النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
وقال احمد بنحنبل ليس فىالزيادة شئ حتی یبلغےثلاثین وجعلها من الاوقاص
التي تکون بین الفرائض وهو قول ابي عبيد ، وحكى ذلك عنمالك بنانس
واستدل بعضهم في ذلك بأنه لما قال فأذا زادت على عشرين ومائة ففى كل
اربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة اقتضى ذلك ان يكون تغير الغرض
في عدد يجب فيه السنَّان معاً . قلت وهذا غير لازم وذلك انه انما علق تغير
الفرض بوجود الزيادة على المائة والعشرين وجعل بعدها في اربعين ابنة ليون
وفي خمسين حقة وقد وجدت الأربعونات الثلاث في هذا النصاب فلا يجوز
ان يسقط الفرض ويتعطل الحكم وانما اشترط وجود البنين في محلين مختلفين
لا في محل واحد فاشتراطهم وجودهما معًا في محل واحد غلط .
وقال ابراهيم النخعي إذا زادت الابل على عشرين ومائة ففي كل خمس منها
شاة وفي كل عشر شاتان وفي كل خمس عشرة ثلاث شياة فأذا بلغت مائة
واربعين ففيها حقتان واربع شياة فأذا بلغت مائة وخمسًا واربعين ففيها حقتان
وابنة مخاض حتى تبلغ خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق فأذا زادت استأنف
الفرض كما استؤنفت الفريضة (١) وهو قول ابي حنيفة؛ وقد روي عن على
رضي الله عنه انه قال اذا زادت الابل على عشرين ومائة استؤ نفت الفريضة.
قال ابنالمنذر ولیس بثابت منه ، وقال محمد بن جرير الطبري وهو مخير انشاء
استأنف الفريضة اذا زادت الابل على مائة وعشرين وان شاء اخرج الفرائض
لأن الخبر ين جميعاً قد رويا .
(١) من قوله كما استؤنفت الفريضة الى قوله بعدٌ بما يجب فيها عند التعديل ساقط
من الكتانية والطرطوشية اهـ م .

- ٢٢ -
قلت وهذا قول لا يصح لأن الأمة قد فرقت بين المذهبين واشتهر الخلاف
فيه بين العلماء فكل من رأى استئناف الفريضة لم ير اخراج الفرائض ومن
رأى اخراج الفرائض لم يجز استئناف الفريضة فهما قولان متنافيان على ان
رواية عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه لا تقاوم لضعفها رواية حديث انس
وهو حديث صحيح ذكره البخاري في جامعه عن محمد بن عبد الله الأنصاري
عن أبيه عن ثمامة عن انس عن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما . وفي حديث
عاصم بن ضمرة كلام متروك بالاجماع غير مأخوذ به في قول احد من العلماء
وهو انه قال في خمس وعشرين من الابل خمس شياة .
وروي ابو داود الحديثين معاً في هذا الباب وذكر ان شعبة وسفيان لم يرفعا
حديث عاصم بن ضمرة ووقفاه على علىّ رضي الله عنه .
وفيه من الفقه ان كل واحدة من الشاتين والعشرين الدرهم اصل في نفسه
لیست بدل وذلك لأنه قد خیره بينهما بحرف او .
وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الى ظاهر الحديث ابراهيم النخعي والشافعي واسحق
وقال الثوري عشرة دراهم او شاتان واليه ذهب ابو عبيد. وقال مالك يجب
على رب المال ان يبتاع للمصدق السن الذي يجب له .
وقال اصحاب الرأي يأخذ قيمة الذي وجب عليه وان شاء تقاصا بالفضل دراهم
قلت واصح هذه الأقاويل قول من ذهب الى ان كل واحد من الشاتين
والعشرين الدرهم اصل في نفسه وانه ليس له ان يعدل عنهما الى القيمة. ولو كان
للقيمة فيها مدخل لم يكن لنقله الفريضة الى سن فوقها واسفل منها ولا لجبران
النقصان فيهما بالعشرين او بالشاتين معنى والله اعلم.

- ٢٣ -
وعند الشافعي انه اذا ارتفع الى السن الذي يلى مافوق السن الواجب عليه
کان فيها اربچ شیاة او اربعون درهما وبه قال اسخق.
وقال بعض أهل الحديث ولا يجاوزُ ما في الحديث من السن الواحد الا ان
الشافعي قال اذا وجبت عليه ابنة لبون ولم يكن عنده الا حق فأنه لا يأخذ
الحق كما يأخذ ابن اللبون عند عدم ابنة المخاضر وجعله خاصاً في موضعه ولم يجعل
سبيله في القياس سبيل ما يؤخذ من الجبران اذا زاد او نقص عند تباين الاسنان.
قلت : ويشبه ان يكون مع انما جعل الشانين او العشرين الدرهم تقديراً
في جبران النقصان والزيادة بين السِنَّين ولم يكل الأمر في ذلك الى اجتهاد
الساعي والى تقديره لأن الساعي انما يحضر الأموال على المياه وليس بحضرته
حاكم ولا مقوم يحمله ورب المال عند اختلافها على قيمة يرتفع بها الخلاف
وتنقطع معها مادة النزاع فجعلت فيها قيمة شرعية كالقيمة فى المُصَرّاة والجنين
حسمالمادة الخلاف مع تعذر الوصول الى حقيقة العلم بما يجب فيها عند التعديل (١)
قلت : واذا كان معلوماً ان القصد بالمسامحة الواقعة في الطرفين انما كان بها
لأجل الضرورة، وقد يحدث مثل ذلك عند وجوب الحقة واعوازها مع وجود
الجذع وكان ما بينهما من زيادة المنفعة من وجه ونقصانها من وجه شبيهاً بمابين
ابن اللبون وابنة المخاض، فلو قال قائل انه مأخوذ مكانها كما كان ابن اللبون
مأخوذاً مكان ابنة المخاض لكان مذهباً وهو قول الشافعي والله اعلى (٢)
(١) إلى هنا انتهاء النقص الواقع في النسختين الكتانية والطرطوشية اهـ م.
(٢) قوله لكان مذهباً غير موجود في الطرطوشية والكتانية. وقوله وهو قول الشافعي
غير موجود في الأحمدية اهم .

- ٢٤ -
وفي قوله ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده الا ابن لبون ذكر فأنه
يقبل منه وليس معه شيء دليل على ان ابنة المخاض ما دامت موجودة فأن ابن
الليمون لا يجزئ عنها وموجب هذا الظاهر انه يقبل منه سواء كانت قيمته
قيمة ابنة مخاض او لم يكن ولو كانت القيمة مقبولة لكان الأشبه ان يجعل
بدل ابنة مخاض قيمتها دون ان يؤخذ الذكران من الابل فأن سنة الزكاة قد
جرت بأن لا يؤخذ فيها الا الأناث الا ما جاء في البقر من التبيع .
وزعم بعض أهل العلم انه اذا وجد قيمة ابنة مخاض لم يقبل منه ابن لبون
لأن واجد قيمتها كواجد عينها الاترى ان من وجد ثمن الرقبة في الظهار
لم ينتقل الى الصيام.
قلت وهذا خلاف النص وخلاف القياس الذي قاله (١) وتمثل به وذلك
انه قال في الآية فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فعلق الحكم بالوجود ووجود
القيمة وجود لما يتقوم بها ، وانما قال في الحديث ومن بلغت صدقته ابنة مخاض
وليس عنده الا ابن لبون ذكر فأنه يقبل منه فعلق الحكم بكونه عنده لا بقدرته
عليه فالأمران مختلفان .
واما قوله ابن لبون ذكر وتقييده اياه بهذا الوصف وقد علم لا محالة ان ابن
اللبون لا يكون الا ذكراً فقد يحتمل ذلك وجهين من التأويل ، احدهما ان
يكون توكيداً للتعريف وزيادة في البيان وقد جرت عادة العرب بأن يكون
خطابها مرة على سبيل الايجاز والاختصار ومرة على العدل والكفاف ومرة
على الاشباع والزيادة في البيان ، وهذا النوع كقوله سبحانه ( فصيام ثلاثة ايام
(١) في الكتانية قاسه بدل قاله .

- ٢٥ -
في الحج وسبعة إذا رجعَتم ) ثم قال ( تلك عشرة كاملة) وكان معلوماً ان سبعة
إلى ثلاثة بمجموعها عشرة وكقول النبي عَلَّه حين ذكر تجريم الأشهر الحرم
فقال ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان .
والوجه الآخر ان يكون ذلك على معنى التنبيه لكل واحد من رب المال
والمصدق فقال هو ابن لبون ذكر ليطيب رب المال نفساً بالزيادة المأخوذة منه
اذا تأمله فعلم انه قد سوغ له من الحق واسقط عنه ما كان بازائه من فضل
الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه وليعلم المصدق ان سن الذ كورة مقبول من
رب المال في هذا النوع وهو امر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات
ولا ينكر تكرار البيان والزيادة فيه مع الغرابة والندور لتقرير معرفته في النفوس .
وقوله ان استيسرتا له معناه ان كانتا موجودتين في ماشيته .
وفيه دليل على ان الخيار في ذلك الى رب المال ايهما شاء اعطى .
وفي قوله في سائمة الغنم إذا كانت اربعين شاة شاة دليل على ان لا زكاة في
المعلوفة منها لأن الشيئ اذا كان يعتوره وصفان لازمان فعلق الحكم بأحد
وصفيه كان ما عداه بخلافه وكذلك هذا في عوامل البقر والابل، وهو قول
عوام اهل العلم الا مالكاً فأنه اوجب الصدقة في عوامل البقر ونواضح الابل.
وقوله فأذا زادت على ثلثمائة ففى كل مائة شاة شاة فأنما معناه ان يزيد مائة
اخرى فيصير اربعمائة وذلك لأن المائتين لما توالت اعدادها حتى بلغت ثلثمائة
وعلقت الصدقة الواجبة فيها بمائة مائة ثم قيل فأذا زادت عقل ان هذه الزيادة
اللاحقة بها انما هي مائة لامادونها وهو قول عامة الفقهاء الثورى واصحاب الرأي
(ج .٢ ٢ ٤ )

- ٢٦ -
وقول الحجاز بين مالك والشافعي وغيرهم .
وقال الحسن بن صالح بن حي اذا زادت على ثلثمائة واحدة ففيها اربع شياه.
وقوله لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم الا ان يشاء
المصدق فأن حق الفقراء انما هو في النمط الأوسط من المال لا يأخذ المصدق
خياره فيجحف بأرباب الاموال ولا شراره فيزري بحقوق الفقراء .
وقوله الا ان يشاء المصدق ، فيه دلالة على ان له الاجتهاد لأن يده كيد
المساكين وهو بمنزلة الوكيل لهم الا ترى انه بأخذ اجرته من ماله وانما لا يأخذ
ذات العوار ما دام في المال شئ سليم لا عيب فيه فأن كان المال كله معيبًا
فانه بأخذ واحداً من اوسطه وهو قول الشافعي ، وقال اذا وجب في خمس
من ابله شاة وكلها معيبة فطلب ان يؤخذ منه واحد منها اخذ وان لم يبلغ قيمته
قيمة شاة . وقال مالك يكلف ان يأتي بصحيحة ولا يؤخذ منه مريض،
وتيس الغنم يريد به فل الغنم ، وقد زعم بعض الناس ان تيس الغنم انما لا يؤخذ
من قبل الفضيلة وليس الأمر كذلك وانما لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه .
وكان أبو عبيد يرويه إلا أن يشاء المصدق بفتح الدال يريد صاحب الماشية
وقد خالفه عامة الرواة في ذلك فقالوا الا ان يشاء المصدق مكسورة الدال اي العامل.
وقوله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة فأن هذا
انما يقع في زكاة الخلطاء ، وفيه اثبات الخلطة في المواشي .
وقد اختلف في تأويله فقال مالك هو ان يكون لكل رجل اربعون شاة
فأذا اظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون فيها الاشاة واحدة ولا يفرق بين
مجتمع ان الخليطين اذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما

- ٢٧ -
فيه ثلاث شياه فأذا اظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما الاشاة.
وقال الشافعي الخطاب في هذا خطاب للمصدق ولرب المال معاوقال الخشيةخشيتان
خشية الساعي ان نقل الصدقة وخشية رب المال ان تكثر الصدقة فأمر كل
واحد منهما ان لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة .
وقوله وما كان من خلیطین فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية فمعناه ان يكونا
شريكين في ابل يجب فيها الغنم فيوجد الابل في يدي احدهما فتؤخذ منه
صدقتها فأنه يرجع على شريكه بحصته على السوية .
وفيه دلالة على ان الساعى اذا ظلمه فأخذ منه زيادة على فرضه فأنه لا يرجع
بها على شريكه وانما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي في ظلم
وذلك معنى قوله بالسوية وقد يكون تراجعهما ايضاً من وجه آخر وهو ان
يكون بين رجلين اربعون شاة لكل واحد منهما عشرون وقد عرف كل
واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب احدهما شاة فيرجع المأخوذ
من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة .
وفيه دليل على ان الخلطة تصح مع تميز اعيان الاموال. وقد روي عن عطاء
وطاوس انهما قالا اذا عرف الخليطان كل واحد منهما اموالهما فليسا بخليطين.
وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخلطة فقال مالك اذا كان الراعي
والفحل والمراح واحداً فهما خليطان ، وكذلك قال الأ وزاعي .
وقال مالك فأن فرقهما المبيت هذه في قرية وهذه في قرية فهما خليطان .
وقال الشافعي ان فرق بينهما فى المراح فليسا بخليطين واشترط في الخلطة
المراح والمسرح والسقى واختلاط الفحولة، وقال اذا افترقا في شئ من هذه

- ٢٨ -
الخصال فليسا بخليطين، الا ان مالكاً قال لا يكونان خليطين حتى يكون
لكل واحد منهما تمام النصاب وعند الشافعي اذا تم بماليها نصاب فهما خليظان
وان كان لأحدهما شاة واحدة .
وقوله في الرقة ربع العشر فأن لم يكن الا تسعون ومائة فليس فيها شئ
إلا أن يشاء ربها فأن الرقة الدراهم المضروبة وليس في هذا دلالة على انه اذا كانت
تسعة وتسعين ومائة او كانت مائتين ناقصة كانت فيها الزكاة، وانما ذكر
الفصول والعشرات لأنها قد تتضمن الآ حاد فدل بذلك على انه اراد بالزيادة
التي بها يتعلق الوجوب عشرة كاملة .
وبيان ذلك فى قوله ليس فيما دون خمس اواق من الورق زكاة .
وفيه دليلعلى ان الدراهم اذا بلغت خمس اواق بما فيها من غش وحملان فأنه
لا شيء فيها حتى يكون كلها فضة خالصة .
وفيقوله الا ان يشاء ربها دليل على ان رب المال اذا سمح بمالا يلزمه من زيادة
السن او اعطى الماخض مكان الحائل او اعطى ذات الدر بطيبة نفس كان ذلك
مقبولا منه . وحكى عن داود واهل الظاهر انهم قالوا لا يقبل منه او لا يجزئه
والحديث حجة عليه لأنه اذا اعطى عن مائة وتسعين در هماً خمسة دراهم لكانت
مقبولة منه وهو لا يجب عليه فيها شئ لعدم النصاب فلان تقبل زيادة السن
مع كمال النصاب أولى .
واما تفسير اسنان الفرائض المذكورة في هذا الحديث فأن ابنة المخاض في
التي اتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية وحملت امها فصارت من المخاض
وهي الحوامل، والمخاض اسم جماعة للنوق الحوامل .

- ٢١ -
واما ابنة اللبون فهي التي اتى عليها حولان ودخلت في السنة الثالثة فصارت أمها
لبوناً بوضع الحمل اي ذات لبن.
واما الحقة فهي التي اتى عليها ثلاث سنين ودخلت في السنة الرابعة فاستحقت
الحمل والضراب. والجذعة هي التي تمت لها اربع سنين ودخلت في الخامسة .
وقد ذكرابو داود عن الرياشي وابي حاتم عن الأصمعي وغيره اسنان الابل
واشبع بيانها في الكتاب فلا حاجة بنا الى ذكرها .
وقوله طروقة الفحل فهى التي طرقها الفحل اي نزا عليها وهي فعولة بمعنى مفعولة
كما قيل ركوبة وحلوبة بمعنى من كوبة ومحلوبة .
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى حدثنا زهير خدثنا أبو
إسحق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن على رضى الله عنه
قال زهير احسبه عن النبى ◌َ انه قال هاتوا ربع العشور من كل اربعين
درهماً درهم فما زاد فعلى حساب ذلك . قال وفي البقر في كل ثلاثين تبيع
وفى كل اربعين مسنة وليس على العوامل شيء قال وفي النبات ما سقته
الأنهار او سقت السماء العشر وماسقى بالغَرْب فقيه نصف العشر.
قوله في كل اربعين در هماً درهم تفصيل لجملة قد تقدم بيانها في حديث أبي سعيد
الخدري وهو قوله ليس فيمادون خمس اواق شيئء وتفصيل الجملة لا يناقض الجملة.
وقوله فما زاد فعلى حساب ذلك ؛ فيه دليل على ان القليل والكثير من الزيادة
على النصاب محسوب على صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته وقد ذكرنا اختلاف
اقاويل العلماء في هذا فيما مضى .
وقوله في البقر فى كل ثلاثين تبيع فأن العجل مادام ينبع امه فهو تبيع الى تمام

- ٣٠ -
سنة ثم هو جذع ثم ثنى ثم رَباع ثم سَدَس وسديس ثم صَالغ وهو المسن .
وقوله وليس في العوامل شئ بيان فساد قول من اوجب فيها الصدقة ،
وقد ذكرناه فيما مضى .
وفي الحديث دليل على ان البقر اذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيئ حتى
تكمل ستين، ويدل على صحة ذلك ماروي عن معاذ انه اتي بوقص البقرفل يأخذه.
ومذهب أبي حنيفة ان مازاد على الأربعين فبحسابه .
وقوله فيما سقته الأنهار او سقته السماء العشر وما سقى بالغرب ففيه نصف
العشر، فأن الغرب الدلو الكبيرة يريد ما سقى بالسواني وما في معناها مما سقى
بالدواليب والنواعير ونحوها.
وانما كان وجوب الصدقة مختلفة المقادير في النوعين لأن ما عمت منفعته
وخفت مؤونته كان احمل المواساة فأوجب فيه العشر توسعة على الفقراء وجعل
فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقاً بأهل الأموال .
قال ابو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري اخبرني بن وهب اخبرني
جرير بن حازم عن ابي اسحق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن على
رضي الله عنه عن النبي عَلى قال فأذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها
الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليكم شيء يعني فى الذهب حتى يكون لك
عشرون ديناراً فأذا كان لك عشرون دينارًاً وحال عليها الحول ففيها نصف
دينار وما زاد فبحساب ذلك وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول.
قلت وفي هذا دليل على ان المال اذا نقص وزنه عن تمام النصاب وان كان
شيئا يسيرا او كان مع نقصه يجوز جواز الوازن لم تجب فيه الزكاة .

- ٣١ -
وقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول انما اراد به المال النامي كالمواشي
والنقود لأن نماء ها لا يظهر الا بمضي مدة الحول عليها .
فأما الزروع والثمار فأنها لا يراعي فيها الحول وانما ينظر الى وقت ادراكها
واستحصادها فيخرج الحق منها .
وفيه حجة لمن ذهب الى ان الفوائد والأرباح يستأنف بها الحول ولا تبني
على حول الأصل.
وقد اختلف الناس في ذلك فقال الشافعي يستقبل بالفائدة حولها من يوم افادها.
وروي ذلك عن ابي بكر و وعلى ابن عمر وعائشة رضوان الله عليهم .
وهو قول عطاء وابراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز .
وقال احمد بن حنبل ما استفاده الانسان من صلة وميراث استأنف به الحول
وما كان من نماء ماله فأنه يزكيه مع الأصل. وقال ابو حنيفة تضم الفوائد الى
الأصول ويز كيان معاً. واليه ذهب ابن عباس وهو قول الحسن البصري
والزهري. واتفق عامة اهل العلم في النتاج انه يعد مع الأمهات اذا كان الأصل
نصابًا تامًا وكان الولاد قبل الحول ولا يستأنف له الحول وذلك لأن النتاج
يتعذر تميزه وضبط اوائل اوقات كونه فحمل على حكم الأصل والولد يتبع
الأم في عامة الاحكام .
وفي الحديث دليل على ان النصاب اذا نقص في خلال الحول ولم يوجد كاملا
من اول الحول الى آخره انه لا تجب فيه الزكاة وإلى هذا ذهب الشافعي . وعند
ابي حنيفة ان النصاب اذا وجد كاملاً في طرفي الحول وان نقص في خلاله لم
تسقط عنه الزكاة . ولم يختلفا في العروض التي هي للتجارة ان الاعتبار انماهو لطرفي

- ٣٢ -
الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط امرها في خلال السنة .
وفيه دليل على انه اذا بادل ابلاًّ بأبل قبل تمام الحول بيوم لم يكن عليه فيها
زكاة وهو قول أبي حنيفة والشافعي . الا ان الشافعي يسقط بالمبادلة الزكاة
عن النقود كما يسقطها بها عن الماشية واباه ابو حنيفة في النقود وهو احوط لئلا
يتذرع بذلك الى ابطال الزكاة ومنع الفقراء حقوقهم منها وهي اصل الأموال
واعظمها قدراً وغناءً .
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون اخبرنا ابو عوانة عن ابي اسحق
عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّ قد
عفوت عن الخيل والرقيق فيهاتوا صدقة الرقة من كل اربعين درهماً درهم
وليس فى تسعين ومائة شي فأذا باغت مائتين ففيها خمسة دراهم .
قلت انما اسقط الصدقة عن الخيل والرقيق اذا كانت للركوب والخدمة .
فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها .
وقد اختلف الناس في وجوب الصدقة في الخيل فذهب أكثر الفقهاء الى انه
لا صدقة فيها . وقال حماد بن ابي سليمان فيها صدقة .
وقال ابو حنيفة في الخيل الأناث والذ كور التى يطلب نسلها في كل فرس
دينار وان شئت قومتها دراهم فعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم .
وقد روي عن عمر بن الخطاب انه اخذ من كل فرس ديناراً .
قلت وانما هو شيئ تطوعوا به لم يلزمهم عمر ایاه. وروي مالك عن الزهرى
عن سليمان بن يسار ان اهل الشام عرضوه على أبي عبيدة فأبى ثم كلموه فأبي ثم كتب
الى عمر فيذلك فکتب الیه اناحبوا هذها منهموارددها عليهم وارزقرقيقهم.

- ٣٣ -
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا بَهْز بن حكيم
عن أبيه عن جده ان رسول الله عَل} قال في كل سائمة ابل في اربعين ابنة
لبون لا يُفَرَّقُ ابل على حسابها من اعطاها مؤتجراً فله اجرها ومن منعها
فأنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لا ل محمد منها شيء.
قلت اختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث فمذهب ا كثر الفقهاء ان
الغلول في الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال، وهو مذهب الثوري
واصحاب الرأي واليه ذهب الشافعي. وكان الأوزاعي يقول في الغال في الغنيمة
ان للامام ان يحرق رحله ، وكذلك قال احمد واسحاق .
وقال احمد في الرجل يحمل الثمرة في اكمامها فيه القيمة مرتين وضرب النكال
وقال كل من درأنا عنه الحد اضعفنا عليه الغرم، واحتج في هذا بعضهم بماروي
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّل انه قال في ضالة الابل المكتومة غرامتها ومثلها
والنكال. وغرم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة المزنى
لما سرقها رقيقة. وروي عن جماعة من الصحابة انهم جعلوا دبة من قتل في الحرم
دبة وثلثًا وهو مذهب احمد بن حنبل .
وكان إبراهيم الحربي يتأول حديث بهز بن حكتم على انه يؤخذ منه خيار
ماله مثل سن الواجب عليه لا يزاد على السن والعدد ولكن يتقى خيار ماله فتزداد
عليه الصدقة بزيادة شطر القيمة .
وفي الحديث تأويل آخر ذهب اليه بعض أهل العلم وهو ان يكون معناه
ان الحق مستوفي منه غير متروك عليه وان تلف ماله فلم يبق الا شطره كرجل
( ج ٢ ٢ ٥ )

- ٣٤ -
كان له الف شاة فتلف حتى لم يبق منه الاعشرون فأنه يؤخذ منه عشرشياه وهو شطر
مالهالباقي اينصفهوهذا محتمل وان كان الظاهرماذهباليه غيره ممنقد ذكرناه.
وفي قوله ومن منعها فأنا آخذوها دليل على ان من فرط في اخراج الصدقة
بعد وجوبها فمنع بعد الامكان ولم يؤدها حتى هلك المال ان عليه الغرامة لأن
رسول الله ێ﴾ لم یفرق بین منع ومنغ.
قال أبو داود : حدثنا التفيلي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابي
وائل عن معاذ ان النبي ◌َّ لما وجهه الى اليمن امره ان يأخذ من البقر
من كل ثلاثين تبيعاً او تبيعة ومن كل اربعين مسنة ومن كل حالم ديناراً
او عَدله من المعافر ثياب تكون باليمن.
قلت ليس في اصول الزكاة مدخل للذكر ان من المواشى الا فى صدقة البقر
فأن التبيع مقبول عنها فيشبه ان يكون ذلك والله اعلم لقلة هذا النصاب
وانحطاط قيمة هذا النوع من الحيوان فسوغ لهم اخراج الذكران منه مادام
قليلاً الى ان يبلغ كمال النصاب وهو الأربعون. فأما ابن اللبون فأنه يؤخذ
بدلاً عن ابنة المخاض لا اصلاً فى نفسه ومعه زيادة السن التي يوازي بها فضيلة
الأنوثة التي هي لأبنة المخاض. واما الدينار فأنما اخذه جزية عن رؤسهم وهم
نصارى نجران وصدقة البقر انما اخذها من المسلمين الا انه أدرج ذلك في الخبر
ونسق أحدهما على الآخر والمعنى مفهوم عند أهل العلم.
وفيه دليل على ان الدينار مقبول منهم سواء كانوا فقراء او مياسير لأنه عم
ولم يخص، وفيه بيان أنه لا جزية على غير البالغ وانها لا تلزم الا الرجال لأن
الحالم سمة الذكران وهو كالأجماع من اهل العلم .

- ٣٥ -
واختلفوا في الفقراء منهم يؤخذ منهم ام لا فقال اصحاب الرأي لا يؤخذ
من الفقير الذي لا كسب له ، واختلف فيه قول الشافعي فأحد قوليه انه
لا شيء عليه واوجبها في القول الثاني لأنه يجعلها بمنزلة كراء الدار واجرة السكنى
والدار للمسلمين لا لهم والكراء يلزم الفقير والغني.
وقوله او عدله اي ما يعادل قيمته من الثياب قال الفراء يقال هذا عدل الشيئء
بكسر العين اي مثله في الصورة وهذا عد له بفتح العين إذا كان مثله في القيمة.
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن
ميسرة أبى صالح عن سويد بن غفلة قال سرت او اخبرنى من سار مع
مصدق النبي ◌َ ◌ّ فأذا في عهد رسول الله عربي ان لا تأخذ من راضع لبن
قال وكان يأتى المياه حين ترد الغنم فيقول ادوا صدقات اموالكم قال فعمد
رجل منهم الى ناقة كوما، قال وهي عظيمة السنام فأبى ان يقبلها قال فطم
له اخرى دونها وذكر الحديث .
قوله لا تأخذ من راضع الراضع ذات الدر فنهيه عنها يحتمل وجهين :
احدهما ان لا يأخذ المصدق عن الواجب في الصدقة لأنها خيار المال ويأخذ
دونها وتقديره لا تأخذ راضع لبن ومن زيادة وصلة في الكلام كما نقول
لا تأكل من حرام ولا تنفق من سحت اي لا تأكل حراماً .
والوجه الآخر ان يكون عند الرجل الشاة الواحدة او اللقحة قد اتخذها
للدر فلا يؤخذ منها شيء وقد جاء في بعض الحديث لا تُعد فاردتكم. والكوماء
في التي ارتفع سنامها فكان كالكُومة فوقها يقال كومت كومة من التراب
اذا جمعت بعضه فوق بعض حتى ارتفع وعلا . قال ابو النجم يصف الابل:

- ٣٩ -
الحمد لله الوهوب المجزل حُومَ الذُرى من حَوَل المخول
وقوله فطم له اخرى اي قادها الیه بخطامها والا بل اذا ارسلت في مسارحها
لم يكن عليها ◌ُظُم وانما تخطم اذا اريد قودها .
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي حدثنا وكيع عن زكريا بن اسحق
المكى عن عمرو بن أبى سفيان الجمخي عن مسلم بن تَفْنَة اليشكري عن سعد
ابن ديسم قال كنت فى غنم لي نجاءبي رجلان على بعير فقالا انا رسولا
رسول الله ◌َي اليك لتؤدى صدقة غنمك فقلت وما على فيها فقالا شاة
فعمدت الىشاة قد عرفتها وعرفت مكانها ممتلية مخضاً وشحماً فاخرجتها
اليهما فقالا هذه شاة الشافع وقد نهانا رسول الله على اننأخذ شاة شافاً
قلت فأي شيء تأخذان قالا عناقاً او جذعة او ثنية فاز فعمدت الى عناق
معتاط والمعتاط التى لم تلد وقد حان ولادها فأخرجتها اليهما نجفلاها على
بعيرهما ثم انطلقا .
المخض اللبن والشافع الحامل وسميت شافعاً لأن ولدها قد شفعها فصارا
زوجاً والمعتاط من الغنم فى التي قد امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها،
يقال اعتاطت الشاة وشاة معتاط ويقال ناقة عائط ونوق عيط .
قلت وهذا يدل على ان غنمه كانت ماعزة ولو كانت ضائنة لم يجزه العناق
ولا يكون العناق الا الأنثي من المعز. وقال مالك الجذع يؤخذ من الماعز والضأن.
وقال الشافعي يومخذ من الضأن ولا يوخذ من المعز الا الثنى.
وقال ابو حنيفة لا يؤخذ الجذعة من الماعز ولا من الضأن ..
قال أبو داود : قرأت في كتاب عبد الله بن سالم الحمصي عند آل عمروبن

-: ٣٧ -
الحارث الحمصى عن الزبيدى قال واخبرنى يحيى بن جابر عن جبير بن نفير
عن عبد الله بن معاوية الغاضري من غاضرة قيس قال: قال الني ◌َي ثلاث
من فعلهن فقد طعم طُعم الايمان من عبد الله وحده وانه لا آله الا الله واعطى
زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا
المريضة ولا الشرط اللثيمة ولكن من وسط اموالكم فأن الله لم يسألكم
خيره ولم يأمر كم بشره.
قوله رافدة عليه اي معينة واصل الرفد الاعانة والزفد المعونة والدرنة الجرباء
واصل الدرن الوسخ والشرط رذالة المال قال الشاعر:
ويفي شرط المعزى لمن مهور
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا ز كريابن
اسحق المکی عن یحی ین عبد الله بن صيفي عن ابي معبد عن ابن عباس
ان رسول الله ◌َل بعث معاذاً إلى اليمن فقال انك تأتى قوماً اهل كتاب
فادعهم إلى شهادة أن لا اله الا الله وإنى رسول الله فأن هم اطاءوك لذلك
فأعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فأن هم اطاعوك
لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة فى اموالهم تؤخذ من اغنيائهم
ويرد فى فقرائهم فأنهم اطاعوك فاياك وكرائم اموالهم واتق دعوة المظلوم
فأنها ليس بينها وبين الله حجاب .
قلت في هذا الحديث مستدل لمن يذهب الى ان الكفار غير مخاطبين بشرائع
الدين وانما خوطبوا بالشهادة فاذا اقاموها توجهت عليهم بعد ذلك الشرائع
والعبادات لأنه وت نع قد او جبهامرتبة وقدم فيها الشهادة ثم تلاها بالصلاة والزكاة.

- ٣٨ -
وفيه دليل على انه لا يجوز دفع شيء من صدقات اموال المسلمين إلى غير
اهل دينهم، وهو قول عامة الفقهاء .
وفيه دليل على ان سنة الصدقة ان تدفع الى جيرانها وان لا ننقل من بلد إلى
بلد. وكره ا كثر الفقهاء نقل الصدقة من البلد الذي به المال الى بلد آخر الا انهم
مع الكراهة له قالوا ان فعل ذلك اجزأه، الا عمر بن عبد العزيز فأنه يروي عنه
انه رد صدقة حملت من خراسان الى الشام الى مكانها من خراسان .
وفيه مستدل لمن ذهب الى اسقاط الزكاة عمن في يده مائتا درهم وعليه من
الدين مثلها لأن له اخذ الصدقة وذلك من حكم الفقراء . وقد قسم النبى حز بية
الناس قسمين : آخذاً ومأخوذاً منه فأذا جعلناه معطى مأخوذاً منه كان خارجاً
عن هذا التقسيم . ولكن قد جوز ابو حنيفة ان يأخذ من عشر الأرض من يعطي
العشر وذلك ان العشر في القليل والكثير عنده واجب.
وقد يستدل بهذا الحديث من يذهب الى وجوب الزكاة في مال الأ يتام
وذلك أنه لما كان معدوداً من جملة الفقراء الذين تقسم فيهم الزكاة كان معدوداً
في جملة الأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة اذا كان آخر الكلام معطوفاً على اوله.
وقد اختلف الناس في ذلك فأوجبها فى ماله مالك والثوري والشافعي وأحمد
ابن حنبل واسحق بن راهوية . وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلى وابن عمر
وجابر وعائشة، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد وابن سيرين .
وقال الأ وزاعي وابن ابي ليلى عليه الزكاة ولكن يحصيها الولي فأذا بلغ الطفل
اعلمه لیزکي عن نفسه .
وقال اصحابالرأي لا ز كاةعليهفيماله الا فيما اخرجت ارضه ويلزمهز كاة الفطر.

- ٣٩ -
قال أبو داود : حدثنا مهدى بن حفص ومحمد بن عبيد المعنى فالا حدثنا
حماد عن ايوب عن رجل يقال له ديسم عن بشير بن الخصاصية قال قلنا
ان أهل الصدقة يعتدون علينا افتكم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال لا.
قلت : يشبه ان يكون نهاهم عن ذلك من اجل ان للمصدق ان يستحلف
رب المال اذا اتهمه فلو كتموه شيئًا منها واتهمهم المصدق لم يجز لهم ان يحلفوا
على ذلك فقيل لهم احتملوا لهم الضيم ولا تكذبوهم ولا تكتموه المال.
وقد روي ادّ الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك .
وفي هذا تحريض على طاعة السلطان وان كان ظالماً ونوكيد لقول من ذهب
الى ان الصدقات الظاهرة لا يجوز ان يتولاها المرء بنفسه لكن يخرجها الى السلطان.
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر النمري وابو الوليد الطيالسى المعنى
فالا حدثنا شعبة عن عمرو بنمرة عن عبد الله بن ابی اوفی قال کان ابى
من اصحاب الشجرة وكان النبى معَ ◌ّل اذا اناه قوم بصدقتهم قال اللهم صل
على آل فلان قال فأتاه ابى بصدقته فقال اللهم صل على آل ابى اوفى .
قلت : الصلاة في هذا الموضع معناه الدعاء والتبرك وهو تأويل قوله تعالى
(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم)
ومن هذا قول الأ عشى :
وقابلها الريح في دنّها وصلى على دَنِها وارتسم
قال ابو العباس احمد بن يحيى بن يزيد ودعا لها بأن لا تحْمض ولا تفسد .
وفيه دليل على ان الصلاة التي هي بمعنى الدعاء والتبريك يجوز ان يصلي على
غير النبي عَبَّ.

- ٤٠ -
فأما الصلاة التي هى تحية لذكر رسول الله عمريخ فأنها بمعنى التعظيم والتكريم
وفي خصيصاً له لا يشركه فيها الاآلُهُ، وانما يستحق المزكى الصلاة والدعاء اذا
اعطى الصدقة طوعاً ولا يستحقها من استخرجت منه الصدقة کرها وقهراً.
قال أبو داود : حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثني قالا حدثنا
بشر بن معمر عن ابى الغُصن عن صخر بن اسحق عن عبد الرحمن بن جابر
ابن عتيك عن ابيه ان رسول الله على قال سيأتيكم ركيب مبغضون فأذا
جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين مايبغون فأن عدلوا فلأنفسهم
وان ظلموا فعليها وأرضوم فأن تمام زكاتكم رضام وليدعوا لكم.
قوله ركيب تصغير ركب وهو جمع راكب كما قيل صحب في جمع صاحب
وتجر في جمع تاجر ، وانما عني به السعاة اذا اقبلوا يطلبون صدقات الأموال
فجعلهم ميغَّضين لأن الغالب فى نفوس ارباب الأموال بغضهم والتكره لهم
لما جبلت عليه القلوب من حب المال وشدة حلاوته فيالصدر الا منعصمه الله.
ممن اخلص النية واحتسب فيها الأجر والمثوبة .
وفيه من العلمان السلطان الظالم لا يغالب باليدولا ينازع بالسلاح.
﴿ ومن باب ابن تُصدق الأموال /هـ
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن ابي عدى عن ابن اسحق.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ قال لا جَلَبَ ولا جَنَبَ
ولا تؤخذ صدقاهم الا في دورهم .
قلت الجلب يفسر تفسیرین يقال انه في رهان الخيل وهو ان يخلب عليها
عند الركض، ويقال هو في الماشية. يقول لا ينبغي للمصدق ان يقيم بموضع