النص المفهرس
صفحات 161-180
٠٬٨٠
..............
.......
- ١٦١ -
كقولك بنی فلان داراً اذا امر ببنائها وضرب الأمير فلاناً اذا امس بضربه،
وروى رجم رسول الله عز له ماعزاً وقطع سارق رداء صفوان، وانما امر برجمه
ولم يشهده وامر بقطع يد السارق ومثله كثير في الكلام، و کان اصحاب
رسول الله ريحه منهم المفرد ومنهم القارن والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه امر نسكه
ويصدر عن تعليمه جاز ان يضاف كلها الى رسول الله عز على معنى انه امر بها
واذن فيها وكل قال صدقا وروي حقّاً لا ينكره الا من جهل وعائد والله الموفق.
قلت وقد يحتمل ذلك وجها آخر وهو ان یکون بعضهم سمعه يقول لبيك
بحج فحكى انه افردها وخفى عليه قوله وعمرة فلم يحك الا ما سمع وهو عائشة،
ووعى غيره الزيادة فرواها وهو انس حين قال سمعت رسول الله علمي يقول
لبيك بحج وعمرة ولا تنكر الزيادات في الأخبار كما لا تنكر في الشهادات
وانما كان يختلف ويتناقض لو كان الزائد نافيًا لقول صاحبه فأما اذا كان مثبتًا
له وزائداً عليه فليس فيه تناقض ولا تدافع .
وقد يحتمل ايضاً ان يكون الراوى سمع ذلك يقوله على سبيل التعليم لغيره
فيقول له لبيك بحجة وعمرة يلقنه ذلك ، واما من روى انه تمتع بالعمرة الى
الحج فأنه قد اثبت ما حكته عائشة من احرامه بالحج واثبت ما رواه انس من
العمرة والحج الاانه افاد الزيادة في البيان والتمييز بين الفعلين بأيقاعها في زمانين
وهو مارونه حفصة روى عنها عبد الله بن عمر انها قالت يا رسول الله ما شأن
الناس حلوا ولم تحل انت من عمرتك فقال اني لبدت رأسي وقلدت هدیی فلا
احل حتى انحر فثبت انه كان هناك عمرة الا انه ادخل عليها الحج قبل ان يقضى
( ج ٢ ، ٢١ )
٠٠٠٠
- ١٦٢-
شيئًا من عمل العمرة فصار في حكم القارن. وهذه الروايات على اختلافها في الظاهر
ليس فيها تكاذب ولا تهاتر والتوفيق بينهما ممكن وهو سهل الخروج غير
متعذر والحمد لله .
وقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله ان النبي ◌َ احرم من ذي الحليفة
احرامًا موقوفاً وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمررسول
الله عَلى من لم يكن معه هدى ان يجعله عمرة وامر من كان معه هديانیحج.
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا وهيب عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله عَّ موافين
هلال ذي الحجة فلما كان بذي الحليفة قال من شاء ان يهل بحج فليهل
ومن شاء ان يهل بعمرة فليهل بعمرة فأني اولا انى اهديت لأهللت بعمرة
قالت فكنت فيمن اهل بعمرة قال فلما كان فى بعض الطريق حضتفدخل
عليّ رسول الله عَّج وانا ابكى فقال ما يبكيك قلت وددت أنى لم اكن
خرجت العام قال ارفضى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطي واهلي بالحج
فلما كان ليلة الصدر امر رسول الله وَ به عبد الرحمن فذهب بها الى التنعيم
اى فأهلت بعمرة .
قلت احتج من رأى التمتع افضل بقوله { 14 لولا اني اهديت لأهللت بعمرة
قال فالأفضل ما اختاره رسول الله عَلَه وما تمناه ان تفعله لو كان صادف وقته
وزمانه ، وقد يحتمل ان يكون معنى قوله لأهللت بعمرة اي لتفردت بعمرة
اكون بها متمتعاً يطيب بذلك نفوس أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة الى الحج
فيكون دلالته حينئذ على معنى الجواز لا على معنى الاختيار .
- ١٩٣ -
وقوله ارفضي عمرتك اختلف الناس في معناه فقال بعضهم اتر كيها واخريها
على القضاء . وقال الشافعي انما امرها ان تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي
لا انها تترك العمرة اصلاً . وانما امرها ان تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة.
قلت وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعاً لا عن واجب ولكن
اراد ان تطيب بنفسها فاعمرها وكانت قد سألته ذلك وقد روى ما يشبه هذا
المعني في حديث جابر .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن
جابر قال اقبلنا مهلين مع رسول الله عليه بالحج مفرداً واقبلت عائشة مهلة
بعمرة حتى اذا كانت بسرف ◌َرٍكت حتى اذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا
والمروة فأمرنا رسول الله عَ ◌ّ ان يحل منا من لم يكن معه هذى قال فقلنا
حِلَّ ماذا قال الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس
بيننا وبين عرفة إلا اربع ليال ثم اهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله
تَّ على عائشة فوجدها تبكى فقال ما شأنك فقالت شأنى انى قد حضت
وقد حل الناس ولم احلل ولماطف بالبيت والناس يذهبون الى الحج الآن
فقال ان هذا امركتبه الله على بنات آدم فأغتسلي ثم اهلي بالحج ففعلت
ووقفت المواقف حتى اذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا وبالمروة ثم قال
قد حللت منحجتك وعمرتك جميعاً فقالت يارسول الله انى اجد فى نفسي
انى لم اطف بالبيت حتى حججت ، قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها
من التنعيم وذلك ليلة الحصبة .
...........
- ١٦٤ -
قلت هذه القصة كلها تدل على صواب ما تأوله الشافعي من قوله ارفضى
عمرتك وعلى ان عمرتها من التنعيم انما هي تطوع اراد بذلك تطبيب نفسها .
وفيه دليل على ان الطواف الواحد والسعي الواحد يجزئان القارن عن حجه وعمرته.
وقوله عر كت معناه حاضت يقال عى كت المرأة تعرك إذا حاضت وامرأة
عارك، ونساء عوارك .
قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة وذكرت القصة في حج رسول الله عَ وخروجها معه وساقت
الحديث الى ان قالت فطاف الذين اهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا
والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد ان رجعوا من منى لحجهم، فأما
الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فأنما طافوا طوافً واحداً .
قلت هذا يؤكد معنى ماقلنا من اجزاء الطواف الواحد للقارن وهو مذهب
عطاء ومجاهد والحسن وطاوس وبه قال مالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق
ابن راهوية. وعن الشعبي ان القارن يطوف طوافين وهو قول اصحاب الرأي
وكذلك قال سفيان الثوري .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا
حبيب يعني المعلم عن عطاء حدثنى جابر بن عبد الله ان رسول الله عزالخ
اهل هو واصحابه بالحج وليس مع احد منهم يومئذٍ هدى الا النبيعَ
وطلحة وكان علي رضي الله عنه قدم من اليمن ومعه الهدى فقال اهللت بما
إهل به رسول الله عزّ وان النبي تَّ امر اصحابه ان يجعلوها عمرة
ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا الا من كان معه هدى فقالوا اننطلق الى منى
- ١٦٥ -
وذكورنا تقطر فبلغ ذلك رسول الله عَلى فقال لو استقبلت من امري
ما استدبرت ما اهديت ولولا ان معي الهدى لأحللت .
قلت انما اراد بهذا القول والله اعلم استطابة نفوسهم وذلك انه كان يشق
عليهم ان يحلوا ورسول الله عَّ محرم ولم يعجبهم ان يرغبوا بأنفسهم عن نفسه
ويتركوا الإِيتساء به والكون معه على كل حال من احواله فقال عند ذلك
هذا القول لئلا يجدوا في انفسهم من ذلك وليعلموا أن الأفضل لهم ماد عاهم اليه
وامرهم به وانه لولا ان سنة من ساق الهدى ان لا يحل حتى يبلغ الهدى محله
لكان اسوتهم في الاحلال يطيب بذلك نفوسهم ويحمد به صفيعهم وفعلهم،
وقد يستدل بهذا من يرى ان التمتع بالعمرة إلى الحج افضل.
قال ابو داود : حدثنا عمان بن ابى شيبة ان محمد بن جعفر حدثهم عن
شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي عمر أنه قال هذه عمرة
استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدى فليحل الحل كله وقد دخلت العمرة
في الحج الى يوم القيامة .
قلت قوله هذه عمرة استمتعنا بها يحتج به من يذهب الى ان النبي عليه كان
متمتعاً وتأوله منذهب الى خلافه على انه اراد به من تمتع من اصحابه وقد كان
فيهم المتمتع والقارن والمفرد. وهذا كما يقول الرجل الرئيس في قومه فعلنا كذا
وصنعنا كذا وهو لم يباشر بنفسه فعل شيء من ذلك وانما هو حكاية عن فعل
اصحابه يضيفها إلى نفسه على معني ان افعالهم صادرة عن رأيه ومنصرفة الى اذنه.
وقوله دخلت العمرة فى الحج الى يوم القيامة مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان
موجبوها ونافوها فرضًاً فممن قال انها واجبة كوجوب الحج عمرو ابن عمر وابن
:
-١٦٦-
عباس رضى الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين
والشعبي وسعيد بن جبير والى ايجابها ذهب الشافعي واحمد واسحاق وابو عبيد.
وقال الثوري في العمرة سمعنا لنها واجبة . وقال اصحاب الرأي ليست
العمرة واجبة .
قلت فوجه الاستدلال من قوله دخلت العمرة في الحج لمن لا يراها واجبة
ان فرضها ساقط بالحج وهو معنى دخولها فيه ومن اوجبها يتأوله على وجهين .
احدهما ان عمل العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن ا كثر من طواف
واحد وسعي واحد كما لا يرى عليه اكثر من احرام واحد .
والوجه الآخر انها قد دخلت في وقت الحج وشهوره ، وكان اهل الجاهلية
لا يعمترون في أشهر الحج فأبظل رسول الله مع ذلك بهذا القول.
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبرنى
حيوة اخبرنى ابو عيسى الخراسانى عن عبد الله بن القاسم عن سعيد بن
المسيب ان رجلاً من أصحاب النبي عَ لى اتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فشهد عنده انه سمع رسول الله ◌َ في مرضه الذي قبض فيه ينهي عن
العمرة قبل الحج .
قلت في اسناد هذا الحديث مقال وقد اعتمر رسول الله ێ عمرتين قبل
حجه والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون وجواز ذلك اجماع من
اهل العلم لميذكر فيه خلاف، وقد يحتمل ان يكون النهي عنه اختياراًواستحبابًا
وانه انما امر بتقديم الحج لأنه اعظم الأمرين واهمهما ووقته محصور والعمرة
ليس لها وقت موقوت وايام السنة كلها تتسع لها، وقد قدم الله اسم الحج عليها
- ١٦٧ -
فقال (واتموا الحج والعمرة لله).
قال أبو داود: حدثنا أبو سلمة موسى حدثنا حماد عن قتادة عن ابي الشيخ
الهنائي هو خيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعرى من اهل
البصرة ان معاوية بن سفيان. قال يا أصحاب رسول الله هل تعلمون ان
رسول الله عزّ نهى عن كذا وعن ركوب جلود المور قالوا نعم. قال
فتعلمون أنه نهى ان يقرن بين الحج والعمرة فقالوا اما هذا فلا فقال انها
معهن ولكنكم نسيتم .
قلت جواز القران بين الحج والعمرة اجماع من الأمة ولا يجوز ان يتفقوا
على جواز شيء منهي عنه ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه
عليها، ويشبه ان بکون ذهب في ذلك الی تأويل قوله حین امر اصحابه في
حجته بالأ حلال فشق عليهم لو استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت الهدي
وكان قارنًا فيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام منه على النهي.
وفيه وجه آخر وهو انه قد روی عن عمر رضى الله عنه انه قال افصلوا بين
الحج والعمرة فأنه اتم لحجكم وعمرتكم، ويشبه ان يكون ذلك على معنى الارشاد
وتجرى الأجر ليكثر السعي والعمل ويتكرر القصد الى البيت كما روى عن
عثمان أنه سئل عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ان اتم الحج والعمرة ان لا يكونا
في اشهر الحج فلو افردتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان افضل.
﴿ ومن باب القران }3.هـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا هشيم اخبرنا يحيى بن ابي اسحاق
وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل عن انس بن مالك انهم سمعوه يقول سمعت
- ١٦٨ -
رسول الله عليه يلبي بالحج والعمرة جميعاً يقول لبيك عمرة وحجاً لبيك عمرة وحجاً.
قلت في هذا بيان انه قرن بينهما في وقت واحد وفي حرم واحد وانه لم يكن
على معنى الاخرام بأحداهما وادخال الأخري عليها .
قال ابو داود : حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج حدثنا يونس عن ابي اسحاق
عن البراء بن عازب قال كنت مع على رضي الله عنه حین امره رسول اللهێے
علی الیمن قال فاصبت معه او اقي فلما قدم على رضي الله عنه من اليمن على رسول
الله ◌َّ قال وجدت فاطمة قد لبست ثيابًا صبيغاً (١) وقد نضحت البيت
بنَضُوح فقالت مالك فأن رسول الله تَّى قد امر اصحابه فأحلوا، قال فقلت
لها اني اهللت باهلال رسول الله عَل قال فأتيت النبي وعَ لى فقال لي كيف
صنعت، قال قلت احللت باهلال النبي ◌َّ قال فاني قد سقت الهدى وقرنت
قال فقال لي انحر من البدن سبعاً وستين اوستاً وستين وامسك لنفسك ثلاثًا
وثلاثين او اربعاً وثلاثين وامسك لي من كل بدنة منها بضعة.
قلت وفي هذا صريح البيان انه كان قارنًا لأنه مَ ◌ّ اعلى بما كان نواه وقصده
من ذلك .
وفيه دليل على ان عقد الأحرام مبهما من غير تعيين جائز وان صاحبه بالخيار
ان شاء صرفه إلى الحج والعمرة معاً وان شاء صرفه الى احدهما دون الآخر
وانه ليس كالصلاة التي لا تجزئ الا بأن يعين مع العقد والأحرام وقد استدل
بعضهم بقوله وامسك لي من كل بدنة منها ببضعة على جواز أكل القارن والمتمتع
(١) قوله قد لبست ثياباً صيغاً هذه موجودة في المتنين المطبوع والمخطوط ولا وجود
لما في الشروح إم.
........
- ١٦٩ -
من لحم هديه وهو غير دال على ماقاله لأن سبع بدنة يجزئه عن نسكه ويكون
فيه جبران لنقصه فيحصل الأ كل من حصة التطوع دون الواجب.
قال ابو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا شعيب بن اسحاق عن ابن جريچ
اخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس ان معاوية بن ابي سفيان اخبره
قال قصّرت عن النبي ◌َّ بمشقص على المروة او رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص.
قلت هذا صنيع من كان متمتعاً وذلك ان المفرد والقارن لا يحلق رأسه
ولا يقصر شعره الا يوم النحر والمعتمر يقصره عند الفراغ من السعي وفي الروايات
الصحيحة انه لم يخلق ولم يقصر الا يوم النحر بعدرمي الجمار وهي اولى. ويشبه
ان يكون ما حكاه معاوية انما هو في عمرة اعتمرها رسول الله عَ ل دون الحجة
المشهورة له والمشقص نصل عريض .
قال أبو داود : حدثنا القعنى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
عن حفصة زوج النبي ◌َّ انها قالت لرسول الله مَع ما شأن الناس
حلوا ولم تحلل انت من عمرتك فقال انى لبدت رأسى وقلدت هديي فلا
احل حتى انحر .
قلت هذا يبين لك انه قد كانت هناك عمرة ولكنه قد ادخل عليها حجة
وصار بذلك قارنًا، وهذه الأخبار كلها مؤتلفة غير مختلفة على الوجه الذي
ذكرناها ورتبناها. ولم يختلف الناس في ان ادخال الحج على العمرة جائز مالم يفتح
الطواف بالبيت للعمرة .
واختلفوا في ادخال العمرة على الحج فقال مالك والشافعي لا يدخل عمرة
( ج ٢ م ٢٢ )
- ١٧٠ -
على الحج، وقال اصحاب الرأي اذا ادخل العمرة على الحج صار قارنا.
قال أبو داود: حدثنا النفيلى حدثنا عبد العزيز بن محمد اخبرلى ربيعة
ابن ابى عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن ابيه. قال قلت يارسول
الله فسخ الحج لنا خاصة او من بعدنا قال لكم خاصة .
قلت قد قيل ان الفسخ انما وقع الى العمرة لأنهم كانوا يحرمون العمرة في
اشهر الحج ولا يستبيحونها فيها ففسخ رسول الله عليه الحج عليهم وامرهم بالعمرة
فى زمان الحج ليزولوا عن سنة الجاهلية وليتمسكوا بما سن لهم في الاسلام،
وقد بين النبى طَ ل انه ليس لمن بعدهم ممن احرم بالحج ان يفسخه وقد اتفق عوام اهل
العلم على انه اذا فسد حجه مضى فيه مع الفساد .
واختلفوا فيمن اهل بحجتين فقال الشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية
لا يلزمه الا حجة واحدة ومن حجتهم في ذلك ان المضي فيهما لا يلزم ولو فعله
لم يصح بالأجماع.
وقال اصحاب الرأي يرفض احداهما الى قابل ويمضي في الأخرى وعليهدم.
قلت لو لزمتاه لم يكن له رفض احداهما الى قابل لأنه لا يكون في معنى
الفسخ وقد اخبر عمَ ◌ّ ان فسخ الحج كان لهم خاصاً دون من بعدهم . وقال سفيان
يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دمًا ويحج من قابل ، وحكي عن مالك انه
قال بصير قارنًا وعليه دم ولا يلزمه على مذهب الشافعي شيء من عمرة ولا دم
ولا قضاء من قابل .
-﴿ ومن باب الرجل بحمج عن غيرهلكمـ
قال أبو داود : حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن
- ١٧١-
يسار عن عبد الله بن عباس قال كان الفضل بن عباس رديف النبي عَّ
فجاءته امرأة من ختعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر اليه نجعل
رسول الله عَ لى يصرف وجه الفضل الى الشق الآخر فقالت يارسول الله
ان فريضة الله على عباده فى الحج ادر كت ابى شيخاً كبيراً لا يستطيع
ان يثبت على الراحلة افأحج عنه قال نعم وذلك فى حجة الوداع .
قلت فيهذا الحدیث بیان جواز حج الأنسان عنغیرہ حياً وميتاً وانه ليس
كالصلاة والصيام وسائر الأعمال البدنية التي لا تجري فيها النيابة والى هذا
ذهب الشافعي .
و کان مالك لا یری ذلك وقال لا يجز ئه ان فعل وهو الذي روی حدیث
ابن عباس، و کان یقول في الحج عن المیت ان لم یوص به الميت ان تصدق عنه
واعتق احب اليّ من ان يحج عنه. وكان ابراهيم النخعي وابن ابى ذئب يقولان
لا يحج احد عن احد والحديث حجة على جماعتهم .
قلت وفيه دليل على أن فرض الحج يلزم من استفاد مالاً في حال كبره
وزمانته اذ كان قادراً به على ان يأمر غيره فيحج عنه كما لو قدر على ذلك بنفسه.
وقد يتأول بعضهم قولها ان فريضة الله ادر كت ابي شيخاً فقال معناه انه اسلم
وهو شيخ كبير .
وفيه دليل على ان حج المرأة عن الرجل جائز . وقد منع ذلك بعض اهل العلم
وزعم ان المرأة تلبس في الأحرام مالا يلبسه الرجل فلا يحج عنه الا رجل مثله
وحكي عن مالك وعن ابي حنيفة انهما قالا الزمن لا يلزمه فرض الحج الا ان
أبا حنيفة قال ان لزمه الفرض في حال الصحة ثم زمن لم يسقط عنه بالزمانة ،
- ١٧٢ -
وقال مالك يسقط .
واستدل الشافعي بخبر الختعمية على وجوب الحج على المعضوب الزمن اذا
وجد من يبذل له طاعته من ولده وولد ولده ووجه ما استدل به من هذا الحديث
انها ذكرت وجوب فرض الحج على ابيها في حال الزمانة وهو قولها ان فريضة
الله على عباده ادر كت ابي شيخاً كبيراً لا يستطيع ان يستمسك على الراحلة
ولا بد من تعلق وجوبه بأحد امور اما مال او بقوة بدن او وجود طاعة منذي
قوة وقد علمنا عجزه ببدنه ولم يجر للمال ذكر، وانما جرى الذكر لطاعتها وبذلها
نفسها عنه فدل ان الوجوب تعلق به ومعلوم في اللسان ان يقال فلان مستطيع
لأن يبني داره اذا كان يجد من يطيعه في ايتنائها كما اذا وجد مالاً بنفقه في
بنائها وكما لو قدر عليه بنفسه .
قال أبو داود : حدثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقاني وهناد بن السري
المعنى واحد قال اسحاق حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة
عن عزْرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي عَ ب سمع رجلاً يقول
لبيك عن شُبْمة قال من شبرمة قال اخ لى او قريب لى فقال احججت
عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة .
قلت فيه من الفقه ان الصرورة لا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه ، وفيه
انحج المرء عنغيره اذا كان قد حج عننفسه جائز، وفيه ان مناهل بحجتين
لم يلزمه الا واحدة ولو كان لاجتماع وجوبهما مساغ في وقت واحد لأشبه
ان يجمع عليه الأمرين فدل على ان الأحرام لا ينعقد الا بواحدة.
قلت وقد روى في حديث شبرمة هذا انه قال له فاجعل هذه عن نفسك
- ١٧٣ -
ثم احجج عن شبرمة هكذا حدثناه الأصم حدثنا الربيع اخبرنا الشافعي اخبرنا
عبد الوهاب الثقفى عن ايوب عن أبي قلابة عن ابن عباس وذكر القصة وقال
فيها فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة هكذا قال عن ابن عباس لميذكر
فيه النبي ◌ُّه وهذا يوجب ان يكون احرامه عن شبرمة قد انقلب عن فرضه
بنفسه، وقد اختلف الناس في هذا. فقال الشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن
راهوية لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه وهو قول الأوزاعى .
وقال اصحاب الزأي له ان يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ، وقال الثوري
نحواً من ذلك وهو قول مالك بن انس .
﴿ ومن باب كيف التلبيةمـ
قال ابو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان تلبية
رسول الله عَ لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة
لك والملك لا شريك لك . قال و کان ابن عمر یزید فیہا لبيك لبيك لبيك
وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل .
قلت قوله إن الحمد والنعمة لك فيه وجهان كسران وفتحها واجودهما الكسر
اخبرني ابو عمر قال: قال ابو العباس احمد بن يحيى من قال ان بكسر الالف
فقد عم ومن قال ان بفتحها فقد خص والرغباء المسألة، وفيه لغتان يقال الرغباء
مفتوحة الراء ممدودة والرغبي مضمومة الراء مقصورة .
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم عن عبد الملك بن ابي بكر بن عبد الرحمن عن خلاد بن السائب
الأنصاري عن ابنه ان رسول الله څ﴾ قال اتاني جبريل فأمر نى ان آمر اصحابي
- ١٧٤ -
ومن معي أن يرفعوا اصواتهم بالاهلال او قال بالتلبية .
قلت يحتج به من يرى التلبية واجبة وهو قول ابى حنيفة وقال من لم يلب
لزمه دم ولا شئء عند الشافعي على من لم يلب.
#0 ومن باب متى يقطع التلبية لهامـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا وكيع اخبرنا ابن جريج عن عطاء
عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ان النبي ◌َ ◌ّ لبى حتى رمي جمرة العقبة .
قال وحدثنا احمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا يحيى عن عبد الله بن
ابي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ابيه قال غدونا مع رسول الله عَليه
من منى الى عرفات منا الملبي ومنا المكبر .
قلت ذهب عامة اهل العلم في هذا الى حديث الفضل بن عباس دون حديث
ابن عمر . وقالوا لا يزال يلبي حتى ير مي جمرة العقبة الا انهم اختلفوا فقال بعضهم
يقطعها مع اول حصاة وهو قول سفيان الثوري واصحاب الرأي وكذلك قال
الشافعي .
وقال احمد واسحاق يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها . وقال مالك يلبي حتى
تزول الشمس يوم عرفة فأذا راح الى المسجد قطعها .
وقال الحسن يلبي حتى يصلي الغداة من يوم عرفة فأذا صلى الغداة امسك
عنها. وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها غيره.
﴿ ومن باب الرجل محرم في ثيابه جم
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير اخبرنا همام سمعت عطاء اخبرنا صفوان
ابن يعلي بن امية عن ابيه ان رجلاً اتى النبي عرب وهو بالجعرانة وعليه اثر
- ١٧٥-
"خلوق او قال صفرة وعليه جبة فقال يا رسول الله كيف تأمرني ان اصنع في
عمر تى فأنزل الله عليه الوحي فلما سرى عنه قال ابن السائل عن العمرة قال اغسل
عنك اثر الخلوق او قال اثر الصفرة واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك
ما صنعت في حجتك .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن ابي بشر عن عطاء
عن يعلي بن امية بالقصة قال فيها اخلع جبتك خلعها من رأسه .
قلت فيه من الفقه ان من احرم وعليه ثياب مخيطة من قميص وجبة ونحوهما
لم یکن علیه تزیقه وانه اذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم .
وقد روى عن ابراهيم النخعي انه قال يشقه وعن الشعبي قال يمزق ثيابه .
قلت وهذا خلاف السنة لأن النبي ◌َّ امره بخلع الجبة وخلعها الرجل من
رأسه فلم يوجب عليه غرامة، وقد نهى رسول الله عَه عن اضاعة المال. وتمزيق
الثوب تضييع له فهو غير جائز، وقد يتوهم من لا ينعم النظر ان امره اياه بغسل
اثر الخلوق والصفرة انما كان من اجل ان المحرم لا يجوز له ان يتطيب قبل
الاحرام بما يبقى اثره بعد الأحرام وليس هذا من اجل ذلك ولكن من قبل ان
التضمخ بالزعفران حرام على الرجل في حُرْمه وحله .
حدثنا ابن الأعرابي حدثنا موسى بن سهل الوشا حدثنا اسماعيل بن علية
عن عبد العزيز بن صهيب عن انس قال نهى رسول الله عَ لى ان يتزعفر الرجل.
وفي الحديث دليل ان المحرم إذا لبس ناسياً فلا شيء عليه لأن الناسي في معنى
الجاهل وذلك ان هذا الرجل كان حديث العهد بالأسلام جاهلاً باحكامه
فعذره النبي ◌َّ فلم يلزمه غرامة .
- ١٧٦ -
﴿ ومن باب ما يلبس المحرم}﴾.هـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل ومسدد قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن
سالم عن ابيه سأل رجل النبي معَّ مايترك المحرم من الثياب قال لا يلبس القميص
ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبًا مسه ورث ولا زعفران ولا الخفين
الا ان لا يجد النعلين فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا
اسفل من الكعبين .
قال وحدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَ لى بمعنى هذا
الحديث وزاد ولا نتنقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين .
قلت قوله لا يلبس البرنس دليل على ان كل شئ غطى رأسه من معتاد
اللباس كالعمامة والقلانس ونحوهما ومن نادره كالبرنس او كالحمل يحمله على
رأسه والمكتل يضعه فوقه فكل ما دخل في معناه فأن فيه الفدية.
وفيه ان المحرم منهي عن الطيب في بدنه وفي لباسه وفي معناه الطيب في طعامه
لأن بغية الناس في تطبيب الطعام كبغيتهم في تطبيب اللباس .
وفيه انه اذا لم يجد نعلين ووجد خفين قطعهما ولم يكن ذلك من جملة مانهي عنه
من تضييع المال لكنه مستثنى منه. وكل اتلاف منباب المصلحة فليس بتضييع.
وليس في امر الشريعة الا الأتباع.
وقد اختلف الناس في هذا فقال عطاء لا يقطعهما لأن في قطعهما فساداً،
وكذلك قال احمد بن حنبل. وممن قال يقطع كما جاء في الحديث مالك وسفيان
والشافعي واسحاق. قلت انا اتعجب (١) من احمد في هذا فأنه لا يكاد يخالف
(١) قوله انا اتعجب. في الكتانية والمصرية العجب الخ اهم،
- ١٧٧ -
سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه ويشبه ان يكون انما ذهب الى حديث ابن عباس
وليست هذه الزيادة فيه انما رواها ابن عمر الا ان الزيادات مقبولة . وقول عطاء
ان قطعها فساد يشبه ان يكون لم يبلغه حديث ابن عمر ، وانما الفساد ان يفعل
ما نهت عنه الشريعة فأما ما اذن فيه الرسول :{ } فليس بفساد وهذا في الرجال
دون النساء فأما النساء فأن حرمهن في الوجه والكفين.
واذا لبست المرأة القفازين فقد اختلفوا في ذلك هل يجب عليها شئء ام لا
فذكرا كثر اهل العلم انه لا شئء عليها وعللوا حديث ابن عمر بأن ذكر
القفازين انما هو من قول ابن عمر ليس عن النبي ◌َه وعلق الشافعي القول في
ذلك ، وقد قال في المرأة إذا اختضبت انه لا شيء عليها فان لفّت على يديها
خرقة لزمتها الفدية .
واختلفوا فيه اذا قطع الخفين هل يلزمه دم ام لا ، فقال بعضهم لا شئء عليه
لأنه صار بذلك في معنى النعل، وقال آخرون يلزمه الدم لأنه لم يأذن له فيه
الا عند عدم النعل .
قال ابوداود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عمروبن دينار
عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال سمعت رسول الله على يقول السراويل
لمن لا يجد الإِزار والخف لمن لا يجد النعلين .
قلت وفيه دليل على انه اذا لم يجد الإِزار فلبس السراويل لم يكن عليه شيئء
وإلى هذا ذهب عطاء والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق وحكي ذلك عن الثوري.
وقال مالك ليس له ان يلبس السراويل، وكذلك قال ابو حنيفة ويحكى عنه
( ج ٢ م ٢٣ )
- ١٧٨ -
انه قال يفتق السراويل ويتزر به وقالوا هذا كما جاء في الخف انه يقطع .
قلت والأصل في المال ان تضييعه حرام والرخصة اذا جاءت في لبس السراويل
فظاهرها اللبس المعتاد وستر العورة واجب واذا فتق السراويل واترز به لم تستقر
العورة ، واما الخف فأنه لا يغطي عورة وانما هو لباس رفق وزينة فلا يشتبهان
ومرسل الأذن في لبس السراويل اباحة لا تقتضى غرامة.
ومن باب المحوم يحمل السلاح جهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر هو غندر اخبرنا شعبة
عن ابي اسحاق قال سمعت البراء يقول لما صالح رسول الله عَ} اهل الحديبية
صالحهم على ان لا يدخلوها الا بُجْلُبّان السلاح فسألته ما جُلُّان السلاح قال
القِراب بما فيه .
هكذا جاء تفسير الجلبان في هذا الحديث ولم اسمع فيه من ثقة شيئاً ، وزعم
بعضهم انه انماسمى جلباناً لجفائه وارتفاع شخصه، من قولهم رجل جلبان وامرأة
جلبانة اذا كانت جسيمة صافية الخلق .
قلت ويشبه ان يكون المعنى في مصالحتهم على ان لا يدخلوها الا بالسيوف
في القرب انهم لم يكونوا يأمنون اهل مكة ان يخفروا الذمة فأشترط حمل السلاح
في القرب معهم ولم يشترط شهر السلاح ليكون سمة للصلح وامارة له .
﴿ ومن باب المحرمة تغطي وجههاارهـ
قالابو داود : حدثنا احمدبن حنبل حدثنا هشيم اخبرنا یزید بن ابي زياد عن
مجاهد عن عائشة قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله عَ فع محرمات
فأذا حاذوا بنا سدلتْ احدانا جلبابها من رأسها على وجها فأذا جاوزنا كشفناه.
- ١٧٩ -
قلت قد ثبت عن النبي ◌َّف انه نهى المحرمة عن النقاب ، فأما سدل الثوب
على وجهها من رأسها فقد رخص فيه غير واحد من الفقهاء ومنعوها ان تلف
الثوب او الخمار على وجهها او تشد النقاب او تتلثم او تتبرقع .
وممن قال بأن للمرأة ان تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها عظاء ومالك
وسفيان الثوري واحمد بن حنبل واسحاق وهو قول محمد بن الحسن وقد علق
الشافعي القول فيه .
﴿ ومن باب المحرم يظللهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن ابي عبد الرحيم
عن زيد بن ابي انيسة عن يحيى بن الحصين عن ام الحصين جدته قالت حججت
مع رسول الله على حجة الوداع فرأيت اسامة وبلالاً واحد هما آخذ بخطام
ناقة النبي عَ 4 والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة .
قلت فيه من الفقه ان للمحرم ان يستظل بالمظال نازلا بالأرض وراكبً على
ظهور الدواب ورخص فیه ا کثر اهل العلم ، الا ان مالك بن انس واحمد بن
حنبل كانا يكرهان للمحرم ان يستظل راكبًا. وروى احمد عن ابن عمر انه
رأى رجلاً قد جعل على رحله عوداً له شعبتان وجعل عليه ثوبًا يستظل به
وهو محرم فقال له ابن عمر اضح للذي احرمت له اي ابرز للشمس .
وحدثنا ابن الأعرابي حدثنا إبراهيم بن حميد القاضى حدثنا الرياشي قال رأيت
احمد بن المعدَّل في الموقف فى يوم شديد الحر وقد ضحى للشمس فقلت له يا ابا
الفضل هذا امر قد اختلف فيه فلو اخذت بالتوسعة فأنشأ يقول:
ضَحَيْت له كي استظل بظله اذا الظل امسي في القيامة قالصا
- ١٨٠ -
فوا اسفا ان كان سعيك باطلا ويا حسرتا ان كان حجك ناقصا
قلت احمد بن المعدل هذا بصري مالكي المذهب يعد من زهاد البصرة وعلمائها
واخوه عبد الصمد بن المعدل الشاعر .
وفي الحديث دليل على جواز الوقوف على ظهور الدواب للحاجة تعرض ريثمانقضى
وان قوله لا تتخذوا ظهور الدواب مقاعد انما هو ان يستوطن ظهورها لغير
ارب في ذلك ولا حاجة إليه .
-﴿ ومن باب المحرم يحتجمهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء
عن طاوس عن ابن عباس ان النبي محم ◌ّ احتجم وهو محرم.
قلت لم يكره اكثر من كره من الفقهاء الحجامة للمحرم الا من اجل قطع
الشعر فأن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا بأس به وان قطع شعراً افتدى .
وممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري واصحاب الرأي وهو قول
الشافعي واحمد واسحاق. وقال مالك لا يحتجم المحرم الا من ضرورة لا بد منها.
وكان الحسن يرى في الحجامة دما يهريقه .
﴿ ومن باب هل يكتحل المحرمهام
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا سفيان عن ايوب عن موسى عن نُبَيْه
ابن وهب، قال اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه فأرسل الى ابان بن عثمان
قال سفيان وهو امير ما يصنع بهما فقال اضمدهما بالصبر فأني سمعت عثمان يحدث
ذلك عن رسول الله تَ} .
قلت الصبر ليس بطيب ولذلك رخص له ان يتعالج به، فأما الكحل الذي