النص المفهرس

صفحات 141-160

-١٤١ -
when
بيانه فيما مضى عن نهيه عن بيعتين في بيعة وذلك مثل ان يقول له ابيعك هذا
العيد بخمسين ديناراً على ان تسلفني الف درهم في متاع ابيعه منك الى اجل
او يقول ايعكه بكذا على ان تقرضني الف درهم، ويكون معنى السلف
القرض وذلك فاسد لأنه انما يقرضه على ان يحابيه في الثمن فيدخل الثمن فى
حد الجهالة ولأن كل قرض جرّ منفعة فهو ربا .
ولما ربح ما لم يضمن فهو ان يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي
من ضمان البائع الاول ليس من ضمانه فهذا لا يجوز بيعه حتى بقبضه فيكون
من ضمانه .
وقوله لا تبع ما ليس عندك فقد فسرناه قبل .
واما قوله ولا شرطان في بيع فانه بمنزلة بيعتين وهو ان يقول بعتك هذا
الثوب نقداً بدينار ونسيئة بدينارين فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف
المقصود منه باختلافهما وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة ولا فرق في مثل هذا
بين شرط واحد وبين شرطين او شروط ذات عدد في مذاهب ا كثر العلماء .
وفرق احمد بن حنبل بين شرط واحد وبين شرطين اثنين فقال اذا اشترى
منه ثوباً واشترط قصارته صح البيع فأن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد
البيع ، قال الشيخ ولا فرق بين ان يشترط عليه شيئاً واحداً او شيئين لأن
العلة فى ذلك كله واحدة وذلك لأنه اذا قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم
على ان تقصره لي فان العشرة التي في الثمن تنقسم على الثوب وعلى اجرة
القصارة فلا يدري حينئذ كم حصة الثوب من حصة الاجارة واذا صار الثمن
مجهولاً بطل البيع. وكذلك هذا فى الشرطين واكثر. وكل عقد جمع تجارة

.......
- ١٤٢-
واجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل وفي معناه ان تبتاع منه قفيز حنطة بعشرة
دراهم على ان يطحنه . او ان يشتري منه حمل حطب على ان ينقله الى منزله
وما أشبه ذلك مما يجمع بيعًا واجازة .
والشروط على ضروب فمنها ما يناقض البيوع ويفسدها ومنها ما لا يلائمها
ولا يفسدها، وقد روي. المسلمون عند شروطهم. وثبت عن النبي يح كل
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل . فعلم ان بعض الشروط يصح وبعضها
يبطل، وقال عي من باع عبداً وله مال فماله البائع الا ان يشترط المبتاع. فهذه
الشروط قد اثبتها رسول الله ريح في عقد البيوع ولم ير العقد يفسد بها فعلمت
ان ليس كل شرط مبظلاً للبيع
وجماع هذا الباب ان ينظر فكل شرط كان من مصلحة العقد او من مقتضاه
فهو جائز مثل ان يبيعه على ان يرهنه داره او يقيم له كفيلاً بالثمن فهذا من
مصلحة العقد والشرط فيه جائز. واما مقتضاه فهو مثل أن يبيعه عبداً على ان
يحسن اليه وان لا يكلفه من العمل ما لا يطيقه وما أشبه ذلك من الامور التي
يجب عليه ان يفعله، وكذلك لو قال له بعتك هذه الدار على ان تسكنها او
تمكنها من شئت وتكريها وتتصرف فيها بيعاً وهبة وما اشبه ذلك مما له ان
يفعله فى ملكه فهذا شرط لا يقدح في العقد لأن وجوده ذكراً له وعدمه
سكوتاً عنه في الحكم سواء .
واما ما يفسد البيع من الشروط فهو كل شرط يدخل الثمن في حد الجهالة
او يوقع في العقد او في تسليم المبيع غرراً او بمنع المشتري من اقتضاء حق
الملك من المبيع

- ١٤٣ -
فأما ما يدخل الثمن فى حد الجهالة فهو أن يشتري منه سلعة ويشترط عليه
نقلها إلى بيته او ثوبا ويشترط عليه خياطته في نحو ذلك من الامور ، وكذلك
اذا باعه عيداً على ان لا خسارة عليه ، واما ما يجلب الغرر مثل أن يبيعه داره
بالف درهم ويشترط فيه رضاء الجيران او رضاء زيد او عمرو او يبيعه دابة
على ان يسلمها اليه بالري او باصبهان فهذا غرر لا يدري هل يسلم الحيوان
إلى وقت التسليم وهل يرضى الجيران ام لا او المكان الذي شرط تسليمه فيه
او لا ، واما منع المشتري من مقتضى العقد فهو أن يبيعه جارية على ان لا يبيعها
او لا يستخدمها او لا يطأها ونحو ذلك من الامور فهذه شروط تفسد البيع
لأن العقد يقتضي التمليك واطلاق التصرف في الرقبة والمنفعة وهذه الشروط
تقتضي الحجر الذي هو مناقض لموجب الملك فصار كأنه لم يبعه منه اولم يملكه
اياه . واما حديث جابر وقوله واشترطت حملانه الى اهلي فسنقول فى تخرجه
والتوفيق بينه وبين الحديث الاول مايزول معه الخلاف على معاني ما قلناه ان
شاء الله وذلك انه قد اختلف الرواية فيه فروى شعبة بن المغيرة عن الشعبي
عن جابر ان النبي تعُد ◌َ اعاره ظهر الجمل الى المدينة.
وحدثنيه ابراهيم بن عبيد الله القصار قال حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة
قال حدثا يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا يحيى بن كثير ابو غسان العنبري
قال حدثنا شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن جابر قال بعث النبي مع جملاً
فافقر ني ظهره الی المدینة .
قال الشيخ الإفقار انما هو في كلام العرب اعارة الظهر للركوب فدل هذا
على انه لم يكن"عقد شرط في نفس البيع وقد يحتمل ان يكون ذلك عدة

- ١٤٤ -
منه اي وعده له بالر كوب والعقد اذا تجرد عن الشروط لم يضره ما يعقبه بعد
ذلك من هذه الامور، ويشبه ان يكون انما رواه من رواه بلفظ الشرط لأنه اذا
وعده الافقار والاعارة كان ذلك منه امراً لا يشك الوفاء فيه خل محل الشروط
المذكورة والامور الواجبة التي لا خلف فيها فعبر عنه بالشرط على هذا المعنى.
على ان قصة جابر اذا تأملتها علمت ان النبي على لم يستوف فيها احكام البيوع
من القبض والتسليم وغيرهما ، وانما اراد ان ينفعه ويهب له فاتخذ بيع الجمل
ذريعة الى ذلك ومن اجل ذلك جرى الامر فيها على المساهلة الاترى انه قد
دفع اليه الثمن الذي سماه ورد اليه الجمل بدل على صحة ذلك ؛ قوله اتراني انما
ماكستك لأخذ جمالك .
وقد اختلف الناس فيمن اشترى دابة فاشترط فيها حملانا للبائع، فقال اصحاب
الرأي البيع باطل ، واليه ذهب الشافعي ، وقال الأ وزاعي واحمد بن حنبل
واسحق بن راهوية البيع جائز والشرط ثابت على ظاهر حديث جابر بن عبدالله.
وفرق مالك ابن انس بين المكان القريب والبعيد فقال ان اشترط فكاناً قريباً
فهو جائز وان کان بعیداً فهو مكروه ، و کذلك قال فیمن باع داراً علی ان
له سكناها مدة، فقال ان كان ذلك نحو الشهر والشهرين جاز، وان كان
المدة الطويلة لم يجز .
قال الشيخ وقد بقى في هذا الباب قسم ثالث من الشروط وهو بيع الرقبة
بشرط العتق، وقد اختلف العلماء فى ذلك، فقال ابراهيم النخعي كل شرط
في بيع فان البيع يهدمه الا ان يكون عتاقة، وإلى هذا ذهب الشافعي فى
اظهر قوليه وهو مذهبه الجديد فقال اذا باع الرجل النسمة واشترط على المشتري
١

- ١٤٥ -
معتقها أن البيع جائز والشرط ثابت ، وقال في القديم البيع جائز والشرط باطل
وهو مذهب ابن اپی لیلی وابي ثور ، وقال ابو حنيفة واصحابه البيع فاسد، ..
غیر انهم قالوا ان اعتقه جاز ولزمه الثمن في قول ابى حنيفة دون القيمة ،
وقال صاحباه يلزمه القيمة وهذا اقيس .
: قال الشيخ وانما فرق بين العتق وبين غيره من الشروط الخصوصية بالعتق
مِن الغلبة في الأصول والسراية في ملك الغير، الا ترى ان ملك المالك يمتنع
على غيره من التصرف فيه ثم لا يمتنع من التصرف في العتق وهو اذا كان بينه
وبين آخر عبد فأعتق نصيبه منه عتق نصيب شريكه عليه ، وايضاً فأنه لا يجوز
ان يبيغ الرجل ملكه من ملكه ثم جازت الكتابة لما تضمنه من العتق. فأذا
كانت احكامه تجري على التخصيص لم ينكر ان تجري شروطه على التخصيص
كذلك، وحديث النهي عن بيع شرط عام وخبر العتق خاص والعام ينبئُ على
الخاص ويخرج عليه والله اعلم .
وحدثني محمد بن هاشم بن هشام قال حدثنا عبد الله بن فيروز الديلمي قال
حدثنا محمد بن سليم الذهلي ، قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال قدمت مكة
فوجدتبها اباحنيفة وابن ابي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعاً
وشرط شرطاً فقال البيع باطل والشرط باطل . ثم اتيت ابن ابي ليلى فسأ لته فقال
البيع جائزوالشرط باطل . ثم انيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط جائز
فقلت يا سبحان الله ثلاثة من الفقهاء فقهاء العراق اختلفوا على في مسئلة واحدة
فأتيت ابا حنيفة فأخبرته فقال ما ادري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن ابيه
(٣٤ ١٩٢)

- ١٤٦ -
عن جده ان النبي تعبّ نهى عن بيع وشرط البيع باطل والشرط باطل واتيت
ابن ابي ليلى واخبرته فقال ما ادري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن ابيه
عن عائشة قالت امرني رسول الله عَ لل ان اشتري بريرة فاعتقها وقال يعني
اشترطي الولاء لأ هلها البيع جائز والشرط باطل. ثم اتيت ابن شبرمة فأخبرته
فقال ما ادري ما قالا حدثني مسعر بن کدام عن محارب بن دثار عن جابر بن
عبد الله قال بعتُ النبي ◌َّ ناقة او جملاً وشرط لي حملانا الى المدينة البيع
جائز والشرط جائز .
قال الشيخ هذه الأحاديث كلها متفقة على معاني ما قدمنا من البيان في ترتيب
الشرائط ولخصناه من وجوهها في مواضعها .
فأما حديت بريرة فسنتكلم عليه في موضعه من كتاب العتق فأن ذلك
المكان املك به . وروايته من طريق ابن أبي ليلى ههنا مختلفة والفاظه منتجة
وقد ذكره ابو داود على وجهه فى كتاب العتق وسنبين معناه هناك ونوضحه
ان شاء الله .
،﴿ ومن باب عهدة الرقيق اهـ
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا ابان عن قتادة عن الحسن
عن عقبة بن عامر ان رسول الله عَ ل﴾ قال عهدة الرقيق ثلاثة ايام .
قال الشيخ معنى عهدة الرقيق ان يشتري العبد او الجارية ولا يشترط البائع
البراءة من العيب فما اصاب المشتري من عيب في الايام الثلاثة لم يرد الا بينة
وهكذا فسره قتادة فيما ذكره ابو داود عنه .
قال الشيخ وإلى هذا ذهب مالك بن انس وقال هذا اذا لم يشترط البائع
مـ

- ١٤٧ -
البراءة من العيبَ. قال وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فأذا مضت
السنة فقد برى البائع من العهدة كلها قال ولا عهدة الا في الرقيق خاصة، وهذا
قول أهل المدينة ابن المسيب والزهري اعني عهدة السنة في كل داء عضال
اي صعب ، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة فى شيء منها وينظر الى
العيب فأن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها الى وقت الخصومة
فالقول قول البائع مع يمينه وان كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على
البائع. وضعف احمد بن حنبل عهدة الثلاث فى الرقيق، وقال لا يثبت في العهدة
حديث. وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا والحديث مشكوك فيه
فمرة قال عن سمرة ومرة قال عن عقبة .
ح﴿ ومن باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم رأى فيه عيباًامـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس قال حدثنا ابن ابي ذئب عن مخلد بن
خفاف عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عز ية
الخراج بالضمان .
قال الشيخ معنى الخراج الدخل والمنفعة ومن هذا قوله تعالى (ام تستلهم
خرجاً فراج ربك خير) ويقال للعبد اذا كان لسيده عليه ضريبة مخارج،
ومعنى قوله الخراج بالضمان المبيع اذا كان مما له دخل وغلة فأن مالك الرقبة
الذي هو ضامن الأصل يملك الخراج بضمان الأصل فأذا ابتاع الرجل ارضاً
فأشغلها او ماشية فنتجها او دابة فر كبها او عبداً فاستخدمه ثم وجد به عيبًا
فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد
والفسخ لكانت من ضمان المشتري فوجب ان يكون الخراج من حقه ،

-١٤٨ -
واختلف أهل العلم في هذا فقال الشافعي ما حدث في ملك المشتري من غلة
ونتاج ماشية وولد امة فكل ذلك سواء لا يرد منه شيئاً ويرد المبيع ان لم يكن
ناقصاً عما اخذه .
وقال اصحاب الرأي اذا كان ماشية فلبها او نخلاً او شجراً فأ كل ثمرها لم
يكن له ان يرد بالعيب ويرجع بالارش ، وقالوا في الدار والدابة والعبد الغلة
له ویرد بالعيب .
وقال مالك في اصواف الماشية وشعورها انها للمشتري ويرد الماشية الى البائع
فأما اولادها فأنه يردها مع الأمهات .
واختلفوا فى المبيع اذا كان جارية فوطئها المشتري ثم وجد بها عيبًا، فقال
اصحاب الرأي تلزمه ويرجع على البائع بارش العيب ، وكذلك قال الثوري
وإسحاق بن راهوية ، وقالابنابي ليلى يردها ويرد مقها مهر مثلها .
وقال مالك ان كانت ثيبًا ردها ولا يرد معها شيئاً وان كانت بكراً فعليه
ما نقص من ثمها .
وقال الشافعي ان كانت ثيباً ردها ولا شيء عليه، وان كانت بكراً لم
يكن له ردها ورجع بما نقصها العيب من اصل الثمن .
وقال اصحاب الرأي الغصوب على البيوع من اجل ان ضمانها على الغاصب فلم
يجعلوا عليه رد الغلة واحتجوا بالحديث وعمومه.
قال الشيخ والحديث انما جاء في البيع وهو عقد يكون بين المتعاقدين
بالتراضى وليس الغصب يعقد عن تراض من المتعاقدين، وانما هو عدوان واصله
وفروعه سواء فى وجوب الرد ولفظ الحديث مبهم لأن قوله الخراج بالضمان

-٩٤٩-
يحتمل أن يكون المعني ان ضمان الخراج بضمان الأصل. واقتضاء العموم من
اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز والحديث في نفسه ليس بالقوى ، الا ان اكثر
العلماء قد استعملوه فى البيوع فالا حوظ ان يتوقف عنه فيما سواه .
وقال محمد بن اتماعیل هذا حديث منکر ولا اعرف مخلد بن خفاف غیر
هذا الحديث .
" قال ابو عيسى الترمذي فقلت له فقد روي هذا عن هشام بن غزوة عن ابيه
عن عائشة رضي الله عنها فقال انما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث.
قال ابو داود: حدثنا محمود بن خالد الفريابي ، قال حدثنا سفيانعن محمد بن
عبد الرحمن عن مخلد الغفاري، قال كان بيني وبين اناس شركة في عبد فأقتويته
وبعضنا غائب وذكر الحديث ((١)).
قال الشيخ قوله اقتويته، معناه استخدمته .
-﴿ ومن باب اذا اختلف المتبايعان اهـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن یحی بن فارس قال حدثنا عمر بن حفص بن
غیاث قال حدثنا ابي عن ابي عميس قال اخبرنى عبد الرحمن بن قيس بن محمد
ابنالأ شعث عن ابيه عنجده ، قال اشترى الا شعث بن قيس رقيقاً من رقيق
الخمس من عبيد الله بعشرين الفا فأرسل عبد الله اليه في ثمنهم ، فقال انما اخذتهم
بعشرة آلاف ، فقال عبد الله فاختر رجلاً يكون بيني وبينك فقال الأ شعث
انت بيني وبين نفسك، قال عبد الله فأني سمعت رسول الله عز يقول اذا
((١) بقية الحديث. فأغل علىّ غلة فخاصمني في نصيبه الى بعض القضاة
فأمرني ان ارد الغلة فأتيت عروة بن الزبير فحدثته فأناه عروة حدثه عن عائشة
عليها السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخراج بالضمان ام.

- ١٥٠ -
اختلف البيعان وليس بينهما بيّنة فهو ما يقول رب السلعة او يتتار كان ..
قال وحدثنا عبد الله بن محمد النغلي، قال حدثنا هشيم قال حدثنا ابن ابي
ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابيه عن ابن مسعود فذكر معناه.
قال الشيخ قوله او يتتار كان معناه او بتفاسخان العقد .
واختلف أهل العلم فى هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع احلف
بالله ما بعت سلعتك الا بما قلت ، فأن حلف البائع قيل للمشتري اما ان تأخذ
السلعة بما قال البائع واما ان تحلف ما اشتريتها الا بما قلت فأن حلف برئ منها
وردت السلعة على البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة او تالفة فانهما
يتحالفان ويترادان .
وكذلك قال محمد بن الحسن ومعنى بترادان اي قيمة السلعة عند الاستملاك.
وقال النخعي والثوري والأوزاعى وابو حنيفة وابو يوسف القول قول
المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك
فی اشهر الروایتین عنه. واحتج لهم بأنه قد روی فی بعض الأخبار اذا اختلف
المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع ويترادان قالوا فدل اشتراطه
قيام السلعة على ان الحكم عند استهلا كها بخلاف ذلك .
قال الشيخ وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل انما جاء بها ابن ابي ليلى
وقيل انها من قول بعض الرواة ، وقد يحتمل ان يكون انما ذكر قيام السلعة
بمعنى التغليب لا من اجل التفريق لأن أكثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه
التحالف هو حال قيام السلعة . وهذا کقوله تعالى ( وربائیکم اللاتي فى
حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن).

- ١٥١ -
فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم ولكنه غالب الحال وكقوله
(الا ان يخافا الا بقيما حدود الله) ولم يجر ذكر الخوف من مذهب ا كثر الفقهاء
للفرق ولكن لأنه الغالب ولم يفرقوا في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها
فيما يجب من رد السلعة ان كانت قائمة والقيمة ان كانت تالفة . وهذا البيع
مصيره الى الفساد لأنا نرفعه من اصله اذا تحالفا ونجعله كانه لم يقع ولسنا
نثبته ثم نفسخه ولو كنا فعلنا ذلك لكان في ذلك تكذيب احد الحالفين
ولا معنى لتكذيبه مع امكان تصديقه ويخرج ذلك على وجه بعذر فيه مثل
ان يجعل امره على الوهم وغلبة الظن في نحو ذلك .
واحتجوا فيه ايضاً بقوله اليمين على المدعي عليه ، وهذا لا يخالف حديث
التحالف لاُن كل واحد منهما مدع من وجه ومدعی علیه من وجه آخر ولیس
اقتضاء احد الحكمين منه بأولى من الآخر، وقد يجمع بين الخبرين ايضاً بأن
يجعل اليمين على المدعي عليه اذ كانت بمين نفي وهذه يمين فيها اثبات .
قال الشيخ وابو حنيفة لا يرى اليمين في الأثبات ، وقد قال به ههنا مع
قيام السلعة، وقد خالف ابو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة فقال القول قول
المشتري مع قيام السلعة ، ويقال ان هذا خلاف الاجماع مع مخالفته الحديث
والله اعلم .
وقد اعتذر له بعضهم ان في اسناد هذا الحديث مقالاً فمن اجل ذلك عدل عنه
قال الشيخ هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على انله
اصلاً كما اصطلحوا على قبول قوله لا وصية لوارث، وفى اسناده ما فيه .
قال الشيخ وسواء عند الشافعى كان اختلافها في الثمن او في الاجل او

-١٥٢-
في خيار الشرط او في الرهن او فى الضمين فأنهما يتحالفان قولاً بعموم الخبر
وظاهره اذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال :
. وعند إصحاب الرأي لا يتحالفان الا عند الاختلاف ـى الثمن .
ومن باب الشفعةكمـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا إسماعيل بن ابراهيم عن ابن
جريج عن أبي الزبير عن جابر، قال قال رسول الله ور فى الشفعة فى كل شرك
ربعة او حائط لا يصلح ان يبيع حتى يؤ ذن شريكه فأن باع فهو احق به
حتى يؤ ذنه .
ث. قال الشيخ الربع والرجعة المنزل الذي يربع به الأنسان ويتوظنه، يقال
هذا ربع وهذه ربعة بالماء كما قالوا دار ودارة .
- وفى هذا الحديث اثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من اهل العلم وليس
فيه عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم ان لا شفعة في
المقسوم كقوله الولاء لمن اعتق دلالته انه لا ولاء الا للمعتق .
وفية دليل على ان الشفعة لا تجب الا في الأُرض والعقار دون غير هما من
العروض والامتعة والحيوان ونحوها .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر
عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال انما جعل رسول اللهعز في
الشفعة فى كل مال لم يقسم فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة .
قال الشيخ هذا الحديث ابين في الدلالة على نفى الشفعة لغير الشريك من مثبتة
من الحديث الاول وكلمة إنما تعمل بر كنيها فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه،
٠

- ١٥٣-
فثبت انه لا شفعة فى المقسوم .
واما قوله فأذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فقد تجتج بكل
لفظة منها قوم ، اما اللفظة الأُولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة في المقسوم،
واما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وان كان المبيع
مقسوماً .
قال الشيخ ولا حجة لهم عندي في ذلك وانما هو الطريق الى المشاع دون
المقسوم وذلك ان الطريق يكون في المشاع شائعاً بين الشركاء قبل القسمة
وكل واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل الى حقه من الجهات كلها ،
فاذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم ان يتطرق شيئًا من حق صاحبه
وان يدخل إلى ملكه الا من حيث جعل له فمعنى صرف الطرق هو هذا والهاعلى.
ثم انه قد علق الحكم فيه بمعنيين احدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معاً
فليس لهم ان يثبتوه بأحدهما وهو نفى صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال حدثنا الحسن بن الربيع
قال حدثنا ابن ادريس عن ابن جريج عن ابنشهاب عن ابي سلمة او عن سعيد
ابن المسيب او عنهما جميعاً عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عَليه اذا قسمت
الأرض وحدت فلا شفعة فيها .
قال الشيخ وفي هذا بيان ان الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين
الحصص بوقوع الحدود ويشبه ان يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر
بسوء المشاركة والدخول فى ملك الشريك، وهذا المعنى يرتفع بالقسمة. واملاك
( ج ٣ ٢ ٢٠ )

- ١٥٤ -
الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة .
قال ابوداود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثنا سفيان عن ابراهيم بن
ميسرة سمع عمرو بن الشريد سمع ابا رافع سمع النبي عَب يقول الجاراحق بسقبه.
قال الشيخ السقب القرب يقال ذلك بالسين والصاد جميعاً قال الشاعر:
لا صقب دارها ولا امم (١)»
وقد يجتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وان كان مقاسمًا، الا ان هذا اللفظ
مبهم يحتاج الى بيان وليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل ان يكون اراد
الشفعة، وقد يحتمل أن يكون اراد انه احق بالبر والمعونة وما فى معناهما،
وقد روي عن النبي ◌ُے ان رجلاً قال ان لي جارین الی ایہما اهدي قال الى
اقربہما منك داراً او بابا .
وقد يختمل ان يجمع بين الخبرین فیقال ان الجار احق بسقبه اذا كان شريكاً
فيكون معنى الحديثين على الوفاق دون الاختلاف واسم الجار قد يقع على
الشريك لأنه قد يجاور شريكه ويسا كنه في الدار المشتركة بينهما كالمرأة
تسمى جارة لهذا المعنى ويدل على ذلك قول الاعشى يريد زوجته:
اجارتنا بيني فانك طالقه كذاك أمور الناس تغدو وطارقه
وقد تكلم اهل الحديث في اسناد هذا الحديث واضطراب الزواة فيه، فقال
بعضهم عن عمرو بن الشرید عن ابي رافع ، وقال بعضهم عن ابيه عن ابى رافع
وارسله بعضهم . وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث
التي جاءت في ان لا شفعة الا للشريك أسانيدها جيادليس فى شيء منها اضطراب.
(١) هكذا في المصرية وفي الطرطوشيه (لاامم دارها ولا صقب ) ولعله الاصح اهم
١

- ١٥٥
قال أبو داود : حدثنا ابو الوليد الطيالسى قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن
عن سمرة عن النبي عَب قال جار الدار احق بدار الجار والأرض .
قال الشيخ وهذا ايضاً قد يختمل ان يتأول على الجار المشارك دون المقاسم
كما قلناه في الحديث الأول وقد تكلموا في اسناده، قال يحيى بن معين لم يسمع
الحسن من سمرة وانما هو صحيفة وقعت اليه او كما قال، وقال غيره سمع الحسن
من سمرة حديث العقيقة حسب .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك
عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَل الجار احق بشفعة.
جاره ينتظر بها وان كان غائباً اذا كان طريقها واحداً .
قال الشيخ. عبد الملك بن ابي سليمان لين الحديث وقد تكلم الناس فى هذا
الحديث . وقال الشافعي تخاف ان لا يكون محفوظاً وابو سلمة حافظ ،
و کذلك ابو الزبير ولا یعارض حديثهما بحديث عبد الملك .
وحكي عن شعبة انه انكر هذا الحديث وقال ان روى عبد الملك حديثاً
آخر مثل هذا تركت حديثه وجعله بعضهم رأيًا اعطاء ادرجه عبد الملك في
الحديث ، وقال ابو عيسى الترمذي قلت لمحمد بن اسماعيل في هذا فقال نفرد
به عبد الملك ، وروی عن جابر خلاف هذا .
وحكي عن امية بن خالد عن شعبة قال قلت له مالك لا تحدث عن عبدالملك
وأنت تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وندع عبد الملك بن ابي سليمان وانه
كان حسن الحديث قال من حسنه فرقت .
قال الشيخ قد يختمل ايضًا ان يوفق بينه وبين الأحاديث المتقدمة فيتأول

- ١٥٦ -
على المشاع لأن الطريق انما يكون واحداً على الحقيقة في المشاع دون المقسوم.
وقد اختلف الناس في هذه المسئلة فذهب أكثر العلماء الى ان لا شفعة في
المقسوم وهو قول عمر بنالخطاب وعثمان بنعفان رضي الله عنهما ؛ واليه ذهب
اهل المدينة سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري
وربيعة بن ابي عبد الرحمن ومالك بن انس وهو مذهب الأوزاعى والشافعي
واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وابي ثور .
وقال اصحاب الرأي الشفعة واجبة للجار وان كان مقاسماً على اختلاف بينهم
في ترتيب الجوار ، الا انهم لم يختلفوا ان الشريك مقدم على الجار المقاسم، وقالوا
ان سل الشريك فى الدار فالشريك في الطريق احق من جار الدار .
قال الشيخ وفي هذا ترك للقول بالشفعة لأن الجار الملاصق اقرب من
الشريك في الطريق، واستدل مالك والشافعي بقوله والشفعة فيما لم يقسم على
ان ما لا يحتمل القسم كالبئر ونحوها لا شفعة فيه .
وقال ابو حنيفة والثوري الشفعة فيها قائمة .
قال الشيخ وهذا اولى لأن القصد بقوله الشفعة فیما لم يقسم ليسبیان ماتجب
فيه الشفعة مما ينقسم او لا ينقسَم ؛ انما هو بيان سقوط الشفعة فيما قد قسم ،
فاذا كان معنى الشفعة ازالة الضرر فأن هذا المعنى قائم فى البئروفيما اشبهها ،
وإلى هذا ذهب أبو العباس بن سريج، فقال اذا كان ازالة الضرر فيما يمكن
ازالته واجبة ففيما لا يمكن ازالته اولي .
﴿ ومن باب الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عندهارمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك عن يحيى بن سعيد

- ٢٥٧ -
عن ابي بكر بن محمد عن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العز یز عن ابي بكر
ابن عبد الرحمن عن ابي هريرة ان رسول الله عَب} قال ابما رجل افلس فأدرك
الرجل متاعه بعينه فهو احق به من غيره .
قال الشيخ وهذه سنة النبي 1956 قد قال بها كثير من اهل العلم، وقد قضى
بها عثمان رضي الله عنه وروي ذلك عن على بن ابي طالب رضي الله عنه ولا يعلم
لهما مخالف في الصحابة وهو قول عروة بن الز بير وبه قال مالك والأوزاعي
والشافعي واحمد بن حنبل واسحق .
وقال ابراهيم النخعي وابو حنيفة وابن شبرمة هو اسوة الغرماء ..
وقال بعض من يحتج لقولهم هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها والمبتاع
قد ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز ان ينقض عليه ملكه، وتأولوا
الخبر على الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها.
قال الشيخ والحديث اذا صح وثبت عن رسول الله عَي فليس الا التسليمله
وكل حديث اصل برأسه ومعتبر بحكمه فى نفسه فلا يجوز ان يعترض عليه
بسائر الأصول المخالفة او يتذرع الى ابطاله بعدم النظير له وقلة الاشباه في نوعه
وههنا احكام خاصة وردت بها احاديث، فصارت اصولاً كحديث الجنين
وحديث القسامة والمصراة .
وروي اصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة ومما مع
ضعف سندهما مخالفان للاصول فليمتنعوا من قبولها لأجل هذه العلة واما نقض
ملك المالك فقد جاء في غير موضع من الأصول ، كالمشتري الشقص يملكه
بالعقد ثم ينقض حق الشفيع ملكه فيسترجعه ، وتملك المرأة الصداق بنفس

- ١٥٨ +ـ
العقد بدليل أنه لو كان عبداً فأعتقته او باعته كان العتق نافذاً والبيع جائزاً
ثم انه اذا طلقها الزوج قبل الدخول انتقض الملك عليها في نصفه .
وقد يختلف المتبايعان فى الثمن بعد العقد فيتحالفان ويعود الملك إلى البائع
وقد يؤجر داره سنة باجرة معلومة فتهدم الدار فيرد المؤآجر الآجرة. ويكاتب
عبده ثم يعجز فيبطل العقد ويعود ملكاً يتصرف فيه كما كان، وقد يقدم.
المرتهن بما في يده من الرهن على سائر الغزماء فيكون احق به ولم يستنكر شيئ
من هذه الأمور ولم يعبأ بمخالفتها سائر الأصول، وكذلك الحكم في المفلس.
وقد قال الكوفيون لو وهب عبداً له على عوض فأفلس المرتهن فأن رب الحبة
احق بعين ماله، والمؤهوب منه المال مالك عندهم ملكاً تاماً، ولكن لأجل
تعلقه بالعوض ینفق عليه ملکه ، وهذا بعينه هو حكم الافلاس على معنىماورد
به الخبر . وكذلك قالوا في المحال عليه إذا افاس رجع المحتال على الحيل.
واما تأويل من تأول الحديث وخرجه على الودائع وتحوها فأنه غير مستقيم
لأن ذلك يعطل فائدة الخبر اذ كان ذلك امراً معلوماً من طريق العلم العام
من جهة الأُ جماع، والخبر الخاص انما يرد لبيان حكم خاص، وابوهريرة راوي
الحديث قد تأوله على البيع الصحيح لما جاءه خصمان ، فقال هذا الذي قضى فيه
رسول الله عَلى بذلك فدل على صحة ما ذهبنا إليه والله اعلم.
قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن ابي بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ان رسول الله عَ ل قال ايما رجل
باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد
متاعه بعينه فهو أحق به وان مات المشترى فصاحب المتاع اسوة الغرماء.
٠

- ١٥٩-
قال الشيخ ذهب مالك الی جملة ما قی هذا الحديث، وقال ان كان قبض
شيئاً من ثمن السلعة فهو اسوة الغرماء . .
وقال الشافعي لا فرق بين ان يكون قبض شيئاً او لم يقبضه في إنه اذا وجد
عین ماله كان احق به ... .
وقال مالك اذا مات المبتاع فوجد البائععین سلعته لم یکن احق بها ..
وعند الشافعي اذا مات المبتاع مفلساً والسلعة قائمة فلصاحبها الرجوع فيها.
وقد روي عن ابي هريرة من غير هذا الطريق ان رسول الله {4} قال من
افلس او مات فوجد رجل متاعه بعینه فهو احق به ؛ وقد ذ کره ابو داود في
هذا الباب .
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي ذئب عن ابي المعتمر عن عمر
ابن خلده عن ابي هريرة ....
وحديث مالك الذي احتج به مرسل غير متصل . ..
قال ابو داود حدثنا محمد بن عوف الطائى ، قال حدثنا عبد الله بن
عبد الجبار الخبايرى ، قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن
الزهرى عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ابى هريرة عن النبي عَل وذكر
الحديث وقال فيه فإن كان قضاء من تمنها شيئاً فما بقى فهو اسوة الغرباء
وايما امررى هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئاً او لم يقتض
فهو اسوة الغرماء .
٣٠
قال الشيخ وهذا الحديث مسنداً من هذا الطريق يضعفه اهل النقل فى
رجلین من روانه ورواه مالك مرسلاً فدل انه لا يثبت مسنداً ولو صح لكان
٠

- ١٦٠ -
متأولاً على ان البائع مات موسراً بدليل الخبر المتقدم الذي رواه عمر بن خلدة
واما اذا كان قد اقتضى شيئاً من الثمن فأن الشافعي لا يجعله فى بقية الثمن
اسوة الغرماء وذلك لأن هذا الخبر لما لم يصح عنده متصلاً صار الى القياس
تجمع بين الامرين ولم يفرق لأن الذي له الارتجاع في كل الشئ كان له
ذلك في بعضه کالشفیع اذا كان له ان يأخذ الشقص كله كان له ان يأخذ
البعض الباقي بعد تلف البعض .
﴿ ومن باب من احيا حسيرامـ
قالابو داود : حدثنا موسى ابن اسماعيل قال حدثنا حماد قال وحدثنا
موسى قال حدثنا ابان عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الخميري عن
الشعبي قال عن ابان ان عامر الشعبي حدثه ان رسول الله ◌َێ} قال من
وجد دابة قد عجز عنها اهلها ان يعلفوها فسيبوها فأخذها فاحيا هأنهى
له قال في حديث ابان قال عبيد الله فقلت عمن قال عن غير واحد من
اصحاب التى تَ
قال الشيخ وهذا الحديث مرسل وذهب أكثر الفقهاء الى ان ملكها لم
يزل عن صاحبها بالعجز عنها وسبيله سبيل اللفظة فأذا جاء ربها وجب على
واجدها رد ذلك عليه .
وقال احمد بن حنبل واسحاق هي لمن احياها اذا كان صاحبها تركها مهلكة
واحتج اسحاق بحديث الشعبي هذا وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها
وفي النواة التي يلقيها من يا كل التمران قال ضاحبها لم ايجها الناس فالقول
قوله ويستحلف ان لم يكن اباحها للناس.