النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١-
حتى اذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله عزبة الهدي واشعره واحرم بالعمرة
وبعث بين يدبه عيناً له من خزاعة بخبره عن قريش وسار رسول الله﴾﴾ حتىاذا
كان بغدير الأشطاط قريبًا منُ عسفان اتاه عينه الخزاعي فقال ان كعب بن لؤى
وعامر بن لوى قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعاً كثيرة وهم مقاتلوك
وصادوك عن البيت ، فقال النبي ګ اشيروا على اترون ان يميل الى ذراري
هؤلاء الذين اعانوهم فنصيبهم فأن قعدوا قعدوا مونورين محروبين وان نجوا
يكن عنقاً قطعها الله ام ترون ان نوم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه، فقال ابو
بكر رضي الله عنه يا نبي الله انما جئنا معتمرين ولم نجى لقتال احد ولكن من
حال بيننا وبين البيت قاتلناه قال رسول الله عَج فروحوا اذا.
قال معمر قال الزهري وكان ابو هريرة يقول ما رأيت احداً قط كان
اكثر مشورة لأصحابه من رسول الله عربي (١)).
قال الزهري في حديث المسور ومروان بن الحكم فراحوا وساق الحديث
قال وسار رسول الله ◌َ حتى اذا كانوا بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به
راحلته، فقال الناس حل حل فقال خلات القّصْواء وما كان لها بخلق ولكن
حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها
حرمات الله الا اعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنهم حتى نزل
بأقصى الحديبية على ثمدَ قليل الماء انما يتبرضه الناس تبرضً فلم يلبث الناس ان
نزحوه فشُكى الى رسول الله عَ ◌ّ العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم امرهم
((١) من قوله قال معمر الى هنا لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهـ م
(ج ٢ م ٤١ )
- ٣٢٢-
ان يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبيناهم كذلك
اذاجاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح
رسول الله عمر95 من اهل تهامة فقال انى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤي
اعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال
رسول الله صلى انا لم نجى لقتال احد ولكن جئنا معتمرين وان قريشًاً قد
نهكتهم الحرب واضرت بهم فأن شاوا هادتهم مدة طويلة ويخلوا بيني وبين
الناس ((١) فأن اظهر فأن شاؤًا ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا قد
جموا وان ابوا فوالذي نفسي بيده لاقاتلنهم على امري هذا حتى تنفرد سالفتي
او لينفذن الله امرء، فقال بديل بن ورقاء سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى اتى
قريشًا وساق الحديث الى ان ذكر مجىء عروة بن مسعود الى رسول الله عربي
قال جعل يكلم النبي ◌َ ◌ّ الى ان قال له قد والله ارى وجوهاً واوشابًا
من الناس خليقاً ان يفروا ويدعوك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه امصص بنظر
اللات انحن نفر منه وندعه، فقال من ذا فقالوا ابو بكر ، فقال اما والذي
نفسي بيده لولا يد لك عندي لم اجزك بها لأجبتك، قال وجعل يكلم النبي
◌ّ فكلما كله اخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله عز لت}
ومعه السيف وعليه المغفر فكلما اهوى عروة بيده الى لحية النبي محمد لل ضرب
يده بنعل السيف وقال اخر يدك عن لحية رسول الله عَّلل فرفع عروة رأسه
فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال اي غُدَرْا ولست اسعى في غدرتك ،
وكان المغيرة قد صحب قوماً فى الجاهلية فقتلهم واخذ اموالهم ثم جاء فأسلم
(١) في نسخة الأحمدية وبين البيت.
-٣٢٣ -
فقال النبي عَ اما الاسلام فأقبل واما المال فلست منه في شيء، ثم ان عروة
جعل يرمق صحابة النبيمحمد بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله مل انخامة
الا وقعت في يد رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، واذا امرهم ابتدروا الى
امره، واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، واذا تكلم خفضوا أصواتهم
عنده وما يحدون النظر اليه تعظيماً له ، قال فرجع عروة الى اصحابه فقال اي
قوم وذكر القصة الى ان قال لهم أنه يعني النبي تَي قد عرض عليكم خطة
رشد فأقبلوها منه وساق الحديث الى ان قال فبينا مكرز بن حفص يكلمه اذ
جاء سهيل بن عمرو، وقال معمر قال ايوب عن عكرمة انه لما جاء سهيل قال
النبي ◌َّ قد سهل لكم من امركم، قال معمر قال الزهري فى حديثه فجاء سهيل
ابن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا الكاتب فقال رسول الله
ريح اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل اما الرحمن فوالله ما ادري ماهو
ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون والله لا نكتبها
الا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي ◌َله اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما
قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم انك رسول الله ما
صددناك عن البيت ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي ◌َبع ان تخلوا بيتنا
وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب انا اخذنا ضغطة
ولكن لك من العام المقبل فکتب قال سعیل وعلى ان لا يأتيك منا رجل
وان كان على دينك الا رددته الينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى
المشركين وقد جاء مسلماً فييناهو اذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف
في قيوده قد خرج من اسفل مكة حتي رمي بنفسه بين اظهر المسلمين فقال سهيل
- ٣٢٤ -
هذا اول ما نقايضك عليه ان ترده الي" فقال النبي عَط انا لم نقض الكتاب بعد
قال فوالله اذا لا اصالحك على شىء ابداً قال النبي معَ ي فأجره لي قال ما انا بمجيرلك
قال بلى قال فافعل قال ما انا بفاعل فقال مكرز بلى قد اجرناه لك فقال أبوجندل
اي معاشر المسلمين أُرَدُ الى المشتركين وقد جئت مسلماً الاترون ما لقيت
وكان قد عذب عذاباً شديداً فى الله فقال عمر بن الخطاب والله ما شككت
منذ أسلمت الا يومئذ فأتيت التبي عمري فقلت له الست نبي الله حقّاً قال بلى
قلت السنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدِنْيَةَ((١)» في
ديننا اذاً قال اني رسول الله ولست اعصيه وهو ناصري قلت او لست كنت
تحدثنا انا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى افأخبرتك انك تأتيه العام قلت لا
قال فانك آتيه ومطوف به قال فأتيت ابا بكر يعني فقلت له مثل مقالتي الرسول
الله عَب فقال ايها الرجل انه رسول الله وليس يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك
بغرزه حتى تموت فوالله انه اعلى الحق وساق الحديث الى ان قال فلما فرغ من قضية
الكتاب قال رسول الله عَ ليه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم
رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم احد منهم قام فدخل على ام سلمة
فذكر لها ما لقي من الناس فقالت ام سلمة يانبي الله اتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم
احداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك فقام فرج فإيكام
أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا
وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، ثم جاءه نسوة
مؤمنات فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ]
«١» ضبط في الطرطوشية والكتانية بكسر الدال وسكون النون.
-٣٢٥ -
حتى بلغ [ بِعَصَم الكوافر ] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج
احداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع رسول الله
45 إلى المدينة فيآ٥٠ أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه
رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه النبي مي الى الرجلين فرجا به حتى
بلغا ذا الخليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فأخذ أبو بصير سيف احدهما فضربه
حتى برد وفر الآخر حتى اتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله عربي
حين رآه لقد رأى هذا ذُعراً، فلما انتهى الى النبي ◌َّ قال قتل والله صاحبي
واني لمقتول فاء ابو بصیر ، فقال یانی الله قد والله او فى الله ذمتك قد رددتني
اليهم ثم انجاني الله منهم، فقال النبي عَ ويل امه مسعر حرب لو كان له احد
فلما سمع ذلك عرف انه سيرده اليهم :فرج حتى اتى سيف البحر قل وبنفلت
منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير جمل لا يخرج من قريش رجل قد
أسلم الا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، قال فوالله ما يسمعون بعير
لقريش الى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم واخذوا اموالهم وارسلت قريش الى
النبي ◌َّ يناشدونه الله والرحم الا ارسل اليهم فمن اتاه فهو آمن فأرسل النبي
ريخ اليهم فأنزل الله تعالى [ وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ]
حتى بلغ [ حمية الجاهلية ] وكانت حميتهم انهم لم يقروا بأنه نبي الله ولم يقروا
ء
يبسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين البيت .
قلت جمع هذا الحديث أنواعاً من السنن والآ داب وضروبًا من الفقه والاحكام
وقد تكلم عليها بعض أهل العلم ففسر بعضها وترك بعضها ونحن نقول في ذلك
بمبلغ علمنا ومن الله التوفيق .
-٣٢٦ -
قوله حتىاذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدى واشعر واحرم بالعمرة فيه بيان ان
ذا الحليفة ميقات أهل المدينة لمن اراد ان يحج او يعتمر، وفيه بيان ان تقليد الهدى
سنة سواء كان عن واجب او عن نفل وفيه ان الأشعار سنة وانه ليس من باب
ما نهى عنه من المثلة وقد تكلمنا في هذا في كتاب المناسك .
وقوله وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة فيه استحباب تقديم الطلائع وبعث
العيون بين يدي الجيوش والأخذ بالحزم والاحتياط فى امر العدو لئلا ينالوا
فرصة فيهجموا على المسلمين في حال غرة وأوان غفلة . وفيه أن النبي عمل
ارسل الخزاعى وبعثه عيناً ثم صدقه في قوله وقبل خبره وهو كافر وذلك لأن
خزاعة كانوا عيبة نصح رسول الله عليه مؤمنهم وكافرهم لحِلْف كانت بينهم
في الجاهلية ولعله ايضاً لم يجد من المسلمين من ينوب عنه في تعرف الخبر والتجسس
والبحث عن امر العدو. ثم ان ذلك أمر لا يكاد يتحققه الا من لابس العدو
وداخلهم واستبطن سرهم وهذا المعني متعذر وجوده غالباً فى المسلمين.
وفيه دليل على جواز قبول قول المتطبب الكافر فيما يخبر به عن صفة العلة ووجه
العلاج اذا كان غير متهم فيما يصفه وكان غير مظنون به الريبة فى ذلك .
وقوله وجمعوا لك الأحابيش فأن الأحابيش يقال انهم احياء من القارة
انضموا الى بنى ليث في محاربتهم قريشًا والتحبش التجمع
وفي قوله لأصحابه اشيروا على دليل على استحباب استشارة ذوي الرأي والنصح
في الأمور المهمة، وقد كان ◌َت يستعملها كثيراً فيما لم ينزل عليه فيه وحي.
وقد يحتمل ان يكون ذلك ليستن به من بعده في حوادث الأمر فينالوا بركتها
وينكشف لهم وجه الرأي الملتبس فيها .
- ٣٢٧ -
وفي قوله اترون ان نميل الى ذراري هؤلاء الذين اعانوهم فنصيبهم دليل على
جواز سبي ذراري المشركين قبل قتال الرجال .
وفي قوله ام ترون ان نوم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه دليل على جواز قتال
المحرم من صده عن البيت ومنعه عن بلوغ النسك . وفي القصة ايضاً دليل على ان
العدو الذي يريد ان يصدك عن الحج اذا كان كافراً فأنه يجوز ترك الاشتغال
بقتاله وطلب الخلاص من يده .
فأما إذا كان الصاد لك مسلماً فقد قال بعض العلماء يجوز قتاله وتركه اولى.
وقوله بر كت به راحلته فقال الناس حَلْ حَلْ فأنه كلمة معناها الزجر، يقال
فى زجر البعير حل بالتخفيف؛ ويقال حَلْحَلْتُ الابل اذا ازجرتها لتفبعث.
وفى قوله فالحت يريد انها لزمت المكان فإ تنبعث ويقال تلحلح الرجل بالمكان
اذا لزمه فلم يبرح وتحلحل عنه اذا زال وفارقه. واماً قوله خلات القصواء فأن
الخلاء في الابل كالحران في الخيل ، ومنه قول زهير .
قطاف فى الركاب ولا خِلاء
بارزة الفقارة لم يخنها
والقصواء اسم ناقته وكانت مقصوة الأذن وهو ان يقطع طرفً من الأذن
يقال ناقة قصواء ولم يقولوا جمل اقصى ومعناه المقصوة جاء بلفظ فاعل ومعناه مفعول.
وقوله ماخلات ولكن حبسها حابس الفيل يريدان العلاء لم يكن لها بخلق
فيما مضى ولكن الله حبسها عن دخول مكة كما حبس الفيل حين جاء به ابرهة
الحبشى يريد هدم الكعبة واستباحة الحرم، ويشبه ان يكون المعنى فى ذلك
وفى التمثيل بحبس الفيل ان اصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال
في الحرم واريق فيه دماء وكان منه الفساد والفناء ، ولعل الله سبحانه قد سبق
- ٣٢٨ -
فى علمه ومضى فى قضائه انه سيسلم جماعة من اولئك الكفار في غابر الزمان
وسيخرج من اصلابهم قوم مؤمنون يعبدون الله ويوحدونه فلو استبيحت مكة
واتى القتل عليهم لا نقطع ذلك النسل ولبطلت تلك العواقب .
وقوله والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا اعطيتهم
إياها يريد والله اعلى المصالحة والجنوح إلى المسالمة وترك القتال في الحرم والكف
عن اراقة الدم فيه وهو معنى تعظيم حرمات الله .
وقوله حتى نزل على ثمد فالثمد الماء القليل ، ويقال ماء مثمود اذا كثر عليه
الشفاه حتی یفنی وینزف .
وقوله نتبرضه تبرضاً؛ معناه نأخذه قليلاً قليلاً، والبرْض اليسير من العطاء.
وقوله مازال يجيش لهم بالري معناه يفور ماؤه ويرتفع كما يجيش المِرجل بمافيه.
قوله وكان عيبة نصح رسول الله عز ◌ّه يريد انه موضع سررسول الله عز له
والثقة الذي يستنصحه ويأتمنه على امرء، وذلك ان الرجل انما يودع عيبته حر
المتاع ومصون الثياب ونحو ذلك فوقع التشبيه له بالعيبة من اجل ذلك.
وقوله العُوذ المطافيل، فأن معنى العوذ الحديثات النتاج يقال لواحدتها عائذ
والمطافيل الأمهات التي معها اطفالها يريد ان هذه القبائل قد احتشدت لحربك
ومقارعتك فساقت اموالها مع انفسها .
وقوله نهكتهم الحرب اي ابلغت فيهم واضرت بهم ومن ذلك قولهم نهكته
الحمى اذا هزلته وانحلته. وقوله ◌ُوا يريد الجمام والاستراحة. وقوله حتى تنفرد
سالفتي، معناه حتى تبين رقبتي ، والسالفة مقدمة العنق وسالف كل شئ اوله
ومنه سلافة الخمر وهي ما يعصر اولاً منها .
- ٣٢٩ -
وقوله انى ارى وجوهاً واوشابًا من الناس فأن الأ وشاب الاخلاط من الناس
یقال هم ارشاب واشابات اذا كانوا من قبائل شتیمختلفین ؛ وفى قول ابي بكر
رضى الله عنه حين ذكر اللات وسبها ما يدل على ان التصريح بأسم الأعضاء
التي هي عورات وذكرها عند الحاجة اليه ليس من الفحش ولا قائله خارج
عن حد العدالة والمروءة، وقد قال رسول الله عَل من تعزى بعزاء الجاهلية
فأعضوه ولا تكنوا .
واما مس عروة بن مسعود لحية رسول الله عَبئه في اثناء مخاطبته وتناوله
اياها بيده فأن ذلك شكل من اشكال العرب وعادة من عاداتهم يفعل الرجل
ذلك بصاحبه اذا حدثه ويجري ذلك مجرى الملاطفة من بعضهم، وكان م ◌َ له
لا يدفعه عن ذلك استمالة لقلبه ولما كان يرجوه من اسلامه ثم هداه الله بعد
فحسن اسلامه وكان رئيساً في ثقيف وكان المغيرة بن شعبة يمنعه من ذلك الفعل
تعظيماً لرسول الله عربى وتوقيراً له واجلالاً لقدره. وانما يفعل الرجل ذلك بنظيره
وخليطه المساوي له في الدرجة والمنزلة .
قال ابو سليمان وفي قيام المغيرة على رأس رسول الله على دليل على ان اقامة
الرئيس الرجال على رأسه فى مقام الخوف ومواطن الحروب جائز، وان الذي
نهى عنه وتوعد فيه من قوله ◌َّ من اراد ان يَمثلُ له الرجال صفوفاً فليتبوأ
مقعده من النار . انما هو فيمن فعل ذلك قاصداً به الكبر وذاهباً فيه مذاهب
النخوة والجبرية .
وقوله اي غُدَرُ فهو نعت بنعت الرجل به عند المبالغة في الغدر .
( ج ٢ م ٤٢ )
بـ
- ٣٣٠ -
:
وفي قوله ◌َري للمغيرة اما الأسلام فأقبل، واما المال فلست منه في شيء
دليل على ان اموال اهل الشرك وان كانت مباحة للمسلمين مغنومة اذا اخذوها
منهم قهراً فأنها ممنوعة بالأمان لهم مردودة الى اربابها اذا اخذت فى حال
المسالمة والأمان وذلك ان المغيرة انما صحبهم صحبة الرفقاء فى الأسفار والرفيق
فى السفر يأمن رفيقه على نفسه وماله فكان ما اتاه المغيرة من سفك دمائهم
واخذ اموالهم غدراًمنه والغدر محظور غير جائز والأمانة مؤداة الى البرو الفاجر.
وفى قوله ما يتنخم نخامة الا وقعت فى يد رجل دليل على طهارة النخامة
والبزاق. وفيه دليل على طهارة الماء الذي يتطهر به وهو الماء المستعمل.
وفي قوله حين جاء سهيل قد سهل لكم من امركم دليل على استحباب التفاؤل
بالأسم الحسن وانما المكروه من ذلك الطيرة وهو التشاؤم .
وفى امتناع سهيل بن عمرو على رسول الله تعمي ان يصدر كتاب الصلح
بسم الله الرحمن الرحيم ومطالبته اياه ان يكتب بأسمك اللهم ومساعدة رسول
الله عَّ اياه على ذلك باب من العلم فيما يجب من استعمال الرفق في الأمور ومداراة
الناس فيما لا يلحق دين المسلم به ضرر ولا يبطل معه لله سبحانه حق، وذلك
ان معنى بأسمك اللهم هو معنى بسم الله الرحمن الرحيم وان كان فيها زيادة
ثناء. قال النحويون اللهم يجمع نداء ودعاء كأنه يقول يا الله أُمَّ بنا خيراً او
امنا بخير وما أشبه ذلك حذف بعض الحروف لما كثر استعماله في كلامهم ارادة
التخفيف واختصاراً للكلام، و كذلك المعنی فیتر که ان يكتب محمد رسول
الله واقتصاره على ان يكتب محمد بن عبد الله لأن انتسابه الى ابيه عبد الله لا ينفى
نبوته ولا يسقط رسالته، وفي اجابته عَّ ايام الى ذلك ان يرد الى الكفار
-٣٣١-
من جاءه منهم مسلماً دليل على جواز ان يُقِر الامام فيما يصالح عليه العدو
ببعض ما فيه الضيم على اهل الدين اذا كان يرجو لذلك فيما يستقبله عاقبة حميدة
سيما اذا وافق ذلك زمان ضعف المسلمين عن مقاومة الكفار وخوفهم الغلبة منهم.
وقد تكلم العلماء فى هذا الباب وتأولوا ما كان من رده ابا جندل بن سهيل
اليهم على وجهين احدهما ان الله تعالى قد اباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك
على نفسه ورخص له ان يتكلم بالكفر مع التورية واضمار الايمان في رده اليهم
اسلاماً له للهلاك مع وجوده السبيل الى الخلاص منه بما رخص له فيه من التقية.
والوجه الآخر انه انما رده الى ابيه ومعلوم ان اباه لا يقتله ولكن يستبقيه وينتظر
به الرُجعي وفي ذلك امان له وصلاح لعامة المسلمين ودرك لما راموه في عقد
الصلح وقصدوه من البغية فيه وكذلك الأمر فى رد ابي بصير اليهم وذلك
انه كان يأوي الى عشيرة يذبون عنه وموالى يحامون عليه، فأما ما يخاف عليه
من الفئة فأن ذلك امتحان يبتلي الله به صبر عباده ليثيب المجتهدين ويمحص
بذلك ما في صدور المسلمين وهو اعلم بالسرائر ولله عاقبة الأمور.
وفي مراجعة عمر بن الخطاب رسول الله ژګ﴾ ومحاجته اياه فى رده ابا جندل
ابن سهيل وقد جاء مسلماً وتعجبه من ذلك الصنيع وضيق صدره بما خفى عليه
من حكمته ولم يدركه من على مغيبه وفيما كان من جواب ابي بكر اياه وخروج
قوله فى ذلك مطابقاً لجواب رسول الله على دليل واضح على ان ابا بكر اعلى
الناس برسول الله عَ واعرفهم بمعاني اموره واشدهم اطلاعاً على ما في نفسه
وانما كانت تلك الحاجة والمساءلة من عمر على وجه الكشف عن الشبهة وعلى
سبيل الاستبانة لوجه الحكمة فيما شاهده من ذلك الصنيع ولم يكن ذلك منه
-٣٣٢-
اعتراضًا على رسول الله عَ ولا اتهامًا له في شيء كان منه ، وانما حرك عمر
على ذلك القول شدة حرصه على قوة امرالدين وغلبة محبته ان يكون الظهور والغلبة
للمسلمين، وفي قوله {} لعمر انخبرتك انك تأتيه العام وجوابه عنه بلا،
وقوله فأنك آتيه ومطوف به دليل على ان من حلف بالله ليفعلن كذا وليطلقن
امرأته من غير تحديد له بوقت معلوم انه لا يحنث مدى عمره ما عاش.
وفي قوله هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله دليل على اغفال من زعم انه
لا يصح ان یکتب فى كتب الشروط هذا ما اشتری فلان بن فلان وهذا ما
شهد عليه الشهود لزعمه ان ما ههنا بمعني الجحد وهو يبطل العقد .
قلت وهذا شئء قاله بعض الفقهاء من المتأخرين وليس الأمر كما توهمه
وجل ما فى هذا الموضع محل الاخبار لا محل الجحد .
ومعنى قوله قاضى اي فصل الأمر بالقضاء والأحكام له ووزنه فاعل من
قضيت الشئ ، وفي امر رسول الله ێ1 اصحابه بعد فراغه من الکتاب ان
ينحروا ويحلقوا رؤسهم دليل على ان من احرم بحج أو عمرة فأحصر بعدو فأنه
ينحر الهدى مكانه ويحل وان لم يكن بلغ هديه الحرم والموضع الذي نحر
رسول الله عَ ل هديه فيه بالحديبية حِل اذ كان مصدوداً عن دخول الحرم .
والدليل على ذلك قوله تعالى [ والهدى معكونًا ان يبلغ محله].
وقال الشافعي الشجرة التي بايع الناس تحتها رسول الله عليه في الحل وبنى
المسجد فى موضعها وموضعها باق، وكان سبب البيعة ان رسول الله عز له بعث
عثمان الى اهل مكة فجاء الخبر بأنهم قتلوه فعزم حينئذ على قتالهم وبايعه أصحابه
على ذلك تحت تلك الشجرة وهي بيعة الرضوان وهم اصحاب الشجرة وكانوا
-٣٣٣-
الفّا واربع مائة .
وفي قبول رسول الله عَ ﴾ اشارة ام سلمة عليه بأن يبدأ بنحر هديه وحلق
رأسه دليل على جواز مشاورة النساء وقبول قولهن اذا كن مصيبات فيما يشرن
به وانما كان توقف الصحابة عن امره الأول فلم ينفذوا له انتظاراً ان يحدث الله
سبحانه لرسوله ◌َ ع امراً خلاف امره الأول فيتم لهم ◌ُرْمهم وقضاء نسكهم
اذ كان لا ينكر فى زمانه ان بؤمروا بالشيء ثم يتعقبه النسخ ، فلما رأوه قد
فعل النحر والحلاق في امر نفسه علموا انه ليس وراء ذلك عاقبة تنتظر فبادروا
الى الايتمار لقوله والابتساء بفعله.
وقوله في قصة الي بصير فضربه بالسيف حتى برد معناه حتىمات وسكنت
منه حرارة ((١)» الحياة واصل البرد السكون والثبوت .
وقوله ويل امه مسعر حرب كلمة تعجب بصفه بالمبالغة في الحروب وجودة معالجتها
وسرعة النهوض فيها، يقال فلان مسعر حرب اذا كان اول من يوقد نارها
ويصلي حرها من قولك سعرت النار اذا اوقدتها، ومنه السعير وهو النار الموقدة.
وفي ترك رسول الله ګ رد ابي بصير اليهم وهو بناحية سيف البحر دليل
على ان من جاء منهم (الى غير دار الامام فليس عليه رده اليهم وانما عقدوا الصلح
على ان من جاء ممنهم) (٢)) رده اليهم فكان فى ذلك دليل على الموضع الذي هو فيه مقيم.
واما قوله ثم جاءت نسوة مؤمنات فأنزل الله سبحانه فيهن [ يا ايها الذين
آمنوا اذا جاء المؤمنات مها جرات) الآ ية. فقد اختلف العلماء فى هذا على قواين
احدهما ان النساء لم يدخلن في الصلح، وانما وقع بينهم على رد الرجال . وهذا
((١) في الطرطوشية حركة. ((٢)» ما بين الهلالين لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهم
- ٣٣٤ -
اشبه القولين بالصواب ويدل على صحة ذلك قوله في هذه الرواية وعلى انه لا
بأتيك منا رجل وان كان على دينك الا رددته والقول الآخر ان الصلح كان
معقوداً بينهم على رد الرجال والنساء معاً لأن في بعض الروايات ولا يأتيك منا
احد الا رددته فأشتمل عمومه على الرجال والنساء، الاان الله نسخ ذلك بالآية
ومن ذهب الى هذا الوجه اجاز نسخ السنة بالكتاب .
وفيه دليل على ان الامام اذا شرط في العقد ما لا يجوز فعله فى حكم الدين
فأن ذلك الشرط باطل وقد قال فى كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل .
وفيه على هذا التأويل دليل على جواز وقوع الخطأ من رسول الله عَ في في
بعض الأمور ولكن لا يجوز تقريره عليه .
واختلف في تأويل قوله تعالى [ واسألوا ما انفقتم وليسألوا ما انفقوا] فقال
اكثر اهل التفسير معنى النفقة الصدقة .
واختلفوا هل يجب العمل به اليوم ام لا اذا شرطه في معاهدة المشركين ؟
فقال قوم لا يجب شئء من ذلك ، وزعموا ان الآ ية منسوخة واذا سقط هذا
الحكم من اصله سقط ما تعلق به من العوض ، قال الزهري انقطع ذلك يوم
الفتح لا يعاض زوجها منها شيئاً، وكذلك قال عظاء وقتادة .
وقال الثوري لا يعمل به اليوم، وقال قوم الآ ية غير منسوخة ورويذلك
عن مجاهد ويعوضون .
وقال الشافعي فيها قولان احدهما سقوط العوض كقول من تقدم، والقول
الآخر ان المرأة الحرة من اهل الهدنة إذا جاءت مسلمة مها جرة من دار الحرب
فمن طلبها من وليّ سوى زوجها منع منها بلا عوض واذا طلبها زوجها منعها
- ٣٣٥ -
واعطى العوض وهو الصداق وذلك اذا كان الزوج قد دفع اليها صداقها ولا
يعطي شيئًا ان كان لم يدفعه اليها .
واختلفوا في مقدار المدة التي يجوز ان يهادن اليها الكفار. فقال الشافعي اقصاها
عشر سنين لا يزاد عليها وما وراءها محظور لأن الله سبحانه امر بقتال الكفار
فأستئفينا ما اباحه رسول الله عَ ل في قصة الحديبية وما وراء ذلك محظور.
وقال قوم لا يجوز ذلك اكثر من اربع سنين وقال قوم ثلاث سنين لأن
الصلح لم يبق فيما بينهم أكثر من ثلاث ستين. ثم ان المشركين نقضوا العهد
يخرج رسول الله يخرج الى مكة وكان الفتح .
وقال بعضهم ليس لذلك حد معلوم وهو الى الامام يفعل ذلك على حسب
ما يري من المصلحة فيه .
قلت كان سبب نقض العهد ان خزاعة كانت حلفاء رسول الله ◌َخ فقاتلهم
بنو بكر فأعانت قريش بني بكر على خزاعة فنقضوا بذلك العهد .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن ادريس سمعت ابن اسحاق
عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم انهم
اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس وعلى ان بينناعيبة
مكفوفة وانه لا اسلال ولا اغلال .
قال الشيخ عيبة مكفوفة المشرجة وهي المشدودة بشرجها والعيبة ههنا مثل
والمعنى ان بيننا صدوراً سليمة وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه
بيننا، وقد يشبّه صدر الأنسان الذي هو مستودع سره وموضع مكنون امره
بالعيبة التي يودعها حر متاعه ومصون ثيابه قال الشاعر :
- ٣٣٦ -
وكادت عياب الود منا ومنكم .. وان قيل أبناء العمومة تَصْفِر
وقوله لا اسلال ولا اغلال فأن الأسلال من السلة وهي السرقة والاغلال
الخيانة ، يقال اغل الرجل اذا خان اغلالاً وغل في الغنيمة غلولاً . يقول ان بعضنا
يأمن بعضاً في نفسه وماله فلا يتعرض لدمه ولا لماله سراً ولا جهراً ولا يخونه
في شئ من ذلك .
وقال بعضهم معنى الأغلال لبس الدرع للحرب والأسلال من سل السيف
وزيف أبو عبيد هذا القول ولم يرتضه .
20 ومن باب العدو يؤتى علىغرة اهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر
رضي الله عنه قال: قال رسول الله على من لكعب بن الأشرف فأنه قد آذى
الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال انا يا رسول الله اتحب ان اقتله قال نعم
قال فأذن لي ان اقول شيئًا قال نعم قل فاتاه فقال ان هذا الرجل قد سألنا
الصدقة وقد عنّانا قال وايضاً لَتَملُنّهُ قال فاتبعناه فنحن نكره ان ندعه حتى ننظر
الى اي شئء يصير امره وقد اردنا ان تسلفنا وسقاً او وسقين قال كعب اي شيئء
ترهنوني، قالوا وما تريد مناً قال نساءكم، قالوا سبحان الله انت اجمل العرب
ترهنك نساءنا فيكون ذلك عاراً علينا ، قال فترهنوني اولادكم ، قالوا سبحان
الله يسب ابن احدنا فيقال رهنت بوسق او وسقين، قالوا نرهنك اللامة يريد
السلاح، قال نعم فلما اتاه ناداه نفرج اليه وهو متطيب ينضح رأسه فلما ان
جاس اليه وقد كان جاء معه بثلاثة نفر او اربعة فذكروا له فقال عندي فلانة
وهي اعطر نساء الناس ، فقال تأذن لي فأشم ، قال نعم فأدخل يده في رأسه
- ٣٣٧ -
فشمه فقال اعود قال نعم فأدخل يده فى رأسه فلما استمكن منه قال دونكم
فضربوه حتى قتلوه .
قلت في هذا من الفقه اسقاط الحرج عمن تأول الكلام فأخبر عن الشيئء
بما لم يكن اذا كان يريد بذلك استصلاح امر دينه أو الذب عن نفسه وذويه.
ومثل هذا الصنيع جائز فى الكافر الذي لا عهد له كما جاز البيات والاغارة
عليهم فى اوقات الغرة واوان الغفلة. وكان كعب هذا قد لهج بسب النبي عليه
وهجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول الله عَ ه وقد ذهب معنى ذلك
على قوم فتوهموا ان ذلك الصنيع من قتله كان غدراً او فتكاً ، وقد حرم
رسول الله عَ ل الفتك.
قال ابو داود : حدثنا محمد بن حزابة حدثنا اسحاق يعني ابن منصور حدثنا
اسباط يعني الهمداني عن السدي عن ابيه عن أبي هريرة عن النبي تعريف قال
الايمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن .
قلت الفتك انما هو نفجأة قتل من له امان وكان كعب بن الأشرف ممن خلع
الأمان ونقض العهد. وقد روي لنا فى امره قصة عن بعض من داخلته الشبهة
فتوم ان قتله كان غدراً .
حدثنا الأصم حدثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا ابن وهب اخبرنى سفيان
ابن عيينة عن محمد بن سعيد اخى سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عباية ،
قال ذكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين كان قتله غدراً
فقال محمد بن مسلمة يا معاوية ايُغدر عندك رسول الله عَلَه ثم لا تنكر والله
(ج٢ م ٤٣ )
-٣٣٨ -
لا یظلني واياك سقف بيت ابداً ولا يخلو الى دم هذا الا قتلته.
قال الشيخ ابعد الله ابن يامين وقبح رأيه هذا. كان كعب بن الأشرف لعنه
الله يهجو رسول الله عرف ويحرض عليه فعاهده أن لا يعين عليه ولحق بمكة ثم
نقض العهد وجاء معلنًا بمعاداة رسول الله ◌َ فأستحق القتل لغدره ولنقضه
العهد مع كفره.
حدثنا أحمد بن ابراهيم بن مالك حدثنا الحسن بنعلى بن زياد السري حدثنا
ابن ابي اویسحدثنا ابراهيم بن جعفر بن محمود عن ابیه عنجابر بن عبد الله ان
كعب بن الأشرف عاهد رسول الله عَ يج ان لا يعين عليه ولا يقائلة ولحق بمكة
ثم قدم المدينة معلناً بمعاداة النبي ◌ّ فكان اول ما خزع منه قوله :
اذاهبٌ انت لم تحلل بمرقبَة وتارك انت امْ الفضل بالحرم
فی ابیات یہجوه بها فعند ذلك ندب رسول الله ێ﴾ الی قتله.
قال الشيخ قوله خزع معناه قطع عهده وقد فسرته في كتاب غريب الحديث.
ح﴿ ومن باب الطروق ــ
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمرو وحدثنا مسلم بن ابراهيم قالا حدثنا
شعبة عن محارب بن دثار عن جابر قال كان رسول الله على يكره ان يأتى
الرجل اهله طروقاً .
قوله طروقً اي ليلاً يقال لكل ما اتاك ليلاً طارق، ومنه قوله تعالى [ والسماء
والطارق] اي النجم لأنه يطرق بطلوعه ليلاً .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا هشيم حدثنا سيار عن الشعبي عن
جابر قال كنا مع رسول الله عَليه فى سفر فلما تهيأنا لندخل قال امهلوا لكي
- ٣٣٩ -
....
.............
تمتشط الشعثة وتستحد المُغية .
قال الشيخ وتستحد اي تصلح من شأن نفسها والاستحداد مشتق من الحديد
ومعناه الأحتلاق بالموسي يقال استحد الرجل اذا احتلق بالحديد واستعان بمعناه
اذا حلق عائلته .
ومن باب كراء المقاسم .
قال ابو داود : حدثنا جعفر بن مسافر التنیسی حدثنا ابن ابي فدیك اخبرنا
الزمعي عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة ان محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
اخبره أن أبا سعيد الخدري اخبره ان رسول الله ◌َي قل اياكم والمُسامة قالوا
وما امسامة قال الشئ يكون بين الناس فينتقص منه .
قال الشيخ القسامة مضمومة القاف اسم لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة
كالنشارة لما ينشر والغصالة لما يفصل والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام،
وليس في هذا تحريم لأجرة القسام اذا اخذها بأذن المقسوم لهم ؛ وانما جاء هذا
فيمن ولى امر قوم فكان عربفاً عليهم او نقيباً فأذا قسم بينهم سهامهم امسك
منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر.
قال أبو داود : حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن ابى
نمر عن عطاء بن يسار عن النبي ◌َّ نحوه، قال فيه الرجل يكون على الفِئام
من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا .
قال الشيخ الغئام الجماعات . قال الفرزدق. فئام ينهضون الى فئام .
ح﴿ ومن باب حمل السلاح الى ارض العدو.هـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابي عن ابي اسحاق
- ٣٤٠ -
هو السبيعي عن ذي الجوشن رجل من الضباب، قال اتيت النبي عَ بعد ان
فرغ من اهل بدر بفرس لى يقال لها القرحاء ، فقلت يا محمد اني قد جئتك
لتتخذه فقال لا حاجة لي فيه فأن شئت ان اقيضك به المختارة من دروع بدر
فعلت؛ قلت ما كنت لأقيضه اليوم بغُرة قال فلا حاجة لي فيه .
قوله اقيضك به معناه ابدلك به واعوضك منه، والمقايضة فى البيوع المعاوضة
ان يعطي متاعًا ويأخذ آخر لا نقد فيه، وفيه انه سمى الفرس غرة واكثر ماجاء
ذكر الغرة في الحديث انما يراد بها النسمة من اولاد آدم عليه السلام عبد او امة
وعلى ذلك تفسير قوله في الجنين وقضائه فيه بغرة عبد او امة ، وكان ابو عمروبن
العلاء بقول لا تكون الغرة الا عبدا ابيض او جارية بيضاء ٠اخبرني به ابو محمد
الكراني حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا المنقري حدثنا الأصمعي عن ابي
عمرو، وقد روي حديث الجنين عيسى بن يونس فجاء بزيادة تفرد بها لم يذكرها
غيره من رواة الحديث فقال عبد او فرس او بغل فجعل الفرس والبغل غرة.
تم طبع الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث اوله كتاب الامارة
وذلك فى الثلاثين من شهر ربيع الأول
سنة ١٣٥٢
: