النص المفهرس
صفحات 281-300
- ٢٨١ -
لأن من مل شيئًا تركه واعرض عنه .
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا ابي عن ابن اسحق
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان النبي عَ بعث إلى عثمان بن مظعون
فجاءه فقال يا عثمان ارغبةً عن سنتي فقال لا والله يا رسول الله لكني سلتَّك
الطلب . قال فأني انام واصلي واصوم وافطر وانكح النساء فاتق الله يا عثمان
فأن لأ هلك عليك حقّاً وان لضيفك عليك حقّاً وان لنفسك عليك حقّاً فصم
وافطر وصل ونم .
قوله ان لا هلك عليك حقاً ، يريد انه اذا اداب نفسه وجهدها ضعفت قواه
فلم يتسع لقضاء حق اهله . وقوله وان لضيفك عليك حقّاً، فيه دليل على ان
المتطوع بالصوم اذا اضافه ضيف كان المستحب ان يفطر وياً كل معه ليبسط
بذلك منه ويزيد في ايناسه بمؤًا كلته اياه وذلك نوع من اكرامه. وقد قال عَ ل
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه .
﴿ ومن باب قيام شهر رمضانكريمـ
قال ابو داود: حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن
عمرو بن علقمة عن محمد بن ابراهيم عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت
كان الناس يصلون في المسجد في رمضان اوزاعًاً فأمرني رسول الله عَ ل
فضربت له حصيراً فصلى رسول الله عَ يضع فيه وصلى بصلاته الناس وذكر الحديث.
قولها اوزاعًا يريد متفرقين ومن هذا قولهم وزّعت الشئ اذا فرقته. وفيه
اثبات الجماعة في قيام شهر رمضان ، وفيه ابطال قول من زعم أنها محدثة .
( ج ١ م ٣٦)
- ٢٨٢ -
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن ابي هند
عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن ابيذر ، قال صمنا مع رسول الله
عَ اه رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقى سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث
الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى اذا ذهب
شطر الليل فقلت يارسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال: فقال ان الرجل اذا
صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ، قال فلما كانت الرابعة لم يقم بنا
فلما كانت الثالثة جمع اهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح
قال قلت وما الفلاح، قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر
قلت: اصل الفلاح البقاء وسمي السحور فلاحاً اذا كان سبباً لبقاء الصوم
ومعيناً عليه .
قال أبو داود : حدثنا نصر بن على وداود بن امية ان سفيان اخبرهم عن ابي
يعفور وقال داود بن امية عن ابن 'عبيد بن نِسطاس عن ابي الضحى عن مسروق
عن عائشة ان النبي ◌ُري كان إذا دخل العشر احي الليل وشد الميزر وايقظ أهله.
شد الميزر يتأول على وجهين : احدهما هجران النساء وترك غشيانهن .
والآخر الجد والتشمير في العمل .
ومن باب تخريب القرآن /جمـ
قال ابو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا ابو خالد عن عبد الله بن عبدالرحمن
ابن يعلي عن عثمان بن عبد الله بن اوس بن حذيفة عن جده ، قال قدمنا على
رسول الله عَ لى في وفد ثقيف وساق الحديث قال وكان رسول الله عز لته يأتينا
كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائماً على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول
- ٢٨٣ -
١
القيام ، واكثر ما يحدثنا ما لقى من قومه قريش، قال كانت سجال الحرب بيننا
وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا فلما كانت ليلة بطأ عن الوقت الذي كان يأتينافيه
فقلت لقد ابطأت عنا الليلة قال انه طرأ علىَّ حزبي من القرآن وكرهت اجئء حتي اتمه.
قوله يراوح بين رجليه هوان يطول قيام الانسان حتي يعى فيعتمد على احدى
وجليه مرة ثم يتكئء على رجله الأخرى مرة، وسجال الحرب نوبها وهي جمع
سجل وهو الدلو الكبيرة وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة
وسجالاً وهو ان يستقي الرجل من بئر اور كية فينزع هذا سجلاً وهذا سجلاً
يتناوبان السقي بينهما.
وقوله ندال عليهم ويدالون علينا يريد ان الدولة تكون لنا عليهم مرة ولهم علينا اخرى.
وقوله طرأ علىّ حزبي من القرآن يريد انه كان قد اغفاه عن وقته ثم ذكره
فقرأه واصله من قولك طرأ على الرجل اذا خرج عليك فجأة طروءاً فهو طارئ.
قال ابو داود : حدثنا عباد بن موسى حدثنا اسمعيل بن جعفر عن اسرائيل
عن ابي اسحق عن علقمة والأسود ؛ قالا اتى ابن مسعود رجل فقال اني اقرأ
المفصل في ركعة فقال اهذاً كهذّ الشعر ونثراً كنثر الدَقَل .
الهدّ سرعة القراءة وانما عاب عليه ذلك لأنه اذا اسرع القرآءة ولم يرتلها
فاته فهم القرآن وادراك معانيه .
﴿ ومن باب السجود في صاد ا.مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني عمرو عن ابن
ابي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري
أنه قال قرأ رسول الله عَ وهو على المنبر صاد فلما بلغ السجدة نزل فسجد
- ٢٨٤ -
وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزّن الناس
للسجود فقال رسول الله عمر فى انما هو توبة نبي ولكني رأيتكم تشزَّ نتم للسجود
فنزل وسجد وسجدوا .
قوله تشزن الناس معناه استوفزوا للسجود وتهيأواله واصله من الشزن وهو
القلق يقال بات فلان على شزن اذا بات قلقًا يتقلب من جنب الى جنب .
واختلف الناس فى سجدة صاد فقال الشافعي سجود القرآن أربع عشرة
سجدة في الحج منها سجدتان وفي المفصل ثلاثة وليس في صاد سجدة .
وقال اصحاب الرأي في الحج سجدة واحدة واثبتوا السجود في صاد .
وقال اسحق بن راهوية سجود القرآن خمس عشرة سجدة واثبت السجود
في ص والسجدتين في الحج .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن الفرات الرازي اخبرنا عبد الرزاق اخبرنا
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله عَب يقرأ عليه القرآن
فاذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه .
قلت: فيه من الفقه ان المستمع للقرآن اذا قرىء بحضرته السجدة يسجد
مع القارئ . وقال مالك والشافعي اذا لم يكن قعد لاستماع القرآن فأن شاء
سجد وان شاء لم يسجد .
وفيه بيان ان السنة ان يكبر للسجدة وعلى هذا مذهب اكثر اهل العلم .
وكذلك يكبر اذا رفع رأسه .
وكان الشافعي واحمد بنحنبل يقولان يرفع يديه اذا اراد أن يسجد .
وعن ابن سيرين وعطاء اذا رفع رأسه من السجود يسلم وبه قال اسحق بن راهوية
- ٢٨٥ -
واحتج لهم فى ذلك بقوله ◌َ ◌ّ تحريمها التكبير وتحليلها التسلية، وكان احمد
ابن حنبل لا يعرف التسليم في هذا .
﴿ ومن باب الوتر /4.
قال ابو داود : حدثنا ابراهيم بن موسى اخبرنا عیسی عن ز کریا عن ابي
اسحق عن عاصم عن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَليه يا اهل القرآن
او تروا فأن الله وتر يحب الوتر .
قلت تخصيصه اهل القرآن بالأمر فيه يدل على ان الوتر غير واجب ولو كان
واجباً لكان عاماً. واهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام
ويدل على ذلك ايضً قوله للأعرابي ليس لك ولا لأصحابك.
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش
عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي ◌َّ بمعناه فقال اعرابي
ما تقول قال ليس لك ولا لأصحابك.
قال ابو داود : حدثنا ابو الوليد وقتيبة المعني قالا حدثنا الليث عن يزيد بن
الي حبيب عن عبد الله بن راشد التَرْفي عن عبد الله بن ابي مرة الزوفي عن
خارجة بن حذافة، قال ابو الوليد العدوي خرج علينا رسول الله يَق فقال
ان الله قد امدكم بصلاة في خير لكم من حمر النعم وهي الوتر جعلها لكم مابين
صلاة العشاء إلى طلوع الفجر .
قوله امدكم بصلاة يدل على انها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج الكلام
فيه على صيغة لفظ الالزام فيقول الزمكم او فرض عليكم او نحو ذلك من الكلام.
وقد روي ايضاً في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة ومعناه الزيادة في النوافل
- ٢٨٦ -
وذلك ان نوافل الصلوات شفع لا وتر فيها ، فقيل امدكم بصلاة وزادكم صلاة
لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة والصورة وهى الوتر .
وفيه دليل على الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر، وإليه ذهب مالك والشافعي
واحمد بن حنبل وهو قول عطاء .
وقال سفيان الثوري واصحاب الرأي يقضى الوتر وان كان قد صلى الفجر،
وكذلك قال الأ وزاعي .
قال ابوداود : حدثنا محمد بن المثني حدثنا ابو اسحق الطالقاني حدثنا الفضل
ابن موسي عن عبيد الله بن عبد الله العتكى عن ابن بريدة عن أبيه قال سمعت
رسول الله } يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا.
قلت معنى هذا الكلام التحريض على الوتر والترغيب فيه. وقوله ليسمنا
معناه من لم يوتر رغبة عن السنة فليس منا .
وقد دلت الأخبار الصحيحة على انه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع
غيره منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه ان ابا محمد رجلاً من الأنصار يقول
الوتر حق، فقال كذب ابو محمد ثم روى عن رسول الله عَ ليه في عدد الصلوات
الخمس، ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي؛ ومنها خبر انس
ابن مالك في فرض الصلوات ليلة الأسراء .
وقد اجمع اهل العلم على ان الوتر ليس بفريضة الا انه يقال ان في رواية الحسن
ابن زياد عن ابي حنيفة انه قال هو فريضة . واصحابه لا يقولون بذلك فأن صحت
هذه الرواية فأنه مسبوق بالاجماع فيه .
قال أبوداود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا همام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق
- ٢٨٧ -
عن ابن عمر ان رجلاً من اهل البادية سأل رسول الله عَ لى عن صلاة الليل
فقال مثنى مثنى والوتر ر كمة من آخر الليل .
قلت قد ذهب جماعة من السلف الى ان الوتر ركعة منهم عثمان بن عفان وسعد
ابن ابي وقاص وزيد بن ثابت وابو موسى الأشعري وابن عباس وعائشة وابن
الزبير وهو مذهب ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعى والشافعي واحمد بن
حنبل واسحق بن راهوية غير ان الاختيار عند مالك والشافعي واحمد بن حنبل
ان يصلي ركعتين ثم يوتر بركعة فأن افرد الركعة كان جائزاً عند الشافعي
واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية و كرهه مالك .
وقال اصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة .
وقال سفيان الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة .
وقال الأوزاعي ان فصل بين الركعتين والثالثة حسن وان لم يفصل حسن .
وقال مالك يفصل بينهما فأن لم يفعل ونسي الى ان قام فى الثالثة سجد سجدتي السهو .
﴿ ومن باب القنوت في الصلاةاهـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد حدثنا الأ وزاعي
حدثنى يحيى بن ابي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابي هريرة قال قنت
رسول الله عَ بى في صلاة العتمة شهراً يقول في قنوته اللهم نج الوليد بن الوليد
اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأنك
على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، قال أبو هريرة واصبح
رسول الله عَ ب﴾ ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت له ذلك فقال او ماتراهم قد قدموا.
قلت فيه من الفقه اثبات القنوت في غير الوتر .
- ٢٨٨ -
وفيه دليل على ان الدعاء لقوم بأسماء هم واسماء آباءهم لا يقطع الصلاة وان
الدعاء على الكفار والظلمة لا يفسدها، ومعنى الوطأة ههنا الايقاع بهم والعقوبة
لهم، ومعنى سنى يوسف القحط والجدب وهي السبع الشداد التي اصابتهم.
: قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا ثابت بن يزيد عن
هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال قنت رسول الله عَ به شهراً
متابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة
إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على احياء من سليم على
وِعَل وذَ كوان وعُصَية ويؤمن من خلفه .
قلت فيه بيان ان موضع القنوت بعد الركوع لا قبله .
قال أبو داود : حدثنا ابو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة عن انس
ابن سيرين عن انس بن مالك ان النبي ◌َتي قنت شهراً ثم تركه .
٤/ قلت معنى قوله ثم تركه اي ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة في
الحديث الأول او ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في صلاة
الصبح ولا ترك الدعاء المذكور في حديث الحسن بن على، وهو قوله اللهم
اهدنا فيمن هديت يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة في قنوته الى آخرايام حياته.
.. وقد اختلف الناس في القنوت في صلاة الفجر وفي موضع القنوت منها،
فقال اصحاب الرأي لا قنوت فيها (١) ولا قنوت الا في الوتر ويقنت قبل الركوع.
وقال مالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية يقنت في صلاة
الفجر والقنوت بعد الركوع وقد روى القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر
(١) قوله لا قنوت فيها هذه الجملة في الاحمدية فقط. اهـ م
- ٢٨٩ -
عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم.
فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب ابراهيم النخعي واهل الرأي واسحق ان
يقنت في اوله وآخره .
وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل لا يقنت الا في النصف الآخر
منه واحتجوا فى ذلك بفعل أبيّ بن كعب وابن عمر ومعاذ القارئ.
ح﴿ ومن باب قرآءة القرآن ۔۔۔
قال أبو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثنا
موسى بن علي بن رباح عن ابيه عن عقبة بن عامر الجهنى قال خرج علينا
رسول الله ◌َ ﴾ ونحن في الصفّة فقال ايكم يجب ان يغدو الى بُطحان او
العقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير أثم ولا قطع رحم قالوا
كلنا يارسول الله، قال فلأن يغدو احدكم كل يوم الى المسجد فيتعلم آيتين
من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين .
الكوماء من الابل العظيمة السّنام .
-0﴿ ومن باب الترتيل في القرآناهـ
قال أبوداود : حدثنا مسدد حدثنا بحي عن سفيان قال حدثنى عاصم بن
بهدلة عن زِر عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ اه يقال لصاحب
القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر
آية تقرؤها .
قلت جاء في الأثر ان عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ
(ج ١ م ٣٧)
- ٢٩٠ -
ارقَ في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قرآءة جميع
القرآن استولى على اقصي درج الجنة ومن قرأ جزءاً منها كان رقيه في الدرج
على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القرآءة .
قال أبو داود : حدثنا عمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن
طلحة عن عبد الرحمن عن عوسجة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله
مرّ زينوا القرآن بأصواتكم .
قلت معناه زينوا اصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من ائمة الحديث
وزعموا انه من باب المقلوب كما قالوا عرضت الناقة على الحوض اي عرضت
الحوض على الناقة، وكقولهم اذا طلعت الشعرى واستوى العود على الحرباء
اي استوى الحرباء على العود وكقول الشاعر:
وتركب خيلاً لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وإنما هو تشقى الضياطرة بالرماح .
واخبرنا ابن الأعرابي حدثنا عباس الدوري حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو قطن
عن شعبة قال نهاني ايوب ان احدث زينوا القرآن بأصواتكم .
قلت ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهو
الصحيح اخبرناه محمد بن هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن
منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء ان رسول الله عز قال
زينوا اصواتكم بالقرآن، والمعنى اشغلوا اصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته
واتخذوه شعاراً وزينة .
وفيه دليل على هذه الرواية من طريق منصور ان المسموع من قراءة القارئ
- ٢٩١ -
هو القرآن وليس بحكاية للقرآن .
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن
معمرو بن دينار عن ابن ابى مليكة عن عبيد الله بن ابى نهيك عن سعد بن
ابي وقاص قال: قال رسول الله عَ ◌ّ ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
قلت هذا يتأول على وجوه احدها تحسين الصوت. والوجه الثانى الاستغناء
بالقرآن عن غيره : وإليه ذهب سفيان بن عيينة ويقال تغنى الرجل بمعنى استغنى
قال الأعشى :
وكنت امرءاً زمناً بالعراق حفيف المنازل (١) طويل التغني
اي الأستغناء ، وفيه وجه ثالث قاله ابن الأعرابي صاحبنا اخبرني ابراهيم
ابن فراس قال سألت ابن الأعرابي عن هذا فقال ان العرب كانت تتغنى
بالر كباني اذا ركبت الابل وإذا جلست في الأفنية وعلى اكثر احوالها فلما
نزل القرآن احب النبي معزيت ان يكون القرآن مجيراهم مكان التغني بالركبان.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود الهَوْي أخبرنا ابن وهب حدثني
عمرو بن مالك وحَيْوة من ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابى
سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي عَّ قال ما أذِن الله لشى
ما اذن لنى حسن الصوت يتغنى بالقرآن مجهر به .
قوله اذن معناه استمع يقال اذنت للشئء آذن له اذنًا مفتوحة الالف والذال
قال الشاعر :
ان هي في سماع وأذّنْ
(١) في الأحمدية المناخ بدل المنازل .
- ٢٩٢ -
وقوله يجهر به زعم بعضهم انه تفسير لقوله يتغني به ، قال وكل من رفع صوته
بشيئُ معلنًا به فقد تغني به ، وقال ابو عاصم اخذ بيدي ابن جريج فوقفني على
اشعب فقال غن ابن اخي ما بلغ من طمعك فقال بلغ من طمعي انه مازفت
بالمدينة جارية الا رششت بابى طمعاً ان تهدي اليَّ يريد اخبره معلناً به غير مُسرٍ
وهذا وجه رابع في تفسير قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
قال ابو داود: حدثنا محمد بنالعلاء حدثنا ابن ادريسعن يزيد بن ابى زياد
عن عيسى بن فايد (١)) عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله عَل} مامن
امرى، يقرأ القرآن ثم ينساه الا لقى الله يوم القيمة اجذم.
قال ابو عبيد الأجذم المقطوع اليد وقال ابن قتيبة الأجذم ههنا المجذوم،
ء
وقال ابن الأعرابي معناه انه يلقى الله خالي اليدين عن الخير كني باليد عما تحويه
اليد، وقال آخر معناه لقى الله لا حجة له وقد رويناه عن سويد بن غفلة.
ومن باب انزل القرآن على سبعة أحرف ـ
قال أبو داود: حدثنا القمنى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء قال سمعت عمر بن الخطاب يقول
قال رسول الله عَ لي ان هذا القرآن انزل على سبعة احرف فاقرؤا ماتيسرمنه.
قلت اختلف الناس في تفسير قوله سبعة احرف فقال بعضهم معني الحروف
اللغات يريد انه نزل على سبع لغات من لغات العرب هن افصح اللغات واعلاها
في كلامهم قالوا وهذه اللغات متفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة
(١) في الأحمدية زيادة اياد بن لقيط بعد عيسى بن فايد ولا وجود له في الكتانية والمتين
المخطوط والمطبوع اهـ م .
- ٢٩٣ -
والى نحو من هذا اشار ابو عبيد .
وقال القتبي لا نعرف في القرآن حرفًا يقرأ على سبعة اوجه ، وقال ابن الانباري
هذا غلط وقد وجد في القرآن حروف تصح ان تقرأ على سبعة احرف منها
قوله تعالى ( وعبد الطاغوت) وقوله ( ارسله معنا غداً يرتع ويلعب) وذكر
وجوهها كأنه يذهب في تأويل الحديث الى ان بعض القرآن انزل على سبعة
احرف لا كله .
وقد ذكر بعضهم فيه وجها آخر قال وهو ان القرآن انزل مرتّّصاً للقارى.
وموسعًاً عليه ان يقرأه على سبعة أحرف اي يقرأه بأي حرف شاء منها على
البدل من صاحبه ولو اراد ان يقرأ على معني ما قاله ابن الأنباري لقيل الزل
القرآن بسبعة احرف فأنما قيل على سبعة أحرف ليعلم انه اريد به هذا المعني اي
كأنه انزل على هذا من الشرط او على هذا من الرخصة والتوسعة وذلك لتسهل
قرآءَته على الناس ولو اخذوا بأن يقرأ وه على حرف واحد لشق عليهم ولكان
ذلك داعيةً للزهادة فيه وسبباً للنفور عنه .
وقيل فيه وجه آخر وهو ان المراد به التوسعة ليس حصر العدد .
{ ومن باب الدعاء .ـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني حدثنا عبد الملك بن محمد
ابن ايمن عن عبد الله بن يعقوب بن اسحق عمن حدثه عن محمد بن كعب القُرضى
حدثنى عبد الله بن عباس ان رسول الله على قال من نظر فى كتاب اخيه
بغير اذنه فأنما ينظر في النار .
قوله فأنما ينظر فى النار انما هو تمثيل يقول كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع
- ٢٩٤ -
اذ كان معلوماً ان النظر الى النار والتحديق اليها يضر بالبصر، وقد يحتمل ان
يكون اراد بالنظر إلى النار الدنو منها والصلى بها لأن النظر الى الشيئء انما يتحقق
عند قرب المسافة بينك وبينه والدنو منه .
وفيه وجه آخر وهو ان يكون معناه كانما ينظر إلى ما يوجب عليه النار
فأضمره في الكلام .
وزعم بعض اهل العلم انه انما اراد به الكتاب الذي فيه امانة او سريكره
صاحبه ان يطلع عليه احد دون الكتب التي فيها على فأنه لا يحل منعه ولا يجوز
كتمانه، وقيل أنه عام في كل كتاب لأن صاحب الشيئً اولى بماله واحق بمنفعة
ملكه وانما يأثم بكتمان العلم الذي يسأل عنه، فأما ان يأثم في منعه كتابًا عنده
وحدسه عن غيره فلا وجه له والله اعلم.
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش
عن حبيب بن ابي ثابت عن عطاء عن عائشة انها سُرقت مِلْحفة لها جعلت تدعو
على من سرقها جعل النبي عَ يقول لا تسبخي عنه .
قوله لا تسبخي عنه معناه لاتخف فى عنه بدعائك، وقال اعرابي الحمد لله على تسبيخ
العروق واساغة الريق .
قال أبو داود : حدثنا داود بن امية حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس ان رسول الله عَ لى كان
بقول سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .
قوله مداد كلماته اي قدر ما يوازيها في العدد والكثرة ، والمداد بمعني المدد
قال الشاعر :
- ٢٩٥ -
رأوا بارقات بالأكف كأنها مصابيح مرج اوقدت بمداد
اي بمدد من الزيت . وحكى الفراء عن العرب انهم يجمعون المد مداداً
قال انشدني الحارثي :
ما یزن في البحر بخير سعد
وخير مُد من مداد البحر
فیکون على هذا معناه انه يسبح الله على قدر كلماته عیار کیل او وزن او
ما اشبههما من وجوه الحصر والتقدير، وهذا كلام تمثيل يراد به التقريب لأن
الكلام لا يقع في المكاييل ولا يدخل في الوزن ونحو ذلك.
قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا
الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني محمد بن ابي عائشة حدثني أبو هريرة
قال قال ابو ذر يا رسول الله ذهب اصحاب الدثور بالأجور وذكر الحديث.
الدثور جمع الدئز وهو المال الكثير .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن عمرو بن مرة عن
عبد الله بن الحارث عن طليق بن قيس عن ابن عباس قال كان النبي عَ ل يقول
في دعائه رب تقبل توبتي واغسل حوبتي .
الجوية الزلة والخطيئة والحوب الأثم .
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن ثابت عن ابي بردة
عن الأغر المزني قال: قال رسول الله عَي انه ليفان على قلبي واني لأستغفر
الله في كل يوم مائة مرة.
قوله يغان معناه يغطي ويلبس على قلبي، واصله من الغين وهو الغطاء وكل
حائل بينك وبين شيء فهو غين ولذلك قيل للغيم غين .
- ٢٩٦ -
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد اخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن اخيه عباد بن ابي سعيد انه سمع ابا هريرة يقول كان رسول الله
◌َي يقول اللهم انى اعوذ بك من الأربع من علم لا ينفع وقلب لا يخشع
ء
ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع .
قوله لا يسمغ معناه لا يجاب ومن هذا قول المصلى سمع الله لمن حمده يريد
استجاب الله دعاء من حمده . قال الشاعر:
دعوت الله حتى خفت الاّ يكون الله يسمع ما اقول
اي لا يجيب ما ادعو به .
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بنعمر حدثني مکی بن ابراهيم حدثني عبدالله
ابن سعيد عن صيفى مولى افلح مولى أبي أيوب عن ابي اليسر ان رسول اللهعز له
كان يدعو ( اللهم اني اعوذ بك من الهدم واعوذ بك من التردي ومن الغرق
والحَرَق والهرم واعوذ بك من ان يتخبطني الشيطان عند الموت واعوذ بك
من ان اموت في سبيلك مدبراً واعوذ بك ان اموت لدينا.
قلت: استعاذته من تخبط الشيطان عند الموت هو ان يستولي عليه الشيطان
عند مفارقة الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة او يعوقه عن اصلاح شأنه
والخروج من مظلمة تكون قبله او يؤيسه من رحمة الله او بتكره الموت
ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والتُعلة الى الدار
الآخرة فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه .
-
وقد روي ان الشيطان لا يكون في حال اشد على ابن آدم منه في حال
الموت يقول لأعوانه دونكم هذا فأنه ان فاتكم اليوم لم تلحقوه .
- ٢٩٧ -
بالله نعوذ من شره ونسأله ان يبارك لنا في ذلك المصرع وان يختم لنا بخير .
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعیل حدثنا حماد حدثنا قتادة عن انس
ان النبي ◌ُّ كان يقول اللهم اني اعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن
سيء الأسقام .
قلت يشبه ان يكون استعاذته من هذه الأسقام لأنها عاهات تفسد الخلقة
وتبقي الشين وبعضها يؤثر في العقل وليست كسائر الأمراض التي انما هى
اعراض لا تدوم كالخى والصداع وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات
وانما هي كفارات وليست بعقوبات.
﴿ ومن كتاب الجناز ١٠، ٥
قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
اسحق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال خرج رسول الله عز لة
يعود عبد الله بن أبىّ في مرضه الذي مات فيه فلما دخل عليه عرف فيه
الموت قال قد كنت انهاك عن حب يهود قال فقد ابغضهم اسعد بن زرارة
فَمَهْ فلما مات اتاه ابنه فقال يارسول الله ان عبد الله بن ابى قدمات فأعطنى
قميصك ١كفنه فترع رسول الله على قميصه فأعطاه إياه.
قلت كان ابو سعيد بن الأعرابي يتأول ما كان من تكفين النبي عَ ◌ّه
((١)) هذا الكتاب مؤخر في المتن المطبوع والمخطوط الى مابعد كتاب الخراج والامارة
والفيء وهو ههنا في نسخ الشروح الثلاثة التى لدينا وهو كذلك في صحيح البخاري
وغيره و كتب الفقه اهم
( ج ١ م ٣٨)
- ٢٩٨ -
عبد الله بن ابي بقميصه على وجهين : احدهما ان يكون اراد به تألف ابنه
وإكرامه فقد كان مسلماً بريئً من النفاق، والوجه الآخر ان عبد الله بن ابي
كان قد كسى العباس بن عبد المطلب قميصاً فأراد عَ لى ان يكافئه على ذلك
لئلا يكون لمنافق عنده يدلم يجازه عليها .
وحدثنا بهذه القصة ابن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر حدثنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول كان العباس بن عبد المطلب
بالمدينة فطلبت الأنصار له ثوبًا يكونه فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه الاقميص
عبد الله بن ابي فکسوه اياه .
وكان ايضاً حدثنا بالحديث الأول الذي رواه أبو داود زادنا فيه شيئًا لم
يذكره ابو داود . وقال حدثنا سعد ان بن نصر حدثنا سفيان بن عيينة عن
عمرو سمع جابر بن عبد الله قال اتي رسول الله {4} قبر عبد الله بن ابي بعد ما
ادخل حفرته فأمربه فأخرج فوضعه على ركبتيه اونفذیه فنفس فيه من ريقه
والبسه قميصه .
قلت عبد الله بن أُبي منافق ظاهر النفاق انزل الله تعالى في كفره ونفاقه
آيات من القرآن تتلى فأحتمل ان يكون عَ ◌ّ انما فعل ذلك قبل ان ينزل
قوله تعالى ( ولا تصل على احد منهم مات ابداً ولا تقم على قبره ) واحتمل ان
يكون معناه ما ذهب إليه ابن الأعرابي من التأويل والله اعلم .
وفي الحديث دليل على جواز التكفين بالقميص . وفيه دليل على جواز
اخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب .
- ٢٩٩ -
-﴿ومن باب فضل العيادةامام
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير اخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع
عن علىّ رضي الله عنه قال مامن رجل يعود مريضًاً مسياً الاخرج معه سبعون
الفّ ملكٍ يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، ومن اتاه مصْبحاً
خرج معه سبعون الفّ ملاكٍ يستغفرون له حتى يمسى وكان له خريف في الجنة.
قال ابو داودأُ سند هذا عن علىّ من غير وجه صحيح عن النبي عزي.
قوله كان له خريف في الجنة اي مخروف من ثمر الجنة فعيل بمعنى مفعول ،
وهذا كحديثه الآخر عائد المريض على مخارف الجنة ، والمعنى والله اعلم انه بسعيه
إلى عيادة المريض يستوجب الجنة ومخارفها .
ومن باب الخروج من الطاعون
قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل
عن عبد الله بن عباس قال: قال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله ود ليله
يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدم وا عليه واذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا
فراراً منه يعنى الطاعون .
قلت في قوله لا تقدموا عليه اثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف .
وفى قوله لا تخرجوا فراراً منه اثبات التوكل والتسليم لأمر الله وقضائه فأحد
الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم.
﴿ ومن باب موت الفجآة الكرمـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن تميم بن
-٣٠٠ -
سلمة وسعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السُلمي رجل من أصحاب النبيمعد
قال مرة عن النبي عَ﴾ وقال مرة عن عبيد قال موت الفجأة اخذة أسِف .
الأسف الغضبان ومن هذا قوله تعالى (فلما آسفونا انتقمنا منهم) ومعناه
والله اعلم انهم فعلوا ما اوجب الغضب عليهم والانتقام منهم.
﴿ ومن باب فضل من مات فى الطاعون }.
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر
ابن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله بن عبد الله ابو
امه انه خبره أن جابر بن عتيك اخبره أن رسول الله عَبي جاء يعود عبد الله
ابن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به رسول الله عَ فلم يجبه فاسترجع
رسول الله عَ الح وقال غلبنا عليك يا ابا الرجيع فصاح النسوة وبكين فجعل
ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله عَ ل دعهن فأذا وجب فلا تبكين
باكية قالوا وما الوجوب يا رسول الله قال الموت، فقالت ابنته والله ان كنت
لأ رجو ان تكون شهيداً فأنك قد كنت قضيت جهازك فقال رسول الله
راق قد وقع اجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة قالوا القتل في سبيل الله
فقال رسول الله عَر الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله المطعون شهيد
والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب الحريق
شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت يجمع شهيد .
قلت اصل الوجوب فى اللغة السقوط قال الله تعالى (فأذا وجبتْ جنوبها
فكلوا منها) وهو ان تميل فتسقط وانما يكون ذلك اذا زهقت نفسها ، ويقال
للشمس اذا غابت قد وجبت الشمس.
.'