النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١-
وری بعض من احتج له فى ذلك عن عثمان بن عفان رضي اللهتعالىعنه انه قال
ودت الزانية ان النساء كلهن زنين .
وحكي ابن المنذر عن ابي حنيفة رضي الله عنه في كتاب الاختلاف ان من
ابتاع غلاماً فوجده ابن زنا كان له ان يرده بالعيب .
فأما قول ابن عمر انه خير الثلاثة فأنما وجهه انه لا اثم له في الذنب الذي باشره
والده فهو خير منهما لبراءته من ذنبهما والله اعلم .
﴿ ومن باب فى ثواب العتق ليمـ
قال أبو داود : حدثنا عيسى بن محمد الرملي حدثنا ضمرة عن ابن ابي عبلة عن
العريف بن الديلمي عن واثلة بن الأسقع قالاتينا رسول اللهێ﴾ فيصاحب لنا
اوجب يعني النار بالقتل ، فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضوٍ منه عضواً
من النار .
قال الشيخ: كان بعض أهل العلم يستحب ان لا يكون العبد المعتق خصياً
لئلا يكون ناقص العضو ليكون معتقه قد نال الموعود فى عتق اعضائه كلها
من النار باعتاقة اياه من الرق في الدنيا .
[ كتاب الوصايا ]
﴿ ومن باب مايؤمر به من الوصية
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عَ اج قال ما حق امرئ مسلم
( ج ٤ ) ١١ )

- ٨٢-
له شيء بوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده .
قال الشيخ: قوله ماحق امرئ مسلم معناه ماحقه من جهة الحزم والاحتياط
الا ان يكون وصيته مكتوبة عنده اذا كان له شئء بريد ان يوصي فيه فأنه
لا يدري متى توافیه منیته فتحول بینه وبین ما یرید من ذلك .
وفيه دليل على ان الوصية غير واجبة وهو قول عامة الفقهاء ، وقد ذهب
بعض التابعين الى ايجابها وهو قول داود .
وفيه ان الوصية انما تستحب لمن له مال يريد ان يوصي فيه دون من ليس له
فضل مال، وهذا في الوصية التي هو متبرع بها من نحو صدقة وبر وصلة دون
الديون والمظالم التي يلزمه الخروج عنها، فان من عليه دينً او قبله تبعةً لأحد
من الناس فالواجب عليه ان يوصي فيه وان يتقدم الى اوليائه فيه، لأن اداء
الامانة فرض واجب عليه .
قال أبو داود : حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوبة عن
الأعمش عن ابي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، قالت ماترك
رسول الله عَ ديناراً ولا در هماً ولا بعيراً ولا شاة ولا اوصي بشيء.
قال الشيخ: قولها ولا اوصى بشيئ تربد وصية المال خاصة لأن الانسان
انما يوصي في مال سبيله ان يكون موروثًا وهو ◌َ ﴾ لم يترك شيئًا بورث
فیوصي فيه، وقد اوصى بامور منها ما روي انه كان عامة وصيته عند الموت
الصلاة وما ملكت أيمانكم .
وقال ابن عباس رضي الله عنه اوصى رسول الله عزبي} عند موته اخرجوا
اليهود عن جزيرة العرب واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم .

-- ٨٣ -
-﴿ ومن باب ما يجوز للموصي فى مالها.مـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة وابن ایی خلف قالا حدثنا سفيان
ابن عيينة عن الزهري عن عامی بن سعد عن ابيه قالمرض سعد مرضاً اشفى
منه، قال ابن ابي خلف بمكة فعاده رسول الله عَل فقال يا رسول الله ان لي
مالاً كثيراً وليس يرثني الا ابنة لي افأتصدق بالثلثين، قال لا ، قال فبالشطر
قال لا، قال فبالثلث ، قال الثلث والثلث كثير انك ان تترك ورثتك اغنياء
خير من ان ندعهم عالة يتكففون الناس وانك لن تنفق نفقة الا أُجرت فيها
حتی اللقمة ترفعها الى في امرأتك ، قلت يا رسول الله اتخلف عن هجرتی قال
ان تخلّف بعدي فتعمل عملاً ترید به وجه الله تبارك وتعالى لا تزداد به الا
رفعة ودرجة ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك اقوام وُيضربك آخرون ،
ثم قال اللهم امض لأصحابي حجرتهم ولا تردم على اعقابهم، لكن البائس سعد
ابن خولة يرثي له رسول الله عز بل أن مات بمكة .
قال الشيخ : قوله وليس بر ثني الا ابنة لي یرید انه ليس يرثني ذو سهم الا
ابنة دون من يرثه بالتعصيب لأن سعداً رجل من قريش من زهرة وفي عصبته كثرة.
وفي ذلك دليل على ان لمن مات وقد خلف من الورثة من يستوعب جميع
ماله ان يوصي بالثلث منه .
وقد زعم بعض أهل العلم ان الثلث انما هو لمن ليس له وارث يستوفي تركته.
وفي قوله الثلث كثير دليل على انه لا يجوز مجاوزته ولا ان يوصى بأكثر
من الثلث سواء كان له ورثة او لم يكن.
وقد زعم قوم انه اذا لم يكن له ورثة وضع جميع ماله حيث شاء ، واليه

- ٨٤ -
ذهب اسحق بن راهوية، وررى ذلك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وقد اختلف أهل العلم في جواز الوصية بالثلث فذهب بعضهم الى ان قوله
والثلث كثير منعاً من الوصية به وان الواجب ان يقصر عنه وان لا يبلغ بوصيته
تمام الثلث .
وروى عن ابن عباس أنه قال الثلث جنف والزبع جنف .
وعن الحسن البصري انه قال يوصى بالثلث او الخمس او الربع .
وقال اسحق بن راهوية السنة في الربع لما قال النبي معَ ك والثلث كثير الا
ان يكون رجلاً يعرف في ماله شبهات فعليه استغراق الثلث .
وقال الشافعي اذا ترك ورثته اغنياء لم يكره له ان يستوعب الثلث فأذا لم
يدعهم اغنياء اخترت له ان لا يستوعبه .
وقوله عالة يتكففون الناس يريد فقراء يسئلون الصدقة ، بقال رجل عائل
اي فقير وقوم عالة والفعل منه عال يعيل اذا افتقر .
ومعنى يتكففون يسألون الصدقة بأ كفهم .
وقوله اتخلف عن حجرتي معناه خوف الموت بمكة وهي دار تركوها لله عن
وجل وهاجروا الى المدينة فإ يخبوا ان تكون مناياهم فيها .
( ومن باب كراهية الاضرار فى الوصيةامـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن
القعقاع عن أبي زرعة عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: قال رجل للنبيعَّ
يا رسول الله اي الصدقة افضل؛ قال ان تصدق وانت صحيح حريص تأمل
البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا ولفلان

- ٨٥ -
كذا وقد كان لفلان .
قال الشيخ: فيه من الفقه ان للصحيح ان يضع ماله حيث شاء من المباح
وله ان یشخ به على من لا يلزمه فرضه .
وفيه المنع من الاضرار في الوصية عند الموت .
وفي قوله وقد كان لفلان دليل على انه اذا اضر في الوصية كان للورثة ان
ببطلوها لأنه حينئذ مالهم ، الا تراه يقول وقد كان لفلان يريد به الوارث
والله اعلم .
﴿ ومن باب الوصية للوارثههـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا ابن عياش عن شرحبيل بن
مسلم قال سمعت ابا امامة، قال سمعت رسول الله عَ﴾ يقول ان الله قد اعطى
كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث .
قال الشيخ: قوله اعطي كل ذى حق حقه اشارة الى آية المواريث وكانت
الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى( کتبعلیکم اذا حضر
أحدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين) ثم نسخت بآية الميراث.
وانما تبطل الوصية للوارث في قولا كثر اهل العلم من اجل حقوق سائر الورثة
فأذا اجازوها جازت كما اذا اجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز.
وذهب بعضهم الى ان الوصية للوارث لا تجوز بحالٍ وان اجازها سائر الورثة
لأن المنع منها انما لحق الشرع فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ
وذلك غير جائز كما ان الوصية للقاتل غير جائزة وان اجازها الورثة .

-٨٩ -
20 ومن باب مالولي اليتيم ان ينال من مال اليتيم
قال ابو داود : حدثنا حميد بن مسعدة ان خالد بن الحارث حدثهم قال حدثنا
حسين يعني المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلاً أتى النبي عَ﴾
فقال اني فقير ليس لي شئ ولي بتيم قال فقال كل من مال يتيمك غير مسرف
ولا مباذر ولا متأثلٍ .
قال الشيخ : قوله غير متأثل اى غير متخذ منه اصل مال واثلة الشيئء اصله.
ووجه اباحته الأكل من مال اليتيم ان يكون ذلك على معنى ما يستحقه
من العمل فيه والاستصلاح له وان بأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله .
وقد اختلف الناس في الأ كل من مال اليقييم فروي عن ابن عباس رضي الله
عنه انه قال بأ كل منه الوصى اذا كان يقوم عليه، واليه ذهب احمدبن حنبل.
وقال الحسن والنخعي يأكل ولا يقضى ، وقال عبيدة السلماني وسعيد بن
جبير ومجاهد بأ كل ويؤديه اليه اذا كبر وهو قول الأ وزاعى.
0﴿ ومن باب متى ينقطع اليتم 1هـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بنصالح حدثا یحی بن محمد المدینیحدثنا عبد الله
ابن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش انه
سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن ابي احمد قال: قال على بن
ابي طالب كرم الله وجهه حفظت عن رسول الله عَّ قال لا يتم بعد احتلام
ولا صمات يوم إلى الليل.
قال الشيخ: ظاهر هذا القول بوجب انقطاع احكام اليتم عنه بالاحتلام

- ٨٧ -
وحدوث احكام البالغين له فيكون للمحتل ان يبيع ويشتري ويتصرف فى ماله
ويعقد النكاح لنفسه وان كانت امرأة فلا تزوج الا بأذنها.
ولكن المحتل اذا لم يكن رشيداً لم يفك الحجر عنه وقد يخظر الشئ بشيئين
فلا يرتفع بارتفاع احدهما مع بقاء السبب الآخر وقد أمر الله تعالى بالحجر على
السفيه فقال ( ولا نؤنوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياماً) وقال ( فأن
كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفًا) فأثبت الولاية على السفيه كما اثبتها على
الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير ، ومعنى السفيه الى الكبير
البالغ لأن السفه اسم ذم ولا يذم الأنسان على ما لم يكتسب والقلم مر فوع
عن غير البالغ فالجرح والذم مرفوعان عنه ؛ وقال سبحانه ( وابتلوا اليتامى
حتى إذا بلغوا النكاح فأن انستم منهم رشداً فادفعوا اليهم اموالهم) فشرط في
دفع المال اليهم شيئين الاحتلام والرشد. والحكم اذا كان وجوبه معلقاً بشيئين
لم يجب الا بورودهما معاً .
وقوله لا صمات يوم الى الليل وكان اهل الجاهلية من نسكهم الصمات،
وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك
وامروا بالذكر والنطق بالخير .
-0﴿ ومن باب الدليل على ان الكفن من جميع المالمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن کثیر حدثنا سفيان عن الأعمش عن ابيوائل
عن خبّاب، قال مصعب بن عمير قتل يوم احمد ولم يكن له الانمرة كنا اذا
غطينا بها رأسه خرجت رجلاه واذا غطينا رجله خرج رأسه، فقال عمر غطوا
بها رأسه واجعلوا على رجليه من الأذخر .

- ٨٨ -
قال الشيخ : قلت فيه دلالة على ان الكفن من رأس المال وانه اذا استغرق
الكفن جميع المال كان الميت اولى به من الورثة .
-﴿. ومن باب الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها او برنهاحه.
قال أبو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عطاء
عن عبد الله بن بريدة عن ابيه بريدة ان امرأة انت رسول اللهتع الى فقالت كنت
تصدقت على امي بوليدة وانها ماتت وتركت تلك الوليدة ، قال قد وجب
اجرك ورجعت اليك في الميراث قالت وانها ماتت وعليها صوم شهر أفيجزي
او يقضى عنها ان اصوم عنها ، قال نعم .
قال الشيخ: الوليدة الجارية المملوكة ومعنى الصدقة ههنا العطية وانما جرى
عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة فيها اجر فلت محل الصدقة .
وفيه دليل على ان من تصدق على فقير بشئ فاشتراه منه بعد ان قبضه ایاه
فأن البيع جائز وان كان يستحب له أن لا يرجعه الى ملكه بعد ان اخرجه
بمعنى الصدقة .
وقولها اصوم عنها يحتمل ان يكون ارادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم
ويحتمل أن يكون ارادت الصيام المعروف .
وقد ذهب الى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم، وذهب ا كثر العلماء
الی ان عمل البدن لا يقع فيه النيابة كما لا يقع فيه الصلوات .
ومن باب الصدقه عن الميت »ا.هـ
قالابو داود: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب عن سليمان يعني ابن بلال
عن العلاء بن عبد الرحمن اراء عن ابيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ل﴾ قال:

-٨٩-
اذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثة اشياء . من صدقة جارية أو علم
ينتفع به او ولد صالح يدعو له .
قال الشيخ : فيه دليل على ان الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل
الابدان لا تجري فيها النيابة .
وقد يستدل به من يذهب الى أن من حج عن ميت فأن الحج فى الحقيقة
يكون للحاج دون المحجوج عنه وانما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال
الذي اعطى ان كان حج عنه بمال .
[كتاب الفرائض ]
قال أبو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرح اخبرنا ابن وهب حدثني عبد
الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمروبن العاص
رضي الله عنه أن رسول الله عَبيع قال العاثلاثة وماسوى ذلك فهو فضل آية
محكمة او سنة ماضية او فريضة عادلة .
قال الشيخ : في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم تعلمه .
والآية المحكمة هي كتاب الله واشترط فيها الأحكام لأن من الآي ماهو
منسوخ لا يعمل به وانما يعمل بناسخه .
والسنة القائمة في الثابتة بماجاء عنه شيخ من السنن المروبة، واما قوله او فريضة
عادلة فأنه يحتمل وجهين من التأويل احدهما ان يكون من العدل في القسمة فيكون
معد له على السهام والانصباء المذكورة في الكتاب والسنة .
( ج ٤ م ١٢ )
:
.

٠.
- ١٠-
والوجه الآخر ان تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معانيهما فتكون
هذه الفريضة تعدل بما اخذ عن الكتاب والسنة اذ كانت في معنى ما اخذ عنهما نصاً.
وقد اختلف الصحابة في مسائل من الفرائض وتناظروا فيها وتحروا تعديلها
فاعتبروها بالنصوص كمسألة الزوج والأبوين .
حدثنا إبراهيم بن فراس حدثنا محمد بن على بن زيد الصائغ حدثنا موسى بن
محمدبن حبان البصرى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبدالرحمن
ابن الأصفهاني عن عكرمة قال ارسل ابن عباس رضي الله عنهما الى زيدين
ثابت فسأله عن امرأة تركت زوجها وابويها، قال للزوج النصف وللأم
ثلث ما بقى، فقال تجده في كتاب الله او تقوله برأيك ، قال اقوله برا يي لا
افضل اما على اب ..
قلت فهذا من باب تعدیل الغریضة اذا لم یکن فيها نص وذلك انه اعتبرها
بالمنصوص عليه وهو قوله تعالى ( وورثه ابواه فلا مه الثلث) فلما وجد نصيب
الام الثلث وكان باقي المال وهو الثلثان للأُب قاس النصف الفاضل من المالى
بعد نصيب الزوج على كل المال اذ لم يكن مع الوالدين ابن او ذو سهم فقسمه
بينهما على ثلاثة اسهم للأم سهم والباقى وهو سهمان للأب، وكان هذا اعدل
في القسمة من ان يعطي الأم من النصف الباقي ثلث جميع المال والأب ما بقى
وهو السدس فيفضلها عليه فيكون لها وهي مفضولة في اصل المورث ا كثر مما
للأب وهو المقدم والمفضل في الأصل ، وذلك اعدل مما ذهب اليه ابن عباس
من توفير الثلث على الأم وبخس الأُب حقه برده الى السدس فترك قوله عليه
وصار عامة الفقهاء الى قول زيد .

٩:١٠٠٠-
{: ومن باب من ليس له ولد وله اخواته.هـ
قال ابو داود: حدثنا منصور بن ابي من احم حدثنا ابو بنکر عن ابي اسحق
عن البراء بن عازب قال جاء رجل إلى النبي عليه فقال يارسول الله يستفتونك
في الكلالة ما الكلالة قال تجزیك آبة الصیف، قلت لأبي اسحق هو منمات
ولم يدع ولداً ولا والداً قال كذلك ظنواانه كذلك.
قال الشيخ: وقد روي ان الرجل الذي سأل رسول الله عَ} عن هذا هو
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويشبه ان يكون والله اعلم انما لم يفته عن مسألته
ووكل الأمر في ذلك الى بيان الآية اعتماداً على علمه وفقهه ليتوصل الى معرفتها
بالاجتهاد الذي هو طريق التبين ولو كان السائل غيره ممن ليس له مثل علمه
وفهمه لأنشبه ان لا يقتصر في مسألته على الاشارة الى ما اجمل في الآية من الحكم
دون البيان الشافى في التسمية له والنص عليه والله اعلم .
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يقرأ هذه الآية فأذا
صار الى قوله [ يبين الله لكم ان تضلوا ] قال اللهم من بيفست له فأن عمر لم يتبين.
واختلفوا في الكلالة من هو فقال أكثر الصحابة من الا ولد له ولا والد.
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه اختلاف فروي انه قال الكلالة
من لا ولد له ولا والد مثل قول سائر الصحابة .
وروى عنه انه قال الكلالة من لا ولد له، ويقال ان هذا آخر قوليه .
حدثنا محمد بن هاشم حدثنا الدبري عنعبد الرزاق حدثنا ابن جريج اخبر في
ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس رضي الله عنه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اوصى عند موته فقال الكلالة كما قلت، قال ابن عباس وماقلت قال من لا ولد له.
٠٠

- ٩٢-
وانبأنا ابن الأعرابي حدثنا سعدان حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن الحسن
قال سألت ابن عباس رضي الله عنه فقال هو ماعدا الوالد والولد ، قال قلت فأن
الله عز وجل يقول [ ان امرؤ" هلك ليس له ولد ] قال فغضب وانتهر نى .
قلت انما اشكل هذا من قبل ان المسمى في الآية والمشروط فيها هو من لا
ولد له وليس للوالد فيها ذكر. وقيل ان بيان الشرط الآخر الذي هو الوالد
مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله وفیه انزلت الآ ية ، و کان ذلك من باب
زيادة السنة على الكتاب . وكان جابر يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد ؟
وقد ذكر ابو داود قصة جابر في هذا الباب قال :
حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا كثير بن هشام حدثنا هشام يعني الدستواني
عن ابي الزبير عن جابر، قال اشتكيت وعندي سبع اخوات فدخل على
رسول الله عَ فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يارسول الله الا اوصي لأخواتى
بالثلثين، قال احسَن قلت الشطر، قال احسن، ثم خرج وتر كني، فقال
يا جابر لا أُراك ميتاً من وجعك هذا وان الله قد انزل فبين الذي لأخواتك
جعل لهن الثلثين، قال وكان جابر يقول انزل في هذه الآية [ يستفتونك قل
الله يفتيكم في الكلالة ] .
قال الشيخ: روى ان عبد الله بن حرام ابا جابر قتل يوم احد ونزلت آية
الكلالة في آخر عمر النبى معَ ◌ّ ويقال انه آخر مانزل من القرآن فكان جابر يوم
نزول الآية لا ولد له ولا والد فصار شأنه بيانا لمراد الآية فهذا قول بعض العلماء
في بيان معنى الكلالة .
قلت وفيه وجه آخر وهو اشبه بمعنى الحديث وذلك أن النبي محمد له قال للسائل

- ١٣ -
عن الكلالة تجزيك آية الصيف فوقعت الاحالة منه على الآ ية فى بيان معنى
الكلالة فوجب ان يكون ذلك مستنبطا من نفس الآ ية دون غيرها .
ووجه ذلك وتحريره ان الولد والوالد اسمان مشتقان من الولادة فكل واحد
منهما يتعلق بالآخر ويتعدى اليه من طريق الدلالة فكل من انتظمه اسم الولادة
من اعلى واسفل فانه قد يحتمل ان يدعى ولدا فالوالد يسمى ولداً لأنه قد وَلَد
والمولود يسمى ولداً لأنه قد وُلِد .
وهذا كالذرية وهو اسم مشتق من ذرأ الله الخلق فالولد ذرية لأنهم ذرئوا
اي خلقوا والأب ذرية لأن الولد ذرئ منه ويدل على صحة ذلك قوله سبحانه
وتعالى ( وآية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) يريد والله اعلم نوحاً
ومن معه فجعل الآباء ذربة كالأ ولاد لصدور الاسمين معاً عن الذره، وفي لغة
العرب توسع وانبساط ويقع ذلك فيها من وجوه منها الاشتقاق والتركيب
ومنها المجاز والتشبيه ومنها الاستعارة والتقريب الى وجوه غيرها و كل ذلك
بيان وادلتها مستعملة حيثما وجدت. فعلى هذا قد يصح ان يكون المراد بقوله
(ان امرؤُ هلك ليس له ولد) اي ولادة فى الطرفين من اعلى واسفل، وهو معنى
قول الصحابة وعامة الفقهاء ان الكلالة من ليس له ولد ولا والد .
واسم الكلالة في اللغة مشتقة من تكلل النسب وذلك ان الاخوة انما بتكللون
الميت من جوانبه ويلقونه من نواحيه والولد والوالد انما يأتيانه من تلقاء النسب
ويجتمعان معه في نصابه وعموده .
واما قوله تجزيك آية الصيف فان الله سبحانه انزل في الكلالة آبتين احداهما
في الشتاء وهي الآ ية التي نزلت في سورة النساء وفيها اجمال وابهام لا يكاد

-١٤-
يتبين هذا المعنى من ظاهرها ثم انزل الآية الأخرى في الصيف، وهي في آخر
سورة النساء وفيها من زيادة البيان ماليس فى سورة الشتاء فأحال السائل عليها
ليستتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها والله اعلم.
. وقد افردت مسألة فى الكلالة وتفسيره واودعتها من الشرح والبيان أكثر
من هذا وهو من غريب العلم ونادره وفيما اوردتامههنا كفاية ان شاء الله عز وجل.
-﴿ ومن باب ماجاء في الصلبالمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا على بنُ مُسهر عن
الأعمش عن إبي قيس الأ ودي عن هزيل بن شر حبيل الأ ودي قال جاء رجل
آإلی ابي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن واخت
لأب وام فقالا لابنته النصف وللاخت من الأب والأم النصف ولم يورثا ابنة
الابن شيئا وأت ابن مسعود فانه سيتابعنا فأتاه الرجل فسأله واخبره بقولها،
فقالى لقد ضللت اذاً وما أنا من المهتدين ، ولكني اقضى فيها بقضاء النبي
لا يفته النصف ولا بنة الابن مهم تكملة الثلثين وما بقى فللاخت من الاب والام.
قال الشيخ: في هذا بيان ان الاخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة
الصحابة والتابعين وعامة فقهاء الأمصار الا ابن عباس رضي الله عنه فأنه قد
خالف عامة الصحابة في ذلك وكان يقول في رجل مات وترك ابنة واختاً
لأ بيه وامنه ان النصف للابنة وليس للاخت شيئء، وقيل له ان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قضي بخلاف ذلك جعل للاخت النصف وللابنة النصف فقال
اهم اعظم اسم الله ته يريد قوله سبحانه (ان اجرو" هلك ليس له ولد: وله اخت فلها
بنصف ما ترك) فأنما جعل للاخت الميراث بشرط عدم الولد.

-٥ --
وروي عنه أنه كان يقول وحدت اني وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة
مجتمع فنضع ايدينا على الر كن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
قلت وجه. ما ذهب إليه الصحابة. من الكتاب مع بيان السنة التي رواها.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، ان الولسالمذكور في الآية انما هو.
الذكورمن الأولاد دون الأثاث. وهو الذي يسبق الى الأ وهام ويقنع في
المعارف عندما يقرع السمع فقيل ولد فلان وإن كان الاناث ايضاً اولاداً فى
الحقيقة كالذكور .
ويدل على ذلك قول الله سبحانه، حكاية عن بعض الكفار (لأوتين مالاً
وولدًا) وقوله تعالى (لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم) وقوله (إنما اموالكم
واولادکم فتنة ) فكان معلوماً ان المراد بالولد فيهذه الآ ي كلها الذ كور دون
الأناث اذ کانمشهوراً منمذاهبالقوم انهم لا يتكثرون بالبنات ولا يرون
فيهن موضع نفع وعز، بل كان مذاهبهم وأدهن ودفنهن أحياء والتعفية لا ثارهن.
وجرى التخصيص في هذا الاسم ما جرى ذلك فى اسم المال اذا اطلق في
الكلام فأنما يختص عرفاً بالابل دون سائر أنواع المال ومشهور في كلامهم
ان يقال غدامال فلان وراج يريدون سارحة الابل والمواشي دون ماسواها
من اصناف المال ..
واذا ثبت ان المراد بالولد المذ کور في قوله سبحانه ( ان اسو هلك ليس
له ولد وله اخت فلها نصف ماترك) الذكور من الأولاد دون الاناث لم يمنع
الاخوات الميراث مع البنات.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا بشر بنالفضل حدثنا عبد الله بنمحمد بن

-٩٦-
عقيل عن جابر بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله عَفى حتى جئنا امرأة
من الأنصار في الأسواف فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا
ثابت بن قيس قتل معك يوم احد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم بدع
لهما مالاً الا اخذه فما ترى يا رسول الله فوالله لا تنكحان ابداً الا ولما مال،
قال فنزلت سورة النساء ( يوصيكم الله في أولادكم) الآية، فقال رسول الله
24 ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما اعطهما الثلثين واعظ امهما الثمن
وما بقى فلك .
قال الشيخ: قوله استفاء مالهما معناه استرد واسترجع حقهما من الميراث
فافتات به عليهما واصله من الفئُ وهو الرجوع؛ ومنه الفييُ الذي يؤخذ من
أموال الكفار انما هو مال رده الله الى المسلمين كان في ابدي الكفار .
وقولها وهاتان ابنتا ثابت بن قيس قد قتل معك يوم احد غلط من بعض الزواة
وانما في امرأة سعدبن الربيع وابنتاه قتل سعد بأحد مع رسول الله عر بيه وبقي ثابت
ابن قيس بعد رسول الله عز له حتى شهد اليمامة في عهد ابي بكر الصديق.
وكذلك رواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ابن عقيل عن جابر .
حدثناه احمد بن سلمان البخارى حدثنا هلال بن العلاء بن هلال حدثنا ابي
حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ابن عقيل عن جابر ، قال جاءت
امرأة سعد بن الربيع مع ابنتي سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعدبن
الربيع قد قتل ابو هما معك يوم احد شهيداً وقد اخذ عمهما كل شئ ترك
ابو هما وذكر الحديث .

-٩٧-
﴿ ومن باب ميراث العصبة]اهـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح ومخلد بن خالد وهذا حديث مخلد وهو
اشبع قال حدثنا عبد الرزاق انبأنا معمر عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس.
رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عر بيه اقسم المال بين اهل الفرائض على كتاب
الله عز وجل فما تركت الفرائض فلأولى ذكر.
قلت معنى اولى ههنا اقرب والولي القرب يريد أقرب العصبة الى الميت
كالأخ والعم فان الأخ اقرب من العم، وكالعم وابن العم فالعم اقرب من ابن
العم، وعلى هذا المعنى ولو كان. قوله اولى بمعنى احق لبقى الكلام مبهما لا يستفاد
منه بيان الحكم اذا كان لا يدري من الأحق ممن ليس بأحق فعلم ان معناه
اقرب النسب على ما فسرناه والله اعلم .
حڑ ومن باب میراث ذوي الارحام )﴾هـ
قال ابو داود: حدثنا سليمان بن حرب في آخرین قالوا حدثنا حماد عن بدیل
يعني ابن ميسرة عن على بن ابي طلحة عن راشد بن سعد عن ابي عامر الهوزني
عن المقدام الكندي قال: قال رسول الله تربي انا اولى بكل مؤمن من نفسه
فمن ترك ديناً او ضيعة فإليَّ. ومن ترك مالاً فلورثته وانا مولى من لا مولى له
ارث ماله وافك عانه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه .
قال وحدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن بديل باسناده نحوه، وقال والخال
وارث من لا وارث له يعقل عنه وير ثه .
قال ابو داود : حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي حدثنا محمد بن المبارك
( ج ٤ ٢ ١٣ )

- ٩٨-
حدثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن حجر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن
أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَلى الخال وارث من لا وازث له يفك عُنِيَه
ويرث ماله .
قال الشيخ : قوله یفك عانه یرید عانیه څذف الياء والعانى الا سير ، .
1
وكذلك قوله بفك عنيه انما هو مصدر عنا الرجل يعنو عنواً وعنيا ، وفيه
لغة اخری عنی یعنی .
ومعنى الاسار ههنا هو ما تتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها
ان تتحملها العاقلة .
وبيان ذلك قوله في الحديث من رواية شعبة عن بديل بن ميسرة يعقل عنه.
ويرث ماله .
والحديث حجة لمن ذهب الى توريث ذوي الارحام ، واليه ذهب ابو حنيفة
واصحابه وسفيان الثوري واحمد بنحنبل، وقد روى ذلك عن علىبن ابيطالب
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.
و کانمالك والأ وزاعى والشافعي لا یورثون ذوي الارحام وهو قول زید
ابن ثابت وتأول هؤلاء حديث المقدام على انه طعمة اطعمها الخال عند عدم
الوارث لا على ان يكون للخال ميراث راتب، ولكنه لما جعله يخلف الميت
فيما يصير اليه من المال سماه وارثاً على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة
له والجوع طعام من لا طعام له وما أشبه ذلك من الكلام ..
وقد روى ان النبي حديثة امر ان يدفع مال رجل لم يَدع ولا حميما الى رجل
من أهل قريته، وروي ان رجلاً جاءه فقال عندي ميراث رجل من الأزد

- ٩٩ -
ولست اجد ازدياً ادفعه اليه ، فقال له انطلق فانظر اول خزاعى تلقاه فادفعه
المیه او قال ادفعه الى كُبْ خزاعة .
وروی ان رجلاً جاءه وقال توفى ابن ابني قال لك السدس ، فلما ولى دعاة
وقال له خذ سدساً آخر وهو طعمة لك .
وروى ان رجلاً مات ولم يدع وارثاً الا غلاماً له كان اعتقه جعل النبي
◌َبتح ميراثه له .
وقد روی ابو داود هذه الأخبار كلها على وجوهها في هذا الباب وقالوا
ومعلوم أن الخال لا يعقل ابن اخته فكذلك لا يكون وارثًا له فلو صح احدهما
لصح الآخر ، وقال بعضهم انما جاء ذلك خاصًاً في خال يكون عصبة فيكون
عاقلةً كما يكون وارثًا والله اعلم .
ومن باب ميراث ابن الملاعنةـ
قال ابو داود: حدثنا ابراهيم بن موسي الرازي حدثنا محمد بن حرب عن
عمرو بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الاسقع
عن النبي ◌ُ ◌ّ قال المرأة تحرز ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عنه.
قال الشيخ: اما اللقيط فأنه فى قول عامة الفقهاء حر واذا كان حراً فلا ولاء
عليه لأحد والميراث انما يستحق بنسب او ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد
منهما، وكان اسحق بن راهوية يقول ولا اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث وائلة
وهذا الحديث غير ثابت عند اهل النقل واذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به
وكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى .
.وقال بعضهم لا يخلو اللقيط من ان يكون حراً فلا ولاء عليه او يكون ابن

- ١٠٠-
امة قوم فليس لملتقطه ان يسترقه .
قالابو داود : حدثنا محمود بنخالد وموسی بنعامر قالا حدثنا الوليد حدثنا
ابن جابر حدثنا مكحول قال جعل رسول الله صلى ميراث ابن الملاعنة لأمه
ولورثتها من بعدها .
قال الشيخ: جعل ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ظاهره ان جميع ماله
لأ مه فى حياتها ولورثتها ان كانت امه قد ماتت، وإلى هذا ذهب مكحول والشعبي
وهو قول سفيان الثوري .
وقال احمد بن حنبل تر ثه امه وعصبة امه ، وقد روى عن ابن مسعود وابن
عمر رضي الله عنهما انهما قالا الأم عصبة من لا عصبة له .
وقال مالك والشافعي ان کانت امه مولاة کان ما فضل عن سهمها لمواليها
وان كانت غربية فأن ما بقى لبيت المال وهو قول الزهري .
وقال ابو حنيفة واصحابه ميراث ابن الملاعنة كميراث غيره فمن يموت ولا
عصبة له فأن ترك اصحاب فرائض اعطوا فرضهم ويرد مافضل عليهم على قدر
سهامهم فان بترك وارثًا ذا سهم وترك قرابات ليسوا باصحاب فرائض فأنهم
يرثون كمايرث ذوو الأرحام في غير باب ابن الملاعنة ولا يكون عصبة امه عصبة له.
﴿ ومن باب هل يرث المسلم الكافر .....
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن على بن حسين
عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبى معَّى قال لا يرث الكافر المسلم
ولا المسلم الكافر .
قال الشيخ: عموم هذا الحديث يوجب منع التوارث بين كل مسلم وكافر سواء