النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٩١ -
خلاف فيعنتوا . وفيه دليل على ان الرجلين اذا حكما رجلاً بينهما فى قضية
فقضى بالحق فقد نفذ حكمه .
-﴿ ومن باب دعاء المشركين.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن سليمان الانباري حدثنا وكيع عن سفيان
عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال كان رسول الله ({}
اذا بعث اميراً على سرية او جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه
من المسلمين خيراً. وقال اذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى احدى
ثلاث خصال او خلال فأبتهن ما اجابوك اليها فأقبل منهم وكف عنهم . ادعهم
الى الاسلام ، فأن اجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم الى التحول
من دارهم الى دار المهاجرين واعلمهم انهم ان فعلوا ذلك ان لهم ما للمهاجرين
وان عليهم ما على المهاجرين فأن ابوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون
مثل إعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين
ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب الا ان يجاهدوا فى المسلمين فأن هم ابوا
فادعهم الى اعطاء الجزية، فأن اجابوا فأقبل منهم وكف عنهم، فأن ابوا
فاستعن بالله وقائلهم، واذا حاصرت اهل حصن فأرادوك ان تنزلهم على حكم
الله فلا تغزلهم فأنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم ولكن انزلوهم على حكمكم
ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم
قلت فى هذا الحديث عدة أحكام منها دعاء المشر كين قبل القتال، وظاهر
الحديث يدل على ان لا يقاتلوا الا بعد الدعاء .
وقد اختلف العلماء فى ذلك فقال مالك بن انس لا يقاتلون حتى يدعوا او يؤذّنوا.
-٢٩٢-
وقال الحسن البصري يجوز ان يقاتلوا قبل ان يدعوا قد بلغتهم الدعوة .
وكذلك قال الثوري واصحاب الرأي، وهو قول الشافعي واحمد واسحاق .
واحتج الشافعي فى ذلك بقتل ابن الحقيق .
فأما من لم تبلغه الدعوة ممن بعدت داره ونأى محله فأنه لا يقاتل حتى يدعي
فأن قتل منهم احد قبل الدعوة وجبت فيه الكفارة والدية وفى وجوب الدية
اختلاف بين اهل العلم .
واما قوله فأعلمهم انهم ان فعلوا ذلك ان لهم ما للمهاجرين وان عليهم ما على
المهاجرين فأن المهاجرين كانوا اقواماً من قبائل مختلفة تركوا اوطانهم
ومهجروها في الله واختاروا المدينة داراً ووطنًا ولم يكن لهم او لا كثرهم بها
زرع ولا ضرع فكان رسول الله ◌َف ينفق عليهم مما افاء الله عليه ايام حياته
ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ الا من قائل منهم فأن شهد
الوقعة اخذ سهمه وانصرف الى اهله فكان فيهم .
وقوله وعليهم ما على المهاجرين اي من الجهاد والنفير اي وقت دعوا اليه
لا يتخلفون. والأعراب من اجاب منهم وقاتل اخذ سهمه ومن لم يخرج في
البعث فلا شيء له من الفيء ولا عتب عليه ما دام فى اهل الجهاد كفاية.
وقوله ان ابوا فادعهم الى اعطاء الجزية فظاهره يوجب قبول الجزية من
كل مشرك كتابى او غير كتابي من عبدة الشمس والنيران والأوثان اذا
اذعنوا لها واعطوها، وإلى هذا ذهب الأوزاعي. ومذهب مالك قريب منه.
وحكى عنه انه قال تقبل من كل مشرك الا المرتد، وقال الشافعي لا تقبل الجزية الا من
اهل الكتاب وسواء كانواعربً او عجما وتقبل من المجوس ولا تقبل من مشرك غيرهم.
- ٢٦٣ -
وقال أبو حنيفة تقبل من كل مشرك من العجم ولا نقبل من مشركي العرب.
قلت لم يثبت عن النبي ◌َّ انه حارب اعجميّاً قط ولا بعث اليهم جيشاً،
وانما كانت عامة حروبه مع العرب ، وكذلك بعوثه وسراياه فلا يجوز ان
يصرف هذا الخطاب عن العرب الى غيرهم .
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن
موسى عن حسن بن صالح عن خالد بن الفِزْر حدثني انس بن مالك ان رسول
الله ◌َّ قال انطلقوا بأسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخاً فانيًا
ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم واصلحوا واحنوا
ان الله يحب المحسنين.
قلت نهيه عن قتل النساء والصبيان بتأول على وجهين : احدهما ان يكون
ذلك بعد الأسار نهى عن قتلهم لأنهم غنيمة للمسلين. والوجه الآخر ان يكون
ذلك عاماً قبل الأسار ، وبعده نهى ان يقصدوا بالقتل وهم متميزون عن المقاتلة
فأما وهم مختلطون بهم لا يوصل إليهم الا بقتلهم فأنهم لا يحاشون والمرأة انما لا
تقتل اذا لم تكن تقاتل فأن قاتلت قتلت وعلى هذا مذهب أكثر الفقهاء .
وقال الشافعي الصبي الذي يقاتل يجوز قتله وكذلك قال الأوزاعي واحمد.
واختلفوا فى الرهبان فقال مالك واهل الرأي لا يجوز قتلهم .
وقال الشافعي يقتلون الا ان يسلموا ويؤدوا الجزية . قال اصحاب الرأي
لا يقتل شيخ ولا زمن ولا اعمى. وقال الشافعي هؤلاء كلهم يقتلون.
ومن باب الحرق فى بلاد العدو ..
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ان
- ٢٦٤ -
رسول الله ◌َي حرق نخل بنى النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله تعالى
[ ما قطعتم من لينة] الآية.
واختلف العلماء فى تأويل ما فعل رسول الله عَ فى من ذلك، فقال بعضهم
انما احر بقطع النخيل لأنه كان مقابل القوم فأمر بقطعها ليتسع المكان له ،
وكره هذا القائل قطع الشجر واحتج بنهي ابي بكر عن ذلك، والى هذا
المعنى ذهب الأوزاعي، وقال الأوزاعي لا بأس بقطع الشجر وتحريقها في بلاد
المشركين وبهدم دورهم وكذلك قال مالك. وقال اصحاب الرأي لا بأس به
وكذلك قال اسحاق . وكره احمد تخريب العامر الا من حاجة الى ذلك.
قال الشافعي وامل ابا بكر انما امرهم ان يكفوا عن ان يقطعوا شجراً مثمراً لأنه
سمع النبي تُ ه يخبر ان بلاد الشام يفتح على المسلمين فأراد بقاء ها عليهم.
ومن باب ابن السبيل.مـ
يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن اذا مر به*
قال ابو داود: حدثنا عياش بن الوليد الرقام حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد
عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ان نبي الله ع19َ قال اذا اتى احدكم
على مائية فأن كان فيها صاحبها فليستأذنه فأن اذن له فليحلب وليشرب، وان لم
يكن فيها فليصوت ثلاثًا فأن اجابه فليستأذنه والا فليحلب وليشرب ولا يحمل.
قلت هذا فى المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف فأذا
كان كذلك جاز له ان يفعل هذا الصنيع .
وذهب بعض اصحاب الحديث الى ان هذا شيء قد ملكه النبي مَّ اياه
فهو له مباح لا يلزمه له قيمة .
:
- ٢٦٥ -
وذهبا كثر الفقهاء الى ان قيمته لازمة له يؤديها اليه اذا قدر عليها لأن النبي
قال لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه .
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا ابي حدثنا شعبة عن ابي بشر
عن عباد بن شرحبيل قال اصابتني سنة فدخلت حائطاً من حيطان المدينة ففركت
سفبلاً فآ كلت وحملت في ثوبي نفجاء صاحبه فضربني واخذ ثوبي فأتيت
رسول الله على فقال له ماعلّمت اذ كان جاهلاً ولا اطعمت اذ كان جائعاً او
قال ساغباً وامره فرد على ثوبي واعطاني وسقًا او نصف وسق من طعام .
السنة المجاعة تصيب الناس والساغب الجائع؛ وفيه انه حم له عذره بالجهل
حين حمل الطعام فلام صاحب الحائط إن لم يطعمه اذ كان جائعاً .
-﴿ ومن باب من قال لا يحلب٥هـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن
عمر ان رسول الله عَل﴾ قال لا يحلبن احد ماشية احد بغير اذنه ايجب احدكم
ان يؤتى مشربته فتكسر خزانته فينثل طعامه فأنما تخزن لهم ضروع مواشيهم
اطعمتهم فلا يحلبن احد ماشية احد الا بأذنه .
المشربة كالعرفة يرفع فيها المتاع والشئء . وقوله ينتثل معناه يستخرج
ويقال لما يخرج من تراب البئر اذا حفرت نثيل ومن هذا قولهم نثل الرجل
كنانته اذا صبها على الأرض فأخرج ما فيها من النبل.
وفي هذا اثبات القياس والحكم للشيء بحكم نظيره. وفيه دليل على ان الشاة
المبيعة اذا كان لها لبن مقدور على حلبه فأن اللبن حصة من الثمن . وهذا يؤيد
(ج٢ م ٣٤ )
- ٢٦٦ -
خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن .
وفيه دليل على ان السارق اذا سرق من الطعام ما يبلغ قيمته ربع دينار
قطع واللبن وغيره من رطب الطعام ويابسه فىذلك سواء اذا اخذه من حرز.
-﴿ ومن باب فى الطاعةلحمـ
. قال أبو داود : حدثنا عمرو بن مرزوق اخبرنا شعبة عن زبيد عن سعد بن
عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن على رضى الله عنه أن رسول الله عزريخ
بعث جيشًا وامر عليهم رجلاً وامرهم ان يسمعوا له ويطيعوا فأجج ناراً وامرهم
ان يقتحموا فيها فأبي قوم ان يدخلوها ((١)» فبلغ ذلك النبي حُ ب فقال لو دخلوها
لم يزالوا فيها وقال لا طاعة في معصية الله انما الطاعة في المعروف .
قلت هذه القصة وماذكر فيها من شأن النار والوقوع فيها يدل على ان المراد به
طاعة الولاة وانها لا تجب الا في المعروف كالخروج في البعث اذا امر به الولاة
والنفوذ لم في الأمور التي في ظاعات ومعاون للمسلمين ومصالح لهم. فأما ما كان
فيها معصية كقتل النفس المحرمة وما اشبهه فلا طاعة لهم في ذلك .
وقد يفسر قوله لا طاعة فى معصية الله تفسيراً آخر وهو ان الطاعة لا تسلم
لصاحبها ولا تخلص اذا كانت مشوبة بالمعصية، وانما تصح الطاعات مع
اجتناب المعاصي .
﴿ ومن باب كراهية تمنى لقاء العدوجمـ
قال أبو داود : حدثنا محبوب بن موسي ابو صالح اخبرنا ابو اسحاق الفزاري
(١) اختصر المصنف الحديث وتتمته بعد قوله بدخلوها وقالوا انما فررنا من النار
واراد قوم ان يدخلوها فبلغ الخ اهـ م .
-٢٩٧ -
عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر وكان
كاتبًا له، قال كتب اليه عبد الله بن ابي او فى حين خرج الى الحرورية ان رسول
الله عَب فى بعض ايامه التي لقى فيها العدو ، قال يا ايها الناس لا تتمنوا لقاء
العدو ومثلوا الله العافية فأذا لقيتموهم فأصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال
السيوف، ثم قال اللهم منزل الكتاب مجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم
وانصرنا عليهم
قلت معنى ظلال السيوف الدنو من القرن حتى يعلوه ظل سيفه لا يولي عنه
ولا يفر منه وكل شئء دنا منك فقد اظلك كقول الشاعر:
ورثَّقت المنية فهي ظل على الأقران دائية الجناح
ح﴿ ومن باب ما يدعي عند اللقاء رمـ
قال ابو داود : حدثنا نصر بن على اخبرنى الى حدثنا المثني بن سعيد عن قتادة
عن أنس بن مالك قال كان رسول الله عَل اذا غزا قال اللهم انت عضدي
ونصيري بك احول وبك اصول وبك اقاتل .
قوله احول معناه احتال قال ابن الأنباري الحول معناه في كلام العرب
الحيلة، يقال ما للرجل حول وماله محالة، قال ومنه قولك لا حول ولا قوة
الا باله اي لا حيلة فى دفع سوء ولا قوة في درك خير الا بالله .
وفيه وجه آخر وهو ان يكون معناه المنع والدفع، من قولك حال بين
الشيئين اذا منع احدهما عن الآخر يقول لا امنع ولا ادفع الا بك .
﴿ ومن باب دعاء المشركيناهـ
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد اخبرنا ثابت عن أنس
٠٠٠.
-١٩٨ -
ان النبي ◌ُّه كان يغير عند صلاة الصبح وكان يستمع فأذا سمع اذانًا امسك
والا اغار .
قلت فيه من الفقه ان اظهار شعار الاسلام فى القتال وعند شن الغارة يحقن
به الدم وليس كذلك حال السلامة والطمأنينة التي يتسع فيها معرفة الأمور
على حقايقها واستيفاء الشروط اللازمة فيها .
وفيه دليل على ان قتال الكفار من غیر احداث الدعوة جائز، وقد ذ کرنا
اختلاف اهل العلم فى ذلك في باب قبل هذا .
وقال الشافعي في هذا الحديث انما كان رسول الله ◌َ لا يغير حتى يصبح
ليس لتحريم الغارة ليلاً او نهاراً ولا غارين وفى كل حال ولكنه على ان يكون
يبصر من معه كيف يغيرون احتياطاً أن يؤنوا من كمين ومن حيث لا يشعرون
وقد يختلط اهل الحرب اذا غاروا ليلاً فيقتل بعض المسلمين بعضًاً .
قلت وقد اغار رسول الله عز ئع على بني المصطلق وم غارون وانعامهم على الماء تسقى،
وقد ذكره ابو داود في هذا الباب. وقال لأسامة اغر على أُبْنا صباحاً وحرق
فدل على اباحة البيات والأيقاع بهم وهم غارون . وقال سلمة بن الأكوع
امر علينا رسول الله عَل ابا بكر رضي الله عنه فغزونا ناساً من المشركين
فبيتناهم نقتلهم وكان شعارنا تلك الليلة امِتْ امِتْ.
حه ومن باب المكر في الحرب }هام
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهرى
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ابيه ان النبي تحميله كان اذا اراد غزوة
وَرَّىَ بغيرها وكان يقول الحرب خدعة.
1
มส
-٢٦٩-
قوله ورى بغيرها معنى التورية ان يريد الأنسان الشيء فيظهر غيره .
وقوله الحرب خدعة معناه اباحة الخداع فى الحرب وان كان محظوراً في غيرها
من الأمور، وهذا الحرف يروي على ثلاثة اوجه خدعة بفتح الخاء وسكون
الدال، وخدعة بضم الخاء وسكون الدال، وحدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة
واصوبها خَدْعة بفتح الخاء . اخبرني ابو رجاء الغنوي عن أبى العباس احمد بن
یحی ، قال خدعة بفتح الخاء بلغنا انها لغة النبي ێ
قلت معنى الخدعة انها هي مرة واحدة اي اذا ◌ُدع المقاتل مرة واحدة
لم يكن له اقالة، ومن قال خُدْعة اراد الاسم كما يقال هذه لعبة، ومن قال
خُدَعة بفتح الدال كان معناه أنها تخدع الرجال وتمنيهم ثم لا تفي لهم كما يقال
رجل لعبه اذا كان كثير التلعب بالأشياء .
ومن باب لزوم الساقةمـ
قال ابو داود: حدثنا الحسن بن شوكر حدثنا اسماعيل بن علية حدثنا الحجاج
ابن ابي عثمان عن ابى الزبير ان جابر بن عبد الله حدثهم قال كان رسول الله
45 يتخلف فى المسير فيزجى الضعيف ويردف ويدعو لهم .
قوله يزجى اي يسوق بهم ، يقال ازجيت المطية اذا حثثتها في السوق .
ومن باب على ما يقاتل المشر كونج.هـ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على وعثمان بن ابي شيبة المعنى قالا حدثنا
یعلي بن عبيد عنالأعمش عن ابي ظبيان حدثنا اسامة بن زيد قال بعثنا رسول
الله ◌َ سرية إلى الحرقات ((١)» فنذروا بنا فهربوا فأدر كنا رجلاً فلما غشبناه
(((١) الحرقات اسم موضع وهو بضم الحاء وفتح الراء اه معجم.
- ٢٧٠ -
قال لا إله إلا الله فضربناه حتى قتلناه فذكرته للنبي عمّ فقال من لك بلا إِله
الا الله يوم القيامة فقلت يا رسول الله إنما قالها مخافة السلاح، قال أفلا شققت
عن قلبه حتى تعلم من اجل ذلك قالها ام لا. من لك بلا آله الا الله يوم القيامة
فما زال يقولها حتى وددت اني لم اسلم الا يومئذٍ .
فيه من الفقه ان الكافر إذا تكلم بالشهادة وان لم يصف الأيمان وجب الكف
عنه والوقوف عن قتله سواء كان بعد القدرة عليه او قبلها .
وفي قوله هلا شققت عن قلبه دليل على أن الحكم انما يجري على الظاهر وان
السرائر موكولة الى الله سبحانه .
وفيه انه لم يلزمه مع انكاره عليه الدية، ويشبه ان يكون المعنى فيه ان
أصل دماء الكفار الاباحة ، وكان عند اسامة انه انما تكلم بكلمة التوحيد
مستعيذاً من القتل لا مصدقاً به فقتله على انه كافر مباح الدم فلم تلزمه الدية اذ
كان في الأصل مأموراً بقتاله والخطأ عن المجتهد موضوع.
ويحتمل ان يكون قد تأول فيه قول الله [ فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا
بأسنا] وقوله فى قصة فرعون [ الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ]
فلم يخلصه إظهار الايمان عند الضرورة والارهاق من نزول العقوبة بساحتهم
ووقوع باسه بهم (١)).
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عطاء
ابن زيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود انه اخبره
انه قال يا رسول الله أرأيت ان لقيت رجلاً من الكفار يقاناني فضرب احدى
((١) من قوله ويحتمل أن ينكون الى هنا لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهم
- ٢٧١ -
يديُّ بالسيف ثم لاذ مني بشجرة فقال اسلمت لله افأقتله يارسول الله بعد ان
قالها ، قال رسول الله مت لا تقتله فقلت يا رسول الله انه قطع يدي، قال
رسول الله عب لا تقتله فأن قتلته فأنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته
قبل ان يقول كلمته التي قال .
قلت الخوارج ومن يذهب مذاهبهم فى التكفير بالكبائر يتأولونه على انه
بمنزلته في الكفر . وهذا تأويل فاسد وانما وجهه انه جعله بمنزلته فى اباحة الدم
لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فأذا اسلم فقتله قائل فأن قاتله
مباح الدم بحق القصاص .
قال أبو داود: حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن اسماعيل عن
قيس عن جرير بن عبد الله قال بعث رسول الله عَ ج سرية الى تخَتْعم فاعتصم
ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبى يُ ◌ّ فأمر لهم
بنصف العقل وقال انا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول
الله لِمّ قل لا ترايا ((١)» ناراهما.
قلت انما امر لهم بنصف العقل ولم يكمل لهم الدية بعد علمه باسلامه لانهم
قد اعانوا على انفسهم بمقامهم بين ظهرانى الكفار فكانوا كمن هلك بجنابةنفسه
وجناية غيره فسقط حصة جنايته من الدية .
واما اعتصامهم بالسجود فأنه لا يمحص الدلالة على قبول الدين لأن ذلك قد
يكون منهم في تعظيم السادة والرؤساء فعذروا لوجود الشبه ((٢)).
(١) في نسخة لا تراآى ناراهما كذا بها مش المخطوط اهـ م
((٢)) من قوله واما اعتصامهم الى هنا لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهم
- ٢٧٢ -
وفيه دليل على انه اذا كان اسيراً فى ايديهم فأمكنه الخلاص والانقلاب منهم لم
يحل له المقام معهم وان حلفوه خلف لهم ان لا يخرج كان الواجب ان يخرج الا انه
ان كان مكر ها على اليمين لم تلزمه الكفارة، وان كان غير مكره كانت عليه الكفارة
عن يمينه وعلى الوجهين جميعاً فعليه الاحتيال للخلاص، وقد قال رسول الهعز له
من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه.
وقوله لا ترایا ناراهما فيه وجوه احدها معناه لا يستوي حكماهما قاله بعض
اهل العلم . وقال بعضهم معناه ان الله قد فرق بين داري الإِسلام والكفر فلا
يجوز لمسلم ان يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا او قدوا ناراً كان منهم بحيث يراها.
وفيه دلالة على كراهة دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام فيها أكثر من
مدة أربعة أيام .
وفيه وجه ثالث ذكره بعض اهل اللغة قال معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك
ولا يتشبه به فى هديه وشكله والعرب تقول « ما نار بعيرك اي ما سمته»
ومن هذا قولهم «نارها تجارها» يريدون ان ميسمها يدل على كومها وعتقها
ومنه قول الشاعر :
حتى سقوا آبالهم بالنار والنار قد تشفى من الأُوار
يريد انهم يعرفون الكرام منها بسماتها فيقدمونها في السقي على اللئام .
﴿ ومن باب التولي من الزحف حمـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يزيد بن ابي زياد
ان عبد الرحمن بن ابي لیلی حدثه ان عبد الله بن عمر حدثه انه كان فى سرية
من سرایا رسولالله ڑے قال فاض الناس جیضة فكنت فيمن ماض فلما فررنا
- ٢٧٣ -
قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبونا بالغضب فقلنا ندخل المدينة
فنتثبت فيها ونذهب فلا يرانا احد، قال فدخلنا فقلنا لو عرضنا انفسنا على
رسول الله وت فأن كان لنا توبة اقمنا وان كان غير ذلك ذهبنا قال فجلسنا.
لرسول الله { قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا اليه فقلنا نحن الفرارون فأقبل
الينا فقال لا بل انتم المَكَّارون قال فدنونا فقبلنا يده فقال انا فئة المسلمين.
يقال جاض الرجل اذا حاد عن طريقه او انصرف عن وجهه الى جهة اخرى.
وقوله انتم العكارون ، يريد انتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه ،
يقال عَكرت على الشيء اذا عطفت عليه وانصرفت اليه بعد الذهاب عنه ،
واخبرني ابن الزيقي حدثنا الكُديمي عن الأصمعي؛ قال رأيت اعرابياً
يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل فقلت لم تصنع هذا قال اقتل الفرسان
ثم اعكر على الرَّجَالة.
وقوله مَ ل انا فئة المسلمين يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل قوله او متحيزاً الى فئة.
﴿ ومن باب حكم الجاسوس اذا كان مسلماًا.هـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو حدثه حسن بن محمد بن على
اخبره عبيد الله بن ابي رافع وكان كاتبًا لعلي بن ابي طالب، قال سمعت عليً يقول
بعثني رسول الله عل به انا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأنوا روضة خاخ فأن
بها ظعينة معها كتاب خذوه منها فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى اتينا الروضة
فأذا نحن بالظعينة فقلنا هلمي الكتاب فقالت ماعندي من كتاب قلت لتخرجن
الكتاب او لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي 49 فأذا هو
(ج ٢ م ٣٥ )
- ٢٧٤ -
من حاطب بن أبي بلتعة الى ناس من المشركين يخبرهم ببعض امر رسول الله
45 فقال ما هذا يا حاطب فقال يارسول الله لا تعجل علىَّ فأني كنت امرء]
ملصقاً فى قريش ولم اكن من انفسها وان قريشًا لهم بها قرابات يخمون بها
اهليهم فأحببت اذ فائني ذلك ان اتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي والله ما كان بي
كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله عَ ب} صدقكم فقال عمر رضي عنه دعني
اضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله عَلى قد شهد بدراً وما يدريك لعل
الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
قلت فى هذا الحديث من الفقه ان حكم المتأول في استباحة المحظور عليه
خلاف حكم المتعمد لأستحلاله من غير تأويل .
وفيه انه اذا تعاطى شيئًا من المحظور وادعى امراً مما يحتمله التأويل كان
القول قوله فى ذلك وان كان غالب الظن بخلافه ، الا ترى ان الأمر لما احتمل
وامكن ان يكون كما قال حاطب وامكن ان يكون كما قاله عمر رضي الله عنه
استعمل رسول الله عَ حسن الظن فى امره وقبل ما ادعاه في قوله .
وفيه دليل على ان الجاسوس اذا كان مسلماً لم يقتل .
واختلفوا فيما يفعل به من العقوبة فقال اصحاب الرأي فى المسلم اذا كتب
الى العدو ودله على عورات المسلمين يوجع عقوبة ويطال حبسه .
وقال الأ وزاعي ان كان مسلماً عاقبه الأمام عقوبة منكلة وغربه الىبعض
الآ فاق في وثاق وان كان ذمياً فقد نقض عهده .
وقال مالك لم اسمع فيه شيئً وارى فيه اجتهاد الامام. وقال الشافعي اذا كان
هذا من الرجل ذي الهيئة بجهالة كما كان من حاطب بجهالة وكان غير متهم
٠٠
- ٢٧٥ -
احببت ان يتجافى عنه وان كان من غير ذي الهيئه كان للامام تعزيره .
وفي الحديث من الفقه ايضاً جواز النظر الى ما ينكشف من النساء لأقامة حد
أو اقامة شهادة في اثبات حق الى ما اشبه ذلك من الأمور.
وفيه دليل على أن من كفر مسلماً او نقّقه على سبيل التأويل وكان من اهل
الاجتهاد لم تلزمه عقوبة. الا ترى ان عمر رضي الله قال دعني أضرب عنق هذا
المنافق وهو مؤمن قد صدقه رسول الله عَ فيما ادعاه من ذلك ثم لم يعنف عمر
فيما قاله. وذلك ان عمر لم يكن منه عدوان في هذا القول على ظاهر حكم الدين
اذا كان المنافق هو الذي يظهر نصرة الدين في الظاهر ويبطن نصرة الكفار
وكان هذا الصفيع من حاطب شبيهاً بأفعال المنافقين الا ان رسول الله عَ ئ
قد اخبر ان الله تعالى قد غفر له ما كان منه من ذلك الصنيع وعفا عنه فزال
عنه اسم النفاق والله اعلم .
-0﴿ ومن باب الحكم في الجاسوس المستأمناهـ
قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله ان هاشم بن القاسم حدثهم عن
عكرمة اخبرني اياس بن سلمة قال حدثني ابي قال غزوت مع رسول الله
على هوازن قال فيينا نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعَفة اذ جاء رجل على
جمل احمر فانتزع طلَفًا من حَقْو البعير فقيد به جمله، ثم جاء يتغدى مع القوم
فلما رأى ضعفهم ورقة ظهرهم خرج يعدو الى جمله فأطلقه ثم اناخه فقعد عليه
ثم خرج يركضه واتبعه رجل من اسلم على ناقة ورقاء هي امثل ظهر القوم، قال
خرجت اعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل وكنت عند ورك الناقة
ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى اخذت بخطام الجمل
-٢٧٩-
فأتخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سبفي فأضرب رأسه فنذر
فجئت براحلته وما عليها افوده، فقال رسول الله عليه من قتل الرجل فقالوا
سلمة بن الأكوع قال له سلبه اجمع .
قوله نتضحى معناه تتغدى والضحاء ممدود الغداء والطّق سير يقيد به البعير
وحَقوه مؤخره. وقوله نذر، معناه بان منه وسقط، وفيه اثبات السلب للقاتل
وانه لم يخمسه .
ومن باب الحيلاء في الحرب چمـ
قال أبو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم وموسى بن اسماعيل المعنى واحد قالا
حدثنا ابان حدثنا يحيى عن محمد بن ابراهيم عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن
عتيك، قال من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فأما التى يحبها الله
فالغيرة في الريبة واما التي يغضها الله فالغيرة في غير ريبة وان من الخيلاء ما يبغض
الله ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال
واختياله عند الصدقة ، واما التي يبغض الله فاختياله فى البغي قال موسى والفخر.
قلت معنى الاختيال في الصدقة ان يهزه اريحية السخاء فيعطيها طيبة نفسه
بها من غير من ولا تصريد. واختيال الحرب ان يتقدم فيها بنشاط نفس وقوة
جنان ولا يكبع ولا يجبن.
0﴿ ومن باب الرجل يستأسر/
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن
شهاب قال اخبرني عمر بن جارية الثقفى حليف بني زهرة عن أبي هريرة عن
النبي ◌َِّ قال بعث رسول الله عَ ◌ّه عشرة عينًا وامر عليهم عاصم بن ثابت
-٢٧٧ -
فنفروا لهم هذيل قريب من مائة رجل رام ؛ فلما احس بهم عاصم لجأوا إلى
قَرْدَد فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بايديكم ولكم العهد والميثاق ان لا يقتل منكم
احد ، فقال عاصم اما انا فلا انزل في ذمة كافر فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً في
سبعة نفر ونزل اليهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم
اطلقوا اوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث هذا اول الغدر والله لا
اصحيكم ان لي بهؤلاء لأسوة نجرروه فأبى ان يصحبهم فقتلوه فلبث خباب
اسيراً حتى اجمعوا قتله فاستعار موسى يستحد بها فلما اخرجوه ليقتلوه قال لهم
خبيب دعوني اركع ركعتين ثم قال والله لولا ان يحسبوا ما بى جزءً لزدت.
القردد رابية مشرفة على وهدة قال الشاعر:
متى ما ترُرنا آخرَ الدهر تلقَنا بقرقرةٍ ملساء ليست بقَرْدَد
وقوله يستحد بها اي يحلق شعر عانته والاستحداد مأخوذ من الحديد .
وفيه من العلم ان المسلم يجالد العدو اذا ازهق ولا يستأسر له ما قدر على الامتناع
منه ، وانما استحد خبيب خوفاً ان تظهر عورته اذا صلبوه ، ثم انه من السنة
فاستعمله متجهزاً للموت.
-- ﴿ ومن باب فى الكمين حمـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفلى حدثنا زهير حدثنا ابو اسحاق
قال سمعت البراء يحدث قال جعل رسول الله عَي على الرماة يوم احد و كانوا
خمسين رجلاً عبد الله بن جبير وقال ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من
مكانكم هذا حتى ارسل اليكم وان رأيتمونا هزمنا القوم واوطأناهم فلا
تبرحوا حتى ارسل اليكم، قال فهزمهم الله قال فأنا والله رأيت النساء يسندن
- ٢٧٨ -
على الجبل فقال اصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة اي قوم الغنيمة ظهر اصحابكم
فقال عبد الله بن جبير انسيتم ما قال لكم رسول الله عمري) قالوا والله لنأتين الناس
فلنصيين من الغنيمة فأتوهم فصرفت وجوههم واقبلوا منهزمين .
قوله تخطفنا الطير معناه الهزيمة يقول ان رأيتمونا وقد اسرعنا مولين فاثبتوا
انتم ولا تبرحوا، والعرب تقول فلان ساكن الطير اذا كان ركيناً ثابت الجأش
وقد طار طير فلان اذا طاش وخف قال لفيط الإيادي .
ان طار طيركم يوماً وان وقعاً
هو الجلاء الذي يجتذ اصلكم
وقوله يسندن على الجبل معناه يصعدن فيه يقال سند الرجل فى الجبل اذا
صعد فيه، والسند ما ارتفع من الأرض، والسِناد الطويلة من النوق.
-0﴿ ومن باب الصفوف حمـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن سنان حدثنا ابو احمد الزبيري حدثنا عبدالرحمن
ابن سليمان بن الغسيل عن حمزة بن ابي أُسيد عن ابيه قال: قال رسول الله عز فى
حين اصطففنا يوم بدر اذا اكتبوكم فأرموهم بالنبل واستبقوا نبلكم .
قوله اكتبوكم معناه غشوكم واصله من الكتب وهو القرب يقول اذا دنوا
منكم فأرموهم ولا ترموهم على بعد .
-80﴿ ومن باب المبارزة رمـ
قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر اخبرنا اسرائيل
عن ابي اسحاق عن حارثة بن مضرب عن على رضي الله عنه ، قال تقدم عتبة بن
ربيعة ومعه ابنه واخوه فنادى من يبارز فانتدب له شباب من الأنصار، فقال
من انتم فأخبروه فقال لا حاجة لنا فيكم انما أردنا بني عمنا، فقال رسول اللهعلي
- ٢٧٩ -
تم يا حمزة قم يا على قم يا عبيدة بن الحرث فأقبل حمزة إلى عتبة واقبلت الى شيبة
واختلف بين عبيدة والوليد ضربتين فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا
الى الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة .
قلت فيه من الفقه اباحة المبارزة في جهاد الكفار ولا اعلى اختلافاً فى جوازها
اذا اذن الامام فيها، وإنما اختلفوا فيها اذا لم تكن عن اذن من الامام فكره
سفيان الثوري واحمد واسحاق ان يفعل ذلك الا بأذن الامام . وحكى ذلك
ايضاً عن الأوزاعي .
وقالمالك والشافعي لا بأس بها كانت بأذن الامام او بغير اذنه، وقد روي
ذلك ايضاً عن الأوزاعي .
قلت قد جمع هذا الحديث .عنى جوازها بأذن الامام وبغير اذنه ، وذلك
ان مبارزة حمزة وعلى رضي الله عنهما كانت بأذن النبى عم9 ولم يذكر فيه اذن
من النبي ◌َّ للانصاريين الذين خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل على وحمزة ولا
انكار من النبي ◌ُ ◌ّ عليهم فى ذلك .
وفي الحديث من الفقه ايضاً ان معونة المبارز جائزة اذا ضعف او عجز
عن قرنه الا ترى ان عبيدة لما اتخن اعانه على وحمزة فى قتل الوليد .
واختلفوا فى ذلك فرخص فيه الشافعي واحمد واسحاق . وقال الأوزاعي
لا يعينونه عليه لأن المبارزة انما تكون هكذا.
0﴿ ومن باب النهي عن المثلةومـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة
عن الحسن عن الهياج بن عمران ان عمران بن حصين ابق له غلام جعل الله عليه
- ٢٨٠ -
لئن قدر عليه ليقطعن بده فأرسلنى لأسأل فأتيت سمرة بن جندب فقال كان
رسول الله عَّ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة .
قلت المثلة تعذيب المقتول بقطع اعضائه وتشويه خلقه قبل ان يقتل او بعده
وذلك مثل ان يجدع انفه او اذنه او يفقاً عينه او ما اشبه ذلك من اعضائه .
قلت وهذا اذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم فأن مثل بالمقتول
جاز ان يمثل به ولذلك قطع رسول الله عَ ايدي العرنيين وارجلهم وسمر
اعينهم وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله عز له وكذلك هذا فى القصاص بين
المسلمين اذا كان القاتل قطع اعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فأنه يعاقب بمثله
وقد قال تعالى [ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم].
﴿ ومن باب قتل النساء
قال أبو داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا عمر بن المرقع بن صيفي
ابن رباح حدثني أبي عن جده رباح بن الربيع، قال كنا مع رسول الله عز بة
فى غزوة فرأى الناس مجتمعين على شىء فبعث رجلاً فقال انظر علام اجتمع
هوّلاء فجاء فقال على امرأة قتيل، فقال٠) كانت هذه لتقاتل قال وعلى المقدمة
خالد بن الوليد فبعث رجلاً فقال قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا عسيفًا .
قلت فيه دليل على أن المرأة اذا قاتلت قتلت الا ترى أنه جعل العلة فى تحريم
قتلها انها لا تقاتل فأذا قاتلت دل على جواز قتلها .
والعسيف الاجير والتابع؛ واختلفوا في جواز قتله فقال الثوري لا يقتل
العسيف وهو التابع. وقال الأوزاعي نحواً منه وقال لا يقتل الحراث اذا علم انه
ليس من المقاتلة، قال وكذلك لا يقتل صاحب الصومعة ولا شيخاً فانياً ولا صغيراً
1