النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري اخبر ني سعيد بن المسيب اخبرني جبير بن مطعم انه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله عَ ليه فيما قسم من الخمس في بني هاشم وبني المطلب فقلت يا رسول الله قسمت لاخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئًا يعني بني عبد شمس وبني نوفل وقرابتنا وقرابتهممنك واحدة فقال النبي ◌َّ انما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، قال جبير ولم يقسم لبنى عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، قال وكان ابو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله عَ لى غير انه لم يكن يعطي قربي رسول اللهعمري ما كان النبي عَّ يعطيهم، قال وكان عمر ابن الخطاب يعطيهم منه وعثمان بعده . قلت قوله بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد يريد به الحلف الذي كان ين بني هاشم وبين بنى المطلب في الجاهلية ، وفي غير هذه الرواية انه قال انا لم نفترق في جاهلية ولا في اسلام، وكان يحيى بن معين يرويه انما بنو هاشم وبنو المطلب سيّ واحد بالسين غير المعجمة اي مثل سواء يقال هذا سي هذا اي مثله ونظيره. وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى لأن عثمان وجبيراً انما طالباه بالقرابة، وقد عمل به الخلفاء بعد عمر وعثمان، وجاء في هذه الرواية ان ابا بكر لم يقسم لهم ، وقد جاء في غير هذه الرواية عن علىّ ان ابا بكر قسم لهم وقد رواه ابو داود . قال ابوداود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا هاشم بن البريد حدثنا حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن ابي لبلى قال سمعت عليّاً يقول اجتمعت انا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي عز ه - ٢٣ - فقلت يا رسول الله ان رأيت ان تولينى حقنا من هذه الخمس في كتاب الله تعالى فأقسمه في حياتك كي لا ينازعنى احد بعدك فافعل. قال ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله عليه ثم ولانيه ابو بكر حتى كان آخر سنة من سنىّ عمر فأنه اتاه مال كثير فعزل حقنا ثم ارسل اليَّ فقلت بنا عنه العام غنى وبالمسلمين اليه حاجة فأردده عليهم، ثم لم يدعنى اليه احد بعد عمر فلقيت العباس بعد ماخرجت من عند عمر فقال يا على حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا ابداً وكان رجلاً داهياً. قلت فقد روى عن على رضي الله عنه ان ابا بكر كان يقسم فيهم وكذلك عمر الی ان تر کوا حقهم منه فدل ذلك على ثبوت حقهم. وقد اختلف العلماء فىذلك فقال الشافعي حقهم ثابت و کذلك مالك بنانس وقال اصحاب الرأي لا حق لذي القربي وقسموا الخمس فى ثلاثة اصناف . وقال بعضهم انما اعطى رسول الله على بني المطلب للنصرة فى القرابة الا تراه يقول انا لم نفترق فى جاهلية ولا اسلام فنبه على ان سبب الاستحقاق النصرة والنصرة قد انقطعت فوجب أن تنقطع العطية . قلت هذا المعني بمفرده لا يصح على الأعتبار ولو كان ذلك من اجل النصرة حسب لكان بنو هاشم أولى الناس بأن لا يعطوا شيئًا فقد كانوا البّاً واحداً عليه وانما هو عطية بأسم القرابة كالميراث، وقد قيل انما اعطوه عوضاً من الصدقة المحرمة عليهم وتحريم الصدقة باق فليكن السهم باقياً . قالابو داود : حدثنا احمد بنصالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابنشهاب أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ان عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب اخبره ان اباه ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا - ٢٣ - لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس ائتيا رسول الله عَ يت فقولا له يارسول الله قد بلغنا من السن ما ترى واحببنا ان نتزوج وانت يا رسول الله ابر الناس واوصلهم وليس عند ابوينا ما يصدقان عنا فأستعملنا يا رسول الله على الصدقات فلنوُ داليك ما يؤدي العمال ولنُصب ما كان فيها من مرفق، قال فأتى علىّ ابن ابي طالب ونحن على تلك الحال فقال لنا ان رسول الله عَي قال والله لا يستعمل منكم احداً على الصدقة، فقال له ربيعة هذا من امرك قد نلت صهر رسول الله عَي فإ تحسدك عليه فألقى على رضي الله عنه رداءه ثم اضطجع عليه فقال انا ابو الحسن القَرْم والله لا اريم حتى يرجع اليكما ابنا كما بحور مابعثتما به الى النبي عَبّ قال عبد المطلب فانطلفت انا والفضل حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت فصلينا مع الناس ثم اسرعت انا والفضل الى باب حجرة النبي عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فقمنا بالباب حتى اتى رسول الله عزبة فأخذ بأذني واذن الفضل فقال اخرجا ما تصرّ ران ثم دخل فأذن لي والفضل فدخلنا فتوا كلنا الكلام قليلاً ثم كلته او كله الفضل قد شك في ذلك عبد الله فقال كله بالذي امرنا به ابوانا فسكت رسول الله ربع ساعة ورفع بصره قبل سقف البيت حتى طال علينا انه لا يرجع الينا شيئًا حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها تريد ان لا نعجل وان رسول الله عز بة فى امرنا، ثم خفض رسول الله تع رأسه فقال لنا ان هذه الصدقة انماهي او ساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ادعوا لي نوفل بن الحارث فدعى له نوفل، فقال يا نوفل انكح عبد المطلب فانكجنى نوفل ثم قال النبي عُ له ادعو الى تحمية بن جزء وهو رجل من بني زبيد كان رسول الله عربية استعمله على الأخماس فقال رسول اللهعريق لمحمية انكح الفضل فأنكجه، - ٢٤ - ثم قل رسول الله تع تم فاصدق عنهما من الخمس كذا وكذا (١)». قوله انا ابو الحسن القَرْم هو فى أكثر الروايات العوم وكذلك رواه لنا ابن داسة بالواو وهذا لا معنى له وانما هو القرم واصل القرم في الكلام خل الابل ومنه قيل للرئيس قرم يريد بذلك انه المقدم فى الرأي والمعرفة بالأمور فهو فيهم بمنزلة القرم فى الابل . وقوله بحور ما بعثتما به اي بجواب المسألة التي بعثتما فيها وبرجوعها ؟ واصل الحور الرجوع يقال كلمته فما احار اليَّ جوابًا، اي مارد الي جوابًا . وقوله اخرجا ما تصرّران يريد ماتكتمان او ما تضمران من الكلام واصله من الصرر وهو الشد والاحكام . وقوله فتوا كلنا الكلام معناه ان كل واحد منا قد وكل الكلام الى صاحبه يريد أن يبتدأ الكلام صاحبه دونه . وقوله تم فاصدق عنهما من الخمس اي من حصته من الخمس الذي هو سهم النبي عليه وكان يأخذ لطعامه ونفقة اهله منه قدر الكفاية ويرد الباقي منه على يتامى بنى هاشم وايا ماهم ويضعه حيث اراه الله من وجوه المصلحة . وهو معنى قوله .الى مما افاء الله على الا الخمس وهو مردود عليكم، وقد يحتملان يكون انما امره ان يسوق المهر عنهما من سهم ذي القربى وهو من جملة الخمس والله اعلم. قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثنا يونس عن ابن شهاب اخبرني على بن الحسين ان حسين بن على اخبره ان عليّاً رضي الله عنه قال كانت لي شارف من نصببي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله عزتھ اعطانى ((١) في آخر المتنين المخطوط والمطبوع زيادة (لم يسمه لى عبد الله بن الحارث) - ٢٥ - شارفاً من الخمس يومئذ، فلما اردت ان ابني بفاطمة بنت رسول الله عز ◌ّ واعدت رجلاً صواغاً من بنى قينقاع ان يرتحل معي فناً ني بأذخر اردت ان ابيعه من الصواغين فنستعين به فى وليمة عرسي فبينا انا اجمع أشار في متاعًا من الاقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان الى جنب حجرة رجل من الأنصار اقبلت حين جمعت ما جمعت فأذا شارفاي قد اجتُبّت اسنمتهما وبقرت خواصر هما واخذ من اكبادهما فلم املك عيني حين رأيت ذلك المنظر فقلت من فعل هذا قالوا فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينته واصحابه فقالت فى غنائها، الا يا حمز للشُرُف النِواءِ، فوثب الى السيف فاجتب اسنمتهما وبقر خواصر هما واخذ من اكبادهما، قال على رضي الله عنه فانطلقت حتى ادخل على رسول الله څ وعنده زيد بن حارثة ، قال فعرف رسول الله عَلى الذي لقيت فقال مالك فقلت يارسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتيَّ فاجتب استمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا فى بيت معه شرب قال فدعا رسول الله ﴾ بردائه فارتدى به ثم انطلق يمشى فاتبعته انا وزيد بن حارثة حتى جاء الى البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذن له فأذام شرب فطفق رسول الله عَ ليه يلوم حمزة فيما فعل، فأذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة الى رسول الله عَ لى ثم صعّد النظر فنظر الى سرته، ثم صعد النظر فنظر الى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ، ثم قال حمزة وهل انتم الا عبيد لا بائي فعرف رسول الله عَل انه ثمل فنكص على عقبه القهقري تخرج وخرجنا معه . ( ج ٣ ٢ ٤) - ٢٦ - قلت الشارف المسنة من النوق، وقولها (الا ياحمز للشرف النواء) فأن الشرف جمع الشارف والنواء السمان يقال نوت النافة تنوي فهى ناوية وهي نواء قال الشاعر: حتى نوى الأعجف واستمرا لطالما جرر تكن جرا وهن معقلات بالفِناء وم م البيت: الا ياحمز للشرف النواء في ابيات تستدعيه فيها نحرهن وان بطعم لحومهن اصحابه واضيافه فهزته اريحية الشراب والسماع فكان منه ذلك الصنيع ؛ والشمل السكران . وقد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب الى ابطال طلاق السكران وزعم ان اقواله التي تكون منه في حال السكر لا حكم لها قال ولو كان يلزمه اقواله لكان حمزة حين خاطب رسول اللهعَ ◌ّه بما خاطبه به من القول خارجاً من الدين. قلت وقد ذهب على هذا القائل أن هذا انما كان من حمزة قبل تحريم الخمر لأن حمزة قتل يوم احد وكان تحريم الخمر بعد غزوة احد فكان معذوراً في قوله غير مؤاخذ به وكان الحرج عنه زائلاً اذ كان سببه الذي دعاه اليه مباحاً كالنائم والمغمى عليه يجري على لسانه الطلاق والقذف فلا يؤآخذ بهما، فأما وقد حرمت الخمر حتى صار شاربها مؤاخذاً بشر بها محدوداً فيها فقد صار كذلك مؤآخذاً بما يجري على لسانه من قول يلزمه به حكم كلطلاق والقذف وسائر جنايات اللسان، وقد اجمعت الصحابه على ان حد السكران حد المفتري قالوا وذلك لأنه اذا سكر هذى وإذا هذى افترى فالزموه حد المفتري . وفى ذلك بيان انهم جعلوه مؤْآخذاً بأقواله معاقبًا بجنايانه. وانما توقفوا عن قتله اذا ارتد في حال السكر استيناء به ليتوب في صحوه فى حال يعقل ما يقوله ويصح منه ما يعتقده من التوبة وهو لو ارتد صاحيًا لاستتيب ولم يقتل في فوره . - ٢٧ - فكذلك اذا ارتد وهو سكران. وقد اختلف العلماء في اقوال السكران ، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي طلاق السكران لازم وهو قول اصحاب الرأي، وقد روي ذلك ! عن سعيد بن المسيب وعطه والحسن والشعبي والنخعي وابن سيرين ومجاهد، وقال ربيعة بن ابي عبد الرحمن والليث بن سعد وإسحاق بن راهوية وابو ثور والمزنى طلاقه غير لازم، وقد روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن عباس وهو قول القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وطاووس . ووقف احمد بن حنبل عن الجواب فى هذه المسألة وقال لا ادري . قال ابو داود: حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن ابي الورد عن ابن اعبد قال: قال لي على الا احدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله عم به وكانت من احب اهله اليه قلت بلى قال انها جرت بالرجى حتى اثر في يدها واستقت بالقربة حتى اثرت في نحرها وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها فأتى النبي ◌َّ خدم فقلت لو اتيت اباك فسألتيه خادماً فانته فوجدت عنده حُدَاثًا فرجعت فأتته من الغد فقال ما كان حاجتك فسكتت فقلت انا احدثك يا رسول الله جرت بالرحى حتى اثر في يدها وحملت القربة حتى اثرت في نحرها، فلما ان جاءك الخدم امرتها ان نأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حر ماهي فيه ، قال اتقي الله يا فاطمة وادي فريضة ربك واعملي عمل اهلك واذا اخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري اربعاً وثلاثين فتلك مائة فهي خير لك من خادم قالت رضيت عن الله وعن رسوله. قلت فيه من الفقه ان المرأة ليس لها ان تطالب زوجها بخادم كما لها ان تطالبه - ١٨ - بالنفقة والكسوة وانما لها عليه ان يكفيها الخدمة حسب. ولو كان ذلك واجباً لما عليه لأشبه ان يلزمه رسول الله على علياً او يخبره بوجه الحكم فى ذلك وان كانت الحال بين على وفاطمة الطف من ان يجري بينهما المناقشة فى الحقوق الواجبة على الزوجين . قال ابو داود: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي حدثنا الدخيل بن اياس بن نوح بن مجاعة عن هلال بن سراج بنمجاعة عن أبيه عن جده مجاعة انه اتى النبي معَي يطلب دية اخيه قتلته بنوسدوس من بني ذهل فقال النبي عربى لو كنت جاعلاً لمشرك دية جعلتها لأخيك ولكن سأعطيك منها عقبي فكتب له النبي مدينته بمائة من الابل من اول خمس يخرج من مشركي بنی ذهل. قلت معنى العقبى العوض ويشبه ان يكون انما اعطاه ذلك تألفًا له او لمن وراءه من قومه على الاسلام . ﴿ ومن باب سهم الصفىّ ومـ قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا قرة قال سمعت يزيد بن عبدالله قال كنا بالمربد فجاء رجل اشعث الرأس بيده قطعة اديم احمر فقلنا كأنك من أهل البادية ؛ قال اجل قلنا ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقر أنا مافيها فأذا فيها: من محمد رسول الله الى بنى زهير بن أقيش انكم ان شهد تم ان لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله واقتم الصلاة وآنيتم الزكاة واديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفى انتم آمنون بأمان الله ورسوله، فقلنا من كتب لك هذا الكتاب قال رسول الله ◌َي . قلت اما سهم النبي على فأنه كان يسهم له كسهم رجل ممن شهد الوقعة - ٢٩ - حضرها رسول الله عَّ او غاب عنها. واما الصفي فهو ما يصطفيه من غرض الغنيمة من شئء قبل ان يخمس عبد او جارية او فرس او سيف او غيرها . وكان النبي ◌َّ مخصوصًا بذلك مع المس الذي له خاصة . -﴿ ومن باب خبر النضير هامـ قال أبو داود: حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبيمعد له من الأنصار ان كفارقريش كتبوا إلى اليهودانكماهل الحلقة والحصون وانكم التقاتلمن صاحبنا او لنفعلن كذا ولا يحول بيننا وبين تخدم نسانكم شيء فلما بلغ كتابهم النبي عَّ اجمعت بنو النضير بالغدر فأرسلوا إلى النبي عم ◌َّه اخرج الينا في ثلاثين رجلاً من اصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا نلتقى بمكان المنصف((١)» فيسمعوا منك فأن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك ، فلما كان الغد غدا عليهم بالكتائب خصرهم وذكر القصة . قوله انكم اهل الحلقة والحصون يريد بالحلقة السلاح، وقيل اراد بها الدرع لأنها حلق مسلسلة وخَدَم النساء خلاخيلهن واحدتها خَدَمة والمخدم موضع الخلخال من الرجل والكتائب الجيوش المجتمعة واحدتها كتيبة ومنها الكتاب المكتوب ، ومعناه الحروف المضمومة بعضها إلى بعض . ح﴿ ومن باب حكم ارض خيبرامـ قال ابو داود : حدثنا هارون بن زيد بن ابي الزرقاء حدثنا ابي حدثنا حماد ابن سلمة عن عبيد الله بن عمر قال احسبه عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنه ((١)) في الكتانية والطرطوشية النصف اهم. - ٣٠ - أن النبي ◌َّ قاتل اهل خبير فغلب على الأرض والنخل والجأهم الى قصرهم فصالحوه على ان لرسول الله عَفى الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على ان لا يكتموا ولا يغيبوا شيئً فأن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيوا مسْكا الحيي بن أخطب وقد كان قتل قبل خيبر كان احتمله معه يوم بني النضير حين اجليت النضير فيه حليهم قال ((١)) فقال النبي عَيُ لسعنة اين مَسك حيى بن اخطب قال اذهبته الحروب والنفقات فوجدوا المسك فقتل ابن ابى الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم واراد ان يجليهم فقالوا يا محمد دعنا نعمل فى هذه الأرض ولا الشطر ما بدالك ولكم الشطر، وكان رسول الله عية يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر وعشرين وسقاً من شعير . قلت مسك حُّ بن اخطب ذخيرة من صامت وحلىّ كانت له وكانت تدعى مسك الحمل ذكروا انها قومت عشرة آلاف دينار فكانت لا تزف امرأة الا استعاروا لها ذلك الحلى وكان شارطهم رسول الله عَي على ان لا يكتموه شيءً من الصفراء والبيضاء فكتموه ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول اللهعريق فكان من امره فيهم ما كان . قال أبو داود : حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا اسد بن موسى حدثنا يحيى بن زكرياء حدثنى سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل ابن بي حثمة ق ل قسم رسول الله عز ه خيبر نصفين نصفاً لنوائبه ولحاجته ونصفًا بين المسلمين قسمها ببنهم على ثمانية عشر سهماً . قلت فيه من الفقه ان الأرض اذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع، والخر في ((١)) من قوله وقد كان الى هنا ليست في الشروح اهـ م. - ٣١ - لا فرق بينهما وبين غيرها من الأموال. والظاهر من امر خيبر ان رسول الله بت فتحها عنوة واذا كانت عنوة فهي مغنومة، واذا صارت غنيمة فأنما حصته من الغنيمة خمس الخمس وهو سهمه الذي سماه الله له فى قوله [ واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ] فكيف يكون له النصف منها اجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في هذا الحديث . قلت وانما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية فى فتوح خيبر حتى يجمعها ويرتبها فمن فعل ذلك تبين امر صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه ، وبيان ذلك ان خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيية والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء فكان بعضها مغنوماً وهو ماغلب عليها رسول الله عَ ي كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئًا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصاً لرسول الله عزت يضعه حيث اراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين فنظروا الى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف وقد بين ذلك الزهري . قال ابو داود قرئ على الحارث بن مسكين وانا شاهد اخبركم ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب ان خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحًا والكتيبة ا كثرها عنوة وفيها صلح، قلت لمالك وما الكتيبة قال ارض خبير وهي اربعون الف عذق . قلت العذق النخلة مفتوحة العين والعذق بكسرها الكباسة . - ٣٢ - ،﴿ ومن باب خبر مكة }امـ قالابو داود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا یخی بن آدم حدثنا ابن ادريس عن محمد بن اسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ان رسول الله ◌َي عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمرّ الظهران، فقال له العباس يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يخب هذا الفخر فلو جعلت له شيئاً ، فقال نعم من دخل دار ابي سفيان فهو آمن ، ومن اغلق بابه فهو آمن .. قلت فيه من الفقه ان المشرك اذا خرج من دار الكفر واسلم وبقيت زوجته فى دار الكفر لم تسلم فأن الزوجية بينهما لا تنفسخ ما اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة، وذلك ان رسول الله عز له لم يكن ظهر على مكة بعد. واسلم ابو سفيان بمر الظهران وبقيت هند بمكة وهي دار كفر بعد ثم اجتمعا فى الاسلام قبل انقضاء العدة فكانا على نكاحهما . واحتج بقوله من دخل دار أبي سفيان فهو آمن من زعم ان فتح مكة كان عنوة لا صلحاً وان للامام اذا ظهر على قوم كفاران يؤمن من شاء منهم فيمنّ عليه ويقتل من شاء منهم وله ان يترك الأرض في ايدي اهلها لا يقسمها بين الغانمين وذلك ان رسول الله عَ ليه ترك ارض مكة ودورها في ايدي اهلها ولم يقسمها. وممن قال انه فتحها عنوة الأوزاعي وابو يوسف وابو عبيد القاسم بن سلام الا ان ابا عبيد زعم انه من على اهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيّاً، وكان هذا خاصًا لرسول الله عَليه في مكة ليس لغيره من الأئمة ان يفعل ذلك في شئ من البلدان غيرها وذلك انها مسجد لجماعة المسلمين وهيمناخ من سبق. - ٣٣ - واجور بيوتها لا تطيب ولا تباع رباعها وليس هذا لغيرها من البلدان. وقال الشافعي فتحت مكة صلحاً وقد سبق لهم امان فمنهم من اسلم قبل ان يظهر لهم على شئء، ومنهم من لم يسلم وصار الى قبول الأمان بالقاء السلاح ودخول داره فكيف يغنم مال مسلم او مال من بذل له الأمان . قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم بن مسكين حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الانصاري عن ابي هريرة أن رسول الله عَ في لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وابا عبيدة الجراح وخالد بن الوليد على الخيل فقال يا ابا هريرة اهتف بالأنصار اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم احد الا انمتموه فنادى مناد لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله عمل﴾ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن القي السلاح فهو آمن ، فعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم وطاف النبي عَّه وصلى خلف المقام ثم اخذ بجنبتي الباب فرجوا فبايعوا النبي عَّة على الاسلام. قلت فى قوله لا يشرفن لكم احد الا انمتموه دليل على انه انما عقد لهم الأمان على شرط ان يكفوا عن القتال وان يلقوا السلاح فأن تعرضوا له اولاصحابه زال الأمان وحل دماؤهم له. وجملة الأمر فى قصة فتح مكة انه لميكن امراً منبرماً فى اول ما بذل الأمان لهم ولكنه كان امراً مظنونًا متردداً بين ان يقبلوا الأمان ويمضوا على الصلح وبين ان يحاربوا فأخذ رسول الله على أهبة القتال ودخل مكة وعلى رأسه المغفر اذ لم يكن من امرهم على يقين ولا من وفائهم على ثقة فلذلك عرض الألتباس في امرها والله أعلم. ( ج ٣ ٢ ٥) - ٣٤ - وقد اختلف الناس في ملك دور مکة ور باعها و کراء بيوتها فروی عن عمر ابن الخطاب انه ابتاع دار السجن بأربعة آلاف درهم. واباح طاوس وعمرو بن دينار بيع رباع مكة وكراء منازلها ، واليه ذهب الشافعي واحتج بقول النبي ◌َ وهل ترك لنا عقيل منزلاً ؛ وذلك ان عقيلا قد كان باع منازل آبائه فرأى النبي عَّ بيعها ماضياً. وقالت طائفة لا يخل بیع دور مکة ولا كراوها، وروی ذلك عنعبد الله ابن عمرو بن العاص، وروى عن عطاء وعمر بن عبد العزيز النهي عن كراء بيوتها. وقال احمد بن حنبل انى لا توقى الكراء يعني اجور بيوت مكة، واما الشراء فقد اشتری عمر دار السجن . وقال اسحاق كل شيئ من دور مكة فأن بيعها وشراءها واجارتها مكروهة ولكن الشراء اهون. -﴿ ومن باب خبر الطائف امـ قال ابو داود : حدثنا احمد بن على بن سويد حدثنا ابوداود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن ابي العاص ان وفد ثقيف لما قدمواعلى رسول اللّه ◌َبّ انزلهم المسجد ليكون ارق لقلوبهم، فاشترطوا ان لا يحشروا وان لا يعشروا ولا يحبّوا، فقال رسول الله عم لكم ان لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دین لیس فیھ ر کوع قوله لا تحشروا ، معناه الحشر فى الجهاد والنغير له . وقوله وان لا تعشروا معناه الصدقة اي لا يؤخذ عشر اموالهم . وقوله ان لا يحبّوا معناه لا يصلوا واصل التجبية ان يكبّ الانسان على مقدمه ويرفع مؤخره. قلت ويشبه ان يكون النبي تُبيّ انما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا ١١٠ - ٣٥ - واجبين في العاجل، لأن الصدقة انما تجب بحلول الحول، والجهاد انما يجب لحضور العدو، فأما الصلاة فهي راهنة في كل يوم وليلة في اوقاتها الموقونة ولم يجز ان يشترطوا تركها، وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف ان لا صدقة عليها ولا جهاد ، فقال علم انهم سيتصدقون ويجاهدون اذا اسلموا . وفي هذا الحديث من العلم ان الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه او للمسلم اليه . -﴿ومن باب ايقاف ارض السواد وارض العنوةمـ قال أبو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنابي هريرة قال: قال رسول الله عَي منعت العراق قفيزها ودر همها ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر اردبها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم قالها زهير ثلاث مرات شهد على ذلك لحم ابى هريرة ودمه. قلت المُدْىُ مكيال اهل الشام، يقال انه يسع خمسة عشر او اربعة عشر مكوكاً، والأردب مكيال لا هل مصر ويقال انه يسع اربعة وعشرين صاعاً . ومعنى الحديث ان ذلك كائن، وان هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئً مقدراً بالمكاييل والأوزان، وانه سيمنع في آخر الزمان . وخرج الأمر في ذلك على ما قاله ◌َّ وبيان ذلك ما فعله عمر رضى الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر او خام درهمًا وقفيزاً؛ وقد روي عنه اختلاف فى مقدار ما وضعه عليها ، وفيه مستدل من ذهب الى ان وجوب الخراج لا ينفى وجوب العشر، وذلك لأن العشرانما يؤخذ بالقفزان والخراج نقداً اما دراهم واما دنانير. - ٣٦ - قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام ابن منبه، قال هذا ما حدثنا به ابو هريرة عن رسول الله مية وقال رسول الله ◌َ اما قرية اتيتموها واقمتم فيها فسهمكم فيها ، وابما قرية عصت الله ورسوله فأن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم . قلت فيه دليل على ان اراضى العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وان خمسها لأهل الخمس واربعة اخماسها للغانمين . مح﴿ ومن باب اخذ الجزية ےمـ قال ابو داود : حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا سهل بن محمد حدثنا يحيى ابن ابي زائدة عن محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر عن انس بن مالك ان النبي تَّ بعث خالد بن الوليد الى اكيدر دومة فأخذوه فأتوا به فقن له دمه وصالحه على الجزية . قلت ا كيدر دومة رجل من العرب يقال هو من غسان ففى هذا من امره دلالة على جواز اخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم؛ وكان ابو يوسف يذهب الى ان الجزية لا تؤخذ من عربي. وقال مالك والأوزاعي والشافعي ، العربي والعجمي في ذلك سواء . وكان الشافعي يقول انما الجزية على الأديان لا على الانساب. ولولا ان ناثم بتمنى الباطل وددنا ان الذي قال ابو يوسف كما قال وان لا يجري على عربي صغار ولكن الله اجل في اعيننا من ان نحب غير ما قضى به . قال ابو داود : حدثنا النفلي حدثنا ابو معاوية عن الأعمش عن ابي وائل عن معاذ بن جبل ان النبي ◌َّ لما وجهه الى اليمن امره ان يأخذ من كل حالم !١ - ٣٧ - يعني محتلما ديناراً او عدله من المعافر ثياب تكون باليمن . قلت في قوله من كل حالم دليل على ان الجزية انما تجب على الذكران منه دون الأناث، لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على المجانين والصبيان . وفيه بيان ان الدينار مقبول من جماعتهم اغنياؤهم واوساطهم فى ذلك سواء لأن النبي عَ ◌ّه بعثه إلى اليمن وامره بقتالهم ثم امره بالكف عنهم اذا اعطوا ديناراً وجعل بذل الدينار حاقناً لدمائهم فكل من اعطاه فقد حقن دمه، والى هذا ذهب الشافعي، قال وانما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد. وقال اصحاب الرأي واحمد بن حنبل يوضع على الموسر منهم ثمانية واربعون درهمًا واربعة وعشرون واثنا عشر . وقال احمد على قدر ما يطيقون ، قيل له فيزداد في هذا اليوم وينقص، قال نعم على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الامام ، وقد علق الشافعي القول في الزام الفقير الجزية . قال ابو داود: حدثنا مصرف بن عمرو اليامي حدثنا يونس بن بكير حدثنا اسباط بن نصر الهمداني عن اسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس قال صالح رسول الله عَ لى اهل نجران على الفي حلة النصف في صفر والنصف فى رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعاً وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيراً وثلاثين من كل صنف من اصناف السلاح يغزون فيها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم ان كان باليمن كيد ذات ذا تغدرة . قلت هذا وقع فى كتابى ، وفي رواية غيرها كيد ذات غدر، وهذا اصوب - ٣٨ - على ان لا تهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثًا او يا كلوا الربا . قلت فى هذا دليل على ان للامام ان يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار واكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضا منهم به . وفيه دليل على ان العاربة مضمونة . وقوله کید ذات غدر يريد الحرب. اخبرني ابو عمر قال: قال ابن الأعرابي الكيد الحرب، ومنه ماجاء في بعض الحديث ان رسول الله عليه خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيداً اي حرباً . ﴿ ومن باب اخذ الجزية من المجوس₪°م قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمروبن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن اوس وابا الشعثاء كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بنقيس اذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة ، فقتلنا فى يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه فى كتاب الله وصنع طعاماً كثيراً فدعاهم فعرّض السيف على نفذه فأ كلوا ولم يزمزموا والقوا وقر بغل او بغلين من الورق ولم یکن عمر اخذ الجزية من المجوس حتی شهد عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله ◌َيَع اخذها من مجوس محجر. قوله القوا وقر بغل او غلين من الورق یرید اخِلة من الورق یا کاون بها ، قلت ولم يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين انفسهم اذا خلوا ، وانما منعهم من اظهار ذلك للمسلمين واهل الكتاب لا يكشفون عن امورهم - ٣٩ - التي يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم الا ان بترافعوا الينا فى الأحكام. فأذا فعلوا ذلك فانعلى حاکم المسلمین ان یحکم فیہم بحكم الله المنزل . وان کان ذاك فى الأنكحة فرق بينهم وبين ذوات المحارم كما يفعل ذلك في المسلمين . وفي امتناع عمر من اخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله عَ اخذها من مجوس محجر دليل على ان رأي الصحابة انه لا تقبل الجزية من كلمشرك كما ذهب اليه الأوزاعي وانما تقبل من اهل الكتاب . وقد اختلف العلماء في المعنى الذي من اجله اخذت منهم الجزية فذهب الشافعي في اغلب قوليه الى انها انما قبلت منهم لأنهم من اهل الكذاب ، وروي ذلك عن على بن ابي طالب . وقال اكثر اهل العلم انهم ليسوا من اهل الكتاب ، وانما اخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب ومن المجوس بالسنة . واتفق عامة أهل العلم على تحريم نكاح نسائهم وذبائحهم وسمعت ابن أبى هريرة يحكى عن إبراهيم الحربي انه قال لم يزل الناس متفقين على تحريم نكاح المجوس حتى جاءنا خلاف من الكرخ يعني ابا ثور . ﴿ ومن باب تعشير اهل الذمة اذا اختلفوا بالتجارات24مـ قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جده ابي امه عن أبيه قال: قال رسول الله ولته انما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور . قوله ليس على المسلمين عشور يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات . - ٤٠ - قلت والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد فأن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيئً اكثر من الجزية فأما عشور غلات ارضيهم فلا تؤخذ منهم، وهذا كله على مذهب الشافعي. وقال اصحاب الرأي ان اخذوا منا العشور في بلادهم اذا اختلف المسلمون اليهم فى التجارات اخذناها منهم والا فلا . ﴿ ومن باب الذمى يسلم في بعض السنة هل عليه الجزيةاومـ قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير عن قابوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ل ليس على مسلم جزية. قات هذا بتأول على وجهين احدهما ان معنى الجزية الخراج فلوان يهودياً اسلم وكانت في يده ارض صولح عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن ارضه الخراج وهو قول سفيان والشافعي، قال سفيان وان كانت الأرض مما اخذ عنوة ثم اسلم صاحبها وضعت عنه الجزية واقر على ارضه الخراج . والوجه الآخر ان الذمى اذا اسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من السنة كما لا يطالب المسلم بالصدقة اذا باع الماشية قبل مضى الحول لأنها حق يجب باستكمال الحول. واختلفوا فيه اذا اسلم بعد استكمال الحول فقال أبو عبيد لا يستأدي الجزية لما مضى واحتج فيه بالأثمر عن عمر بن الخطاب . وقال ابو حنيفة اذا مات احد منهم وعليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك ورثته ولم يؤخذ ذلك من تر كته . لأن ذلك ليس بدين عليه وان اسلم احد منهم وقد بقى عليه شيء منها سقط عنه ولم يؤخذ منه .