النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ -
لا يملك ردها فيكون هدراً غير مضمون عليه والله اعلم.
﴿ومن باب جناية العبداهـ
قال ابو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا معاذ بن هشام حدثني ابي عن قتادة
عن أبي نضرة عن عمران بن حصين ان غلاماً لأناس فقراء قطع اذن غلام
لأناس اغنياء فأتي اهله النبي ◌ُّ فقالوا يا رسول الله انا اناس فقراء فلم يجعل
عليه شيئاً .
قال الشيخ: معنى هذا ان الغلام الجاني كان حراً وكانت جنايته خطأ وكانت
عاقلته فقراء وانما تواسى العاقلة عن وجد وسعة ولا شيء على الفقير منهم.
ويشبه ان يكون الغلام المجني عليه ايضاً حراً لأنه لو كان عبداً لم يكن
لأعتذار اهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبداً كما لا تحمل عمداً ولا اعترافاً
وذلك في قول اكثر اهل العلم .
فأما الغلام المملوك اذا جنى على عبد او حرٍ جنايته في رقبته في قول عامة
الفقهاء .
واختلفوا في كيفية اخذ ارش الجنابة من رقبته فقال سفيان الثوري ومحمد
ابن الحسن اذا كانت الجناية خطأ فأن شاء مولاه فداه وان شاء دفعه.
و کذلك قال احمد بن حنبل واسحاق ، وقد روي ذلك عن على رضي الله عنه،
وهو قول الشعبي وعطاء والحسن وعروة بن الزبير ومجاهد والزهري .
واذا كان القتل عمداً فأن ابا حنيفة وسفيان الثوري يقولان ان شاؤًا قتلوا
وان شاؤًا عقلوا، فأن عفوا فلاسبيل عليه في شيء بعد العفو وليس لهم ان يسترقوه.
( ج ٤ ٦٢ )
- ٤٢ -
وقال مالك ان شاؤًا قتلوا، وان شاؤًا عفوا فلهم قيمة العبد ولسيد العبد
ان شاء يعطي قيمته وان شاء سلم العبد وليس عليه غير ذلك .
وقال الشافعي اذا قتل عبد عبد رجل فسيد العبد المقتول بالخيار بين ان يقتل
او يكون له قيمة العبد المقتول في رقبة العبد القائل فأن اداها سيد العبد القائل متطوعاً
فليس لسيد العبد المقتول الا ذلك اذا عفا عن القصاص . وإن رأى سيد العبد
القاتل ان يؤديها لم يجبر عليه وبيع العبد القاتل، فأن وفى ثمنه بقيمة العبد المقتول
فهو له وان نقص فليس له غير ذلك وان زاد كان الفضل لسيده .
﴿ ومن باب القصاص في السن .مـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن انس بن مالك
قال كسرت الرُّبَيّع اخت انس بن النضر ثنية امرأة، فأتوا النبي ◌ُ ◌ّ فقضى
بكتاب الله عز وجل القصاص ، فقال انس بن النضر والذي بعثك بالحق
لا تکسر قَنِیتها اليوم، فقال يا انس كتاب الله القصاص فرضوا بأُرش اخذوه
فعجب النبي عَّ فقال ان من عباد الله من لو أقسم على الله لابره .
قال الشيخ: قوله كتاب الله القصاص معناه فرض الله الذي فرضه على لسان
نبيه ێ وانزله من وحيه .
وقال بعضهم اراد به قول الله عز وجل ( وكتبنا عليهم) إلى قوله ( والسن
بالسن) وهذا على قول من يقول ان شرائع الأنبياء لازمة لنا وان الرسول معا فى
کان یحکم بما في التوراة .
وقيل هذا اشارة الى قوله تعالى (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) إلى
قوله ( والجروح قصاص) والله اعلم.
- ٤٣ -
[كتاب الايمان والنذور ]
قال أبو داود: حدثنا هنادبن السري حدثنا ابو الأحوص عن سماك عن علقمة بن
وائل بن حجر الحضرمي عن ابيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة الى
رسول الله ټ فقال الحضرمى یارسول الله ان هذا غلبنيعلى ارض كانت لأبي،
فقال الكندي هي ارضي في يدي ازرعها ليس له فيها حق ، فقال رسول الله
آل} للحضریی الك بينة قال لا، قال فلك يمينه ، فقال يا رسول الله انه فاجر
ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شئء ، فقال ليس لك منه الا ذلك
فانطلق ليحلف له فلما ادبر قال رسول الله عَ ل اما لئن حلف على مال ليأكله
ظالما ليلقين الله وهوعنه معرض.
قال الشيخ : في هذا الحديث دليل على ان ما يجري بين المتخاصمين من كلام
تشاجر وتنازع وان خرج بهما الأمر في ذلك الى ينسب كل واحد منهما صاحبه
فيما يدعيه قبله الى خيانة وبجور واستحلال في نحو ذلك من الأمور، فأنه
لا حكومة بينهما في ذلك .
وفيه دليل على ان الصالح المظنون به الصدق والطالح الموهوم منه الكذب
في الحكم سواء، وانه لا يحكم لهما ولا عليهما الا بالبينة العادلة.
وفي قوله فانطلق لیحلف له ، وقوله فلما ادیر دليل على ان اليمين انما كانت
في عهد رسول الله ◌َبيع عند المنبر، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه في مجلس
رسول الله عَ ب وادباره عنه معنى ويشهد لذلك قول رسول الله عَ لى من حلف
عند منبري ولو على سواك اخضر تبوأ مقعده من النار .
- ٤٤ -
وفي قول الكندي هي ارضي وفي يدي ازرعها ، دليل على البد تثبت على
الأرض بالزراعة وعلى الدار بالسكنى وبعقد الاجارة عليهما وبما اشبههما من وجوه
التصرف والتدبير .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا يزيد بن هرون انباتا
هشام بن حسان عن محمد بن سیرین عن عمران بن حصین قال: قال رسول الله
15 من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار.
قال الشيخ: اليمين المصبورة في اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيُصبر
من اجلها اي يحبس وهي يمين الصبر ، واصل الصبر الحبس، ومن هذا قولهم قتل
فلان صبراً، اي حبسًاً على القتل وقهراً عليه.
وقال هدبة بن خشرم وكان قتل رجلاً فطلب اولياء القتيل القصاص وقدموه
الى معاوية رضي الله عنه فسأله عما ادعى عليه فأنشأ يقول:
رُمینا فرامينا فصادف رمینا منية نفس في کتاب وفي قدر
وراء ك من مندی ولا عنك من قصر
وانت امير المؤمنين فمالنا
ذراعاً وان صبر افتصبر الدهر
فان بك في اموالنا لم نضق بها
يريد بالصبر القصاص، وقيل لليمين مصبورة وان كان صاحبها فى الحقيقة هو
المصبور لأنه انما صبر من اجلها فأضيف الصبر الى اليمين مجازاً واتساعًاً .
﴿ ومن باب الحلف بالانداد
قال ابو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق انانا معمرعن الزمرعي
عن حميد بن عبد الرحمن عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عز245 من حلف
- ٤٥ -
على بمين فقال في حلقه واللات فليقل لا إله الا الله ، ومن قال لصاحبه تعال
اقامك فلبتصدق يعني بشئ .
قالالشيخ : فيه دليل على ان الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين واتما
يلزمه الانابة والاستغفار ، وفي معناها اذا قال انا يهودي او نصراني او بري+
من الاسلام ان فعلت كذا و كذا وهو قول مالك والشافعي وابي عبيد .
وقال النخعى وابو حنيفة واصحابه اذا قال هو يهودي ان فعل كذا خنث
کان علیه الکفارة، و کذلك قال الأ وزاعي وسفيان الثوري وقول احمد بن
حنبل واسحق بن راهوية نحو من ذلك .
وقوله من قال لصاحبه تعال اقامرك فليتصدق ، معناه فليتصدق بقدر ماجعله
خطراً في القمار .
ومن باب الحلف بالآباءكمـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن
الزهري عن سالم عن ابيه عن عمر رضي الله عنه، قال سمعني رسول الله عزرائيل
وانا اقول وابي فقال أن الله عز وجل بنها كم ان تحلفوا بآ بائكم؛ قال عمر فوالله
ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً.
قال الشيخ: قوله اثراً يريد مخبراً به من قولك اثرت الحديث آثره اذا رويته
يقول ما حلفت ذاكراً عن نفسي ولا مخبراً به عن غيري .
قال ابو داود: حدثنا سليمان بن داود العتکي حدثنا اسماعيل بن جعفر المدني
عن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن ابيه انه سَمع طلحة بن عبيد الله
في حدیث قصة الأعرابي فقال النبي ۶ افلح رابیه ان صدق .
-٤٦ -
قال الشيخ : قد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الصلاة واشبعنا بيانه هناك
وليس بين هذا وبين حديث عمر خلاف على الوجه الذي تأولتاه عليه فأغنى ذلك
عن اعادته ههنا والله اعلم .
﴿ ومن باب كراهية الحلف بالأمانة*مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن عبد الله بن بونس حدثنا زهير حدثنا الوليد
ابن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله مَّ من حلف
بالأمانة فليس منا .
قال الشيخ : هذا يشبه ان تكون الكراهة فيها من اجل انه انما امر ان يحلف
بالله وبصفاته وليست الأمانة من صفاته؛ وانما هى امر من امره وفرض من
فروضه فنهوا عنه لما فى ذلك من التسوية بينها وبين اسماء الله عز وجل وصفاته.
وقال ابو حنيفة واصحابه اذا قال وامانة الله كان يمينًا ولزمته الكفارة فيها،
وقال الشافعي لا يكون ذلك يميناً ولا يكون فيها كفارة.
-﴿ومن باب يحلف بالبراءة او عملة غير الاسلام :-
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن
واقد حدثنيعبد الله بنبریدة عنابيه قال:قال رسول الله ،ز} من حلف فقال انى
برئ من الاسلام فأن كان كاذبًا فهو كما قال ، وان كان صادقاً فلن يرجع
إلى الاسلام سالمًا.
قال الشيخ فيه دليل على ان من حلف بالبراءة من الاسلام فأنه يأثم ولا يلزمه
الكفارة وذلك لأنه انما جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئاً .
- ٤٧-
﴿ ومن باب الإستثناء في اليمين ) .-
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ريح من حلف فاستثنى فان شاء رجع
وان شاء ترك غیر حنث .
قال الشيخ: معنى قوله فاستثنى هو ان يستثني بلسانه نطقاً دون الاستثناء
بقلبه لأن في هذا الحدیث من غیر رواية ابي داود من حلف فقال ان شاء الله
معلقة بالقول. وقد دخل بهذا كل يمين كانت بطلاق او عتاق او غير هما لأنه
رَبّ عم ولم يخص .
ولم يختلف الناس فى انه اذا حلف بالله ليفعلن كذا او لا يفعل كذا، واستثني
ان الحنث عنه ساقط ، فأما اذا حلف بطلاق او عتاق واستثنى، فأن مالك بن
انس والأوزاعي ذهبا إلى ان الاستثناء لا يغني عنه شيئًا، والعتق والطلاق
واقعان ، وعلة اصحاب مالك في هذا ان كل يمين ندخلها الكفارة فأن الاستثناء
يعمل فيها وما لا مدخل للكفارة فيه فالاستثناء فيه باطل .
وقال مالك اذا حلف بالمشي الى بيت الله واستثني فأن الاستثناء ساقط
والحنث له لازم .
﴿ ومن باب يكون القسم يميناً هم
قال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر
عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ، قال کان ابو هريرة يحدث ، ان
رجلاً اتي رسول الله { 5} فقال اني ارى الليلة فذكر رؤيا فعبرها ابو بكر
فقال النبي مَّ اصبت بعضا واخطأت بعضا، فقال اقسمت عليك يارسول الله
-٤٨-
لتحدثني ما الذي اخطأت، فقال له النبي {4} لا تقسم.
قال الشيخ: فيه مستدل لمن ذهب الى ان القسم لا يكون يميناً بمجرده
حتى يقول أقسمت بالله ، وذلك لأن النبي محمد قد امر بابرار القسم فلو كان
قوله اقسمت يميناً لأشبه ان يبره، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وقد استدل من يرى القسم يميناً على وجه آخر فيقول لولا انه يمين ما كان
النبي ◌َّى يقول لا تقسم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه .
﴿ ومن باب اليمين فى الغضب وقطيعة الرحم .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن المنهال حدثنا یزید بن زريع حدثنا حبيب
المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب إن اخوين من الأنصار كان
بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال ان عدت تسألني القسمة
فكل مالي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر رضي الله عنه ان الكعيه غنية عن ملك
كفر عن يمينك وكلم اخاك. سمعت رسول الله ◌َي} يقول لا يمين عليك ولا
نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا يملك.
قال الشيخ : قوله رتاج الکمبة، اصل الرتاج الباب وليس براد به الباب
نفسه، وانما المعني ان يكون ماله هديًا إلى الكعبة او في كسوة الكعبة والنفقة
عليها أو نحو ذلك من أمرها .
وفيه من الفقه ان النذر اذا خرج مخرج اليمين كان بمنزلة اليمين فى ان الكفارة
تجزی عنه وهو قول الشافعي واحمد بن حنبل واسحق .
وعن عائشة رضي الله عنها والحسن وطاوس لنهم قالوا فيما هذا معناه كفارة يمين.
وقال الشعبي والحكم وحماد فيمن حلف بضدقة ماله لا شيء عليه .
-٤٩ -
وقال مالك اذا حلف بصدقة ماله يخرج ثلث ماله .
وقال ابو حنيفة واصحابه بنصرف ذلك الى مافيه الزكاة من المال دون مالا
زكاة فيه من العقار والخرثي والدواب .
وفيه بيان ان النذر اذا كان فى معصية لم يلزم .
قال أبو داود : حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي حدثنا عبد الله بن بكر
حدثنا عبيد الله بن الأُ خنس عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: قال
رسول الله ◌َ لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في
قطيعة رحم. ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي
هو خير فأن تركها كفارتها.
قال الشيخ قد نطقت الأخبار الثابتة عن رسول الله على بأن الكفارة لازمة لمن
حنث في يمينه وهو حديث عبد الرحمن بن سمرة، وحديث أبي موسى الأ شعري
وحديث ابي هريرة ، وقال ابو داود وكذلك جاءت الأحاديث بذكر الكفارة
الاما لا يعبأ به .
وقد روىعن بعضهم انه رأى هذا من لغو اليمين ، وقال لا کفارة فيه اذا
كان معصية .
وحکي معني ذلك عن مسروق بن الا جدع وسعيد بن جبير .
﴿ ومن باب الكفارة قبل الحنث.
قال أبو داود : حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الاعلى حدثنا سعيد عن قتادة
عن الحسن عن الرحمن بن سمرة ان رسول الله بيع قال له يا عبد الرحمن اذا حلفت
( ج ٤ ٢ ٧ )
- ٥٠ -
على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير .
قال الشيخ : فيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث وهو قول اكثر
اهل العلم ، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. وهو
مذهب الحسن البصري وابن سيرين ، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي
واحمد بن حنبل واسحق؛ الا ان الشافعي قال وان كفر بالصوم قبل الحنث لم
يجزه وان كفر بالطعام اجزاء .
واحتج اصحابه في ذلك بأن الصيام مرتب على الاطعام فلا يجوز الا مع عدم
الأصل كالتيمم لما كان مرتبًا على الماء لم يجز الا مع عدم الماء .
وقال ابو حنيفة واصحابه لا تجزيه الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه
لأنها لا تجب عليه بنفس اليمين وانما يكون وجوبها بالحنث واجازوا تقديم
الزكاة قبل الحول ، ولم يجوز مالك تقديمها قبل الحول كما جوز تقديم الكفارة
قبل الحنث وإجاز هما الشافعي معاً على الوجه الذي ذكرته لك.
﴿ ومن باب الرقبة المؤمنةمـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحجاج الصواف حدثنا يحيى بن
ابي بكير عن هلال بن ابي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي
قال قلت يا رسول الله جارية لي صککتها صکة فعظم ذلك على رسول الله
ڑګ قلت افلا اعتقها ؛ قال ایتني بها ، قال جئت بها ، فقال ان الله ، قالت
فى السماء ، قال من انا، قالت انت رسول الله، قال اعتقها فأنها مؤمنة.
قال الشيخ: قوله اعتقها فأنها مؤمنة ، خرج مخرج التعليل في كون الرقبة
مجزية في الكفارات بشرط الايمان لأن معقولاً ان النبي عَ انما امره بعتقها
- ٥١-
على سبيل الكفارة عن ضربها، ثم اشترط ان تكون مؤمنة فكذلك في كل
كفارة .
وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والأوزاعي والشافعي وابو عبيد لا
يجزيه الا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات .
وقال أبو حنيفة واصحابه يجزيه غير المؤمنة الا في كفارة القتل، وحكى ذلك
عن عطاء ايضًا .
-﴿ ومن باب يستثنى في المين من بعد ما سكتاهـ
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثناشريك عن سماك عن عكرمة ان
رسول الله وَى} قال والله لأغزون قريشاً والله لأُ غزون قريشاً والله لأغزون
قر یشًا ، ثم قال ان شاء الله .
قال ابو داود قد اسند هذا الحديث غير واحد عن شريك باسناد أسنده الى النبي عمري
قال الشيخ: فى هذا دليل على ان الاستثناء المعقب به الفصول المتصلة من
الكلام راجعة الى جميع ما تقدم منها .
وقال ابو حنيفة واصحابه اذا حلف بالله وبالحج والعمرة ثم استثنى كان
الاستثناء عاماً فيها كلها، فأما إذا قال عبدي حران كملت فلاناً عبدي الآخر
حران كلت فلانًا ان شاء الله ثم كله فأن عبده في اليمين الاولى حر في القضاء
ولا بدین فی ذلك الا فيما بينه وبين الله تعالى ، وكذلك لو قال لأمراته ان
كلت فلانًا فأنت طالق ان كلت فلاناً فأنت طالق ان شاء الله ، ثم كلمت فلانًا
كانت التطليقة الاولى واقعة عليها في القضاء اذا كلت فلانًا. فأما فيما بينه وبين
الله فلا يقع عليها .
٠
- ٥٢-
قال أبو داود : حدثنا محمد بن العلاء اخبرنا ابن بشر عن مسعر عن سماك عن
عكرمة يرفعه قال والأهلاً غزون قريشًاً ثم قالى ان شاء الله، ثم قال واللهلأ غزون
قر یشًا ان شاء الله ثم قال والله لا غزون قريشاً ثم سكت ثم قال ان شاء الله.
قال الشيخ لم يختلف العلماء في ان استثناءه اذا كان متصلاً بيمينه فأنه لا يلزمه
کفارة . وقال بعضهم له ان يستثني ما دام فى مجلسه روی ذلك عن طاوس
والحسن البصري .
وقال قتادة اذا استثني قبل ان يقوم او يتكلم فله ثنياه .
وقال احمد بن حنبل يكون الاستثناء مادام في ذلك الأمر، وعن ابن عباس
أنه قال. له استثناؤه بعد حين .
وعن مجاهد له ان يستثني بعد سنين وعن سعيد بن جبير بعد اربعة اشهر .
قلت وعامة اهل العلم على خلاف قول ابن عباس واصحابه ولو كان الأمر
على ما ذهبوا إليه لكان للحالف المخرج من يمينه حتى لا يلزمه كفارة بحال ،
وقد ثبت عن النبي عُ ل انه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت
الذي هو خير ولیکفر عن يمينه .
[كتاب (النذر ]
ومن باب النهي عن النذر حمـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابيشيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد. وحدثنا
مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة قال عثمان
الهمداني عن عبد الله بن عمر قال اخذ رسول الله عَبيع ينهي عن النذر ثم اتفقا
- ٥٣ -
ويقول انه لا يرد شيئًا وانما يستخرج به من البخيل .
قال الشيخ: معنى نهيه عن النذر انما هو تأكيد لأمره وتحذير التهاون به
بعد ايجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان فى ذلك ابطال حكمه
واسقاط لزوم الوفاء به اذ كان بالنهي عنه قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به،
وانما وجه الحديث أنه قد اعلمهم إن ذلك امر لا يجلب لهم في العاجل نفعاً،
ولا يصرف عنهم ضراً، ولا يرد شيئًا قضاه الله . يقول فلا تنذروا على انكم
تدر کون بالنذر شيئاً لم یقدره الله لكم او تصرفون عن انفسکے شيئًا جرى
القضاء به عليكم، فأذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء فأن الذي نذرتموهلازم
لکم، هذا معنی الحدیث ووجهه .
وقد أجمع المسلمون على وجوب النذر اذا لم يكن معصية ويؤكده قوله
انه يستخرج به من البخيل فيثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ولو كان
غير لازم لم يجز ان يكره عليه والله اعلم .
وفى قوله انه لا يرد شيئًا دليل على ان النذر انما يصح إذا كان معلقاً بشئ
كما تقول ان شفا الله مريضي فلله على ان اتصدق بألف درهم او ان يقدم غائي
او یسلم مالي او نحو ذلك من الأمور .
فأما إذا قال الله علىَّ ان اتصدق بألف درهم فليس هذا بنذر، وإلى هذا ذهب
الشافعي في احد قوليه وهو غالب مذهبه .
وحكى ابو عمر عن أبى العباس احمد بن يحيى قال النذر وعد بشرط .
وقال أبو حنيفة النذر لازم وان لم يعلق بشرط .
-٥٤ -
ح﴿ ومن باب النذر فى معصيةٍ م
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن طلحة بن عبد الملك
الايلي عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ع فى من نذر ان
يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه .
قال الشيخ : في هذا بيان ان النذر فى المعصية غير لازم وان صاحبه منهى
عن الوفاء به، واذا كان كذلك لم تجب فيه كفارة ولو كان فيه كفارة لأشبه
ان يجري ذكرها فى الحديث وان يوجد بيانها مقروناً به، وهذا على مذهب
مالك والشافعي ،
وقال ابو حنيفة واصحابه وسفيان الثوري اذا نذر في معصية فكفارته كفارة
یین، واحتجوا فی ذلك بحديث الزهري وقد رواه ابو داود في هذا الباب ،
قال ابو داود : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حدثنا عبد الله بن المبارك عن
يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَفي قال
لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ؛
قال الشيخ: لو صح هذا الحديث لكان القول به واجباً والمصير اليه لازماً
الا ان اهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن ارقم
فرواه عن یحی بن ابي كثير عن ابي سلمة عن عائشة فحمله عن الزهرى وارسله
عن ابي سلمة ولم یذ کر فیه سليمان بن ارقم ولا یخی بن ایی کثیر ،
وبيان ذلك ما رواه ابو داود حدثنا احمد بن محمد المروزي حدثنا ایوب بن
سلمان عن ابي بكر بن ابي او یس عنسلیمان بن بلال عن ابيعتیق وموسى بن
عقبة عن ابنشهاب عنسليمان بن ارتم ان یحی بن ابي کثیر اخبره عن ابي سلمة
-٥٥ -
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عَب مثله،
قال أبو داود : قال احمد وانما الحديث حديث ابن المبارك عن يحيى بن ابي
كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي تَه فوم فيه
سليمان بن ارقم ،
قلت وقالوا ان محمد بن الزبير هو الحنظلي وابوه مجهول لا يعرف والحديث
من طريق الزهرى مقلوب ، ومن هذا الطريق فيه رجل مجهول فالاحتجاج
به ساقط والله اعلى،
قال ابوداود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري حدثني عبيد الله
ابن زحران انبأنا سعيد وهو الزعيني اخبره ان عبد الله بن مالك اخبره ان عقبة
ابن عامر أخبره انه سأل رسول الله عز لته عن اخت له نذرت ان تحج حافية غير
مختمرة فقال مروها فلتختمر ولتر کب ولتصم ثلاثة ايام ،
قال الشيخ: اما امره اياها بالاختمار فلأن النذر لم ينعقد فيه لأن ذلك
معصية والنساء مأمورات بالأختمار والاستتار ، واما نذرها المشي حافية
فالمشي قد يصح فيه النذر على صاحبه ان يمشي ما قدر عليه فأذا عجز ركب
واهدی هديا .
وقد يحتمل أن تكون اخت عقبة كانت عاجزة عن المشي بل قد روى ذلك
من رواية ابن عباس رضي الله عنه وقد ذ کره ابو داود،
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حفص بن عبد الله السلمي حدثني ابي حدثني
ابراهيم ابن طهمان عن مطر عن عكرمة عن ابن عباس ان اخت عقبة بن عامر
نذرت أن تحج ماشية وانها لا تطبق ذلك فقال النبي تَ ان اللّه لغني عن مشي
-٥٦ -
اختك فلتر کب ولتهد بدنة ،
قال الشيخ: فأما قوله فلتصم ثلاثة ايام فان الصيام بدل من الهدى خيرت فيه
كما خير قاتل الصيد ان يفديه بمثله اذا كان له مثل وان شاء قومه واخرجه الى
المساكين وان شاء صام بدل كل مد من الطعام يوماً وذلك قوله سبحانه وتعالى
( او عدل ذلك صياماً) والله اعلى،
وقد اختلف الناس فيمن نذر المشي إلى بيت الله فقال الشافعي يمشي ان
اطاق المشي فان عجز اراق دما ور کب ،
وقال ابو حنيفة واصحابه يركب ويريق دماً سواء اطاق او لم يطق ،
-﴾ ومن باب النذر فيما لا يملك ﴾ے
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عیسی قالا حدثنا حماد عن
ابوب عن أبي قلابة عن ابن المهلب عن عمران بن حصين قال كانت العضباء
الرجل من عَقِيل وكانت من سوابق الحاج قال فأسر فأتى به النبي ◌َ﴾ وهو
في وثاق والنبي ديه على حمار عليه قطيفة فقال يا محمد علام تأخذني وتأخذ
سابقة الحاج قال نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف وكان ثقيف قد اسروا رجلين
من أصحاب النبي عَّ قال وقد قال فيما قال وانا مسلم او قال قد اسلمت فلما
مضى النبي تَّى قال ابن عيسى ثم ناداه يا محمد يا محمد قال وكان النبي عزي
رحيما رفيقًا، فرجع اليه فقال ماشأنك : قال اني مسلم قال لو قلتها وانت تملك
امرك افلحت كل الفلاح، ثم رجعتُ الى حديث سليمان فقال يا محمد اني جائع
فأطعمني انى ظمآن فاسقنى، قال فقال النبي عزي هذه حاجتك او قال هذه
حاجته، قال فودى الرجل بعد بالرجلين قال وحبس رسول الله على العضباء
-٥٧-
الرحله، قال فأغار المشر كون على سرح المدينة فذهبوا به وذهبوا بالعضباء ؛
قال فلما ذهبوا به واسروا امرأة ابي ذر ، قال وكانوا اذا كانوا من الليل يريحون
ابلهم فى افنيتهم، قال فنوموا ليلة فقامت المرأة فعلت لا تضع يدها على بعير.
١
الارغا حتى انت العضباء ، قال فأنت على ناقة ذلول مجرّشة. قال ابن عيسى فلم
ترغ فركبتها ثم جعلت الله عليها ان نجاها لتنحرنها ، قال فلما قدمت المدينة
عرفت الناقة فأخبر النبي عَّ بذلك فأرسل اليها جيئ بها واخبر بنذرها،
فقال بئس ما جزرتها او جزيتها ان الله انجاها عليها لتنحرنها لاوفاء لنذر في معصية
ولا فيما لا يملك ابن آدم.
قال الشيخ : قوله اخذت بجريرة حلفائك ثقيف اختلفوا في تأويله ، فقال
بعضهم هذا يدل على انهم كانوا عاقدوا بني عقيل ان لا يعرضوا للمسلمين ولا
احد من حلفائهم فنقض حلفاؤهم العهد ولم ينكره بنوعقيل فأخذوا نجريرتهم.
وقال آخرون هذا رجل كافر لا عهد له، وقد يجوز اخذه واسره وقتله ؛
فأذا جاز ان يؤخذ بجريرة نفسه وهي كافرة جاز ان يؤخذ بجريرة غيره ممن
كان على مثل حاله من حلیف وغيره.
ویحکی معنى هذا عن الشافعي ، وفيه وجه ثالث وهو ان یکون في الكلام
اضمار يريدانك انما اخذت ليدفع بك جريرة حلفائك ثقيف فيفدي بك
الأسراء الذين اسرهم ثقيف، الا تراه يقول ففودى الرجل بعد بالرجلين.
وقوله اتي مسلم ثم لم يخله النبي عَّه مع ذلك لكنه ردة الى دار الكفر فأنه
يتأول على انه قد كان اطلعه الله سبحانه على كذبه واعلمه انه تكلم به على التقية
( ج ٤ ٢ ٨)
- ٥٨-
دون الاخلاص، الا تراه يقول له هذه حاجتك حين قال اني جائع فأطعمني
وظمآن فأسقني، وليس هذا لأحد بعد رسول الله عز فأذا قال الكافر اني
مسلم قبل منه اسلامه ووكلت سريرته الى ربه وقد انقطع الوحي وانسد على
باب الغيب .
وقوله لو كنت قلت ذلك وانت تملك امرك افلحت كل الفلاح بر بدانك
لو تكلمت بكلمة الاسلام طائعا راغباً فيه قبل الاسار افلحت في الدنيا بالخلاص
من الرق وافلحت في الآخرة بالنجاة من النار .
وفيه دليل على أن المسلم اذا حاز الكافر ماله ثم ظفر به المسلمون فأنه يردالى
صاحبه المسلم ولا يغنمه آخذه ولذلك قال النبى معَّ لا نذر فى معصية ولا فيما
لا يملك ابن آدم.
قوله مجرشة معناها الوطية المذلة، يقال فلان جرشته الأُمور ايراضته وذاته.
وفي الحديث دليل على ان النهى عن ان تسافر المرأة الا مع ذي محرم انما جاء
في الأسفار المباحة دون السفر الواجب اللازم لها بحق الدين .
﴿ ومن باب النذر فى معصية كرمـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ايوب عن
عكرمة عن ابن عباس قال بينما النبي عَل يخطب اذهو برجل قائم في الشمس
فسأل عنه فقال هذا ابو اسرائيل نذر ان يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم
ويصوم فقال مروه فليتكلم وليقعد وليستظل وليتم صومه .
قال الشيخ: قد تضمن نذره نوعين من طاعة ومعصية فأمره النبي محمد
بالوفاء بما كان منهما طاعة وهو الصوم وان يترك ماليس بطاعة من القيام
- ٥٩-
في الشمس وترك الكلام وترك الاستظلال بالظل وذلك لأن هذه الامور
مشاق تتعب البدن ونؤذيه وليس في شئ منها قربة إلى الله سبحانه ، وقد
وضعت عن هذه الامة الآصار والأ غلال التي كانت على من قبلهم .
فأما المشي الى بيت الله فالنذر فيه لازم لأن ذلك من المقدور عليه ولم يزل
الناس يحجون مشاة كما يحجون ركباناً، وقال سبحانه ( يأتوك رجالاً وعلى
كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) .
فأما اذا تجاوز المشي والرحلة الى ان يبلغ به الخفا والوجا وما اشبه ذلك
فأنه خروج الى المشقة التي تتعب الا بدان وربما اتلفتها فتخرج حينئذ عن ان
تكون قربة وتنقلب النذور فيه معصية فلا يلزم الوفاء ولا يجب الكفارة فيه
والله اعلم .
ومن باب ما يؤمر بوفائه من النذور.هـ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا يزيد بن هرون اخبرنا عبد الله
ابن يزيد بن مقسم الثقفي من اهل الطائف ، قال حدثتني سارة بنت مقسم انها
سمعت ميمونة بنت كردم، قالت خرجت مع ابي في حجة رسول الله عزَّ
فرأيت رسول الله عَ اله وسمعت الناس يقولون رسول الله فعلت أبده بصري
فدنا اليه ابي وهو على ناقة له معه دِرّةً كدرة الكُتّاب فسمعت الأعراب والناس
يقولون الطّبْطبية الطبطبية، فقال ابي يا رسول الله اني نذرت ان ولد لي ذكر
ان انجر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم قال رسول الله عز ئه.
هل بها منهذه الأ وثان ، قال لا ، قال فاوف بما نذرت به لله .
قال الشيخ : قولها ابده بصري معناه اتبعه بصري والزمه اياه لا اقطعه عنه
- ٦٠ -
يقال ابدَّ فلان فلاناً بصره واباده بصره بمعني واحد .
والطبطية حكاية وقع الأقدام .
وفيه دليل على ان من نذر طعاماً او ذمحا بمكة او فى غيره من البلدان لم يجز
ان يجعله لفقراء غير اهل هذا المكان . وهذا على مذهب الشافعي واجازه غيره
لغير أهل ذلك المكان .
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا الحارث بن عبيد ابو قدامة عن عبيد الله
ابن الأخلس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان امرأة انت النبي عَ لى
فقالت يارسول الله اني قد نذرت ان اضرب على رأسك بالدف، فقال او في بنذرك.
قال الشيخ: ضرب الدف ليس ممايعد فى باب الطاعات التي يتعلق بها النذور
واحسن حاله ان يكون من باب المباح ، غير انه لما اتصل باظهار الفرح بسلامة
مقدم رسول الله عز بة حين قدم المدينة من بعض غزواته وكانت فيه مساءة
الكفار وارغام المنافقين صار فعله كبعض القرب التي في من نوافل الطاعات
ولهذا ابيح ضرب الدف واستحب في النكاح لما فيه من الأشاعة بذكره
والخروج به عن معنى السفاح الذي هو استسرار به واستتار عن الناس فيه والله اعلى.
ومما يشبه هذا المعنى قول النبي عب لحسان حين استنشده وقال له كأنما
ينضح به وجوه القوم النبل وكذلك استنشاده عبد الله بن رواحة وكعب بن
مالك وغيرهما .
{ ومن باب النذر عن الميت ..
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة قال قرأت على مالك عن ابن شهاب
عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ان سعد بن عبادة