النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
هذا الحديث اتهم نفسه او نافعاً واعظم ان اقول اتهم ابن عمر ، فأما قوله ليس
للتفرق حد يعلم فليس الأمر على ماتوهمه والأصل في هذا ونظائره ان يرجع
الى عادة الناس وعرفهم ويعتبر حال المكان الذي ها فيه مجتمعان ، فاذا كانا
في بيت فان التفرق انما يقع بخروج احدهما منه ولو كانا فى دار واسعة فانتقل
احدهما عن مجاسه الی بیت او صفة او نحو ذلك فانه قد فارقصاحبه ، وان كانا
في سوق او على حانوت فهو بأن يولى عن صاحبه ويخطو خطوات ونحوها، وهذا
كالعرف الجاري والعادة المعلومة في التقابض وهو يختلف في الأشياء ، فمنها
ما يكون بالتقابض فيه بأن يجعل الشيء في يده، ومنها مايكون بالتخلية بينه
وبين المبيع ، وكذلك الأمر في الحرز الذي يتعلق به وجوب قطع اليد فان
منه مايكون بالاغلاق والاقفال، ومنه مايكون بيتاً وحجابًا، ومنها ما يكون
بالشرائح ونحوها وكل منها حرز على حسب ماجرت به العادة، والعرف امر
لا ينكره مالك بل يقول به وربما ترقى في استعماله الى اشياء لا يقول بها غيره
وذلك من مذهبه معروف فكيف صار الى تركه فى احق المواضع به حتى يترك
له الحديث الصحيح والله يغفر لنا وله وان كان ابن ابي ذئب يستعظم هذا الصنيع
من الك وكان يتوعده بأمر لا احب ان احكيه والقصة في ذلك عنه مشهورة.
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن محمد بن عجلانعن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان رسول الله عَ به قال
المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا ان تكون صفقة خيار ولا يحل له ان يفارق
صاحبة خشية أن يستقيله . أ
( ج ٣ م ١٦ )

- ١٢٢ -
قال الشیخ وهذا قد يختج به من يرى ان التفرق انما هو بالكلام، قال وذلك
أنه لو كان له الخيار في فسخ البيع لما احتاج الى ان يستقيله .
قال الشيخ هذا الكلام وان خرج بلفظ الاستقالة فمعناه الفسخ وذلك انه
قد علقه بمفارقته . والاستقالة قبل المفارقة وبعدها سواء لا تأثير لعدم التفرق
بالاً بدان فيها والمعنى انه لا يحل له ان يفارقه خشية ان يختار فسخ البيع فيكون
ذلك بمنزلة الاستقالة والدليل على ذلك ما تقدم من الأخبار والله اعلى .
ا﴿ ومن باب من باع بيعتين فى بيعة ھمـ
قال ابو داود : حدثنا ابو بکر بن شيبة قال حدثنا یحی بن ز کریا عن محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ي من باع بيعتين
فی بيعة فله او کسهما او الربا .
قال الشيخ رحمه الله لا اعلم احداً من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث او
صحيح البيع بأوكس الثمنين الا شئء يحكي عن الأ وزاعي وهو مذهب فاسد
وذلك لما يتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل، وانما المشهور من طريق محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن ابي هريرة عن النبي ◌ُ انه نهى عن بيعتين فى بيعة
حدثنا الأصم، قال حدثنا الربيع، قال حدثنا الشافعي، قال حدثنا الدراوردي
عن محمد بن عمرو. وحدثونا عن محمد بن ادريس الحنظلي حدثنا الانصاري عن
محمد بن عمرو، فاما رواة يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو على الوجه الذي ذكره
ابو داود فيشبه ان يكون ذلك في حكومة في شئ بعينه كأنه اسلفه ديناراً
في قفيزين الى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالبر، قال له بعني القفيز الذي لك
علي بقفيزين الى شهر فهذا بيع ثاني قد دخل على البيع الأول فصار يعتين

-١٢٣-
في بيعة فيردان الى او كسهما وهو الأصل، فان تبايعا المبيع الثاني قبل ان يتناقضا
الأول كانا مرتبين .
قال الشيخ وتفسير ما نهى عنه من بيعتين فى بيعة على وجهين : احدهما ان
يقول بعتك هذا الثوب نقداً بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه
لا يدري ايهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد واذا جهل الثمن بطل البيع.
والوجه الآخر: ان يقول بعتك هذا العبد بعشرين ديناراً على ان تبيعني
جاريتك بعشرة دنانير ، فهذا ايضًا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين ديناراً
وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير، وذلك لا يلزمه واذا لم يلزمه سقط
بعض الثمن واذا سقط بعضه صار الباقي مجهولاً .
ومن هذا الباب ان يقول بعتك هذا الثوب بدينارين على أن تعطيني بهـا
دراهم صرف عشرين او ثلاثين بدينار ، فاما اذ باعه شيئين بثمن واحد كدار
وثوب او عبد وثوب فهذا جائز وليس من باب البيعتين في البيعة الواحدة ،
وانما هي صفقة واحدة جمعت شيئين بثمن معلوم. وعقد البيعتين فى بيعة واحدة
على الوجهين اللذين ذكرناهما عند أكثر الفقهاء فاسد .
وحكي عن طاووس انه قال لا بأس ان يقول له هذا الثوب نقداً بعشرة والى
شهر بخمسة عشر فيذهب به الى احدهما. وقال الحكم وحماد لا بأس به مالم يفترقا.
وقال الأ وزاعي لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى بياته بأحد المعنيين فقيل
له فانه ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين، فقال هي بأقل الثمنين الى ابعد الأجلين.
قال الشيخ هذا مالا يشك في فساده فاما اذا باته على احد الأمرين فى مجلس
العقد فهو صحيح لا خلف فيه وذكر ما سواه لغو لا اعتبار به .

- ١٢٤ -
﴿ ومن باب السلف .مـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قالحدثنا سفيان عنابن ابي
نجيح عن عبد الله بن كثير عنابي المنهال عن عبد الله بن عباس قال: قدم رسول
الله 44َ المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث، فقال من اسلف
في تمر فليسلف فى كيل معلوم او وزن معلوم الى اجل معلوم.
قال الشيخ فى هذا الحديث بيان ان السلف يجب ان يكون معلوماً بالأمر
الذي يضبط ولا يختلف وانه مهما كان مجهولاً بطل .
وفيه دليل على انه قد يجوز السلم الى سنة فى الشيء الذي لا وجود له فى ايام
السنة اذا كان موجوداً في الغالب وقت محل الأجل، وذلك ان التمر اسم
للرطب واليابس في قول ا كثر اهل العلم . وعند بعض اهل اللغة اسم الرطب لا غير
وعلى هذا ما جاء من النهي عن بيع التمر بالتمر وعلى الوجهين معاً ، فقد اجاز
السلم فيه السنة والسنتين والثلاث اذا كان قد وجدهم يفعلون ذلك فلم يشكره
عليهم فكان تقريره ذلك اذنا لهم فيه واجازة له ، ومعلوم ان الرطب لا يوجد
في وقت معلوم من السنة وهو معدوم في اكثر ايام السنة .
وفيه ان السلم جائز وزناً في الشيء الذي اصله الكيل لأنه عم ولم يخص، فقال
في كيل معلوم او وزن معلوم غيره بين الأمرين فاذا صار الشئء المسلم فيه
معلوماً بأحدهما جاز فيه السلم .
وفيه ان الآجال المجهولة كالحصاد والى العطاء والى قدوم الحاج يبطل السلم
وانها لا تجوز الا ان تكون معلومة بالأمر الذي لا يختلف كالسنين والشهور
والأ يام المعلومة .

- ١٢٥ -
وقد يحتج بهذا الحديث من لا يجيز السلمحالاً وهو مذهب ابي حنيفة ومالك
قالوا وذلك لقوله الى اجل معلوم فشرط الأجل كما شرط الكيل والوزن .
وقال الشافعي اذا جاز اجلاً فهو حالاً اجود ومن الغرر ابعد ، وليس ذكر
الأجل عنده بمعنى الشرط وانما هو ان يكون الى اجل معلوم غير مجهول اذ
كان مؤجلاً كما ليس ذكر الكيل والوزن شرطًا وانما هو أن يكون معلوم
الكيل والوزن اذ كان مكيلاً او موزوناً الست ترى ان السلم في المزروع جائز
بالزرع وليس بمكيل ولا موزون فعلمت انه انما اراد الحصر له بما يضبط بمثله
حتى يخرج من حد الجهالة ويسلم من الغرر ولو كان ذكر الكيل والوزن شرطًا
في جواز السلم لم يجز الا في مكيل او موزون فكذلك الأجل والله اعلم.
-﴿ ومن باب من اسلف في شئء ثم حوله إلى غيره }}.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا ابو بدر عن زياد بن خيثمة
عن سعد الطائي عن عطية بن سعد عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
◌َ من اسلف في شيء فلا يصرفه الى غيره .
قال الشيخ اذا اسلف ديناراً فى قفيز حنطة الى شهر فمل الأجل فأعوزه
البر فان ابا حنيفة يذهب الى انه لا يجوز له أن يبيعه عوضًا بالدينار ولكن يرجع
برأس المال عليه قولاً بعموم الخبر وظاهره. وعند الشافعي يجوز له ان يشتري
عرضاً بالدينار اذا تقابلا السلم وقبضه قبل التفرق لئلا يكون دينارين،
فاما الاقالة فلا تجوز وهو معني النهي عن صرف السلف الى غيره عنده .
﴿ ومن باب وضع الجائحة
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن بكير عن عياض

-١٢٦ -
ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري انه قال أصيب رجل فى عهد رسول الله عز بيع
في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله {4} تصدقوا عليه فتصدق الناس
عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله طبي خذوا ما وجدتم وليس
لكم الا ذلك .
قال الشيخ قد تقدم الكلام فى بيان اختلاف الناس في وضع الجوائح .
واما هذا الحديث فليس فيه ذكر الجائحة ، وقد يحتمل ان يكون انما اصيب
في تلك الثمار بعد ما جذها وأواها الجرين فطرقها لص او جرفها سيل او باعها
فافتات الغريم بحقه وكل هذه الوجوه قد يصح رجوع اضافة المصيبة فيها الى
الثمار التي كان ابتاعها واذا كان كذلك لم يجب الحكم بذهاب حقرب المال .
وليس في الحديث انه امرار باب الأمول ان يضعوا عنه شيئاً من اثمان الثمار
ثلثّا او اقل منه او اكثر، انما امر الناس ان يعينوه ليقضى حقوقهم، فلما ابدع.هم
امرهم بالكف عنه الى الميسرة وهذا حكم كل مفلس احاط به الدين وليس لهمال.
قال أبو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري واحمد بن سعيد الهمداني قالا
حدثنا ابن وهب قال اخبرنى ابن جريج وحدثنا محمد بن معمر قال حدثنا ابو
عاصم عن ابن جريج المعنى ان ابا الزبير المكي اخبره عن جابر بن عبد الله ان
رسول الله يع قل ان بعت من اخيك ثمراً فأصابتها جائحة فلا يحل لك ان
تأخذ منه شيئً ثم تأخذ مال اخيك بغير حق .
قال الشيخ يشبه ان يكون انما اراد بهذا القول التخفيف عنه والتسويغ له
دون الايجاب والالزم ذلك انه لا خلاف ان للمشتري الثمرة لو اراد بيعها
بعد القبض كان له ذلك، وقد نهى رسول الله عليه عن بيع الثمار قبل بدو

- ١٢٧-
صلاحها وقبل ان تأمن العاهة فلو كانت اذا بيعت وقد بدا صلاحها مضمونة
على البائع لم يكن لهذا النهي فائدة ، وقد يحتمل ان يكون اما اراد به الثمرة
تباع قبل بدو الصلاح فيصلبها الجائحة والله اعلم .
ف﴿ ومن باب منع الماء كرمـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شهية قال حدثنا جرير عن الأعمش
عنابي صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّه لا يمنع فضل الماء ليمنع
به الكلاء .
قال الشيخ هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات فيملكها بالاحياء
وحول البئر او بقربها موات فيه كلاً ولا يمكن الناس ان يرعوه الا بأن يبذل
لهم ماءه ولا يمنعهم ان يسقوا ماشيتهم منه فأمره ◌َ﴾ ان لا يمنع فضل مائه
اياه لأنه إذا فعل ذلك وحال بينه وبينهم فقد منعهم الكلاء لأنه لا يمكن
رعيه والمقام فيه مع منعه الماء، وإلى هذا ذهب في معنى الحديث مالك بن
انس والاً وزاعي والليث بن سعد وهو معنى قول الشافعي والنهي في هذا عندهم
على التحريم .
وقال غيرهم ليس النهي فيه على التحريم لكنه من باب المعروف فان شح رجل
على مائه لم ينتزع من يده والماء في هذا كغيره من صنوف الأموال لا يحل
الا بطيبة نفسه .
وذهب قوم الى إنه لا يجوز له منع الماء ولكن يجب له القيمة على اصحاب
المواشي وشبهوه بمن يضطر إلى طعام رجل فان له ا كله وعليه اداء قيمته. ولولزمه
بذل الماء بلا قيمة للزمه بذل الكلاء اذا كان فى ارضه بلا قيمة ولازمه كذلك
.

- ١٢٨-
ان لا يمنع الماء زرع غیرہ اذا کان بقربه زرع لرجل لا یحیالا به.
قال الشيخ اما من تأول الحديث على معنى الاستحباب دون الايجاب فانه
يحتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر، واصل النهي على التحريم فمنع فضل
الماء محظور على ما ورد به الظاهر، واما من اوجب فيه القيمة فقد صار الى المنع
ايضاً وهو خلاف الخبر وقد نهى رسول الله عَليه عن بيع فضل الماء .
وقد ذكره ابو داود العطار عن عمرو بن دينار عن ابي المنهال عن اياس بن عبد
أن رسول الله عَ نهى عن بيع فضل الماء.
واما تشبيهه ذلك بالطعام فانهما لا يشابهان لأن أصل الماء الاباحة وهو
مستخلف ما دام في منعه والطعام متقوم منقطع المادة غير مستخلف ، وقد
جرت العادة بتمول الطعام سلمًا كما يتمول سائر انواع المال. والماء لا يتمول
فى غالب العرف . واما الزرع فليس له حرمة والحيوان حرمة، والحديث انما
جاء فى منع الماء الذي يمنع به الكلاء والزرع بمعزل عن ذلك.
قال الشيخ رحمه الله واما الماء اذا جمعه صاحبه في ضهرچ او بر كة او خزنه
في حبّ او قراه في حوض ونحوه فان له ان يمنعه وهو شيء قد حازه على سبيل
الاختصاص لا يشركه فيه غيره، وهو مخالف لماء البئر لأنه لا يستخلف
استخلاف ماء الآبار ولا يكون له فضل فى الغالب كفضل مياه الآبار،
والحديث انما جاء في منع الفضل دون الأصل ومعناه ما فضل عن حاجته وعن
حاجة عياله وماشيته وزرعه والله اعلم .
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال حدثني ابي قال حدثنا كهمس
عن سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن امرأة يقال لها بهيسة عن ابيها
:

-١٢٩-
قالت استأذن ابي رسول الله ◌َ فقال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يخل منعه
قال الماء ، قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح .
قال الشيخ معناه الملح اذا كان فى معدنه في ارض او جبل غير مملوك فان
احداً لا يمنع من اخذه ، فاما اذا صار فیحیز مالكه فهو اولى به وله منعه وبيعه
والتصرف فيه کسائر املاكه .
قال أبو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا حريزبن
عثمان قال: قال حدثنا ابو خداش أنه سمع رجلاً من أصحاب النبي مي يقول
سمعت رسول الله عزبى يقول المسلمون شركاء فى ثلاث فى الماء والكلاء والنار.
قال الشيخ هذا معناه الكلاء ينبت في موات الأرض برعاه الناس ليس
لأحد أن يختص به دون احد ويحجزه عن غيره ؛ وكان اهل الجاهلية اذا غزا
الرجل منهم حمى بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناس عنها فأبطل النبي
وَّ ذلك وجعل الناس فيها شرعاً يتعا ورونه بينهم، فأما الكلاء اذا نبت فى
ارض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد ان يشر كه فيه الا باذنه .
واما قوله والنار فقد فسره بعض العلماء وذهب الى انه اراد به الحجارة التي
توري النار يقول لا يمنع احد ان يأخذ منها حجراً يقتدح به النار ، فأما التي
يوقدها الانسان فله أن يمنع غيره من اخذها . وقال بعضهم ليس له ان يمنع
من يريد ان يأخذ منها جذوة من الحطب التي قد احترق فصار جمراً وليس له
ان يمنع من اراد ان يستصبح منها مصباحاً او ادنى منها ضغثاً يشتعل بها لأن ذلك
لا ينقص من عينها شيئًا والله اعلم .
( ج ٣ ٢ /١ )

- ١٣٠ -
ح﴿ ومن باب بيع السنور)لامـ
قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع ابو نوبة وعلى بن بحر قال حدثنا عيسى
عن الأعمش عن ابي سفيان عن جابر ان النبي عُمَّ نهى عن ثمن السنور .
قال الشيخ النهي عن بيع السنور منأول على انه انما كره من اجل احد معنيين
اما لأنه كالوحشي الذي لا يملك قياده ولا يصح التسليم فيه، وذلك لأنه
ينتاب الناس في دورهم ويطوف عليهم فيها ثم يكاد ينقطع عنهم، وليس
كالدواب التي تربط على الأوادي ولا كالطير الذي يحبس في الأقفاص،
وقد یتوحش بعد الأ نوسة ویتأبد حتی لا یقرب ولا يقدر عليه. فأن صاب
المشتري له الى ان تجبسه في بيته او يشده في خيط او سلسلة لم ينتفع به .
والمعنى الآخر ان يكون انما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا
ما يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما اقام عندهم ولا يتنازعوه اذا انتقل عنهم
إلى غيرهم تنازع الملاك فى النفيس من الأ علاق ، وقيل انما نهى عن بيع الوحشي
منه دون الانسي ، وقد تكلم بعض العلماء في اسناد هذا الحدیث وزعم انه غير
ثابت عن النبي عَلّ .
وممن اجاز بيع السنور ابن عباس واليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين
والحكم وحماد، وبه قال مالك بن انس وسفيان الثوري واصحاب الرأي وهو
قول الشافعي واحمد واسحاق . وكره بيعه ابوهريرة وجابر وطاوس ومجاهد.
( ومن باب ثمن الكلبمـ
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن ابي
بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود عن النبي ◌ُبح انه نهى عن ثمن الكلب ،

- ١٣١ -
ومهر البغي وحلوان الكاهن .
قال الشيخ نهيه عن ثمن الكلب يدل على فساد بيعه لأن العقد اذا صح كان
دفع الثمن واجباً مأموراً به لا منهيا عنه فدل نهيه عنه على سقوط وجوبه واذا
بطل الثمن بطل البيع لأن البيع انما هو عقد على شئُ بثمن معلوم، واذا بطل
الثمن بطل المثمن، وهذا لقوله تعَ الى ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم
فحملوها وباعوها واكلوا اثمانها) فجعل حكم الثمن والمثمن فى التحريم سواء.
قال أبو داود: حدثنا ابو قوبة قال حدثنا أبو عبيد الله بن عمرو عن عبدالكريم
عن قيس بن حبتر عن عبد الله عباس قال نهى رسول الله عَ ليه عن ثمن الكلب
فأن جاء يطلب ثمن الكلب فاملاً كفه تراباً .
قال الشيخ وهذا يؤكد معنى ماقلناه في الحديث الأول، ومعنى التراب ههنا
الحرمان والخيبة كما يقال ليس فى كفه الا التراب، وكقوله مت وللعاهر الحجر
يريد الخيبة اذلا حظ له في الولد، وكان بعض السلف يذهب الى استعمال
الحديث علىظاهره ویری ان یوضع التراب في کفه، وروي ان المقداد رأى
رجلاً مدح رجلاً فقام يحثي التراب بکفه فى وجهه ، وقال بهذا امرنا يعنى
قوله {14 اذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب .
وفي قوله اذا جاء بطلب ثمن الكلب فاملاً كفه تراباً دليل على ان لا قيمة
للكلب اذا تلف ولا يجب فيه عوض، وقال مالك بن انس فيه القيمة ولا ثمنله.
قال الشيخ الثمن ثمنان ثمن التراضي عن البيوع وثمن التعديل عند الاتلاف
وقد اسقطعما النبى معَي بقوله فاملاً كفه تراباً فثبت ان لا عوض له بوجه
من الوجوه .

- ١٣٢ -
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال : حدثني
معروف بن سويد الجذامي عن على بن رباح اللخمي حدثه انه سمع أبا هريرة
يقول قال رسول الله عَ بج لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي.
قال الشيخ اذا لم يحل ثمن الكلب لم يحل بيعه لأن البيع انما هو على ثمن ومثن
فاذا فسد احد الشقين فسد الشق الآخر وفى ذلك تحريم العقد من اصله .
وقد اختلف الناس فىجواز بيع الكلب فروى عن ابيهريرة انه قال هو
من السحت وروى عن الحسن والحكم وحماد ، وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي
واحمد بن حنبل، وقال اصحاب الرأي جائز بيع الكلب، وقال قوم ما ابيح
اقتناؤه من الكلاب فبيعه جائز وما حرم اقتناؤه منها فبيعه محرم يحكي ذلك
عن عطاء والنخعي، وقد حكينا عن مالك انه كان يحرم ثمن الكلب ويوجب
فيه القيمة لصاحبه على من اتلفه قالوا وذلك لأنه ابظل عليه منفعته وشبهوه
بأم الولد لا يحل ثمنها وفيها القيمة على من اتلفها .
قال الشيخ جواز الانتفاع بالشىء اذا كان لأجل الضرورة لم يكن دالا
على جواز بيعه كالميتة يجوز الانتفاع للمضطر ولا يجوز بيعها .
ومن باب ثمن الميتة والخمر والخنزير .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح قالحدثنا عبد الله بن وهب قالحدثنا
معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت عن ابي الزناد عن الأعرج عن ابي
هريرة أن رسول الله عَ ي قال ان الله تعالى حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها
وحرم الخنزير وثمنه .
قال الشيخ فيه دليل على ان من اراق خمر النصراني او قتل خنزيراً له فأنه

- ١٣٣-
لا غرامة عليه لأنه لا ثمن لهما في حكم الدين . .
وفيه دليل على فساد بيع السرقین وببع كل شيئ نجس العین ، وفيه دليل
على ان بيع شعر الخنزير لا يجوز ..
واختلفوا فى جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك وممن منع منه ابن سيرين
والحكم وحماد والشافعي واحمد واسحاق، وقال احمد واسحاق اللیف احب الينا
وقد رخص فيه الحسن والأوزاعى ومالك واصحاب الرأي .
قالابو داود : حدثنا قتيبة بنسعيد قالحدثنا الليث عن یزید بن ابىحبيب
عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله على يقول عام
الفتح وهو بمكة ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والا صنام فقيل يارسول
الله ارأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها
الناس فقالهو حرام ، ثم قال رسولالله څ عند ذلك لعنالله اليهود ان الله
لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأ كلوا اثمانها .
قال الشيخ قوله جملوها معناه اذابوها حتى تصير ود كا فيزول عنها اسم الشحم
يقال جملت الشحم واجتملته اذا اذبته قال لبيد :
فاشتوى ليلة ريح واجتمل
وفى هذا بيان بطلان كل حيلة يختال بها نوصل الى محرم وانه لا يتغير حكمه
بتغیر هيئته وتبدیل اسمه .
وفيه دليل على جواز الاستصباح بالزيت النجس فان بيعه لا يجوز، وفي
تحريمه ثمن الأصنام دليل على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من الطين والخشب
والحديد والذهب والفضة وما أشبه ذلك من اللعب ونجوها .

- ١٣٤ -
وفي الحديث دليل على وجوب العبرة واستعمال القياس وتعدية معنى الاسم
إلى المثل أو النظير خلاف قول من ذهب من اهل الظاهر الى ابطالها، الا تراه
كيف ذم من عدل عن هذه الطريقة حتى لعن من كان عدوله عنها ندرعا الى
الوصول به الى محظور .
قال ابو داود : حدثنا مسدد ان بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم
المعنى عن خالد الحذاء عن بركة ابي الوليد عن ابن عباس عن النبي عَّه قال لعن
اُله اليهود ثلاثًا ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وا کلوا اثمانها وان الله اذا
جرم على قوم أ كل شيء حرم عليهم ثمنه .
قال الشيخ هذا يؤكد ما مضى من القول على معنى الأحاديث المتقدمة .
وفيه دليل على فساد بيع الزيت الذي قد اصابته نجاسة .
قال ابو داود: حدثنا عثمان بن ابي شعبة قال حدثنا ابن ادريس وو کیع
عن طعمة بن عمرو الجعفري عن عمرو بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة بن
شعبة عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله عَّي من باع الخمر فليشقص الخنازير.
قال الشيخ قوله فليشقص معناه فليستحل اكلها ، والتشقيص بكون من
وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض.
والوجه الآخر ان يجعلها اشقاصاً واعضاء بعد ذبحها كما تُعضى اجزاء الشاة
اذا ارادوا اصلاحها للأ كل، ومعنى الكلام انما هو توكيد التحريم والتغليظ
فيه يقول من استحل بيع الخمر فليستحل آكل الخنزير فانهما في الحرمة والاثم
سواء اي اذا كنت لا تستعل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر .
.

- ١٣٥ -
ح( ومن باب بيع الطعام قبل ان يستوفى ےہـ
4-
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله
44 قال من ابتاع طعامًا فلا بيعه حتى يستوفيه .
قال الشيخ اجمع أهل العلم على ان الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض .
واختلفوا فيما عداه من الأشياء فقال أبو حنيفة وابو يوسف ما عدا الطعام
بمنزلة الطعام الا الدور والأرضون فان يعها قبل قبضها جائز .
وقال الشافعي ومحمد بن الحسن الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار
في هذا سواء لا يجوز بيع شيء منها حتى تقبض وهو قول ابن عباس .،
وقال مالك بن انس ما عدا المأكول والمشروب جائز ان يباع قبل ان
يقبض ، وقال الأوزاعي واحمد بن حنبل واسحاق يجوز بيع كل منها ما خلا
المكيل والموزون وروى ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد.
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا ابو عوانة عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَل اذا اشترى أحدكم طعاماً فلا
ببعه حتى يقبضه ، قال: وقال ابن عباس احسب كل شئ مثل الطعام .
قال الشيخ يشبه ان يكون ابن عباس انما قاس ماعدا الطعام على الطعام بعلة
انه عين مبيعه لم يقبض او لأنه بلغه ان النبي {49 نهى عن ريح ما لم يضمن،
والشيء المبيع ضمانه قبل القبض على البائع فلم يجز للمشتري ربحه.
واحتج بعض من ذهب الى جواز بيع ما عدا الطعام قبل ان يقبض بخبر
ابن عمر انهم كانوا في عهد رسول الله تعَالى يبيعون الابل بالبقيع بالدنانير
فيأخذون الدراهم وبالدرام ويأخذون الدنانیر فأجازه رسول الله ێ اذا وقع

-١٣٦ -
التقابض قبل التفرق قالوا وهذا بيع الثمن الذي وقع به العقد قبل قبضه فدل
ان النهي مقصور على الطعام وحده وقالوا ان الملك ينتقل بنفس العقد بدليل
ان المبيع لو كان عبداً فاعتقه المشتري قبل القبض عتق، واذا ثبت الملك جاز
التصرف ما لم يكن فيه ابطال حق لغيره .
قال الشيخ وقد يقال على الفرق بين الدراهم والدنانير اذا كانت اثمانّاً وبين
غيرها ان معنى النهي ان تقصد بالتصرف في السلعة الربح وقد نهى عَبه عن ربح
ما لم يضمن ومقتضى الدراهم من الدنانير لا يقصد به الربح انما يريد به الاقتضاء
والاقتضاء والنقود مخالفة لغيرها من الأشياء لأنها اثمان وبعضها ينوب عن
بعض وللحاكم ان يخكم على من اقلف على انسان مالا بأيهما شاء فكانا كالنوع
الواحد من هذا المعني .
واما العتق فانه اتلاف وانلاف المشتري عين المبيع يقوم مقام القبض .
قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كنا
فى زمان رسول الله عَ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان
الذي ابتعناه فيه الى مكان سواء قبل أن نبيعه يعني جزافاً .
قال الشيخ القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في انفسها وحسب
اختلاف عادات الناس فيها فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه
ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها مايكون بالنقل من موضعه
ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المنكيل كيلاً ، فأما ما يباع
منه جزافًا صبرة مصمومة على الأرض فالقبض فيه ان ينقل ويحول من مكانه.
فان ابتاع طعاماً كيلاً ثم اراد ان يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على

- ١٣٧ -
المشتري ثانياً، وذلك لما روي عن النبي ◌َّ انه نهى عن بيع الطعام حتى
يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري .
وممن قال انه لا يجوز بيعه بالكيل الاول حتى بكال ثانياً ابو حنيفة واصحابه
والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سیرین
والشعبي، وقال مالك اذا باعه نسيئة فهو المكروه فأما اذا باعه نقداً فلا بأس
أن يبيعه بالكيل الاول ، وروي عن عطاء انه اجاز بيعه نساء كان او نقداً .
قال ابو داود : حدثنا ابو بكر وعثمان ابنا ابي شيبة قالا حدثنا وكيع عن
سفيان عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَلى من ابتاع
طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله، زاد ابو بكر قلت لابن عباس لم قال الا ترى
انهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجى.
قال الشيخ قوله والطعام مُرجى اي مؤجل وكل شيء اخرته فقد ارجيته
يقال ارجیت الشيئ ورجيته اي اخرته؛ وقد يتكلم به مهموزاً وغير مهموز
وليس هذا من باب الطعام الحاضر ولكنه من باب السلف وذلك مثل ان
يشتري منه طعامًا بدينار الى اجل فيبيعه قبل ان يقبضه منه بدينارين وهو
غير جائز لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام مؤجل غائب غير حاضر
وانما صار ذلك بيع ذهب بذهب على معناه لأن المسلف اذا باعه الطعام الذي
لم يقبضه واخذ منه ذهباً فان البيع لا يصح فيه اذ كان الطعام الذي باعه
منه مرجى مضموناً على غيره وانما تقابل الذهبان في التقدير فكانه انما باعه
ديناره الذي كان قد اسلفه في الطعام بدينارين وهو فاسد من وجهين احدهما
( ج٣ ٢ ٨١)

- ١٣٨-
لأنه دينار بدينارين والآخر لأنه ناجز بغ ئب في بيع سبيله سبل المصارفة .
﴿ ومن باب الرجل يقول عند البيع لا خلابةاهـ
قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمران
رجلاً ذكر لرسول الله عَبه أنه يخدع في البيع فقال رسول الله عَ فى اذا
بايعت فقل لا خلابة .
قال الشيخ الخلابة مصدر خلبت الرجل اذا خدعته واخلبه خلبا وخلابة
قال الشاعر :
شر الرجال الخالب المخلوب . .
ويستدل بهذا الحديث من يرى ان الكبير لا يحجر عليه اذ لو كان الى الحجر
عليه سبيل لحجر عليه ولأمر ان لا يبايع ولم يقتصر على قوله لا خلابة .
قال الشيخ والحجر على الكبير اذا كان سفيها مفسداً لماله واجب كهو على
الصغير ، وهذا الحديث انما جاء في قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفهٍ
ولا اتلافًا لماله وانما جاء انه كان يخدع فى البيع وليس كل من غبن في شيئء
يجب ان يحجر عليه وللحجر حد فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر.
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحدیث فذهب بعضهم الى انه خاص فى
امر حبان بن منقذ وان النبي عَب جعل هذا القول شرطًا له فى بيوعه ليكون
له الرد به اذا تبين الغبن في صفقته فكان سبيله سبيل من باع او اشترى على
شرط الخيار ، وقال غيره الخبر على عمومه فى حبان وغيره .
وقال مالك بن انس في بيع المغابنة اذا لم يكن المشتري ذا بصيرة، كان له
فيه الخيار .

- ١٣٩-
وقال احمد في بيع المسترسل يكره غابنه وعلى صاحب السلعة ان يستقصى له
وقد حكي عنه انه قال اذا بايعه وقال لا خلابة فله الرد، وقال ابو ثور البيع
اذا غين فيه احد المتبايعين غبنا لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله فاسد كان المتبايعان
خابري الأمر او محجوراً عليهما .
وقال أكثر الفقهاء اذا تصادر المتبايعان عن رضا وكانا عاقلين غير محجورين
فغبن احدهما فلا يرجع فيه.
ومن باب في العربان/
قال أبو داود : حدثنا القعنبي قال قرأت على مالك بن انس انه بلغه عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انه قال نهى رسول الله عَ لى عن بيع العربان
قال مالك وذلك فيما نرى والله اعلى، ان يشتري الرجل العبد او بتكارى الدابة
ثم يقول اعطيك ديناراً على اني ان تركت السلعة او الكراء فما اعطيتك لك.
قال الشيخ هكذا تفسير بيع العربان وفيه لغتان عربان واربان ويقال ايضاً
عربون واربون .
وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع فابطله مالك والشافعي للخبر ولما فيه
من الشرط الفاسد والغرر ويدخل ذلك فى أكل المال بالباطل وابطله اصحاب الرأي.
وقد روي عن ابن عمر انه اجاز هذا البيع ويروي ذلك ايضاً عن عمر .
ومال احمد بن حنبل الى القول باجازته وقال اي شئء اقدر ان اقول وهذا
عمر رضي الله عنه يعني انه اجازه وضعف الحديث فيه لأنه منقطع وكأن رواية
مالك فيه عن بلاغ .
٠

- ١٤٠ -
-﴿ ومن باب الرجل يبيع ما ليس عنده لكمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا ابو عوانة عن ابي بشر عن يوسف بن
ماهك عن حكيم بن حزام قال يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع
ليس عندي افاً بتاعه له من السوق قال لا تبع ماليس عندك .
قوله لا تبع ما ليس عندك يريد بيع العين دون بيع الصفة ، ألا ترى انه
اجاز السلم الى الا جال وهو بيع ماليس عند البائع في الحال وانما نهى عن بيع
ما ليس عند البائع من قبل الغرر وذلك مثل ان يبيعه عبده الآ بق او جمله
الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة
فيبيعها قبل ان يقبضها ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على اجازة
المالك لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه وهو غرر لأنه لا بدري هل
يجيزه صاحبه ام لا والله اعلم.
﴿﴿ ومن باب شرط في بيع
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا اسماعيل عن ايوب قال
حدثني عمرو بن شعيب قال حدثني ابي عن ابنه حتی ذ کر عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: قال رسول الله عَّ لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا
ريج ما لم تضمن ولا تبع ما ليس عندك.
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا عن عامر
عن جابر، قال بعته يعني بعيراً من النبي تَّ فاشترطت حملانه الى اهلي قال
فى آخره تراني انما ماكستك لأ ذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك .
قال الشيخ اما الحديث وقوله لا يحل سلف وبيع فهو من نوع ما تقدم