق الحنفي به، وليس هو من أصحاب سفيان، وراجع ((شرح علل الترمذي))
(٢/ ٧٧٢) .
١١٠

١٦ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
الحديث: ٣١٧
ورَوَى عُبِيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، عَنْ نافِعٍ قالَ: كُنَّ نساءُ ابْنِ عمَرَ يغْتَسِلْنَ مِن
الحيضِ والجنابةِ فَمَا يَنقُضْنَ شُعورَهُنَّ؛ ولكنْ يبلُغْنَ بالماء أصولَ
الشَّعْرِ (١).
هَذا كلُّه إِذَا وَصلَ الماءُ إِلَى غُصُونِ الشَّعْرِ المضفور(٢)؛ فإنْ لَمْ يصلْ
بدونه وجبَ نَقْضُهُ عِندَ الأكثَرِينَ، وَهُوَ قولُ مَالِكِ و الشَّافِعِيِّ، والمشهورُ
عِندَ أصحابِنَا، وروايةٌ عن أبي حنيفةً، وَهُوَ قَوَلُ أَبِي خَيْثَمَةَ (٢٤٥ -
ب/ق) وَأَبِي بكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وسليمانَ بنِ داود الهَاشِمِيِّ، ويَحَى بنِ
يَحْيَى، وإسحاق بنِ هانئٍّ(٣) وغيرِهِم مِن فُقَهَاءِ الحديث، واستدَلُّوا
بالأحاديثِ الوَارِدةِ فِي الأَمرِ بِبَلَلِ الشَّعْرِ، وَقَد تُكُلِّمَ في أَسانيدِهَا.
وقالتْ طائفَةٌ: لا يَجبُ ذلكَ. وحُكِيَ عَنْ مَالِك، وَهُوَ قولُ طائفة
من أصحابِنَا، منهمْ صاحبُ (الُغْنِي)) وذَكَر أَنَّهُ ظاهِرُ كَلامِ الخرقيِّ، وأَنّ
الشَّعْرَ حُكْمُهُ حُكُمُ المنفصلِ عَنِ الْجَسَدِ، لا حكمَ المتصلِ بِهِ(٤).
وَلأَصحابِنَا وجهٌ ثالثٌ: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ غُسلِ الخَيضِ والْجَنَابَةِ، فَيَجبُ
غَسَلُ الشَّعْرِ فِي غُسلِ الخَيْضِ [خاصة] (٥) والصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ:
أَنَّ الشَّعْرَ إِذَا كانَ مضفورًا (٦) لاَ يَلْزَمُ المرأةَ نَقْضُهُ فِي جنابةٍ ولا حيضٍ
◌َشَقَّةِ نَقْضِهِ بخلافِ الرَّجُلِ، فإنَّهُ يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ، وإنَّ كانَ محلُولا وَجبَ
غَسْلُهُ وإيصالُ الماءِ إِلى بَوَطِهِ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٧٤) عن علي بن مسهر، عن عبيد الله.
وأخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٧٢) عن عبد الله - مكبر - عن نافع.
(٣) في ((ق)): ((الجوزجاني)) مكان ((إسحاق بن هانئ)).
(٢) في ((ط)): ((المظفور)).
(٤) («المغني)) (٣٠١/١ - ٣٠٢)، وانظر («الأوسط)) (١٣/٢)، و((التمهيد)) (٢٢ / ٩٨ - ١٠٠).
(٦) في ((ق)) ((مظفورا)) وفي ((ط)) بالمهملة وقد تكرر.
(٥) من ((ق)) فقط .
١١١

الحديث: ٣١٧
كتاب الحيض
وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةٍ عمرَ بنِ هارونَ، عَنْ جعفرِ بنِ محمدٍ، عَنْ
أبيهِ، عَنْ سالم خادِمِ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: إِنَّ أزواجَ رسولِ اللهِ وَلَّهَ كُنَّ
يَجْعَلْنَ رُءُوسَهُنَّ أَرْبَعَ قَرونٍ، فَإِذَا اغْتَسَلْنَ جَمَعْنَهُنَّ عَلَى أَوساطِ
رُءُوسِهِنَّ(١).
عُمَرُ بنُ هارُونَ ضعيفٌ.
وَفِي أَمرِ النَّبِيِّ بَّهِ لِعَائِشَةَ بِالغُسلِ لِلإِحِرَامِ وَهِيَ خَائِضٌ دَلِيلٌ عَلَى
أَنَّ الأغْسال (٢) المستحبةَ تُفْعلُ معَ الحيضِ كأَغسالِ الحَجِّ المستَحبَّةِ، ويَدخلُ
ذَلِكَ فِي قولِهِ لَهَا: ((إِصْنَعِي مَا يصنَعُ الحَاجُ).
وَلَو كَانَ عَلَى الحائِضِ غُسلُ جَنَابَةٍ إِمَّا قَبَلَ الحيضِ أَو فِي حالٍ
الحَيْضِ فَهَلْ يستحبُّ لَهَا الاغتسالُ فِي حَالِ حَيْضِهَا للجَنَابَةِ؟ [فيه](٣)
روايَتَانِ عَنْ أَحمدَ.
واخْتُلفَ السَّلَفُ فِي ذلكَ، فقالَ النَّخَعِيُّ وغَيْرُهُ: تَغْتَسِلُ، وقالَ عطاءٌ:
لا تَغْتَسلُ، الحيضُ أكبرُ. قالَ أحمدُ: ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وقالَ:
تَغْتَسلُ(٤).
وَأَمَّا الوُضُوءُ فَلاَ يشرعُ لِلْحَائضِ فِي حَالِ حَيْضِهَا مَا لَمْ ينقطعْ دَمُهَا
فَتَصِيرَ كالجُنُبِ، ونصَّ أَحمدُ عَلَى أَنَّهَا إِذَا تَوضَّأَتْ وَهِيَ حائضٌ لَمْ يَجُزْ
لَها الجلوسُ فِي المسجدِ بخلافِ الْجُنُب.
وَفِيه وجْهُ: (٦٥ - ب/ط) يَجُوزُ إِذَا أَمِنَتْ تَلْوِثَهُ. ونَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى
(١) الطبراني في ((الأوسط)) (٧٠٨٢).
(٢) فى ((ق))، و((ط)): ((الاغتسال))، كذا.
(٣) من ((ق)) فقط
(٤) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١/ ٧٧)، ولعبد الرزاق (١/ ٣٣٥) وانظر ((المغني)) (٢٧٨/١).
١١٢

١٦ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
الحديث: ٣١٧
أَنَّهُ لا يُشْرعُ لَهَا الوُضوءُ عندَ النَّومِ والأَكلِ، وَهُوَ قولُ (٢٤٦ - أ/ ق)
أصحابنا، واخْتَلَفَ أصحابُ مالك فِي ذَلِكَ.
وأَمَّا وُضُؤُها عندَ كُلِّ صلاة وجُلُوسُهَا قَدْرَ الصَّلاة للذِّكرِ: فَفِيهِ
خلافٌ نَذْكرهُ فِي موضعٍ آخرَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى.
١١٣

الحديث: ٣١٨
كتاب الحيض
١٧ - بابُ
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرٍ مُخَلَقَةٍ
٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَنْ أَنَسِ
ابنْ مَالكِ، عَنِ النَّبِّ﴿ قَالَ: ((إِنَّاللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَّ بِالرَّحِمِ مَّلَكًا يَقُولُ:
يَارَبِّ نُطَفَةٌ، يَارَبِّ عَلَقَةٌ، يَارَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَّ(١) اللهُ خَلْقَهُ
قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أشَقِيٌّ(٢) أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُّ(٣)؟
فيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِِّ».
اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَأويلِ قَوْلِ اللهِ عزَّ وجَلَّ هِثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ
وَغَيرٍ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥] فَقَالَ مجاهدٌ(٤): هِيَ الْمُضْغَةُ الَّتِي تُسْقِطَّهَا المَرَأَةُ
منْها ما هو مُخَلَّقُ فيه تَصْوِيرٌ وَتَخْطِيطٌ، وَمَنْهَا مَا لِيسَ بِمُخَلَّقٍ ولاَ تصْوِيرَ
فيه، أَرَى اللهُ تَعالَى ذَلِكَ عِبَادَهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَصْلَ مَا خُلِقُوا مِنْهُ، وَالَّذِي
يُقِرَّهُ فِي الأَرْجَامِ هُوَ الَّذِي يَتَمُّ خَلْقُهُ وَيُولَدُ. وقالتْ طائفةٌ: المُخَلَّقَةُ هِيَ
الَّتِي يَتِمُّ خَلْقُهَا، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ هِيَ الَّتِي تَسْقُطُ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مُضْغَةً.
(١) قوله: ((أن يقضي)) ليس في ((ق)) وفي ((اليونينية)): ((فإذا أراد أن يقضي خلقه)) وفي نسخة
بحذف ((أن)» والمثبت)) من ((ط)).
(٢) في ((اليونينية)): ((شفي)) وفي بعض النسخ: ((أشقيا)) بالنصب للجميع.
(٣) في ((اليونينية)): ((والأجل)) وفي نسخة ((وما الأجل)).
(٤) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف
رحمه الله: ((قال عطاء الخراساني: مخلقة: مَن قد خلق. وغير مخلقة: من لم يُخلق
بعد .... وهذا بعيد ... )) ومكان النقط كلام غير ظاهر بسبب التجليد.
١١٤

١٧ - باب مخلقة وغير مخلقة
الحديث: ٣١٨
وَرَوَى الشعبيُّ(١)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مسعودِ قالَ: النُّطْفَةُ إِذَا
اسْتَوَتَ فِي الرَّحِمِ حَمَلَها مَلَكٌ بِكَفِّهِ وقالَ: أَيْ رَبِّ! مخلفةٌ أَمْ غَيْرُ
مُخَلَّقة؟ فإنْ قِيلَ: ((غيرُ مُخَلقَةٍ لَمْ يَكِنْ نَسْمَةً وَقَذَفَتْهَا الأَرْحَامُ، وإِنْ
قيلَ: (مُخَلَّقَةٌ)) قالَ: أَيْ رَبِّ! أَذَكرٌ أَمْ أُنثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ مَا الأَجَلُّ؟
مَا الأثرُ؟ وبأَيِّ أَرض يموتُ. قالَ: فَيُقَالُ للنُّطْفَةِ: مَنْ رَبُّك؟ فَتَقُولُ: اللهُ،
فَيُقَالُ: مَن رازِقُك؟ فتقولُ: اللهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: اذْهَبْ إِلى
الكِتَابِ فإِنَّكَ سَتَجِدُّ فِيهِ قِصَّةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ. قَالَ: فَتُخَلَّقُ فتعيش فِي أَجِلِهَا
وتأكلُ رِزْقَهَا وَتَطَّأَ فِيَ أَثْرِهَا حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَجلُها ماتَتْ فَدُفِنْتْ فِي ذَلِكَ،
ثُمَّ ثَلا الشَّعْبِيُّ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعَّثِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ
﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥]، فَإِذَا بَلَغَتْ مُضْغَةً نكستْ فِي الخلَّقِ
الرابعِ فكانتْ نَسْمَةً، فإنْ كانَتْ غيرَ مخَلَّقَةٍ قَذَفَتْهَا الأرحَامُ دَمًا (٢٤٦ -
ب/ق)، وإِنْ كانَتْ مُخَلَّقَةً نَكستْ نسمةً.
خَرَّجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُهُ مِنْ قَولِ الشَّعْبِّ(٢).
[وَقَدْ يَسْتَأْنسُ بِهِذَا مَنْ يقولُ: إِنَّ الْحَامِلَ لاَ تَحِيضُ وَلاَ تَرَى دَمَ
الخَيْضِ فِي حالِ حَمْلِهَا وَأَنَّهَا لاَ تَرَى إِلَا دَمَ النَّفَاسِ خَاصَّةً .
وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا هُو مُرادُ البخار يِّ بتبويبهِ هَذا.
(١) في ((ق)): ((روى الشعبي)).
(٢) ((تفسير ابن كثير)) (٥ / ٣٩١) عن ابن أبي حاتم، وابن جرير وهو فيه (١٧ / ٩٠).
١١٥

الحديث: ٣١٨
كتاب الحيض
وَقَدْ رُويَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَولِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن
نُطْفَةٍ أَمْشَاجِ﴾ [الإنسان: ٢] أَنَّ النُّطْفَةَ مُشِجَتْ أَيْ: خُلِطَتْ بِدَمِ الخَيْضِ
فإِذَا حَمَلَتِ المرأةُ ارتفعَ حيضُها]. (١)
وحديثُ أنسِ الَّذِي خَرَّجَهُ البُخاريُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُخَلَقُ إلا بعدَ أنْ
يكونَ مُضْغَةٌ، وَلَيسَ فِيهِ ذكرُ مُدَّةَ ذلكَ.
وَذِكْرُ المدَّةِ فِي حديثِ (٦٦ - أ /ط) ابن مسعودٍ - وَقَدْ خَرَّجَهُ البخاريُّ
فِي مواضعَ أُخرَ (٢) - قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه ◌َةِ- وَهُوَ الصَّادِقُ المصدوقُ -:
((إِنَّ خلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بطنِ أُمِِّ أربعينَ يومًا، ثُمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثلَ
ذلِكَ، ثُمَّ يكونُ مضغةً مثلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِليهِ المَلِكَ فَيُؤْمَرُ بأرَبَعِ
كلماتٍ: بكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وشقيٌّ أَوْ سعيدٌ، ثُمَّ يُنفَعُ فيهِ الرُّوحُ)
وذَكَر الحديثَ.
وَقَدْ رُويَ هَذا الَعْنَى عَنِ ابنِ مسعودٍ موقُوفًا عَليهِ، وعَنِ ابنِ عبّاسٍ
وغيرِهِما مِنَ الصَّحابةِ .
وَقَد أخَذَ كثيرٌ مِن العلماءِ بظاهرٍ حَديث ابن مسعود، وَقَالُوا: أَقَلُّ ما
يَتَبَيَّنُ فِيهِ خلقُ الوَلَد: أَحدٌ وثمانونَ يومًا؛ لأنَّهُ لا يكونُ مضغةً إِلا فِي
الأربعينَ الثالثة ولاَ يَتَخَلَّقُ قبلَ أَنْ يكونَ مضغةً. قالَ الإمامُ أحمدُ:
أَخْبَرَنَا(٣) هُشيمٌ: أَنَا(٤) داودُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إِذَا نكسَ السَّقْطُ فِي
الخَلَقِ الرَّبِعِ وكانَ مُخَلَّقًا عُثْقَتْ بِهِ الأَمَةُ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ. قالَ أَحمدُ:
(١) مابين المعقوفين زيادة من ((ق)).
(٣) في ((ق)): ((ثنا)).
(٢) رقم (٣٢٠٨ - فتح)).
(٤) في ((ق)): («أبنا)).
١١٦

١٧ - باب مخلقة وغير مخلقة
الحديث: ٣١٨
إِذَا تَبَيَّنَ الخلقُ فَهُوَ نفاسٌ وتُعتَقُ بِهِ إِذَا تَبَّنَ(١). قالَ: وَلا يُصلَّى عَلَى
السَّقْطِ إِلا بَعدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ. قِيلَّ لَهُ: فإنْ كَانَ أَقلَّ مِن أَرْبَعةِ أَشهر؟
قالَ: لا، هُوَ فِي الأَربعةِ يَتَبَيِّنُ خَلْقُهُ. وَقَالَ: العَلَقَةُ هِيَ دَمٌ لاَ يَتَبَيِّنُ فِيهَا
الخلق(٢).
وَقَالَ أَصحابُنا وأصحابُ الشَّافِعِيِّ - بناءً عَلَى أَنَّ الخلقَ لا يكونُ إلا
فِي الْمُضْغَةِ - : أَقَلُّ ما يَتَبَيَّنُ فيهِ خلقُ الوَلَدِ: أَحَدٌ وثمانونَ يومًا في أوَّل
الأربعينَ الثالثة الَّتي يكونُ فيها مضغةً، فإنْ أُسقطَتْ (٢٤٧ - أ /ق)
مضغةً مخلقةً انقضت بهَا العدَّةٌ وَعُتَقَتْ بِهَا أُمُّ الوَلَدَ (٣)، ولَوْ كَانَ التَّخْلِيقُ
خَفِيًّا لاَ يَشْهَدُ بِهِ إِلا مَنَ يعرِفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَكَذِلِكَ(٤).
فإنْ كانتْ مضغةً لاَ تخليقَ فيهَا، فَفِي انقضاء العِدَّةِ وعِتْقِ الأَمَة به
روايتان عنِ أحمدَ.
وهلْ يُعتبرُ للمضغة المخلَّقَةِ أَنْ يكون وضعُهَا بَعدَ تَمام أربعةِ أَشهرٍ؟
فيه قولان.
ـے
أشهرُهُمَا: لا يعتبرُ ذلكَ. وَهُوَ قولُ جمهورِ العلماءِ، وهوَ المشهورُ
عَن أحمدَ حَتَّى قالَ: إِذَا تَبَيَّنَ خَلْقُهُ ليسَ فِيهِ اختلافٌ أَنَّها تُعتَقُ بِذَلِك(٢).
ورُوِيَ عنهُ ما يَدِلُّ عَلَى اعتبارِ مُضيّ الأربعةِ أَشهرٍ. وعَنَهُ روايةٌ
أُخرَى فِي العَلَقَةِ (٦٦ - ب / ط) إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَلَدٌ أنَّ الأمةَ تُعْتَقُ بِهَا .
وِمِنْ أَصْحَابِنَا مَن طَرَدَ ذلِكَ فِي انقضاءِ العِدَّةِ بِهَا - أيضا -. وَهذه
(١) كلمة: ((تبين)) أصابها في ((ط)) طمس.
(٢) انظر («مسائل صالح)) (١٥٩٧)، وعبد الله (ص: ١٤٢).
(٣) في ((ط)): ((الوليد)).
(٤) في ((ق)): ((فلذلك)).
١١٧

الحديث: ٣١٨
كتاب الحيض
الرَّوايةُ قَولُ النَّخَعِيُّ، وحُكيَ قولا للشافعيِّ، وهذا يدلُّ على أنَّهُ يمكنُ
التَّخلِيقُ فِي العَلَقَةِ، وقَدْ رُوِيَ ما يَدِلُّ عليهِ والأطباءُ تَعْترِفُ بِذَلِكَ.
فَأَمَّا الصلاةُ عَلَى السَّقْط :
فالمشهورُ عن أحمدَ أَنَّهُ لاَ يُصلَّى عَليهِ حتَّى تُنفِخَ فيهِ الرُّوحُ ليكونَ
ميتًا بمفارَقَةِ الرُّوحِ لَهُ وَذَلِكَ بَعدَ مُضيِّ أربعةِ أَشهرٍ. وَهُوَ قولُ ابنٍ
الْمُسَيَّبَ، وأَحدُ أقوالِ الشَّافِعَيِّ وإسحاقَ (١).
وَإِذَا ألقتْ ما يَتَبَيَّنُ (٢) فِيهِ خلقُ الإنسانِ فَهِيَ نُفَسَاءُ ويَلْزَمُهَا الغُسلُ.
فإنْ لمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ خَلَقُ الإنسان وكانَ مضغةً فَلاَ نفَاسَ لها ولا غُسلَ عَلَيْهَا
فِي المشهورِ عَنْ أحمدَ. وعنْهُ روايةٌ : أَنَّها نُفَسَاءَ، نَقَلَها عنهُ الحسنُ بنُ ثوابٍ،
ولمْ يشترطَ شيْئًا؛ لأنَّ المُضغَةَ مَظِنَّةُ تَبُّنِ التَّخَلُّقِ (٣) والتصويرِ غالبًا.
وإنْ أَلقتْ علقَةً فلا نفَاسَ لهَا فِيهِ .
ولأصحابِنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهَا نُفَسَاءُ بِنَاءً عَلى القولِ بانقضاءِ العِدَّةِ بِهِ.
ومذهبُ الشَّافِعِيَّةَ والحنفيَّةِ: [أنَّ](٤) الاعتبارَ فِي النِفَاسِ بِما تَنْقضي بِهِ
العدّةُ وتصيرُ بِهِ الأمةُ أُمَّ ولدٍ، فحيثُ وُجِدَ ذَلِكَ فَالنَّاسُ موجُودٌ وإِلا
فَلا.
والاعتبارُ عِنْدَهُمْ فِي ذلِكَ كُلِّهِ بِمَا يَبَّنُ فِيهِ خَلقُ الإِنسانِ.
وقالَ إِسحاقُ: إِذَا اسْتَتَّمَّ الخلقُ فَهُوَ نِفَاسٌ، نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ. (٢٤٧-
ب / ق).
(١) انظر ((مسائل صالح)) (١٥٩٧) و((ابن هانئ)) (١ /١٩٣)، و((عبد الله)) (ص: ١٤٢).
(٢) في ((ق)) ((وإذا الذي ما تبين)) وكأنه ضرب على كلمة ((الذي)) وليس لها معنى.
(٤) من ((ط)) فقط.
(٣) في ((ق)) ((الخلق)).
١١٨

الحديث: ٣١٩
١٨ - باب
كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟
خَرَّجَ فِیهِ حدیثَ:
٣١٩ - ابن شهاب(١)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ
في حجة الوداع.
فَذَكَرَ الحديثَ إِلَى أَنْ قَالتْ:
فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَومُ عَرَفَةَ وَلَمْ أُهْلِلْ إِلا بِعُمْرة
فَأَمَرَنِيَ النَّبِيُّ(٢) بِ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجِّ وَأَثْرُكَ الَعُمْرَةَ
فَفَعَلَتُ ذَلَكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الَرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ
فَأَمَرَنِي أَنَّ أَعْتَمِرَ مَكانَ عُمْرِنِي مِنَ الَّتْعِيمِ.
فيه دليلٌ عَلَى أَنَّ الحائضَ إِذَا أرادتِ الإِحرَامَ فإنَّهَا (٦٧ - أ/ط) تَغْتَسلُ
لَهُ، ثُمَّ تَهِلُّ بِمَا تُرِيدُ أَنْ تُحْرِمَ بِهِ مِنْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَالإِهلاَلُ: النَِّيَةُ.
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ(٣) مِنْ حديثِ جابرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ لعائشَةً لَّا
حاضتْ -: ((اغْتَسلِي ثُمَّ أَهِلِّي بالحَجِّ)(٤). ومن حديثِ جابرٍ - أيضًا -
قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فولدتْ أسْماءُ بنتُ
عُمَيْسٍ (٥) محمدَ بنَ أَبِي بكرٍ فأرسلتْ إِلَى رسولِ اللهِنَّه: كيفَ أصْنْعُ؟
(١) اختصر إسناده، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن
عقيل، عن ابن شهاب)).
(٢) في ((ط)): ((رسول الله)).
(٤) مسلم (١٢١٣ / ١٣٦).
(٣) في (ق)): ((وفي صحيح مسلم)).
(٥) في ((ط)): ((عميش)) بالشين المعجمة، خطأ.
١١٩

الحديث: ٣١٩
كتاب الحيض
قالَ: ((اغْتَسلِي واسْتَثْفِرِي(١) بثوبٍ وأَحْرِمِي)(٢).
ومِنَ حَديث عائشةَ قالتْ: نَفَسَتْ أسماءُ بنتُ عميس (٣) بمحمدٍ بن
أَبِي بكرٍ بِالشَّجَرَةِ(٤) فَأَمَرَ رسولُ اللهِ وَ لَيهِ أَبَا بكرٍ أَنْ تَغْتَسلَ وَتُهِلَّ (٥).
وَخَرَّجَ الإِمامُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ من روايةُ خصيفٍ، عَنْ
عكرمَةَ ومجاهدٍ وعطاءٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ بِرَفَعُ الحديثَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلِّ:
((إِنَّ النُفَساءَ والحائضَ تَغْتَسِلُ وتُحْرِمُ فَتَقْضِي المنَاسِكَ كَلَّهَا غيرَ أنْ لا
تَطُوفَ بالبيتِ حتَّى تَطْهُرَ)(٦). وقالَ التِّرمِذِيُّ: حديثٌ حسنٌ (٧) .
وَهَذا قولُ جماعةِ أَهلِ العلمِ، لا يُعلَمُ بينهمْ اختلافٌ(٨) فيه أَنَّ
الحائضَ يَجُوزُ أن تُحرِمَ بالحَجِّ والعُمْرَةِ وتفعلَ ما يفعلُهُ الطَّاهرُ سوَى
الطَّوافَ بالبيتِ كَمَا سبقَ -؛ (٢٤٨ - أ / ق) ولكنْ منهمْ مَن كَرِهَ لَهَا أَنْ
تبتدئَ الإحرامَ مِنْ غيرِ حاجةٍ إِليهِ، فَكَرِهَ الضَّحَاكُ، وإبراهيمُ النَّخَعِيِّ،
وسفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنْ تُحْرِمَ فِي حَالِ دَمِهَا قَبْلَ الِقَاتِ؛ لأَنَّهُ لاَ حَاجَةَ لَها
إِلَى ذَلِكَ، فَإِذَا وصلتْ إِلَى الميقَاتِ(٩) وَلَمْ تَطْهُرْ فِإِحرامُها - حينئذٍ -
ضرورةٌ، وكَرِهَ عطاءٌ لِمَنْ كَانَتْ بمكةَ وَهِيَ حائضٌ أَنْ تَخرِجَ إِلَى الميقاتِ
فتهلُ بعمرةٍ وقالَ: لا تَخُرُجُ حَتَّى تَطْهُرَ. وَهُوَ محمُولٌ عَلَى المقيمة بمكةَ
الّتِي يَمْكِنُها تأخيرُ الإِحرامِ إلى حالِ طُهْرِهَا .
(١) في ((ط)): ((استنفري)).
(٢) مسلم (١٢١٨ / ١٤٧).
(٤) في ((ط)): ((السحرة)).
(٣) في ((ط)) بالشين المعجمة، خطأ.
(٥) مسلم (١٢٠٩ / ١٠٩).
(٦) أحمد (١ / ٣٦٣ - ٣٦٤) وأبو داود (١٧٤٤)، والترمذى (٩٤٥م).
(٧) الذي في المطبوع من الترمذي: ((حسن غريب)) وكذا في ((التحفة)).
(٨) في ((ق)): ((أخلاف)).
(٩) قوله: ((إلى الميقات)) غير واضح في ((ق)).
١٢٠