النص المفهرس
صفحات 81-100
-٨١ - عن بشير بن يسار عن سهل بن ابي حيثمة ان رسول الله عليه نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص فى العربة ان تباع بخرصها فيأكلها اهلها رطباً فهذا يبين لك انه قد استثنى العربة من جملة ما اقتضاه تحريم النهي عن بيع التمر بالتمر، والظاهر ان المستثنى انما هو من جنس المستثنى منه والرخصة انما يلقى المحظور؛ والمحظور ها هنا البيع المنهي عنه، ولو كان الأمر على ماتأ ولوه من الهبة ما كان للخرص معنى ولا لقوله رخص معنى ولا وجه لبيع ملكه في نفسه لأن الهبة يتعلق صحتها بالاقباض والاقباض لم يقع فليزل الملك، والاسم ماوجد له مساغ في الحقيقة لم يجز حمله على المجاز ، وقد جاءت هذه الرخصة في غير رواية ابى داود مقروناً ذكرها بتحريم المزابنة بأسمها الخاص وان كان معناه معنی ابي داود لا فرق بينهما حدثناه محمد بن عبد الواحد ، قال حدثنا الحارث بن ابي اسامة ، قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا محمد بن اسحاق عن نافع عن ابي عمر عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله عَ ﴾ عن المحافلة والمزاينة ورخص في المرايا فدل ان الرخصة انما وقعت فى نوع من المزابنة والا لم يكن لذكرها معنى والله اعلم. ومن باب مقدار العربية/حامـ قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك عن داود بن الحصين عن ایې سفیان مولی ابي احمد ، قال ابو داود وهذا اسمه قزمان عن ابي هريرة ان رسول الله على رخص فى بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق او في خمسة اوسق شك داود . وقال ابو داود حديث جابر الى اربعة اوسق . ( ج ٣ ١١٢ ) - ٨٢ - قال الشيخ هذا يبين لك ان معنى الرخصة في العربية هو البيع المعروف ولو كان غير ذلك لم يكن لتحديدها بأربعة او خمسة لا يجاوزها معنى اذ لا خطر في تفسيرها فيحتاج الى الرخصة في رفعه . واما جواز البيع في خمسة اوسق منها فقد اباحه مالك على الاطلاق فى هذا القدر، وقال الشافعي لا افسخ البيع في مقدار خمسة اوسق، وافسخه فيما وراء ذلك. قال ابن المنذر الرخصة في الخمسة الأوساق مشكوك فيها، والنهي عن المزاينة ثابت فالواجب ان لا يباح منها الا القدر المتيقن اباحته، وقد شك الراوي وهو داود بن الحصين ، وقد رواه جابر فانتهى به الى اربعة اوساق فهو مباح ومازاد عليه محظور . قال الشيخ هذا القول صحيح وقد الزمه المزني الشافعي وهو لازم على اصله ومعناه. ح﴿ ومن باب بيع الثمر قبل ان يبدوا اصلاحه چهـ قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله عمري نهى عن بيع الثمار حتى يبدوا اصلاحها نهى البائع والمشتري. قال الشيخ الثمرة اذا بدا اصلاحها امنت العاهة غالبًا وما دامت وهي رخوة رخصة اي رطبة قبل ان يشتد حيها او يبدو صلاحها فانها بعرض الآفات، و کان نہیہ البائع عن ذلك لا حد وجهین احدهما احتياطا له بأن يدعها حتى يتبين صلاحها فيزداد قيمتها ويكثر نفعه منها وهو اذا تعجل ثمنها لم يكن فيها طائل لقلته فكان ذلك نوعاً من اضاعة المال . والوجه الآخر ان يكون ذلك مُناصَحَةً لأخيه المسلم واحتياطالمال المشتري لئلا ينالها الآفة فيبور ماله او يطالبه برد الثمن من اجل الجنحة فيكون بينهما - ٨٣ - فى ذلك الشر والخلاف، وقد لا يطلب للبائع مال اخيه منه في الورع ان كان لا قيمة له في الحال اذ لا يقع له قيمة فيصير كأنه نوع من أكل المال بالباطل. واما نهيه المشتري فمن اجل المخاطرة والتغرير بماله لانها ربما تلفت بأن تنالها العاهة فيذهب ماله فنهي عن هذا البيع تحصيناً للأموال وكراهة التغرير . ولم يختلف العلماء أنه اذا باعها او شرط عليه القطع جازبيعها وان لم يبد صلاحها، وانما انصرف النبي الى البيع قبل بدو الصلاح من التبقية الا ان الفقهاء اختلفوا فيما اذا باعها بعد بدو الصلاح، فقال أبو حنيفة البيع جائز على الاطلاق وعليه القطع فيكون في معنى من شرط القطع، وقال الشافعي البيع جائز وعلى البائع تركها على الشجر حتى تبلغ اناها وجعل العرف فيها كالشرط واستدل ماروي عن النبي ◌ُّ من طريق حميد عن انس أنه نهى عن بيع الثمرة حتى یبدو صلاحها ، وقال ارایت ان منع الله الثمرة فيم یأخذ احدكم مال اخيه، قال فدل ذلك على ان حكم الثمرة التبقية ولو كان حكمها القطع لم يكن يقع معه منع الثمرة . قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثنا ابن علية عنابوب عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض وياً من العاهة نهى البائع والمشتري. وقوله حتى يزهو هكذا يروي والصواب في العربة حتى تز هى والا زهى في الثمر ان يحمر او يصفر وذلك امارة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة. وقوله عن السنبل حتى يبيض فان ظاهره يوجب جواز بيع الحب فى سنبلة اذا اشتد وابیض لأنه حرمه الیغابة فیکمه بعد بلوغ الغاية بخلاف حكمهقبلها - ٨٤ - واليه ذهب اصحاب الرأي ومالك بن انس وشبهوه بالجوز واللوز بباعان فى قشر هما. وقال الشافعي لا يجوز بيع الحب فى السنبل لأنه غرر وقد نهى عن بيع الفرد والمقصود من السنبل حبه وهو مجهول بينك وبينه لا يدري هل هو سليم فى باطنه ام لا فيفسد البيع من اجل الجهالة والقدر كبيع لحم المسلوخة فى جلدها واحتج بأن النهي عن بيع الحب في السنبيل معلول بعلتين : أما قبل ان يبيض ويشتد فلأجل الآفات والجوائح، واما بعد ذلك فلاجل الجهالة وعدم المعرفة به وقد يتوالى على الشئء علتان وموجبهما واحد فترتفع احديهما وهو بحاله غير منفكعنه وذلك کقوله تعالى[ فان طلقها فلا تحل له من بعدحتى تنكح زوجاً غيره ] وكان معلوماً ان تحليلها للزوج الأول لا يقع بنفس نكاح الزوج الثاني وبعقده عليها حتى يدخل بها ويصيبها ثم يطلقها وتنقضى عدتها منه كقوله تعالى [ ولا تقربوهن حتى يطهرن ] فكان ظاهره ان انقطاع الدم رافع للحظر ولم يمنع ذلك من ورود دليل المنع الا بوجود شرط ثاني وذلك قوله [فاذا تطهرن] يريد والله اعلم طهارة الاغتسال بالماء . واما بيع الجوز فى قشره فانه غرر معفو عنه لما فيه من الضرورة وذلك انه لو نزع لبه عن قشره اسرع اليه الفساد والعفن، وليس كذلك البر والشعير وما فى معناهما لأن هذه الحبوب تبقى بعد التذرية والتنقية المدة الطويلة من الأيام والسنين. فأما مالا ضرورة فيه من بقاء قشره الاعلى فان البيع غير جائز معه حتى ينزع فكذلك قياس الحب فى السقبل والله اعلم . قال ابو داود : حدثنا ابو بكر محمد بن خلاد الباهلي قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سليم بن حيان قال حدثنا سعيد بن مينا قال سمعت جابر بن عبد الله يقول - ٨٥ - نهى رسول الله عَّ ان يباع التمر حتى تشقح، قيل وما تشقح، قال تحمار وتصفار ويؤ كل منها . قال الشيخ التشقيح تغير لونها الى الصفرة والحمرة والشقحة لون غير خالص فى الحمرة والصفرة وانما هي تغير لونه في كمودة ومنه قيل قبيح شقيح اي تغير اللون الى السماجة والقبح . وانما قال يجمار ويصفار لأنه لم يرد به اللون الخالص وانما يستعمل ذلك في اللون المتميل يقال مازال يجمار وجهه ويصفار اذا كان يضرب مرة الى الصفرة ومرة إلى الحمرة فاذا ارادوا انه قد تمكن واستقر قالوا تحمر وتصفرًّ. وفي قوله حتى تشقح دليل على ان الاعتبار في بدو الصلاح انما هو بحدوث الحمرة فى الثمرة دون اتيان الوقت الذي يكون فيه صلاح الثمار غالباً، فقد ذهب بعض أهل العلم الى اعتباره بالزمان، واحتج بما روي في بعض الحديث انه قيل متى يبدو صلاحها، قال اذا طلع النجم يعني الثريا والذي فى حديث جابر اولى لأن اعتباره بنفسه اولى من اعتباره بغيره . وفي هذا الباب حرف غريب من جهة اللغة فى حديث زيد بن ثابت قال كان الناس يبتاعون الثمار قبل ان يبدو صلاحها فاذا جد الناس قال المبتاع اصاب الشمر الدمار واصابه قشام هكذاهو في رواية ابن داسة . وقال ابن الأعرابي فى روايته عن ابي داود الدمان بالنون، قال الأصمعي القشام أن ينتقص ثمر النخل قبل ان يصير بلحًا، قال والذمان مفتوحة الذال أن تنشق النخلة اول مايبدو قلبها عن عفن وسواد ، فأما الذمار فليس بشئ. - ٨٩ - -80 ومن باب بيع السنين .مـ - قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا سفيان عن حميد عن الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله ان النبي محمد له نهى عن بيع السنين ووضع الجوائح. قال الشيخ بيع السنين هو ان يبيع الرجل ما تثمره النخلة او النخلات باعيانها سنين ثلاثًاً او اربعاً او اكثر منها ، وهذا غدر لأنه يبيع شيئاً غير موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدري هل يكون ذلك ام لا وهل يتم النخل ام لا وهذا في بيوع الأعيان، فأما فى بيوع الصفات فهو جائز مثل ان يسلف في الشئء الى ثلاث سنين او اربع او اكثر ما دامت المدة معلومة اذا كان الشيء المسلف فيه غالباً وجوده عند وقت محل السلف . واما قوله وضع الجوائح هكذا رواه أبو داود ورواه الشافعي عن سفيان باسناده فقال وامره بوضع الجوائح والجوائح في الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال جاحهم الدهر يجوحهم واجتاحهم الزمان اذا اصابهم بمكروه عظيم. قال الشيخ وامره بوضع الجوائح عندا كثر الفقهاء امر ندب واستحباب من طريق المعروف والاحسان لا على سبيل الوجوب والالزام . وقال احمد بن حنبل وابو عبيد في جماعة من اصحاب الحديث وضع الجائحة لازم للبيع اذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت، وقال مالك يوضع في الثلث فصاعداً ولا يوضع فيما هو اقل من الثلث؛ قال اصحابه ومعنى هذا الكلام ان الجائحة اذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري وما كان اكثر من الثلث فهو من مال البائع . ١٠٠ - ٨٧ - واستدل من نأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الايجاب أنه امر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها فلو اراد ان يبيعها او يهبها لصح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول الله عَ عن ربح ما لم يضمن فأذا صح بيعها ثبت انها من ضمانه؛ وقد نهى رسول الله عمره عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة . -﴿ ومن باب بيع المفطرهمـ قال أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا هشيم اخبرنا صالح بن عامر قال ابو داود قال محمد حدثنا شيخ من بني تميم قال خطبنا على بن ابي طالب رضي الله عنه او قال: قال على قال قال محمد هكذا حدثنا هشيم قال نهى رسول الله له عن بيع المفطر وبيع الفرد وبيع الثمرة قبل ان تدرك . قال الشيخ بيع المفطر يكون من وجهين احدهما ان يضطر الى العقد من طريق الاكراه عليه فهذا فاسد لا ينعقد. والوجه الآخر ان يضطر الى البيع لدين ير كبه او مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس من اجل الضرورة فهذا سبيله في حق الدين والمروءة ان لا يبايع على هذا الوجه وان لا يفتات عليه ؛ له ولكن يعان ويقرض ويستمهل له الى الميسرة حتى يكون له فى ذلك بلاغ فان عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه جاز في الحكم ولم يفسخ وفي استاد الحديث رجل مجهول لا ندري مزهو ، الا ان عامة أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه . قال ابو داود : حدثنا ابو بكر وعثمان ابنا ابي شيبة قالا حدثنا ابن ادريس عن عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابى هريرة أن النبي له نهى عن - ٨٨ - بيع الغرر زاد عثمان والحصاة . قال الشيخ اصل الغرر هو ماطوى عنك علمه وخفى عليك باطنه وسره وهو مأخوذ من قولك طويت الثوب على غره اي على كسره الأول وكل بيع کان المقصود منه مجهولا غير معلوم ومعجوزاً عنه غير مقدور عليه فهو غير وذلك مثل ان يبيعه سمكاً في الماء او طيراً فى الهواء او لولوة فى البحر او عبداً آبقًا او جملاً شارداً او ثوبًا في جراب لم يره ولم ينشره او طعاماً في بيت لم يفتحه او ولد بهيمة لم تولد او ثمر شجرة لم تثمر، وفي نحوها من الأمور التي لا تعلم ولا يدري هل تكون ام لا فان البيع فيها مفسوخ . وانما نهى عَب عن هذه البيوع تحصيناً للأموال ان تضيع وقطعا للخصومة والنزاع ان يقعا بين الناس فيها . وابواب الغرر كثيرة وجماعها ما دخل في المقصود منه الجهل . واما بيع الحصاة فانه يفسر على وجهين احدهما ان يرمي بالحصاة ويجعل رميها افادة للعقد فإذا سقطت وجب البيع ثم لا يكون للمشتري فيه الخيار . والوجه الآخر ان يعترض الرجل القطيع من الغنم فيرمي فيها بحصاة فآية شاة منها إصابتها الحصاة فقد استحقها بالبيع ، وهذا من جملة الغرر المنهى عنه. قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد واحمد بن عمرو بن السرح وهذا لفظه قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ان النبي ◌ُّ نهى عن بيعتين وعن لبستين ، اما البيعتان فالملامسة والمنابذة، واما البستان فاشتمال الصماء وان يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه او ليش علی فر جه منه شيء . - ٨٩ - قال الشيخ الملامسة ان تلمس الثوب الذي تريد شراءه اي مسه بيده ولا ينشره ولا يتأمله ويقول اذا لمستة بيدي فقد وجب البيع ثم لا يكون له فيه خيار ان وجد فيه عيبًا، وفى نهيه عن بيع الملامسة مستدل من ابطل بيع الأعمى وشراء ه لأنه انما يستدل ويتأمل باللمس فيما سبيله ان يستدرك بالعيان وحس البصيرة. والمنابذة ان يقول اذا نبذت اليك الثوب فقد وجب البيع ، وقد جاء بهذا التفسير في الحديث وقال ابو عبد الله المنابذة ان ينبذ الحجر ويقول اذا وقع الحجر فهو لك وهذا نظير بيع الحصاة . وإما اشتمال الصماء فهو ان يشتمل فى ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويسدل شقه الأيمن هكذا جاء تفسيره في الحديث . واما الاحتباء في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء فهو ان يقعد على الينيه، وقد نصب ساقيه وهو غير متزر ثم يحتبي بثوب يجمع بين طرفيه ويشدهما على ركبتيه واذا فعل ذلك بقيت فرجة بينه وبين الهواء تنكشف منهاعورته. قال ابو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله عليه نهى عن بيع حبل الحبلة. قال الشيخ حبل الحبلة هو نتاج النتاج، وقد جاء تفسيره في الحديث هو ان ينتج الناقة بطنها ثم تحمل التي نتجت وهذه بيوع كانوا يتبايعونها في الجاهلية وهي كلها يدخلها الجهل والغرر فنهوا عنها وارشدوا الى الصواب حكم الاسلام فيها. هه﴿ ومن باب المضارب اذا خالف ﴾ےمـ قال ابو داود : حدثنا مسدد قال اخبرنا سفيان عن شبيب بن غرقدة قال ( ج ٣ م ١٢) ...... - ٩٠ - حدثني الخيّ عن عروة البارقي قال اعطاه النبي ◌َّه ديناراً يشتري به اضحية او شاة فاشترى ثنتين فباع احدهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له النبي حري بالبركة فى بيعه فكان لو اشترى تراباً لريح فيه . قال ابو داود : حدثنا محمد بن کثیر العبدي قال اخبرنا سفيان قال حدثني ابو حّصِين عن شيخ من اهل المدينة عن حكيم بن حزام ان رسول اللهعلى بعث معه بدينار ليشترى له اضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين فرجع فاشترى اضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي عَّ فتصدق به النبي حُره ودعا له ان يبارك له في تجارته . قال الشيخ هذا الحديث مما يختج به اصحاب الرأي لأنهم يميزون بيع مال زيد من عمرو بغير اذن منه او توكيل ويتوقف البيع على اجازة المالك فاذا اجازه صح، الا انهم لم يجيزوا الشراء بغير اذنه واجاز مالك بن انس الشراء والبيع معاً. وكان الشافعي لا يجيز شيئًا من ذلك لأنه غرر لا يدري ھل یجیزه ام لا، وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة او اجازة الولي غير ان الخبرين معاً غير متصلين لأن في احدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا مجهولاً لا يدري من هو ، وفيخبر عروة ان الحي حدثوه وما كانهذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة . وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف من تأويل هذا الحديث الى ان وكالته كانت وكالة تفويض واطلاق واذا كانت الوكلة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن اذن . قال الشيخ وهذا لا يستقيم لأن في خبر حكيم أنه تصدق بالدينار فلو كانت - ١١ - الوكالة مطلقة طابت له الزيادة والله اعلم . وقد جعل غير واحد من اهل العلم هذا اصلاً في ان من وصل اليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقاً فأنه يتصدق به . واختلف الفقهاء في المضارب اذا خالف رب المال فروى عن ابن عمر انه قال الريح لرب المال . وعن أبى قلابة ونافع انه ضامن والربح لرب المال وبه قال احمد واسحاق و کذلك الحكم عند احمد في مناستودع مالاً فاتجر فيه بغیر اذن صاحبه ان الربح لرب المال . وقال اصحاب الرأي الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معاً . وقال الأ وزاعى ان خالف وربح فالربح له فى القضاء ويتصدق به فى الورع والفتيا ولا يصلح لواحد منهما . وقال الشافعي اذا خالف المضارب نُظِرَ فان اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بغير المال فالبيع باطل وان اشتراها بغير العين، فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن المال. ﴿ ومن باب الرجل يتجر في مال الرجل بغير اذنه هـ قال ابو داود: حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا محمد بن حمزة قال اخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعت رسول الله عز مه يقول من استطاع منكم ان يكون مثل صاحب فرق الارز فليكن مثله ، قالوا ومن صاحب الارز يا رسول الله فذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل فقال كل واحد منهم اذكروا احسن عملكم الى ان قال : - ٩٢ - وقال الثالث منهم اللهم تعلم انى استأجرت اجيراً بفرق ارز فلما امسيت عرضت عليه حقه فأبى ان يأخذه وذهب فَثَمَّرْتُهُ له حتى جمعت له بقراً ورعاءها فلقينى فقال اعطنى حقي فقلت اذهب الى تلك البقر ورعاءها فخذها فذهب فاستانها . قال الشيخ قد احتج به احمد بن حنبل لقوله الذي حكيناه عنه في الباب الأول ، ويشبه على مذهبه ان يكون هذا الرجل انما كان استأجره على فرق ارز معلوم بعينه حتى يكون التجارة وقعت بمال الاجير، فاما اذا كانت الاجرة فى الذمة غير معينة فانما وقعت التجارة في مال المستأجر لأنها من ضمانه فالربح له لأنه المالك والعامل المتصرف فيه، الا انه لا حجة له في واحد من الأمرين ليهما كان لأن هذا قول ثناء ومدح استحقه هذا الرجل فى امر تبرع به لم يكن يلزمه من جهة الحكم محمد عليه، وانما هو الترغيب في الاحسان والندب اليه وليس من باب ما يجب ويلزم فى شيئء . ،﴿﴿ ومن باب الشر کة علی غیر رأسمال ے. قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا يحمي قال حدثنا سفيان عن ابى اسحاق عن أبى عبيدة قال اشتركت انا وعمار وسعد فيما صيب يوم بدر قال نجاء سعد بأسيرين ولم اجيء انا وعمار بشيء. قال الشيخ شركة الأبدان صحيحة فى مذهب سفيان الثوري واصحاب الرأي وهذا الحديث حجة لهم، وقد احتج به احمد بن حنبل واثبت شركة الأبدان وهو ان يكونا خياطين وقصارين فيعملان او يعمل كل واحد منهما منفرداً او يكون احدهما خياطاً والآخر خزَّازاً او حداداً سواء اتفقت الصناعات ـبي - ١٣ - او اختلفت فكل ما اصاب احدهما من اجرة عن عمله كان صاحبه شريكه فيها، او يشتر كان على ان مايكتسبه كل واحد منهما كان بينهما ان لم يكن العمل معلوماً، الا ان بعضهم قال لا يدخل فيها الاصطياد والاحتشاش . وحكي عن احمد انه قال يدخل فيها الصيد والحشيش ونخوهما وقاسوها على المضاربة قالوا اذا كان العمل فيها احد رأسي المال جاز ان يكون في الشقين مثل ذلك وابطلها الشافعي وأبو ثور . فأما شركة المفاوضة فهي عند الشافعي رضى الله عنه فاسدة ووافق فى ذلك احمد واسحاق وابو ثور وجوزها الثوري واصحاب الرأي وهو قول الأ وزاعى وابن ابي ليلى ، وقال أبو حنيفة وسفيان وابو يوسف لا يكون شركة مفاوضة حتى يكون رأس اموالما سواء . ﴿ ومن باب المزارعة.مـ قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عمر يقول ان رسول الله مت نهى عنها فذكرته لطاوس فقال قال ابن عباس ان رسول الله عَ لى لم ينه عنها ولكن قال لأنْ يمنح احدكم ارضه خير من ان يأخذ خراجاً معلوماً . قال الشيخ خبر رافع بن خديج من هذا الطريق خبر مجمل يفسره الأخبار التي رويت عن رافع بن خديج وعن غيره من طرق اخر ، وقد عقل ابن عباس معنى الخبر وان ليس المراد به تحريم المزارعة شطر ما تخرجه الأرض، وانما اريد بذلك ان يتمانحوا ارضهم وان يرفق بعضهم بعضاً، وقد ذكر رافع ابن خديج في رواية اخرى عنه النوع الذي حرم منها والعلة التي من اجلها نهي - ٩٤ - عنها، وذكره ابو داود في هذا الباب . قال حدثنا إبراهيم بن موسى قال اخبرنا عيسى قال حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن قال حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والوَرِق ، فقال لا بأس بها انما كان الناس بوآجرون على عهد رسول الله عَليه بما على الماذيانات وإقبال الجداول واشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا او يسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس کرآ الا هذا فلذلك زجر عنه ، فاما شيئ مضمون معلوم فلا بأس به . فقد اعلمك رافع في هذا الحديث ان المنهى عنه هو المجهول منه دون المعلوم وانه كان من عادتهم ان يشترطوا فيها شروطًا فاسدة وان يستأنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصاً لرب المال. والمزارعة شركة ، وحصة الشريك لا تجوز ان تكون مجهولة ، وقد يسلمما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر. واذا اشترط رب المال على المضارب دراهم لنفسه زيادة على حصة الربح المعلومة فسدت المضاربة، وهذا وذاك سواء واصل المضاربة فى السنة المزارعة والمساقاة فكيف يجوز ان يصح الفرع ويبطل الأصل . والماديانات : الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلاً فى كلامهم. قال الشيخ وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام فى ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النعي ورواه ابو داد في هذا الباب . قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة حدثنا ابن علية (ح) وحدثنا مسدد قال حدثنا بشر المعني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن - ٩٥ - الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت يغفر الله لرافع ابن خديج انا والله اعلم بالحديث منه انما اتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله صلى ان كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع فسمع قوله لا نكروا المزارع . وضعف احمد بن حنبل حديث رافع وقال هو كثير الألوان بريد اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول سمعت رسول الله عَ ليه ومرة يقول حدثني عمومتي عنه . وجوز احمد المزارعة واحتج بأن النبي محمدبه اعطى اليهود ارض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة واجازها ابن ابي الى ويعقوب ومحمد وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهرى وعمر بن عبد العزيز وابطلها ابو حنيفة ومالك والشافعي . قال الشيخ فانما صار هؤلاء الى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته كما وقف عليه احمد. وقد انعم بيان هذا الباب محمد بن اسحاق ابن خزيمة وجوزه وصنف في المزارعة مسئلة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ماتراضيا به الشريكان جائزة اذا كانت الحصص معلومة والشروط الفاسدة معدومة وهي عمل المسلمين من بلدان الاسلام واقطار الأرض شرقها وغربها لا اعلم اني رأيت او سمعت امل بلد او صقع من نواحى الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها. ثم ذكر ابو داود على اثر هذه الأحاديث بابًا في تشديد النهي عن المزاعة وذكر فيه طرقًا لحديث رافع بن خديج بألفاظ مختلفة كرهنا ذكرها لئلا يطول الكتاب . وسبيلها كلها ان يرد المجمل منها الى المفسر من الأحاديث التي من - ٩٦ - ذكرها وقد بينا عللها . وفي هذا الباب الفاظ يحتاج الى تفسير وشرح منها، قوله افقر اخاك او اكره بالدراهم، ومعنى أفقر اخاك اي أعِرِهُ اياها، واصل الافقار في اعارة الظهر ، يقال افقرت الرجل بعيري اذا اعرته ظهره الركوب، ومنها الحقل وهو الزرع الأخضر والحقل ايضاً القراح الذي يُعَدّ للمزارعة وفى بعض الأمثال لا تنبت البقلة لا الحقلة، ومنه اخذت المحاقلة ومنها المخابرة وهي المزارعة على النصف والثلث ونحوهما والخبير النصيب والخبير الأكار. -﴿ ومن باب اذا زرع الأرض بغير اذن صاحبها آهـ قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا شريك عن ابي اسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله عَلى من زرع في ارض قوم بغير اذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته . قال الشيخ هذا الحديث لا يثبت عند اهل المعرفة بالحديث وحدثنى الحسن ابن يحيى عن موسى بن هارون الجمال انه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه عن ابي اسحاق غير شريك ولا عن عطاء غير اني اسحاق وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً وضعفه البخاري ايضا، وقال تفرد بذلك شريكعنابي اسحاق وشریك یھِمُ کثیراً او احياناً. ويشبه ان يكون معناه لو صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع فى قول عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من غير ماله وتكوّن معه وعلى الزارع كراء الأرض ، غير ان احمد بن حنبل كان يقول اذا كان الزرع قائماً فهو لصاحب الأرض فاما اذا حصد فانما يكون له الاجرة . - ٩٧ - وحکي ابن المنذر عن ابي داود قال سمعت احمد بن حنبل وسئل عن حديث رافع فقال عن رافع الوان ولكن ابا اسحاق زاد فيه زرع بغير اذنه وليس غير. بنكر هذا الحرف . ومن باب في المخابرةاهـ قال ابو داود: حدثنا مسدد ان حماداً وعبد الوارث حدثاهم عن ايوب عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله عَ عن المحافلة والمزابنة والمخابرة والمعلومة وعن الثنيا ورخص في العرايا . قال الشيخ المحاقلة قد مر تفسيرها فيما مضي وانها بيع الزرع بالحب. والمخابرة هي المزارعة والخبير الأكار. والمزابنة بيع الرطب بالتمر، واما المعاومة فهي بيع السنين ومعناه أن يبيعه سنة أو سنتين او ا كثر ماثمرة نخلة بعينها او نخلات وهو بيع فاسد لأنه بيع ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدري هل يثمر اولا يثمر. وبيع الثنيا المنهي عنه ان يبيعه ثمر حائطه ويستثني منه جزءاً غير معلوم فيبطال لأن المبيع حينئذ يكون مجهولاً. فاذا كان ما يستثنيه شيئًا معلومًا كالثاث والربع ونحوه كان جائزاً فكذلك اذا باعه صبرة طعام جزافًا واستثنى منه قفيزاً او قفيزين كان جائزاً لأنه استثنى معلوماً من معلوم؛ وقد تقدم ذكر نفسير العرايا. -﴿ ومن باب المساقاة ےم قال أبو داود: حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا يحي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَ ل عامل خيبر بشطر مايخرج من تمر أو زرع. قال الشيخ في هذا اثبات المزارعة على ضعف خبر رافع بن خديج فى النعي ( ج ٣ ١٣٢ ) - ٩٨ - عن المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، وانما صار اليه ابن عمر نورعاً واحتياطًا وهو راوي خبر اهل خيبر، وقد رأى رسول الله عَ ﴾ افرهم عليها ايام حياته ثم ابا بكر ثم عمر الى ان اجلاهم عنها. وفية اثبات المساقاة وهي التي تسميها اهل العراق المعاملة وهي ان يدفع صاحب النخل تخله الى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها او صلاح ثمرها ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل الشطر فيكون من احد الشقين رقاب الشجر ، ومن الشق الآخر العمل كالمزارعة يكون فيها من قبل رب المال الدراهم والدنانير ومن العامل التصرف فيها وهذه كلها في القياس سواء . والعمل بالمساقاة ثابت في قول ا كثر الفقهاء ولا اعلم احداً منهم ابطلها الا أبا حنيفة . وخالفه صاحباه فقال بقولا جماعة اهل العلم. واختلفوا فيما يصح فيه المساقاة من الشجر والشعر فكان الشافعي يقول انما تصح المساقاة في النخل والكرم لأنهما يخرصان وثمر هما بادٍ بارز يدركه البصر وعلق القول فيما يتفرق ثمره في الشجر ويغيب عن البصر تحت الورق كالتين والزيتون والتفاح ونحوها من الفواكه . وكان مالك وابو يوسف ومحمد بن الحسن يجيزونها في كل شجر له اصل قائم. وقال مالك لا بأس بالمساقاة في انقشاء والبطيخ وشرط فيها شروطًا لا يكاد يتبين صحة معناه فيها ، وقال ابو ثور تجوز المساقاة في النخل والكرم والرطاب والباذتجان وما يكون له ثمرة قائمة اذا كان دفعه اليه ارضا ومنها النخل والرطاب واحتج في ذلك بخبر ارض خيبر ان النبي ◌ُّ عاملهم وفي ارضهم النخل والزرع ونحوه . - ١٩ - ﴿ ومن باب كسب المعلمدهـ قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع وحميد ابن عبد الرحمن الرواسى عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسى عن الأسود ابن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال علمت ناساً من اهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى الي رجل منهم قوساً فقلت ليست بمال فأرمى عليها في سبيل الله لآ تين رسول الله على فلا سألنه فأتيته فقلت يارسول الله رجل اهدى الي قوسًا ممن كنت اعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال فأرمى عنها في سبيل الله فقال ان كنت تحب ان تطوق طوقاً من نار فاقبلها . قال الشيخ اختلف الناس فى معنى هذا الحديث وتأويله فذهب قوم من العلماء الى ظاهره فرأوا ان اخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح ، واليه ذهب الزهري وأبو حنيفة واسحاق بن راهوية . وقالت طائفة لا بأس به مالم يشترط وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي واباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن سعد ان النبي عمري قل للرجل الذي خطب المرأة فلى يجد لها مهراً زوجتكها على مامعك من القرآن، وقد ذكره ابو داود فى موضعه من هذا الكتاب، وتأولوا حديث عبادة على انه امر كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع خذره النبي ابطال اجره وتوعده عليه، وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة الرجل تبرعاً وحسبة فليس له ان يأخذ عليه ((١)) او استخر جله متاعاً قد عرف ((١) من قوله الرجل الى هنا ساقط من المصرية وهو في الطرطوشيه في ص ٢٥٥ ج - ١٠٠ - عوضًا ولو أنه طلب لذلك اجرة قبل ان يفعله حسبة كان ذلك جائزاً . واهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ الرجل المال منهم مكروه ودفعه اليهم مستحب . وقال بعض العلماء اخذ الاجرة على تعليم القرآن له حالات فاذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حل له اخذ الاجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه .واذا كان فى حال او موضع لا يقوم به غيره لم يحل له اخذ الاجرة وعلى هذا تأول اختلاف الأخبار فيه . ﴿ ومن باب كسب المعالجين من الطب اهـ قال ابو داود : حدثنا مسدد قالحدثنا ابو عوانة عنابي بشر عن ابي المتوكل عن أبى سعيد الخدري ان رهطًا من اصحاب رسول الله عَلى انطلقوا فى سفرة سافروها فنزلوا بحي من احياء العرب فاستضافوهم فأبوا ان يضيفوهم، قال فلدغ سيد ذلك الحي فشفواله بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم لو انيتم هو لاء الرهط الذين نزلوا بكم امل ان يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم ان سيدنا لدغ فهل عند احد منكم رقبة، فقال رجل من القوم اني لأرقى ولكن استضفناكم فأبيتم ان تضيفونا ما انا براق حتى تجعلوا لي جعلاً جملوا له قطيعاً من الشاء فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب ويتغل حتى برأ كانما انشط من عقال فأوفاهم جعلهم الذى صالحوهم عليه فقالوا اقتسموا، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله عَب فنستأمره فغدوا على رسول الله عليه فذكروا له، = الا ان موضع البياض كلمة تعسر علينا فهمها ورسها هكذا فى محر. واما معنى الجملة فهو مفهوم اح م