النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
عن ابن عباس ان رسول الله ◌َ ﴾ قال اذا شك احدكم في صلانه فلم يدر ثلاثًا
صلى ام اربعًا فليقم فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام
فأن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين وان كانت رابعة فالسجدتان
ترغيم للشيطان .
قلت وفي هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمسًاً الى انه
يضيف إليها سادسة ان كان قد قعد في الرابعة . واعتلوا بأن النافلة لا تكون
ركعة، وقد نص فيه من طريق ابن عجلان على ان تلك الركعة تكون نافلة
ثم لم يأمره باضافة اخرى اليها .
80﴿ ومن باب من صلى لغير القبلة ثم علمتمـ
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل نا حماد عن ثابت وحميد عن
انس ان النبي ◌َبع واصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت
هذه الآية ( فول وجهك شطر المسجد الحرام) الا ية فر رجل من بني
سلمة فاذا هم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس فقال الا ان القبلة
قد حولت إلى الكعبة مرتين قال فالوا كما م ركوعاً إلى الكعبة (١)).
قلت فيه من العلم ان ما مضى من صلاتهم كانت جائزاً ولولا جوازه لم يجز
البناء عليه .
وفيه دليل على ان كل شئء له اصل صحيح في التعبد ثم طرأ عليه الفساد
((١)) في المتنين المخطوط والمطبوع ركوع، وفي الشروح كافة، ركوعاً اهم.
في السطر الثاني من (ص ٢٣٥)» وقع سهوفي الطبع في كلمة (نقصال) والصواب (نقصان)
(ج ١ م (٣)

- ٢٤٢ -
قبل ان يعلم صاحبه به فأن الماضي منه صحيح ، وذلك مثل ان يجد المصلي بثوبه
نجاسة لم يكن علمها حتى صلى ركعة فأنه اذا رأى النجاسة القاها عن نفسه
وبنى على مامضى من صلانه .
وكذلك هذا في المعاملات فلو وكل رجل رجلاً فباع الوكيل واشترى
ثم عزله بعد ايام فأن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر اليه صحيحة .
وفيه دليل على وجوب قبول اخبار الآحاد .
﴿ ومن ابواب الجمعة اهـ
قال ابو داود: حدثنا القعنى عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد
عن محمد بن ابراهيم عن ابى سلمة عن ابى هريرة قال: قال رسول اللهعز لٹ
خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وساق الحديث الى ان قال ومامن
دابة الا وهي مُسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً
من الساعة إلا الجن والانس .
قولهُ مسيخة معناه مصغية يقال اصاخ واساخ بمعني واحد .
قال أبو داود: حدثنا هرون بن عبد الله نا حسين بن علي عن عبدالرحمن
ابن يزيد بن جابر عن ابي الأشعث الصنعانى عن أوس بن اوس قال: قال
رسول الله عَّ اكثروا علىّ من الصلاة فأن صلاتكم معروضه عليّ قالوا
يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ قال ان الله تعالى
حرم على الأرض أجساد الأنبياء (١٠)).
قوله ارمت معناه بليت واصله ارممتَ اي صرت رميما خذفوا احدى اليمين
((١) اختصر الشارح هذا الحديث من آخره وانظر اوله في الأصل ١ هـ م

- ٢٤٣ -
وهي لغة لبعض العرب كما قالت ظلت أفعل كذا اي ظللت وكما قيل احست
بمعنى أحسست فى نظائر لذلك ، وقد غلط في هذا بعض من يفسر القرآن برأيه
ولا يعبأ بقول اهل التفسير ولا يعرج عليهم لجهله، فقال ان قوله فظلتم تفكهون
من ظال يظال وهذا شيء اختلقه من قبل نفسه لم يسبق اليه .
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى اخبرنا عيسى ثنا عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر حدثنى عطاء الخراسانى عن مولى امرأته ام عثمان قال سمعت
عليا رضى الله عنه على منبر الكوفة يقول اذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين
براياتها الى الأسواق فيرمون الناس بالبرايث او الربايث وذكر الحديث.
قلت البرايث ليس بشيء انما هو الربائث واصله من رّبثت الرجل عن حاجته
اذا حبسته عنها، واحدتها ربيثة، وهي تجري مجرى العلة ، والسبب الذي
يعوقك عن وجهك الذي نتوجه اليه .
وقوله يرمون الناس انما هو يربثون الناس كذلك روى انا فى غير هذا الحديث.
﴿ ومن باب جمعة المملوك والمرأة.هـ
قال أبو داود: ثنا عباس بن عبد العظيم حدثنى اسحق بن منصور ثنا
هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب
عن النبي ◌َ ◌ّ قال الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة الا اربعة عبد
مملوك او امرأة او صبى أو مريض .
قلت اجمع الفقهاء على ان النساء لا جمعة عليهن . فأما العبيد فقد اختلفوا
فيهم فكان الحسن وقتادة بوجبان على العبد الجمعة اذا كان مخارجاً، وكذلك
قال الأ وزاعي واحسب ان مذهب داود ايجاب الجمعة عليه .

- ٢٤٤ -
وقد روي عن الزهري انه قال : اذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة ،
وعن ابراهيم النخعي نحو من ذلك .
وفي الحديث دلالة على ان فرض الجمعة من فروض الأعيان وهو ظاهر
مذهب الشافعي؛ وقد علق القول فيه . وقال أكثر الفقهاء هي من فروض
الكفاية وليس اسناد هذا الحديث بذلك ، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع
من رسول الله { الا انه قد لقي النبي ێ
﴿ ومن باب فى الجمعة في القرىحه
قال أبو داود: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن ادريس عن محمد بن اسحق
عن محمد بن ابى امامة بن سهل بن حنيف عن ابيه عن عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك وكان قائد ابيه بعد ما ذهب بصره عن ابيه كعب بن مالك انه
أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة برحم على أسعد بن زرارة فقلت له اذا سمعت
النداء ترحمت لاسعد قال لأنه أول من جمع «١» بنافى هزم النّبيت من حَّة
بنى بياضة في نَقيع يقال له نقيع التحضِمات قلت له كم كنتم يومئذ قال اربعون.
النقيع بطن من الأرض يستتقع فيه الماء مدة فأذا نضب الماء انبت الكلا
((١) قال الامام اسماعيل قوله من جمع بنا اي صلى صلاة الجمعة ، وقوله في هن م اى
في شق من الأرض يريد في مكان منخفض وفعل بتحريك العين يأتي بمعني مفعول
كالقبض بمعنى المقبوض وهو من الهزم وهو الكسر ، والحرّة ارض فيها حجارة سود ،
والنقيع بالنون فعيل بمعنى فاعل وهو الماء المستنقع اي الواقف سمي به لانتقاع الماء في
ناحية من نواحيه، والخضمات بالخاء وكسر الضاد من الخضم وهو الأكل بجميع
الأسنان اهـ من حاش الأحمدية بخط بعض الفضلاء.
وقال في درجاة مرقاة الصعود النبيت كأمير مضاف اليه موضع بالمدينة اهـ م .

- ٢٤٥ -
ومنه حديث عمر رضي الله عنه انه حتى النقيع لخيل المسلمين ، وقد يصحف
اصحاب الحديث فيروونه البقيع بالباء والبقيع بالمدينة موضع القبور.
وفي الحديث من الفقه ان الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن
والأمصار لأن حرة بني بياضة يقال قرية على ميل من المدينة ، وقد استدل به
الشافعي على ان الجمعة لا تجزئ بأقل من اربعين رجلاً احراراً مقيمين وذلك
ان هذه الجمعة كانت اول ماشرع من الجمعات فكان جميع اوصافها معتبرة فيها
لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة ، واليه
ذهب احمد بن حنبل واسحق الا ان عمر قد اشترط مع عدد الأربعين ان يكون
فيها وال قال وليس الوالي من شرط الشافعي . وقال مالك اذا كان جماعة في
القرية التي بيوتها متصلة وفيها سوق ومسجد يجتمع فيه وجبت عليهم الجمعة
ولم يذكر عدداً محصوراً ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي ...
وقال اصحاب الرأي لا جمعة الا في مصر جامع وتنعقد عندهم بأربعة .
وقالالأ وزاعي اذا کانوا ثلاثة صلوا جمعة اذا كانفيهم الوالي. قال ابو ثور
هي كباقي الصلوات في العدد .
قال أبو داود: ثنا محمد بن المصفى تنابقية ثنا شعبة عن المغيرة الضبي
عن عبد العزيز بن رُفيع عن أبي صالح عن أبى هريرة عن رسول اللهعز
انه قال قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء اجزأه من الجمعة وانا مجمّعون.
قال أبو داود: ثنا يحي بن خلف ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال. قال
عطاء اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا

- ٢٤٩ -
في يوم واحد فجمعهما جميعاً صلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر.
قلت في اسناد حديث أبي هريرة مقال ويشبه ان يكون معناه لو صح ان
يكون المراد بقوله فمن شاء اجزأه من الجمعة اي عن حضور الجمعة ولا يسقط
عنه الظهر. واما صنيع ابن الزبير فأنه لا يجوز عندي ان يحمل الا على مذهب
من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال . وقد روي ذلك عن ابن مسعود .
وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير فقال اصاب السنة .
وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر ..
وحكى ابن اسحق بن منصور عن احمد بن حنبل انه قيل له الجمعة قبل الزوال
او بعده قال ان صليت قبل الزوال فلا اعيبه ، وكذلك قال اسحق فعلى هذا
يشبه ان يكون ابن الزبير صلى الركعتين على انهما جمعة وجعل العيد في معنى التبع لها.
ومن باب في اللبس يوم الجمعة 24مـ
قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن نافع عن عبدالله بن عمران عمر بن الخطاب
رضي الله عنه رأى حلة سِيرَاء عند باب المسجد تباع فقال يارسول الله لواشتريت"
هذه فلبستها يوم الجمعة والوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله عربي انما يلبس
هذه من لا خلاق له في الآخرة .
قلت الحلة السيراء هي المضلعة بالحرير التي فيها خطوط وهو الذي يسمونه
المسير وانما سموه مسيراً للخطوط التي فيه كالسيور ، وقيل حلة سيراء كما قالوا
ناقة عشراء .
قلت وفي معناه العتابي وما اشبهه من الثياب لا يجوز لبس شيء من ذلك
واستعماله للرجال .

- ٢٤٧ -
﴿ ومن باب التحلق يوم الجمعةكمـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد نا يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده ان رسول الله عز ب نهى عن البيع والشراء في المسجد وان تنشد
فيه ضالة وان ينشد فيه شعر ونهى عن الحِلَق قبل الصلاة يوم الجمعة.
الحلق مكسورة الحاء مفتوحة اللام جماعة الحلقة وكان بعض مشايخنا
يرويه أنه نهى عن الحَلْق بسكون اللام واخبرني أنه بقي اربعين سنة لا يحلق
رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة ، فقلت له انما هو الحلق جمع الحلقة ؛ وانما كره
الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وامر ان يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة
والذكر فأذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك فقال قد فرجت عني
وجزاني خيراً وكان من الصالحين رحمه الله .
ومن باب اتخاذ المنبر
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيدنا يعقوب بن عبد الرحمن حدثني ابو
حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي قال ارسل رسول الله عَ ليه إلى فلانة
امرأة قد سماها سهل ان مُري غلامك النجار يعمل لي اعواداً اجلس عليهن
اذا كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، قال فرأيت رسول الله عز ت
كبر عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري فسجد في اصل المنبر ثم عاد
فلما فرغ اقبل على الناس فقال ايها الناس انما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي.
قلت الغابة الغيضة وجمعها غابات وغاب. ومنه قولهم ليث غاب قال الشاعر:
وكنا كالحريق اصاب غابا فتخبو ساعة وتهب ساما
وفيه من الفقه جواز ان يكون مقام الامام ارفع من مقام المأموم اذا كان

- ٢٤٨ -
ذلك لأمر يعلمه الناس ليقتدوا به، وفيه ان العمل اليسير لا يقطع الصلاة.
وانما كان المنبر مرقاتين فنزوله وصعوده خطوتان وذلك في حد القلة ، وانمانزل
القهقري لئلا يولى الكعبة قاء .
فأما اذا قرأ الامام السجدة وهو يخطب يوم الجمعة فأنه اذا اراد النزول لم يقهقر
ء
ونزل مقبلاً على الناس بوجهه حتى يسجد وقد فعله عمر بن الخطاب .
وعند الشافعي انه ان احب ان يفعله فعل فأن لم يفعله اجزأه . وقال اصحاب
الرأي ينزل ويسجد، وقال مالك لا ينزل ولا يسجد ويمر في خطبته .
-0﴿ ومن باب الاحتباء والامام يخطب ومـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عوف نا عبد الله بن يزيد المقري نا سعيد بن
ابي ايوب عن ابي مرحوم عن سهل بن معاذ بن انس عن ابيه ان رسول الله مؤلف
نهى عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب .
قلت: انما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته
للأنتقاض فنهى عن ذلك وامر بالاستيفاز في القعود لأستماع الخطبة والذكر.
وفيه دليل على ان الاستناد يوم الجمعة فى ذلك المقام مكروه لأنه بعلة
الأُ ختباء او ا كثر .
﴿ ومن باب استيذان المحدث الاماممـ
قال ابو داود : حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي نا حجاج قال: قال ابن
جريج اخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله عز ئه
اذا احدث احدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف .
قلت انما امره ان يأخذ بانفه ليوم القوم ان به رعافاً ،

- ٢٤٩ -
وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة واخفاء القبيح من الأمر
والتور بة بما هو احسن منه وليس يدخل فيهذا الباب الرياء والكذب ، وانما
هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس .
مه ومن باب اذا دخل والامام يخطب24مـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار
عن جابر ان رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي م يخطب قال أصليت يا فلان،
قال لا قال قم فار كع .
قلت فيه من الفقه جوازالكلام في الخطبة لأمر يحدث وان ذلك لا يفسد الخطبة
وفيه أن الداخل المسجد والامام يخطب لا يقعد حتى يصلي ركعتين. وقال بعض
الفقهاء اذا تكلم اعاد الخطبة ولا يصلي الداخل والامام يخطب والسنة اولى ما اتبع.
﴿ ومن باب من ادرك من الجمعة ركعةاهـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابي سلمة عن ابي
هريرة قال: قال رسول الله عَ ائعه من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
قلت دلالته انه اذا لم يدرك تمام الركعة فقد فاتته الجمعة ويصلى اربعاً لأنه
انما جعله مدركا للجمعة بشرط ادراكه الركعة فدلالة الشرط تمنع من كونه
مدر كا لها بأقل من الركعة، وإلى هذا ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي
والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية . وقد روي ذلك عن عبد الله
ابن مسعود وابن عمر وانس وابن المسيب وعلقمة والأسود وعروة والحسن
والشعبي والزهري .
(ج ١ م ٣٢)

- ٢٥٠ -
وقال الحكم وحماد وابو حنيفة من ادرك التشهد يوم الجمعة مع الامام صلى ركعتين.
﴿ ومن باب الصلاة بعد الجمعة4هـ
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج
قال اخبرني عطاء انه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة فينماز عن مصلاه الذي
صلى الجمعة فيه قليلاً غير كثير فير كع ركعتين قال ثم يمشى انفس من ذلك
فيركع أربع ركعات
قوله فينماز معناه يفارق مقامه الذي صلى فيه ، وهو من قولك مرت الشيئ
من الشيئ اذا فرقت بينهما، وقوله انفس من ذلك يريد ابعد قليلا .
وقد اختلفت الرواية في عدد الصلاة بعد الجمعة، وقد راوها ابو داود فى هذا
الباب على اختلافها . روي اربعًا وروي ركعتين في المسجد ، وروى انه كان
لا يصلي في المسجد حتى اذا صار الى بيته صلى ركعتين .
قلت وهذا والله اعلم من الأختلاف المباح وكان احمد بن حنبل يقول ان شاء
صلى ركعتين وان شاء صلى اربعاً. وقال اصحاب الرأي يصلى اربعًا وهو قول اسحق
وقال سفيان الثوري يصلي ركعتين ثم يصلي بعدها اربعاً .
80 ومن كتاب العيدين ےمـ
قال ابو داود: حدثنا ابو الوليد الطيالسى حدثنا اسحق بن عثمان قال حدثني
اسمعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته ام عظيمة ان رسول الله عَي لما قدم
المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل الينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه
فقام على الباب فسلم علينا فرددنا عليه السلام ثم قال انا رسول الله عم فى اليكم
وامرنا بالعيدين ان تخرج فيها الحيض والعقق ولا جمعة علينا ونهاناعن اتباع الجنائز.

- ٢٥١ -
العتق جامع عائق يقال جارية عائق وهي التي قاربت الأدراك ويقال بل
في المدركة .
اخبرني ابو عمر اخبرني ابو العباس عن ابن الأعرابي قال: قالت جارية من
الأعراب لأ بيها اشتر لي لَوْطًاً اغطى به فُرُعلى فأني قد عتقت تريد ادركت
والفرعل ههنا الشعر واللوط الازار .
.ومن باب الخطبة فى العيد0.2
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل نا عبد الرزاق نا ابن جريج اخبر نى عطاء
عن جابر بن عبد الله قال قام رسول الله عَب يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة
قبل الخطبة ثم خطب الناس فلما فرغ نبي بعدي نزل فأتى النساء فذكرّهن وهو
يتوكاً على يدبلال وبلال باسط ثوبه والنساء يلقين فيه صدقة تلقي المرأة فَتَخها.
الفتح الخواتيم الكبار . واحدتها فتخة .
ح﴿ومن باب تكبير العيدين .هـ
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد نا ابن لهيعة عن عُقيل عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة أن رسول الله عَيجه كان يكبر في الفطر والأضحى في
الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات .
قلت وهذا قول اكثر اهل العلم ، وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عمر
وابن عباس وابي سعيد الخدري وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي
واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية .
وقال الشافعي ليس من السبع تكبيرة الأفتتاح ولا من الخمس تكبيرة القيام.
وقال ابو ثور سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح وخمس في الثانية .

- ٢٥٢ -
وروي عن ابن مسعود انه قال يكبر الامام اربع تكبيرات متواليات ثم
يقرأ ثم يكبر فيركع ويسجد ثم يقوم فيقراً ثم يكبر اربع تكبيرات يركع
بآخرها، وإليه ذهب اصحاب الرأي، وكان الحسن يكبر في الأولى خمساً
وفي الأُخرى ثلاثًا سوی تکبیر تي الركوع.
وروي ابو داود في هذا الباب حديثاً ضعيفاً عن أبي موسى الأشعري ان
رسول الله عربى كان بكبر في العيد اربعًا تكبيره على الجنائز.
قال حدثنا محمد بن العلاء نا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابيه
عن مکحول قال اخبرني ابو عائشة جلیس لأبي هريرة عن ابي موسى.
مـ
-﴿ ومن باب اذا لم يخرج الامام للعيديومه﴾
﴿ يخرج من الغد﴾
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن
ابي عمير بن انس عن عمومة له من اصحاب رسول الله عز بج ان ركبًا جاؤا الى
النبي ◌َّ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالا مس فأمرهم ان يفطروا فأذا اصبحوا
ان يغدوا الى مصلاهم .
قلت وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري واحمد بن حنبل واسحق
في الرجل لا يعلم بيوم الفطر الا بعد الزوال .
وقال الشافعي ان علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الامام بهم صلاة
العيدوان لم يعلموا الا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت
اذا جاز ذلك الوقت لم يعمل في غيره ، و کذلك قال مالك وابو ثور .
قلت سنة رسول الله ربي اولى وحديث ابي عمير صحيح فالمصيراليه واجب.

=٣٥٣-
﴿ومن باب الصلاة بعد صلاة العيدامـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة حدثنىعدي بنثابت عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خرج رسول الله عليه يوم فطر فصلى ركعتين
لم يصل قبلها ولا بعدها ثم اتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة
تلقی خرصها ومخابها.
· الخرص الحلقة والسخاب القلادة.
وفي الحديث من الفقه ان عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير اذن زوجها جائزة
ماضية ولو كان ذلك مفتقرا إلى الأزواج لم يكن صلى عَ ليأمر هن بالصدقة
قبل ان يسأل ازواجهن الأذن لمن في ذلك .
ومن ابواب الاستسقاء #.مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن محمد بنثابت المروزي نا عبد الررزاق حدثنا
معمر عن الزهرى عن عباد بن تميم عن عمه ان رسول الله عرب خرج بالناس
يستسقى فصلى بهم ركعتين جهر فيهما وحول رداءه فدعا واستسقى واستقبل القبلة.
قلت في قوله خرج رسول الله عمره بالناس يستسقي دليل على ان السنة في
الاستسقاء الخروج الى المصلى . وفيه ان الاستسقاء انما يتكون بصلاة.
وذهب بعض أهل العراق الى انه لا يصلي ولكن يدعو فقط . وفيه انه يجهر
بالقرآءة فيها وهو مذهب مالك بن انس والشافعي واحمد ، وكذلك قال محمد
ابن الحسن. وفيه أنه يحول رداءه وتأوله على مذهب التفاؤل اي لينقلب مابهم
من الجدب الى الخصب .
وقد اختلفوا في صفة تحويل الرداء فقال الشافعي ينكس اعلاه ويتاخى ان

- ٢٥٤ -
يجعل ما على شقه الأيمن على شقه الأيسر ويجعل الجانب الأ يسر على الجانب الأيمن.
وقال احمد بن حنبل يجعل اليمين على الشمال ويجعل الشمال على اليمين،
و کذلك قال اسحق وقولمالك قریب من ذلك.
قلت اذا كان ازداء مربعاً نكسه واذا كان طيلساناً مدوراً قلبه ولم ينكسه.
قال ابو داود : حدثنا ابن عوف قال قرأت فى كتاب عمرو بن الحرث الحمصى
عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه وساق
الحديث قال وحول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه
الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دها الله .
اصل العطاف الرداء وانما اضاف العطاء الى الرداء ههنا لأنه اراد احد شقي
العطاف الذي عن يمينه وعن شماله .
قال أبو داود : حدثنا النفيلي وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا حاتم بن اسمعيل
حدثنا هشام بن اسحق بن عبد الله بن كنانة ، قال اخبرني ابي عنابن عباس قال
خرج رسول الله عَل في الاستسقاء وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد .
قلت في هذا دلالة على انه بكبر كما يكبر في العيدين، واليه ذهب الشافعي
وهو قول ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول . وقال مالك يصلي
ركعتين كسائر الصلوات لا يكبر فيها تكبير العيد غير انه يبدأ بالصلاة
قبل الخطبة كالعيد .
حظ ومن باب رفع الیدین فی الاستسقاء ﴾ےہ .
قال ابو داود : حدثنا ابن ابي خلف نا محمد بن عبيد نا مسعر عن يزيد
الفقير عن جابر رضي الله عنه قال رأيت النبي تبيّ بُواكي فقال اللهم اسقنا غيدًا

٠٠٠
- ٢٥٥ -
مُغيثًا مريئًا مريعاً نافعاً غير ضار عاجلا غير آجل قال والطبقت عليهم السماء.
قوله يواكي معناه التعامل على يديه اذا رفعهما ومدهما في الدعاء ، ومن هذا
التوكو على العصا وهو التحامل عليها .
وقوله مريعاً يروي على وجهين بالياء والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة
وهي الخصب، يقال منه امرع المكان اذا اخصب، ومن رواه مربعًا بالباء
كان معناه منبتا للربيع .
واستدل بفعل النبي عَ لى من لا يرى الصلاة فى الاستسقاء، وقال الاترى
انه اقتصر على الدعاء ولم يصل له .
قال الشيخ قد ثبت الاستسقاء بالصلاة بما ذكره ابو داود في الأخبار المتقدمة
وانما وجهه وتأويله انه كان بازاء صلاة يريد ان يصليها فدعاً في اثناء خطبته
بالسقيا فأجتمعت له الصلاة والخطبة فيزت عن استئناف الصلاة والخطبة كما
يطوف الرجل فيصادف الصلاة المفروضة عند فراغه من الطواف فيصليها
فينوب عن ركعتي الطواف وكما يقرأ السجدة في آخر الركعة فينوب
الركوع عن السجود .
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا حمادبن زيدعن عبد العزيز بن صهيب عن انس
قال اصاب اهل المدينة قحط فقام رجل إلى رسول الله عَ ل﴾ وهو يخطب فقال هلك
الكُراع والشاة فسل الله ان يسقينا فمد يده ودعا فهاجت ريح ثم انشأت سحاباً
ثم اجتمع فأرسلت السماء عزاليها نفرجنا نخوض الماء حتي اتينا منازلنا.
العزالى جمع العزلاء وهو ثم المزادة .

- ٢٠٥٦ -
«﴿ ومن باب صلاة الكسوف ےمـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن المسرح اخبرنا ابن وهب عن يونس
عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة قالت خسفت الشمس
في حياة رسول الله عزت فرج الى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه
فاقترأ قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً ثم رفع رأسه فقال سمع
الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقتراً قرآة طويلة هي ادنى من القرآءة
الاولى ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً وهو ادني من الركوع الأول ثم قال
سمع الله لمن حمده ربنالك الحمد ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك
فاستكمل أربع ركعات واربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.
قلت قوله فكبر وصف الناس حوله. فيه بيان ان السنة ان يصلي الكسوف
جماعة ، واليه ذهب الشافعي واحمدبن حنبل. وقال اهل العراق يصلون منفردين
وعند مالك يصلون لكسوف القمر وحدانًا وفى خسوف الشمس جماعة.
وفيه بيان أنه يركع في كل ركعة ركوعين وهو مذهب مالك والشافعي
واحمد . وقال سفيان الثوري واصحاب الرأي يركع ركعتين في كل ركعة
ركوع واحد كسائر الصلوات .
وقد اختلفت الروايات فيهذا الباب فروي انسانه ر کع ر کمتين في اربع
ركعات واربع سجدات وروي انه ر كعهما في ركعتين واربع سجدات
وري انه ر کعر کعتین في ست ركعات واربع سجدات وروي انهركعتين
فيعشرر کعات واربع سجدات. وقد ذكر ابوداود انواعاً منها. ويشبه ان
يكون المعني في ذلك انه صلاها مرات وكرات فكانت اذا طالت مدة

- ٢٥٧ -
الکسوف مد في صلاته وزاد في عدد الركوع واذا قصرت نقص من ذلك
وحذا بالصلاة حذوها وكل ذلك جائز يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه.
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي نا ابي عن ابن اسحق
حدثني هشام بن عروة عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة قالت كسفت
الشمس على عهد رسول اللهعلى فرج فصلى بالناس فقام فزرت قراءته فرأيت
انه قرأ سورة البقرة وحزرت قراءته يعني في الركعة الأخرى فرأيت انه
قرأ سورة آل عمران .
قلت قولها مخزرت قراءته بدل على انه لم يجهر بالقراءة فيها ولو جهر لم يحتج
فيها الى الحزر والتخمين . وممن قال لا يجهر بالقراءة مالك واصحاب الرأي
وكذلك قال الشافعي .
قال أبو داود: حدثنا عباس بن الوليد اخبرنى ابى حدثنا الأوزاعى
اخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ان رسول اللهعز ◌ّ
قرأ قرآءة طويلة يجهر بها في صلاة الكسوف .
قلت وهذا خلاف الرواية الأولى عن عائشة؛ واليه ذهب احمد بن حنبل
واسحق بن راهوية وجماعة من اصحاب الحديث قالوا، وقول المثبت اولى من
قول النافي لأنه حفظ زيادة لم يحفظها النافي .
قلت وقد يحتمل ان یکون قد جهر مرة وخفت اخری و کل جائز .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن
قيس حدثني ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب قال بيما انا وغلام من الأنصار
(ج ١ ٢ ٣٣)

- ٢٥٨ -
نرمي غرضين لنا حتى اذا كانت الشمس فِيدَ رمعين او ثلاثة فى عين الناظر
من الأفق اسودت حتى آضت كأنها تَنُومَةَ فقال احدنا لصاحبه انطلق
بنا الى المسجد فوالله لُحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله عَله في امته
حدثاً قال فدفعنا إلى المسجد فأذا هو بارز وذكر صلاة رسول الله عَ ل وانه
قام بنا كاطول ماقام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً .
قلت التّوم نبت لونه الى السواد ويقال بل هو شجر له ثمر كمد اللون .
وقوله فأذا هو بارز تصحيف من الراوي وانما هو بازز اي بيجمع كثير ، تقول
العرب الفضاء منهم ازز والبيت منهم ازز اذا غص بهم لكثرتهم، وقد فسرناه
في غريب الحديث. وفي قوله فلم نسمع له صوتاً دليل على صحة احدى الروايتين
لعائشة انه لم يجهر فيها بالقرآءة .
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن عطاء بن السائب
عن ابيه عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله عز له
فقام رسول الله عزّ فلم يكد يركع ثم ركم فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد
يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم
يكد يرفع ثم رفع. ثم فعل في الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده
فقال اف ، ثم قال رب الم تعدنى ان لا تعذبهم وانا فيهم، الم تعدنى ان
لا تعذبهم وهم يستغفرون ففرغ من صلاته وقد امحصت الشمس.
قوله امحصت الشمس معناه انجلت ، واصل المحص الخلوص يقال محصت
الشيئء محصّاً اذا خلصته من الشوب ، فأمحص اذا خلص منه. ومنه التمحيص
من الذنوب وهو التطهير منها .

- ٣٥٩ -
وفي الحديث بيان ان السجود في صلاة الكسوف يطول كما يطول الركوع
وقال مالك لم نسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف كما يطول الركوع
ومذهب الشافعي واسحق بن راهوية تطويل السجود كالر كوع .
وفي الحديث دليل على ان النفخ لا يقطع الصلاة اذا لم يكن له هجاء فيكون:
كلمة تامة . وقوله أف لا تكون كلاماً حتى تشدد الفاء فيكون على ثلاثة:
احرف من التأفيف كقولك اف لكذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام،
والنافخ لا يخرج الفاء في نفخه مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها
بين الشفة السفلى ومقاديم الأسنان العليا ولكنه يفشيها من غير اطباق السن
على الشفة وما كان كذلك لم يكن كلاماً ..
وقد قال عامة الفقهاء اذا نفخ في صلاته فقال اف فسدت صلاته الا ابايوسف
فأنه قال صلانه جائزة .
-﴿ومن باب صلاة السفر احمـ
قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة
ابن الزبير عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر
فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر .
قلت هذا قول عائشة عن نفسها وليس برواية عن رسول الله عَي ولا بحكاية
لقوله وقد روي عن ابن عباس مثل ذلك من قوله فيحتمل ان يكون الأمر
في ذلك كما قالاه لأنهما عالمان فقيهان قد شهدا زمان رسول اللهعَ ليه وصحباه وان
لم يكونا شهدا اول زمان الشريعة وقت انشاء فرض الصلاة على النبي عز ب فأن
الصلاة فرضت عليه بمكة ولم تلق عائشة رسول الله عليه الا بالمدينة ولم يكن

- ٢٦٠-
ابن عباس فى ذلك الزمان في من من يعقل الأمور ويعرف حقائقها ولا يبعد
ان يكون قد اخذ هذا الكلام عن عائشة فأنه قد يفعل ذلك كثيراً في حديثه
واذا فتشت عن اكثر ما يرويه كان ذلك سماعاً عن الصحابة واذا كان كذلك
فأن عائشة نفسها قد ثبت عنها انها كانت تتم في السفر وتصلي اربعًا اخبرناه
محمد بن هاشم اخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة
عن عائشة انها كانت تصوم في السفر و كانت تتم وتصلي اربعاً .
وقد اختلف أهل العلمفي هذه المسألة فكان اكثر مذاهب علماء السلف وفقهاء
الأ مصار على ان القصر هو الواجب فيالسفر وهو قول عمر وعلى وابن عمر وجابر.
وابن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ، وقال حماد بن
ابي سليمان يعيد من صلى في السفر اربعًا ، وقال مالك بن انس يعيد مادام في الوقت
وقال احمد بن حنبل السنة ركعتان، وقال مرة انا احب العافية من هذه المسألة.
وقال اصحاب الرأي ان لم يقعد المسافر في التشهد في الركعتين فصلاته فاسدة
لأن فرضه ركعتان فما زاد عليهما كان تطوعاً فأن لم يفصل بينهما بالقعود
بطلت صلاته .
وقال الشافعي هو بالخيار ان شاء اتم وان شاء قصر ، واليه ذهب ابو ثور .
وقد روي الأ تمام في السفر عن عثمان وسعد بن ابي وقاص وقد اتها ابن مسعود
مع عثمان بمنى وهو مسافر واحتج الشافعي في ذلك بأن المسافر اذا دخل في صلاة
المقيم صلى اربعاً ولو كان فرضه القصر لم يكن يأتم مسافر بمقيم .
واما قول اصحاب الرأي ان الركعتين الأخر یین تطوع فأنهم يوجبونها
على المأموم والتطوع لا يجبر عليه احد فدل على ان ذلك من صلب صلاته .