النص المفهرس
صفحات 281-300
- ٢٨١ -
قال ويقتل الشاب المريض ويكف عن الأعمى. وقال الشافعي يقتل الفلاحون
والشيوخ والاجراء حتى يسلموا او يؤدوا الجزية.
قال أبو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثنا
قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله عَب اقتلوا شيوخ
المشركين واستبقوا شَرْخه .
قلت الشرخ ههنا جمع شارخ وهو الحديث السن ، يقال شارخ وشرْخ كما
قالواراكب ور كب وصاحب وصحب، يريد بهم الصبيان ومن لم يبلغ مبلغ
الرجال والشيوخ ههنا المسان ، فأذا قيل شرخ الشباب كان معناه اول الشباب
قال حسان :
ان شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد
ابن اسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت
لم يقتل من نساء بني قريظة الا امرأة انها لعندى تحدث تضحك ظهراً وبطناً
ورسول الله عَ ◌ّ يقتل رجالهم بالسيوف اذهنف بها هاتف بأسمها اين فلانة.
قالت انا ، قلت وماشأنك قال حدثا احدثته ، قال فانطلق بها فضربت عنقها
فما انسى عجباً منها انها تضحك ظهراً وبطنًاً وقد علمت انها تقتل .
قلت يقال انها كانت شتمت النبي عليه وهو الحدث الذي احدثته وفىذلك
دلالة على وجوب قتل من فعلذلك. ويحكى عنمالك انه كان لا يرى لمن سب
النبي ◌ُّ نوبة ويقبل توبة من ذكر الله سبحانه بسب او شتم ويكف عنه .
( ج ٢ م ٣٦ )
...
- ٢٨٢ -
واخبرني بعض أهل العلم من اهل الأندلس ان هذه القضية جارية فيما بينهم
وان امراءهم والقضاة يحكمون بها على من فعل ذلك ، وربما بقى اسراء الروم
فى ايديهم فيطول مقامهم بينهم فيطلبون الخلاص بالموت فيجاهرون بشتم النبي
2َّ فعند ذلك لا ينهنهون ان يقتلوا، والغالب على بلاد الأندلس ونواحي
المغرب رأي مالك .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرح حدثنا سفيان عن الزهري
عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة انه سأل النبي يعرب عن الدار
من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم فقال النبي غي هم منهم.
يزيد انهم منهم فى حكم الدين واباحة الدم ، وفيه بيان ان قتلهم في البيات
وفي الحرب اذا لم يتميزوا من آبائهم واذا لم يتوصل الى الكبار الا بالأ تيان عليهم
جائز. وان النهي عن قتلهم منصرف الى حال التميز والتفرق فأن الابقاء عليهم
انما هو من اجل انهم فى للمسلمين لا من جهة انهم على حكم الأسلام .
﴿ ومن باب كراهية تحريق العدو بالنار.
قال أبو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي
عن أبي الزناد عن محمد بن حمزة الأسلمي عن ابيه ان رسول الله عز يجعل المره على سرية
قال خرجت فيها، فقال ان وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار فوليت فنادانى فرجعت
اليه، قال ان وجدتموه فأقتلوه ولا تحرقوه فأنه لا يعذب فى النار الارب النار.
قلت هذا انما يكره اذا كان الكافر اسيراً قد ظفر به وحصل في الكف
وقد اباح رسول الله ◌َّ ان تضرم النار على الكفار في الحرب وقال لأسامة
اغنى على أبنا صباحاً وحرق ورخص سفيان الثوري والشافعي فى ان يرمي اهل
" ..
- ١٨٣ -
الحصون بالنيران الا انه يستحب ان لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون الا ان
يخافوا من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذان يقذفوا بالنار .
قال ابو داود : حدثنا ابو صالح حدثنا محبوب بن موسى اخبرنا ابو اسحاق
الفزاري عن ابي اسحاق الشيبانى عن ابن سعد قال غير ابى صالح الحسن بن سعد
عن عبد الرحمن بن عبد الله عن ابيه، قال كنا مع رسول الله :{ 9 في سفر
فانطلق لحاجته فرأينا حُمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها جاءت الحمرة فجعلت
تفرش قلت او تعرش فقال النبي على من فع هذه بولدها ردوا ولدها اليها.
ورأى قربة نمل قد احرقناها ، فقال من حرق هذه قلنا نحن ، قال انه لا ينبغي
ان يعذب بالنار الا رب النار .
الحُمّرة طائرقوله تفرش او تعرش معناه ترفرف. والتفريش مأخوذ من فرش
الجناح وبسطه والتعريش ان يرتفع فوقهما ويظلل عليهما، ومنه اخذ العريش
يقال عرشت عريشًاً اعرُشه واعرِشه .
وفيه دلالة على ان تحريق بيوت الزنابير مكروه. واما النمل فالعذر فيه أقل
وذلك ان ضرره قد يمكن ان يزال من غير احراق. وقد روي عن النبي تحديد
انه قال ان نبياً من الأنبياء نزل على قرية غل فقرصته نملة فأمر بالنمل فأحرقت
فأوحى اليه الا نملة واحدة .
قلت والنمل على ضربين احدهما مؤذضرار فدفع عاديته جائز. والضرب
الآخر لا ضرر فيه وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله .
- ٢٨٤ -
﴿ ومن باب الرجل يكري دابنهحمـ
* على النصف او بالسهم او ببعض غنيمة*
قال ابو داود : حدثنا اسحاق بن ابراهيم الدمشقى ابو النضر حدثنا محمد بن
شعيب اخبر في ابو زرعة يحيى بن ابي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله انه
حدثه عن واثلة بن الأسقع قال نادى رسول الله عز ت في غزوة تبوك خرجت
فى اهلي . فأقبلت وقد خرج اول صحابة رسول الله على فطفقت فى المدينة
انادي الا من يحمل رجلاً له سهمه، قال فأذا شيخ من الأنصار قال لنا سهمه
على ان نحمله عقبة وطعامه معنا قلت نعم قال فسر على بركة الله قال خرجت
مع خیر صاحب حتى افاء الله علينا فأصابني قلائص فسقتهن حتى اتبته فرج
فقعد على حقيبة من حقائب ابله ثم قال سقهن مديرات ، ثم قال سقهن مقبلات
فقال ما ارى قلابصك الا كراما، فقلت انما هي غنيمتك التي شرطت لك ،
قال خذ قلایصك ابن اخی فغیر سهمك اردنا .
قلت اختلف الناس في هذا فقال احمد بن حنبل فيمن يعطى فرسه على النصف
مما يغنمه في غزاته ارجو ان لا يكون به بأس .
وقال الأوزاعي ما اراه الا جائزاً وكان مالك بن انس يكرهه . وفى مذهب
الشافعي لا يجوز ان يعطيه فرسً على سهم من الغنيمة فأن فعل فله اجر مثل ركوبه.
وقوله فغير سهمك اردنا يشبه ان يكون معناه انى لم ارد سهمك من الغنم
انما اردت مشاركتك في الأجر والثواب والله اعلم .
ح﴿ ومن باب الاسير يوثق ۔۔
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن عمرو بن ابي الحجاج ابو معمر حدثنا
- ٢٨٥ -
عبد الوارث حدثنا محمد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد الله عن
جندب بن مكيث قال بعث رسول الله مؤلف عبد الله بن غالب الليثي فى سرية
فكنت فيها وامرهم ان يشنوا الغارة على بني العُلوّح بالكديد فرجنا حتى اذا
كنا بالكديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثى فأخذناه، فقال انما جئت اريد
الاسلام وانما خرجت إلى رسول الله عَيج فقلنا ان تك مسلماً لم يضرك رباظنا
يوماً وليلة وان تك غير ذلك نستوثق منك فشددناه وثاقً .
قوله فشنوا الغارة معناه بثوها من كل وجه؛ واصل الشن الصب يقال شفنت
الماء اذا صيبته صباً متغرفاً، والشنان ما تفرق من الماء.
وفيه دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر بالرباط والقيد والغل
وما يدخل فى معناها ان خيف انفلاته ولم يؤمن شره ان ترك مطلقًا .
-﴿ ومن باب الأسير ينال بضرب كمـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن انسان
رسول الله عَليه ندب اصحابه فانطلق الى بدر فأذاهم بروايا قريش فيها عبد
اسود لبني الحجاج فأخذه اصحاب رسول الله عمري فعلوا يسألونه ابن ابو سفيان
فيقول والله مالى بشئ من امره على ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم ابوجهل
وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وامية بن خلف ، فأذا قال لهم ذلك ضربوه فيقول
دعوني دعوني اخبركم فأذا تركوه قال والله مالي بأبى سفيان من على ولكن هذه
قريش قد اقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وامية بن خلف قد
اقبلوا والنبي عليه يصلي وهو يسمع ذلك فلما انصرف قال والله نفسي بيده
انكم لتضربونه اذا صدقكم وتدعونه اذا كذبكم هذه قريش قد اقبلت لتمنع
- ٢٨٦ -
ابا سفيان، قال انس قال رسول الله ◌َ ه هذا مصرع فلان غداً ووضع يده
ء
على الأرض، وهذا مصرع فلان غداً ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع
غداً ووضع يده على الأرض ، فقال والذي نفسي بيده ما جاوز احد منهم عن
موضع يد رسول الله عَ لى فأمر بهم رسول الله عَ ليه فأخذ بأرجلهم فسحبوا
فالقوا في قاسِب بدر .
السحب الجر العنيف والقليب البئر التي لم تطو وانما هي حفيرة قلب ترابها
فسميت قليبًا، والروايا الابل التي يستقى عليها واحدثها راوية واصل الراوية
المزادة فقيل للبعير راوية لحملها المزادة .
وفيه دليل على جواز ضرب الأ سير الكافر اذا كان فى ضربه طائل
٠
80﴿ ومن باب الأسير يكره على الاسلام
قال أبو داود : حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن ابي عدي عن شعبة عن
إلي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال كانت المرأة تكون مِقْلاناً
فتجعل على نفسها ان عاش لها ولد ان تهوده ، فلما أُجليت بنو النضير كان فيهم
ء
من ابناء الانصار فقالوا لا ندع ابناءنا فأنزل الله عز وجل الا أكراه في الدين]الا ية.
قلت المفلات هي المرأة التي لا يعيش لها ولد واصله من القلت وهو الملاك
قال الشاعر :
بغاث الطير ا كثرها فراخًاً وام الطير مقلات تزور
وفيه دليل على ان من انتقل من كفر وشرك الى يهودية او نصرانية قبل مجىء
دين الاسلام فأنه يقر على ما كان انتقل اليه وكان سبيله سبيل اهل الكتاب
في اخذ الجزية منه وجواز مناكمته واستباحة ذبيحته. فأما من انتقل عن شرك
- ٢٨٧ -
..
الى يهودية او نصرانية بعد وقوع نسخ اليهودية وتبديل ملة النصرانية فأنه لا
يقر على ذلك، واما قوله سبحانه [ لا إكراه فى الدين] فأن حكم الآية مقصور
على ما نزلت فيه من قصة اليهود، فأما اكراه الكفار على دين الحق فواجب
ولهذا قاتلناهم على ان يسلموا او يؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم.
-﴿ ومن باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الاسلاميهـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا احمد بن المفضل حدثنا اسباط
ابن نصر قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن سعد، قال لما كان يوم فتح
مكة أمن رسول الله عز في الناس الا اربعة انفس وامر أتين فذكر منهم ابن ابى
السرح قل وكان قد اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله عَ يجعل الناس الى البيعة
جاء به حتى وقفه على النبي عَّع فقال يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر
إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى. فبايعه بعد ثلاث ثم اقبل على اصحابه ، فقال اما كان
فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله، فقالوا
ما ندري يا رسول الله ما فى نفسك افلا اومات الينا بعينك ، قال انه لا ينبغي
النبي ان يكون له خائنة الأعين .
قلت معنى خائنة الأعين ان يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس فأذا كف بلسانه
واوماً بعينه الى خلاف ذلك فقد خان. وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينيه
فسميت خائنة الأعين ، ومعنى الرشد ههنا الفطنة لصواب الحكم فى قتله.
وفيه دليل على ان ظاهر السكوت من رسول الله عَ في الشيء يراه يصنع
بحضرته يحل محل الرضا به والتقرير له .
قلت عبد الله بن ابي السرح كان يكتب للنبي عم ﴾ فأرتد عن الدين فلذلك
- ٢٨٨ -
غلّظ عليه رسول الله عَ ل ا كثر مما غلظ على غيره من المشركين .
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن انس ان رسول
الله عَفى دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن
خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه .
قلت في كون المغفر على رأسه دليل على جواز ترك الأحرام للخائف على
نفسه اذا دخل مكة وعلى ان صاحب الحاجة اذا اراد دخول الحرم لم يلزمه
الاحرام اذا لم يرد حجاً او عمرة، وكان ابن خطل بعثه رسول الله عَه فى وجه
مع رجل من الأنصار وامر الأنصاري عليه ، فلما كان ببعض الطريق وثب
على الانصاري فقتله وذهب بماله فلم ينفذ رسول الله عَ له الأمان وقتله بحق
ما جناه فى الاسلام .
وفيه دليل على ان الحرم لا يعصم من اقامة حكم واجب ولا يؤخره عن وقته.
80 ومن باب المن على الأسير بغير فداء رمـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن انس
ان ثمانين رجلاً من اهل مكة هبطوا على النبى معَ له واصحابه من جبال التنعيم
عند صلاة الفجر ليقتلوه فأخذهم رسول الله على سَلَماً فأعتقهم فأنزل الله تعالى
[ وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم يبطن مكة ] الى آخر الآية .
قوله سلما يعني اسراء ، يقال رجل سلّم اي اسير وقوم سلم الواحد والجماعة
سواء قال الشاعر :
فأنقين مروان في القوم السّم
قال ابو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر
- ٢٨٩-
عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه ان النبي ◌َ﴾ قال لأ سارى
بدر لو كان مطعم بن عدي حيّاً ثم حكمني فى هؤلاء النقنى لأطلقتهم له.
النتنى جمع النتن وهو المنتن، يقال تن الشيئء بنتَن فهو نتن ويجمع على النثنى
كما يقال زمن الرجل يزمن فهو زمن ويجمع على الزمنى .
وفيه دليل على جواز اطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء .
قال أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي حدثنا سفيان بن حبيب
حدثنا شعبة عن ابي العبس عن ابي الشعثاء عن ابن عباس ان رسول الله عز بة
جعل فداء اهل الجاهلية يوم بدر اربعمائة .
قال أبو داود : حدثنا على بن الحسين الرقى حدثني عبد الله بن جعفر الرقي
أخبرني عبيد الله بن عمرو عن زيد بن ابي انيسة عن عمرو بن مرة عن ابراهيم
عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله ◌َ في لما أراد قتل عقبة بن ابي
مُعَيط قال من للصبية قال النار (١)).
قلت في هذه الأحاديث الثلاثة حديث جبير بن مطعم وحديث ابن عباس
وحديث عبد الله بن مسعود دليل على ان الامام مخير في الأسارى البالغين ان
شاء منّ عليهم واطلقهم من غير فداء وان شاء فاداهم بمال معلوم وان شاء قتلهم
ايَّ ذلك كان اصلح ومن امر الدين واعزاز الاسلام اوقع . وإلى هذا ذهب
الشافعي واحمد وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري .
(((١)) هذا الحديث في السنن قبل سابقه وقد ترجم له المصنف بقوله باب الأسير
يقتل صبراً. وايضاً فأن الشارح قد اختصره فذكر منه موضع الاستدلال اهـ م
( ج ٢ م ٣٧ )
- ٢٩٠ -
وقال اصحاب الرأي ان شاء قتلهم وان شاء فاداهم وان شاء استرقهم ولا يمن
عليهم فيطلقهم بغير عوض فيكون فيه تقوية للكفار وزيادة في عددهم .
وزعم بعضهم ان المن كان خاصاً للنبي عَ دون غيره.
قلت التخصيص في احكام الشريعة لا يكون الا بدليل والنبي ◌َ ل اذا
حكم بحكم فى زمانه كان ذلك سنة وشريعة في سائر الأزمان وقد قال سبحانه
[ فأذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا المختموهم فشدوا الوثاق
فإِما منّا بعد واما فداء] الآية . وهذا خطاب لجماعة الأمة كلهم ليس فيه
تخصيص للنبي عَل وانما كان فعله امتثالاً للآية، واما الذين اعتلوا به من تقوية
الكفر فأن الامام اذا رأى ان يعطى كافراً عطية يستميله بها الى الاسلام كان
ذلك جائزاً وان كان فى ذلك تقوية لهم فكذلك هذا. وقد اعطى النبي عربية
رجلاً من الكفار غنماً بين جبلين . حدثناه ابن الأعرابي حدثنا عبد الرحمن بن
منصور الحارثي حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري عن مالك بن انس
عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ابيه ، قال جاء رجل من العرب
الى رسول الله تع فسأله شيئاً بين جبلين فكتب له بها فأسلم ثم اتى قومه
فقال لهم اسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطى عطاء من لا يخاف الفاقة .
وفى اخذه في الفداء المال دليل على فساد قول من يقول انه يفادى بالرجال
ولا يفادي بالمال ويحكي نحو هذا القول عن مالك بن انس .
قال ابو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن اسحاق عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة سبي هوازن قال: قال رسول اللهعلي
ردوا عليهم نساء هم وابنائهم فمن مسك بشيئ من هذا الفئ فأن له علينا به ست
- ٢٩١ -
فرائض من اول شيء يفيئه الله علينا ثم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال
يا ايها الناس انه ليس لي من هذا الفيُ شيء ولا هذا ورفع اصبعيه الا الخمس
والخمس مردود عليكم فأدوا الخياط والمخيط فقام رجل في يده كُبّة من شعر
فقال اخذت هذه لأصلح بها برذعة لى، فقال رسول الله عربي اما ما كان لي ولبني
عبد المطلب فهو لك فقال اما اذا بلغت ما ارى فلا ارب لي فيها ونبذها .
قوله من مسّك يريد امسك، يقال مسكت بالشيى وامسكته بمعنى واحد
وفيه اضمار وهو الرد كأنه قال من اصاب شيئًا من هذا الفي فأمسكه ثم ردة
وقوله من اول شيء يفيئه الله علينا فأنه يريد الخمس الذي جعله الله له من الفى
وكان الخمس من الفي لرسول الله عَب خاصة ينفق منه على اهله ويجعل الباقي
فى مصالح الدين وسد حاجة المسلمين، وذلك معنى قوله الا الخمس والخمس
مردود عليكم
وقد استدل بعض أهل العلم بهذا على ان سهم النبي عُ ساقط بعد موته
ومردود على شركائه المذكورين معه فى الآية ، وكذلك سهم ذي القربي
وإلى هذا ذهب اصحاب الرأي. وقال بعضهم هو للخليفة بعده يصرفه فيما كان
رسول الله عَ بل يصرفه فيه ايام حياته .
وقال الشافعي هو موضوع في كل امر حصن به الأسلام واهله من سند
ثغر واعداد كراع وسلاح ومادعا الى مصلحة فيه .
وفى قوله ادوا الخياط والمخيط دليل على ان قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين
من شهد الوقعة ليس لأحد ان يستبد بشيء منه وان قل الا الطعام الذي قد
وردت فيه الرخصة وهذا قول الشافعي .
-٢٩٢-
وقالمالك اذا كانشيئاً خفيفاً فلا ارى به بأساً ان ير تفق به آخذه دون اصحابه.
﴿ ومن باب التفريق بين السبيامـ
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا اسحاق بن منصور حدثنا عبدالسلام
ابن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شيبة عن على
رضى الله عنه انه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ◌َي عن ذلك فرد البيع.
قال ابو داود ميمون لم يدرك عليّاً .
قلت لم يختلف أهل العلم في ان التفريق بين الولد الصغير وبین والدته غير
جائز ، الا انهم اختلفوا فى الحد بين الصغير الذي لا يجوز معه التفريق وبين
الكبير الذي يجوز معه. فقال اصحاب الرأي الحد في ذلك الأ حتلام.
وقال الشافعي اذا بلغ سبعاً او ثمانيًا . وقال الأ وزاعى اذا استغنى عن امه
فقد خرج من الصغر . وقال مالك اذا ثغر . وقال احمد لا يفرق بينهما بوجه
وان كبر الولد واحتلم.
قلت ويشبه ان يكون المعنى في التفريق عند احمد قطيعة الرحم وصلة الرحم
واجبة مع الصغر والكبر. ولا يجوز عند اصحاب الرأي التفريق بين الأخوين
اذا كان احدهما صغيراً والآخر كبيراً فأن كانا صغيرين جاز .
واما الشافعي فأنه يرى التفريق بين المحارم فى البيع ويجعل المنع في ذلك
مقصوراً على الولد. ولا يختلف مذاهب العلماء في كراهة التفريق بين الجارية
وولدها الصغير سواء كانت مسبية من بلاد الكفر او كان الولد من زنا او كان
زوّجها اهلها في الأسلام فجاءت بولد ولا اعلمهم يختلفون في ان التفرقة بينهما
في العتق جائز وذلك ان العتق لا يمنع من الحضانة كما يمنع منها البيع. والرهن
- ٢٩٣ -
في ذلك بمعنى البيع .
واختلفوا في البيع اذا وقع على التفريق فقال أبو حنيفة هو ماض وان كرهنا.
وغالب مذهب الشافعي ان البيع مردود . وقال ابو يوسف البيع مر دود.
واحتجوا بخبر على رضى الله عنه هذا الا ان اسناده غير متصل كماذكره ابوداود.
80﴿ ومن باب الرخصة فى المدركات يفرق بينهن 4هـ
قال ابو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة
حدثني اياس بن سلمة حدثنى ابي قال خرجنا مع ابي بكر رضي الله عنه وامره
علينا رسول الله عَ فغزونا فَزارة فشلنا الغارة ثم نظرت الى عمق من الناس
فيه الذرية والنساء فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا جئت بهم الى
ابي بكر رضي الله عنه فيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم معها ابنة لها
من احسن العرب فتغلني ابو بكر رضي الله عنه ابنتها فقدمت المدينة فلقيني
رسول الله ◌َّ فقال لى يا سلمة هب لى المرأة، فقلت والله لقد اعجبتني
وما كشفت لها ثوباً فسكت حتى اذا كان من الغد لقيني رسول الله عز له
في السوق فقال ياسلمة هب لي المرأة لله ابوك فقلت يا رسول الله واللهما كشفت
لها ثوبًا وهى لك فبعث بها الى اهل مكة وفي ايديهم اسارى فقداهم بتلك المرأة.
قوله عنُق من الناس يريد جماعة منهم ومن هذا قوله تعالى [ فظلت اعناقهم
لها خاضعين] اي جماعاتهم ولو كان المراد به الرقاب لقيل خاضعات والله اعلم.
والقشع الجلد وفيه لغتان، يقال قَشْع وقِشْع ومنه قولك قشعت الشىء
اذا اخذت قشره والقشاعة ما اخذته من جلدة وجه الأرض . وفي قوله نفلني
ابو بكر ابنتها دليل على ان النفل قبل الخمس .
- ٢٩٤ -
وفيه دليل على جواز التفريق بين الام وولدها الكبير خلاف ما ذهب اليه
احمد بن حنبل (١)). وفي قوله ما كشفت لها ثوبًا وسكوت النبي عَ ل﴾ وتركه
الانكار عليه دليل على انهم كانوا يستبيحون اذ ذاك وطئ الوثنيات وذلك
قبل نزوله من الحديبية ولولا اقامة هذه الجارية على كفرها لما ردت الى اهل
مكة وهم كفار اذ ذاك .
﴿ ومن باب المال يصيبه العدو من المسلمين}
** ثم يدركه صاحبه فى الغنيمة﴾
قال ابو داود : حدثنا صالح بن سهيل حدثنا يحيى بن ابي زائدة عن عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر ان غلاماً لأبن عمر ابق الى العدو فظهر عليه المسلمون
فرده رسول الله عَ ب إلى ابن عمر ولم يقسم .
قلت فى هذا دليل على ان المشركين لا يحرزون على مسلم مالاً بوجه. وان المسلمين
اذا استنقذوا من ايديهم شيئًا كان للمسلم وكان عليهم رده عليه ولا يغنمونه.
واختلفوا فى هذا فقال الشافعي صاحب الشيء احق به قسم او لم يقسم .
وقال الأ وزاعي والثوري ان ادر كه صاحبه قبل ان يقسم فهو له وان لم يدركه
حتی قسم کان احق به ، و کذلك قال ابو حنيفة الا انه فرق بين المال يغلب
عليه العدو وبين العبد يأبق فيأسره العدو فقال فى المال مثل قول الأ وزاعي،
وقال في العبد مثل قول الشافعي .
﴿ ومن باب عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون24م
قال أبو داود : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى حدثنا محمد يعني ابن سلمة
(((١) من هنا الى الآخر في الأحمدية لا غير.
- ٢٩٥ -
عن محمد بن اسحاق عن ابان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش
عن على بن ابي طالب رضي الله عنه . قال خرج عبدان الى رسول الله عز ت
يعني يوم الحديبية قبل الصلح فكتب اليه مواليهم قالوا يا محمد والله ماخرجوا
اليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً من الرق فقال ناس صدقوا يارسول الله
ردهم اليهم فغضب رسول الله {4} وقال ما اراكم تنتهون يا معشر قريش حتى
يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا وابى ان يردهم وقال هم عتقاء الله.
قلت هذا اصل في ان من خرج من دار الكفر مسلماً وليس لأحد عليه يد
قدرة فأنه حر وانما يعتبر امره بوقت الخروج منها الى دار الاسلام. فأما الحالة
المتقدمة فلا عبرة بها وحكمها مهدوم بما تجدد له من الملكة فى الاسلام. فلو ان
رجلاً من الكفار خرج الينا وفى يده عبد له فأسلما جميعاً قبل ان يقدر عليهما
كان الحر منهما حراً والعبد عبداً وملك السيد مستقر عليه كما كان، فلو ان
العبد غلب على سيده فى دار الحرب ثم خرجا الينا مسلمين ويد العبد ثابتة على
السيد كان السيد مملوكاً والمملوك مالكاً وعلى هذا القياس.
﴿ ومن باب اباحة الطعام في ارض العدو .هـ
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري حدثنا انس بن عياض عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ان جيشًا غنموا فى زمان رسول الله عليه طعام]
وعسلاً فلم يؤخذ منهم الخمس .
قلت لا اعلم خلافاً بين الفقهاء في ان الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من
الغنيمة وان لواجده ا كله ما دام الطعام في حد القلة وعلى قدر الحاجة وما دام
صاحبه مقيماً فى دار الحرب وهو مخصوص من عموم الا بة ببيان النبي عم
- ٢٩٦ -
كما خص منها السلب وسهم النبي عليه والصفى ورخص أكثر العلماء في علف
الدواب ورأوه في معنى الطعام للحاجة اليه . وقال الشافعي فأن آكل فوق الحاجة
ادى ثمنه فى المغنم، وكذلك ان شرب شيئاً من الأشربة والأدوية التي لا تجري
مجرى الأقوات او اطعم صقوره او بزاته لحماً منه ادى قيمته فى المغنم، وانما يحل
له قدر الحاجة حسب وليست يده على الطعام في دار الحرب يد ملك حقيقة
وانما له يد الارتفاق والانتفاع به قدر الحاجة وهذا على احد قولي الشافعي.
ح﴿ ومن باب النهي عن النُّهْبى لآمـ
قال أبو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير يعني ابن حازم عن يعلي
ابن حكيم عن ابي لبيد، قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل فأصاب الناس
غنيمة فانتهبوها فقام خطيباً فقال سمعت رسول الله عليه بنهي عن النهى فردوا
ما أخذوه فقسمه بينهم .
قلت النهي اسم مبنى على فعلي من النهب كالرغبي من الرغبة ، وانما نهى عن
النهب، لأن الناهب انما يأخذ ما يأخذه على قدر قوته لا على قدر استحقاقه
فيؤدي ذلك الى ان يأخذ بعضهم فوق حظه وان يبخس بعضهم حقه وانما لهم
سهام معلومة للفرس سهمان وللراجل سهم، فأذا انتهبوا الغنيمة بظلت القسمة
ء
وعدمت التسوية .
-﴿ ومن باب حمل الطعام من ارض العدوامـ
قال ابو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب اخبرني
عمرو بن الحارث ان ابن خرشف الأزدي حدثه عن القاسم مولى عبد الرحمن
عن بعض أصحاب النبي ◌َ ◌ّ قال كنا نأكل الجزر فى الغزو ولا نقسمه حتى
- ٢٩٧ -
ان كنا لنرجع إلى رحالنا واخرجتنا منه مُعْلَاة .
واختلفوا فيما يخرج به المرء من الطعام من دار الحرب فقال سفيان يرد ما اخذ
منه الى الامام، وكذا قال ابو حنيفة وهو احد قولي الشافعي، وقال في موضع
آخر. له ان يحمله لأنه اذا ملكه فى دار الحرب فقد صار له فلا معنى لمنعه من
الخروج به، وإلى هذا ذهب الأوزاعي الا انه قال لا يجوز له ان يبيعه انما له
الاكل فقط. فأن باعه وضع ثمنه في مغانم المسلمين .
وكان مالك بن انس يرخص فى القليل منه كاللحم والخبز ونحوهما . قال لا بأس
ان یأ کله في اهله و کذلك قال احمد .
ومن باب بيع الطعام اذا فضل عن الناس فى ارض العدومـ
. قال أبو داود : حدثنا محمد بن المصفى حدثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة
قال حدثني ابو عبد العزيز شيخ من اهل الأردن عن عبادة بن أسىّ عن عبدالرحمن
ابن غنم قال رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط فلما فتحها اصاب فيها
غماً وبقرآ فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم . فلقيت معاذبن جبل حدثته
فقال معاذ غزونا مع رسول الله عَ خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم فينا رسول الله
◌َل طائفة وجعل بقيتها في المغنم.
قوله قسم فينا طائفة اي قدر الحاجة للطعام وقسم البقية بينهم على السهام.
والأصل ان الغنيمة مخموسة ثم الباقي بعد ذلك مقسوم، الا ان الضرورة لمادعت
الى اباحة الطعام للجيش والعلف لدوابهم صار قدر الكفاية منها مستثني يبيان النبي
ربيع وما زاد على ذلك مردود الى المغنم لا يجوز بيعه لا خذه والاستيثار بثته.
(ج ٢ م ٣٨ )
- ٢٩٨ -
-﴿ ومن باب الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء.
قال ابو داود : حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن ابي شيبة المعني وانالحديثه
اتقن قالا حدثنا ابو معاوية عن محمد بن اسحاق عن یزید بن ابي حبيب عنابي
مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري ان
النبي ◌َُّ قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ير كب دابة من فى
المسلمين حتى اذا اعجفها ردها فيه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس
ثوباً من فئ المسلمين حتى اذا اخلقه رده فيه .
قلت اما في حال الضرورة وقيام الحرب فلا اعلم بين اهل العلم اختلافاً في
جواز استعمال سلاح العدو ودوابهم، فأما إذا انقضت الحرب فأن الواجب
ردها في المغنم، فأما الثياب والتُحرفيّ والأدوات فلا يجوز ان يستعمل شيء
منها الا ان يقول قائل الثياب انه اذا احتاج إلى شيء منها حاجة ضرورة كان
له أن يستعمله مثل ان يشتد البرد فيستدفى بثوب ويتقوى به على المقام فى بلاد
العدو مرصداً لقتالهم ، وسئل الأ وزاعي عن ذلك فقال لا يلبس الثوب للبرد
إلا ان يخاف الموت .
﴿ ومن باب الرخصة فى السلاح رمـ
* يقاتل به في المعركة ﴾*
قال ابو داود: حدثنا محمد بن العلاء اخبرنا ابراهيم بن يوسف قال ابو داود
وهو ابراهيم بن يوسف بن ابي اسحاق السبيعي عنابیه عن ابي اسحاق قال حدثني
ابو عبيدة عن ابيه قال مررت فأذا ابو جهل صريع قد ضربت رجله فقلت
يا عدو الله يا ابا جهل قد اخزى الله الأخر قال ولا اهابه عند ذلك فقال ابعد
- ٢٩٩ -
من رجل قتله قومه فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئاً حتى سقط سيفه
من يده فضربته حتى برد .
قوله ابعد من رجل هكذا رواه ابو داود وهو غلط انما هو اعمد من رجل
بالميم بعد العين وهي كلمة للعرب معناها كأنه يقول هل زاد على رجل قتله قومه
بهون على نفسه ما حل به من الهلاك حكاها أبو عبيد عن أبى عبيدة معمر بن
المثني وأنشد لابن ميّدة :
واعمد من قوم كفاهم اخوم
صِدام الأ عادي حين قلت ينوبها
يقول هل زادنا على ان كفانا اخواننا . وقوله برد يريد مات واصل الكلمة
من الثبوت يريد سكون الموت وعدم حركة الحياة، ومن ذلك قولهم برد لى
على فلان حق اي ثبت . وقوله غير طائل اي غير ماض ، واصل الطائل النفع
والعائدة يقال اتيت فلانًا فإمار عنده طائلاً . وفيه انه قد استعمل سلاحه
في قتله وانتفع به قبل القسم .
﴿ ومن باب عقوبة الغالح.
قال أبوداود: حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور قالا حدثنا عبدالعزيزبن محمدعن
صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع مسلمة ارض الروم فأتى برجل قد غل فسأل
سالماً عنه فقال سمعت ابي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبيعَ }
قال اذا الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه ؛ قال فوجدنا في متاعه مصحفاً
فسأل سالمًا عنه فقال بعه وتصدق بثمنه .
قلت اما تأديبه عقوبة فى نفسه على سوء فعله فلا اعلم بين اهل العلم فيه خلافاً
وأما عقوبته فى ماله فقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال الحسن البصري يحرق
- ٣٠٠ -
ماله إلا ان يكون حيواناً او مصحفاً. وقال الأ وزاعي يحرق متاعه ، وكذلك
قال احمد واسحاق قالوا ولا يحرق ما غل لأنه حق الغانمين يرد عليهم فأن
استهلكه غرم قيمته .
وقال الأ وزاعى يخرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه ولا يحرق دابته
ولا نفقته ان كانت معه ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه .
وقال الشافعي لا يحرق رحله ولا يعاقب الرجل في ماله انما يعاقب في بدنه
جعل الله الحدود على الأبدان لا على الأموال ، وإلى هذا ذهب مالك ولا اراه
الا قول اصحاب الرأي، ويشبه ان يكون الحديث عندهم معناه الزجر والوعيد
لا الأيجاب والله اعلم.
﴿ ومن باب السلب يعطى القائلـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك عن يحيى بن سعيد
عن عمر بن كثير بن افلح عن ابى محمد مولى ابي قتادة عن ابي قتادة انه قال :
خرجنا مع رسول الله به في عام حنين قال فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال
فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، قال فأستدرت له
حتى انيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علىّ فضمني ضمة
وجدت منها ريح الموت ثم ارسلني فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت
له ما بال الناس ، قال امر الله ثم ان الناس رجعوا وجلس رسول الله عَ فع فقال
من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه ، قال فقمت ثم قلت من يشهد لى ثم جلست
ثم قال الثانية من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه، قال فقمت ثم قلت من يشهد
لى ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة فقال رسول الله عَ مالك يا ابا قتادة