النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١- مختلفين، وقد روينا في باب قبل هذا عن ابن عباس رضي الله عنه ان وفد عبدالقيس قدموا على رسول الله عليه فأمرهم بالا يمان ثم قال اندرون ما الايمان قالوا الله ورسوله اعلى، فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، واقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ وصوم رمضان، وان تعطوا الخمس من المغنم فضم هذه الاعمال إلى كلمة الشهادة وجعلها كلها ايماناً، وهذا يبين لك ان اسم الايمان قد يدخل على الاسلام واسم الاسلام يدخل على الايمان ، وذلك لأن معنى الايمان التصديق ومعنى الاسلام الاستسلام، وقد يتحقق معنى القول بفعل الجوارح ثم يتحقق الفعل ويصح بتصديق القلب نية وعزيمة، وجماع ذلك كله الدين، وهو معنى قوله هذا جبريل اتا کم یعلمكم دینکم . وأما قوله ما الإحسان فإن معنى الاحسان ههنا الإِخلاص وهو شرط في صحة الايمان والاسلام معاً، وذلك ان من وصف الكلمة وجاء بالعمل من غير نية واخلاص لم يكن محسناً ولا كان ايمانه في الحقيقة صحيحاً كاملاً وان كان دمه في الحكم محقوقاً وكان بذلك في جملة المسلمين معدوداً. ويحكى عن سفيان بن سعيد الثوري انه كان يقول في الايمان قول ومعرفة وعمل ونية، واحسبه تأول هذا المعنى واعتبره بالحديث. وكان احمد بن حنبل يزيد فيها شرطًا خامسًا وهو السنة فيقول: فى الايمان قول ومعرفة وعمل ونية وسنة قلت: واسم الاسلام يشتمل على هذه الخصال كلها، الا تراه يقول هذا جبريل اتا كم يعلمكم دينكم، وقد قال سبحانه «ان الدين عند الله الإسلام» [ ج٤ ٤٢ ] - ٣٢٢ - وقوله وان تلد الأمة ربتها معناه أن يتسع الاسلام ويكثر السبي ويستولد الناس امهات الأولاد فتكون ابنة الرجل من امته في معني السيدة لا مها اذ كانت مملوكة لأ بيها، وملك الأب راجع في التقدير الى الولد . وقد يحتج بهذا من يرى بيع امهات الأولاد ويعتل فى انهن انما لا يبعن اذا مات السادة لأنهن قد يصرن فى التقدير ملكاً لأولادهن فيعتقن عليهم لأن الولد لا يملك والدته وهذا على تخريج قوله وان تلد الأمة ربتها وفيه نظر . والعالة الفقراء واحدهم عائل يقال عال الرجل يعيل إذا افتقر وعال اهله يعولهم اذا مار اهله، واعال الرجل يعيل اذا كثر عياله . قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع طاوساً يقول سمعت أباهريرة يخبر عن النبي (عُ } قال احتج آدم وموسى، فقال موسى يا آدم إنك ابونا خيبتنا واخرجتنا من الجنة، فقال آدم انت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك يعني التوراة بيده تلومني على امر قد قدره الله على قبل ان يخلقنى بأربعين سنة حج آدمُ موسى . قال الشيخ : قد يحسب كثير من الناس ان معني القدر من الله والقضاء منه معني الاجبار والقهر للعبد على ما قضاء وقدره ويتوهم ان فلج آدم فى الحجة على موسى انما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه ، وانما معناه الاخبار عن تقدم على الله سبحانه بما يكون من افعال العباد وا كسابهم وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها، والقدر اسم لماصدر مقدراً عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر اسماء لما صدر عن فعل المادم والقابض والناشر ، يقال قدّرت الشيء وقدَّرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد ، والقضاء في -٣٢٣ - هذا معناه الخلق كقوله عز وجل (فقضاهن سبع سموات في يومين) اي خلقهن وإذا كان الأمر كذلك فقد بقى عليهم من وراء على الله فيهم افعالهم وإكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور وملابستهم اياها عن قصد وتعمد وتقديم ارادة واختيار، فالحجة انما تلزمهم بها واللائمة تلحقهم عليها . وجماع القول في هذا الباب إنهما ايران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن احدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه ، وانما كان موضع الحجة لابدم على موسى صلوات الله عليهما ان الله سبحانه اذا كان قد علم من آدم إنه يتناول الشجرة ويا كل منها فكيف يمكنه ان يرد علم الله فيه وان يبطله بعد ذلك. وبيان هذا في قول الله سبحانه «وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة)» فأخبر قبل كون آدم انه انما خلقه للأُرض وانه لا يتركه . في الجنة حتى ينقله عنها اليها وانما كان تناوله الشجرة سببًا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها وللكون فيها خليفة وواليًا على من فيها فأنما ادلى آدم عليه السلام بالحجة على هذا المعنى ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه ولذلك قال: .إقلومني على امر قدره الله علىَّ قبل ان يخلقني . فان قيل فعلى هذا يجب ان يسقط عنه اللوم اصلاً ، قيل اللوم ساقط من قبل موسى اذ ليس لأحدٍ ان يعير احداً بذنب كان منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية الأكفاء سواء . وقد روي لا تنظروا الى ذنوب العباد كانكم ارباب وانظروا اليها كأنكم عبيد، ولكن اللوم لازم لا دم من قبل الله سبحانه اذ كان قد إمره ونهاه تخرج إلى معصيته وباشر المنهى عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لاشريك له .. . - ٣٢٤ - وقول موسى عليه وان كان منه في النفوس شبهة وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل امارة لخروجه من الجنة فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل ارجح واقوى ، والفاح قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له والله اعلم . قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة (ح) قال وحدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله عَل وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه اربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم مضغة وذكر الحديث . قال الشيخ : قوله يجمع فى بطن امه قد روى في تفسيره عن ابن مسعود حدثناه الأصم حدثنا السري بن يحيى أبو عبيدة حدثنا عمار بن زريق قال : قلت الأعمش ما يجمع فى بطن امه قال حدثني خيثمة قال: قال عبد الله، ان النطفة اذا وقعت في الرحم فأراد الله ان يخلق منها بشراً طارت في بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم يمكث أربعين ليلة ثم ينزل دما في الرحم فذلك جمعها. -،ټ﴿ ومن باب في ذراري المشرکین ےہ قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا ابو عوانة عن ابي بشر عنسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ◌َّ سئل عن اولاد المشركين قال الله اعلبما كانوا عاملين. قال الشيخ: ظاهر هذا الكلام يوم انه عَّه لم يفت السائل عنهم وإنه رد الأمر في ذلك الى علم الله جل وعز من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين - ٣٢٥ - او الحقهم بالكافرين وليس هذا وجه الحديث، وانما معناه أنهم كفار ملحقون فيالكفر بآبائهم لأن اللهسبحانه قد على انهم لو بقوا احياء حتى يكبروا لكانوا يعملون عمل الكفار. بدل على صحة التأويل قوله في حديث عائشة قالت قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت يارسول الله بلا عمل قال الله اعلم بما كانوا عاملين، قلت يا رسول الله فذراري المشركين قال من آبائهم، قلت بلا عمل قال الله اعلم بما كانوا عاملين. وقد ذكره ابو داود في هذا الباب فقال حدثنا عبدالوهاب بن نجدة حدثنا بقية حدثنا محمدبنحربعن محمد بنزیاد عنعبداللهبن ابي قيس عن عائشةرضي اللهعنها. فهذا يدل على انه قد افتى عن المسئلة ولم يعقل الجواب عنها على حسب ماتوهمه من ذهب الى الوجه الأول في تأويل الحديث. قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله تحمل كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ويُنَصرانه كما تناتج الابل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء قالوا يارسول الله افرأيت من يموت وهو صغير قال اللهاعلى ما كانوا عاملين. ذكر ابو داود فى تفسيره عن حماد بن سلمة انه كان بقول هذا عندنا حيث اخذ الله عليهم العهد في اصلاب آبائهم فقال (الست بربكم قالوا بلى) قلت معنى قول حماد في هذا حسن وكأنه ذهب الى انه لا عبرة للايمان الفطري في احكام الدنيا، وانما يعتبر الايمان الشرعي المكتسب بالارادة والفعل الاترى انه يقول فأبواه يهودانه وينصرانه فهو مع وجود الايمان الفطري فيه محكوم له بحكم الأبوين الكافرين . -٣٢٩ - وفيه وجه ذهب اليه عبد الله بن المبارك حين سئل عنه، فقال تفسير قوله ١٠ جين سئل عن الأطفال فقال الله اعلم بما كان عاملين ، يريد والله اعلم ان كل مولود من البشر انما يولد على فطرته التي جبل عليها من السعادة والشقاوة وعلى ما سيق له من قدر الله وتقدم من مشيئته فيه من كفر او ايمان فكل منهم صائر في العاقبة الى ما فطر عليه وخلق له وعامل فى الدنيا بالعمل المشاكل لفطرته في الشقاوة والسعادة، فمن امارات الشقاوة للطفل ان يولد بين يهودبين او نصرانيين فيحملانه لشقائه على اعتقاد دين اليهود او النصارى او يعلمانه اليهودية او النضرانية · او يموت قبل ان يعقل فيضف الدين فهو محكوم له بحكم والديه إذهو فى حكم الشريعة تبع لوالديه، وذلك معني قوله فأبواه يهودانه وينصرانه . ويشهد لهذا المذهب حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي محمد} اتي بصبي من الانصار يصلي عليه، فقلت يارسول الله طوبى لهذا لم يعمل شيئً ولم يدر به قال او غير ذلك ذلك يا عائشة إن الله خلقى الجنة وخلق لها اهلاً، وخلقها لهم وهم في اصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها اهلاً وخلقها لهم وهم في اصلابُ آبائهم، وقد ذكره ابو داود في هذا الباب. - حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . ويشهد له ايضاً حديث أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى يقول في قوله تعالى «واما الغلام فكان ابواه مؤمنين وكان طبع بوم طبع كافراً». م. قلت: وفيه وجه ثالث وهو ان يكون معناه ان كل مولود من البشر انما بولد فى مبدأ الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهىُ لقبول - ٣٢٧- الدين فلو ترك عليها وخلى وسومها لاستمر على لزومها ولم يفارقها الى غيرها، لأن هذا الدين موجود حسنه فى العقل ويسره في النفوس، وانما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثر عليه لآفة من آفات النشو والتقليد، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره ولم يختر عليه ما سواه، ثم يمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لا بائهم والميل الى اديانهم فيزولون بذلك عن الفظرة السليمة وعن المحجة المستقيمة . وفيه قاويل اخر قد ذكرتها في مسئلة افردتها في تفسير الفطرة وفيما أوردتة ههنا كفاية على ما شرطناه من الاختصار في هذا الكتاب .. واصل الفطرة فى اللغة ابتداء الخلق، ومنه قول الله سبحانه («الحمد لله فاطر السموات والأرض» اي مبتديها، ومنهذا قولهم فطرناب البعير اذا طلع . ويروي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال لم اعلم ما فاطر السموات حتي اختصم الى اعرايان في بئر، فقال احدهما انا فاطرها اي حافرها ومقترحها . وقوله من بهيمة جمعاء فان الجمعاء هي السليمة سميت بذلك لاجتماع السلامة لها في اعضائها. يقول ان البهيمة اول ما تولد تكون سليمة من الجدع والخرم ونحو ذلك من العيوب حتى يحدث فيها اربابها هذه النقائص كذلك الطفل يولد مفطوراً على خلقه ولو ترك عليها لسلم من الآفات ، الا ان والديه يزبنان له الکفر ویحملاته علیه . بقلت وليس فى هذا ما يوجب حكم الايمان له انما هو ثناء على هذا الدين واخبار عن محله من العقول وحسن موقعه من النفوس والله أعلم. - ٣٢٨ - -﴿ ومن باب الرد على الجهمية والمعتزلةمـ قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمدبن المثني ومحمد بن بشار واحمد ابن سعید الرباطي قالوا حدثنا وهب بن جریر حدثنا ابي قال: سمعت محمد بن إسحق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال انى رسول الله عَّ اعرابي، فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فأنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، قالرسول الله ټ﴾ ويحك اندري ماتقول وسبح رسول الله ◌َع فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه اصحابه، ثم قال ويحك انه لا يستشفع بالله على احد من خلقه شأن الله اعظم من ذلك ؛ ويحك اتدري ما الله ان عرشه على سمواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وانه ليئط به اطيط الرحل بالراكب. قال الشيخ: هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وصفاته منفية فعقل ان ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة، وانما هو كلام تقريب اربد به تقرير عظمة الله وجلاله سبحانه ، وانما قصد بهافهام السائل من حيث يدركه فهمه اذا كان اعرابياً جلفاً لا عإله بمعاني مادق من الكلام وبما لطف منه عن درك الافهام . وفي الكلام حذف واضمار فمعنى قوله اتدري ما الله معناه اتدري ما عظمة الله وجلاله. وقوله انه ليئط به معناه انه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى بئط به اذ كان معلوماً ان اطيط الرحل بالراكب انما يكون لقوة ما فوقه ولمجزه عن احتماله فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معني عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم ان الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر ونخامة الذكر لا يجعل شفيعاً الى من هو دونه في القدر -٣٢٩ - وأسفل منه فى الدرجة وتعالى الله ان يكون مشبها بشيء او مكيفاً بصورة خلق او مدركاً بجد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وذ کر البخاري هذا الحديث في التاريخ من رواية جبير بن محمد بن جبير عن ابية عن جده ولم يدخله في الجامع الصحيح . : ومن باب فى الرؤية.مـ قال ابو داود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا جرير ووكيع وابو اسامة عن اسماعيل بن ابي خالد عن قيس بن ابي حازم عن جرير بن عبد الله قال كنا مع رسول الله ور جلوساً فنظر إلى القمر ليلة البدر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تُضامون في رؤيته . قال الشيخ: قوله تضامون هو من الانضمام يريد انكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول الآخر ليس بذاك على ماجرت به عادة الناس عند النظر الى الهلال اول ليلة من الشهر، ووزنه تفاعلون واصله تتضامون حذفت منه احدى التاءين . وقد رواه بعضهم تضامون بضم التاء وتخفيف الميم فيكون معناه على هذه الرواية انه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رو بته. وقد تخيل الى بعض السامعين ان الكاف في قوله كما ترون كاف التشبيه للمرئي وانما هو كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي، ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك وتفتفي معها المرية كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون به ولا تمترون فيه . [ ج. م ٤٢ ] - ٣٣٠ - قال ابو داود: حدثنا اسحق بن اسماعيل حدثنا سفيان عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه انه سمعه يحدث عن ابيهريرة قال: قال ناس یارسولالله انرى ربنا يوم القيامة ، قال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا، قال هل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فى سحابة قالوا لا، قال والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤيته الا كما تضارون في رؤية احدهما. قال الشيخ: وهذا والأول سواء في ادغام احد الحرفين في الآخر وفتح التاء من اوله ووزنه نفاعلون من الضرار ، والضرار ان يتضار الرجلان عند الاختلاف في الشيء فيضار هذا ذاك وذاك هذا، فيقال قد وقع الضرار بينهما اي الاختلاف . قال ابو داود: حدثنا على بن نصر ومحمد بن يونس النسائي، والمعنى قالا حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حرملة يعني ابن عمران حدثني ابو يونس سليم بن جبير مولى ابي هريرة قال سمعت ابا هريرة بقرأ هذه الآية (ان الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات الى اهلها) إلى قوله سميعا بصيراً. قال رأيت رسول الله عز ئى يضع ابهامه على اذنه والتي تليها على عينه . قال الشيخ: وضعه اصبعه على اذنه وعينه عند قراءته سميعاً بصيراً، معناه اثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه لا اثبات الاذن والعين لأنهما جار حتان واللهسبحانه موصوفبصفاته منهيعنه مالا يليقبهمنصفات الا دمیین ونعوتهم ليس بذي جوارح ولا بذي اجزاء وابعاض ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن ابي سلمة بن عبد الرحمن وعن ابي عبد الله الأغر عن ابيهريرة رضي الله عنه ان - ٣٣١ - رسول الله آے قال پنزل الله تبارك وتعالی کل ليلة الی سماء الدنيا حین یبقی ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له . قال الشيخ: وقد رواه الأعمش عن ابيصالح عن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه حدثناه اسماعيل الصفار حدثنا محمد بن جعفر الوراق حدثنا محاضر عن الأعمش قال وارى ابا سفيان ذكره عن جابر قال وذلك في كل ليلة . قلت مذهب علماء السلف وائمة الفقهاء ان يجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها وان لا يريغوا لها المعانى ولا يتأولوها لعلمهم بقصور علمهم عن دركها. حدثنا الزعفراني حدثنا ابن ابي خيثمة حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا بقية عن الأوزاعى ، قال كان مكحول والزهري يقولان امروا الأحاديث كما جاءت . قلت وهذا من العلم الذي امرناان نومن بظاهره وان لا نكشف عن باطنه وهو من جملة المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في کتابه فقال( هو الذي انزل عليك الكتاب فيه آيات محكمات من ام الكتاب وأخر متشابهات ) الآ ية؟ فالحكم منه يقع به العلم الحقيقي والعمل، والمتشابه يقع به الايمان والعلمبالظاهر ونوكل باطنه الى الله سبحانه؛ وهو معنى قوله ( وما يعلم تأويله الا الله) وانماحظ الراسخين في العلم ان يقولوا (آمنا به كل من عند ربنا) وكذلك كل ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله (هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر) وقوله (وجاء ربك والملك صفّا صفًا) والقول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ماقلنا، وقد روى مثل ذلك عن جماعة من الصحابة. - ٣٣٢ - وقد زل بعض شيوخ اهل الحديث ممن يرجع الى معرفته بالحديث والرجال فماد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول ثم اقبل يسأل نفسه عليه فقال ان قال قائل کیف ينزل ربنا الى السماء قيل له ينزل كيف شاء فان قال هل يتحرك إذا نزل ام لا ، فقال ان شاء تحرك وان شاء لم يتحرك . قلت وهذا خطأ فاحش والله سبحانه لا يوصف بالحركة لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد، وانما يجوز ان يوصف بالحركة من يجوزان يوصف بالسكون وكلاهما من اعراض الحدث واوصاف المخلوقين واللهجل وعز متعال عنهما ليس كمثله شىء، فلو جرى هذا الشيخ عفى الله عنا وعنه على طريقة السلف الصالح ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول الى مثل هذا الخطأ الفاحش، وانما ذكرت هذا لكي يتوقى الكلام فيما كان من هذا النوع فانه لا يثمر خيراً ولا يفيد رشداً ونسأل الله العصمة من الضلال والقول بما لا يجوز من الفاسد المحال. ﴿ ومن باب فىالقرآن ےمـ قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابنعباس رضيالله عنهما قال: كان رسول الله عَّ بعوذ الحسن والحسين عليهما السلام اعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، ثم يقول كان ابوكم يعوذ بها اسماعيل واستحق. قال الشيخ: الهامة احدى الهوام وذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما وقوله من كل عين لامة معناه ذات لم كقول النابغة : (( كليني لهم يا اميمة ناصب)» اي ذو نصب. وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة، على ان القرآن غير -٣٣٣- مخلوق وهو ان رسول الله 1972 لا يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق الا وفيه تقص والموصوف منه بالتمام هو غير المخلوق وهو كلام الله سبحانه . 80﴿ ومن باب في الحوض }۔۔۔ قال ابو داود : حدثنا عاصم بن النضر حدثنا المعتمر قال سمعت ابي حدثنا قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: لما عرج نبي الله عَ لى فى الجنة او كما قال عرض له نهر حافتاه الياقوت المجيب او قال الجوف وذكر الحديث ((*)). قال الشيخ: المجيب هو الأجوف واصله من جبيت الشيئء اذا قطعته والشئء مجيب ومجبوب كما قالوا مشيب ومشبوب وانقلاب الياء عن الواو كثير فى كلامهم. -0﴿ ومن باب المسئلة فى القبر }حمـ قال ابو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة عن انس بن مالك قال: قال رسول الله عليك ان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه ملك بمنهرة فيقول له ما كنت تعبد فيقول لا ادري فيقال له لا در بت ولا تلیت . قال الشيخ : هكذا بقول المحدثون وهو غلط ، وقد ذ کره القتمبي في كتاب غریب الحدیث، وقال فيه قولان بلغني عن يونس البصري انه قال هو لا دريت ولا اتليت ساكنة التاء يدعو عليه بأن لا تتلى الله اي يكون لها اولاد تتلوها اي تتبعها، يقال للناقة قد اتليت فهي متلية وتلاها ولدها اذا نبعها ، قال وقال غيره هو لا دريت ولا ابتليت ، تقدير افتعلت من قولك ما الوت هذا ولا (*) ثمته فضرب الملك الذي كان معه يده فاستخرج مسكاً فقال محمد صلي الله عليه وسلم. الملك الذي معه ما هذا قال هذا الكوثر الذي أعطاك الله عن وجل. - ٣٣٤ - استطيعة كأنه يقول لا دريت ولا استطعت . ح﴿﴿ ومن باب في الخوارج قال ابو داود: حدثنا احمد بنیونسحدثنا زهیر وابو بكر بنعياش ومندل عن مطرف عن ابي جهم عن خالد بن وهبان عن ابي ذر قال : قال رسول الله من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. قال الشيخ: الربقة ما يجعل في عنق الدابة کالطوق مسکها لئلا تشرد، يقول من خرج عن طاعة الجماعة وفارقهم في الأمر المجمع عليه فقد ضل وهلك وكان كالدابة اذا خلعت الربقة التي في محفوظة بها فأنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع . قال ابو داود: حدثنا محمد بن عبيد ومحمد بن عيسى المعنى قالا حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن عَبيدة ان علياً عليه السلام ذكر اهل النهروان فقال فيهم رجل موذَن الید او مخدج الید او مثدَّن اليد . قال الشيخ: قال ابو عبيد عن الكسائي المؤُّذن اليد القصير اليد، قال وفيه لغة اخرى وهو المودون ، والمخدج القصير ايضاً اخذ من اخداج الناقة ولدها، وهو ان تلده وهو لغير تمام في خلقه ، والمثدن بقال انه شبه يده في قصرها بثندوة الثدى وفي اصله، وكان القياس ان يقال مثند لأن النون قبل الدال في الثندوة الا انه قلب والمقلوب كثير في الكلام . قال ابو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن ابيه عن ابن ابي نعم ٠ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قسم رسول الله وحَبّ قسماً قال فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناقئ الجبين كث اللحية محلوق فقال اتي - ٣٣٥- الله يا محمد ، قال فلما ولى عنه ، قال ان من ضئضئُ هذا وفي عقب هذا قوم بقرون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام حروق السهم من الرمية ٠٠ خه قال الشيخ: الضئضئ الأصل يريد انه يخرج من نسله الذي هو اصلهم او يخرج من اصحابه واتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على اصل قوله. والمروق الخروج من الشئ والنفوذ الى الظرف الاقصى منه؛ والزمية هي الطريدة التي يرميها الزامي . قال ابو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق عن عبد الملك بنابي سليمان عن سلمة بن كهيل اخبر في زيد بن وهب الجهني قال، كنت مع على كرم الله وجهه حين سار الى الخوارج فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسني، فقال لهم القوا الرماح وسلو السيوف من جفونها فأني اخاف ان يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، قال فوحشوا برماحهم واستلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم فقتلوا بعضهم على بعض . قال الشيخ: فوحشوا برماحهم معناه رموا بها على بعد، يقال للانسان اذا کان فى يده شئُ فرمى به على بعد قد وحش به ومنه قول الشاعر : ان انتم لم تطلبوا بأخيكم فضعوا السلاح ووحشوا بالابرق وقوله شجرهم الناس برماحهم يريد انهم دافعوهم بالرماح وكفوهم عن انفسهم بها، يقال شجرت الدابة بلجامها اذا كففتها به ، وقد يكون ايضاً معناه انهم شبكوهم بالرماح فقتلوهم من الاشتجار وهو الاختلاط والاشتباك . ومن باب قتال اللصوص گچمـ قال ابو داود : حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا ابو داود الطيالسي حدثنا - ٣٣٦ - ابراهيم بن سعد عن ابيه عن ابي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد عن النبي ﴾ قال من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون اهله او دون دمه او دون دينه فهو شهيد . قال الشيخ : قد ندب الله سبحانه في غير آية من كتابه الى التعرض للشهادة واذا سمى رسول الله ع9َ] هذا شهيداً فقد دل ذلك على ان من دافع عن ماله أو عن اهله أو دينه اذا اريد على شئ منها فأتي القتل عليه كان مأجوراً فيه ناثلاً به منازل الشهداء . وقد كره ذلك قوم زعموا ان الواجب عليه ان يستسلم ولا يقاتل عن نفسه وذهبوا في ذلك الى احاديث رويت فى ترك القتال في الفتن وفي الخروج على الأئمة، وليس هذا من ذاك في شيء ، انما جاء هذا فى قتال اللصوص وقطاع الطريق ، واهل البغي والساعين فى الأرض بالفساد ومن دخل في معناهم من أهل العيث والافساد . [ومن كتاب الفتن] قال أبو داود : حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الخمصي حدثنا ابو المغيرة حدثني عبد الله بن سالم حدثني العلاء بن عتبة عن عمير بن هاني العنسي قال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول كنا قعوداً عند رسول الله } فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الاحلام، فقال قائل يا رسول الله ومافتنة الأحلام، قال هي هيّب وحرّب، ثم فتنة السراء دخنُها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني انما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس -٣٣٧ - على رجل حورِك على ضِلّع ثم فتنة الدهيماء لا تدع احداً من هذه الامة الا لطمته لطمة وذكر الحديث ((*)). قال الشيخ : قوله فتنة الاحلاس انما اضيفت الفتنة الى الاحلاس لدوامها وطول لبثها يقال للرجل اذا كان يلزم بيته لا يبرح منه هو حلس بيته، لأن الجلس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع . وقد يحتمل ان تكون هذه الفتنة انما شبهت بالاحلاس لسواد لونها وظلمتها، والحرب ذهاب المال والأهل، يقال حرب الرجل فهو حريب اذا سلب اهله وماله . والدخن الدخان يريد انها تثور كالدخان من تحت قدميه . وقوله كورك على ضلع مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك ان الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله ، وانما يقال في باب الملامة والموافقة اذا وصفوا هو ککف في ساعد و کساعد في ذراع او نحو ذلك يريد ان هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به. والدهيماء تصغير الدهماء وصغرها على مذهب الذمة لها والله اعلم . قال ابو داود : حدثنا مسدد وحدثنا قتيبة بن سعيد دخل حديث احدهما في الآخر قالا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن سبيع بن خالد قال اتيت الكوفة فدخلت مسجداً فاذا صدْع من الرجال اذا رأيته كأنه من رجال (((*)) تمته فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الى فسطاطين ، فسطاط ايمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا ايمان فيه فاذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه او غد . . [ ج٤ ٤٣٢ ] - ٣٣٨ - أهل الحجاز، قال قلت من هذا قال فتجهمني القوم، وقالوا ماتعرف هذا، هذا حذيفة ابن اليمان صاحب رسول الله عَلى، فقال حذيفة ان الناس كانوا يسألون رسول الله عَّعه عن الخير وكنت اسأله عن الشر، فقلت يا رسول الله ارأيت هذا الخير الذي اعطانا الله ايكون بعده شر كما كان قبله ، قال نعم قلت ، ثم ماذا قال هُدْنة على دخَن، قال قلت يارسول الله ثم ماذا قال ان كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك واخذ مالك فأطعه والا فمت وانت ماض بجذل شجرة. قال الشيخ : وروی ابو داود في غیر هذه الرواية انه قال هدنة على دخن وجماعة على اقذاء، الصدع من الرجال مفتوحة الدال هو الشاب المعتدل القناة ومن الوعول الفتي . وقوله هدئة على دخن معناه صلح على بقايا من الضغن، وذلك ان الدخان اثز من النار دال على بقية منها . وقوله جماعة على اقذاء بو کد ذلك وقد جاء تفسيره في الحديث قال: قلت يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي ، قال لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه . واخبرني اسماعيل بن راشد عن اسحق بن ابراهيم عن بعض رجاله او عن نفسه قال قلت لاعرابي كيف بينك وبين قومك فأنشدني : وبين قومي ورجالها احن اذا التقوا تحاملوا على ضغن تجامل النبت على وعس الدمن والجذل اصل الشجرة اذا قطع اغصانها، ومنه قول القائل من الانصار انا جذيلها المحكك. وكان قتادة بتأول هذا الحديث فيجعله على الردة فى زمنابي بكررضى اللهعنه - ٣٣٩ - قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا حدثنا حماد عن ایوب عن ابي قلابة عن ابي اسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ګ ان الله زوى لي الأرض او قال ان ربي زوى لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها يوان ملك استي سيبلغ ما زوى لي منها واعطيت الكنزين الأحمر والأ بيض واني سألت ربي لأ متي ان لا يهلكها بسنة عامّة ولا يسلط عليهم عدواً من سوى انفسهم فيستبيج بيضتهم، وذكر حديثاً فيه طول (*)). قوله زوى لى الأرض معناه قبضها وجمعها ، وبقال انزوى الشئء اذا انقبض وتجتمع. وقوله ما زوى لي منها يتوهم بعض الناس ان حرف منْ ههنا معناه التبعيض ,فيقول كيف اشترط في اول الكلام الاستيعاب ورد آخره الى التبعيض، وليس ذلك على ما يقدرونه، وانما معناه التفصيل للجملة المتقدمة . والتفصيل لا يناقض الجملة ولا يبطل شيئًا منها لكنه يآتي عليها شيئاً شيئا ويستوفيها جزء جزء، والمعنى ان الأرض زويت جملتها له مرة واحدة فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها حتى يأتي عليها كلها فيكون هذا معنى التبعيض فيها، والکنزانهما الذهب والفضة . ((*)) تمته وان وبي قال يا محمد اذا قضيت قضاء فانه لا يرد ولا اهلكهم بسنة بعامة ولا اسلط عليهم عدواً من سوى انفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع من بين افطارها او قال باقطارها حتى يكون بعضهم بهلك بعضاً وحتى يكون بعضهم يسبي بعضاً وانما اخاف على امتي الأئمة المضلين واذاً وضع السيف في امتي لم يرفع عنها الى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من امتي بالمشر كين وحتى تعبد قبائل من امتی الأُونان وانه سیکون في امتی کذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه في وانا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق، قال ابن عيسي ظاهرين ثم اتفقا لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي امر الله تعالى. - ٣٤٠- وقوله لا يهلكها بسنة عامة فأن السنة القحط والجدب، وانما جرت الدعوة بأن لا تعمهم السنة كافة فيهلكوا عن آخرهم، فأما ان يجدب قوم ويخصب آخرون فانه خارجعما جرت به الدعوة ، وقد رأينا الجدب فی کثیر منالبلدان وكان عام الرمادة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووقع الغلاء بالبصرة ایام زياد ووقع ببغداد في عصرنا الغلاء فهلك خاق كثير من الجوع ، الا ان ذلك لم يكن على سبيل العموم والاستيعاب لكافة الامة فلم يكن في شئ. منها خلف للخبر . قال ابو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الرحمن عن سفيان ﴿ عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود رضي اللهعنه عن النبيڅ قال تدور رحیالا سلام بخمس وثلاثين او ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فان يهلكوا فسبيل من هلك وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً، قال قلت مما بقى او مما مضى، قال مما مضى . قال الشيخ: قوله تدورحي الاسلام دوران الرحى كتابة عن الحرب والقتال شبها بالرحى الدوارة التي نظحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس قال الشاعر يصف حربًاً : فدارت رحانا واستدارت رحاهم سراة النهار ما تولى المناكب وقال زهير : فتعر ككم عرك الزحي بثفالها وتلفح كشافً ثم تنتج فتيعم وقال صعصعة جد الفرزدق اتيت على بن ابي طالب رضي الله عنه و كرم وجهه حین رفع بده عن مېچي الجمل یرید حرب الجمل .