النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
النبي ◌ُّه ثم رجعوا عنه فلم يلزمهم برضاه الأول حتى كان مارضوا به ظاهراً.
وقوله فلاحاه معناه نازعه وخاصمه، وفي بعض الأمثال عاداك من لاحاك.
وروى عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما انهما افادا من العمال.
وممن رأى عليهم القود الشافعي واحمد واسحق بن راهوية .
ومن باب عضو النساء عن الدمامـ
قال ابو داود : حدثنا داود بن رُشَيد حدثنا الوليد عن الأوزاعى سَمع حصنا
انه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله عَ بيع قال على المقتلين
أن ينحجزوا الأول فالأول وان كانت امرأة.
قال الشيخ : قوله ينحجزوا معناه بكفوا عن القتل وتفسيره ان يقتل رجل
وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا وان كانت امرأة سقط القود وصار دية .
وقوله الأُول يريد الأقرب فالأقرب .
قلت يشبه ان يكون معنى المقتتلين ههنا ان يظلب اولياء القتيل القود فيمتنع
القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من اجل ذلك جعلهم مقتتلين بنصب الثاءين
يقال اقتتل فهو مقتتل ، غير أن هذا انما يستعمل اكثره فيمن قتله الحُبُ.
وقد اختلف الناس في عفو النساء فقال أكثر اهل العلم عفو النساء عن الدم
جائز كعفو الرجال. وقال الأوزاعي وابن شبرمة ليس للنساء عفو، وعن الحسن
وابراهيم النخعي ليس للزوج ولا للمرأة عفو فى الدم .
﴿ ومن باب من قتل في عميًا بين قوم﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد قال وحدثنا ابن السرح حدثنا
سفیان وهذا حديثه عنعمرو عن طاوس قال من قتل ، وقال ابن عبيد قال: قال

- ٢٢-
رسول الله ◌َطع من قتل في عِمِيًا في رمى يكون بينهم بحجارة او بالسياط او
ضرب بعصا فهو خطأ وعقله عقل الخطأ ، ومن قتل عمداً فهو قود، ومن حال
دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل .
قال الشيخ: قولهعمیا وزنه فعیلامنالعمی كما يقالبينهم رمیا ايرمى، ومعناه ان
يترامي القوم فيوجد بينهم قليل لا يدري من قائله ويعمي امرء فلا يتبين ففيه الدية.
واختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل؛ فقال مالك بن انس ديته على
الذين نازعوم .
وقال احمد بن حنبل ديته على عواقل الآخرين الا ان يدعوا على رجل بعينه
فيكون قسامة، و كذلك قال اسحق .
وقال ابن أبي ليلى وابو يوسف ديته على عاقلة الفريقين اللذين اقتتلوا معاً .
وقال الأوزاعى عقله على الفريقين جميعاً الا ان تقوم بينة من غير الفريقين ان
فلاناً قتله فعليه القود والقصاص .
وقال الشافعي هو قسامة ان ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها والا فلا
عقل ولا قود .
وقال ابو حنيفة هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم اذا لم يدع اولياء القتيل
على غيرهم .
وقوله لا يقبل منه صرف ولا عدل فسروا العدل الفريضة، والصرف التطوع.
م﴿ ومن باب فىالدیہ کمهي }ومـ
قال ابو داود: حدثنا هرون بن زيد بن ابي الزرقاء حدثنا ابي حدثنا محمد
ابن راشد عنسلیمان بن موسىعن عمرو بن شعيب عن ابیه عنجده انرسول الله
:

- ٢٣ -
ګ قضی ان منقتل خطاً فدیته مائة من الابل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون
بنت لبون وثلاثون حقة وعشر ابن لبون ذکر .
قال الشيخ : هذا الحديث لا اعرف احداً قال به من الفقهاء، وانما قال
ا كثر العلماء ان دية الخطأ اخماس ، كذلك قال ابو حنيفة واصحابه والثوري.
و كذلك قال مالك واصحابه واحمد بن حنبل خمس بنو مخاض ، وخمس بنات
مخاض وخمس بنات لبون وخمس حقاق وخمس جذاع.
وروى هذا القول عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وقال مالك والشافعي
خمس جذاع وخمس حقاق وخمس بنات لبون وخمس بنات مخاض وخمس
بنو لبون .
وحكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة
ابن عبد الرحمن والليث بن سعد ولاً بي حنيفة واصحابه فيه اثر، الا ان روايه
عن عبد الله عن خشف بن مالك وهو مجهول لا يعرف الا بهذا الحديث .
وعدل الشافعى عن القول به لما ذكرنا من العلة في راوية ولأن فيه بني مخاض
ولا مدخل لبني مخاض في شيء من اسنان الصدقات.
وقد روي عن النبي ◌ُ﴾ في قصة القسامة انه ودی قتيل خيبر بمائة من ابل
الصدقة وليس في اسنان ابل الصدقة ابن مخاض .
وقد روى عن نفر من العلماء انهم قالوا دية الخطأ ارباع وهم الشعبي والنخعي
والحسن البصري . واليه ذهب اسحق بن راهوية الا انهم قالوا خمس وعشرون
جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون
بنات مخاض. وقد روى ذلك عن على بن ابي طالب كرم الله وجهه .

- ٢٤ -
قال ابو داود: حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن عثمان حدثنا حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول
الله ◌َب ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية اهل الكتاب يومئذ على
النصف من دية المسل، قال فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر رضي الله عنه فقام
خطيبًا فقال: الا ان الابل قد غلت ، قال ففرضها عمر على اهل الذهب الف دينار
وعلى اهل الورق اثني عشر الفًا؛ وعلى اهل البقر مائتي بقرة ، وعلى اهل الشاة
الفي شاة، وعلى اهل الحلل مائتي حلة ، قال وترك دية اهل الذمة لم يرفعها فيما
رفع من الدية .
قال الشيخ : قوله كانت قيمة الدية، يريد قيمة الابل التي في الاصل فى الدية
وانما قومها رسول الله ربي على اهل القرى لعزة الابل عندهم فبلغت القيمة في
زمانه من الذهب ثمان مائة دينار ومن الورق ثمانية آلاف درهم جرى الأمر بذلك
الى ان كان عمر رضي الله عنه وعزت الابل في زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب
الف دينار ومن الورق اثنى عشر الفًا .
وعلى هذا بنى الشافعي اصل قوله في دية العمد فأوجب فيها الابل
وان لا بصار الى النقود الا عند اعواز الابل فأذا اعوزت كان فيها قيمتها بالغة
ما بلغت ، ولم يعتبر قيمة عمر رضى الله عنه التي قومها في زمانه لأنها كانت قيمة
تعديل في ذلك الوقت والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة وهذا
على قوله الجديد .
وقال في قوله القديم بقيمة عمر وفي اثنا عشر الفًا او الف دينار.
وقد روي مثل ذلك عن النبي ټ في الورق .

- ٢٥ -
قال ابو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا زيد بن الحباب عن
محمد بن مسلمعن عمرو بندينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللهعنه ان رجلا
-
من بني عدي قتل جعل رسول الله 2َ﴾ ديته اثنى عشر الفًا .
قال الشيخ: وقد اختلف الناس فيما يجب في دية العمد ، فقال الشافعي يجب
فيها مائة من الابل ، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة،وار بعون خلفة في بطونها
اولادها .
وروى ذلك عن زيد بن ثابت ، وقال مالك واحمد بن حنبل تجب الدية
ارباعاً؛ خمس وعشرون ابنة مخاض ، وخمس وعشرون ابنة لبون ، وخمس
وعشرون حقة ، وخمسوعشرون جذعة، وهو قولسليمان بن يسار والزهري
وربيعة بن ابي عبد الرحمن .
وقد روي عنابنمسعود رضياللهعنه انه جعل في شبه العمد مائة من الابل
ارباعاً وعدد هذه الاصناف.
قلت ودية شبه العمد مغلظة كدية العمد ، فيشبه ان يكون احمد انماذهب
اليه لأنه لم يجد فيها سنة فصار الى اثر فى نظيرها وقاسها عليه .
وعند أبي حنيفة دبة العمد من الذهب الف دينار ومن الدراهم عشرة آلاف
ولم يذكر فيها الابل. وكذلك قال سفيان الثوري، وحكى ذلك عن ابن شبرمة.
وقال مالك واحمد واسحق في الدية اذا كانت نقداً هي من الذهب الفدينار
ومن الورق اثنا عشر الفّاً، وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير.
وقال مالك لا اعرف البقر والغنم والحلل .
( ج ٤ ١ ٤ )

- ٢٦ -
وقال يعقوب ومحمد على اهل البقر مائتا بقرة وعلى اهل الغنم الفا شاة وعلى اهل
الحلل مائتا حلة . وكذلك قال احمد واسحق في البقر والغنم .
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب ومسدد المعنی قالا حدثنا حماد عن
خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن اوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه
ان رسول الله ◌َي خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا وقال الا ان كل مأثرة
کانت في الجاهلية تذكر وتدعي مندم او مال تحت قدمي الا ما كان من سقاية
الحاج وسدانة البيت، ثم قال الا ان دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط
والعصا مائة من الابل منها اربعون في بطونها اولادها . وحديث مسدد اتم .
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن على بنزيد عن القاسم بن
ربيعة عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عَلى بمعناه.
قال الشيخ: المأثرة كل ما يؤثر ويذكر من مكارم اهل الجاهلية ومفاخرثم
وقوله تحت قدمى معناه ابطالها واسقاطها .
واما سدانة البيت فهي خدمته والقيام بأمره وكانت الحجابة فى الجاهلية فىبني
عبد الدار والسقاية في بني هاشم فأقر هما رسول الله عمر بن فصار بنو شيبة يحجبون
البيت وبنو العباس يسقون الحجيج .
وفي الحديث من الفقه اثبات قتل شبه العمد، وقد زعم بعض أهل العلم ان
ليس القتل الا العمد المحض او الخطأ المحض .
وفيه بيان ان دية شبه العمد مغلظة على العاقلة .
وقد يستدل بهذا الحديث على جواز السلم فى الحيوان الى مدة معلومة وذلك
لأن الابل على العاقلة مضمونة في ثلاث سنين .

- ٢٧ -
وفيه دلالة على ان الحمل في الحيوان صفة تضبط وتحصر .
وقد اختلف الناس في دية شبه العمد فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي
واليه ذهب محمد بن الحسن .
وقال ابو حنيفة وابو يوسف واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية هي ارباع .
وقال ابو ثور دية شبه العمد اخماس .
وقال مالك بن انس ليس فى كتاب الله عز وجل الا الخطأ المحض والعمد
فأما شبه العمد فلا نعرفه .
قلت يشبه ان يكون الشافعي انما جعل الدية فى العمد اثلاثًا بهذا الحديث،
وذلك أنه ليس فى العمد حديث مفسر، والدبة فى العمد مغلظة وفى في شبه
العمد كذلك فحمل احداهما على الاخرى .
وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين .
﴿ ومن باب الأعضاء .هـ
قال ابو داود : حدثنا اسحق بن اسماعيل حدثنا عبدة يعني ابن سليمان حدثنا
سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن اوس
عن أبي موسي هو الأشعري عن النبي ◌ِّ قال الأصابع سواء عشر عشر
من الابل .
قال وحدثنا عباس العنبري حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني شعبة
عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عزَّ
الأصابع سواء والأسنان سواء النَّفية والضرس سواء هذه وهذه سواء.
قال وحدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هرون قال انبأنا حسين المعلم

- ٢٨ -
......
عن عمرو بن شعيب عن ابيه عنجده عن النبيګ قال فيالاسنان خمس خمس.
قال الشيخ: سوى رسول الله عز9ه بين الأصابع في دياتها فعل فى كل اصبح
عشراً من الابل وسوى بين الأسنان وجعل فى كل سن خمسًاً من الابل وهي
مختلفة الجمال والمنفعة ولولا ان السنة جاءت بانقسوية لكان القياس ان يفاوت
بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ان يبلغه الحديث فأن سعيد
ابن المسيب رضي الله عنه روى عنه انه كان يجعل في الابهام خمس عشرة ، وفي
السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر سناً حتى
وجد كتابًا عند ابي عمرو بن حزم عن رسول الله تَيّ ان الأصابع كلها سواء
فأخذ به، وكذلك الأمر في الأسنان كان يجعل فيما اقبل من الاسنان خمسة
ابعرة، وفي الأضراس بعيراً بعيراً . قال ابن المسيب فلما كان معاوية وقعت
اضراسه فقال انا اعلم بالأضراس من عمر جعلهن سواء ، قال ابن المسيب فلو
أصيبت الفم كلها في قضاء عمر رضي الله عنه لنقصت الدية ولو اصيبت في قضاء
معاوية لزادت الدية، ولو كنت انا لجعلتها في الاضراس بعيرين بعيرين .
واتفق عامة اهل العلم على ترك التفضيل وان فى كل سن خمسة ابعرة، وفى
كل اصبح عشراً من الابل خناصرها واباهمها سواء، واصابع اليد والرجل
في ذلك سواء كما جعل فى الجسددية كاملة، الصغير الطفل، والكبير المسن،
والقوي العَبَل، والضعيف النضو في ذلك سواء.
ولو اخذ على الناس ان يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك
اختلافاً لا يضبط ولا يحصر حمل على الأسامي وترك ما وراء ذلك من الزيادة
والنقصان في المعاني .

- ٢٩ -
ولا اعلى خلافاً بين الفقهاء ان من قطع يد رجل من الكوع فأن عليه نصف
الدية ، الا ان ابا عبيد بن حرب زعم ان نصف الدية انما تستحق في قطعها من
المنكب لأن اسم اليد على الشمول والاستيفاء انما يقع على ما بين المناكب
الى اطراف الأنامل .
قال ابو داود : وجدت في كتابي عن شيبان ولم اسمعه منه حدثناه ابو بكر
صاحب لناثقة حدثنا شيبان حدثنا محمد بن راشد حدثنا سليمان بن موسى عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال قضى رسول الله صل ى الانف اذا جدع
الدية كاملة وان جدعت تُندوته فنصف العقل خمسون من الابل او عدلها من
الذهب والورق او مائة بقرة او الف شاة ، وفي اليد اذا قطعت نصف العقل ،
وفي الرجل اذا قطعت نصف العقل ، وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون
من الابل او قيمتها من الذهب او الورق او البقر او الشاة والجائفة مثل ذلك.
وفي الأصابع في كل اصبع عشر من الابل ، وفي الاسنان خمس من الابل
فى كل سن وقضى رسول الله عَلى ان عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون
منها شيئاً الا مما فضل عن ورثتها، وان قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قائلهم
وقال رسولالله ێۀ ليس للقاتل شيئ'. وان لمیکن لهوارث فوارثه اقرب
الناس اليه ولا يحرث القائل شيئًا .
قال الشيخ لم يختلف العلماء في ان الانف اذا استوعب جدعاً ففيه الدية كاملة،
فأما الثندوة المذكورة فيهذا الحديثفان كان يراد بهاروبة الانف فقد قال ا كثر
الفقهاء ان فيها ثلث الدية، وروى ذلك عن زيد بن ثابت ؛ وكذلك قال مجاهد
ومکحول ، وبه قال احمد بن حنبل واسحق .

- ٣٠ -
وقال بعضهم في الروبة النصف على ما جاء في الحديث، وحكاه ابن المنذر
في الاختلاف ولم يسم قائله، ولم يختلفوا ان في اليدين الدية وان في كل بد
نصف الدية ، وفي الرجل الواحدة كذلك .
واختلفوا في الید الشلاء فروی عن عمر بن الخطاب رضيالله عنه انه قال فيها
ثلث دیتها ، و کذلك قال مجاهد وهو قول احمد واسحق.
وقال الشافعي فيها حكومة، وكذلك قال ابو حنيفة واصحابه واجمعوا انه
اذا ضرب بده الصحيحة فشلت ان فيها دية اليد كاملة ولم يختلفوا في ان في
المأمومة ثلث الدية .
والمأمومة ما كان من الجراح في الرأس وهي ما بلغت ام الدماغ .
وكذلك الجائفة فيها ثلث الدية في قول عامة اهل العلم فان نفذت الجائفة
حتى خرجت من الجانب الآخر فان فيها ثلثي الدية لأنهما حينئذ جائفتان .
واما قوله ان عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً الا مافضل
عن ورثتها فأنه يريد العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول ان العصبة
يتحملون عقلها كما يتحملونه عن الرجل وانها ليست كالعبد الذي لا تحتمل العاقلة
جنايته وانما هي في رقبته .
وفيه دليل على ان الأب والجد لا يدخلان في العاقلة لأنه قد يسهم لهما السدس
وانما العاقلة للأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة .
واما قوله فان لم يكن له وارث فوارثة اقرب الناس اليه فانه يريد ان بعض
الورثة اذا قتل الموروث حرم ميراثه وورثه من لم يقتل من سائر الورثة فأن لم
يكن له وارث الا القاتل حرم الميراث ويدفع تر كته الى اقرب الناس منه

- ٣١-
بعد القائل، وهذا كالرجل يقتله ابنه وليس له وارث غير ابنه القائل وللقاتل
ابن فأن ميراث المقتول بدفع الى ابن القاتل ويجرمه القاتل.
وقوله فأن قتلت فعقلها بين ورثتها، يريد ان الدية موروثة كسائر الأموال
التي تملكها أيام حياتها يرثها زوجها، وقد ورث النبي عمربيع امرأة اشيم الصنابي
من دیة زوجها .
قال أبو داود : حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين ان خالد بن الحارث حدثهم
قال حدثنا حسين يعني المعلم عن عمرو بن شعيب ان اباه اخبره عن عبد الله بن عمرو
ان رسول الله ربيع قال في المواضح خمس .
قال الشيخ: الموضحة ما كان في الرأس والوجه وقد جعل النبي محمد فيها
خمساً من الابل وعلق الحكم بالاسم فاذا شجه موضحة صغرت ام کبرت ففيها
خمس من الابل، فان شجه موضحتين ففيهما عشر من الابل وعلى هذا القياس.
وانكر مالك موضحة الانف واثبتها الشافعي وغيره، فأما الموضحة فىغير
الوجه والرأس ففيها حكومة .
قال ابو داود : حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا مروان يعني ابن محمد حدثني
الهيثم بن حميد حدثني العلاء بن الحارث حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال قضى رسول الله عربي في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية.
قال الشيخ: يشبه ان يكون والله اعلم انما اوجب فيها الثلث على معنى الحكومة
كما جعل في اليد الشلاء الحكومة .
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العين القائمة واليد الشلاء
ثلث الدية. وذهب أكثر الفقهاء الى ان ذلك على معنى الحكومة .

- ٣٢ -
وقد ذهب اسحق بن راهوية الى ان فيها ثلث الدية بمعني العقل.
﴿ ومن باب دية الجنين })ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة وهرون بن عباد الا زدي المعنى
قالا حدثنا وكيع عن هشام عن عروة عن المسور بن مخرمة ان عمر رضي الله عنه
استشار الناس في املاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة شهدت رسول اللهعز له
قضى فيها بغرة عبد او امة فقال أتتني بمن يشهد معك ، قال فأتاه محمد بن مسلمة
فشهد له .
قال الشيخ: املاص المرأة اسقاطها الولد، واصل الاملاص الازلاق وكل
شئُ يزلق من اليد ولا يثبت فيها فهو مَلَص . ومنه قول الشاعر :
فرّ واعطاني رشًا مِلْصَا
والغرة النسمة من الرقيق ذكراً كان او انثي، وكان ابو عمرو بن العلاء يقول
الغرة عبد ابيض او امة بيضاء، وانماسمى غرة لبياضه لا يقبل فى الدية عبد اسود
او جارية سوداء .
حدثنى بذلك ابو محمد الكرابي حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا بن
يحيى المنقري عن الأصمعي عن ابي عمرو ويرى ان عمر انما استشهد مع المغيرة
بغيره استثباتاً في القضية واستبراء للشبهة، وذلك ان الديات انما جاء فيها الابل
والذهب والورق .
وقد ذكر ايضًا فى بعض الروايات البقر والغنم والحلل ولم يأت في شيء منها
في الرقیق فاستنكر عمر رضي الله عنه ذلك في بدأة الرأي فاستزاده في البيان
حتى جاء الثبت والله اعلم .

-٣٣-
قال ابو داود : حدثنا محمد بن مسعود حدثنا ابو عاصم عن ابن جريج اخبر في
عمرو بن دينار سمع طاوساً عن ابن عباس عن عمر انه سأله عن قضية النبي
45 في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين فضربت
احداهما الاخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله ربه في جنينها بغرة
وان تقتل .
قال الشيخ : المسطح عود من عيدان الخباء ، وفيه دليل على ان القتل اذا
وقع بما يقتل مثله غالبًا من خشب او حجر او نجوهما ففيه القصاص كالحديد
الا ان قوله وان تقتل لم يذكر في غير هذه الرواية .
قال ابو داود : حدثنا عثمانبن ابي شيبة حدثنايونس بن محمد حدثنا عبد الواحد
ابن زياد قال حدثنا مجالد قال حدثنى الشعبي عن جابر بن عبد الله ان امرأتين
من هذیل قتلت احداهما الاخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد قال فعل
النبي ◌َّ دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها، قال فقال عاقلة
المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله ◌َئ لا ميراثها لزوجها وولدها .
قال الشيخ : دلالة هذا الحديث ان القتل كان يشبه الخطأ جعل رسول الله
دبتها على عاقلة القائلة .
وفيه بيان ان الولد ليس من العاقلة وان العاقلة لا ترث الا ما فضل عن
اصحاب السهام .
قال ابو داود : حدثنا وهب بنبیان وابن السرح قالا حدثنا ابن وهباخبر ني
يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وابي سلمة عن أبي هريرة قال :
( ج ٤ ٥٢ )

- ٣٤ -
اقتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها فاختصموا الى
رسول الله {﴾﴾ قال فقضى رسول الله ما دية جنينها غرة عبد او امة وليدة
وقضى بدية المرأة على عافلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حَمَل بن النابغة
الهُدَلي كيف اغرم دية من لاشرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل.
فقال رسول الله يرفع انما هذا من اخوان الكهان من اجل سجعه الذي سجع.
قال الشيخ : قوله وورثها ولدها ومن معهم يريد الدية .
وفيه بيان ان الدية موروثة كسائر مالها الذي كانت تملكه ايام حياتها .
وفيه دليل على ان الجنين يورث وتكون ديتها على سهام الميراث وذلك ان
كل نفس تضمن بالدية فانه يورث كما لو خرج حيّاً ثم مات.
وقوله ولا استهل، الاستهلال رفع الصوت، يريد انه تعلم حياته بصوت
نطقٍ اوبكاء أو نحو ذلك .
وقوله ذلك يطل، يروي هذا الحرف على وجهين: أحدهما بطل على معنى الفعل
الماضي من البطلان والآخر يطل على مذهب الفعل الغائب من قولهم طل دمه
إذا اهدر بطل .
وقوله ◌َّ هذا من اخوان الكهان من اجل سجعه الذي سجمع فأنه لم يعبه بمجرد
السجع دون ما تضمنه سجعه من الباطل .
وانما ضرب المثل بالكهان لأنهم كانوا يروجون اقاويلهم الباطلة باسجاع
تروق السامعين فيستميلون القلوب ويستصغون الاسماع اليها. فأما إذا وضع
السجع في موضع حق فأنه ليس بمكروه وقد تكلم رسول الله عريه بالسجع في مواضيع
من كلامه كقوله للأنصار، اما انكم تقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع.

- ٣٥ -
وروي عنه أنه قال خير المال سكة مأبورة او مهرة مأمورة .
وقال يا ابا عمير ما فعل النغير .
وقال فيدعائه اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع ، وقول لا يسمع، وقلب
لا يخشع، ونفس لا تشبع . اعوذ بك من هؤلاء الأربع. ومثل ذلك في
الكلام كثير .
وفي الخبر دليل على ان الدية في شبه الخطأ على العاقلة .
قلت والغرة انما تجب في الجنين اذا سقط ميتاً فأن سقط حياً ثم مات فقيه
الدية كاملة .
وفيه بيان ان الاجنة وان كثرت ففي كل واحد منها غرة .
واختلفوا فى سن الغرة التي يجب قبولها ومبلغ قيمتها ، فقال أبو حنيفة واصحابه
عبد او امة تعدل خمسمائة درهم . وقال مالك ستمائة درهم ، وقصد كل واحد
من الفريقين نصف عشر الدية ، لأن الدبة عند العراقي عشرة آلاف درهم،
وعند المدني اثنا عشر الفاً .
وقيل خمسون ديناراً وهي ايضاً نصف العشر من دية الحر لأنهم لم يختلفوا
ان الدية من الذهب الف دينار .
وقد استدل بعض الفقهاء من قوله قضى رسول الله عَ ليه في جنينها بغرة على ان دبة
الأجنة سواء ذكراناً كانت او اناثًا لأنه ارسل الكلام ولم يقيده بصفة.
قال ولو كان يختلف الأمر في ذلك بالأنوثة والذكورة لبينه كما بين الدية
فى الذكر والأنثى من الأحرار البالغين.
قلت وهذه القضية صادقة في الحكم، الا ان الاستدلال فيه بهذا اللفظ من

- ٣٦ -
هذا الحديث لا يصح لأنه حكاية فعل ولا عموم لحكاية الفعل . وانما يصح
هذا الاستدلال من رواية من روى ان النبي تَبة قضي في الجنين بغرة من غير
تفصيل والله اعلم .
ومذهب الشافعي في دية الجنين قريب من مذاهب من تقدم ذكرهم ، الا انه
قومها من الابل ، فقال خمس من الابل خمساها وهو بعيران قيمة تحلّفتين
وثلاثة اخماسها قيمة ثلاث جذاع وحقاق، وذلك لأن دية شبه العمد عنده
مغلظة منها اربعون خلفة وثلاثون حقة وثلاثون جذعة ، فان اعطى الغرةدون
القيمة لم يقبل حتى يكون ابن سبع سنين او ثمان.
ويقبل عند أبي حنيفة الطفل وما دون السبع كالرقبة المستحقة في الكفارات.
قال ابو داود : حدثنا ابراهيم بن موسى انبأنا عيسى عن محمد يعني ابن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قضي رسول الله عَليه فى الجنين بغرة عبد
او امة او فرس او بغل .
قال ابو داود روي هذا الحديث حماد وخالد الواسطي عن محمد يعني ابن عمرو
ولم یذ کرا فيه بفرس او بغل.
قال الشيخ: يقال ان عيسى بن يونس قد وم فيه وهو يغلط احياناً فيما يرويه
الا انه قد روى عن طاوس ومجاهد وغروة بن الزبير أنهم قالوا الغرة عبد او
امة او فرس. ويشبه ان يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة
هذا والله اعلم .
واما البغل فأمره اعجب ويحتمل ان تكون هذه الزيادة انما جاءت من قبل
بعض الرواة على سبيل القيمة اذا عدمت الغرة من الرقاب والله اعلم.

-٣٧ -
-﴿ ومن باب دية الكاتبهمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد واسماعيل عن هشام قال
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا الحجاج الصواف عن
یحی بن ابي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال قضى رسول الله
على في دية المكاتب يقتل يُؤدي ما أدى من مكاتبته دية الحر وما بقى دية المملوك.
قال الشيخ : اجمع عامة الفقهاء على ان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم في جنايته
والجناية عليه .
ولم يذهب الى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا الا ابراهيم النخعي .
وقد روى في ذلك ايضا شئ عن على بن ابى طالب كرم الله وجهه واذا صخ
الحديث وجب القول به اذا لم يكن منسوخً او معارضًا بما هو اولى منه واللهاعلم.
ح( ومن باب دية الذمی }ےمـ
قال ابو داود : حدثنا یزید بنخالد بن موهب الرملي حدثنا عیسی بن یونس
عن محمد بن اسحق عنعمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي} قال دية
المعاهِد نصف دية الحر .
قالالشيخ : ليس في دية اهل الكتاب شئ ابین منهذا، واليه ذهبعمر
ابنعبد العزيز وعروة بن الزبير ، وهو قولمالك وابن شبرمة واحمد بن حنبل
غير ان احمد قال اذا كان القتل خطأ فأن كان عمداً لم يقد به ويضاعف عليه
بأثنى عشر الفًا .
وقال ابو حنيفة واصحابه وسفيان الثوري ديته دية المسلم؛ وهو قول الشعبي
والنخعي ومجاهد، وروى ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما.

- ٣٨-
وقال الشافعي واسحاق بن راهوية ديته الثلث من دبة المسلم وهو قول ابن
المسبب والحسن وعكرمة .
وروى ذلك ايضاً عن عمر رضي الله عنه خلاف الرواية الأولى وكذلك عن
عثمان بن عفان رضي الله عنه .
قلت وقول رسول الله على اولى ولا بأس باسناده ، وقد قال به احمد
ويعضده حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله تع الى ثمانمائة
درهم وثمانية آلاف درهم ، ودية اهل الكتاب يومئذ النصف .
﴿ ومن باب الرجل يقاتل الرجل فيدفع عن نفسهامـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج اخبرني عطاء عن
صفوان بن بعليعن ابيه ، قال قاتل اجیر لي رجلاً فعض بده فانتزعها فندرت
ثنيته فأتى النبي عليه فأهدرها وقال اتريد ان يضع يده في فيك تقضمها كالفحل.
قال الشيخ : فيه بيان ان دفع الرجل عن نفسه مباح وان ذلك اذا اتي على
نفس العادي عليه كان دمه هدراً اذا لم يكن له سبيل إلى الخلاص منه الابقتلة.
واستدل به الشافعي فيصولالفحل قالاذا دفعه فآتيعلیه لمتلزمه قيمته.
﴿ ومن باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب ليهـ
قال ابو داود : حدثنا نصر بن عاصم الأنطا كي ان الوليد اخبرهم حدثني ابن
جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله تَ﴾ قال من تطبب
ولم يعلم منه طب فهو ضامن .

- ٣٩ -
قال الشيخ: لا اعلم خلافاً فى المعالج اذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً
والمتعاطي علما او عملاً لا يعرفه متعدي ، فأذا تولد من فعله التلف ضمن الدية
وسقط عنه القود لأنه لا يستبد بذلك دون اذن المريض، وجنابة الطبيب في
قول عامة الفقهاء على عاقلته .
-0﴿ ومن باب ما يكون جباراً لا يضمن صاحبه﴾
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا محمد بن يزيد حدثنا سفيان
ابن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله عز ئ
قال الرجل جُبار .
قال الشيخ : معنى الجبار الهدر ، وقد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل
انه غير محفوظ وسفيان بن حسين معروف بسؤُ الحفظ. قالوا وانما هو العجماء
جرحهاجبار ولوصح الحديث لكان القول به واجباً. وقد قال به ابو حنيفة واصحابه
وذهبوا الى ان الرا كب اذا رمحت دابته انساناً برجلها فهو هدر فأن نفحته
بيدها فهو ضامن . قالوا وذلك ان الراكب يملك تصريفها من قدامها ولا يملك
منها فيما وراءها .
وقال الشافعى اليد والرجل سواء لا فرق بينهما وهو ضامن والملكة منه قائمة
في الوجهین ان كان فارساً .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب وابي سلمة سمعا ابا هريرة يحدث عن رسول الله حي} قالى العجماء جرحها
"جبار، والمعدِن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس.
قوله العجماء جرحها جبار، العجماء البهيمة وسميت عجماء لعجمتها وكل من لم

مبـ
- ٤٠-
يقدر على الكلام فهو اعجم .
ومعنى الجبار الهدر ، وانما يكون جرحها هدر اذا كانت منفلتة غائرة على
وجهها ليس لها قائد ولا سائق .
اما البئر فهو ان يحفر بثراً فيملك نفسه فيترديفيها انسان فانه هدر لا ضمان
عليه فيه .
وقد يتأول ايضاً على البئر ان تكون بالبوادي يحفرها الانسان فيحييها
بالحفر والإنباط فيتردى فيها انسان فيكون هدراً .
والمعدن ما يستخرجه الانسان من معادن الذهب والفضة ونحوها، فيستأجر
قومًا يعملون فيها فربما انهارت على بعضهم يقول فدماؤهم هدر لأنهم اعانوا على
انفسهم فزال العتب عمن استأجرهم .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق قال وانبأنا جعفر
ابن مسافر حدثنا يزيد بن المبارك حدثنا عبد الملك الصنعاني كلاهما عن معمر
عن همام بنمنبه عن ابيهريرةرضي اللهعنه قال : قال رسول الله صلى النار جبار.
قال الشيخ : لم ازل اسمع اصحاب الحدیث یقولون غلط فيه عبد الرزاق انما
هو البثر جبار حتی وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عنمعمر ، فدل
ان الجديث لم ينفرد به عبد الرزاق، ومن قال هو تصحيف البئر احتج في ذلك
بأن اهل اليمن يسمون النار يكسرون النون منها فسمعه بعضهم على الامالة فكتبه
بالياء ثم نقله الرواة مصحفاً .
قلت ان صح الحديث على ما روى فأنه متأول على النار يوقدها الرجل في
ملكه لأرب له فيها فتطير بها الريح فتشعلها في بناء او متاع لغيره من حيث