النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
ابن على بن رباح عن ابيه عن عبد العزيز بن مروان قال سمعت أبا هريرة يقول
و
سمعت رسول الله عَب يقول شرما في رجل شح هالع وجبن خالع .
واصل الملع الجزع والمالع ههنا ذو الملع كقول النابغة [ كِلينى لهم يا اميمة.
ناصب] اي ذو نصب ويقال ان الشح اشد من البخل ومعناه البخل الذي
يمنعه من اخراج الحق الواجب عليه فأذا استخرج منه هليع وجزع منه والجبن
الخالع هو الشديد الذي يخلع فؤاده من شدقه .
،﴿﴿ ومن باب الرمى }﴾.هـ
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك حدثني
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني ابو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر
قال سمعت رسول الله عَ بى يقول ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة
صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومُنبله وارموا وار كبوا وان ثرموا
احب اليَّمن ان تركبوا ليس من اللهو الا ثلاث تأديب الرجل فرسه وملاعبته
اهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الزمى بعدما علمه رغبة عنه فأنها نعمة تركها
او قال كفرها .
قوله منبله هو الذي يناول الرامي النبل وقد يكون ذلك على وجهین احدهما
ان يقوم مع الرامي بجنبه او خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحداً بعد واحد
والوجه الاخر ان يرد عليه النبل المرمى به .
وقد روي من طريق آخر والممد به واي الأمرين فعل فهو ممد به والنّبل السهام
العربية وفي لطاف ليست بطوال كسهام النشاب والحسبان اصغر من النبل
( ج ٢ م ٣١)

- ٢٤٢ -
وهي التي ترمي بها على القسي الكبار في مجار من خشب واحدتها 'حسبانة. ويقال
انبلت الرجل اذا اعطيته نبلاً ورجل نابل اذا كان سلاحه النبل كما يقال رامح
اذا كان ذا رمح ، وقوله ليس من اللهو الا ثلاث يريد ليس المباح من اللهو
الا ثلاث، وقد جاء معنى ذلك مفسراً في هذا الحديث من رواية اخرى .
حدثنا الأصم حدثنا يحيى بن ابي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء اخبرنا هشام
الدستواي عنیجی بن ابي کثیر عن ابي سلام عن ابن زيدان عقبة بن عامر قال ..
قال رسول الله عربي كل شيئ يلهو به الرجل باطل الأرميه بقوسه وتأديبه
فرسه وملاعبته امرأته فأنهن من الحق .
قلت وفي هذا بيان ان جميع انواع اللهو محظورة وانما استثنى رسول الله عز فى
هذه الخلال من جملة ما حرم منها لأن كل واحدة منها إذا تأملتها وجدتها معينة
على حق او ذريعة اليه ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح والشد
على الأقدام ونحوهما مما يرتاض به الأنسان فيتوقح بذلك بدنه ويتقوى به على
مجالدة العدو .
فأما سائر ما يتلهى به البطالون من انواع اللهو كالفرد والشطرنج والمزاجلة
بالحمام وسائر ضروب اللعب ممالا يستعان به في حق ولا يستجم به لدرك واجب
فمحظور كله .
وقد رخص بعض العلماء في اللعب بالشطرنج وزعم انه قد يتبصر به في امر
الحرب ومکیدة العدو ، فأما من قامر به فهو فاسق ومن لعب به على غیر قمار
وحمله الولوع بذلك على تأخير الصلاة عنوقتها او جرى على لسانه الخنا والفحش
اذا عالج شيئاً منه فهو ساقط المرؤة مردود الشهادة .

-٢٤٣-
﴿ ومن باب فيمن يغزو يلتمس الدنياامـ
قال أبو داود : حدثنا حياة بن شريح الحضرمي حدثنا بقية حدثني بحير عن
خالد بن معدان عنابي بحرية عن معاذ بن جبل عن رسول الله مرجع انه قال الغزو
غزوان فأما من ابتغى وجه الله واطاع الامام وانفق الكريمة وياسر الشريك
واجتنب الفساد فأن نومه ونيهه اجر كله، واما من غزا خراً ورياءَ وسمعةً
وعصى الامام وافسد في الأرض فأنه لن يرجع بالكفاف .
قوله ياسر الشريك معناه الأخذ باليسر في الأمر والسهولة فيه مع الشريك
والصاحب والمعاونة لهما يقال رجل يَسر اذا كان سهل الخلق وقوم ايسار.
﴿ ومن باب فضل الشهادة/حمـ
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عوف حدثتنا خنساء
بنت معاوية الصريمية قالت حدثنا عمي قال قلت للنبي مع من في الجنة. قال النبي
في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة .
قلت المولود هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يدرك الحنث والوئيد هو الموؤد
اي المدفون في الأرض حياً وكانوا يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين
ايضاً عند المجاعة والضيق يصيبهم ومن هذا قوله سبحانه ( واذا المؤودة سئلت
بأي ذنب قتلت )
﴿ ومن باب الجمايل في الغزو حـمـ
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي انا ابو سلامة ح (١)
قال وحدثنا عمرو بن عثمان حدثنا محمد بن حرب المعنى وانا لحديثه اتقن
(١) هكذا في الكتانية وفي المتن المطبوع بعد الرازي انا ح وفي المطبوع بدون جاء.

- ٢٤٤ -
عن أبي سلمة سليمان بن سليم عن يحي بن جابر الطائي عن ابن اخي ابى ايوب
الأنصاري عن ابى ايوب انه سمع رسول الله عَلى يقول ستفتح عليكم
الامصار وستكون جنود مجندة يقطع عليكم فيها بعوث ينكره الرجل منكم
البعث فيها فيتخلص من قومه ثم يتصفح القبائل بعرض نفسه عليهم يقول
من اكفيه بعث كذا من اكفيه بعث كذا الا وذلك الأجير الى آخر
قطرة من دمه .
قلت فيه دلالة على كراهة الجعائل وفيه دليل على ان عقد الاجارة على الجهاد
غير جائز. وقد اختلف الناس في الأجير يحضر الوقعة هل يسهم له فقال الأوزاعي
المستأجر على خدمة القوم لا سهم له وكذلك قال اسحاق بن راهوية ، وقال سفيان
الثوري يسهم له اذا غزا وقاتل ، وقال مالك واحمد يسهم له اذا شهد وكان
مع الناس عند القتال .
قلت يشبه ان يكون معناه في ذلك ان الاجارة اذا عقدت على ان يجاهد
عن المستأجر فأنه اذا صار جهاده لحضور الوقعة فرضاًعن نفسه بطل معنى الاجارة
وصار الأجير واحداً من جملة من حضر الوقعة فأنه يعطي سهمه الا ان حصة
الاجرة لتلك المدة ساقطة عن المستأجر .
﴿ ومن باب الرخصة في اخذ الجمائل2م
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن الحسن المصِيصي حدثنا حجاج يعنى ابن
محمد عن الليث بن سعد عن حياة بن شريح عن ابن شفى عن ابيه عن عبد الله بن
عمرو ان رسول الله عَ ﴾ قال للغازي اجره والجاعل اجره واجر الغازي .
قلت في هذا ترغيب للجاعل ورخصة المجعول له واختلف العلماء في ذلك

- ٢٤.٥-
فرخص فيه الزهري ومالك بن انس ، وقال اصحاب الرأي لا بأس به وكرهه
قوم وروي عنابن عمر انه قال ارى الغازي يبيع غزوه وارى هذا يفر من عدوه.
و کرهه علقمة. وقال الشافعي لا يجوز ان يغزو يجعل فلو اخذه فعليه رده وعن
النخعي انه قال لا بأس بأعطائه واكره اخذه للأجر.
به﴿﴿ ومن باب الرجل يغزو وابواه کارهان
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا عطاء بن السائب
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى رسول الله ◌َع قال جئت
أبايعك على الهجرة وتركت ابوي يبكيان فقال ارجع اليها فأضحكهما
كما ابكيتهما .
قلت الجهاد اذا كان الخارج فيه متطوعاً فأن ذلك لا يجوز الا بأذن الوالدين
فأما اذا تعين عليه فرض الجهاد فلا حاجة به الى اذنهما وان منعاه من الخروج
عصاهما وخرج في الجهاد. وهذا اذا كانا مسلمين فأن كانا كافرين فلا سبيل
لهما الى منعه من الجهاد فرضًا كان او نفلاً وطاعتهما حينئذٍ معصية الله ومعونة
للكفار وانما عليه ان يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية
قلت ولا يخرج الى الغزو الا بأذن الغرماء اذا كان عليه لهم دين عاجل كما
لا يخرج الى الحج الا بأذنهم فأن تعين عليه فرض الجهاد لم يعرج على الأذن .
-٥﴿ ومن باب النساء يغزون ﴾ ..
قال أبو داود : حدثنا عبد السلام بن مظهر حدثنا جعفر بن سليمان عن
ثابت عن انس رضى الله عنه قال كان رسول الله ◌َي يغزو بأم سليم وأسوة
من الأنصار فيسقين الماء ويداوين الجرحى.

-٢٤٩ -
قلت في هذا الحديث دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من الرفق
والخدمة؛ وقد روي عن النبي ◌َّ في غير هذا الحديث ان نسوة خرجن معه
فأمر بردهن.
قلت يشبه ان یکون رده ایاهن لاً حد معنيين اما ان يكون في حال ليس
بالمستظهر بالقوة والغلبة على العدو :فاف عليهن فردهن او يكون الخارجات معه
من حداثة السن والجمال بالموضع الذي يخاف فتنتهن .
وقد اختلف الناس في النساء هل يسهم لهن من الغنيمة فقال عامة أهل العلم
لا يسهم لهن كسهم الرجال، وقال ابن عباس يرضخ لهن واليه ذهب سفيان
الثوري واصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي .
وقال مالك لا يسهم لهن ولا ير ضخن بشئء .
ومن باب الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمةامـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا اسد بن موسى حدثنا معاوية بن
صالح حدثنى ضمرة ان ابن رغب الإِيادي حدثه عن عبد الله بن حوالة الأزدي
قال بعثنا رسول اللّه ◌َ﴾ لتغنم على اقدامنا فرجعنا فلم تغنم شيئًا وعرف الجهد
في وجوهنا فقام فينا فقال اللهم لا تكلهم الي فاضعف عنهم ولا تكلهم الى
انفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم الى الناس فيستأثروا عليهم ثم وضع يده على
رأسي او على هامتي ثم قال يابن حوالة اذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة
فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ اقرب من الناس
من يدي هذه من رأسك .
البلابل الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها فيه
:

- ٢٤٧ -
وانما انذر به وَّل ايام بني امية وما حدث من الفتن في زمانهم والله اعلم.
هومن باب الدعاء عند اللقاءرمـ
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على الحلواني حدثنا ابن ابي مريم حدثنا موسى
ابن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله عزيغ
ثنتان لا تردان او قل ماتردان عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضه بعضاً .
قوله يلحم معناه حين يشتبك الحرب ويلزم بعضهم بعضًا ويقال لحمت الرجل إذا
قتلته ومن هذا قولهم كانت بين القوم ملحمة اي مقتلة .
-﴿ ومن باب فيمن سأل الله الشهادةاهـ
قال ابو داود : حدثنا هشام بن خالد هو ابو مروان الدمشقى وابن المصفي
قالا حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن ابيه يرده الى مكحول الى مالك بن يخامر
ان معاذ بن جبل حدثهم انه سمع رسول الله علي يقول من قاتل في سبيل الله
فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات او
قتل فان له اجر شهيد .
الفواق مابين الحلبتين وقيل هو مابين الشُخبين. الشخبان ما يخرج من اللبن (١)
( ومن باب ما يكره من الوان الخيل24م
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن سلم هو ابن عبد الرحمن
عن أبى زرعة عن ابي هريرة قال كان النبي عليه يكره الشكال في الخيل
والشکال ان یکون الفرس في رجله الیمنی بیاض وفي بده الیسری بیاض او
في بده الیمنی وفى رجله اليسرى .
(١) قوله الشخبان ما يخرج من اللبن هي في الأحمدية فقط اهم.
:

- ٢٤٨ --
قلت هكذا جاء التفسير من هذا الوجه . وقد يفسر الشكال بأن يكون
بد الفرس واحدى رجليه محجلة والرجل الأخرى مطلقة ولعله سقط من الحديث
حرف والله اعلم .
20 ومن باب ما يؤمر من القيام على الدواب والبهائم﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا مهدي حدثنا ابن ابي يعقوب .
عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علىعنعبد الله بن جعفر قال اردفني رسول
الله ◌َتع خلفه ذات يوم فاسرّ إلى حديثًا لا احدث به احداً من الناس وكان
احب ما استقر به رسول الله عَ لحاجته هدفا او حائش نخل قال فدخل حائطاً
لرجل من الأنصار فأذا جمل فلما رأى النبي عَل حن وذرفت عيناه فأتاه النبي
45 فح ذفراه فسكت وقال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فاء فتى من
الأنصار فقال لي يا رسول الله قال افلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك
الله اياها فأنه شکی الى انك تجيعه وتدئبه .
قلت الهدف كل ما كان له شخص مرتفع من بناء وغيره وقد استهدف لك
الشيء اذا قام وانتصب لك والحائش جماعة النخل الصغار لا واحد له من لفظه
والذفري من البعير مؤخر رأسه وهو الموضع الذي يعرق من قفاه .
وقوله تدتبه یرید تكده و تتعبه .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المثني حدثني محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حمزة
الضبي سمعت انس بن مالك قال كنا إذا نزلنا منزلاً لا نُسَبح حتى تحل الرحال.
يريد لا نصلي سبحة الضحى حتى تحط الرحال ويجم المطي.
وكان بعض العلماء يستحب ان لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة.

- ٢٤٩ -
وانشدني بعضهم فيما يشبه هذا المعنى .
لا اطعم الضيف حتى اعلف الفرسا
حق المطية ان يبدا بحاجتها
ومن باب تقليد الخيل الاوتار2.
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن ابي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم ان ابا بشير الأنصاري اخبره انه كان
مع رسول الله عَّى فى بعض اسفاره، قال فأرسل رسول الله عَ ل رسولاً
قال عبد الله بن ابي بكر حسبت انه قال والناس في مبيتهم لا تُبقينَّ فى رقبة
بعير قلادة من وتر ولا قلادة الا قطعت .
قال وحدثنا هرون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني اخبرنا محمد
ابن المهاجر حدثني عقيل بن شبيب عن ابي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال
قال رسول الله عَ ب ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها واعجازها وقلدوها ولا
تقلدوها الأوتار .
قلت: امره ◌َ ل بقطع قلائد الخيل يتأول على وجوه ؛ قال مالك بن انس
ارى ان ذلك من اجل العين ، وقال غيره انما امر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون
فيها الأجراس . وقال بعضهم انما نهى عن تقليدها الأوتار لئلا تختنق بها عند
شدة الركض، وقوله لا تقلدوها الأوتار يحتمل ان يكون اراد عين الوتر
خاصة دون غيره من السيور والخيوط وغيرها، وقيل معناه لا تطلبوا عليها
الأوتار والذحول ولا تركضوها فى درك الثأر على ما كان من عاداتهم
في الجاهلية .
( ج ٢ م ٣٢ )

- ٢٥٠ -
﴿ ومن باب وكوب الجلالة
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر قال نهى عن ركوب الجلالة :
الجلالة الابل التي تأكل العذرة، والجلة البعر كره عمله ركوبها كما نهى
عن اكل لحومها، ويقال ان الابل اذا اجثلت انتن روائحها اذا عرقت كما
تنتن لحومها .
-﴿ ومن باب الرجل يسمي دابتها.هـ
قال ابو داود : حدثنا هناد بن السري عنابي الأحوص عن ابى اسحاق عن
عمرو بن ميمون عن معاذ رضي الله عنه قال كنت ردف النبي تُوية على حمار
يقال له عُفَير .
قلت : عفير تصغير اعفر يحذفون الألف في تصغيره كما حذفوه فى تصغير
اسود فقالوا سويد وكما قالوا عوير من اعور وكان القياس ان يقال في تصغير
اعفر اعيفر كما قالوا احيمر من احمر واصيفر من اصفر .
وفيه أن الإِرداف مباح اذا كانت الدابة تقوي على ذلك ولا يضر بها الضرر
البين، وتسمية الدواب شكل من اشكال العرب وعادة من عاداتها ، وكذلك
تسمية السلاح واداة الحرب وكان سيفه ع ◌َ ل يسمى ذا الفقار ورابته العُقَاب
ودرعه ذات الفضول وبغلتهُ دُلدُل وبعض افراسه السكب وبعضها البحر.
-﴿ ومن باب النهي عن لمن البهيمة.هـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ابوب عن البي قلابة
عن ابي المهلب عن عمران بن حصين ان النبي ◌ُب كان في سفر فسمع لعنة

- ٢٥١ -
فقال ما هذه قالوا هذه فلانة لعنت راحلتها فقال النبي ◌َ ي ضعوا عنها فأنها
ملعونة فوضعوا عنها قال عمران فكأنى انظر اليها ناقة ورقاء .
قلت زعم بعض أهل العلمان النبي محمد نعم انما امرهم بذلك فيها لأنه قد استجيب
لها الدعاء عليها باللعن واستدل على ذلك بقوله فأنها ملعونة.
وقد يحتمل ان يكون انما فعل ذلك عقوبة لصاحبها لئلا تعود الى مثل قولها
ومعنى ضعوا عنها اي ضعوا رحلها واعروها لئلا تركب.
﴿ومن باب وسم الدابةكمـ
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن انس
ابن مالك، قال انيت النبي ◌َّ بأخ لي حين ولد ليحنكه فأذا هو في مريد
يسم غنماً احسبه قال فى آذانها .
قلت فى هذا دلالة على أن الأذن ليس من الوجه لأنه قد نهي { 4} عن وسم
الوجه وضربه .
-﴿ ومن باب كراهة الحمر تنزى على الخيل﴾.هـ
قال ابو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن ابي حبيب
عن ابي الخير عن ابن زرير عن على بن ابي طالب، قال اهديت لرسول اللهعز له
بغلة فركبها فقال علىّ لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه فقال رسول
الله عَ انما يفعل ذلك الذين لا يعلمون .
قلت : يشبه ان يكون المعنى فى ذلك والله اعلم، ان الحمر اذا حملت على
الخيل تعطلت منافع الخيل وقل عددها وانقطع نماؤها والخيل يحتاج اليها
للركوب والركض والطلب وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم ولحمها

-٢٥٢ -
......
مأكول ويسهم للفرس كما يسهم الفارس وليس للبغل شيء من هذه الفضائل
فأحب على ان ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح، ولكن
قد يختمل ان يكون حمل الخيل على الخمر جائزاً لأن الكراهة في هذا الحديث انما
جاءت فى حمل الخمر على الخيل لئلا تشغل ارحامها بنجل الحمر فيقطعها ذلك عن
نسل الخيل فأذا كانت الفحولة خيلاً والأمهات حمراً فقد يحتمل ان لا يكون
داخلاً فى النهي الا ان يتأول متأول ان المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة
الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يضيع طرقها ولئلا يكون منه الحيوان
المركب من نوعين مختلفين فأن أكثر المركبات المتولدة بين جنسين من
الحيوان اخبث طبعاً من اصولها التي تتولد منها واشد شراسة كالسمع والعسبار
ونحوهما، وكذلك البغل لما يعتريه من الشماس والحران والعضاض في نحوها من
العيوب والآفات ثم هو حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء ولا يذكي ولا یزکی.
قلت وما ارى هذا الرأي طائلاً فأن الله سبحانه قال [ والخيل والبغال
والحمير لتر كبوها وزينة ] فذكر البغال وامتن علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير
وافرد ذكرها بالأسم الخاص الموضوع لها ونبه على مافيها من الأرب والمنفعة.
والمكروه من الأشياء مذموم لا يستحق المدح ولا يقع بها الأمتنان، وقد
استعمل رسول الله عَ ج البغل واقتناه وركبه حضراً وسفراً وكان يوم حنين
على بغلته حين رمى المشركين بالحصباء وقال شاهت الوجوه فانهزموا ولو كان
مكروها لم يقتنه ولم يستعمله والله اعلم .
﴿ ومن باب الوقوف على الدابةامـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا ابن عياش عن يحيى بن
٠

- ٢٥٣ -
أبي عمرو الشيباني عن أبي مريم عن ابي هريرة عن النبي عَط قال لا تتخذوا (١)»
ظهور دوابكم منابر فأن الله انما سخرها لكم لنبلغكم الى بلد لم تكونوا بالغيه
الا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم .
قلت قد ثبت عن النبي ◌َ انه خطب على راحلته واقفً عليها فدل ذلك
على ان الوقوف على ظهورها اذا كان لارب او بلوغ وطر لا يدرك مع النزول
الى الأرض مباح جائز، وان النهي انما انصرف في ذلك الى الوقوف عليها
لا لمعنى يوجبه لكن بأن يستوطنه الأنسان ويتخذه مقعداً فيتعب الدابة ويضربها
من غير طائل .
﴿ ومن باب الدابة تعرفب في الحربأمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
اسحاق حدثني ابن عباد عن ابيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال ابو داود وهو
يحيى بن عباد قال حدثني ابي الذي ارضعني وهو احد بني مرة بن عوف،
وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة قال والله لكاً في انظر الى جعفر حين اقتحم
عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل .
قلت هذا يفعله الفارس فى الحرب اذا ازهق وايقن انه مغلوب فينزل ويجالد
العدو راجلاً وانما يعقر فرسه لئلا يظفر به العدو فيقوى به على قتال المسلمين.
وقد اختلف الناس في الفرس يقف على صاحبه فيعقره لئلا يظفر به العدو
فرخص فيه مالك بن انس. وعن ابى حنيفة انه قال اذا ظفر المسلمون بدواب
ومواش فعجزوا عن حملها ذبجوها وحرقوا لحومها ، وكره ذلك الأوزاعي
(((١) وهكذا في الطرطوشية وفي المتنين اياي ان تخذوا اهـ م .
.

- ٢٥٤ -
والشافعي واحمد بن حنبل، واحتج الشافعي بحديث النبي ◌َّ من قتل عصفوراً
فما فوقه بغير حقه سأله الله تعالى عن قتله، واحتج بنهيه عن قتل الحيوان الا
لمأ كله، قال واما ان يعقر بالفارس من المشركين فله ذلك لأن ذلك امر نجد
به السبيل الى قتل من امر بقتله. وضعف ابو داود اسناد حديث جعفر وكره
ايضاً عقر الدابة .
،﴿ ومن باب السبق
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا المعتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر ان نبي الله عنه كان يضمّر الخيل يسابق بها.
قلت تضمير الخيل ان يعلف الحب والقضيم حتى تسمن وتقوى ثم تغشى
بالجلال وتترك حتى تحمى فتعرق ولا تعلف الاقوتًا حتى تضمر ويذهب
رَهَلها فيخف فأذا فعل ذلك بها فهي مضمرة ومن العرب من يطعمها اللحم
واللبن في ايام التضمير .
قال ابو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله
ربّ سابق بين الخيل التي قد اضمرت من الخفياء وكان امدها ثنية الوداع
وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية الى مسجد بني زريق وان عبد الله
ممن سابق بها .
الامد الغاية ، قال النابغة :
سبق الجواد اذا استولى على الامد
يريد انه جعل غاية المضامير ابعد من غاية ما لم يضعّر منها .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع بن ابي نافع

- ٢٥٥ -
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لا سبق الا فى خف او حافر او نصل.
السبق بفتح الباء هو ما يجعل السابق على سبقه من جعل او نوال. فأما السبق
بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل اسبقه سبقاً، والرواية الصحيحة في هذا
الحديث السبق مفتوحة الباء. يريدان الجمل والعطاء لا يستحق الا في سباق
الخيل والابل وما في معناهما، وفي الفصل وهو الرمي وذلك لأن هذه الأمور
عدة في قتال العدو وفي بذل الجعل عليها ترغيب فى الجهاد وتحريض عليه.
ويدخل فى معنى الخيل البغال والحمير لأنها كلها ذوات حوافر وقد يحتاج الى
سرعة سيرها ونجائها لأنها تحمل اثقال العساكر وتكون معها في المغازي.
واما السباق بالطير والزجل بالحمام وما يدخل فى معناه مما ليس من عدة
الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز .
﴿ ومن باب المحلل.
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير حدثنا سفيان بن حسين
(ح) وحدثنا على بن مسلم حدثنا عباد بن العوام اخبرنا سفيان بن حسين المعني
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي عليه قال من ادخل
فرساً بين فرسين يعني وهو لا يؤمن ان يسبق فليس بقمار ومن ادخل فرساً
بين فرسين وقد امن ان يسبق فهو قار .
قلت الفرس الثالث الذي يدخل بينهما يسمى المحلل، ومعناه انه يحلل للسابق
ما يأخذه من السبق فيخرج به عقد القراهن عن معنى القمار الذي انما هو مواضعة
بين اثنين على مال يدور بينهما فى الشقين فيكون كل واحد منهما اما غائمً او
غارمًا)، ومعنى المحلل ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو لأن يكون امارة

- ٢٥٦ -
لقصدهما الى الجري والركض لا الى المال فيشبه حينئذ القمار واذا كان فرس
المحلل كفئًا لفرسيهما يخافان ان يسبقهما فيحرز السبق اجتهدا في الركض
وارتاضا به ومرنا عليه واذا كان المحلل بليداً او كوداً مأمونا ان يسبق غير
مخوف ان يتقدم فيحرز السبق لم يحصل به معنى التحليل وصار ادخاله بينهما
لغواً لا معنى له وحصل الأمر على رهان بين فرسين لا محلل معهما وهو عين
القمار المحرم .
وصورة الرهان والمسابقة في الخيل ان يتسابق الرجلان بفرسيهما فيعمدا الى
فرس ثالث كفى لفرسيهما يدخلانه بينهما ويتواضعان على مال معلوم يكون
للسابق منهما فمن سبق احرز سبقه واخذ سبق صاحبه ولم يكن على المحلل شيئء.
فأن سبقهما المحلل احرز السبقين معاً. وانما يحتاج الى المحلل فيما كان الرهن فيه
دائراً بين اثنين. فأما إذا سبّق الأمير بين الخيل وجعل السابق منهما جعلا
او قال الرجل اصاحبه ان سبقت فلانًا فلك عشرة دراهم فهذا جائز من غير
محلل والله اعلم.
وفي الحديث دليل على ان التوصل الى المباح بالذرائع جائز وان ذلك ليس
من باب الحيلة والتلجئة المكروهتين .
﴿ ومن باب الجلب على الخيل في السباق.مـ
قل ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا بشربن المفضل عن حميد الطويل عن
الحسن عن عمران بن حصين عن النبي ◌َّه قال لا جلَب ولا جذّب.
قلت هذا يفسر على ان الفرس لا يجلب عليه فى السباق ولا يزجر الزجر الذي يزيد
معه في شأوه وانما يجب ان ير كضا فرسيهما بتحريك اللجام وتعريكهما العنان

- ٢٥٧ -
والاستحثاث بالسوط والمهماز وما فى معناهما من غير اجلاب بالصوت ، وقد
قيل ان معناه ان يجتمع قوم فيصطفوا وقوفاً من الجانبين ويجلبوا فنهوا عن ذلك.
وإما الجنَب فيقال انهم كانوا يجنبون الفرس حتى اذا قاربوا الامد تحولوا عن
المركوب الذي قد كده الركوب الى الفرس الذي لم ير كب فنهي عن ذلك.
﴿ ومن باب في السيف يحلى ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا جرير بن حازم حدثنا قتادة عن
انس قال كانت قبيعة سيف رسول الله وم لل فضة.
قبيعة السيف فى القّومة التي فوق المقبض ويستدل به على جواز تحلية اللجام
باليسير من الفضة وسقوط الزكاة عنه على مذهب من يسقط الزكاة عن الحلى.
وقد قيل انه لا يجوز ذلك لأنه من زينة الدابة، وانما جاز ذلك في السيف
لأنه من زينة الرجل وآلته فيقاس عليه المنطقة ونحوها من اداة الفارس دون
اداة الفرس
﴿ ومن باب النهي عن السيف يتعاطى مسلولاًامـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن بشار حدثنا قريش بن انس حدثنا اشعث عن
الحسن عن سمرة ان رسول الله مت نهى ان يقد السير بين اصبعين.
قلت انما نهى عن ذلك لئلا يعقر يده الحديد الذي يقد السير به وهو شبيه
بمعنى نهيه عن تعاطي السيف مسلولاً .
﴿ ومن باب الرجل ينادى بالشعار#دمـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن ابي اسحاق عن المهلب
(ج ٢ م ٣٣ )

- ٢٥٨ -
ابن أبي صفرة اخبرني من سمع النبي ◌َّ يقول ان بيَّتم فليكن شعاركم حم
لا ينصرون .
قلت بلغني عن ابن كيسان النحوي انه سأل ابا العباس احمد بن يحيى عنه
فقال معناه الخبر ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوماً اي لا ينصروا ، وانما هو
اخبار كأنه قال والله لا ينصرون . وقد روي عن ابن عباس أنه قال حم اسم
من اسماء الله عز وجل فكأنه حاف بالله انهم لا ينصرون .
﴿ ومن باب ما يقول الرجل إذا سافر ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا یحییحدثنا محمد بن عجلان حدثني سعيد
المقبري عن ابي هريرة قال كان رسول الله عَ ليه اذا سافر قال اللهم انت الصاحب
فى السفر والخليفة فى الأهل اللهم انى اعوذ بك من وعثاء السفر وكابة المنقلب
وسوء المنظر في الأهل والمال. اللهم اطولنا الأرض وهون علينا السفر .
قوله وعثاء السفر، معناه المشقة والشدة واصله من الوعث وهو ارض فيها
رمل تسوخ فيها الأرجل. ومعنى كابة المنقلب ان ينقلب من سفره الى اهله
كئيباً حزينًا غير مقضي الحاجة او منكوباً ذهب ماله او اصابته آفة فى سفره
او ان يرد على اهله فيجدهم مرضى او يفقد بعضهم وما أشبه ذلك من المكروه.
0﴿ ومن باب الدعاء عند الوداع ..
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر
عن اسماعيل بن جرير عن قزعة قال: قال لي ابن عمر هلم اودعك كما ودعني
رسول الله عَّ استودع الله دينك وامانتك وخواتيم عملك .
قلت الأمانة ههنا اهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه ويستحفظه امينه

- ٢٥٩ -
ووكيله ومن في معناهما وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع
خوف وخطر وقد نصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سبباً لأهمال بعض الأمور
المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق .
-،﴿ ومن باب ما يقول اذا نزل المنزل }ےم.
قال ابو داود : حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني صفوان حدثني شريح
ابن عبيد عن الزبير بن الوليد عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله عزت
إذا سافر فأقبل الليل قال يا ارض ربي وربك الله اعوذ بالله من شرك وشر
مافيك ومن شر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك واعوذ بالله من اسد واسود
ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد .
قوله ساكن البلد يريد به الجن الذين هم سكان الأرض. والبلد من الارض
ما كان مأوى للحيوان وان لم يكن فيه بناء ومنازل ويحتمل أن يكون اراد
بالوالد ابليس وما ولد الشياطين .
﴿ومن باب كراهية سير اول الليل اهـ
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عبد الله بن مسلم يعرف بأبن ابي شعيب
الحراني حدثنا زهير حدثنا ابو الزبير عن جابر قال رسول الله عَ ليه لا ترسلوا
فواشيكم اذا غابت الشمس حتى تذهب حمة العشاء فأن الشياطين تعيث اذا
غابت الشمس حتى تذهب حمة العشاء .
قال أبو داود: الفواشي ما يفشو من كل شيئء .
قلت الفواشى جمع الفاشية وهي ما يرسل من الدواب في الرعي ونحوه
فينشر ويفشو وفخمة العشاء اقبال ظلمته شبه سواده بالفجر.

- ٢٩٠ -
،﴿ ومن باب الرجل يسافر وحده ےہ
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وعلى الراكب شيطان والرا كبان
شيطانان والثلاثة ركب .
قلت معناه والله اعلم ان التفرد والذهاب وحده فى الأرض من فعل الشيطان
او هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه اليه فقيل على هذا ان فاعله شيطان ،
ويقال ان اسم الشيطان مشتق من الشُطون وهو البعد والنزوح، يقال بئر
شطون اذا كانت بعيدة المهوى فيحتمل على هذا ان يكون المراد ان الممعن
في الأرض وحده مضاهي الشيطان في فعله وتشبه اسمه . وكذلك الأثنان ليس
معهم) ثالث فأذا صاروا ثلاثة فهم ر کب اي جماعة وصحب ، وروي عن عمربن
الخطاب انه قال فى رجل سافر وحده ارأيتم ان مات من اسأل عنه.
قلت المنفرد وحده في السفر ان مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه
وتجهيزه ولا عنده من يوصي اليه في ماله ويحمل تر كته الى اهله ویورد خبره
عليهم ولا معه فى سفره من يعينه على الحمولة فأذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا
المهنة والحراسة وصلوا الجماعة واحرزوا الحظ منها .
ومن باب القوم يسافرون يؤمر احدثمجمـ
قال ابو داود: حدثنا على بن بحر بن برى حدثنا حاتم بن اسماعيل حدثنا محمد بن
عجلان عن نافع عن ابي سلمة عن أبي سعيد الخدرى ان رسول الله عز بة قال
اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا احدهم .
قلت انما امر بذلك ليكون امرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم
٢