النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ -
وعند الشافعي يطالب به ويراه كالدين لا يسقطعنه الا بالأ داء ؛ وقد علق
القول فيه ايضا، وقوله مع الجماعة اولى والله اعلم .
﴿ ومن باب الامام يقبل هدايا المشركينلحمـ
قال ابو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابو داود حدثنا عمران عن
قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حماد، قال اهديتُ للنبيمعد لة
ناقةً فقال هل اسلمت قلت لا، فقال النبي عَي انى نهيت عن زَبْد المشركين.
الزبد العطاء ، وفي رده هديته وجهان احدهما ان يغيظه برد الهدية فيمتعض
منه فيحمله ذلك على الاسلام . والآخر ان للهدية موضعاً من القلب، وقد
روى تهادوا تحابوا، ولا يجوز عليه عمري ان يميل بقلبه الى مشرك فرد الهدية قطعًا
أسجب الميل .
وقد ثبت ان النبي محمد قبل هدية النجاشى وليس ذلك بخلاف لقوله نهيت
عن زبد المشركين لأنه رجل من اهل الكتاب ليس بمشرك، وقد ابيح لنا
طعام اهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف حكم اهل الشرك .
0﴿ ومن باب اقطاع الأرضين }×.0
قال أبو داود : حدثنا العباس بن محمد بن حاتم حدثنا الحسين بن محمد اخبرنا
ابو او یس حدثني کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده
ان النبي ◌َبيعُ اقطع بلال بن الحارث معاون القبليّة جلسيها وغوريها وحيث يصلح
الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي مَ ي بذلك كتابًا؛ قال ابو
اويس وحدثني ثور بن زيد مولى بني الديل عن عكرمة عن ابن عباس مثله.
( ج ٣. ٦٢ )
- ٤٢ -
قلت يقال ان معادن القبلية من ناحية القُرْع . وقوله جلسيها يريد نجديها
وية ل لنجد جلس . قال الأصمي وكل مرتفع جلس، والغور ما انخفض
من الأرض بريد انه اقطعه وِهادها ورُباها .
قلت انما يقطع الناس من بلاد العنوة ما لم يجزه ملك مسلم فأذا اقطع رجلاً
بياض ارض فأنه يملكها بالعمارة والأحياء ويثبت ملكه عليها فلا تنتزع من يده
ابداً. فأذا اقطعه معدنا نظر فأن كان المعدن شيةً ظاهراً كالنفط والقير ونحوهما
فأنه مر دود لأن هذه الأشياء منافع حاصلة والناس فيها مرفق وهي لمن سبق
اليها ليس لأحد ان يتملكها فيستأثر بها على الناس، وان كان المعدن من معادن
الذهب والفضة او النحاس وسائر الجواهر المستكنة في الأرض المختلطة بالتربة
والحجارة التي لا تستخرج الا بمعاناة ومؤنة فأن العطية ماضية الا انه لا يملك
رقبتها حتى يحظرها على غيره اذا عطلها وترك العمل فيها ، انما له ان يعمل فيها
ما بدا له ان يعمل فأذا ترك العمل خلى بينه وبين الناس، وهذا كله على معاني الشافعي.
وفي قوله ولم يعطه حق مسلم دليل على ان ملك ارضاً مرة ثم عطلها او غاب
عنها فأنها لا تملك عليه باقطاع او احياء وهي باقية على ملكه الأولى.
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن المتوكل العسقلاني المعنى
واحد ان محمد بن يحيى بن قيس المازني حدثهم قال اخبرني ابي عن ثمامة بن شراحيل
عن سُمى بن قيس عن شمير قال ابن المتوكل بن عبد المدان عن ابيض بن حمال
أنه وفد الى رسول الله عَر فاستقطعه الملح الذي بمأرب فقطعه له فلما ان ولى
قال رجل من المجلس اتدري ما اقطعت له انما اقطعت له الماء العِد قال فانتزع
منه، قال وسأله عما يحمى من الاراك قال مالم تغله اخفاف الابل.
- ٤٣ -
قلت وهذا يبين ما قلنا من ان المعدن الظاهر الموجود خيره ونفعه لا يقطعه
أحد، والماء العد هو الماء الدائم الذي لا ينقطع .
وفيه من الفقه ان الحاكم اذا تبين الخطأ في حكمه نقضه وصار الى ما استبان
من الصواب في الحكم الثاني .
وقوله ما لم تنله اخفاف الابل ذكر ابو داود عن محمد بن الحسن المخزومى انه
قال معناه ان الابل تأكل منتهى رؤسها ويحمي ما فوقه .
وفيه وجه آخر وهو انه انما يحمي من الاراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا
تبلغه الابل الرائحة اذا ارسلت في الرعى .
وفي هذا دليل على ان الكلاء والرعى لا يمنع من السارحة وليس لأحد ان
يستأثر به دون سائر الناس .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن احمد القرشي حدثنا عبد الله بن الزبير حدثنا
فرج بن سعيد حدثني عمي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده عن ابيض بن حمال انه
سأل رسول الله يحيى عن حمى الأراك فقال رسول الله يخ لا حى في الاراك
قال اراكة فى حظارى، قال النبي ◌َ﴾ لا حى في الأراك، قال فرج يعني
بحظاري الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها .
قلت يشبه ان يكون هذه الأراكة يوم احياء الأرض وحظر عليها قائمة
فيها فملك الأرض بالأحياء ولم يملك الاراكة اذ كانت مرعى للسارحة،
فأما الأراك اذا نبت في ملك رجل فأنه مخي لصاحبه غير محظور عليه يملكه
والتصرف فيه ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه الناس في اراضيهم.
قال ابو داود: حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا الفريابي حدثنا ابان قال عمروهو
- ٤٤ -
!
ابن عبد الله بن ابي حازم قال حدثني عثمان بن ابي حازم عن أبيه عن جده صخر
أن رسول الله عَ﴾ غزا ثقيفاً، فلما ان سمع ذلك صخر ركب في خيل يُمد
رسول الله عربي فوجد نبي الله عز به قد انصرف ولم يفتح فجعل صخر يومئذ عهد الله
وذمته ان لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على عهد رسول الله ﴾ فلم بفارقهم
حتى نزلوا على حكم رسول الله عَ به فكتب إليه صخر: اما بعد؛ فأن ثقيفاً
قد نزلت على حكمك يا رسول الله وانا مقبل اليهم وهم في خيل فأمر رسول الله
عربية بالصلاة جامعة فدعاً لأحمس عشرة دعوات، اللهم بارك لأحمس فى خيلها
ورجالها، فأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة ، قال يا نبي الله ان صخراً قد اخذ
عمتي وقد اسلمت ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، فدعاه فقال يا صخر ان
القوم اذا اسلموا احرزوا دماءهم وأموالهم فادفع الى المغيرة عمته فدفعها اليه
وسأل النبي ◌َّ ما لبنى سليم قد هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك الماء ،
فقال يا نبي الله أنزلنيه انا وقومي، قال نعم فأنزله واسلم السلميون فأتوا صخراً
فسألوه ان يدفع اليهم الماء فأبى فأتوا النبي تريّ فقالوا يا نبي الله اسلمنا وانينا
صخراً ليدفع الينا ماءنا فأبى علينا، فدعاه فقال يا صخر ان القوم اذا اسلموا:
احرزوا اموالهم ودماء هم فادفع الى القوم ماء هم ، قال نعم يانبي الله فرأيت وجه
رسول الله ربى يتغير عند ذلك حمرة حياء من اخذه الجارية واخذه الماء.
قلت يشبه ان يكون امره اياه برد الماء عليهم انما هو على معنى استطابة النفس
عنه ولذلك كان يظهر في وجهه اثر الحياء، والأصل ان الكافر اذا هرب
عن مال له فأنه يكون فيئاً فأذا صار فيئاً وقد ملكه رسول الله عَي ثم جعله
لصخر فأنه لا ينتقل عنه ملكه اليهم باسلامهم فيما بعد ولكنه استطاب نفس
- ٤٥ -
صخر عنه ثم رده عليهم تألفًا لهم على الاسلام وترغيباً لهم فى الدين والله اعلم.
واما رده المرأة فقد يحتمل ان يكون على هذا المعنى ايضاً كما فعل ذلك فى
سبى هوازن بعد ان استطاب انفس الغانمين عنها، وقد يحتمل ان يكون ذلك
الأمر فيها بخلاف ذلك لأن القوم انما نزلوا على حكم رسول الله عَ فكان
السبي والدماء والأموال موقوفة على ما يريه الله فيهم فرأى عَّه ان ترد المرأة
وان لا تسبي .
قال أبو داود: حدثنا حسين بن على حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن
عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن اسماء بنت ابي بكر ان رسول الله عزربيع
اقطع الزبير نخلا .
قلت النخل مال ظاهر العين حاضر النفع كما لمعادن الظاهرة فيشبه ان يكون
انما اعطاء ذلك من الخمس الذي هو سهمه، وكان ابو اسحاق المروزي يتأول
اقطاع النبي عمر المهاجرين الدور على معنى العارية .
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر وموسى بن اسماعيل المعنى واحد قالا
حدثنا عبد الله بن حسان العنبري حدثتني جدتاي صفية ودُحيبة ابنتا عُلية
وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة وكانت جدة ابيهما انها اخبرتها، قالت قدمنا
على رسول الله رميج قالت وتقدم صاحبي تعني حريث بن حسان وافد بكر
ابن وائل فبايعه على الاسلام عليه وعلى قومه، ثم قال يا رسول الله اكتب يفنا
وبين بنى تميم بالدهناء ان لا يجاوزها الينا منهم الا مسافر او مجاور، قال اكتب
له يا غلام بالدهناء، فلما رأيته قد امر له بها شخص «١» بي وهي وطني وداري
(١) قوله شخص بى ، في القاموس شخص به كعني اناه امر اقلقه وازعجه اهم
- ٤٩ -
فقلت له يا رسول الله انه لم يسألك السوية من الأرض اذ سألك انما هو هذه
الدهناء مقيّد الجمل ومرعي الغنم ونساء تميم وابناؤها وراء ذلك، فقال امسك
يا غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعها الماء والشجر ويتعاونان على الفّان.
قوله مقيد الجمل اي مرعي الجمل ومسرحه فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في
طلب المرعي فكأنه مقيد هناك كقول الشاعر :
خليليّ بالموماةُ عُوجا فلاارى بها منزلاً الاَّ جريب المقيّد
ء
وفيه من الفقه ان المرعي لا يجوز اقطاعه وان الكلا بمنزلة الماء لا يمنع.
وقوله يسعهما الماء والشجر يأمر هما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة
وقوله ويتعاونا على الفتان، يقال معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم
ويروي الفتان بضم الفاء وهو جماعة الغاتن كما قالوا كاهن وكمان .
﴿ ومن باب احياء المواتالمـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا ايوب عن
هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي عَ﴾ قال: من احبى ارضاً
ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق .
قلت احياء الموات انما يكون بحفره وتحجيره وباجراء الماء اليه وبنحوها
من وجوه العمارة ، فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بأذن
السلطان او بغير اذنه ، وذلك لأن هذا كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على
عين دون عين ولا على زمان دون زمان، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم.
وقال ابو حنيفة لا يملكها بالا حياء حتى يأذن له السلطان فى ذلك وخالفه
صاحباه فقالا كقول عامة العلماء.
- ٤٧ -
و قوله ليس امرقظالم حق هو ان یغرس الرجل فیغیر ارضه بغير اذن صاحبها
فأنه يوم بقطعه الا ان يرضى صاحب الأرض بتر كه .
قال ابو داود: حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة عن محمد بن اسحاق عن
يحيى بن عروة عن أبيه قال ولقد خبرني الذي حدثني هذا الحديث ان رجلين
اختصما إلى رسول الله عَ ليه غرس احدهما نخلاً في ارض الآخر فقضى لصاحب
الأرض بأرضه وامر صاحب النخل ان يخرج نخله منها ، قال فلقد رأيتها وانها
لتضرب اصولها بالفؤوس وانها لنخل عم حتى اخرجت منها.
قوله نخل عم اي طوال واحدها عميم ورجل عميم اذا كان تام الخلق .
قال ابو داود: حدثنا عبد الواحد بنغياث حدثنا عبد الواحد بنزياد حدثنا
الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن زينب انها كانت تغلي رأس رسول
الله بت وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات وهن يشتكين
منازلهن انها تضيق عليهن ويخرجن منها فآمر رسول الله ێ ان تورث دور
المهاجرين النساء فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته داراً بالمدينة .
قلت قد روي عن النبي ◌ُ ◌ّه انهاقطع المهاجرين الدور بالمدينة فتأولوها على
وجهين أحدهما انه انما كان اقطعهم العَرصة ليبتنوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه
يصح ملكهم في البناء الذي احدثوه في العرصة. والوجه الآخر انهم انما، قطعوا
الدور عارية، وإليه ذهب ابو اسحاق المروزي، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك
فيها وذلك ان الميراث لا يجري الا فى فيما كان الموروث مالكاً . له وقد وضعه
ابو داود في باب احياء الموات، فقد يحتمل ان يكون انما احيا تلك البقاع بالبناء
فيها اذ كانت غير مملوكة لأحد قبل والله اعلم.
- ٤٨ =
وقد يكون نوع من الأقطاع ارفاقًا من غير تمليك وذلك كالمقاعد في الاسواق
والمنازل في الاسفار انما يرتفق بها ولا تملك .
فأما توريثه الدور نساء المهاجرين خصوصًا؛ فيشبه ان يكون ذلك على
معنى القسمة بين الورثة، وانما خصصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة
لهن بها جاز لمن الدور لما رأى من المصلحة في ذلك .
وفيه وجه آخر وهو ان تكون تلك الدور في أيديهن مدة حياتهن على سبيل
الارفق بالسكنى دون الملك كما كانت دور النبي عَ وحجره فى ايدي نسائه
بعده لا على سبيل الميراث فأنه وزيت قال نحن لا نورث ما تر كناه صدقة .
ويحكى عن سفيان بن عيينة انه قال كان نساء النبي ◌َ اتهم في معنى المعتدات لأنهن
لا ينكحن والمعتدة السكنى فجعل لهن سكنى البيوت ماعشن ولا يملكن رقابها.
80﴿ ومن باب الدخول في ارض الخراج#مـ
قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي الحمصى حدثنا بقية حدثني
عمارة بن ابي الشعثاء حدثني سنان بن قيس حدثني شبيب بن نعيم حدثني يزيد
ابن خمير حدثني أبو الدرداء قال: قال رسول الله يحمي من اخذ ارضاً بجزيتها
فقد استقال حجرته ، ومن نزع صغار كافر من عنقه جعله في عنقه فقد ولى
الاسلام ظهره .
قلت معنى الجزية ههنا الخراج، ودلالة الحديث ان المسلم اذا اشترى ارضاً
خراجية من كافر فأن الخراج لا يسقط عنه، وإلى هذا ذهب اصحاب الرأي
الا انهم لم يروا فيما اخرجت من حب عشراً، وقالوا لا يجتمع الخراج مع العشر.
وقال عامة اهل العلم العشر عليه واجب فيما اخرجته الأرض من حب اذا
- ٤٩ -
Mrpunten
بلغ خمسة اوساق .
والخراج عند الشافعي على وجهين: احدهما جزية والآخر بمعنى الكراء
والأجرة. فأذا فتحت الأرض صلحاً على ان ارضها لأهلها ذا وضع عليها من
خراج فمجراها مجرى الجزية التي تؤخذ من رؤسهم، فمن أسلم منهم سقط ماعليه
من الخراج كما يسقط ما على رقبته من الجزية ولزومه العشر فيما اخرجت ارضه
وان كان الفتح انما وقع على ان الأرض للمسلمين ويؤدي في كل سنة عنها شيئاً
فالأرض للمسلمين وما يؤخذ منهم عنها فهو اجرة الأرض فسواء من اسلم
منهم او اقام على كفره فعليه اداء ما اشترط عليه. ومن باع منهم شيئاً من تلك
الأرضين فبيعه باطل لأنه باع مالا يملك . وهذا سبيل ارض السواد عنده.
-﴿ ومن باب الأرض يحميها الرجل )ا.هـ
قال ابو داود: حدثنا ابن السرح اخبرنا ابن وهب اخبرني بونس عن ابن
شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ان رسول
الله الع قال لا حى الا لله ولرسوله قال ابن شهاب وبلغني ان رسول الله عز له
حمى النقيع .
قلت قوله لاحیالا لله ولرسوله، یرید لا حیالا على معنی١٠ اباحه رسول الله
45﴾ وعلى الوجه الذي حماه ، وفيه ابطال ما كان اهل الجاهلية يفعلونه من ذلك
وكان الرجل العزيز منهم اذا انتجع بلداً مخصباً او فى بكلب على جبل او على
نشر من الأرض ثم استعوى الكلب ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء
حيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ومنع الناس منه .
(ج ٣ : ٧ )
- ٥٠ -
فأما ما حماه رسول الله عربي لمها زيل ابل الصدقة ولضعفي الخيل كالنقيع وهو
مكان معروف مستنقع للمياه ينبت فيه الكلاً ، وقد يقال انه مكان ليس
بحد واسع يضيق بمثله على المسلمين المرعى فهو مباح وللائمة ان يفعلوا ذلك على
النظر ما لم يضق منه على العامة المرعى، وهذا الكلام الذي سقته معنى كلام
الشافعي فى بعض كتبه .
﴿ ومن باب الركاز ﴾﴾مـ
قال ابو داود : حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا ابن ابي فديك الزّمعي عن عمته
قريبة بنت عبد الله بن وهب عن امها كريمة بنت المقداد عن ضباعة بنت الزبير
ابن عبد المطلب انها اخبرته؟ قالت ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخخبة فأذا
جرذ يخرج من جحر ديناراً ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً حتى اخرج سبعة
عشر ديناراً ثم اخرج خرقة حمراء يعني فيها ديناراً فكانت ثمانية عشر ديناراً
فذهب بها الى النبي ◌ُّ فأخبره وقال له خذ صدقتها، فقال له النبي عَ ◌ّ هل
اهويت للجحر، قال لا فقال له رسول الله عربى بارك الله لك فيها .
قوله هل اهويت للجحر يدل على انه لواخذها من الجحر لكان ركازاً
يجب فيه الخمس .
وقوله بارك الله لك فيها لا يدل على انه جعلها له في الحال ولكنه محمول على
بيان الأمر فى اللقطة التي اذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآ خذها .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب
وابي سلمة سمعا ابا هريرة رضى الله عنه يحدث عن النبي تحري قال في الركاز الخمس
قال أبو داود: حدثنا يحيى بن ابوب حدثنا عباد بن العوام عن هشام عن الحسن
- أة -
قال الركاز الكنز العادي .
قلت الركاز على وجهين فالمال الذي يوجد مدفوناً لا يعلم له مالك ركاز
لأن صاحبه قد كان ر کزه في الأرض اي اثبته فيها .
والوجه الثاني من الر كاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج ركزها
الله في الأرض ركزاً، والعرب تقول اركز المعدن اذا انال الركاز .
والحديث انما جاء في النوع الأول منهما وهو الكنز الجاهلي على مافسره الحسن،
وانما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة نيله والأصل ان ما خفت مؤونته
كثر مقدار الواجب فيه ((١)» وما كثرت مؤونته قل مقدار الواجب فيه
كالعشر فيما سقى بالأنهار ونصف العشر فيما سقى بالدواليب .
واختلفوا في مصرف الركاز، فقال أبو حنيفة بصرف مصرف الفيئء ، وقال
الشافعي يصرف مصرف الصدقات ، واحتجوا لأبى حنيفة بأنه مال مأخوذ
من ايدي المشركين، واحتجوا للشافعي بأنه مال مستفاد من الأرض كالزرع
وبأن الفي يكون اربعة اخماسه للمقائلة وهذا المال يختص به الواجد له كمال الصدقة.
ومن باب نبش القبور العادية.
- يكون فيها المال -
قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بنجريوحدثنا ابي قال سمعت
محمد بن اسحاق يحدث عن اسماعيل بنامية عن بجير بن ابى بجير ، قال سمعت عبدالله
ابن عمرو يقول سمعت رسول الله عَبيع حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر
(((١) الى هنا انتهت النسخة الكتانية وقد سقطت الورقة الأخيرة منها فأكملتها
بخطي اهـ م .
- آه -
فقال رسول الله عر بيع هذا قبر ابي رغال وكان بهذا الحرم يُدفع عنه فلما خرج اصابته
النقمة التي اصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه . وآية ذلك انه دفن معه غصن
من ذهب ان انتم نبشتم عنه اصبتموه معه فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن.
قلت هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلمالكه، وكان
ابو رغال من بقية قوم عاد اهلكهم الله فلم يبق لم نسل ولا عقب فصار حكم
ذلك المال حکم الر كاز .
وفيه دليل على جواز نبش قبور المشركين اذا كان فيه ارب او نفع للمسلمين
وان ليست حرمتهم في ذلك كرمة المسلمين ((١)).
((١)» اقول والى هنا انتهى المجلد الأول من النسخة الطرطوشية والأحمدية وقد جاء
في آخر هذه ما نصه :
والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين
وازواجه أمهات المؤمنين
ثم المجلد الاول من كتاب معالم السنن للخطابى في يوم الا حد
لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر الله المبارك الأصم
رجب المرجب عمت میامنه من شهور
سنة ٧٢١ هجرية
متلوه في المجلد الثاني كتاب ( البيوع ) باب التجارة يخالطها الحلف والكذب
بتوفيق الله وحسن تيسيره
- ٥٣ -
كتاب البيوع
حمه من كتاب التجارة.هـ
[يخالطها الحلف والكذب]
اخبرنا الشيخ الامام ابو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل بن محمد الروياني
بقراء تى عليه بآمد طبرستان فأقر به في شهور سنة تسع وتسعين وار بعمائة قال
اخبرنا ابو نصر احمد بن محمد البلخي ، قال اخبرنا ابو سليمان حمد بن محمد الخطابي
البستي، قال حدثنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة قال: ((١)»
حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله ؛ قال حدثنا مسدد
قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابي وائل عن قيس بن ابي غرزة قال
كنا في عهد رسول الله عَ بّ نسمى السماسرة قمر بنا رسول الله عَ ﴾ فسمانا
بأسم هو احسن منه . فقال يا معشر التجار ان البيع يحضره اللغو والحلف
فشوبوه بالصدقة .
قال الشيخ ابو سليمان السمسار العجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء
فيهم عجما فتلقنوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله تع الى التجارة التي هي من
الأسماء العربية ، وذلك معنى قوله فسمانا باسم هو احسن منه.
وقد ندعو العرب التاجر ايضاً الرّقاحى والترقيح فى كلامهم اصلاح المعيشة.
وقد احتج بهذا الحديث بعض اهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة
وزعم أنه لو كان تجب فيها صدقة كما تجب في سائر الأموال الظاهرة لأمرهم
((١) هذا السند في النسخة المصرية. ومن هنا الى كتاب الحدود لا وجود له في الثانى
من الأحمدية لأنه ليس اخ الجزء الأول بل هو نسخة اخرى اهم.
- ٤ ٥ -
النبي ◌َّ بها ولم يقتصر على قوله فشوبوه بالصدقة او بشيء من الصدقة .
قال الشيخ وليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه لأنه انما امرهم في هذا
الحديث بشيء من الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام ومر الأوقات
ليكون كفارة عن اللغو والخلف .
فأما الصدقة المقدرة التي هي ربع العشر الواجبة عند تمام الحول فقد وقع
البيان فيها من غير هذه الجهة، وقد روي سمرة بن جندب ان رسول الله عز له
كان يأمرهم ان يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يعدونها للبيع ، وقد ذكره
أبو داود فى كتاب الزكاة ثم هو عمل الأمة واجماع اهل العلم فلا يعد قول
هؤلاء معهم خلافاً .
ومن باب استخراج المعادن مـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو يعني
ابن ابي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير
فقال والله ما افارقك حتی تقضيني او تأتيني محمیل قل فتحمل بها رسول الله
◌َّ فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي عُّ من اين اصبت هذا الذهب قال
من معدن، قال لا حاجة لنا فيها ليس فيها خير فقضاها عنه رسول الله عَن.
قال الشيخ فى هذا الحديث اثبات الحمالة والضمان وفيه اثبات ملازمة الغريم
ومنعه من التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه . واما رده الذهب الذي
استخرجه من المعدن، وقوله لا حاجة لنا فيه ليس فيه خير فيشبه ان يكون
ذلك لسبب علمه فيه خاصة لا من جهة ان الذهب المستخرج من المعدن لا يباح
تموله وتملكه ، فأن عامة الذهب والورق مستخرجة من المعادن، وقد اقطع
٨
-
رسول الله وع بلال بن الحارث المعادن القبلية وكانوا يؤدون عنها الحق
وهو عمل المسلمين وعليه امر الناس الى اليوم. ويحتمل أن يكون ذلك من اجل
ان اصحاب المعادن يبيعون ترابها من يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أوفضة
وهو غرر لا يدري هل يوجد فيه شىء منهما ام لا. وقد كره بيع تراب المعادن
جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي
واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية .
وفيه وجه آخر وهو ان معنى قوله لا حاجة لنا فيها ليس لنا فيها خير ، اي
ليس لها رواج ولا نحاجتنا فيها نجاح، وذلك ان الذي كان تحمله عنه دنانير
مضروبة ، والذي جاء به تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانير
وانما كان تحمل اليهم الدنانير من بلاد الروم، واول من وضع السكة فى الأسلام
وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان ، وقد يختمل ذلك ايضاً وجها آخر وهو
ان يكون انما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند استخراجهم
اياه من المعدن وذلك انهم انما استخرجوه بالعشر او الخمس او الثلث مما يصيبونه
وهو غرر لا يدري هل يصيب العامل فيه شيئًا ام لا، فكان ذلك بمنزلة العقد
على رد الآبق والبعير الشارد لأنه لا يدري هل يظفر بها ام لا.
وفيه ايضًا نوع من الخطر والتغرير بالأنفس لأن المعدن ربما انهار على من
يعمل فيه فكره من اجل ذلك معالجته واستخراج مافيه .
و کانت الدنانیر تحمل اليهم في زمان النبي ټ﴾ من بلاد الروم وكان اول من
ضربها في الاسلام عبد الملك بن مروان فهي تدعي المروانية الى هذا الزمان.
- ٥٦ -
١١٠٠
-﴿ ومن باب في اجتناب الشبهات.مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس قال حدثنا ابو شهاب قال حدثنا ابن
عون عن الشعبي قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله عز له يقول
انّ الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات .
احياناً يقول مشتبهة وسأضرب فى ذلك مثلاً ان الله تعالى حتى حمىّ وان
حى الله ما حرم وانه من يرعى حول الحمى يوشك ان يخالطه وانه من يخالط
الريبة يوشك أن يجسر .
قال ابو داود : حدثنا ابراهيم بن موسى الرازي ، قال حدثنا عیسی حدثنا
زكريا عن عامر، قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله تع الى يقول
في هذا الحديث قال وبينهما مشتبهات ولا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى
الشبهات استبرى دينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات وقع في الحرام .
قال الشيخ هذا الحديث اصل فى الورع وفيما يلزم الانسان اجتنابه من
الشبهة والريب .
ومعنى قوله وبينهما امور مشتبهات اي انها تشتبه على بعض الناس دون بعض
وليس انها في ذوات انفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة فأن الله
تعالى لم يترك شيئًا يجب له فيها حكم الا وقد جعل فيه بياناً ونصب عليه دليلاً
ولكن البيان ضربان ، بيان جلي يعرفه عامة الناس كافة ، وبيان خفي لا يعرفه
الا الخاص من العلماء الذين عنوا بعلم الأصول فاستدر كوا معاني النصوص،
وعرفوا طرق القياس والاستنباط ورد الشيئ الى المثل والنظير.
ودلیل صحة ما قلناه وان هذه الأمور ليست في انفسها مشتبهة قوله لا يعرفها
- ٥٧ -
کثیر من الناس وقد عقل یبیان فواه ان بعض الناس يعرفونها وان كانوا قليلي
العدد فاذا صار معلوماً عند بعضهم فليس بمشتبه فى نفسه ولكن الواجب على من
اشتبه عليه ان يتوقف ويستبري الشك ولا يقدم الا على بصيرة فانه ان اقدم
على الشيء قبل التثبت والتبين لم يأمن ان يقع في المحرم عليه وذلك معنى الحمى
وضربه المثل به .
وقوله الحلال بين والحرام بين اصل كبير في كثير من الأمور والأحكام
اذا وقعت فيها الشبهة او عرض فيها الشك ومهما كان ذلك فان الواجب ان
ينظر فاذا كان للشئء اصل في التحريم والتحليل فانه يتمسك به ولا يفارقه
باعتراض الشك حتى يزيله عنه بقين العلم، فالمثال في الحلال الزوجة تكون
للرجل والجارية تكون عنده يتسرى بها ويطأها فيشك هل طلق تلك او
اعتق هذه فهما عنده على اصل التحليل حتى يتيقق وقوع طلاق او عتق،
وكذلك الماء يكون عنده واصله الطهارة فيشك هل وقعت فيه نخاسة ام لا
فهو على اصل الظهارة حتى يتيقن ان قد حلته نجاسة ، وكالرجل بتطهر للصلاة
ثم يشك في الحدث فإنه يصلي ما لم يعلم الحدث يقينا على هذا المثال .
واما الشيئء اذا كان اصله الحظر وانما يستباح على شرائط وعلى هيئات معلومة
كالفروج لا تحل الا بعد نكاح او ملك يمين وكالشاة لا يحل لمها الا بزكاة
فانه مهما شك في وجود تلك الشرائط وحصولها يقيناً على الصفة التي جعلت
علماً للتحليل كان باقيّاً على اصل الحظر والتحريم، وعلى هذا المثال فلو اختلطت
امرأته بنساء اجنبيات او اختلطت مذكاة بميتات ولم يميزها بعينها وجب عليه
( ج ٣ ٢ ٨ )
..........
- ٥٨ -
ان يجتنبها كلها ولا يقربها وهذان القسمان حكمهما الوجوب واللزوم.
وها هنا قسم ثالث وهو ان يوجد الشئء ولا يعرف له اصل متقدم في التحريم
ولا فى التحليل ، وقد استوى وجه الامكان فيه حلا وحرمة فان الورع فيما
هذا سبيله الترك والاجتناب وهو غير واجب عليه وجوب النوع الأول ،
وهذا كما روى عن النبي تَع انه ميّ بتمرة ملقاة في الطريق؛ فقال لولا اني
اخاف ان تكون صدقة لأكلتها وقدم له الضب فلم يا كله، وقال ان أُمه مسخت
فلا ادري لعله منها او كما قال. ثم ان خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره
ويدخل فى هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهة او خالطه ربي فان الاختيار
تركها الى غيرها وليس بمحرم عليك ذلك مالم يثيقن ان عينه حرام او مخرجه
من حرام، وقد رهن رسول الله عَّه درعه من يهودي على اصوع من شعير
اخذها لقوت اهله، ومعلوم انهم يربون فى تجاراتهم ويستحلون اثمان الخمور ،
ووصفهم الله تعالى بأنهم سماعون للكذب أكالون للسحت ، فعلى هذه الوجوه
الثلاثة يجري الأمر فيما ذكرته لك .
وقوله من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه اصل فى باب الجرح والتعديل
وفيه دلالة على ان من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه فقد عرض دينه
وعرضه للطعن واهدفهما للقول.
وقوله من وقع فى الشبهات وقع في الحرام يريد انه اذا اعتادها واستمر
عليها ادته الى الوقوع في الحرام بأن يتجاسر عليه فيواقعه بقول فليتق الشبهة
ليسلم من الوقوع فى المحرم .
- di -
........*
،﴿ ومن باب وضع الربی }ےہـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد قال حدثنا ابو الأحوص قال حدثنا شبيب
ابن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله عَ ل يقول فى
حجة الوداع الا ان كل ربا من ربا الجاهلية موضوع لكم رؤوس اموالكم
لا تظلمون ولا تظلمون الا وان كل دم من دم الجاهلية موضوع واول دم
اضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعً فى بني ليث فقتلته هذبل
اللهم قد بلغت ، قالوا نعم ثلاثًا ، قال اللهم اشهد ثلاث مرات .
قال الشيخ في هذا من الفقه ان ما ادركه الاسلام من احكام الجاهلية فانه
يلقاه بالرد والنكير، وان الكفر اذا اربى فى كفره ولم يقبض المال حتى أسلم
فانه يأخذ رأس ماله ويضع الربا؛ فأما ما كان قد مضى من احكامه فان
الاسلام يلقاه بالعفو فلا يعترض عليهم في ذلك ولا ينبع افعالهم فى شئ منه
فلو قتل في حال كفره وهو في دار الحرب ثم اسلم فانه لا يتبع بما كان فيه
فى حال الكفر. ولو اسالزوجان من الكفار وتحا كما الينا فى مهر من خمر او خنزيراً
وما اشبههما من المحرم فإنه ينظر فان كانت لم تقبضه منه كله فانا نوجب لها عليه
مهر المثل ولو قبضت نصفه وبقى النصف فنا نوجب عليه للباقى منه نصف المهر
ونجعل الفايت من النصف الآخر كأن لم يكن، وعلى هذا ان كان نكاحاً
يريدون ان يستأنفوا عقده فأنا لا تجيز من ذلك الا ما اباحه حكم الاسلام،
فان كان امراً ماضياً فانا لانفسخه ولا نعرض له وعلى هذا القياس جميع هذا الباب.
وقوله دم الحارث بن عبد المطلب فان ابا داود هكذا روى، وانما هو في
سائر الروايات دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وحدثني عبدالله بن محمد المكى
- ٩٠ -
قال حدثنا على بن عبد العزيز عن أبي عبيدة قال اخبرني ابن الكلبي ان ربيعة
ابن الحارث لم يقتل وقد عاش بعد النبي عليه الى زمن عمر وانما قتل له ابن صغير
فى الجاهلية فأهدر النبي مع فيما اهدر ونسب الدم اليه لأنه ولي الدم .
﴿ ومن باب الرجحان في الوزن.
قال أبو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا ابي حدثنا سفيان عن سماك
ابن حرب قال حدثني سويد بن قيس قال جلبت انا ومخرمة العبدي ◌ُراً من هجر
فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله على مشي فساومنا بسراويل فبعناه وثم رجل
پزن بالأُ جر فقال له رسول الله ۶﴾ے زن وارجع.
قوله زن وارجح فيه دليل على جواز هبة المشاع ، وذلك ان مقدار الرجحان
هبة منة للبائع وهو غير متميز من جملة الثمن .
وفيه دليل على جواز اخذ الأجرة على الوزن والكيل وفى معناهما اجرة القسام
والحاسب وكان سعيد بن المسيب بنهي عن اجرة القسام وكرهها احمد بن حنبل.
قال الشيخ وفي مخاطبة النبي عَه وامره اياه به كالدليل على ان وزن الثمن
على المشتري فاذا كان الوزن عليه لأن الايفاء يلزمه فقد دل على ان اجرة الوزان
عليه فاذا كان ذلك على المشتري فقياسه في السلعة المبيعة ان تكون على البائع.
{ ومن باب قول النبي على المكيال. كيال أهل المدينة.هـ
قال ابو داود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة قال حدثنا ابن د کین قال حدثنا
سفیان عنحنظلة عنطاوس عن ابنعمر قال: قال رسول الله ێ﴾ الوزن وزن
اهل مكة والمكيال مكيال اهل المدينة .
قال الشیح هذا حديث قد تكلم فيه بعض الناس وتخبط في تأويله فزعم ان