النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ -
وطاوس وسعيد بن جبير وعروة وعكرمة وقتادة واليه ذهب الشافعي.
وروي عن ابن مسعود إيقاع الطلاق قبل النكاح وبه قال الزهري واليه
ذهب اصحاب الرأي .
وقال مالك والأوزاعي وابن ابى ليلى ان خص امرأة بعينها او قال من قبيلة
او بلد بعينه جاز وان عم فليس بشئء، وكذلك قال ربيعة بن ابى عبد الرحمن.
وقال سفيان الثورى نحواً من ذلك اذا قال الى سنة او وقت معلوم.
وقال احمد بن حنبل وابو عبيد ان كان نكح لم يؤمر بالفراق وان لم يكن
نكح لم يؤمر بالتزويج، وقد روي نحواً من هذا عن الأ وزاعى .
قال الشيخ واسعد الناس بهذا الحديث منقال بظاهره واجراه على عمومه
اذ لا حجة مع من فرق بین حال وحال والحدیث حديث حسن .
وقال ابو عيسى الترمذي سألت محمد بن اسماعيل فقلت اي شئء اصح في
الطلاق قبل النكاح فقال حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ، وسئل
ابن عباس عن هذا فقرأ قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات
ثم طلقتموهن) الآية .
وقوله ولا بيع الا فيما تملك لا اعلم خلافاً أنه لو باع سلعة لا يملكها ثم ملكها
ان البيع لا يصح فيها، فكذلك اذا طلق امرأة لم يملكها ثم ملكها وكذلك هذا
في النذر وسنذ کرالخلاف فيه فيموضعه ان شاء الله.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابو اسامة عن الوليد بن كثير
قال حدثنى عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب باسناده ومعناه زاد ومن
( ج ٣ : ٣١ )
-- ٢٤٢ -
حلف على قطيعة رحم فلا يمين له .
قال الشيخ هذا يحتمل وجهين احدهما ان يكون اراد به اليمين المطلقة من
الايمان فیکون معنى قوله لا یین له اي لا ببر في يمينه ولكنه يجنث ويكفر
كما روى انه قال من حلف على يمين فرأي غيرها خيراً منها فليأت الذي هو
خير ولیکفر عن يمينه .
والوجه الآخر ان يكون اراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين كقوله
ان فعلت كذا فلله على ان اذبح ولدى وأن هذه يمين باطلة لا يلزم الوفاء بها ولا يلزمه
فيها كفارة ولا فدية، وكذلك هذا فيمين نذر أن يذبح ولده على سبيل التبرر
والتقرب فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء لا يلزم به وليس فيه كفارة واللها على.
ومن باب الطلاق على اغلاق »ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري ان يعقوب بن ابراهيم حدثهم
قال حدثني ابي عن ابي اسحاق عن ثور بن یزید الحمصي عن محمد بنعبيد الله بن
صالح الذي كان يسكن ايلياء عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قال
سمعت رسول الله عَ ل} يقول لا طلاق ولا عتاق في اغلاق .
قال الشيخ معنى الاغلاق الاكراه وكان عمر بن الخطاب وعلى بن ابيطالب
وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم لا يرون طلاق المكره طلاقاً.
وهو قول شريح وعظاء وطاوس وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز
والقاسم وسالم . واليه ذهب مالك بن انس والأوزاعي والشافعي واحمد بن
حنبل واسحاق بن راهوية .
وكان الشعبي والنخعي والزهري وقتادة يرون طلاق المكره جائزاً.
٠
- ٢٤٣ -
واليه ذهب اصحاب الرأي وقالوا فى بيع المکره انه غير جائز .
وقال شريح القید کره والوعيد كره ، وقال احمد بن حنبل الكره اذا كان
القتل او الضرب الشديد .
وقال اصحاب الشافعي في الكره انما لا يمضي طلاقه اذا ورْى عنه بشيئً مثل
ان ينوي طلاقاً من وثاق او نجوه كما يكره على الكفر فيؤدي وهو يعتقد
بقلبه الأيمان .
-﴿ ومن باب الطلاق على الهزل﴾ ..
قال ابوداود : حدثنا القعنبي قال حدثنا عبد العزيز يعني بن محمد عنعبدالرحمن
ابن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن ابي هريرة أن رسول الله
بيع قال ثلاث جدهن جد وهز لهن جد النكاح والطلاق والرجعة .
قال الشيخ اتفق عامة اهل العلم على ان صريح لفظ الطلاق إذا جرى على
لسان البالغ العاقل فأنه مؤًآخذ به ولا ينفعه ان يقول كنت لاعباً اوهازلاً او
لم انو به طلاقاً او ما اشبه ذلك من الأمور .
واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى ( ولا تتخذوا آيات اللههزوا)
وقال لو اطلق للناس ذلك لتعظلت الأحكام ولم يشأ مطلق او ناكح او معتق
ان يقول كنت فى قولي هازلاً فيكون في ذلك ابطال احكام الله سبحانه
وتعالى وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث
لزمه حكمه ولم يقبل منه ان يدعي خلافه وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط
له والله اعلم .
واختلفوا في الخطأ والنسيان فى الطلاق فقال عطاء وعمرو بن دينار فيمن
- ٢٤٤ -
.......
حلف على امر لا يفعله بالطلاق ففعله ناسياً انه لا يحنث .
وقال الزهري ومكحول وقتادة يحنث واليه ذهب مالك واصحاب الرأي
وهو قول الأوزاعي والثوري وابن ابي لیلی .
وقال الشافعي يحنث فى الحكم وكان احمد بن حنبل يحنثه في الطلاق ويقف
عند ايجاب الحنث فى سائر الايمان اذا كان ناسياً .
ومن باب ماعنى به الطلاق والنيات فيها.مـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد
عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قل سمعت عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يقول قال رسول الله وَي إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
مانوی فمن كانتهجرته الى الله ورسوله، فهجر ته الىالله ورسوله، ومن كانت
هجرته لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه .
قال الشيخ قوله انما الأعمال بالنيات معناه ان صحة الأعمال ووجوب احكامها
انما يكون بالنية فأن النية هي المصرفة لها الى جهاتها ولم يرد به اعيان الأعمال
لأن اعيانها حاصلة بغير نية ولو كان المراد به اعيانها لكان خلفاً من القول
وكلمة انما مرصدة لأثبات الشيء ونفى ما عداه .
وفي الحديث دليل على ان المطلق اذا طلق بصريح لفظ الطلاق او ببعض
المكاني التي يطلق بها ونوى عدداً من اعداد الطلاق كان ما نواه من العدد
واقعاً واحدة أو اثنتين او ثلاثًا، والى هذه الجملة ذهب الشافعي. وصرف الالفاظ
على مصارف النيات ، وقال في الرجل بقول لأمرأنه انت طالق ونوى به ثلاثاً
انما تطلق ثلاثًا ، وكذلك قال مالك بن انس واسحاق بن راهوبة وابو عبيد
- ٥ ٢٤ -
وقد روي ذلك عن عروة بن الزبير .
وقال اصحاب الرأي واحدة وهو احق بها وكذلك قال سفيان الثوري
والأوزاعي واحمد بن حنبل .
وقال اصحاب الرأي في المكاني مثل قوله انت بائن او بنة فأنه يسئل عن
نيته فأن لم ينو الطلاق لم يقع عليها طلاق وان نوى الطلاق فهو ما نوى ان
اراد واحدة فواحدة وان نوى ثنتين فهى واحدة بائنة لأنها كلمة واحدة ولا
يقع على اثنتين وان نوى ثلاثًا فهو ثلاث . وان نوى الطلاق ولم ينو عدداً منه
فهي واحدة بائنة ، وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما اراد به الطلاق فهو مثل
هذا كقوله حبلك على غاربك او قد خليت سبيلك ولا ملك لى عليك والحقى
بأهلك واستبري واعتدي .
قال الشيخ وهذا كله عند الشافعي سواء فأن كان لم يرد به طلاقًا فليس
بطلاق وان اراد طلاقاً ولم ينو عدداً فهو تطليقة واحدة يملك فيها الرجعة وان
نوی ثنتین فهو ثنتان واننوی ثلاثًا فهو ثلاث وهذا اشبه بمعنى الحدیثواللهاعلم.
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود المهري
قالا حدثنا ابن وهب قال اخبرني یونسعن ابن شهاب قالاخبرني عبد الرحمن
ابن عبد الله بن كعب بن مالك ان عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد
كعب من بنيه حين عمى ، قال سمعت كعب بن مالك فساق قصته في تبوك
قال حتى اذا مضت اربعون من الخمسين اذا رسول الله يأتيني فقال ان رسول الله
وَّة بأمرك ان تعتزل امر أتك قال فقلت اطلقها ام ماذا افعل بها، قال لا بل
اعتزلها فلا تقربها، فقلت لأمرأتى الحقي بأهلك وكونى عندهم حتى يقضي
- ٢٤٩-
الله في هذا الأمر .
قال الشيخ في هذا دلالة على انه اذا قال لها الحقي بأهلك ولم يرد به طلاقًا
فأنه لا يكون طلاقًا والكنايات كلها على قياسه. وقال ابو عبيد فى قوله الحقي
بأهلك هو تطليقة يكون فيها البعل مالكاً للرجعة الا ان يكون اراد ثلاثًا(«١»
{ ومن باب في الخیار }۔۔۔۔
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا ابو عوانة عن الأ عمش عن ابى الضحى
عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت خيرنا رسول الله عز45) فاخترناه
فلم يعد ذلك شيئًا .
قال الشيخ فيه دلالة على انهن لو كن اخترن انفسهن كان ذلك طلاقًاً .
وقد اختلف أهل العلم فيمن بخير امرأته فقال أكثر الفقهاء امرها بيدها
ما لم تقم من محلها فأن قامت ولم تطلق نفسها فقد خرج الأمر من يدها فيما بعد
وإلى هذا ذهب مالك والثوري والأوزاعي واصحاب الرأي وهو قول الشافعي
وقد روي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي .
وقال الزهري وقتادة والحسن امرها بيدها فى ذلك الجلس وفي غيره ولا
ببطل خيارها بقيامها من المجلس .
واختلفوا فيه اذا اختارت نفسها فروى عن عمرو ابن مسعود وابن عباس
رضي الله عنهم انهم قالوا هي واحدة وهي احق بها وهو قول عمر بن عبدالعزيز
وابن ابي لیلی وسفيان الثوري والشافعي واحمد واسحاق .
((١) من قوله والكتابات كلها الى هنا لا وجود له في المصرية وهو في الطرطوشية
لاغير أهـ م .
Au
- ٢٤٧ -
وروي عنعلى بن ابي طالب رضيالله عنه انه قال هي واحدة بائنة وبه قال
اصحاب الرأي .
وقال مالك بن انس اذا اختارت نفسها فعی ثلاث وان اختارت زوجها
يكون واحدة وهو احق بها وروي ذلك عن الحسن البصري ..
-،﴿ ومن باب في البتة }.مـ
قال أبو داود : حدثنا ابن السرح وابراهيم بن خالد والكلبي وابو ثور في
آخرين قالوا حدثنا محمدبن إدريس الشافعي حدثني عمي محمدبن على بن شافع عن عبد الله
ابنعلی بن السائب عن نافع بن عجیر بن عبد یزید بن ر كانة ان ر كانة بن عبد
يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي 19 بذلك وقال والله ما اردت الا
واحدة فقال رسول الله {۴﴾ والله ما اردت الا واحدة، فقال ر کانة والله ما
اردت الا واحدة فردها اليه رسول الله ◌َ وطلقها الثانية فى زمانعمر رضي
الله عنه ، والثالثة في زمان عثمان رضي الله عنه .
قال ابو داود اوله لفظ ابراهيم وآخره لفظ ابن السرح.
قال الشيخ فيه بيان ان طلاق البتة واحدة اذا لم يرد بها اكثر من واحدة
وانها رجعية غير بائن .
وفيه أن النبي ◌ُّ حلفه في الطلاق فدل ان للايمان مدخلاً فى الأنكحة
واحكام الفروج كهو في الاموال .
وفيه ان يمين الحكم انما تصح اذا كان باستحلاف من الحاكم دون ما كان
تبرعاً منها من قبل الحالف .
وفيه ان اليمين بأسم النساء كاف على التجريد وان لم يصلها بالتغليظ مثل
MIwH
- ٢٤٨ -
ان يقول بالله العظيم او بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب
مع سائر ما يقرن به من الألفاظ التي قد جرت به عادة بعض الحكام .
وقد اختلف الناس فى البتة فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى انها
واحدة يملك الرجعة فيها ، وروی نجوه عن سعيد بن جبير .
وقالعطاء یدین فأن اراد واحدة فعى واحدة وان اراد ثلاثاً فثلاث، وهو
قول الشافعي، وقال في البتة انها ثلاث . وروي ذلك عن ابن عمر ايضاً وهوقول
ابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري . وبه قال مالك وابن أبي ليلى والاوزاعي
. وقال احمد بن حنبل اخشی ان یکون ثلاثًا ولا اجترئ افتي به.
وقال اصحاب الرأي هي واحدة بائنة ان لم يكن له نية وان نوى ثلاثاً فهو
ثلاث .
﴿ ومن باب الوسوسة في الطلاق }*
قال أبو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة
ابن اوفى عن ابي هريرة عن النبي تَّ قال ان الله تعالى تجاوز لأ متي ما لم
نتكلم به او تعمل به وبما حدثت به انفسها.
قال الشيخ في هذا الحديث من الفقه ان حديث النفس وما بوسوس به قلب
الانسان لا حكم له في شيء من امور الدين .
وفيه انه اذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فأن الطلاق غير واقع ،
وإلى هذا ذهب عطاء بن ابي رباح وسعيد بن جبير وقتادة والتوري واصحاب
الرأي وهو قول الشافعي واحمد واسحاق .
وقال الزهري اذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به او لم يلفظ ، والى هذا
- ٢٤٩ -
ذهب مالك بن الس والحديث حجة عليه .
وقد اجمعوا على انه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به وهو بمعنى
الطلاق وكذلك لوحدث نفسه بالقذف لم يكن قذفاً ولو حدث نفسه في الصلاة
لم يكن عليه اعادة وقد حرم الله تعالى الكلام في الصلاه فلو كان حديث النفس
بمعنى الكلام لكانت صلاته تبطل .
واما إذا كتب بطلاق امرأته فقد يحتمل ان يكون ذلك طلاقً لأنه قال
ما لم تتكلم به او تعمل به والكتابة نوع من العمل. الا انه قد اختلف العلماء
في ذلك ، فقال محمد بن الحسن اذا كتب بطلاق امرأته فقد لزمه الطلاق .
وكذلك قال احمد بن حنبل ، وقال مالك والأوزاعي اذا كتب واشهد عليه
فله أن يرجع ما لم يوجه الكتاب ، واذا وجه الكتاب اليها فقد وقع الطلاق
عند الشافعي واذا كتب ولم يرد به طلاقًا لم يقع .
وفرق بعضهم بين ان يكتبه في بياض وبين ان يكتبه على الأرض فأوقعه
اذا كتب فيما يكتب فيه من ورق او لوح ونحوهما وابطله اذا كتب على الارض.
،﴿ ومن باب الرجل یقول لأمرانه يا اختى
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد عن خالد عن ابي
تميمة الهجيمي ان رجلاً قال لأمرأنه يا اخية فقال رسول الله فى اختك هي
فکره ذلك ونهې عنه .
قال الشيخ انماكره ذلك من اجل انه مظنة التحريم وذلك ان من قال لأمرأته
انت كاختي واراد به الظهار كان ظهاراً كما نقول انت كأمى، وكذلك هذا
( ج ٣ : ٣٢ )
- ٢٥٠ -
في كل امرأة من ذوات المحارم، وعامة اهل العلم او اكثرهم متفقون على هذا
الا ان بنوي بهذا الكلام الكرامة فلا يلزمه الظهار، وانما اختلفوا فيه اذا لم
بکن له نية ، فقال كثير منهم لا يلزمه شئ .
وقال ابو يوسف اذ لم يكن له نية فهو تحريم. وقال محمد بن الحسن هو ظهار
اذا لم يكن له نية فكره له رسول الله ◌َ تع هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر
فى اهل او يلزمه كفارة في مال .
ومن باب فى الظهارحمـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا حدثنا
ابن ادريس عن محمد بن اسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء قال ابن العلاء بن علقمة
ابن عياش عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر ؛ قال ابن العلاء البياضي كنت
امرء اصيب من النساء ما لا يصيب غيري ، فلما دخل شهر رمضان خفت ان
اصیب من امرأتي شيئًا حتى يتایع بي حتى اصبح فظاهرت منها حتى انسلخ
شهر رمضان فبينما هي تخدمني ذات ليلة اذ تكشف لى منها شيء فلم البث
ان نزوت عليها، فلما اصبحت خرجت الى قومى فأخبرتهم الخبر وقلت امشوا
معي إلى رسول الله عَب قالوا لا والله؛ فانطلقت الى النبى معَّ فأخبرته فقال
انت بذاك يا سلمة، قلت انا بذاك يا رسول الله عَ ليه مرتين وانا صابر لأمر
الله عز وجل فأحكم في بما اراك الله سبحانه وتعالى ، قال حرر رقبة ، قلت
والذي بعثك بالحق ما املك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي ، قال فصم
شهرين متتابعين ، فقال وهل اصبت الذي اصبت الا من الصيام ، قال فأطعم
وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً، قات والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين
- ٢٥١ -
ما املك لنا طعاماً ، قال فانطلق الى صاحب صدقة بنى زربق فليدفعها اليك
فأطعم ستين مسكيناً وسقا من تمر وكل انت وعيالك بقيتها فرجعت الى قومي
فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند النبي عمر السعة وحسن
الرأي وقد امرفي او امر لي بصدقتكم.
قال الشيخ قوله انت بذاك ياسلمة معناه انت الملم بذاك والمرتكب له، وقوله بتنا
وحشين معناه بتنا مقفرين لا طعام لنا يقال رجل وحش وقوم او حاش قال الشاعر:
وان بات وحشًا ليلة لم يضق بها ذراعاً ولم يصبح لها وهو خاشع
ويقال لصاحب الدواء توحش اي احتم .
وفيه دليل على ان الظهار الموقت ظهار كالمطلق منه وهو اذا ظاهر من امرأته
الى مدة ثم اصابها قبل انقضاء تلك المدة.
واختلفوا فیہ اذا بر فلم يحنث ، فقال مالك بن انس وابن ابی لیلی اذا قال
لأمر أنه انت على كظهرامي الى الليل لزمته الكفارة وان لم يقربها .
وقال اكثر اهل العلم لا شيء عليه اذا لم يقربها والشافعي في الظهار الموقت
قولان احدهما انه ليس بظهار . وفيه دليل على ان معنى العود لما قال في الظهار
ليس بأن يكرر اللفظ فيظاهر منها مرتين كما ذهب اليه بعض أهل الظاهر.
وفيه حجة من ذهب الى جواز ان يضع الرجل صدقته فى صنف واحد من
الأصناف الستة ولا يفرقها على السهام .
وفي قوله اعتق رقبة دليل على انه اذا اعتق رقبة ما كانت من صغير أو كبير
اعور كان او اغرج فأنها تجزيه الا ما منع دليل الاجماع منه وهو الزمن
الذي لا حراك به .
- ٣٥٢ -
وفيه حجة لأبي حنيفة في ان خمس عشرة صاعاً لا يجزئ عن الكفارة في
الظهار ، غير انه قال يجزيه ثلاثون صاعاً من البر لكل مسكين نصف صاع.
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا بن
ادريس عن محمد بن اسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله
ابن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة، قالت ظاهر مني زوجى اوس بن
الصامت فجئت رسول الله عربى اشكوا اليه فأنزل عز وجل آية الظهار فقال
يعتق رقبة، قالت لا يجد قال يصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله انه
شيخ كبير مابه من صيام ، قال فليطعم ستين مسكيناً ، قالت ماعنده من شيء
يتصدق به ، قال فأتى ساعتئذٍ بَعَرَق من تمر ، قلت يا رسول الله وانا اعينه
بعرق آخر ، قال قد احسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكيناً وارجعي
إلى ابن عمك. قالت والعرق ستون صاماً .
قال الشيخ اصل العرق السفينة التي تنسج من الخوص فتخذ منها المكاتل
والزبل ، وقد جاء تفسيره فى هذا الحديث انه ستون صاماً .
وروى أبو داود عن محمد بن اسحاق ان العرق مكتل یسع ثلاثين صاعاً .
وعن ابي سلمة بن عبد الرحمن ان العرق زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً فدل
على ان العرق قد يختلف فى السعة والضيق فيكون بعض الأعراق ا كبروبعضها
اصغر فذهب الشافعي منها الى التقدير الذي جاء فى خبر ابي هريرة من رواية
أبي سلمة وهو خمسة عشر صاعاً في كفارة المجامع فى شهر رمضان، وكذلك
قال الأ وزاعي واحمد بن حنبل لكل مسكين مد، وكذلك قال مالك الا انه
قال بمد هشام وهو مد وثلث .
وذهب منفيان الثوي واصحاب الرأي الى حديث منلمة بن صخر وهواحوط
الأمرين، وقد يختمل ان يكون الواجب عليه ستين صاعاً ثم يؤتى بخمسة
عشر صاعاً فيقول له تصدق بها ولا بدل ذلك على انها تجزية عن جميع الكفارة
ولكنه يتصدق بها في الوقت ويكون الباقي ديناً عليه حتى يجده كما يكون الرجل
على صاحبه ستون صاعاً فيجيئه بخمسة عشر صاعاً فأنه بأخذها منه ويطالبه
بخمسة وار بعين، الا ان اسناد حديث أبي هريرة اجود واحسن اتصالاً من
حديث سلمة بن صخر .
وقال ابو عيسى سألت محمد بن اسماعيل عن حديث محمد بن اسحاق عن سليمان
ابن يسار فقال هو مرسل سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر ورة:
وقد روي ابوداود حدیثسلمة بنصخر منغير طريق ابن اسحاق وذكر فيه
العرق مقداراً لنحو خمسة عشر صاعًا علىوفاقحدیث ابي هريرة وزواه ابوداود
في هذا الباب .
قال حدثنا ابن السرج قال حدثنا ابن وهب قال اخبرني بن لهيعة وعمروبن
الحارث عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار ، وذكر الحديث قال فأتى
رسول الله ێ﴾ بتمر فأعطاء اياه وهو قريب من خمسة عشر صاعاً فقال تصدق بها
فقال رسول الله على افقر مني ومن اهلي فقال رسول الله ◌َ ي} كله انت واهلك.
قال الشيخ وقد ذكرت معنى قوله كله انت واهلك فى كتاب الصيام وكرهت
اعادته ههنا .
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد عن هشام بن عروة:
ان جميلة كانت تحت اوس بن الصامت وكان رجل به لم فأذا اشتد لممه ظاهر
- ٢٥٤ -
من امرأته فأنزل الله عز وجل فيه كفارة الظهار .
قال الشيخ معنى اللمم ههنا الالمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان الیهن يدل
على ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى كنت امرء ا اصيب من النساء
ما لا يصيب غيري ، وليس معنى اللمم ههنا الخبل والجنون ولو كان به ذلك
ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شئ من كفارة ولا غيرها والله اعلم.
﴿ ومن باب الخلم٣/٤هـ
قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت
عبد الرحمن انها اخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاريه انها كانت تحت ثابت
ابن قيس بن الشماس وان رسول الله عَ ل خرج الى الصبح فوجد حبيبة بنت
سهل عند بابه فى الغلس فقال رسول الله عَلى من هذه ، فقالت انا حبيبة بنت
سهل ، فقال ما شأنك ، قالت لا انا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء ثابت
قال له رسول الله ګ هذه حبيبة بنت سهل وذكرت ما شاء الله ان تذكر،
وقالت حبيبة یا رسول الله كما اعطاني عندي فقال رسول الله مت خذ منها
فأخذ منها وجلست في اهلها .
قال الشيخ فيهذا الحديث دليل علىان الخلع فسخ وليس بطلاق ولو كان
طلاقاً لأقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في ظهر لم تمس فيه المطلقة ومن
كونه صادراً من قبل الزوج وحده من غير مرضاة المرأة فلما لم يتعرف النبي
ريح الحال في ذلك فأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على ان الخلع فسخ
وليس بطلاق ، الا ترى انه لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض انكر عليه
ذلك وام بمراجعتها وامسبا كها حتى تطهر فيطلقها طاهرً: قبل أن يمسها .
- ٣٥٥ -
وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج بقول الله تعالى ( الطلاق مرتان فأمساك
بمعروف أو تسريح باحسان) قال ثم ذكر الخلع فقال ( فأن خفتم الا يقيماحدود
الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ثم ذكر الطلاق فقال (فأن طلقها فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره) فلو كان الخلع طلاقً لكان الطلاق اربعاً
وإلى هذا ذهب طاوس وعكرمة وهو احد قولي الشافعي وبه قال احمدبن حنبل
واسحاق بن راهوبة وابو ثور .
وروي عن على وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم ان الخلع تطليقة بائنة،
وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد
ومکحول والزهري وهو قول سفيان واصحاب الرأي ، وكذلك قال مالك
والأوزاعي والشافعي في احد قوليه وهو اصحهما والله اعلم .
وفي الخبر دليل على ان الخلع جائز على اثر الضرب وان كان مكروهاً مع
الأذى، وفيه انه قد اخذ منها جميع ما كان اعطاها .
وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول لا يأخذ منها
جميع ما اعطاها ولا يزيد على ما ساق اليها شيئًا، وذهب أكثر الفقهاء الى ان
ذلك جائز على ما تراضیا علیه قل ذلك او كثر .
وفيه دليل على انه لا سكنى للمختلعة على الزوج .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الرحمن البزار قال حدثنا على بن بحر القطان قال
حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمر بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس ان امرأة
ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه جعل النبي عمل عدتها حيضة ((١)».
((١) هذا الحديث سقط من سنن أبي داود المطبوعة وهو موجود في نسختى=
- ٢٥٦ -
- قال الشيخ هذا ادل شئ على ان الخلع فسخ وليس بطلاق وذلك ان الله
تعالى قال ( والمطلقات بتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلو كانت مطلقة لم يقتصر
لما على قرء واحد :
﴿ ومن باب المملوكة تحت الرجل }++
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد عن خالد الحذاء
عن عكرمة عن ابن عباس ان مغيئا كان عبداً فقال يا رسول الله اشفع اليها
فقال رسول الله ربيع يا بريرة اتقى الله فأنه زوجك وابو ولدك، فقالت يارسول
الله تأمر ني بذلك قال لا انما انا شافع وكان دموعه تسيل على خده فقال رسول
اللهُ عَّى للعباس الا تعجب من حب مغيث بريرة وبعضها اياه.
قال الشيخ كان الشافعي يقول حديث بريرة هو الأصل في باب المكافأة
فى النكاح ولا اعلى خلافاً ان الأمة اذا كانت تحت عبد فعتقت أن لما الخيار
وإنما اختلفوا فيها اذا كانت تحت حر ، فقال مالك والشافعي والأ وزاعي وابن
أبي ليلى واحمد واسحاق لا خيار لها . وقال الشعبي والنخعي وحماد واصحاب
الرأي وسفيان الثوري لها الخيار واصل هذا الباب حديث بريرة .
وقد اختلفت الروايات فيه عن عائشة رضي الله عنها فروى عنها اهل الحجاز
أنها قالت كان زوج بريرة عبداً كذلك رواه عروة بن الزبير والقاسم بن محمد
- الشرح المصرية والطرطوشية وفي السنن المخطوطة . وقد جاء بعده قال ابوداود
هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن
النبي صلى الله عليه وسلم مرملاً حدثنا القينبي عن مالك عن نافع عن ابن
عمر قال هدم الجتلیة حیضة اهام ..
L
- ٢٥٧ -
وروی اهل الكوفة ان زوجها کان حراً كذلك رواه الأسود بن يزيد عنها
وقد ذكر ابو داود هذه الأحاديث في هذا الباب فكانت رواية اهل الحجاز
أولى لأن عائشة رضي الله عنها عمة القاسم وخالة عروة و کانا يدخلان عليها
بلا حجاب والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب .
وقد قيل ان قوله كان زوجها حراً انما هو من كلام الأسود لا من قول
عائشة وحديث ابن عباس هذا لم يعارضه شئ وهو يخبر انه كان عبداً وقد ذكر
اسمه واثبت صفته فدل ذلك على صحة رواية أهل الحجاز . وفي قولها تأمرني
بذلك دليل على ان اصل امره وحده على الحتم والوجوب.
ح﴿ ومن باب المملوكين يعتقان مما هل تخير المرأة الكلام
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال
حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن القاسم عن عائشه رضي الله عنها
انها ارادت ان تعتق مملو كين لها بعني زوجين ((١)» فسألت النبي معرفة فأمرها
ان تبدأ بالرجل قبل المرأة .
قال الشيخ وفى هذا دلالة على ان الخيار بالعتق انما يكون للأمة اذا كانت
تحت عبد ولو كان لها خيار اذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم عتق الزوج
عليها معنى ولا فيه فائدة .
-﴿ ومن باب اذا اسلم احد الزوجين.مـ
قال ابو داود : حدثنا نصر بن على قال اخبر نى ابو احمد عن اسرائيل عن سماك
((١)» هكذا في نسختي الشرح وفي المتنين المطبوع والمخطوط لها زوج أهـ م.
( ج ٣ م ٣٣ )
- ٢٥٨ -
عن عكرمة عن ابن عباس قال اسلمت امرأة على عهد رسول الله ێ} فتزوجت
فياء زوجها الى النبي ګ فقال يا رسول الله اني قد اسلمت وعلمت باسلامي
فانتزعها رسولالله ێے من زوجها الآخر وردها الی زوجها الاول.
قال الشيخ وفى هذا دليل على ان النكاح متى علم بين زوجين فأدعت المرأة
الفرقة فأن القول فى ذلك قول الزوج وان قولها في ابطال النكاح غير مقبول
والشك لا يزحم اليقين . ولا اعلم خلافاً انه اذا لم يتقدم اسلام احد الزوجين
اسلام الآخر وكانت المرأة مدخولاً بها ثم اسلم الآخر قبل انقضاء العدة فهما
على الزوجية فى قول الزهري والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية.
وقال مالك بن انس اذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة اذا عرض عليها
الاسلام فلم تقبل .
وقال سفيان الثوري فى المرأة اذا اسلمت عرض على زوجها الاسلام فأن
اسلم فهما على نكاحهما وان ابي ان يسلم فرق بينهما ؛ وكذلك قال اصحاب الرأي
اذا كان في دار الأسلام. وان اسلمت المرأة ثم لحق الزوج بدار الكفر فقد
بانت منه لافتراق الدين فأن اسلمت وهما في دار الحرب ولم يخرجا او واحد
منهما إلى دار الأسلام فهو احق بها ان اسلم قبل ان تنقضي العدة فأذا انقضت
العدة فلا سبیل له عليها .
وقال ابن شبرمة تبین منه كما تسلم ولا سبیل له عليها الا بخطبة ، وبه قال ابو
ثور وروى ذلك عن الحسن وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس.
٥﴿ ومن باب الى متى ترد عليه امرأته اذا اسلم بعدهامـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عمرو الرازي قال حدثنا سلمة بن الفضل قال
- ٢٥٩ -
وحدثنا الحسن بن على قال حدثنا يزيد المعنى عن ابي اسحاق عن داود بن الحصين
عن عكرمة عن ابن عباس قال رد رسول الله ګ ابنته زينب رضي اللهعنها
علی ابی العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه
بعد ست سنين ، وقال الحسن بن على بعد سنتين .
قالالشیخ وهذا ان صح فانه محتملان یکون عدتها قد تطاولت لأ عتراض
سبب حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث اما الطولى منهما واما القصرى،
الا ان حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه ، وقد ضعف
امره على بن المديني وغيره من علماء الحديث وقد حدثونا عن محمد بن اسماعيل
الصائغ، قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الحجاج
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صل ى رد ابنته زينب على
ابي العاص بن الربيع بنكاح جدید، فقد عارض هذه الروایه رواية داود بن
الحصين وفيها زيادة ليست في رواية داود بن الحصين والمثبت اولى من النافي
غیر ان محمد بن اسماعیل قال حديث ابنعباس اصح في هذا الباب من حديث
عمرو بن شعيب ، وقال ابو عيسى الترمذي قال زيد بن هرون العمل فىهذا
علی حدیث عمرو بن شعيب وان كان اسناد حديث ابن عباس اجود .
قال الشيخ وانما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة
لأنه معروف بالتدليس .
وحكى عن محمد بن عقيل ان يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج من عمرو .
قال الشيخ وفي الحديث دليل ان افتراق الدارين لا تأثير له في ابقاع الفرقة
وذلك ان ابا العاص كان بمكة بعد ان اطلق عنه رسول الله صلى وفكه عن اسره
Grvisit
- ٢٩٠ -
و كان قد اخذ علیه ان يجهز زينب اليه ففعل ذلك وقدمت زینب على رسول
الله ٹے واقامت بها .
وقد روى ان جماعة من النساء ردهن النبي عي على ازواجهن بالنكاح الأول
منهن امرأة عكرمة بن أبي جهل وكان خرج الى اليمن وهند بنت عتبة اسلم
ابو سفيان خارج الحرم وهي مقيمة بمكة وهي دار حرب لم يستول عليها النبي
عَّ بعد فلما عاد اليها واسلمت هند كانا على نكاحها.
وقد تكلم الناس فى تزويج رسول الله عَّ زينب من أبي العاص ومعلوم
أنها لم تزل مسلمة وكان ابو العاص كافراً ووجه ذلك ان النبي بب﴾ انما زوجها
منه قبل نزول قوله عز وجل ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ثم اسلم
أبو العاص فردها عليه رسول الله عَي فاجتمعا في الاسلام والنكاح معا.
-80 ومن باب من اسلم وعنده نساء اكثر من اربع او اختان حسـ.
قال أبو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا هشيم قال وحدثنا وهب بن بقية
قال اخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حميضة بنت الشمردل عن الحارث بن
قيس قال مسدد بن عميرة وقال وهب الأسدي قال ، اسلمت وعندي ثماني
نسوة فذكرت ذلك للنبي عَ ل﴾ فقال اختر منهن اربعاً ، وقال بعضهم في اسناده
قيس بن الحارث ((١)).
قال الشيخ قوله اختر منهن اربعًا، ظاهره يدل على ان الاختيار فى ذلك
الية يمسك من شاء منهن سواء كان عقد عليهن في عقد واحد او متفرقات
((١) أي لا الحارث بن قيس، قال أبو داود قال أحمد بن ابراهيم هذا الصواب
يعني قيس بن الحارث اهـ. م .