النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ =
وقال سفيان الثوري الكفاءة الدين والحسب، وكان يرى التفريق اذا
نكح المولى عربية، وكذلك قال احمد بن حنبل .
وقال اصحاب الرأي قريش بعضهم لبعض اكفاء وكل من كان من الموالي له
ابوان او ثلاثة في الاسلام فبعضهم لبعض اكفاء ، واذا اعتق عبد او اسلم ذمى
فأنه ليس بكفو لامرأة لها ابوان او ثلاثة في الاسلام من الموالي. واذا تزوجت
المرأة غير كفوُ فسلم احد من الأولياء فليس لمن بقى من الأولياء ان يفرقوا بينهما.
وروي عن ابن عباس أنه لم ير المولى كفوء العربية، وروي مثل ذلك عن
سلمان الفارسي .
،﴿ ومن باب تزويج الابکار چهـ
قال أبو داود : كتب اليّ حسين بن حريث المروزي حدثنا الفضل بن موسى
عن الحسين بن واقد عن عمارة بن ابي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء
رجل إلى النبي ﴾ فقال ان امرأتي لا تمنع بد لامس ، قال غربها قال اخاف
ان تشبعها نفسي، قال فاستمتع منها .
قال الشيخ قوله لا تمنع يد لامس ، معناه الريبة وانها مطاوعة لمن ارادها
لا ترديده . وقوله غربها معناه ابعدها يريد الطلاق واصل الغرب البعد.
وفيه دليل على جواز نكاح الفاجرة وان كان الاختيار غير ذلك .
واما قوله ( والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)
فانما نزات فى امرأة من الكفار خاصة وهي بغي كانت بمكة يقال لها عِناق ،
فأما الزانية المسلمة فأن العقد عليها لا يفسخ .
ومعنى قوله فاستمتع منها اي لا تمسها الا بقدر ما تقضي متعة النفس منها

- ١٨٢ -
ومن وطئها. والاستمتاع من الشئء الانتفاع به الى مدة ، ومن هذا نكاح المتعة
الذي حرمه رسول اللّه ◌َ ﴾ ومنه قوله تعالى (انما هذه الحياة الدنيا متاع) اي
متعة الى حين ثم تنقطع .
﴿ ومن باب الرجل يعتق امته ثم يزوجهاامـ
قال أبو داود : حدثنا عمر بن عون قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبدالعزيز
ابن صهيب عن انس بن مالك ان النبي معَة اعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
قال الشيخ قد ذهب غير واحد من العلماء الى ظاهر هذا الحديث ورأوا
ان من اعتق امة كان له ان يتزوجها بأن يجعل عتقها عوضاً عن بضعها، ومن
قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري وابراهيم النخعي والزهري وهو
قول احمد بن حنبل واسحق بن راهوية. ويحكي ذلك ايضاً عن الأوزاعي.
وكره ذلك مالك بن انس وقال هذا لا يصلح، وكذلك قال اصحاب الرأي.
وقل الشافعي اذا قالت الامة اعتقني على ان انكحك وصداقي عتقى فأعتقها
على ذلك فلها الخيار في ان تنكح او ندع ويرجع عليها بقيمتها فإن نكجته
ورضيت بالقيمة التي له عليها فلا بأس .
ونأول هذا الحديث من لم يجز النكاح على انه خاص للنبي تعبئة اذ كانت له
خصائص في النكاح ليست لغيره . وقال بعضهم معناه انه لم يجعل لها صداقاً؛
وانما كانت في معنى الموهوبة التي كان النبيعمره مخصوصً بها، الا انها لما استبيح
نكاحها بالعتق صار العتق كالصدق لها وهذا كقول الشاعر :
وأُمهرن ارماحاً من الحظ ذبلا
اي استبحن بالرماح فصرن کالمهيرات ، و کقول الفرزدق .

- ١٨٣ -
وذات حليل انكحتنا رماحنا حلالاً لمن يَبني بها لم تطلق
واحتج اهل المقالة الأولى بأنها لو قالت طلقني على اني اخيط لك ثوبًا لزمها
ذلك اذا طلقها ؛ فكذلك إذا قالت اعتقني على ان انكجك .
وحكوا عن احمد بن حنبل انه قال لا خلاف ان صفية كانت زوجة النبي
عَّ ولم ينقل من نكاحها غير هذه اللفظة فدل انها سبب النكاح .
قال الشيخ واجاب عن الفصل الاول بعض من خالفهم فقال انما صح هذا
في الثوب لأنه فعل والفعل يثبت في الذمة كالعين والنكاح عقد والعقد لا
يثبت في الذمة والعتق على النكاح كالسلم فيه ولو اسلم رجل امرأة عشرة
دراهم على ان يتزوج بها لم يصح كذلك هذا .
فأما الفصل الآخر وهو ما حكى عن احمد فقد يحتمل ان يكون ذلك خصوصاً
للنبي عَّ ويحتمل ان يكون مت قد استأنف عقد النكاح عليها ولم ينقل
ذلك مقروناً بالحديث لأن من سنته جع ان النكاح لا ينعقد الا بالكلام او
بما يقوم مقامه من الايماء في الاخرس ونحوه، ويحمل ماخفى من ذلك على حكم
ماظهر ، وروي انه نکحها وجعل عتقها صداقها فان ثبت ذلك فلا حاجة بنا
معه الى التأويل والله اعلم .
حظ ومن باب من قال بحرم من الرضاعما يحرم من النسبالمـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار
عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي تَ قال محرم
من الرضاع ما يحرم من الولادة.
وفي هذا الحديث بان ان حرمة الرضاع في المناكح كرمة الأنساب وان

- ١٨٤ -
..........
المرتضعين من الرجال والنساء باللبن الواحد كالمنتسبين منهم الى النسب الواحد
وهذا قد يجري على عمومه في تحريم المرضعة وذوي ارحامها على المرضع مجرى
النسب، وذلك انه اذا ارضعته صارت اما له خرم عليه نكاحها ونكاح ذات
محاربها ، وهي لا تحرم على ابيه ولا على اخيه ولا على ذوي انسابه غیر اولاده
واولاد اولاده .
وفيه دليل على ان الرضاع بلبن السفاح لا يوقع الحرمة بين الرضيع وبين
المسافج واولاده كما تقع الحرمة بولادته ولا يثبت به النسب .
وفيه ان ما يلحق به النسب من نكاح صحيح او نكاح بشبهة من مسلمة
او ذمية فأنه يجرم بالرضاع فيه النكاح .
وفيه ان الجمع بين الأختين من الرضاع محرم ، وكذلك بين المرأة وعمتها
او خالتها من الرضاع .
وفيه ان لبن الضرار محرم کغيره مناللبن الذي ليس بضرار ، و کان ابنابي
ذئب يقول لبن الضرار لا يجرم من النكاح وعامة اهل العلم على خلافه .
ح﴿ ومن باب لبن الفحل }ےمـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن
عروة عن عروة عن عائشة قالت دخل علي افلح بن ابي القعيس فاستقرت منه
فقال تستقرين مني وانا عمك ، قالت قلت من اين، قال ارضعتك امرأة اخي
قالت انما ارضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فدخل على رسول الله تَي فقال
انه عمك فلیلچ عليك .
قال الشيخ تنزيل هذا الباب ان يجعل المرضّع بمنزلة الولد من زوج المرضعة

- ١٨٥-
وهو لو كان ولد من مائه حرم على اخيه اذا كان له عمّاً ، فكذلك اذا رضع
من لبن كان حدوثه بفعله لأن النبي 4 جعل الرضاع فى التحريم كالولادة،
وقد قال عامة الفقهاء بتحريم لبن الفحل وانتشار الحرمة به الا نفر يسير منهم
اسماعيل بن علية وداود الأ صفهاني ، وقد روي ذلك عن ابن المسيب .
﴿ ومن باب رضاعة الكبير»ا.هـ
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال وحدثنا محمد
ابن كثير اخبرنا سفيان عن اشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة
رضي الله عنها المعنى واحد ان رسول الله ربيع دخل عليها وعندها رجل قال
حفص فشق ذلك عليه وتغير وجهه ثم اتفقا قالت يا رسول الله انه اخي
من الرضاعة، فقال يعنى انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة.
قال الشيخ معناه ان الرضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في الصغر،
والرضيع ظفل يقوته اللبن ويسد جوعه؛ واما ما كان منه بعد ذلك فى الحال
التي لا تسد جوعه اللبن ولا يشبعه الا الخبز واللحم وما في معناهما من الثفل
فلا حرمة له .
وقد اختلف العلماء فى تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم انها حولان،
واليه ذهب سفيان الثوري والأوزاعى والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن
راهوية، واحتجوا بقوله تعالى ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين
لمن اراد ان يتم الرضاعة) قالوا فدل ان مدة الحولين اذا انقضت فقد انقطع
حكمها ولا عبرة لما زاد بعد تمام المدة.
( ج ٣ : ٢٤ )

- ١٨٦ -
وقال ابو حنيفة حولان وستة اشهر وخالفه صاحباه ، وقال زفر بن الهذيل
ثلاث سنين .
ويحكى عن مالك انه جعل حكم الزيادة على الحولين اذا كانت يسير أحكم الحولين.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الانبارى قال حدثنا وكيع عن سليمان
ابن المغيرة عن ابى موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي عَ لي قال
لا وضاع الا ما انشر العظم وانبت اللحم .
قال الشيخ انشر العظم معناه ما شد العظم وقواه، والانشار بمعنى الاحياء
في قوله تعالى (ثم اذا شاء أنشره) ويروى الشر العظم بالزاي معجمة ومعناه
زاد في حجمه نشره .
قال ابو داود: حدثنا احمد بن ابي صالح حدثنا عنبسة قال حدثنى يولس
عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير عن عائشة وام سلمة رضي الله
عنهما أن أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس نبنىَّ سالماً وانكحه ابنة أخيه
هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لأمرأة من الأنصار كما تبنىّ
رسول الله على زيداً وكان من تبنى رجلا فى الجاهلية دعاه الناس اليه
وورث ميراثه حتى انزل الله تعالى فى ذلك [ادعوم لا بائهم ] الى قوله
[ فاخوانكم فى الدين ومواليكم ] فردوا الى آبائهم فمن لم يعلم ان له ابا
كان مولي واخاً فى الدين نجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشى ثم
العامري وهي امرأة ابى حذيفة فقال يا رسول الله عز له انا كنانرى ساماً
ولداً فكان يأوى معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويرانى فُضْلاً وقد
انزل الله تعالى فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال لها ر- ول الله عز ير

- ١٨٧-
أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك
كانت عائشة تأمر بنات اخواتها وبنات اخوتها ان يرضعن من احبت
عائشة ان يراها ويدخل عليها وان كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها
وابت ام سلمة وسائر ازواج النبي ◌َ ان يدخلن عليهن بتلك الرضاعة
احداً من الناس حتى ترضع في المهد ، وقلن لعائشة والله ما ندرى لملها
كانت رخصة من الني عَّ لسالم دون الناس.
قال الشيخ ذهب عامة اهل العلم في هذا الى قول ام سلمة وحملوا الأمر فى
ذلك على احد الوجهين اما على الخصوص واما على النسخ ولم يروا العمل به.
وقد استدل الشافعي بهذا الحديث على أن العدد الذي يقع به حرمة الرضاع
هو الخمس وهو مع ذلك لا يقول برضاع الكبير فكأنه يقول ان الخبر تضمن
امرين رضاع الكبير وتعليق الحكم على عدد الخمس فاذا جرى النسخ في احدهما
لمعنى لم يوجب أسخ الاخر مع عدم ذلك المعنى، وقد يصح الاستدلال للواجب
بما ليس بواجب الا ترى ان النبي محمدبيع حين مر به الرجل فسلم عليه وهو يبول
لم يرد عليه السلام حتى تيمم بالتراب فضرب كفيه فمسح بهما وجهه ثم ضرب
ضربة اخرى فمسح بها ذراعيه فاتخذه العلماء اصلاً في ايجاب الضربتين فى التيم
ومسح الذراعین وان كان ذلك منه فى غير موضع الوجوب.
وقولها ويراني فضلاً اي يراني مبتذلة فى ثياب مهنتي، يقال تفضلت المرأة
اذا تبذات في ثياب مهنتها .
-0﴿ ومن باب هل يحرم مادون خمس رضعاتحمـ
٠.
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك عن عبد الله بن

- ١٨٨ -
ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت كان فيما انزل الله عز وجل من القرآن عشر رضعات يجرّمن
ثم نسخن بخمس معلومات يجرمن فتوفى النبي عليه وهن مما يقرأ من القرآن.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا اسماعيل عن ایوب عن ابن ابي ملیکة عن
عبد الله بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله عَّى لا تحرم
المصة ولا المصتان .
قال الشيخ وهذا يؤيد ما ذهب اليه الشافعي من اعتبار عدد الخمس في التحريم
الا ان أكثر الفقهاء قد ذهبوا الى ان القليل من الرضاع وكثيره محرم وهوقول
سفيان الثوري ومالك والأوزاعي واليه ذهب اصحاب الرأي .
وقال ابو عبید لا يجرم اقلمنثلاث رضعات كأنه ذهب الى استعمالدلیل
الخطاب من قوله لا يحرم المصة والمصتان فكان مازاد على المصتين وهو الثلاث
بخلاف حكم ما دونها وهو قول ابي ثور وداود .
وقد حكي عن بعضهم ان التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات وهو قول
شاذ لا اعتبار به .
واما قولها فتوفى رسول الله عَل وهو مما يقرأ من القرآن فأنها تريد بذلك
قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله عَليه حتى صار بعض من لم يبلغه النسخ
يقرأه على الرسم الأول.
وفيه دليل على جواز نسخ رسم التلاوة وبقاء الحكم ونظيره نسخ التلاوة
فى الرجم وبقاء حكمه، الا ان القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد فلم يجز ان يثبت
ذلك بين الدفتين والأحكام تثبت بأخبار الآ حاد نجاز ان يقع العمل بها واللهاعلم.
٠

- ١٨٩ -
ومن باب الرضخ عند الفصال چاهـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد بن النفيلي قال حدثنا أبو معاوية
وحدثنا ابن العلاء قال حدثنا ابن ادريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن
حجاج بن حجاج عن ابيه ، قال قلت يا رسول الله ما يذهب عنى مذمة
الرضاع قال الغرة العبد او الامة .
قوله مذمة الرضاع يريد ذمام الرضاع وحقه، وفيه لغتان مّذَمَّه ومَذِمّة بكسر
الذال وفتحها تقولانها قد خدمتك وانتطفلوحضنتك وانتصغیر فكافئها
بخادم يخدمها تكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاء لها على احسانها .
﴿ ومن باب ما يكره الجمع بينهن من النساء}ارهـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی حدثنا زهیر حدثنا داود بن
ابي هند عن عامر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّى لا تنكح المرأة
على عمتها ولا العمة على ابنة اخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت اختها
ولا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى .
قال الشيخ يشبه ان يكون المعنى في ذلك مايخاف من وقوع العداوة بينهن
لأن المشاركة في الحظ من الزوج توقع المنافسة بينهن فيكون منها قطيعة
الرحم، وعلى هذا المعنى تحريم الجمع بين الأختين المملوكتين فى الوطُ وهو
اكثر قول أهل العلم .
وقياسه ان لا يجمع بين الأمة وبين عمتها أو خالتها فى الوطى.
قال أبو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرح المصري قال حدثنا ابن وهب
قال اخبرني یونس عن ابن شهاب قال اخبر نى عروة بن الز بير انه سأل عائشة

- ١٩٠ -
رضي الله عنها عن قول الله تعالى ( وإن خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا
ما طاب لكم من النساء ) الآية قالت يا ابن اخي هي القيمة تكون فى حجر
وليها فتشار كه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيربد وليها ان يتزوجها بغير ان يقسط
فى صداقها .
قوله بغير ان يقسط في صداقها ، معناه بغير ان يعدل فيه فيبلغ به سنة مهو
مثلها، يقال اقسط الرجل فى الحكم اذا عدل ، وقسط اذا جار قال الله تعالى
(واقسطوا ان الله يحب المقسطين) وقال (واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)
قال وتأويل الآية وبيان معناها ان الله تعالى خاطب اولياء اليتامى فقال (وان
خفتم من انفسكم المشاحة في صدقاتهن وأن لا تعدلوا فتبلغوا بهن صداق امثالهن
فلا تنكجوهن وانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتى احل الله لكم خطبتهن
من واحدة إلى اربع وان خفتم ان تجوروا اذا نكحتم من الغرائب اكثر من
واحدة فانكحوا منهن واحدة او ما ملكتم من الإِماء).
-0﴿ ومن باب نكاح المتعةاهـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن اسماعيل بن أمية عن
الزهري ، قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذا كرنا متعة النساء فقال له رجل
یقال له الربيع بن سبرة اشهد على ابي انه حدث ان رسول الله ێ نهى عنها
في حجة الوداع .
قال الشيخ تحريم نكاح المتعة كالاجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحاً
فى صدر الاسلام ثم حرمه في حجة الوداع وذلك في آخر ايام رسول الله عزَئ
فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة الا شيئاً ذهب اليه بعض الروافض .

-١٩١-
وكان ابن عباس بتأول في اباحته للمضطر اليه بطول العزبة وقلة اليسار والجدة
ثم توقف عنه وامسك عن الفتوى به . حدثنا ابن السماك قال حدثنا الحسن بن
سلام السواق قال حدثنا الفضل بن د كين قال حدثنا عبد السلام عن الحجاج
عن أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال: قلت لأبن عباس هل ندري
ما صنعت وبما افتيت قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء، قال
وما قالت، قلت قالوا :
ياصاح هللك في فتیا ابن عباس
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه
تکون مثواك حتىتصدرالناس
هل لك في رخصة الاطراف آنسة
فقال ابن عباس انا لله وانا اليه راجعون، والله ما بهذا افتيت ولا هذا اردت
ولا حللت الا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير وما تحل الا للمضطر
وما هي الا كالميتة والدم ولحم الخنزير .
قال الشيخ فهذا يبين لك انه انما سلك فيه مذهب القياس وشبهه بالمضطر
إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كعي
فى باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف ، وانما هذا من باب
غلبة الشهوة ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج فليس احدهما
فى حكم الضرورة كالآخر .
،﴿ ومن باب في الشغار }ےم۔
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك وحدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى
عن عبيد الله كلاهما عن نافع عن ابن عمر ان النبي معل نهى عن الشغار قال مسدد
فى حديثه قلت لنافع ما الشغار، قال ينكح ابنة الرجل وينكجه ابنته بغير

- ١٩٢-
ضداق وينكح اخت الرجل وينكجه اخته بغير صداق .
قال الشيخ تفسیر الشغار مابينه نافع، وقد روي ابوداود ايضا في هذا الباب
بأسناده عن الأعرج ان العباس بن عبد الله بن العباس انكج عبد الرحمن الحكم
ابنته وانكحه عبدالرحمن ابنته وكانا جعلاه صداقاً فأمر معاوية بالتفرقة بينهما
وقال هذا الشغار الذي نهى رسول الله } عنه .
قال الشيخ فأذا وقع النكاح على هذه الصفة كان باطلاً لأن النبي عزل
نهى عنه، واصل الفروج على الحظر والحظر لا يرتفع بالحظر وانما يرتفع بالاباحة.
ولم يختلف الفقهاء ان نهي النبي ◌َّه عن نكاح المرأة على عمتها او خالتها على
التحريم، وكذلك نهيه عن نكاح المتعة فكذلك هذا .
وممن ابطل هذا النكاح مالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية
وابو عبيد .
وقال اصحاب الرأي وسفيان الثوري النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر
مثلها ، ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر .
وقال بعضهم اصل الشغر في اللغة الرفع ، يقال شغر الكلب برجلة اذا رفعها
عند البول قال فأنما يسمى هذا النكاح شغاراً لأنهما رفعا المهر بينهما .
قال الشيخ وهذا القائل لا ينفصل ممن قال بل سمي شغاراً لأنه رفع العقد
من اصله فارتفع النكاح والمهر معاً ويبين لك ان النهي قد انطوى على الامرين
معاً إن البدل ههنا ليس شيئًا غير العقد ولا العقد شيئًا غير البدل فهو اذا فسد
معراً فسد عقداً واذا ابطلته الشريعة فأنما افسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه
و کانوا یوقعونه مهراً وعقداً فوجب ان يفسدا معاً .

-١٩٣-
وكان ابن ابي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضواً من اعضائها
وهو ما لا خلاف في فساده .
قال فكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بعضه
حتى جعله مهراً لصاحبتها .
وعلله بعضهم فقال لأن المعقود له ممقود به وذلك لأن العقد لها وبها فصار
كالعبد تزوج على ان يكون رقبته صداقاً للزوجة .
﴿ ومن باب فى التحليلومـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثني اسماعيل
عن عامر عن الحارث عن على قال اسماعيل واراه قد رفعه الى النبي مع ان
النبي عَِّ قال لعن المحلل والمحلل له .
قال الشيخ اما اذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد لأنه عقد
تناهى إلى مدة كنكاح المتعة، واذا لم يكن ذلك شرطًا وكان نية وعقيدة
فهو مكروه، فان اصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت الزوج
الأول . وقد كره غير واحد من العلماء ان يضمرا او بنويا او احدهما التحليل
وان لم يشترطاه .
وقال ابراهيم النخعي لا يحللها لزوجها الأول الا ان يكون نكاح رغبة
فأن كان نية احد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني او المرأة انه محلل فالنكاح
باطل ولا تحل للأول.
وقال سفيان الثوري اذا تزوجها وهو يريد أن يحلبا لزوجها ثم بدا له ازيمسكها

-- ١٩٤ -
لا يعجبنيالا ان يفارقها ويستأنف نكاحاً جديداً، وكذلكقال احمدبن حنبل،
وقال مالك بن انس يفرق بينهما على كل حال .
﴿ ومن باب نكاح العبد بغير اذن سيدهام
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة عن وكيع ، قال حدثنا الحسن بن
صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: قال رسول الله وحريته ايما عبد
تزوج بغير اذن مواليه فهو عاهر .
قال الشيخ العاهر الزاني والعهر الزنى ، وانما بطل نكاح العبد من اجل ان
رقبته ومنفعته مملو كنان لسيده . وهو اذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة
سيده وكان في ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح ابقاء لمنفعته على صاحبه ،
وممن ابطل عقد هذا النكاح الأوزاعي والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية.
وقال مالك واصحاب الرأي ان اجازه السيد جاز وان ابطله بطل ،
وعند الشافعي لا يثبت النكاح وان اجازه السيد لأن عقد النكاح لا يقع
عنده موقوفاً على اجازة الولي .
-﴿ ومن باب الرجل يخطب على خطبة أخيه ﴾ ..
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمروبن السرح اخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله وع يه لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.
قال الشيخ نهيه عن ذلك نهي تأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد ، وهو
قول اكثر العلماء ، الا ان مالك بن انس قال ان خطبها على خطبة اخيه فملكها
فرق بينهما الاان يكون قد دخل بها فلا يفرق بينهما.
وقال داود ان خطبها رجل بعد الأول وعقد عليها فالنكاح باطل.

- ١٩٥ -
........
وفي قوله على خطبة اخيه دليل على ان ذلك انما نهى عنه اذا كان الخاطب
الأول مسلماً ولا يضيق ذلك اذا كان الخاطب الأول يهودياً أو نصرانياً
لقطع الله الاخوة بين المسلمين وبين الكفار .
وقال الشافعي انما نهى عن ذلك في حال دون حال وهو ان تأذن المخطوبة
في انكاح رجل بعينه فلا يحل لأحد ان يخطبها فى تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له
واحتج بحديث فاطمة بنت قيس. حدثناه الأصم حدثنا الربيع اخبرنا الشافعي
أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس ان رسول الله مَ ﴾ قال لها في عدتها من طلاق
زوجها اذا حللت فآذنبني، قالت فلما حللت اخبرته ان معاوية وابا جهم خطباني
فقال رسول الله عَ اما معاوية فصعلوك لا مال له ، واما ابو جهم فلا يضع
عصاه على عاتقه انكجي أسامة ، قالت ففعلت فاغتبطت به .
قال الشيخ خطبته اياها لأسامة على خطبة معاوية وابي جهم تدل على جواز
ذلك ان لم يكن وقع الركون منها إلى الخاطب الأول او الاذن منها فيه.
وفي هذا الحديث انواع من الفقه منها جواز التعريض للمرأة بالخطبة فى عدتها
وفيه ان المال معتبر في بعض انواع المكافأة. وفيه دليل على جواز نكاح المولى
القرشية . وفيه دليل على جواز تأديب الرجل امرأته .
وفيه دليل على أن المستشار اذا ذكر الخاطب عند المخطوبة ببعض مافيه من العيوب
على وجه النصيحة لها والارشاد الى مافيه حظها لم يكن ذلك غيبة يأثم فيها .
وقوله لا يضع عصاه عن عاتقه يتأول على وجهين احدهما التأديب والضرب لها
والآخر ان يكون معناه الاسفار والظعن عن وطنه، بقال رفع الرجل عصاه

- ١٩٦ -
............
اذا سار ووضع عصاه اذا نزل واقام .
ومن باب الرجل ينظر الى المرأة وهو يريد ان يتزوجها .مـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا محمد
ابن اسحاق عن داود بن الحصين عن واقد بن عبد الرحمن يعني ابن سعد بن معاذ
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَئه اذا خطب أحدكم المرأة فأن
استطاع ان ينظر الى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (١)).
قال الشيخ انما ابيج له النظر الى وجهها وكفيها فقط ولا ينظر اليها حاسراً
ولا يطلع على شيء من عورتها وسواء كانت اذنت له في ذلك او لم تأذن .
والى هذه الجملة ذهب الشافعي واحمد بن حنبل، والى نحو هذا اشار سفيان الثوري
،﴿ ومن باب الولي ےہ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان قال حدثنا ابن جريج عن
سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبيعَ
قال ايما امرأة نكحت بغیر اذن موالیها فنكاحها باطل ثلاث مرات فاندخل
بها فالمهر لها بما اصاب منها فأن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له.
قوله ايما امرأة كلمة استيفاء واستيعاب ، وفيه اثبات الولاية على النساء كلهن
ويدخل فيها البكر والثيب والشريفة والوضيعة والمولى ههنا العصبة .
وفيه بيان ان المرأة لا تكون ولية نفسها . وفيه دليل على ان ابنها ليس من
أوليائها اذا لم يكن عصبة لها .
((١) تتمة الحديث في المتن. فخطبت جارية فكنت اتخبأ لها حتى رأيت منها
ما دهاني الى نكاحها وتزوجها فتزوجتها اهـ م .

-١٩٧-
وفيه بيان ان العقد اذا وقع لا بأذن الأولياء كان باطلاً ، واذا وقع باطلا
لم يصححه اجازة الأولياء، وفي ابطاله هذا النكاح وتكراره القول ثلاثًا
تأكيد لفسخه ورفعه من اصله ، وفيه ابطال الخيار في النكاح .
وفيه دليل على ان وطئ الشبهة بوجب المهر وايجاب المهر ايجاب درءِ الحدود
واثبات النسب ونشر الحرمة .
وفي قوله فالمهر لها بما اصاب منها دليل على ان المهر انما يجب بالاصابة فأن
الدخول انما هو كناية عنها .
وقوله فأن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ، يريد به تشاجر العضل
والممانعة في العقد دون تشاجر المشاحة في السبق الى العقد، فأما إذا تشاجروا
في العقد ومراتبهم في الولاية سواء فالعقد لمن سبق اليه منهم اذا كان ما فعل
من ذلك نظرا لها .
ومعنى قوله بغير اذن مواليها هو ان يلي العقد الولي او يو كل بتزويجها غيره
فيأذن له في العقد عليها .
وزعم أبو ثور ان الولي اذا أذن للمرأة في ان تعقد على نفسها صح عقدها
النكاح على نفسها، واستدل بهذه اللفظة فى الحديث، ومعناه التوكيل بدليل
ماروي ان النساء لا تلين عقد النكاح .
وقد تكلم بعض اهل العلم في اسناد هذا الحديث وضعفه بشيء حدثنيه
الحسن بن یحی بن حموبة عنعلى بنعبد العزیز عن ابى عبید ، قال حدثنا اسماعيل
ابن ابراهيم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ، وذكر الحديث قال وزاد في
آخره شيئًا ما ارى احداً يذكره غيره .

- ١٩٨ -
قال ابن جريج ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فلم يعرفه .
قال الشيخ ذكر ابو عيسى الترمذى عن يحيى بن معين انه قال لم يذكر هذا
الحرف عن ابن جريج الا اسماعيل بن علية، قال يحيى وسماع اسماعيل من ابن جريج
ليس بذلك انما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن ابي رواد
فيما سمع من ابن جريج وضعف يحيى رواية اسماعيل عن ابن جريج .
قال ابو عيسى وحديث عائشة رضي الله عنها هذا عندي حديث حسن صحيح
وقد رواه الحجاج ابن ارطاه وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة
ورواه هشام بن عروة ايضاً .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن قدامة بن اعين ، قال حدثنا أبو عبيدة الحداد
عن يونس واسرائيل عن ابي اسحاق عن ابي بردة عن ابي موسى ان النبي عليه
قال لا نكاح الا بولي .
قال الشيخ قوله لا نكاح الا بولي فيه نفي ثبوت النكاح على معمومه
ومخصوصه الا بولي .
وقد تأوله بعضهم على نفى الفضيلة والكمال وهذا تأويل فاسد لأن العموم
يأتي على اصله جوازاً او كمالاً ، والنفي في المعاملات يوجب الفساد لأنه ليس
لها الاجهة واحدة، وليس كالعبادات والقرب التي لها جهتان من جواز ناقص
وكامل، وكذلك تأويل من زعم أنها ولية نفسها . وتأول معني الحديث على
انها اذا عقدت على نفسها فقد حصل نكاحها بولي ، وذلك ان الولي هو الذي
بلي على غيره ، ولو جاز هذا في الولاية لجاز مثله في الشهادة فتكون في الشاهدة
٦

- ١٩٩ -
على نفسها فلما كان في الشاهد فاسداً كان في الولي مثله (١١)».
قال ابو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، قال حدثنا عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عنام حبيبة انها كانت عند ابن جحش
فهلك عنها، وكان فيمن هاجر الى ارض الحبشة فزوجها النجاشي رسول الله
وهي عندهم.
قال الشيخ انما ساق النجاشي المهر عن رسول الله عَ فأضيف التزويج اليه
وكان الذي عقد عليها رسول الله تَع عمرو بن امية الضمري ووكله بذلك
رسول اللهټ ا﴾ وبعث به الى الحبشة في ذلك، وقد روي ان الذي ولى تزويجها
والعقد عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ابن عم ابي سفيان اذ كان ابوها ابو
سفيان كافراً لا ولاية له على مسلمة .
وقد يحتمل ايضاً ان يكون النجاشى قد عقد اولاً فكان ذلك بمعنى النسمية
فإ يعتبر صحته ثم ارسل رسول اللّه عَ ل عمرو بن أمية الضمري فاستأنف العقد
والزمه والله اعلم .
0﴿ ومن باب فى العضل/.مـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني أبو عامر عبد الملك بن عمرو
قال حدثنا عباد بن راشد عن الحسن قال حدثني معقل بن يسار ، قال كانت
لي اخت تخطب الىّ فأتاني ابن عم لي فانكحتها اياه ثم طلقها طلاقاً له رجعة
ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت اليّ اتاني يخطبها فقلت والله لا
انكجها ابداً، قال ففى نزلت هذه الآية (واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا
((١)) عبارة الطرطوشي فلما فسد في الشهادة فسد في الولي اهـ م

- ٢٠٠ -
تعظُلوهن ان ينكحن ازواجهن) الآية قال فكفرت عن يميني فأنكحتها اياه.
قال الشيخ هذا ادل آية فى كتاب الله تعالى على ان النكاح لا يصح الا بعقد
ولي ولو كان لها سبيل الى ان تنكح نفسها لم يكن للعضل معنى ولا كان المنع
يتحقق من جهة الولي. ولو كان عقد المرأة على نفسها يصح اذا تزوجها كفولم
يتعذر عليها ان تفعل ذلك، وقد كان الذي خطبها انما هو ابن عمها المكافئ لها في
النسب المتقدم لها فى الصحبة فدل ماقلناه على صحة ما ذهبنا اليه والله اعلم.
وقد اختلف الناس في عقد النكاح بغير ولي ، فقال بظاهر الحديث جماعة
منهم سفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق
ابن راهوية وابو عبيد، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلى بن ابي
طالب وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابي هريرة رضي الله عنهم ، وبه قال
ابن المسيب والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وقتادة .
وفرق مالك بن انس بين المرأة الشريفة والدنيئة فقال لا بأس ان تستخلف
المرأة الدنيئة على نفسها من يزوجها ، فأما على امرأةلها قدر وغنا فأن تلك لا ينبغي
أن يزوجها الا الأولياء او السلطان .
وقال أبو حنيفة اذا زوجت المرأة نفسها بشاهدين من كفو فهو جائز.
وقال يعقوب ومحمد النكاح موقوف حتى يجيزه الولي والحاكم .
ح﴿ ومن باب اذا نكح الوليان }ومـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا حماد عن قتادة عن
الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي عَ ﴾ قال ايما امرأة زوجها وليان فهي
الأول منهما.