النص المفهرس
صفحات 1-20
الجزء الثاني
ن
مَخَلِ التَّّيِّ
الأطرافِى ◌ُ ◌ّلِنَانِ تَحمَد بن محمد القَطَّابِى السَُّّة
المتوفى سنة ٣٨٨
بينـ
وهو شرح سنن الامام إلى داود
المتوفى سنة ٢٧٥
ء
الطبعة الأولى
سنة ١٣٥٢ هجرية وسنة ١٩٣٣ ميلادية
طبعه وصححه
محمد النّ الطَّاع
في مطبعته العلمية بحلب - حقوق الطبع محفوظة له
بِسْمِاللهآلِّ الرَّحِيمِ
كتاب الزكاة.
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن
شهاب الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال:
لما ترقى رسول اللّه ◌َ واستخلف ابو بكر بعده وكفر من كفر من العرب
قال عمر بن الخطاب لأبى بكر رضي الله عنهما كيف تقاتل الناس وقد
قال رسول الله عربي امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فمن
قال لا إله الا الله عصم منى ماله ونفسه الا يجته وحسابه على الله . قال
ابو بكر رضي الله عنه والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فأن
الزكاة حق المال والله لو منعونى عِقالاً كانوا يؤدونه الى رسول الله ێ
لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو الا ان رأيت الله قد
شرح صدر ابى بكر للقتال فعرفت انه الحق .
قال ابو داود رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده وشعيب
ابن أبي حمزة والزبيدي عن الزهري وعنبسة عن يونس عن الزهرى فقالوا عناقً،
قال ابو سليمان هذا الحديث اصل كبير في الدين وفيه انواع من العلم
وابواب من الفقه وقد تعلق الروافض وغيرهم من اهل البدع بمواضع شبه منه
- ٣ -
ونحن نكشفها بأذن الله ونبين معانيها والله المعين عليه والموفق له .
ومما يجب تقديمه في هذا ان يعلم ان اهل الردة كانوا صنفين صنف منهم
ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة
بقوله وكفرمن كفر من العرب وهذه الفرقة طائفتان احدهما اصحاب مسيلمة
من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة واصحاب الاسود العنسى
ومن كان من مستجيبيه من اهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة بأسرها منكرة
النبوة محمد عمر مدعية النبوة لغيره فقاتلهم ابو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله
مسيلمة باليمامة والعفسي بصنعاء وانقضت جموعهم وهلك ا كثرهم ، والطائفة
الأخرى ارتدوا عن الدين وانكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة الى
غير هما من جماع امرالدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد
الله سبحانه على بسيط الأرض الا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة
ومسجد عبد القيس بالبحرين في قرية يقال لها جُوَاثا ففي ذلك يقول الأعور
الثريني يفتخر بذلك :
والمسجد الثالث الشرقي كان لنا والمنبران وفصل القول في الخطب
ايام لا منبر سيف الناس نعرفه الا بطيبة والمحجوج ذي الحجب
وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا الى ان فتح
الله على المسلمين اليمامة فقال بعضهم وهو رجل من بني بكر بن كلاب
يستنجد ابا بكر :
الا ابلغ ابا بكر رسولا وفتيان المدينة اجمعينا
قعود في جواثا محصرينا
فهل لكم الى قوم کرام
دماء البدن يغشي الناظرينا ((١))
کان دماءهم في کل فج
وجدنا النصر للمتوكلينا
توكلنا على الرحمن انا
والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وانكروا
فرض الزكاة ووجوب ادائها الى الامام وهؤلاء على الحقيقة اهل بغي وانما لم
بدعوا بهذا الأسم في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غمار اهل الردة فأضيف
الاسم فى الجملة الى الردة اذ كانت اعظم الأمرين واهمهما وارخ مبدأ قتال
اهل البغي بأيام على بن ابي طالب اذ كانوا متفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل
شرك وفي ذلك دليل على تصويب رأي على رضي الله عنه في قتال اهل البغى
وانه اجماع من الصحابة كلهم، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان
يسمح بالزكاة ولا يمنعها الا ان رؤساء هم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على
ایدیهم في ذلك كبني يربوع فأنهم قد جمعوا صدقاتهم وارادوا أن يبعثوا بها الى
ابي بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة عن ذلك وفرقها فيهم وقال في شعر له:
مصررةً اخلافها لم تجرد
فقلت لقومي هذه صدقاتكم
سأجعل نفسى دون ماتتقونه
وارهنکے يوماً ؛اقلته يدي
وقال بعض شعرائهم ممن سلك هذه الطريقة في منع الزكاة يحرض قومه
ويأمرهم على قتال من طالبهم بها .
فياعجبا ما بال ملك ابي بكر
اطعنا رسول الله ما دام بيننا
لكالتمر او احلى لديهم من التمر
وان الذي سألوكم فمنعتم
سنمنعهم مادام فينا بقية
كراما على العراء في ساعة العسر
(١) هذه الشطرة في معجم البلدان (ج ٣ ص١٥٦) هكذا شعاع الشمس الخ.
- ٥ -
قلت وفي امر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه
فراجع ابا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي ◌َّ امرت ان
اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال لا اله الا الله فقد عصم نفسه
وماله. وكان هذا من عمر رضى الله عنه تعلقاً بظاهر الكلام قبل ان ينظر في آخره
ويتأمل شرائطه فقال له ابو بكر ان الزكاة حق المال يريدان القضية التي قد
تضمنت عصمة دم ومال معلقة بايفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يجب
بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة اليها فكان في ذلك من
قوله دليل على ان قتال الممتنع من الصلاة كان اجماعاً من رأي الصحابة ولذلك
رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر
بالعموم ومن ابي بكر بالقياس ودل ذلك على ان العموم يخص بالقياس وان
جميع ما يتضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى
فيه ومعتبر صحته به فلما استقر عند عمر رضي الله عنه صحة رأي ابي بكر رضي
الله عنه وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله فلما رأيت ان الله
قد شرح صدر ابي بكر عرفت انه الحق يشير الى انشراح صدره بالحجة التي
ادلى بها والبرهان الذى اقامه نصاً ودلالة .
وقد زعم قوم من الروافض ان عمر رضى الله عنه انما اراد بهذا القول تقليد
ابي بكر رضي الله عنه وانه كان يعتقد له العصمة والبراءة من الخطأ وليس
ذلك كما زعموه وانما وجهه ما اوضحته لك وبيلته .
وزعم زاعمون منهم ان ابا بكر رضي الله عنه اول من سمى المسلمين كفاراً
وان القوم كانوا متأولين في منع الصدقة. وكانوا يزعمون ان الخطاب في قوله
- ٦ -
ء
تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك
سكن لهم) خطاب خاص في مواجهة النبي عَ دون غيره وانه مقيد بشرائط
لا توجد فيمن سواه وذلك انه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة
على المتصدق ما للنبي ◌َ ومثل هذه الشبهة اذا وجد كان مما يعذر فيه امتثالهم
ويرفع به السيف عنهم فكان ماجرى من ابي بكر عليهم عسفً وسوء سيرة.
وزعم بعض هؤلاء ان القوم كانوا قد اتهموه ولم يأمنوه إلى اموالهم الى ما يشبه
هذا الكلام الذي لا حاصل له ولا طائل فيه .
قلت: وهؤلاء قوم لا خلاف لهم في الدين وانما رأس مالهم البهْتُ
والتكُّذُبُ والوقيعة في السلف، وقد بينا ان اهل الردة كانوا اصنافًا منهم
من ارتد عن الملة ودعا الى نبوة مسيلمة وغيره، ومنهم من ترك الصلاة والزكاة
وانكر الشرائع كلها وهؤلاء الذين سماهم الصحابة كفاراً ولذلك رأى ابوبكر
سبي ذراريهم وساعده على ذلك ا كثر الصحابة واستولد على بن ابي طالب
رضى الله عنه جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن على الذي يدعي ابن
الحنفية ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى اجمعوا على أن المرتد لا يسبي .
فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فأنهم اهل بغي ولم يسموا
على الانفراد عنهم كفاراً وان كانت الردة قد اضيفت اليهم لمشار كتهم المرتدين
في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، وذلك ان الردة اسم لغوي وكل من
انصرف عن امر كان مقبلاً اليه فقد ارند عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم
الانصراف عن الطاعة ومنع الحق فأنقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين وعلق
بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقّاً ولزوم الاسم إياهم صدقاً.
- ٧ -
فأما قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) وما ادعوه من وقوع الخطاب
فيه خاصًا لرسول الله تع فأن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة او جهخطاب
عام كقوله (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية وكقوله (يا أيها الذين
آمنوا كتب عليكم الصيام) في نحو ذلك من اوامر الشريعة .
وخطاب خاص للني ټ لا يشر كه في ذلك غيره وهو ما ابین به عن غيره.
بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك)
وكقوله ( خالصة لك من دون المؤمنين). وخطاب مواجهة للنبي عَ ل وهو
وجميع امته في المراد به سواء كقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق
الليل) وقوله (فإذا قرأت القرآن فأسئعذ بالله من الشيطان الرجيم) وكفوله
( واذا كنت فيهم وأقمت لهم الصلاة) في نجو ذلك من خطاب المواجهة فكل
من دلكت له الشمس كان عليه اقامة الصلاة واجبة وكل من اراد قراءة القرآن
كانت الإستعاذة معتصما له وكل من حضره العدو وخاف فوت الصلاة اقامها
على الوجه الذي فعلها رسول الله عَ ل وسنها لأمته. ومن هذا النوع قولهتعالى
(خذ من أموالهم صدقة ) فعلى القائم بعده بأمر الامة ان يحتذي حذوه في اخذها
منهم وانما الفائدة في مواجهة النبي عليه بالخطاب انه هو الداعي الى الله سبحانه
والمبين عنه معنى ما اراده فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك الأمة في شرائع
الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم وعلى هذا المعنى قوله ( يا ايها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن لعدتهن) فأفتتح الخطاب بالتنويه بأسمه خصوصاً ثم خاطبه
وسائر امته بالحكم عموماً وربما كان الخطاب له مواجهة والمراد به غيره كقوله
(فأن كنتم في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرون الكتاب من قبلك )
- ٨ -
إلى قوله ( فلا تكونن من الممترين) ولا يجوز ان يكون مَ له قد شك قط
في شيئء مما انزل عليه وكقوله ( ان اشكر لي ولوالديك) وقال (وبالوالدين
احسانا) وهذا خطاب لم يتوجه عليه ولم يلزمه حكمه لأمرين احدهما انه لم
يدرك والديه ولا كان واجباً عليه لوادر كهما ان يحسن اليهما ويشكرهما
احسان الآباء المسلمين وشكرهم .
واما التطهير والتزكية والدعاء من الامام لصاحب الصدقة فأن الفاعل لها
قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله عرف فيها وكل ثواب موعود على
عمل من الطاعات كان في زمان حياته ◌َل فأنه باق غير منقطع بوفاته وقد
يستحب للامام ولعامل الصدقة ان يدعو للمتصدق بالنما. والبركة في ماله ويرجى
ان الله يستجيب له ذلك ولا يخيب مسألته فيه .
قلت : ومن لو احق بيان ما تقدم في الفصل الأول من ذكر وجوب ابتاء
الزكاة وادائها إلى القائم بعد النبي عليه ان النبي على جعل آخر كلامه عند وفاته
قوله الصلاة وما ملكت أيمانهم ليعقل ان فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة وان
القائم بالصلاة هو القائم بأخذ الزكاة ولذلك قال ابو بكر رضي الله عنه والله
لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة استدلالاً بهذا مع سائر ماعقل من انواع
الا دلة على وجوبها والله اعلم .
فأن قيل كيف تأولت امر هذه الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي
ذهبت اليه وجعلتهم اهل في ارأيت ان انكرت طائفة من اهل المسلمين في
زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من ادائها الى الامام هل يكون حكمهم حكم اهل
البغي قيل لا فأن من نكر فرض الزكاة في هذا الزمان كان كافراً باجماع
- ٩ -
المسلمين والفرق بين هؤلاء وبين اولئك القوم انهم انما عذروا فيما كان منهم
حتى صار قتال المسلمين ايام على استخراج الحق منهم دون القصد الى دمائهم
لأسباب وامور لا يحدث مثلها في هذا الزمان منها قرب العهد بزمان الشريعة
التي كان يقع فيها تبديل الأحكام ومنها وقوع الفترة بموت النبي تعدي وكان
القوم جهالاً بأمور الدين وكان عهدهم حديثًا بالأسلام فتداخلتهم الشبهة
فعذروا كما عذر بعض من تأول من الصحابة في استباحة شرب الخمر قوله تعالى
( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) فقالوا نحن نشربها
ونؤمن بالله ونعمل الصالحات ونتقى ونصلح. فأما اليوم فقد شاع دين الاسلام
واستفاض على وجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل
فلا يعذر احد بتأويل يتأوله في انكارها. وكذلك الأمر فى كل من انكر
شيئاً مما اجمعت عليه الأمة من امور الدين اذا كان علمه منتشراً كالصلوات
الخمس وصيام شهر رمضان والأغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح
ذوات المحارم في نحوها من الأحكام الا ان يكون رجل حديث عهد
بالأ سلام لا يعرف حدوده فأذا انكر شيئًا منه جهلاً به لم يكفّر وكان سبيله
سبيل او لئك القوم في تبقية اسم الدين عليه. فأما ما كان الاجماع فيه معلوماً
من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وان قائل العمد
لا يرث وان للجدة السدس وما اشبه ذلك من الأحكام، فأن من انكرها
لا يكفّر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة وتفرد الخاصة بها .
قلت: وانما عرض الوهم في تأويل هذا الحديث من رواية أبي هريرة ووقعت
(ج ٢ ٢ ٢)
- ١٠ -
الشبهة فيه لمن تأوله على الوجه الذي حكيناه عنهم لكثرة ما دخله من الحذف
والأختصار وذلك لأن القصد لم يكن به سياق الحديث على وجهه وذكر القصة
في كيفية الردة منهم وانما قصد به حكاية ما جرى بين ابي بكر وعمر رضي
الله عنهما وما تنازعاه من الحجاج في استباحة قتالهم ويشبه ان يكون أبو هريرة
انما لم يعن بذكر القصة وسوقها على وجهها كلها اعتماداً على معرفة المخاطبين بها
اذ كانوا قد علموا وجه الأمر وكيفية القصة في ذلك فلم يضر ترك اشباع
البيان مع حصول العلم عندهم به والله اعلم .
ونبين لك ان حديث أبي هريرة مختصر غير مستقصى ان عبد الله بن عمر
وانس بن مالك قد روياه عن رسول الله عَ لى بزيادة شروط ومعان لم يذكرها
أبو هريرة .
فأما حدیث انس فقد رواه ابو داود في کتاب الجهاد من السنن قال حدثنا
سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك عن حميد عن انس قال:
قال رسول الله عَّ امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله
وان محمداً عبده ورسوله وان يستقبلوا قبلتنا وان يا كلوا ذبيحتنا وان يصلوا
صلاتنا فأذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وام والهم الا بحقها لهم ما للمسلمين
وعليهم ما على المسلمين . حدثناه ابن داسة عنه .
واما حديث ابن عمر ففيه زيادة شرط الزكاة ، وقد رواه محمد بن اسماعيل
البخاري في الجامع الصحيح، قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا حَرَمى بن عمارة
حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال سمعت ابي يحدث عن ابن عمر عن رسول الله
بَيت قال امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمداً
- ١١ -
رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فأذا فعلوا ذلك عصموا مني دماء هم
واموالهم الا بحق الأسلام وحسابهم على الله . حدثنيہ خلف بن محمد حدثنا
ابراهيم بن معقل عنه .
قلت : وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب الى ان الكفار مخاطبون بالصلاة
والزكاة وسائر العبادات وذلك لأنهم اذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة
فقد عقل انهم مخاطبون بهما.
واما معنى الحديث ومافيه من الفقه فمعلوم ان المراد بقوله حتى يقولوا لا آله
الا الله انماهم اهل الأوثان دون اهل الكتاب لأنهم يقولون لا اله الا الله ثم
انهم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف .
وقوله وحسابهم على الله معناه فیما یستسرون به دون مايخلون به من الاحكام
الواجبة عليهم في الظاهر .
وفيه دليل ان الكافر المُسْتَسِرّ بكفره لا يتعرض له اذا كان ظاهره
الاسلام ويقبل توبته اذا اظهر الانابة من كفر علم باقراره انه كان يستسر به
وهو قول أكثر العلماء .
وذهب مالك بن انس الى ان توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك ايضاً عن احمد
ابن حنبل ، وفي قوله لو معوني عناقا كانوا يؤ دونه الی رسول الله ټێ دليل
على وجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وان واحدة منها تجزي
عن الواجب في الأربعين منها اذا كانت كلها صغاراً ولا يكلف صاحبها مسنة.
وفيه دليل على ان حول النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول
لم يوجد السبيل الى اخذ العناق .
- ١٢ -
وقد اختلف الناس فيما يجب في السخال فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن
لا شيئ فيها، وقد اختلف فيها عن ابي حنيفة وهذا اظهر اقاويله والى هذا
ذهب احمد بن حنبل وحكى ذلك عن سفيان الثوري، وقد روى عن سفيان
ايضاً انه قال يأخذ المصدق مسنة ثم يرد على رب المال فضل ما بين المسنة
والصغيرة التي في ماشيته ، وقال مالك فيها مسنة ، وقال الشافعي يؤخذ من اربعين
مخلة واحدة منها وهو قول الأوزاعي وابى يوسف واسحق بن راهوية .
واما العِقال فقد اختلفوا في تفسيره، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام العقال
صدقة عام . وقال غيره العقال الحبل الذي يعقل به البعير وهو مأخوذ مع
الفريضة لأن على صاحبها التسليم ، وانما يقع قبضها برباطها .
وقال ابن عائشة كان من عادة المصدق اذا اخذ الصدقة ان يعمد الى قون
وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين اي يشده في اعناقهما لئلا تشرد الأبل فتسمي
عند ذلك القرائن وكل قرينين منها عقال ...
وقال ابو العباس محمد بن يزيد النحوي اذا اخذ المصدق اعيان الابل قيل
اخذ عقالاً واذا اخذ اثمانها قيل اخذ نقداً وانشد لبعضع :
فرد ولم يأخذ عقالاً ولا نقدا . .
اتانا ابو الخطاب یضرب طبله
وتأول بعض أهل العلم قوله لو منعونى عقالاً على معنى وجوب الزكاة فيه
اذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب.
وفيه دليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وقد زعم داود ان
لا زكاة في شيء من اموال التجارات .
وفي الحديث دليل على ان الواحد من الصحابة اذا خالف سائر الصحابة لم يكن
- ١٣ -
شاذا وان خلافه بعد خلافاً .
وفيه دليل على ان الخلاف اذا حدث في عصر فلم ينقرض العصر حتى زال
الخلاف وصار اجماعاً ان الذي مضى من الخلاف ساقط كأن لم يكن.
وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة في امواله .
صحه ومن باب مايجب فيه الزكاة اهـ
قال أبو داود: حدثنا ابن مسلمة قال قرأت على مالك بن أنس عن عمروبن
يحي المازني عن ابيه انه قال سمعت اباسعيد الخدري يقول قال رسول الله
ليس فيما دون خمس دَود صدقة وليس فيما دون خمس اواق صدقة
وليس فيما دون خمسة اوسق صدقة .
قلت : هذا الحديث اصل في بيان مقادير ما يحتمل من الأموال المواساة
وايجاب الصدقة فيها واسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها لئلا يجحف بأرباب
الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم وجعلت هذه المقادير اصولا وانصبة اذا
بلغتها انواع هذه الأموال وجب فيها الحق، والذود اسم العدد من الآبل غير كثير.
ويقال انه مابين الثلاث الى العشر ولا واحد للذود من لفظه؛ وإنما يقال للواحد
منها بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة، والعرب تقول الذود الى الذود أبل
واما الوَسْق فهو ستون صاعاً. قال الشاعر يصفي مطيته وهو ابو وجزة :..
راحت بستين وسقاً في حقيبتها ما حملت مثلها انثي ولا ذكر.
وهذا لم يرد انها حملت هذه الأوساق بأعيانها فأن شيئً من المطايا لا يحمل
هذا القدر وانما مدح بعض الملوك فأجازه بستين وسقاً إلى عامله وصك له بها
حمل الكتاب في حقيبته فهذا تفسیر الوسق
- ١٤ -
. واما الكُرْ فهو اثنا عشر وسقاً والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع
ونصف والصاع خمسة ارطال وثلث فهذا صاع النبي محمد المشهور عند اهل
الحجاز، والصاع في مذهب اهل العراق ثمانية ارطال والأواقي جمع اوقية
وهي اربعون در هما يقال اوقية واواقي مشددة الياء ، وقد يخفف الياء ايضاً
فيقال اواق كما يقال اضحية واضاحي واضاح ولا يقال آواق كما ترويه العامة
ممدودة الالف لأنها جمع أوق .
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من الخضراوات
لأنه زعم انها لا توسق ودليل الخبر ان الزكاة انما تجب فيما يوسق وبكال من
الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه والخضر ونحوها وعليه عامة اهل
العلم الا ان ابا حنيفة رأى الصدقة فيها وفى كل ما اخرجته الأرض الا انه
استثنى الطرفاء والقصب الفارسى والحشيش وما في معناه .
وفيه بيان ان النوع الذي فيه الصدقة من الحبوب والثمار لا يجب فيها شيئء
حتى يبلغ خمسة اوسق .
وفي قوله ليس فیما دون خمس اواق صدقة بيان ان ماتي درهم اذا نقصت
شيئًا في الوزن وان قل او كانت تجوز جواز مأتى درهم او كانت ناقصة تساوي
عشرين ديناراً انه لا شيء فيها .
وفيه دليل على أن الزكاة لا تجب في الفضة بقيمتها لكن بوزنها .
وفيه مستدل لمن ذهب الى ان نیل المعدن اذا كان دون خمس اواق لم يجب
فيه شئ، واليه ذهب الشافعي .
وفيه دليل على ان مازاد على المائتين فأن الزكاة تجب فيه بحسابه لأن في دلالة
- ١٥ -
قوله ليس فيما دون خمس اواق صدقة ايجابًا في الخمس الأواقي وفيما زاد عليه
وقليل الزيادة وكثيرها سواء في مقتضى الأسم. ولا خلاف في ان فيما زاد على
الخمسة الأوسق من التمر صدقة قَلَّتْ الزيادة او كثرت وقد اسقط النبيعَّه
الزكاة عما نقص عن الخمسة الأ وسق كما اسقطها عما نقص عن الخمس الأواقى
فوجب ان يكون حكم ما زاد على الخمس الأواقي من الورق حكم الزيادة
على الخمسة الأوسق لأن مخرجهما في اللفظ مخرج واحد .
وقد اختلف الناس فيما زاد من الورق على ماتي درهم فقال اكثر اهل العلم
يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلت الزيادة او كثرت .
وروی ذلك عن على بن ابي طالب رضي الله عنه وابن عمر وبه قال النخعي
وسفيان الثوري وابن ابي ليلى وابو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول مالك
والشافعي واحمد بن حنبل وابي عبيد .
وروي عن الحسن البصري وعطاء وطاوس والشعبي ومكحول والزهري
أنهم قالوا لا شئ في الزيادة حتى تبلغ اربعين درهمًا وبه قال ابو حنيفة .
وفيه دليل على ان الفضة لا تضم إلى الذهب وانما يعتبر نصابها بنفسها ولم يختلفوا
في ان الغنم لا يضم الى الابل ولا الى البقر ، وان التمر لا يضم الى الزبيب .
واختلفوا في البر والشعير فقال أكثر العلماء لا يضم واحد منهما إلى الآخر
وهو قول الثوري والأوزاعى واصحاب الرأي والشافعي واحمد بن حنبل .
وقال مالك يضاف القمح الى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير.
واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والأوزاعي والثوري واصحاب الرأي
يضم احد الصنفين منهما إلى الآخر .
- ١٦ -
وقال الشافعي واحمد بن حنبل لا يضم احدهما الى الآخر ويعتبر كل واحد
منهما بنفسه، وإليه ذهب ابن ابي ليلى وابو عبيد. ولم يختلفوا في ان الضأن يضم
الى المعز لأن اسم الغنم يلزمهما لزوماً واحداً ولا اعلم عامتهم.
واختلفوا في ان من كانت عنده مائة درهم وعنده عرض للتجارة يساوي
مائة درهم وحال الحول عليهما ان احدهما يضم الى الآخر وتجب الزكاة فيهما.
﴿ ومن باب زكاة الحلى»ا.هـ
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى ان خالد بن
الحارث - متهم قال حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان
امرأة انت رسول الله على ومعها ابنة لها وفى يدابنتها مسكتان غليظتان
من ذهب فقال لها انعطين زكاة هذا قالت لا. قال أيسُرك ان يسورك
الله بهما يوم القيمة سوارين من نار. قال فخلعتهما فالفتهما إلى النبي عربي
وقالت هما لله ولرسوله { } .
قلت قوله ايسرك ان يسو ك الله بهما ناراً انما هو تأويل قوله عز وجل (يوم يحمى
عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم)
قال أبو داود : حدثنا محمد بن ادريس الرازي حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق
حدثني يحيى بن ايوب عن عبيد الله بن ابي جعفر ان محمد بن عمرو بن عظاء
اخبره عن عبد الله بن شداد بن الماد انه قال دخلنا على عائشة فقالت دخل
علىَّ رسول ◌َ لِ فرأي في يديَّ فَتَخات من ورق فقال ما هذايا عائشة فقلت
صنعتهن اتزين لك يا رسول الله قال اتوُدين زكاتهن قلت لا او ما شاء الله
قال هو حسبك من النار .
- ١٧ -
الفتخات خواتيم كبار كان النساء يتختمنبها والواحدة فتخة وانشدنا ابو العباس
عن ابن الأعرابي: الا بزْزاع يسلي همي يسقط منه فَتَخى في كي
قات والغالب ان الفتخات لا تبلغ نصاباً تجب فيها بمفردها الزكاة وانما معناه
ان تضم الى سائر ما عندها من الحلى فتؤدي ز كاتها منه .
وقد اختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلى فروى عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وابن عباس انهم اوجبوا
فيه الزكاة وهو قول ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر
ابن زيد ومجاهد والزهري واليه ذهب الثوري واصحاب الرأي.
وقد روي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد والشعبي
انهم لم يروا فيه الزكاة واليه ذهب مالك بن انس واحمد بن حنبل واسحق بن
راهوية وهو اظهر قولي الشافعي .
قلت الظاهر من الكتاب يشهد لقول من اوجبها والأثر يؤيده ومن اسقطها
ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط اداؤها والله اعلم.
وذهب بعض من لمير الزكاة فيما يلبسه الأنسان من الخاتم ونحوه من زي
الرجال انه اذا اتخذ خواتيم كثيرة لا يتسع للبسها كلها ان عليه زكاتها وانما يسقط
عنه فيما كان منها على مجرى العادة .
-0﴿ ومن باب زكاة السامةكمـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد قال اخذت من
ثمامة بن عبد الله بن انس كتاباً زعم ان ابا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم
. ( ج ٢ ٢ ٣)
- ١٨ -
رسول الله ◌َفي حين بعثه مُصَدِّقاً وكتبله فأذا فيه هذه فريضة الصدقة
التي فرضها رسول الله وَ التى على المسلمين التى امر الله بها نبيه { فمن سئلها
من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه. فيما دون خمس
وعشرين من الابل الغنم في كل خمس ذود شاة فأذا بلغت خمساً وعشرين
ففيها ابنة مخاض الى ان تبلغ خمساً وثلاثين فأن لم يكن فيها ابنة مخاض
فأين لَبُون ذكر فأذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها ابنة لبون الى خمس
واربعين فأذا بلغت ستاً واربعين ففيها حقة طر وق الفحل الى ستين وأذا
بلغت احدى وستين ففيها جَذّعة لى خمس وسبعين فأذا بلغت ستا وسبعين
ففيها ابنتا لَبون الى تسعين فأذا بلغت احدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا
الفحل الى عشرين ومائة فأذا زادت على عشرين ومائة ففى كل اربعين ابنة
البون وفي كل خمسين حقة فأذا تباين اسنان الابل فى فرائض الصدقات
فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فأنها تقبل
منه ويجعل معها شاتين ان استيسرنا له او عشرين درهماً ومن بلغت عنده
صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فأنها تقبل منه ويعطيه المصدق
عشرين درهماً او شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة
وعنده ابنة لبون وأنها تقبل منه ويجعل معها شاتين ان استيسرتاله او عشرين
درهماً ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده الا حقة فأنها تقبل
منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًاً او شاتين ومن بلغت عنده صدقة ابنة
لبون وليست عنده الا ابنة مخاض فأنها تقبل منه وشاتين او عشرين درهماً
- ١٩ -
ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده الا ابن لبون ذكر فأنه
يقبل منه وليس معه شيء ومن لم يكن عنده الا اربع فليس فيها شيء
الا ان یشاء ربها .
وفي سائمة الغيم اذا كانت اربعين ففيها شاة الى عشرين ومائة فأذا زادت
على عشرين ومائة ففيها شانان الى ان تبلغ مائتين فأذا زادت على المائتين
ففيها ثلاث شياة الى ان تبلغ ثلاثمائة فأذا زادت على ثلثمائة ففى كل مائة
شاة شاة. ولا يؤخذ فى الصدقة هرٍمة ولا ذات عوار من الغنم ولا قيس
الغتم الا ان يشاء المصدق. ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة وما كان من خليطين فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية فأن لم تبلغ
سائمة الرجل اربعين فليس فيها شيء الا ان يشاءربها .
وفى الرقة ربع العشر فان لم يكن المال الا تسعين ومائة فليس فيها
شيء الا ان يشاء ربها .
قوله هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ريج يحتمل وجهين من التأويل
احدهما ان يكون معنى الفرض الايجاب ، وذلك ان يكون الله تعالى قد اوجبها
واحكم فرضها في كتابه ثم امر رسوله مليئة بالتبليغ فاضيف الفرض اليه بمعنى
الدعاء اليه وحمل الناس عليه وقد فرض الله تعالى طاعته على الخلق جاز ان يسمي
امره وتبليغه عن الله عز وجل فرضًاً على هذا المعنى. وكان ابن الأعرابي يقول
معنى الفرض السنة ههنا .
وحكى ابو عمر عن البي العباس احمد بن يحيى عنه قال الفرض الواجب والفرض
القرآءة، يقال فرضت جزءى اي قرأته والفرض السنة ، قال ومنه ما يروي
- ٢٠ -
أن رسول الله صَل فرض كذا اي سنَّه .
والوجه الآخر ان يكون معنى الفرض ههنا بيان التقدير كقوله سبحانه
( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة) ومن
هذا فرض نفقة الأزواج وفرض ارزاق الجند، ومعناه راجع الى قوله تعالى
( لتبين للناس ما نزّل اليهم). وقوله فمن سئلها على وجهها اي على حسب مابين
رسول الله عَ ل من فرض مقاديرها فليعطها. وقوله ومن سئل فوقها فلا يعطه
يتأول على وجهين: احدهما ان لا يعطي الزيادة على الواجب.
والوجه الآخر ان لا يعطي شيئًا منها لأن الساعي اذا طلب فوق الواجب
كان خائناً فأذا ظهرت خيانته سقطت طاعته .
وفي هذا دليل على ان الامام والحاكم اذا ظهر فسقهما بطل حكمهما.
وفيه دليل على جواز اخراج المرء صدقة امواله الظاهرة بنفسه دون الامام .
وفي الحديث بيان ان لا شئء في الأوقاص وهي ما بين الفر يضتين .
وفيه دليل على ان الابل اذا زادت على العشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة
لأنه علق تغير الفرض بوجود الزيادة، وهو قوله فأذا زادت على عشرين ومائة
ففي كل اربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ، وقد يحصل وجود الزيادة
بالواحدة حصولها بأ كثر منها. وعلى هذا وجد الأمر في اكثر الفرائض فأن
زيادة الواحدة بعد منتهى الوقص توجب تغير الفريضة كالواحدة بعد الخامسة
والثلاثين وبعد الخامسة والأربعين وبعد كمال الستين .
وقد اختلف الناس في هذا فذهب الشافعي الى انها اذا زادت واحدة على مائة
وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون وبه قال اسحق بن راهوية .