النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
فقد اختلف العلماء في ذلك فقال الثوري واصحاب الرأي والشافعي واسحق
مثل قولهم فيمن آكل او شرب ناسياً، وإليه ذهب الحسن ومجاهد، وقال عطاء
والأوزاعى ومالك والليث بن سعد عليه القضاء ، وقال احمد عليه القضاء والكفارة
واحتج بأن النبي ◌ّ لم يسأل الذي وقع على اهله انسيت ام عمدت .
قلت معناه في هذا اقتضاء العموم من الفعل. والعموم انما يقتضي من القول دون
الفعل. وانما جاء الحديث بذكر حال وحكاية فعل فلا يجوز وقوعه على العمد
والنسيان معاً فبطل ان يكون له عموم. ومنمذهب ابي عبد الله انه اذا اكل
ناسيًا لم يفسد صومه لأن الأكل لم يحصل منه على وجه المعصية فكذلك اذا
جامع ناسياً. فأما المتعمد لذلك فقد حصل منه الفعل على وجه المعصية فلذلك
وجبت عليه الكفارة .
-﴿ ومن باب تأخير قضاء رمضاناهـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك عن يحيى بن سعيد
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن انه سمع عائشة تقول ان كان ليكون على تعني
الصوم من رمضان فما استطيع ان اقضيه حتى يأتي شعبان.
قولها فما استطيع ان اقضيه انما هو الاشتغالها بقضاء حق رسول اللهعز له وتوفير
الحظ في عشرته .
وفيه دلالة على ان من اخر القضاء الى ان يدخل شهر رمضان من قابل وهو
مستطيع له غير عاجز عنه فأن عليه الكفارة ولولا ذلك لم يكن في ذكرها
شعبان وحصرها موضع القضاء فيه فائدة من بين سائر الشهور .
( ج ٢ م ١٦ )

- ١٢٢ -
وممن ذهب الى ايجاب الكفارة على من اخر القضاء الى ان يدركه شهر رمضان
من قابل أبو هريرة وابن عباس وهو قول عطاء والقاسم بن محمد والزهري .
واليه ذهب مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية
وقال الحسن والنخعي يقضي وليس عليه فدية ، واليه ذهب اصحاب الرأي .
وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي .
-﴿ ومن باب من مات وعليه صيامكمـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني عمروبن الحارث
عن عبيد الله بن ابي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أن النبي
﴾﴾ قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
قلت هذا فیمن لزمه فرض الصوم اما نذراً واما قضاء عن رمضان فائت مثل
ان يكون مسافراً فيقدم وامكنه القضاء ففرط فيه حتى مات او يكون مريضاً
فيبرأ ولا يقضى .
والی ظاهر هذا الحدیث ذهب احمد واسحاق وقالا یضوم عنه وليه ،
وهو قول اهل الظاهر . وتأوله بعض أهل العلم فقال معناه ان يطعم عنه وليه
فأذا فعل ذلك فكأنه قد صام عنه وسمي الاطعام صياماً على سبيل المجاز والاتساع
اذ كان الطعام قد ينوب عنه ، وقد قال سبحانه (او عدل ذلك صياماً) فدل على
انهما يتناوبان .
وذهب مالك والشافعي الىانهلا يجوز صيام احد عن احد وهو قول اصحاب
الرأي وقاسوه على الصلاة ونظائرها من اعمال البدن التي لا مدخل للمال فيها
واتفق عامة أهل العلم على انه اذا افطر في المرض او السفر ثم لم يفرط في القضاء

.......***
- ١٢٣ -
حتىمات فأنه لا شيء عليه ولا يجب الاطعام عنه غير قتادة فأنه قال يطعم عنه
وقد حکی ذلك ايضاً عن طاوس .
﴿ ومن باب الصوم في السفر حمـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن خرب ومسدد قالا حدثنا حماد عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة ان حمزة الأسلمي قال يا رسول الله انى رجل اسرد
الصوم افأصوم في السفر قال صم ان شئت وافطر ان شئت .
قلت هذا نص في اثبات الخيار للمسافر بين الصوم والافطار . وفيهبيان جواز
صوم الفرض للمسافر اذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم الا ما روي عن ابن
عمر انه قال ان صام في السفر قضي في الحضر . وقد روي عن ابن عباس انه قال
لا يجزئه، وذهب الى هذا من المتأخرين داود بن على، ثم اختلف أهل العلم بعد
هذا فى افضل الأمرين منهما.
فقالت طائفة افضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي
والأوزاعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية . وقال انس بن مالك وعثمان
ابن ابي العاص افضل الأمرين الصوم في السفر وبه قال النخعي وسعيد بنجبير
وهو قول مالك والثوري والشافعي واصحاب الرأى .
وقالت فرقة ثالثة افضل الأمرين ايسر هما على المرء لقوله عز وجل ( يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فأن كان الصومعليه ايسر صامه وان كان
الفطر ايسر فليفطر واليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح ووهب بن بيان المعنى قالا حدثنا ابن وهب
حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد انه حدثه عن قزعة قال انيت ابا سعيد

- ١٢٤ -
الخدري وهو مكثور عليه فانتظرت خلوته فلما خلا سألته عن صيام رمضان
في السفر فقال خرجنا مع رسول اللّه ◌َيّ في رمضان عام الفتح فكان رسول
الله عَل يصوم ونصوم حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال انكرقد دنوتم من عدوكم
والفطر اقوى لكم فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر قال ثم سرنا فنزلنا منزلاً
فقال انكم تُصبحون عدوكم والفظر اقوى لكم فافطروا فكانت عزيمة من رسول
الله عَبّ. قال ابو سعيد لقد رأيتني اصوم مع النبي حُ بّ﴾ قبل ذلك وبعدذلك.
قلت وزعم بعض أهل العلم انه اذا انشأ السفر في رمضان لم يجز له ان يفطر
واحتج بقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وفي هذا الحديث دلالة
على غلط هذا القائل، ومعنى الآية شهود الشهر كله. ومن شهد بعضه ولم يشهد
کله فأنه لم يشهد الشهر .
ومن باب اختيار الفطر /.مـ
قال ابو داود : حدثنا ابو الوليد الطيالسى حدثنا شعبة عن محمد بن عبدالرحمن
يعني ابن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله ان
رسول الله عَب﴾ رأى رجلاً يُظَلل عليه والزحام عليه قال ليس من البر الصيام
في السفر .
قلت هذا كلام خرج على سبب فهو مقصور على من كان في مثل حاله كأنه
قال ليس من البر ان يصوم المسافر اذا كان الصوم يؤديه الى مثل هذه الحال
بدليل صيام النبي ◌َّة في سفره عام الفتح وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتغييره
بين الصوم والافطار ولو لم يكن الصوم براً لم يخيره فيه والله اعلم.
قال ابو داود: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا ابو هلال الراسبي حدثنا ابن سوادة

- ١٢٥ -
القشيري عن انس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب اخوة بني قشير
قال اغارت علينا خيل لرسول الله عزَ} قال فانتهيت او قال فانطلقت الى رسول
الله على وهو يأكل فقال اجلس فاصب من طعامنا هذا، قلت انى صائم فقال
اجلس احدثك عن الصلاة وعن الصيام ان الله وضع شطر الصلاة او نصف الصلاة
والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلى والله لقد قالهما جميعاً او احدهما فلهف
نفسى ان لا أكون اكلت من طعام رسول الله عَ ليه .
قلت قد يجمع نظم الكلام اشياء ذات عدد منسوقة في الذكر مفترقة في
الحكم وذلك ان الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا الى قضاء والصوم يسقط
في السفر ترخيصً للمسافر ثم يلزمه القضاء اذا اقام. والحامل والمرضع تفطران
ابقاء على الولد ثم تقضيان وتطعمان من اجل ان افطار هما كان من اجل غير انفسهما.
وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الاطعام مجاهد والشافعي وأحمد.
وقال مالك الحبلى تقضى ولا تكفر لأنها بمنزلة المريض والمرضع تقضى وتكفر
وقال الحسن وعطاء تقضيان ولانطعمان كالمريض وهو قول الأوزاعي والثوري
واليه ذهب اصحاب الرأي .
﴿ ومن باب متى يفطر الصائم اذا خرجتمـ
قال أبو داود : حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا عبد الله بن يحيى حدثني سعيد
ابن ابي ایوب والليث بن سعد حدثني یزید بن ابى حبیبَ ان کلیب بن ذُهْل
الحضرمي اخبره عن عبيد بن جَبْ قال كنت مع ابى بَصْرة الغفاري صاحب
النبي عَ في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز
البيوت حتى دعا بالسفرة قال اقترب قلت الست ترى البيوت، قال ابو بصرة
.
.

- ١٢٦ -
اترغب عن سنة رسول الله مواقع فاكل .
قلت فيه حجة لمن رأى للمقيم الصائم إذا سافر من يومه ان يفطر وهوقول
الشعبي واليه ذهب احمد بن حنبل .
وعن الحسن أنه قال يفطر ان شاء في بيته يوم يريد ان يخرج .
وقال اسحق بن راهوية اذا وضع رجله في الرحل فله ان يفطر، وحكاه عن
انس بن مالك وشبهوه بمن اصبح صائماً ثم مرض في يومه فأن له ان يفطر من اجل
المرض قالوا وكذلك من اصبح صائماً ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين
سلب للرخصة حدث بعد مضى شيئء من النهار .
قلت السفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه بأختياره
والمرض شيئ يحدث عليه لا بأختياره فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي
هو فعل نفسه ولو كان في الصلاة فرض كان له ان يصلي قاعداً ولو سافر وهو
مصل لم يكن له ان يقصر .
وقال اصحاب الرأي لا يفطر اذا سافر يومه ذلك وهو قول مالك والأوزاعي
والشافعي وروي ذلك عن النخعي ومكحول والزهري. قلت وهذا احوط
الأمرين والاقامة اذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام.
،﴿ ومن باب مسیرة ما يفطر فيه ے.هـ
قال ابو داود : حدثنا عيسى بن حماد اخبرنا اللیث یعني ابن سعد عن يزيد
ابن ابي حییب عن ابي الخير عن منصور الكلبي ان دحية بن خليفة خرج من
قريته من دمشق إلى قدر قربة عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثه اميال في رمضان ثم
انه افطر وافطر معه اناس وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع الى قريته قال

- ١٢٧ -
والله لقد رأيت اليوم امراً ما كنت اظن اني اراه ان قوماً رغبوا عن هدى
رسول الله عَل واصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك.
قلت في هذا حجة لمن لم يجد السفر الذي يترخص فيه الافطار بحد معلوم
ولكن يراعي الاسم ويعتمد الظاهر واخسبه قول داود واهل الظاهر . فأما
الفقهاء فأنهم لا يرون الافطار الا في السفر الذي يجوز فيه القصر وهو عند اهل
العراق ثلاثة ايام وعند أهل الحجاز ليلتان او نحوهما وليس الحديث بالقوي
وفي اسناده رجل ليس بالمشهور، ثم ان دحية لم يذكر فيه ان رسول الله عز ئته
افطر في قصير السفر انما قال ان قوماً راغبوا عن هدى رسول الله عَ ل ولعلهم
انما رغبوا عن قبول الرخصة في الافطار اصلاً . وقد يحتمل ان يكون دحية
انما صار فيذلك الیظاهر اسم السفر ، وقد خالفه غیر واحد من الصحابةفكان
ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والافطار في اقل من اربعة برد وهما افقه
من دحية واعلم بالسنة .
﴿ ومن باب صوم يوم الفطر والنحرلهـ
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا
حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي عبيدة قال شهدت العيد مع عمر رضي الله
عنه فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال ان رسول الله عَ ل نهى عن صيام هذين
اليومين اما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم، واما يوم الفطر فق طركم
من صيامكم .
قوله اما يوم الفطر ففطركم من صيامكم بدل على انه من نذر صوم ذلك
اليوم لم يلزمه صيامه ولا قضاؤه لأن هذا كالتعليل لوجوب الافطار فيه،

- ١٢٨-
وقد وسم هذا اليوم بيوم الفطر والفطر مضاد للصوم ففى اجازة صومه ابطال
المعنى اسمه.
وقد ذهب عامة اهل العلم الى ان الصيام لا يجوز في هذين الیومین غير ان
اهل العراق ذهبوا الى انه لو نذر صومهما لزمه قضاؤه والنذر انما يلزم في الطاعة
دون المعصية. وصيام هذين اليومين معصية لنهي النبي محمد بن عنه فالنذر لا ينعقدفيه
ولا يصح كما لا يصح من الحائض لو نذرت أن تصوم ايام حيضها .
-0﴿ ومن باب صيام أيام التشريقههـ
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا وهيب حدثنا موسى بن على (ح)
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن موسى بن على والأخبار في حديث
وهب ، قال سمعت ابي انه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله عَ ل﴾ يوم
عرفة ويوم النحر وايام التشريق عيدنا اهل الاسلام وهي أيام أكل وشرب .
قلت وهذا ايضاً كالتعليل في وجوب الافطار فيها وانها مستحقة لهذا المعنى
فلا يجوز صيامها ابتداء تطوعاً ولا نذراً ولا عن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع
صام الثلاثة الأيام في العشر وهو قول على رضى الله عنه والحسن وعطاء وغالب
مذهب الشافعي .
وقال مالك والأوزاعي واسحق يصوم المتمتع ايام التشريق اذا فاتته الثلاث
في العشر وروى ذلك عن ابن عمر وعائشة وعروة بن الزبيررضي الله عنهم.
،﴿ ومن باب صوم تطوع الدهر
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن
جرير عن عبد الله بن معبد الزّمانى عن أبي قتادة ان رجلاً ابى النبيعمل له فقال

- ١٢٩-
يا رسول الله كيف تصوم فغضب رسول الله عَ ي من قوله فلما رأى ذلك عمر
رضي الله عنه. قال رضینا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبياً نعوذ بالله من
غضب الله وغضب رسوله فلم يزل عمر يرددها حتى سكن من غضب رسول
الله عَلّ فقال يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا
افطر ، قال يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً قال او يطيق
ذلك احد ، قال يارسول الله كيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً قال ذاك صيام
داود ، قال يا رسول الله فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين قال وددت
انياطقت ذلك ثم قالرسول الله {ګ﴾ ثلاث من كل شهر ورمضان الىرمضان
فهذا صيام الدهر كله .
قلت يشبه ان يكون غضب النبي ◌َل من مسألته اياه عن صومه كراهة
ان يقتدي به السائل في صومه فيتكلفه ثم يعجز عنه فعلاً او يسأمه ويمله بقلبه
فيكون صياماً عن غير نية واخلاص (١) وقد كان مَ يواصل وهو محرّم على
امته وقد كان رسول الله عَ ل يترك بعض النوافل خوفاً من ان يفرض على امته اذا
فعلوه اقتداء به كما ترك القيام في شهر رمضان بعد ان قام بهم ليلة او ليلتين ثم
لم يخرج اليهم وقال لهم انه لم يخف على مكانكم ولكني خفت ان يكتب
علیکم ثم لا تقومون او کما قال .
وقوله لا صام ولا افظر معناه لم يصم ولم يفظر؛ وقد يوضع لا بمعنى لم كقوله تعالى
(فلا صدق ولا صلى) اي لم يصدق ولم يصل وقد يحتمل ان يكون معناه الدعاء
(١) اول المصرية من هذا الباب ومن هنا فيها نقص هو قدر ب صحائف كما اشرت في المقدمة اهم
( ج ٢ م ١٧ )

- ١٣٠ -
عليه كراهة لصفيعه وزجراً له عن ذلك ويشبه ان يكون الذى نهى عنه من صوم
الدهر هو ان يسرد الصيام ايام السنة كلها لا يفطر فيها الأيام المنهى عن صيامها
وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري وكان لا يفطر في سفر ولا حضر
فلم يعبه رسول الله ټ ولا نهاه عن ذلك .
وقوله وددت انى اطقت ذلك يحتمل ان يكون انما خاف العجز عن ذلك
للحقوق التي تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن
احتمال الصيام او قلة صبره عن الطعام في هذه المدة والله اعلم .
80﴿ ومن باب صوم اشهر الحرمجمـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سعيد الجريري
عن ابي السليل عن مُجيبة الباهلية عن ابيها او عمها انه اتى رسول الله عَ له ثم
انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال يا رسول الله اما تعرفني
قال ومن انت قال انا الباهلى الذي جئتك عام الأول، قال فما غيرك وقد كنت
حسن الهيئة، قال ما اكلت طعاماً منذ فارقتك الا بليل فقال رسول الله عز
لم عذبت نفسك ، ثم قال صم شهر الصبر ويوماً من كل شهر؛ قال زدنى فأن
بي قوة ، قال صم یومین ، قال زدنى قال صم ثلاثة ايام ، قال زدني قال صم
من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك. وقال بأصابعه
الثلاثة فضمها ثم ارسلها .
قلت شهر الصبر هو شهر رمضان ، واصل الصبر الحبس فسمي الصيام صبراً
لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وظي النساء وغشيانهن في نهار الشهر.
.وقوله صم من الحرم فأن الحرم اربعة اشهر وهي التي ذكرها الله في كتابه
.

- ١٣١ -
فقال (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق
السموات والأرض منها أربعة حرم) وهي شهر رجب وذى القعدة وذي الحجة
والمحرم، وقيل لأعرابي يتفقه كم الأشهر الحرم قال اربعة ثلاثة سرد وواحد فرد.
: 0﴿ ومن باب صوم يوم عرفة +مـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي
الهجري حدثنا عكرمة قال کنا عند ابى هريرة في بيته حدثنا ان رسولالله
وز نهى عن صوم يوم عرفة.
قلت هذا نهى استحباب لا نهي ايجاب ، وانما نهى المحرم عن ذلك خوفًا
عليه ان يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة ولا يخاف
معها ضعفًا فصوم ذلك اليوم افضل له ان شاء الله، وقد قال ◌َي صيام يوم
عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة بعدها .
وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة فروى عن عثمان بن ابي العاص
وابن الزبير انهما كانا يصومانه وقال احمد بن حنبل ان قدر على ان يصوم صام
وان افطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة . وكان اسحاق يستحب صومه للحاج
وكان عطاء يقول اصوم في الشتاء ولا اصوم في الصيف ، وكان مالك وسفيان
يختاران الأفطار للحاج، وكذلك الشافعي وروي عن ابن عمر انه قال لم يصمه
النبي ◌َّ ولا ابو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا اصومه انا .
﴿ ومن باب صوم عاشوراء ومن قال هو اليوم التاسع}اهـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن داود المهرى اخبرنا ابن وهب اخبر في يحيى
ابن ايوب ان اسماعيل ابن امية حدثه انه سمع ابا غطفان يقول سمعت عبد الله

- ١٣٢ -
ابن عباس يقول حين صام رسول الله عَ يوم عاشوراء وامر بصيامه قالوا
يا رسول الله انه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله عطيه فأذا كان
العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله عربي.
قلت هذا من قول رسول الله {19 يحتمل وجهين احدهما ان يكون اراد
بذلك مخالفة اليهود . وقد روى ذلك في بعض الحديث . والوجه الآخر ان
يكون قد اثبت عاشوراء على ما كانوا يثبتونه من الوقت ووصله بيوم قبله كأنه
كره ان يصوم يوماً فرداً لا يوصل بصيام قبله ولا بعده كما نهى ان يصام يوم
الجمعة لا يوصل بالخميس ولا بالسبت .
وفيه وجه آخر وهو ان بعض اهل اللغة زعم ان اسم عاشوراء مأخوذ من
اعشار اوراد الابل والعشر عندهم تسعة ايام وذلك انهم كانوا يحسبون في الاظماء
يوم الورود فأذا وردوا يوماً واقاموا في الرعى يومين ثم اوردوا اليوم الثالث
قالوا وردنا اربعًا وانما هو اليوم الثالث في الأُظماء واذا اقاموا في الرعى ثلاثًا
ووردوا اليوم الرابع قالوا وردنا خمساً وعلى هذا الحساب فعاشوراء على هذا
القياس انما هو اليوم التاسع . وكان ابن عباس يقول يوم عاشوراء هو اليوم
التاسع حدثناه ابن السماك حدثنا ابراهيم بن الوليد الحشاش حدثنا أبو سلمة
حدثنا حماد عن على بن زيد عن عمار بن ابي عمار عن ابن عباس .
﴿ ومن باب فضل صيامہ ےےہـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن
عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه ان اسلم انت النبي تبيع فقال صمتم يومكم قالوا
لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه .

- ١٣٣ -
قلت هذا منه على استحباب وليس بأيجاب وذلك ان لأوقات الطاعات
اذمة ترعى ولا تهمل فأحب النبي ◌َّ ان يرشده إلى ما فيه الفضل والحظ
لثلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته، وقد صار هذا اصلاً في مذاهب العلماء فى
مواضع مخصوصة .
قال اصحاب الرأي اذا قدم المسافر في بعض نهار الصوم امسك عن الأكل
بقية يومه .
وقال الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابًا او كان محبوساً في حش او مصلوباً
على خشبة انه يصلى على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت وعليه الاعادة
اذا قدر على الطهارة والصلاة .
قلت وقد يحتج اصحاب الرأي بهذا الحديث في جواز تأخير نية صيام الفرض
عن اول وقته الا ان قوله ◌َن واقضوه يفسد هذا الأستدلال .
80﴿ ومن باب الغية فى الصيام ﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثني ابن لهيعة
ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن ابى بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن
عبد الله عن أبيه عن حفصة زوج النبي ◌ُّ ان رسول اللهور بح قال من لم يجمع الصيام
قبل الفجر فلا صيام له .
قلت معنى الاجماع احكام النية والعزيمة، يقال اجمعت الرأي وازمعت بمعنى
واحد .
وفیه بیان ان من تأخرت نبته للصوم عن اول وقته فان صومه فاسد .
وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في اول ليلة منه لا يجزئه عن الشهر

- ١٣٤ -
كله لأن صيام كل يوم من الشهر صيام منفرد بنفسه متميز عن غيره فأذا لم
ينوه في الثانى قبل جره، وفي الثالث كذلك حصل صيام ذلك اليوم صياماً لم
يجمع له قبل جره فبطل وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بنعمر ، واليهذهب
الحسن البصري وبه قال الشافعي واحمد بن حنبل .
وقال اصحاب الرأي اذا نوى الفرض قبل زوال الشمس اجزأه ، وقالوا في
صوم النذر والكفارة والقضاء ان عليه تقديم النية قبل الفجر . وقال اسحاق
اذا قدم للشهر النية اول ليلة اجزأه الشهر كله وان لميجدد النية كل ليلة. وقد زعم
بعضهم ان هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمراً قد وقفاه على حفصة.
قلت وهذالا يضر لأن عبد الله بن ابي بكر بن عمرو بن حزم قد اسنده
وزيادات الثقات مقبولة .
قال ابوداود : حدثنا محمد بن کثیر انا سفيان (ح) وحدثنا عثمان بن ابي شيبة
اخبرنا وكيع جميعاً عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ام
المؤمنين قالت كان النبي عَّ﴾ اذا دخل علىَّ قال هل عندكم طعام فأذا قلنا لا
قال فأني صائم زاد وكيع فدخل علينا يوماً آخر فقلنا يا رسول الله اهدي لنا
حَيْس فسناه لك قال ادنيه قال طلحة فأصبح صائمًا وافظر .
قات فيه نوعان منالفقه احدهما جواز تأخير نية الضوم عن اول النهار اذا
كان نطوعاً والآخر جواز افطار الصائم قبل الليل اذا كان متطوعاً به ولم يذكر
في الحديث ايجاب القضاء ، وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك منهم ابن
مسعود وحذيفة وابو الدرداء وابو ايوب الأنصاري وبه قال الشافعي واحمد.
وے کان ابن عمر لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل ، وقال جابر بن زيد
١

- ١٣٥-
لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية ، وقال مالك في صوم النافلة لا احب ان
يصوم احد الا ان يكون قد نوى الصيام من الليل .
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد
ابن ابي زياد عن عبد الله بن الحارث عن ام هاني قالت لما كان يوم فتح مكة
جاءت فاطمة جلست عن يسار رسول الله عَي وام هاني عن يمينه قالت نجاءت
الوليدة بأناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله امهانيء فشربت منه فقالت
يا رسول الله لقد افطرت وكنت صائمة فقال لها كنت تقضين شيئاً فقالت لا
قال فلا يضرك ان كان تطوعاً .
قلت في هذا بيان ان القضاء غير واجب عليه اذا افطر في تطوع وهو قول
ابن عباس واليه ذهب الشافعي واحمد واسحاق .
وقال اصحاب الرأي يلزمه القضاء اذا افطر ، وقال مالك ابن انس اذا افطر
من غير علة يلزمه القضاء .
قال أبو داود: حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني حيوة بن شريح.
عن ابن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت اهدى
لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله عَ يج فقلنا يا رسول
الله انا اهديت لنا هدية فاشتهيناها فافطرنا فقال رسول الله على لا عليكما صوما
مكانه يوماً آخر .
قلت قد جاء فى هذا الحديث ايجاب القضاء الا ان الحديث اسناده ضعيف
وزميل مجهول ، والمشهور من هذا الحديث رواية ابن جريج عن الزهري عن
عروة، قال ابن جريج قلت للزهري اسمعته منعروة قال لا انما اخبرنیه رجل

- ١٣٦ -
بباب عبد الملك بن مروان فيشبه ان يكون ذلك الرجل هو زميل. هذا ولو
ثبت الحديث اشبه ان يكون انما امرهما بذلك استحباباً لأن بدل الشيء في اكثر
احكام الأصول يحل محل اصله وهو في الأصل مخير فكذلك في البدل.
-﴿ ومن باب المرأة تصوم بغير اذن زوجهاامـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عنابي
صالح عن أبي سعيد قال جاءت امرأة الى النبي محمد له ونحن عنده فقالت يارسول
الله ان زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطر ني إذا صمت ولا يصلي
صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، قال وصفوان عنده قال فسألهعما قالت، فقال
یا رسول الله اما قولها یضر بنی اذا صلیت فأنها تقرأ بسور تین وقد نهیتها ، قال
فقال لو كانت سورة واحدة لكفت الناس . واما قولها يفطرني فأنها تنطلق
فتصوم وانا رجل شاب ولا اصبر فقال رسول الله عز لته يومئذ لا تصوم امرأة
الا بأذن زوجها، واما قولها اني لا اصلي حتى تطلع الشمس فأنا اهل بيت قد
عرف لنا ذلك ولانكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال فأذا ستيقظت فصل.
وقرله فأذا استيقظت فصل ثم حركة العين له في ذلك امر عجيب من المفال
قلت في هذا الحديث من الفقه ان منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة
للزوج في عامة الا حوال وان حقها فى نفسها محصور في وقت دون وقت .
وفيه ان للزوج ان يضربها ضرباً غير مبرج اذا امتنعت عليه من ايفاء الحق
واجمال العشرة . وفيه دليل على انها لو احرمت بالحج كان له منعها وحصرها
لأن حقه عليها معجل وحق الحج متراخ . وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح
ولم يختلف العلماء في ان له منعها من حج التطوع .

- ١٣٧ -
وقوله فأذا استيقظت فصل ثم تركه التعنيف له فى ذلك امر عجيب من لطفالله
سبحانه بعباده ومن لطف نبيه ورفقه بأمته ويشبه ان يكون ذلك منه على معنى
ملكة الطبع واستيلاء العادة فصار كالشيء المعجوز عنه وكان صاحبه في ذلك
بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه ولم يؤنب عليه ويحتمل ان يكون ذلك انما كان
يصيبه في بعض الأوقات دون بعض وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه
ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون ان يكون ذلك منه
في عامة الأوقات فأنه قد يبعد ان يبقى الأنسان على هذا في دائم الأوقات
وليس بحضرته احد لا يصلح هذا القدر من شأنه ولا يراعي مثل هذا من حاله
ولا يجوز ان يظن به الأمتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع
التنبيه والأيقاظ ممن يحضره ويشاهده والله اعلم .
ومن باب الاعتكاف مـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل اخبرنا حماد بن ثابت عن ابي رافع
عزابي بن كعب ان رسول الله على كان يعتكف العشر الأ واخر من رمضان
ولم يعتكف عاماً فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة .
قلت فيه من الفقه ان النوافل المعتادة تقضى اذا فاتت كما نقضى الفرائض ومن هذا
قضاء رسول الله صلى بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد عليه واشتغاله بهم.
وفيه مستدل لمن اجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له وذلك ان صومه في
شهر رمضان انما كان للشهر لأن الوقت مستحق له .
وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري ان اعتكف من غير صيام
[ تنيه] السطر ١٤ في الصحيفة السابقة وضع سهواً وهو أول هذه الصحيفة لذا ضربنا عليه ثمة .
( ج ٢ ٢ ١٨ )

- ١٣٨ -
اجزأه، وإليه ذهب الشافعي وروى عن على وابن مسعود انهما قالا ان شاء صام
وان شاء افطر ، وقال الأوزاعي ومالك لا اعتكاف الا بصوم وهو مذهب
اصحاب الرأي وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وهو قول سعيد
ابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري .
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا أبو معاوية ويعلي بن عبيد
عن یحیی بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت کان رسول الله ټێ اذا اراد ان
۔۔
يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه قالت وانه اراد مرة ان يعتكف في
العشر الأواخر من رمضان قالت فأمر ببنائه فضرب فلما رأيت ذلك امرت
ببنائي فضرب، قالت وامر غيري من ازواج النبي عليه ببنائه فضرب فلما صلى
الفجر نظر الى الأبنية فقال ما هذا آلِبر ترون آلِبر تردن قالت فأمر (١)
ببنائه فقوض وامر بأبنيتهن فقوضت ثم اخر الاعتكاف الى العشر الأول من
يعني من شوال .
قلت فيه من الفقه ان المعتکف یبتدي اعتكافه اول النهار ويدخل في
معتكفه بعد ان يصلى الفجر ، واليه ذهب الأوزاعي وبه قال ابو ثور .
وقال مالك والشافعي واحمد يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس اذا اراد
اعتكاف شهر بعينه وهو مذهب اصحاب الرأي .
وفيه دليل على ان الاعتكاف اذا لم يكن نذراً كان للمعتكف ان يخرج
منه اي وقت شاء ، وفيه اباحة ترك عمل البر اذا كان نافلة لآفة يخاف معها
حبوط الأجر .
(١) الى هنا انتهاء النقص في المصرية .

- ١٣٩ -
قلت وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء وعلى انه ليس للمرأة ان
تعتكف الا بأذن زوجها وعلى ان للزوج ان يمنعها من ذلك بعد الأذن فيه .
وقال مالك لبس له ذلك وقال الشافعي له ان يمنعها من ذلك بعد الأذن،
وفيه كالدلالة على ان اعتكاف المرأة في بيتها جائز. وقد حكي جوازه عن ابي
حنيفة ؛ فأما الرجل فل يختلفوا ان اعتكافه في بيته غير جائز وانئماً شرع
الاعتكاف في المساجد . وكان حذيفة بن اليمان يقول لا يكون الاعتكاف
الا فى المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس . وقال عطاء لا يعتكف
الا في مسجد مكة والمدينة ، وروي عزعلى بن ابي طالب رضي الله عنه انه قال
لا يجوز ان يعتكف الا في الجامع، وكذلك قال الزهري والحكم وحماد.
وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي يعتكف في مساجد القبايل وهو قول
اصحاب الرأي واليه ذهب مالك والشافعي .
﴿ ومن باب المتكف يدخل البيت الحاجةجمـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن
عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت كان رسول
الله ◌َ اذا اعتكف يدنى الى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا
لحاجة الأنسان .
قلت فيه بيان ان المعتكف لا يدخل بيته الالغائط او بول فأن دخله اغير هما
من طعام وشراب فسد اعتكافه .
وقد اختلف الناس في ذلك فقال ابو ثور لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي
لا بد له منه . وقال اسحق بن راهوية لا يخرج الالغائط او بول غير انه فرق

- ١٤٠ -
بين الواجب من الاعتكاف والتطوع ، وقال في الواجب لا يغود مريضًا ولا
يشهد جنازة وفي التطوع يشترط ذلك حين يهتدي . وقال الأوزاعىلايكون
فى الاعتكاف شرط . وقال اصحاب الرأي ليس ينبغي للمعتكف ان يخرج
من المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول ، فأما ماسوى ذلك من عيادة
مريض وشهود جنازة فلا يخرج له .
وقال مالك والشافعي لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة
وهو قول عطاء ومجاهد . وقالت طائفة للمعتكف ان يشهد الجمعة ويعود
المريض ويشهد الجنازة روى ذلك عن على رضي الله عنه وهو قول سعيد بن
جبير والحسن البصري والنخعي .
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن
ابيه عن عائشة قالت كان رسول الله ◌َي يكون معتكفً في المسجد فيناولني
رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه. قال مسدد فارجله وانا حائض.
قلت فيه من الفقه ان المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد الالغائط
أو بول، وفيه ان ترجيل الشعر يجوز للمعتكف وفي معناه حلق الرأس وتقليم
الأظفار وتنظيف البدن من الشعث والدرن .
وفيه ان بدناحائضطاهرغیر نجس، وفيه انمنحلف لا يدخل بيتاً فأدخل
رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث .
قال ابوداود : حدثنا احمد بن محمد شوية المروزي حدثنا عبد الرزاق اخبرنا
معمر عن الزهرى عن على بن حسين عن صفية قالت: كان رسول الله عَليه
معتكفا فأتيته ازوره فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها