النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١-
فقال انت مضار فقال رسول الله عليه الأنصاري اذهب فاقلع نخله.
قال الشيخ : رواه أبو داود عضدا وانما هو عضيد من نخيل يريد نخلا لم
تنسق ولم تطل، قال الأصمعي اذا صار للنخلة جذعة يتناول منه المتناول فتلك
النخلة العضيد وجمعه عضيدات .
وفيه من العلم انه امر بازالة الضرر عنه وليس في هذا الخبر انه قلع نخله .
ويشبه ان یکون انه انما قال ذلك لیردعه به عن الأضرار .
قال أبو داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا الليث عن الزهري عن
عروة ان عبد الله بن الزبير حدثه ان رجلاً خاصم الزبير في شراج الحرة التي
يسقون بها فقال الانصاري سرح الماء يمر فأبي عليه الزبير، فقال النبي عَلى للزبير
اسق يا زبير ثم ارسل الى جارك، قال فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله
أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله عَّ، ثم قال اسق ثم احبس الماء
حتى يرجع الى الجَدْر، فقال الز بير فوالله اني لأ حسب هذه الآية نزلت في ذاك
« فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في انفسهم
حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)».
قال الشيخ: شراج الحرة مجاري الماء الذي يسيل منها واحده شَرج، ومنه
قول الشاعر يصف دلواً:
قد سقطت في قصة من شرج ثم استقلت مثل شدق العلج
وفيه من الفقه ان اصل المياه الأدوية والسيول التي لا تملك منابعها ولم
تستنبط بحفر وعمل الأباحة. وان الناس شرع سواء في الارتفاق بها،وان من سبق
الې شيئً منها فاحرزه كان احق به من غيره .

- ١٨٢ -
وفيه دليل على ان اهل الشرب الأعلى مقدمون على من هو اسفل لسبقه اليه
وانه ليس للاعلى ان يحبسه عن الأسفل اذا اخذ حاجته منه . فأما اذا كان
اصل منبع الماء ملك لقوم وهم فيه شركاء او كانت ابديهم عليه معاً فأن الأعلى
والأسفل فيه سواء، فأن اصطلحوا على ان يكون نوبا بينهم فهو على ماتراضوا به
وان تشاحوا اقترعوا فمن خرجت له القرعة كان مبدواً به .
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم الى ان القول الأول
انما كان من رسول الله عَّ على وجه المشورة للزبير وعلى سبيل المسألة في ان
يطيب نفسًا لجاره الانصاري درن ان يكون ذلك منه حكماً عليه، فلما خالفه
الانصاري حكم عليه بالواجب من حكم الدين .
وذهب بعضهم الى انه قد كفر حين ظن برسول الله ◌َ المحاباة للزبير اذ
كان ابن عمه وان ذلك القول منه كان ارتداداً عن الدين، واذا ارتد عن الاسلام
زال ملكه وكان فيئًا فصرفه رسول الله تع الى الزبير اذ كان له ان يضع الفى
حيث اراه الله تعالى .
وفيه مسند لمن رأى جواز نسخ الشيء قبل العمل به .
[كتاب العلم ]
﴿ ومن باب فضل العلم اهـ
٢۵٠
قال ابو داود : حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الله بن داود قال سمعت
عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال كنت
جالسا مع ابي الدرداء في مسجد دمشق جاءه رجل فقال يا ابا الدرداء اني

- ١٨٣ -
جئتك من مدينة الرسول عليه لحديث بلغني انك تحدثه عن رسول الله عز بيع
ما جئت لحاجة، قال فأني سمعت رسول الله عز بى يقول من سلك طريقًيطلب
فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة وان الملائكة لتضع اجنحتها رضي
لطالب العلم وان العالم ليستغفر له من في السموات والأرض والحيتان فى جوف
الماء، وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب
وان العلماء ورثة الأنبياء، وان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا در هماً ورَّثوا العلم
فمن أخذه أخذ بحظ وافر .
قال الشيخ: قوله ان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم يتأول على وجوه
احدها ان يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيما لحقه وتوقيراً
لعلمه كقوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) وقبل وضع الجناح
معناه الكف عن الطيران للنزول عنده كقوله ما من قوم يذكرون الله الا
حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة . وقيل معناه بسط الجناح وفرشها الطالب
العلم لتحمله عليها فتبلغه حيث يومه ويقصده من البقاع في طلبه ومعناه المعونة
وتيسير السعي له في طلب العلم والله اعلم.
وقيل في قوله وتستغفر له الحيتان في جوف الماء ان الله قد قيض للحيتان
وغيرها من انواع الحيوان بالعلم على ألسنة العلماء انواعاً من المنافع والمصالح
والارفاق فهم الذين بنوا الحكم فيها فيما يحل ويحرم منها وارشدوا الى المصلحة
في بابها واوصوا بالأحسان اليها ونفى الضرر عنها فألهمها الله الأستغفار العلماء
مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها .

- ١٨٤-
﴿ ومن باب كتابة العلم لكمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد وابو بكر بن ابي شيبة قالا حدثنا يحيى عن
عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن ابي مغيث عن يوسف بن ماهك
عن عبد الله بن عمرو قال كنت اكتب كل شىء اسمعه من رسول الله وزيع
اريد حفظه فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شيئ تسمعه ورسول الله تعزية
بشر یتكلم في الغضب والرضا فأمسکت عن الکتاب فذ کرت ذلك الى رسول
الله على فأوماً باصبعه الى فيه فقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج٠ ٠ه الاحق:
قال ابو داود: حدثنا نصر بن على اخبرنا ابو احمد حدثنا کثیر بن زيد عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب قال دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن
حديث فأمر انسانًا فيكتبه، فقال له زيد ان رسول الله ربيع امرنا ان لانكتب
شيئاً من حديثه فمحا . .
قال الشيخ: يشبه ان يكون النهي متقدماً وآخر الأمرين الاباحة، وقد
قبل انه انما نهى ان يكتب الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لئلا يختلط
به ويشتبه على القاري فأما ان يكون نفس الكتاب محظوراً وتقييد العلمبالخط
منهياً عنه فلا . وقد أمر رسول الله عمر بلح امته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب
فاذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وان يسقط
اكثر الحديث فلا يبلغ آخر القرون من الامة ، والنسيان من طبع ا كثر البشر
والحفظ غير مأمون عليه الغلط، وقد قال تعمي لرجل شكى اليه سوء الحفظ
استعن بیمینك، وقال ا كتبوها لا بيشاه خطبة خطبها فاستكتبها وقد كتب
رسول الله ڑے کتبًا فى الصدقات والمعاقل والدیات او کتبت عنه فعمل بها

- ١٨٥ -
الامة وتناقلتها الرواة ولم ينكرها احد من علماء السلف والخلف فدل ذلك على
جواز كتابة الحديث والعلم والله اعلم.
-﴿ ومن باب كراهية منع العلم الدهـ
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد اخبرنا على بن الحكم
عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَه من سئل عن على فكتمه
الجمه الله بلجام من نار يوم القيامة .
قال الشيخ: المسك عن الكلام ممثل من الجم نفسه كما يقال التقى ملجم وكقول
الناس كلم فلان فلانًا فاحتج عليه بحجة الجمته اي اسكنته. والمعنى ان الملجم لسانه
عن قول الحق والاخبار عن العلم والاظهار له يعاقب في الآخرة بلجام من نار.
وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب كقوله تعالى ( الذين يأكلون
الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) .
قال وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه اياه ويتعين عليه فرضه كمن رأى كافراً
يريد الاسلام يقول علموني ما الاسلام وما الدين. وكمن يرى رجلاً حديث
العهد بالاسلام لا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول علموني كيف اصلي.
وكمزجاء مستفتيّاً في حلال او حرام يقول افتوني وارشدوني فأنه يلزم في مثل
هذه الامور ان لا يمنعوا الجواب عما سألوا عنه من العلم، فمن فعل ذلك آثما (١))
مستحقاً للوعيد والعقوبة وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة
بالناس الى معرفتها .
(١)) هكذا ويظهر أنه سقط قبلها كلمة كان .
( ج ٤ ٢ ٢٤ )

- ١٨٦ -
وسئل الفضيل بن عياض عن قوله {4} طلب العلم فريضة على كل مسلم،
فقال كل عمل كان عليك فرضاً فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل
به عليك فرضًا فليس طلب علمه عليك بواجب .
-﴿ ومن باب توقي الفتيا لكمـ
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن الأ وزاعى
عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية ان النبي تَّه نهى عن الغَلوطات.
قال الشيخ : وقد روى انه نهى عن الأ غلوطات ، قال الأ وزاعي فيشرار
المسائل .
والأُ غلوطات واحدها اغلوطة وزنها افعوله من الغلط كالأحموقة من الحمق
والأسطورة من السطر، فأما الغلوطات فواحدها غلوطة اسم مبنى من الغلط
كالحلوبة والركوبة من الحلب والركوب. والمعنى انه نهي ان يعترض العلماء
بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويستسقط رأيهم فيها .
وفيه كراهية التعمق والتكلف كما لا حاجة للانسان اليه من المسئلة ووجوب
التوقف عما لا علم للمسؤل به . وقد روينا عن ابي بن كعب ان رجلاً سأله
عن مسئلة فيها غموض فقال هل كان هذا بعد قال لا فقال ا.هلني الى ان يكون.
وسأل رجل مالك بن أنس عن رجل شرب في الصلاة ناسياً فقال ولم لم يأكل
ثم قال حدثنا الزهري عن على بن حسين ان النبي ◌َث قال ان من حسن اسلام
المرء تركه مالا يعنيه .
﴿ ومن باب نشر العلم لامـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنى عمر بن سليمان من

- ١٨٧ -
ولد عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن ابان عن ابيه عن زيد بنثابت قال سمعت
رسول الله {49 بقول: نضر الله امرء سمع منا حديثاً ففظه حتى يُبلّنه غرب
حامل فقه الى من هو افقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه .
قال الشيخ: قوله نضر الله معناه الدعاء له بالنضارة وفي النعمة والبهجة يقال
بتخفيف الضاد وتثقيلها واجودهما التخفيف .
وفي قوله رب حامل فقه الى من هو افقه منه دليل على كراهة اختصار الحديث
لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط
والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه وجوب التفقه والحث على
استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره .
: ومن باب الحديث عن بني اسرائيل4% ..
قال أبو داود: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة حدثني على بن مسهر عن محمدبن
عمرو عن أبي سلمة عن ابي هريرة قال: قال رسول الله 1972 حدثوا عن بني
اسرائيل ولا حرج .
قال الشيخ: ليس معناه اباحة الكذب في اخبار بنى اسرائيل ورفع الحرج
عمن نقل عنهم الكذب ، ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ
وان لم يتحقق صحة ذلك بنقل الاسناد، وذلك لأنه امر قد تعذر في اخبارهم
لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة .
وفيه دليل على ان الحديث لا يجوز عن النبي عليه الا بنقل الاسناد والتثبت فيه.
وقد روي الدراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزياد لفظ دل بها على
صحة هذا المعنى ليس في رواته على بن مسهر الذي رواها ابو داود عن ابو هريرة

- ١٨٨-
قال: قال رسول الله ربي حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج حدثوا عني ولا
تكذبوا على.
ومعلوم ان الكذب على بنى اسرائيل لا يجوز بحال فأنما اراد بقوله وحدثوا
عني ولا تكذبوا على أي تحرزوا من الكذب على بأن لا تحدثوا عني الابما يصح
عندكم من جهة الاسناد الذي به يقع التحرز عن الكذب علىّ .
ح﴿ ومن باب فى القصص ےمـ
قال أبو داود : حدثنا محمود بن خالد حدثنا ابو مسهر حدثنا عباد بن عباد
الخواص عن يحيى بن ابي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله السيباني عنعوف
ابن مالك الأشجعي قال سمعت رسول الله عَ ل يقول: لا يقص الا امير او مأمور
او مختال .
قال الشيخ: بلغني عن ابن سريح انه كان يقول هذا في الخطبة وكان الامراء
يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها فأما المأمور فهو من يقيمه الامام
خطيباً فيعظ الناس ويقص عليهم.
فأما المختال فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير ان يؤمرله وبقص على الناس
طلبًا للرياسة فهو يرائي بذلك ويختال .
وقد قيل ان المتكلمين على الناس ثلاثة اصناف مذكر، وواعظ ، وقاص .
فالمذكر الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماء. ويبعثهم به على الشكر له. والواعظ
يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي. والقاص هو الذي يروي
لهم اخبار الماضين ويسرد عليهم القصص فلا بأمن ان يزيد فيها او ينقص .
والمذكر والواعظ مأمون عليهما هذا المعني .

- ١٨٩ -
[كتاب اللباس]
- ﴿ ومن باب ما يدعي اذا لبس جديداً﴾ -
قال ابو داود: حدثنا اسحق بن الجراح الاذني حدثنا أبو النضر حدثنا اسحق
ابنسعید عن ابیہ عنام خالد بنتخالد بن سعيد بنالعاص ان رسول الله ێے اتی
بكسوة فيها خميصة صغيرة فقال من ترون احق بهذه فسكت القوم فقال أبتوني
بأم خالد فأتى بها فألبسها ثم قال أبْلي وأخلاقي .
قال الشيخ: الخميصة قال الأصمعي هي ثياب تكون من خز او صوف معلمة.
ومن باب لبس الشعر والصوف حمـ
قال ابو داود : حدثنا یزید بنخالد الرملي وحسین بنعلى قالا حدثنا ابنابي
زائدة عن ابيه عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها
قالت خرج رسول الله على وعليه مرط مرَّل من شعر اسود.
قال الشيخ: المرط كساء بوتزر به ، قال ابو عبيدة المرط قد يكون من
صوف ومن خز، والمرجل هو الذي فيه خطوط، ويقال انما سمى مرحلاً لأن
عليه تصاوير رَحْل وما يشبهه .
ومن باب فى الحرير }ے.
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن ابن عون قال سمعت
اباصالح يحدث عن على رضي الله عنه قال أُهديت لرسول الله فى حلة سيرا، فأرسل
الي بها فليستها فأتيته فرأيت الغضب في وجهه وقال اني لم ارسل بها اليك لتلبسها
" وامني فاطرتها بين نسائي .

- ١٩٠ -
قال الشيخ: قوله حلة سيراء هي المضلعة بالحرير ، وقوله فاطرتها بين نسائي
یرید قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة، يقال طار لفلان
في القسمة سهم كذا اي طار له ووقع في حصته قال الشاعر :
فما طار لي في القسم الا ثمينها
﴿ ومن باب فى الكرامة*مـ
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن نافع عن ابراهيم بن عبد الله بن
حنين عن أبيه عن على كرم الله وجهه ان رسول الله عَل نهى عن لبس القِسى
وعن لبس المعصفر وعن تختم الذهب وعن القراءة في الركوع .
قال الشيخ : القسى ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير ، ويقال انها منسوبة
الى بلاد يقال لها القسى مفتوحة القاف مشددة السين ، ويقال انها القزية ابدلوا
الزاي سينا وانما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء .
واما القرآءة في الركوع فأنما نهى من اجل ان الركوع محل التسبيح والذكر
بالتعظيم، وانما محل القرآءة القيام فكره ان يجمع بينهما في محل واحد ليكون
كل واحد منهما في موضعه الخاص به والله اعلم.
وقد كره للنساء ان يتختمن بالفضة لأن ذلك من زي الرجال فاذا لم يجدن
ذهباً فليصفرنه بزعفران ونحوه .
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد عن على بن زيد عن انس بن
مالك رضي الله عنه ان ملك الروم اهدى الى رسول الله وم لائ} مُسْتقة منسندس
فلبسها فكأني انظر الى يديه تذبذبان ثم بعث بها إلى جعفر رضي الله عنه .
قال الشيخ: قال الأصمى المسائق فراء طوال الأكمام واحدتها مستقة، قال واصلها

ا
- ١٩١-
بالفارسية مشته فعربت .
قال الشيخ: ويشبه ان تكون هذه المستقة مكففة بالسندس لأن نفس الفروة
لا تكون سندساً . وقوله تذبذبان معناه تحر كان وتضطربان يريد الكمين .
قال ابو داود : حدثنا مخلد بن خالد حدثنا روح حدثنا سعيد بن ابى عروبة عن
قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ان نبي الله لل قال لا ار كب الأرجوان
ولا البس المعصفر ولا البس القميص المكفف بالحرير .
قال الشيخ: الارجوان الأحمر وأراه اراد به المياثر الحمر وقد تتخذ منديباج
وحرير، وقد ورد فيه النهي لما فى ذلك من السرف وليست من لباس الرجال.
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن ابراهيم قالا حدثنا شعبة عن
ابي اسحق عن هبيرة عن على كرم الله وجهه قال نهانى رسول الهلعَلى عن خاتم
الذهب وعن لبس الّسِي والعِثرة .
قال الشيخ: انما سميت هذه المرا كب مباشر لوثارتها ولينها وكانت من
مراكب العجم، والمكفف من الحرير ما اتخذ جيبه من حرير وكان لذيله
واكامه كفاف منه .
قال أبو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب اخبرنا المفضل بن
فضالة عنعیاش بنعباس عن ایی الحصین الهيثم بنشفى عن ابي رجانة قال نهی
رسول الله على عن عشر عن الوشر والوشم وعن مكامعة الرجل الرجل بغير
شعار وعن مكامعة المرأة المرأة وعن النهي ور كوب النمور ولبوس الخاتم
الالذي سلطان .
قال الشيخ: الوشر معالجة الأسنان بما يحددها تفعله المرأة المسنة تشبه بالشواب
.

- ١٩٢ -
الحديثات السن، والوشم ان تغرز اليد بالابرة ثم يحشى كلاً او غيره من خضرة
او سواد .
واما المكامعة فهي المضاجعة وروى أبو العباس احمد بن يحيى عن ابن الأعرابي
قال المكامعة مضاجعة العراة المجرمين ، والمكاعمة تقبيل افواه المحظورين،
واخذ الأول من الكميع، والكمع وهو الضجيع، والاخرى من الكعم وهو
شدفم البعير لئلا يعض ولئلا ينبح وانشدنا :
هجمنا عليه وهو يكعم كلبه دع الكلب ينبج انما الكاب ناتج
ونهيه عن ركوب النمور قد يكون لما فيه من الزينة والخيلاء ويكون
لأنه غير مدبوغ لأنه انما يراد لشعره والشعر لا يقبل الدباغ.
ويشبه ان يكون انما كره الخاتم لغير ذي سلطان لأنه يكون حينئذ زينة
محضة لا لحاجة ولا لأرب غير الزينة والله اعلم .
ومن باب الحرير للنساء اهـ
قالابو داود : حدثنا قتيبة بنسعيد حدثنا الليث عن یزید بن ابي حبيبعن
ابی افلح الهمدانى عن اب رزین انه سمع على بن ابي طالب كرم الله وجهه بقول
ان نبي الله عَل اخذ حريراً نجعله في يمينه واخذ ذهباً جعله في شماله ثم قال ان
هذين حرام على ذكور امتي .
قال الشيخ: قوله ان هذين اشارة الى جنسهما لا الى عينهما فقط .
﴿ ومن باب في الحمرة }×م
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن الغاز
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال هبطنا مع رسول الله عَب من ثنية

- ١٩٣ -
فالتفت الي وعلى ريطة مضرجة بالعصفر قال ما هذه الربطة فعرفت ما كره
فأتيت اهلي وهم يسجرون تنوراً فقذفتها فيه ثم اتيت من الغد فقال يا عبد الله
ما فعلت الريطة فأخبرته ، قال افلا كسوتها بعض اهلك فأنه لا بأس بها للنساء ..
قال الشيخ: المضرج الذي ليس صيغه بالمشبع العام وانما هو لطخ علق به،
ويقال تضرج الثوب اذا تلطخ بدم ونحوه، والربطة ملاءة ليست بلغقتين انما.
في نسج واحد .
.﴿ ومن باب الرخصة في ذلك.هـ
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن ابي اسحق عن
البراء قال كان رسول الله مت له شعر يبلغ شحمة اذنيه ورأيته في حلة حمراء
لم ار شيئً احسن منه .
قال الشيخ: قد نهى رسول الله عن الرجال عن لبس المعصفر وكره لهم
الحمرة في اللباس فكان ذلك منصرفً الى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما
ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل فى النعي.
والحلل انما هي برود اليمن حمر وصفر وخضر وما بين ذلك من الألوان وهي
لا تصبغ بعد النسج ولكن يصبغ الغزل ثم يتخذ منه الحلل وهي العصب وسمي
عصباً لأن غزله يعصب ثم يصبغ .
-هومن باب ليسة الصماء مـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن ابي الزبير عن جابر
قال نهى رسول الله رب عن الصماء والاحتباء في ثوب واحد .
( ج )؛ م ٢٥ )

- ١٩٤ -
قال الشيخ : قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب ان يشتمل الرجل بثوبه
فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانباً فيخرج منه بده وربما اضطجع على
هذه الحالة .
قال ابو عبيد كأنه يذهب الى انه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس
منه وان يقيه بيديه ولا يقدر على ذلك بادخاله اياهما في ثيابه فهذا كلام العرب.
واما تفسيرالفقهاء فانهم يقولون هو ان يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه
غيره ويرفعه من احد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه، قال والفقهاء
اعلى بالتأويل فى هذا وذلك اصح في الكلام والله اعلم .
واما نهيه عن الأحتباء فى ثوب واحد فانه انما بكره ذلك اذا لم يكن بين
فرجه وبين السماء شئ بواريه، وقد روي هذا مفسراً في الحديث .
ح﴿ ومن باب فى اسبال الازار }}ےمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابي غِفار عن ابي تميمة الهجيمي
عن ابي جرى جابر بن سُليم، قال رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول
شيئًا الا صدروا عنه، قلت من هذا قالوا رسول الله ربيع قال قلت عليك السلام
يارسول الله مرتين، قال لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية لميت، قل السلام
عليك)، وذكر الحديث بطوله .
قال الشيخ: قوله عليك السلام تحية الميت يوهم ان السنة في تحية الميت ان بقال
له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة ، وقد ثبت عن النبي تُ﴾ انه دخل
المغبرة ، فقال السلام عليكم اهل دار قوم مؤمنين؛ فقدم الدعاء على اسم المدعو
لهكهو في تحية الأحياء، وانما قال ذلك القول منه اشارة الى ماجرت به العادة

- ١٩٥-
منهم في تحية الأموات اذا كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذ كور
في اشعارهم كقول الشاعر :
عليك سلام اللهقيس بن عاصم ورحمته ما شاء ان يترحما
وكقول الشماخ :
يد الله في ذاك الأديم الممزق
عليك سلام من اديم وبار كت
فالسنة لا تختلف فى تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي
ذكرناه والله اعلم .
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن على بن مدرك عن ابي
زرعة بن عمرو بن جرير عن خَخَرَشة بن الحر عن أبي ذر عن النبيِ حَ ◌ّه قال ثلاثة
لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم، قلت
من هم يارسول الله قد خابوا وخسروا فاعادها ثلاثاً، قلت منهم خابوا وخسروا
قال المسيل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب او الفاجر ،
ورواه أبو داود من طريق الأعمش عن سليمان بن مُسهر عن خرشة بن الحر عن ابي
ذر قال المنان الذي لا يعطي شيئاً الا منّه.
قال الشيخ: انما نهى عن الاسبال لما فيه من النخوة والکبر ،
والمنان يتأول على وجهين : احدهما من المنة وهي ان وقعت في الصدقة ابطلت
الأجر ، وان كانت في المعروف كدرت الصذيعة وافسدتها .
والوجه الآخر ان يراد بالمن النقص يريد بالنقص من الحق والخيانة في الوزن
والكيل ونحوهما، ومن هذا قول الله سبحانه ( وان لك لأجراً غير ممنون» اي
غير منقوص. قالوا ومن ذلك سمى الموت منونا لأنه ينقص الاعداد ويقطع الأعمار.

-١٩٦-
قلت وقد روينا ان ابا بكر رضي الله عنه استأذن رسول الله تي فيما يسقط
من الأزار فرخص له في ذلك وقال لست منهم ، وكان السبب في ذلك ماعلمه
من نقاء سره وانه لا يقصد به الخيلاء والكبر، وكان رجلاً نحيفاً قليل اللحم
وكان لا يستمسك ازاره اذا شده على حقوه فاذا سقط ازاره جره فرخص له
رسول الله ربيع في ذلك وعذره.
،﴿ ومن باب في الکبر ۔ھـ
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن عطاء بن السائب
عن سلمان الآخر عن ابي هريرة قال : قال رسول الله څ﴾ قال الله سبحانه
الکبریاء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار .
قال الشيخ: معنى هذا الكلام ان الكبرياء والعظمة صفتان للهسبحانه اختص
بهما لا يشركه احد فيهما ولا ينبغي لمخلوق ان يتعاطاهما، لأن صفة المخلوق
التواضع والتذلل، وضرب الزداء والأزار مثلاً في ذلك يقول والله اعلم كما
لا يشرك الانسان في ردائه وازاره احد، فكذلك لا يشر كني في الكبرياء
والعظمة مخلوق والله اعلم .
قال أبو داود: حدثنا احمد بن يونس حدثنا أبو بكر يعنى ابن عباش عن الاعمش
عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ◌َ لا يدخل الجنة من
كان في قلبه مثقال حبة من خردلة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه
مثقال خردلة من ايمان .
قال الشيخ: هذا يتأول على وجهين احدهما ان يكون اراد به كبر الكفر
والشرك، الا ترى انه قد قابله في نقيضه بالا يمان، فقال لا يدخل النار من كان

- ١٩٧ -
في قلبه مثقال خردلة من ايمان .
والوجه الآخر ان الله تعالى اذا اراد ان يدخله الجنة نزع ما في قلبه من الكبر
حتى يدخلها بلا كبر ولا غل في قلبه كقوله سبحانه ونزعنا ما في صدورهممن غل.
وقوله لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من ايمان ، معناه ان لا
يدخلها دخول تخليد وتأييد والله اعلم.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب حدثنا هشام حدثنا
محمد عن ابي هريرة ان رجلاً اتى النبي عَل} و كان رجلاً جميلاً فقال يارسول الله
اني رجل حبب الي الجمال واعطيت منه ماترى حتى ما احب ان يفوقني احد اما
قال بشراك نعلي واما قال بشسفي افمن الكبر ذلك ، قال لا ولكن الكبر من
بطر الحق وغمط الناس .
قال الشيخ: قوله ولكن الكبر من بطر الحق، معناه لكن الكبر كبر من بطر
الحق فأضمر كقوله تعالى ولكن البر من آمن بالله اي لكن البربر من آمن بالله.
وقوله غمط معناه ازری بالناس واستخفهم ، يقال غمط وغمص بمعنى واحد،
وفيه لغة اخرى غَمَط وعَمَص مفتوحة الميم .
ومن باب قدرموضع الأزار ےم
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله على أُزرة
المؤمن الى نصف الساق ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان
اسفل من الكعبين فهو في النار ، من جر ازاره بطرا لم ينظر الله إليه.
قال الشيخ : قوله فهو في النار يتأول على وجهين احدهما ان ما دون الكعبين

- ١٩٨ -
من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله .
والوجه الآخر ان يكون معناه ان صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على
معنى انه معدود ومحسوب من افعال اهل النار والله اعلم.
ومن باب بدنین عليهن من جلابیبهن ۔۔
قال أبو داود : حدثنا ابو كامل حدثنا أبو عوانة عن ابراهيم بن مهاجر عن
صفية بنت شببة عن عائشة رضي الله عنها انها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن
وقالت لهمن معروفاً، وقالت لما نزلت سورة النور عمدن الى حجور او حجوز
شك ابو كامل فشققنهن فاتخذنه ◌ُراً .
قال أبو داود: حدثنا احمد بن صالح انبأنا ابن وهب اخبر ني قرة بن عبدالرحمن
المعافري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما انزل الله ( وليضربن بخمر هن على جيوبهن)
شققن ا كنَف مروطهن فاختمرن بها .
قال الشيخ: الحجور لا معنى له ههنا وانما هو بالزاي معجمة هكذا حدثني
عبد الله بن احمد المسكي، قال حدثنا على بن عبد العزيز عن ابيعبيد عنعبدالرحمن
ابن مهدي عن ابي عوانة وذكر الحديث . فقال عمدن الى حجز او حجوز
مناطقهن فشققنهن، والحجز جمع الحجزة واصل الحجزة موضع ملات الإِزار
ثم قبل للإزار الحجزة، واما الحجوز فهو جمع الحجز يقال احتجز الرجل بالازار
اذا شده على وسطه .
وقولها الأكنف تريد الأستر والأصفق منها ومن هذا قيل للوعاء الذي
يخرز فيه الشئء كِنْف والبناء الساترلما وراءه كنيف، والمروط واحدها مرط

- ١٩٩-
وهو كساء يؤتزر به .
﴿ ومن باب فى قوله تعالى غير أولي الإربةجمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بنثور عنمعمر عنالزهري
وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يدخل على ازواج
النبي ◌ُّ مخنث وكانوا يعدونه من غير اولي الاربة فدخل عليه النبيمحمد ئه يوماً
وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال انها اذا اقبلت اقبلت بأربع، واذا
أدبرت ادبرت بثمان، فقال النبي ◌َّ الا ارى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن
عليكن هذا فيجبوه .
قال الشيخ: قال ابو عبيد قوله تقبل بأربع يعنى اربع عكن في بطنها فهى
تقبل بهن، وقوله تدبر بثمان يعني اطراف هذه المكن الأربع وذلك انها محيطة
بالجنبين حتى لحقت بالمتنين من مؤخرها من هذا الجانب اربعة اطراف ، ومن
الجانب الآخر مثلها فهذه ثمان .
ومن باب فى الاختمار.
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن قال وحدثنا مسدد
حدثنا يحيى عن سفيان عن حبيب عن وهب مولى ابي احمد عن أم سلمة ان النبي
◌َ﴾ دخل عليها وهي تختمر فقال ليّةٌ لا ليّتين.
قال الشيخ: يشبه ان يكون انما كره لها ان تلوي الخمار على رأسها ليتين
لئلا يكون اذا تعصبت بخمارها صارت كالمتعمم من الرجال يلوي اطراف العمامة
على رأسه، وهذا على معنى نهيه النساء عن لباس الرجال والرجال عن لبأس النساء
وقال لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

- ٢٠٠ -
قال أبو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرح واحمد بن سعيد الهمداني قالا
انبأنا ابن وهب اخبرنا ابن لهيعة عنموسى بن جبير ان عبيد الله بنعباس حدثه
عن خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية بن خلیفة الكلبي انه قال اتی رسول الله
◌َ بقَباطي فأعطانى قُبطية منها، فقال اصدعها صِدعين فاقطع احد هما قميصاً
واعط الآخر امرأتك تختمر به .
قال الشيخ: القبطية مضمومة القاف الشقة او الثوب من القباطي وهيثياب
تعمل بمصر؛ فأما القبطية بكسر القاف فهي منسوبة إلى قبط وهم جيل من الناس.
وقوله اصدعها يريد شقها نصفين فكل شق منها صدع بكسر الصاد، والصدع
مفتوحة الصاد مصدر صدعت الشيئء اذا شققته واصدعه صدعاً .
-﴿ ومن باب اهاب الميتةاهـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد
الرحمن بن وَْلة عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله على يقول اذا دبغ
الاهاب فقد طهر .
قال الشيخ: الاهاب الجلد ويجمع على الاهب وزعم قوم إن جلد ما لا يؤكل
لا يسمى إهاباً، وذهبوا إلى ان الدباغ لا يعمل من الميتة الا في الجنس المأكول
اللحم، وهو قول الأ وزاعي وابن المبارك واسحق بن راهوية وابي ثور ،
وذهب أبو حنيفة واصحابه ومالك والشافعي الى ان جلد الميتة مما يؤكل لحمه
ومما لا يؤكل يطهر بالدباغ، الا ان ابا حتيفة واصحابه استثنوا منها جلد الخنزير
واستثنى الشافعي مع الخنزير جلد الكلب، وكان مالك بكره الصلاة فى جلود
السباع وإن دبغت ويرى الانتفاع بها ويمتنع من بيعها، وعند الشافعي بيعها