النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
ولم يذكر سبلها صرفها رسول الله عَ ◌ّ} الى اقرب الناس به من قبيلته فقياس
ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقوف عليه وبقى الشئء محبس الأصل غير
مبين السبل ان يوضع فى اقاربه وان يتوخى بذلك الأقرب فالأقرب ويكون
في التقدير كأن الواقف قد شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعي.
وقال المزني يرجع الى اقرب الناس به اذا كان فقيراً ، وقصة أبي بن كعب
تدل على ان الفقير والغني في ذلك سواء . وقال الشافعي كان ابي يعد من
مياسير الأنصار .
وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وان للقسمة مدخلا
فيما ليس بمملوك الرقبة . وقد يحتمل ايضاً ان يكون اريد بهذا القسم قسمة
ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قسمة احباس
النبي ◌َّ بين على والعباس لما جاء يلتمسان ذلك .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان
عن المقبري عن أبى هريرة قال امر النبي عليه بالصدقة فقال رجل يارسول الله
عندي دينار فقال تصدق به على نفسك قال عندى آخر قال تصدق به
على ولدك . قال عندى آخر قال تصدق به على زوجك . قال عندي آخر
قال تصدق به على خادمك. قال عندي آخر قال انت ابصر .
قلت هذا الترتيب اذا تأملته علمت انه تعرف قدم الأولى فالأولى والاقرب
وهو انه امره بأن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن ولده كبعضه فأذا ضيعه هلك ولم
يجد من ينوب عنه فى الانفاق عليه. ثم ثلث بالزوجة واخرها عن درجة الولد
( ج ٢ ٢ ١١ )

- ٨٢ -
لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج او ذي
رحم تجب نفقتها عليه. ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه اذا عجز عن نفقته فتكون
النفقة على من يبتاعه ويملكه. ثم قالله فيما بعد انت ابصر . اي ان شئت تصدقت
وان شئت امسكت . وقياس هذا فى قول من رأى ان صدقة الفطر تلزم الزوج
عن الزوجة ولم يفضل من قوته ا كثر من صاع ان يخرجه عن ولده دون الزوجة
لأن الولد مقدم الحق على الزوجة ونفقة الاولاد اذا تجب بحق البعضية النسبية
ونفقة الزوجة انما تجب بحق المتعة العوضية. وقد يجوز ان ينقطع ما بين الزوجين
بالطلاق والنسب لا ينقطع ابداً ومعنى الصدقة في هذا الحديث النفقة.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان حدثنا أبو اسحق عن وهب
ابن جابر التَّحْوانى عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَليه كفى بالمرء
أنما ان يضيع من يقوت .
قوله من يقوت يريد من يلزمه قوته والمعنى كأنه قال للمتصدق لا تتصدق
بما لا فضل فيه عن قوت اهلك تطلب به الأجر فينقلب ذلك انما اذا انت ضيعتهم.
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح ويعقوب بن كعب وهذا حديثه قالا
حدثنا ابن وهب اخبرنى يونس عن الزهري عن انس قال: قال رسول اللهعز له
من سره ان يبسط الله عليه في رزقه ويُدّسأ في اثره فليصل رحمه .
قوله ينسأ في اثره معناه يؤخر في اجله يقال للرجل نساً الله في عمرك وانساً
عمرك والأثر ههنا آخر العمر قال كعب بن زهير :
والمرء ما عاش ممدود له امل لا ينتهي العين حتى ينتهي الأثر
قال ابو داود : حدثنا مسدد وابو بكر بن ابى شعبة قالا حدثنا سفيان عن
١

- ٨٣ -
الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله عز
يقول: قال الله انا الرحمن وهي الرحم شققت لها من اسمى من وصلها وصلته
ومن قطعها بَتَتَّهُ .
قلت في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية وذلك ان قوماً
انكروا الاشتقاق وزعموا ان الأسماء كلها موضوعة وهذا يبين لك فسادقولهم.
وفيه دليل على ان اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة وقد زعم بعض المفسرين
انه عبراني. قلت والرحمن بناؤه فعلان وهو بناء نعوت المبالغة كقولهم غضبان
وانما يقال لمن يشتد غضبه ولم يغلب عليه الغضب ضجر وحرد ونحو ذلك حتى
اذا امتلأ غضباً قيل غضبان وكقولهم سكران وانما هو قبل ذلك طَرِب ثم
ثمِل فأذا طفح قبل سكران ولا يجوز ان يسمي بالرحمن احد غير الله ولذلك
لا يثني ولا يجمع كمائنوا وجمعوا الرحيم فقيل رحيمان ورحماء. وقوله بنته معناه
قطعته والبت القطع .
﴿ ومن باب الشح ےمـ
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بنمرة عن عبد الله
ابن الحارث عن ابي كثير عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ لَه اياكم
والشح فأنما هلك من كان قبلكم بالشح امرهم بالبخل فبخلوا وامرهم بالقطيعة
فقطعوا وامرهم بالفجور ففجروا .
قلت الشح ابلغ في المنع من البخل وانما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة
النوع، وأكثر ما يقال البخل انما هو في افراد الأمور وخواص الأشياء،
والشح عام وهو كالوصف اللازم للأنسان من قبل الطبغ والجبلة .

- ٨٤ -
وقال بعضهم البخل ان يضن بماله والشح ان يبخل بماله وبمعروفه، والفجور
ههنا الكذب ، واصل الفجور الميل والانحراف عن الصدق ويقال للكاذب قد
نجراي انحرف عن الصدق .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا اسماعیل حدثنا ایوب عن عبد الله بن ابي
مليكة قال حدثتني اسماء بنت ابي بكر قالت : قلت يا رسول الله مالى شيئء
الا ما ادخل علىَّ الزبير بيته افأعطى منه قال اعطي ولا نوكى فيوكي عليك.
قلت معناه اعطي من يصيبك منه ولا توكي اي لا تدخري والايكاء شد
رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به يقول لا تمنعي ما في يدك فتنقطع
مادة بركة الرزق عنك .
وفيه وجه آخر وهو ان صاحب البيت اذا ادخل الشئ بيته كان ذلك فى
العرف مفوضاً الى ربة المنزل فهي تنفق منه بقدر الحاجة في الوقت وربما تدخر منه
الشئء الغابر الزمان فكأنه قال اذا كان الشئ مفوضًا اليك . وكولاً إلى تدبيرك
فأقتصري على قدر الحاجة في النفقة وتصدقي بالباقي ولاتدخري واللهاعلم.
﴿ ومن كتاب اللقطة ٠١٠) مـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن کثیر اخبرنا شعبة عن سلمة بن کیل عنسوید
ابن غَفَلة قال غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطًا
فقال لي اطرحه فقلت لا ولكن ان وجدت صاحبه والا استمتعت به ، قال
((١)) في نسخة الأحمدية وكذا في المتنين المطبوع والمخطوط قدم كتاب اللقطة على
كتاب الصيام والاعتكاف والمناسك والضحايا . وفي النسختين الطرطوشية والكتانية
اخر الى ما بعد هذه الكتب اهـ م

- ٨٥ -
فحججت فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب فقال وجدت صرة فيها مأة
دينار فأتيت رسول الله عَ بج فقال عرفها حولاً فعرفتها حولاً ثم اتيته فقال
عرفها حولاً فعرفتها حولاً ثم انيته فقال عرفها حولاً فعرفتها ثم اتيته فقلت
لم اجد من يعرفها. قال احفظ عددها ووكاءها ووعاء ها فأن جاء صاحبها والا
فاستمتع بها وقال لا ادري ثلاثًا قال عرفها اومرة واحدة .
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد حدثنا سلمة بن كهيل
بأسناده ومعناه قال في التعريف عامين او ثلاثة ، وقال اعرف عددها ووعاء ها
وو كاءها زاد فأن جاء صاحبها فعرف عددها وو كاءها فأدفعها اليه.
قال ابو داود ليس يقول ذا الكلمة الا حماد في هذا الحديث يعني فعرف عددها.
في هذا الحديث من الفقه ان اخذ اللقطة جائز فأنه عَ ته لم ينكر على ابى
اخذها والتقاطها . وممن روي ذلك عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب وجابر بن
زید وعطاء بن ابي رباح ومجاهد و کره اخذها احمد بن حنبل .
قلت وفيه ان اللقطة اذا كان لها بقاء ولم يكن مما يسرع اليها الفساد فيتلف
قبل مضي السنة فأنها تعرف سنة كاملة .
وقد اختلفت هذه الرواية في تحديد المدة فقال فيها لا ادري قالها مرة او ثلاثًا
وجاء في خبر زيد بن خالد الجهني عن رسول الله عَ لى عرفها حولاً واحداً
من غير شك فيه وهو مذهب عامة الفقهاء . وفي قوله فأن جاء صاحبها والا
فاستمتع بها دليل على ان له ان يتملكها بعد السنة ويا كلها بعد السنة ان
شاء غنيًا كان الملتقط لها او فقيراً وكان ابى بن كعب من مياسير الأنصار
ولو كان لا يجوز للغنى ان يتملكها بعد تعريف السنة لأشبه ان لا يبيح له

- ٨٩ -
الاستمتاع منها الا بالقدر الذي لا يخرجه عن حد الفقر الى حد الغنى فلما اباح
له الاستمتاع بها كلها دل ان حكم الغني والفقير لا يختلف في ذلك والى هذا
ذهب الشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية. وقد روي عن عمر بن الخطاب
وعائشة اباحة التملك والاستمتاع بعد السنة .
وقالت طائفة اذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تصدق بها روي ذلك عن على
وابن عباس وهو قول الثوري واصحاب الرأي واليه ذهب مالك .
وفي قوله من رواية حماد فأن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فأدفعها
اليه دلالة على انه اذا وصف اللقطة وعرف عددها دفعت اليه من غير تكليف
بينة سواها وهو مذهب مالك واحمد. وقال الشافعي ان وقع فينفسه انه صادق
وقد عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن دفعها اليه ان شاء ولا اخبره
على ذلك الا ببينة لأنه قد يصيب الصفة بأن يستمع الملتقط يصفها وكذلك
قال اصحاب الرأي .
قلت ظاهر الحديث يوجب دفعها اليه اذا اصاب الصفة وهو فائدة قوله
عفاصها ووكاءها فأن صحت هذه اللفظة في رواية حماد وهي قوله فعرف عددها
فادفعها اليه كان ذلك امراً لا يجوز خلافه وان لم يصح فالاحتياط مع من لم ير
الرد الا بالبينة لقوله عليه السلام البينة على المدعي .
ويتأول على هذا المذهب قوله اعرف عفاصها ووكاءها على وجهين احدهما
انه امره بذلك لئلا يختلط بماله فلا يتميز منه والوجه الآخر لتكون الدعوى
فيها معلومة فأن الدعوى المبهمة لا تقبل .
قلت وامره بأمساك اللقطة وتعريفها اصل في ابواب من الفقه اذا عرضت

- ٨٧ -
الشبهة فلم يتبين الحكم فيها. وإلى هذا ذهب الشافعي في كثير من المسائل مثل
ان يطلق احدي نسائه من غير تعيين ومات فأن الثمن يوقف بينهن حتى تتبين
المطلقة منهن او يصطلحن على شيء في نظائر لها من الأحكام .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا اسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن
ابي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ان رجلاً سأل
رسول الله عَالغ عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق
بها فأن جاء ربها فأدها إليه فقال يا رسول الله فضالة الغنم فقال خذها فأنما هي
لك او لأخيك او للذئب قال يا رسول الله فضالة الابل فغضب رسول اللهعز
حتى احمرت وجنتاه او احمر وجهه .
وقال مالك ولها معها حذائها وسقاؤها حتى يأتيها ربها .
قلت الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة والعفاص الوعاء الذي يكون فيه
النفقه واصل العفاص الجلد الذي يلبس رأس القارورة .
وفي الحديث دليل على ان قليل اللقطة وكثيرها سواء في وجوب التعريف
اذا كان مما يبقى الى الحول لأنه عم اللفظ ولم يخص . وقال قوم ينتفع بالقليل
التافه من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوها مما يرتفق به ولا يتمول.
وعن بعضهم ان ما دون عشرة دراهم قليل . وقال بعضهم انما يعرف من اللقطة
ما كان فوق الدينار واستدل بحديث على رضي الله عنه انه وجد ديناراً فاخبر
بذلك رسول الله عز ت فأمره أن يشتري به دقيقًا ولمّاً فلما وضع الطعام جاء
صاحب الدينار قال فهذا لم يعرفه سنة لكن استنفقه حين وجده فدل ذلك على
فرق مابين القليل من اللقطة والكثير منها وقد ذكرابو داود حديث على هذا

- ٨٨ -
في موضع من هذا الكتاب.
وقوله في ضالة الغنم هي لك او لأخيك او للذئب فيه دليل على أنه إنما جعل
هذا حكمها اذا وجدت بأرض فلاة بخاف عليها الذئاب فيها. فأما إذا وجدت
في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف اذ كان معلوماً
ان الذئاب لا تأوى الى الامصار والقرى .
واما ضالة الإبل فأنهلم يجعل لواجدها ان يتعرض لها لأنها قد ترد الماء وترعى
الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع على اكثر السباع فيجب ان يخلي سبيلها حتى
يأتي ربها، وفي معني الابل الخيل والبغال والظباء وما اشبهها من كبار الدواب
التي تمعن في الأرض وتذهب فيها .
وقوله في الابل معها حذائها وسقاؤها فأنه يريد بالحذاء اخفافها يقول انها
تقوى على السير وقطع البلاد واراد بالسقاء انها تقوى على ورود المياه فتحمل
ريها في اكراشها .
قلت فأن كانت الابل مها زيل لا تنبعث فأنها بمنزلة الغنم التي قيل فيها في
لك او لأخيك او للذئب.
وفي قوله ثم استنفق بها وقوله هى لك او لأخيك دليل على انه لا ينقض
عليه البيع فيها اذا كان قد باعها ولكن يغرم القيمة لأنه اذا اذن له في ان يستنفقها
فقد اذن له فيما يتوصل به إلى الاستنفاق بها من بيع ونحوه .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن رافع وهرون بن عبد الله المعنى قالا حدثنا
ابن ابي فديك عن الضحاك بعني ابن عثمان عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد
الجهني ان رسول الله عَ سئل عن اللفظة فقال عرفها سنة فأن جاء باغيها فأدها

- ٨٩ -
اليه والا فأعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فأن جاء باغيها فأدها اليه .
قلت قوله ثم كلها يصرح بإِباحتها له بشرط ان يؤدي ثمنها اذا جاء صاحبها
فدل انه لا وجه لكراهة الاستمتاع بها . وقال مالك بن انس اذا اكل الشاة
التي وجدها بأرض الفلاة ثم جاء صاحبها لم يغرمها وقال لأن النبي تُ لي جعلها
له ملكاً بقوله هي لك او لأخيك، وكذلك قال داود والحديث حجة عليهما
وهو قوله بعد اباحة الأكل فأن جاء باغيها فأدها اليه .
وقال الشافعي يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها في المصر سواء .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حفص حدثني ابى حدثني إبراهيم بن طهمان
عن عباد بن اسحاق عن عبد الله بن يزيد عن ابيه يزيد مولى المنبعث عن زيد
ابن خالد الجهني انه قال سئل رسول الله عَ فى عن اللقطة قال تعرفها حولا فأن
جاء صاحبها دفعتها اليه والا عرفت وكاءها وعفاصها ثم افضها في مالك فأن
جاء صاحبها دفعتها اليه .
قوله ثم افضها في مالك معناه القها في مالك واخلطها به من قولك فاض
الأمر والحديث اذا انتشر وشاع ، فيقال ملك فلان فائض اذا كان شائعاً مع
املاك شركائه غير مقسوم ولا متميز منها، وهذا يبين لك ان المراد بقوله
اعرف عفاصها وو كاءها انما هو ليمكنه تمييزها بعد خلطها بماله اذا جاء صاحبها
لا انه جعله شرطًا لوجوب دفعها اليه بغير بينة يقيمها اكثر من ذكر عددها
واصابة الصفة فيها .
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا خالد يعنى الطحان قال وحدثنا موشى
( ج ٢ م ١٢ )

- ٩٠ -
ابن اسماعيل اخبرنا وهيب المعنى عن خالد الحذاء عن أبى العلاء عن مطرف
يعنى ابن عبد الله عن عياض بن حماد قال: قال رسول الله عزَّ من وجد لقطة
فليشهد ذا عدل. او ذوى عدل ولا يكتم ولا يغيب فأن وجد صاحبها
فليردها عليه والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء .
قوله فليشهد امر تأديب وارشاد وذلك لمعنيين احدهما ما يتخوفه في العاجل
من تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه الى الخيانة بعد الأمانة والآخر
مالا يؤمن من حدوث المنية به فيدعيها ورثته ويجوزونها في جملة تر كته.
قال أبو داود : حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله عز ئى
أنه سئل عن النمر المعلق فقال من اصاب منه من ذى حاجة غير متخذ جبنة
فلاشيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة . ومن سرق
منه بعدان يؤويه الجرين فبلغ من المجن فعليه القطع . ومن سرق دون
ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة. قال وسئل عن اللقطة فقال ما كان فى
طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة وما كان من الخراب ففيها
وفى الركاز الخمس .
قلت الخبنة ما يأخذه الرجل فيثوبه فیرفعه الی فوق ، ويقال للرجل اذا رفع
ذيله في المشي قد رفع خبلته . وقوله فعليه غرامة مثليه يشبه ان يكون هذا
على سبيل التوعد لينتهى فاعل ذلك عنه والأصل ان لا واجب على متلف الشيئء
ا كثر من مثله وقد قيل انه كان في صدر الاسلام يقع بعض العقوبات في الأموال
ثم نسخ والله اعلم.
٠٠

- ٩١ -
وانما سقط القطع عمن سرق الثمر المعلق لأن حوائط المدينة ليس عليها
حيطان وليس سقوطه عنه من اجل ان لاقطع في عين الثمر فأنه مال كسائر
الأموال الست ترى انه قد اوجب القطع في ذلك الشمر بعينه اذا كان أواه
الجرين فأنما كان الفرق بين الأمرين الحرز. والطريق الميتاء هي المسلوكة التي يأتيها
الناس . وقوله وما كان من الخراب فأنه يريد بالخراب العادي الذي لا يعرف
له مالك وسبيله سبيل الركاز وفيه الخمس وسائره لواجده.
فأما الخراب الذي كان مرة عامراً ملكاً لمالك ثم خرب فأن المال الموجود
فيه ملك لصاحب الخراب ليس لواجده منه شئ فأن لم يعرف صاحبه فهو لقطة.
قال أبو داود : حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن
عمرو بن مسلم عن عكرمة احسبه عن ابى هريرة أن النبي عَ قال فى ضالة
الابل المكتومة غرامتها ومثلها معها .
قلت سبيل هذا سبيل ما تقدم ذكره من الوعيد الذي يراد به وقوع الفعل
وانما هو زجر وردع ، و كانعمر بن الخطاب یحکم به واليه ذهباحمدبنحنبل
واما عامة الفقهاء فعلى خلافه .
قال أبو داود: حدثنا عمر بن عون حدثنا خالد عن ابى حيان التيمي
عن المنذر بن جرير قال كنت مع جرير بالبوازيج فجاء الراعي بالبقر وفيها
بقرة ليست منها فقال له جرير اخرجوها سمعت رسول الله معرف يقول
لا يأوي الضالة الاضال .
قلت هذا ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في اخذ اللقطة. وذلك أن اسم
الضالة لا يقع على الدرهم والدنانير والمتاع ونجوها؛ وإنما الضالة اسم للحيوان

- ٩٢ -
التي تضل عن صاحبها كالابل والبقر والطير ومافي معناها فأذا وجدها المرء لم يجز
له ان يعرض لها مادامت بحال تمتنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى يأخذها ربها .
﴿ ومن كتاب الصيام.مـ
قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن ابى عدي عن سعيد عن قتادة
عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل ( وعلى الذين
يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
وهما يطيقان الصيام ان يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والجبلى والموضع
اذا خافتا يعنى على اولادهما افطرنا واطعمتا .
قلت مذهب ابن عباس في هذا ان الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نسخت
في الشيخ الذي يطيق الصوم فليس له ان يفطر ويفدى الا ان الحامل والمرضع
وان كانت الرخصة قائمة لهما فأنه يلزمهما القضاء مع الاطعام، وانما لزمها الاطعام
مع القضاء لأنهما يفطران من اجل غير هما شفقة على الولد وابقاء عليه ، واذا
كان الشيخ يجب عليه الاطعام وهوانما رخص له في الأفطار من اجل نفسه فقد
عقل ان من ترخص فيه من اجل غيرهاولى بالاطعام وهذا على مذهب الشافعي واحمد.
وقد روي ذلك ايضاً عن مجاهد .
فأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فأنه يطعم ولا قضاء عليه لعجزه .
وقد روي ذلك عن انس وكان يفعل ذلك بعد مااسن و كبر، وهو قول اصحاب
الرأي ومذهب الشافعي والأ وزاعى. وقالالأ وزاعي والتوري واصحابالرأى
في الحبلى والمرضع تقضيان ولا تطعمان كالمريض، وكذلك روي عن الحسن
وعطاء والنخعي والزهري. وقال مالك بن انس في الحبلي في كالمريض تقضي

****
- ٩٣ -
ولا تطعم ، والمرضع تقضي وتطعم .
ح﴿ ومن باب الشهر يكون تسعاً وعشرين ﴾.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأسود بنقيس
عن سعيدبن عمرو يعنى ابن سعيد بن العاص عن ابنعمر قال: قال رسول
الله ◌َّ انَّا أُمة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا
وخنّس سليمان اصبعه فى الثالثة يعنى تسعا وعشرين .
قوله امية انما قيل لمن لا يكتب ولا يقرأ امي لأنه منسوب الى امة العرب
وكانوا لا يكتبون ولا يقرؤن، ويقال انما قيل له امي على معني انه باق على
الحال التي ولدته أمه لم يتعلم قرآءة ولا كتابًا .
وقوله خذس اصبعه اي اضجعها فأخرها عن مقام اخواتها، ويقال للرجل اذا
کان مع اصحابه في مسير او سفر فتخلف عنهم قد خنس عن اصحابه .
وقوله الشهر هكذا يريد ان الشهر قد يكون هكذا اي تسعاً وعشرين
وليس يريد ان كل شهر تسعة وعشرون، وانما احتاج الى بيان ما كان موهوماً
ان يخفى عليهم لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون فوجب ان يكون
البيان فيه مصروفًا الى النادر دون المعروف منه فلو ان رجلاً حلف او نذر ان
يصوم شهراً بعينه فصامه فكان تسعا وعشرين كان باراً في يمينه ونذره ولوحلف
ليصومن شهراً لا يعينه فعليه اتمام العدة ثلاثون يوماً .
وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالأشارة واعمال دلالة الأبماء كمن قال امرأتي
طالق واشار بأصابعه الثلاث فأنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من الحال.
قال أبو داود: حدثنا سليمان حدثنا حماد حدثنا ايوب عن نافع عن ابن

- ٩٤ -
عمر ان رسول الله ◌َفي قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى يروه
ولا تفطروا حتى تروه فأن غم عليكم فأقدروا له فكان ابن عمر اذا كان
شعبان تسماً وعشرين نظر له فأن رؤى فذلك وان لم ير ولم يحل دون
منظره سحاب او فترة اصبح مفطراً وان حال دون منظره سحاب او فترة
أصبح صائماً. قال وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.
قوله غم عليكم من قولك غممت الشئء اذا غطيته فهو مغموم. وقوله فأقدروا
له معناه التقدیر له با کمال العدد ثلاثین ، يقال قدرت الشيئ اقدره قدراً بمعنی
قدرته تقديراً ومنه قوله تعالى ( فقدرنا فنعم القادرون ) .
وكان بعض أهل العلم يذهب في ذلك غير هذا المذهب ويتأوله على التقدير
له بحساب سير القمر في المنازل والقول الأول اشبه الا تراه يقول في رواية
اخرى فأن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً . حدثناه جعفر بن نصير الخالدي
حدثنا الحارث بن ابي اسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم بن سعد عن
ابن شهاب عن ابن المسيب عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عَ ﴾ اذا رأيتم
الهلال فصوموا وإذا رأ يتموه فأفطروا فأن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً .
وقد روي ذلك ايضاً من طريق ابن عمر اخبرنا محمد بنهاشم حدثنا الدبري
عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن ابي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول
الله على ان الله جعل الأهلة مواقيت الناس فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته
فأن غم عليكم فعدوا له ثلاثين يوماً .
قلت وعلى هذا قول عامة اهل العلم ويؤكد ذلك نهيه مية عن صوم يوم
الشك، وكان احمد يقول اذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في السماء

- ٩٥ -
صام الناس وان كان صحواً لم يصوموا اتباعًا لمذهب ابن عمر.
وقوله وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب يريد انه كان
يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطًا للصوم ولا يأخذ بهذا الحساب
فى شهر رمضان ولا يفطر الا مع الناس ، والفترة الغبرة في الهواء الحائلة بين
الأبصار وبين رؤية الهلال .
قال ابو داود : حدثنا مسدد ان يزيد بن زريع حدثه قال حدثنا خالد الحذاء
عن عبد الرحمن بن ابي بكرة عن ابيه عن النبي ◌َ﴾ قال شهرا عيد لا ينقصان
رمضان وذو الحجة .
قلت اختلف الناس في تأويله على وجوه. فقال بعضهم معناه انهما لا يكونان
ناقصين في الحكم وان وجدا ناقصين في عدد الحساب .
وقال بعضهم معناه انهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان
فأن كان احدهما تسعاً وعشرين كان الآخر ثلاثين على الكمال .
قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تخلف الا ان يحمل الأمر في ذلك
على الغالب الاكثر. وقال بعضهم انما اراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي
الحجة وانه لا ينقص فى الأجر والثواب عن شهر رمضان .
﴿ ومن باب اذا اخطأ القوم الهلال ×.مـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بنعبيد الله حدثنا حماد في حدیث ایوب عن محمد
ابن المنكدر عن ابي هريرة عن النبي عمر قال فيه وفطر كم يوم تفطرون
واضحاكم يوم تضحون .
معنى الحديث ان الخظا موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد فلوان

- ٩٦ -
قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال الا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد
ثم ثبت عندهم ان الشهر كان تسعا وعشرين فأن صومهم وفطرهم ماض فلا
شئ عليهم من وزرا وعتب وكذلك هذا في الحج اذا اخطأوا يوم عرفة فأنه
ليس عليهم اعادته ويجزيهم اضحاهم كذلك ؛ وانما هذا تخفيف من الله سبحانه
ورفق بعباده ولو كلفوا اذا اخطأوا العدد ان يعيدوا ان يأمنوا ان يخطأوا ثانيًاً
وان لا يسلموا من الخطأ ثالثًا ورابعاً فأن ما كان سبيله الاجتهاد كان الخطأ
غیر مأمون فيه .
﴿ ومن باب تقدم الشهر﴾ـمـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن مطرف
عنعمران بن حصین . وسعید الجريري عن ابي العلا عنمنظرف عنعمران ان
رسول الله عَل﴾ قال لرجل هل صمت من سَوَر شعبان شيئًا قال لا قال فأذا
افطرت فصم يوماً ، وقال احدهما يومين .
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا حسين عن زائدة عن سماك عن
عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّ لا تقدموا الشهر بصيام يوم
ولا يومين الا ان يكون شئء يصومه احدكم .
قلت هذان الحديثان متعارضان في الظاهر ووجه الجمع بينهما ان يكون
الأول انما هو شى كان الرجل قد اوجبه على نفسه بنذرهفأمرهبالوفاء به او كان
ذلك عادة قد اعتادها في صيام اواخر الشهور فتركه لاستقبال الشهر فاستحب
له مَّ ان يقضيه .
واما المنهي عنه في حديث ابن عباس فهو ان يبتدأ المرء متبرعاً به من غیر

- ٩٧ -
ايجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى والله اعلم.
وسرر الشهر آخره وفيه لغتان يقال سرر الشهر وشراره .
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُبيدي من كتابه حدثنا الوليد بن
مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء عن ابي الأزهر المغيرة بن فروة قال قام معاوية
في الناس بدير مسحل الذي على باب حمص فقال يا ايها الناس انا قد رأينا الهلال
يوم كذا وكذا، وانا متقدم بالصيام فمن احب ان يفعله فليفعله قال فقام اليه
مالك بن هبيرة فقال يا معاوية اشيىء سمعته من رسول الله عَّ ام شيئ من رأيك
قال سمعت رسول الله ◌َ ﴾ يقول صوموا الشهر وسرّه.
قال ابو داود: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى قال قال الوليد سمعت
ابا عمرو يعني الأوزاعي يقول سره اوله . قلت انا انكر هذا التفسير واراه
غلطً في النقل ولا اعرف له وجهاً في اللغة ، والصحيح ان سره آخره هكذا
حدثناه اصحابنا عن اسحق بن ابراهيم بن اسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقى
عن الوليد عن الأوزاعي قال سره آخره وهذا هو الصواب. وفيه لغات يقال
مر الشهر وسَرَرُ الشهر وسراره وسمى آخر الشهر سراً لأستسرار القمر فيه.
واما قوله صوموا الشهر فأن العرب تسمي الهلال الشهر تقول رأيت الشهر
اي الهلال وانشد بن الأعرابي :
أَبْدانَ من نجد على مَهَل والشهر مثل قلامة الظفر
اي الهلال ولذا كان اول الشهر مأموراً بضيامه في قوله صوموا الشهر فقد
علم ان الأمر بصيام سره غير اوله .
( ج ٢ م ١٣ )

- ٩٨ -
-﴿ ومن باب اذا رأى الهلال ببلد قبل آخر بليلة﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا اسماعيل يعني ابن جعفر
اخبرني محمد بن ابي حرملة أخبرني كريب ان ام الفضل بنت الحارث بعثته
الى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها فأستهل رمضان وانا بالشام
فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة من الشام في آخر الشهر فسألني ابن عباس
فقال متى رأيتم الهلال قلت رأيته ليلة الجمعة، قال انت رأيته قلت نعم ورآه
الناس فصاموا وصام معاوية ، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه
حتى نكمل الثلاثين او نراه، فقلت افلا نكتفى برؤية معاوية وصيامه قال لا
هكذا امرنا رسول الله ێ .
قلت اختلف الناس في الهلال يستهله اهل بلد في ليلة ثم يستهله اهل بلد آخر
في ليلة قبلها او بعدها فذهب الى ظاهر حديث ابن عباس القاسم بن محمد وسالم
ابن عبد الله بنعمر وعكرمة وهو مذهب اسحاق وقالوا لكل قوم رؤ یتهم.
وقال ابن المنذر قال أكثر الفقهاء اذا ثبت بخبر الناس ان اهل بلد من البلدان
قد رأوه قبلهم فعليهم قضاء ما افطروه؛ وهو قول اصحاب الرأي ومالك ،
واليه ذهب الشافعي واحمد .
. ومن باب كراهة صوم يوم الشك ..
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير اخبرنا ابو خالد الأحمر عن
عمرو بن قيس عن ابي اسحاق عن صلة قال كنا عند عمار في اليوم الذي يشك
فيه فأتى بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار من صام هذا اليوم فقد عصي
أبا القاسم عَئ .

- ٩٩ -
قلت اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم الشك فقال قوم انما نهى
عن صيامه اذا نوي به ان يكون عن رمضان . فأما من نوى به صوم يوم
من شعبان فهو جائز. هذا قول مالك بن الس والأوزاعي واصحاب الرأي ،
ورخص فيه على هذا الوجه احمد واسحاق .
وقالت طائفة لا يصام ذلك اليوم عن فرض ولا تطوع للنهي فيه وليقع
الفصل بذلك بين شعبان ورمضان ، هكذا قال عكرمة وروي معناه عن ابى
هريرة وابن عباس .
وكانت عائشة واسماء ابنتا ابي بكر رضي الله عنهم تصومان ذلك اليوم،
وكانت عائشة تقول لأن اصوم يوماً من شعبان احب اليّ من ان افطر يوماً
من رمضان. وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك اذا كان
من ليله فى السماء سحاب او فترة فأن كان صحواً ولم ير الناس الهلال افطر مع
الناس واليه ذهب احمد بن حنبل.
وقال الشافعي ان وافق يوم الشك يوما كان يصومه صامه والا لم يصمه
وهو ان يكون من عادته ان يصوم صوم داود فأن وافق يوم صومه صامه
وان وافق يوم فطره لم يصمه .
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا هشام عن يحيى بن ابي كثير
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّ﴾ قال لا يتقدم احدكم صوم رمضان
بيوم ولا يومين الا ان يكون صومًا يصومه رجل فليصم ذلك اليوم .
قلت معناه ان يكون قد اعتاد صوم الأثنين والخميس فيوافق صوم اليوم
المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه ان لم تكن له عادة وهذا قريب من معنى

- ١٠٠ -
الحديث الأول .
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء
ابن عبد الرحمن عن ابيه عن ابى هريرة قال: قال رسول الله ◌َّ اذا انتصف
شعبان فلا تصوموا .
قلت هذا حديث كان يذكره عبد الرحمن بن مهدي من حديث العلاء وروت
أم سلمة ان رسول الله عَ ي كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان ولم يكن
يصوم من السنة شهراً تامً غيره .
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد قال قدم عباد بن كثير المدينة
فمال الى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ثم قال اللهم ان هذا يحدث عن ابيه
عن ابي هريرة أن رسول اللّه ◌َ ﴾ قال اذا انتصف شعبان فلا تصوموا، فقال
العلاء اللهم ان ابي حدثني عن ابي هريرة (١) ويشبه ان يكون حديث العلاء
اثبت على معنى كراهة صوم يوم الشك ليكون في ذلك اليوم مفطراً او يكون
استحب اجمام الصائم في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض فى شهر
رمضان كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالأفطار على الدعاء .
-﴿ ومن باب الشهادة على هلال شهر شوالجمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ابو يحيى البزاز حدثنا سعيد بن سليمان
حدثنا عباد بن العوام عن ابي مالك الأشجعي حدثنا الحسين بن الحارث الجدلي
جديلة قيس. ان أمير مكة خطب ثم قال عهد إلينا رسول الله عَ في ان نفسك
لرؤيته فأن لم نره وشهد شاهد عدل نسكنا بشهادتهما قال فسألت الحسين بن
(١) من قوله حدثنا قتيبة بن سعيد الى هنا لا وجود له في الطرطوشية والكتانية اهم.