النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ -
اعتقها فقال آتبني بها ، فقال فيئت بها فقال ابن الله قالت في السماء قال من انا.
قالت انت رسول الله قال اعتقها فأنها مؤمنة .
قلت في هذا الحديث من الفقه ان الكلام ناسياً في الصلاة لا يفسد الصلاة
وذلك أن النبي ◌ُ ◌ّه علمه احكام الصلاة وتحريم الكلام فيها، ثم لم يأمره
باعادة الصلاة التي صلاها معه وقد كان تكلم بماتكلم به ولا فرق بين من تكلم
جاهلا بتحريم الكلام عليه ، وبين من تكلم ناسياً لصلاته في ان كل واحد
منهما قد تكلم والكلام مباح له عند نفسه .
وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة فممن قال يبنى على صلاته اذا تكلم ناسيًا
او جاهلاً الشعبي والأوزاعي ومالك والشافعي. وقال النخعي وحماد بن ابي
سليمان واصحاب الرأي اذا تكلم ناسيًا استقبل الصلاة، وفرق اصحاب الرأي
بين أن يتكلم ناسياً وبين ان يسلم ناسياً فلم يوجبوا عليه الاعادة في السلام
كما اوجبوها عليه في الكلام.
وقال الأوزاعي من تكلم في صلاته عامداً بشئ بريد به اصلاح صلاته
لم تبطل صلاته . وقال في رجل صلى العصر جهر بالقرآن فقال رجل من ورائه
انها الغصر لم تبطل صلاته .
وفي الحديث دليل على أن المصلي اذا عطس فشمته رجل فأنه لا يجيبه .
واختلفوا اذا عطس وهو في الصلاة هل يحمد الله فقالت طائفة يحمد الله
روى عن ابن عمر أنه قال العاطس في الصلاة يجهر بالحمد ؛ وكذلك قال النخعي
واحمد بن حنبل. وهو مذهب الشافعي الا انه يستحب ان يكون ذلك في نفسه.
وقوله ما كهرنى معناه ما انتهر ني ولا اغلظ لي، وقيل الكهر استقبالك الانسان
:
- ٢٢٢ -
بالعبوس ، وقرأ بعض الصحابة فاما اليتيم فلا تكهر .
وقوله فيالطيرة ذلك شئ في نفوسهم فلا يضرهم یرید ان ذلك شيئ يوجد
في النفوس البشرية وما يعتري الإنسان من قبل الظنون والأوهام من غير ان
يكون له تأثير من جهة الطباع او يكون فيه ضرر كما كان يز عمه اهل الجاهلية.
وقوله وهنا رجال يخطون فأن الخط عند العرب فيما فسره ابن الأعرابي
ان يأتي الرجل العراف وبين يديه غلام فيأمره بأن يخط في الرمل خطوطًا كثيرة
وهو يقول ابني عيان اسرعا البيان ثم يأمره ان يمحو منها اثنين اثنين ثم ينظر
إلى آخر ما يبقى من تلك الخطوط فأن كان الباقى منها زوجاً فهو دليل القَلْج
والظفر وان كان فرداً فهو دليل الخيبة واليأس .
وقوله فمن وافق خطه فذلك يشبه ان يكون اراد به الزجر عنه وترك التعاطي
له اذا كانوا لا يصادقون معنى خط ذلك النبي لأن خطه كان علماً لنبوته وقد
انقطعت نبوته فذهبت معالمها .
وقوله آسف كما بأسفون معناه اغضب كما يغضبون ومن هذاقوله سبحانه(فلما آسفونا
انتقمنا منهم) واما قول النبي تري اعتقها فأنها مؤمنة ولم يكن ظهر له من ايمانها
اكثر من قوله حين سألها ابن الله فقالت في السماء وسألها من انا فقالت رسول
الله على فأن هذا السؤال عن امارة الايمان وسمة اهله وليس بسؤال عن اصل
الايمان وصفة حقيقته ولو ان كافراً يريد الانتقال من الكفر الى دين الاسلام
فوصف من الايمان هذا القدر الذي تكلمت به الجارية لم يصر به مسلماً حتى
یشهد ان لا اله الا الله وانهمداً رسول الله ﴾ ويتبرى من دينه الذي كان
يعتقده، وانما هذا كرجل وامرأة يوجدان فى بيت فيقال للرجل من هذه منك
- ٢٢٣ -
فيقول زوجتي وتصدقه المرأة فإنا نصدقها فى قولها ولا نكشف عن امر هما
ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية حتى اذا جاانا وهما اجنبيان يريدان ابتداء
عقد النكاح بينهما فانا نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من احضار الولي
والشهود وتسمية المهر . كذلك الكافر اذا عرض عليه الاسلام لم يقتصرمنه
على ان يقول اني مسلم حتى يصف الايمان بكماله وشرائطه واذا جاءنا من نجهل
حاله بالكفر والايمان فقال اني مسلم قبلناه، وكذلك إذا رأينا عليه أمارة
المسلمين من هيئة وشارة ونحوهما حكمنا باسلامه الى ان يظهر لنا منه خلاف ذلك.
،﴿ ومن باب التأمین وراء الامام ګاهـ
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب وابى سلمة بن عبد الرحمن انهما اخبراه عن أبى هريرة أن رسول
الله عَّ قال اذا امَّن الامام فأمنوا فأنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة نُفِر
له ما تقدم من ذنبه. قال ابن شهاب فكان رسول الله عمران) يقول آمين.
قلت فيه دليل على ان رسول الله عريقة كان يجهر بآمين ولولا جهره به لم يكن
لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق الى معرفته فدل انه
کان يجهر به جهراً يسمعه من وراءه ، وقد روي وائل بنحجر ان رسول الله
زل كان اذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته، ورواه أبو داود
بأسناده فى هذا الباب .
قال أبو داود : حدثنا القعنى عن مالك عن سمى مولى ابي بكر عن ابي
صالح السمان عن أبى هريرة أن النبي يَ ع قال. اذا قال الإِمام غير المغضوب
عليهم ولا الضالين فقولوا آمين .
- ٢٢٤ -
قلت قد احتج به من ذهب الى انه لا يجهر بآمين ، وقال الا ترى انه جعل
وقت فراغ الامام من قوله ولا الضالين وقتاً لتأمين القوم فلو كان الامام يقوله
جهراً لاستغنى بسماع قوله عن التحين له مراعاة وقته .
قلت وهذا قد كانيجوز ان يستدل به لولم يكن ذلك مذ کوراً فيحدیث وائل
ابن حجر الذي تقدم ذكره واذا كان كذلك لميكن فيما استدلوا به طائل. وقد يكون
معناه الأمر به والحض عليه اذا نسيه الامام يقول لا تغفلوه اذا اغفله الامام
ولا تتركوه ان نسيه وأمنوا لأنفسكم لتحرزوا به الأجر .
قلت وقوله اذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين معناه قولوا مع الامام
حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً، فأما قوله اذا امن الامام فأمنوا فأنه لا يخالفه
ولا يدل على انهم يؤخرونه عن وقت تأمينه وانما هو كقول القائل اذا رحل
الأمير فارحلوا يريد اذا اخذ الأمير في الرحيل فتهيئوا للأرتحال ليكون
رحيلكم مع رحيله، وبيان هذا في الحديث الآخران الامام يقول آمين والملائكة
تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه فأحت ان
يجتمع التأمينان في وقت واحد رجاء المغفرة .
﴿ ومن باب صلاة القاعدا.هـ
.قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله
ابن بريدة عن عمران بن حصين انه سأل النبي ◌َ عن صلاة الرجل قاعداً
فقال صلاته قائماً افضل من صلاته قاعداً وصلاته قاعداً على النصف من
صلاته قائماً. وصلاته نائمًاً على النصف من صلاته قاعداً.
قوله صلاته قاعداً على النصف من صلانه قائمًا وصلاته نائماً على النصف من
:
جدة
- ٢٢٥-
صلاته قاعداً انما هو في التطوع دون الفرض لأن الغرض لا جواز له قاعداً
والمصلي يقدر على القيام واذا لم يكن له جواز لم يكن لشئء من الأجر ثبات.
واماقوله وصلاته نائمً على النصف من صلاته قاعداً فأني لا اعلم اني سمعته الا
في هذا الحديث ولا احفظ عن احد من اهل العلم انه رخص في صلاة التطوع نائماً
كما رخصوا فيها قاعداً فأن صحت هذه اللفظة عن النبي عليه ولم تكن من كلام بعض
الرواة ادرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد او اعتبره بصلاة المريض نائمً اذا
لم يقدر على القعود فأن التطوع مضطجعاً للقادر على القعود جائز كما يجوز ايضاً
للمسافر اذا تطوع على راحلته ، فأما من جهة القياس فلا يجوز له ان يصلي
مضطجعًا كما يجوز له ان يصلى قاعداً لأن القعود شكل من اشكال الصلاة
وليس الاضطجاع في شئ من اشكال الصلاة .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن ابراهيم بن
طهمان عنحسین المعلم عن ابي بريدة عن عمران بنحصین قال کان بي الناصور
فسألت النبي ◌ِّ فقال صل قائمً فأن لم تستطع فقاعدا فأن لم تستطع فعلى جنب.
قلت وهذا في الفريضة دون النافلة اقام له القعود مقام القيام عند العجزعنه
واقام صلاته نائماً عند العجز عن القعود مقام القعود .
واختلفوا فيه اذا صلى نائمً اي واقعا بالأرض كيف يصلى ، فقال اصحاب
الرأي يصلي مستلقياً ورجله الى القبلة .
وقال الشافعي يصلي على جنبه متوجهاً إلى القبلة على ما جاء في الحديث.
(ج ١ / ٢٩ )
- ٢٢٦ -
ومن باب كيف الجلوس في التشهد ےمـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن وائل بن حجر وذكر صلاة رسول الله وساق القصة الى ان
قال ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فحذه اليسرى
وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة ورأيته
يقول هكذا وحلَّق بشر الابهام والوسطى واشار بالسبابة .
قلت في هذا الحديث اثبات الإِشارة بالسبابة، وكان بعض أهل المدينة
لا يرى التحليق وقال يقبض اصابعه الثلاث ويشير بالسبابة ، وكان بعضهم
يرى ان يحلق فيضع المله الوسطى بين عقدي الابهام وانما السنة ان يحلق برؤس
الأنامل من الابهام والوسطى حتى يكون كالحلقة المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء.
،﴿ ومن باب التشهد ےمـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سليمان الأعمش حدثنا شقيق
ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال كنا إذا جلسنا مع رسول الله عَليه في
الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على فلان وفلان فقال رسول الله
وَ لا تقولوا السلام على الله فأن الله هو السلام ولكن اذا جلس أحدكم فليقل
(التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فانكم اذا قلتم ذلك اصاب كل عبد صالح
في السماء والأرض او بين السماء والأرض (اشهد ان لا اله الا الله وأن محمداً
عبده ورسوله ) ثم ليتخير احدكم من الدعاء اعجبه اليه فیدعو به.
قلت قوله التحيات لله فيه ايجاب التشهد لأن الأمر على الوجوب .
٠
- ٢٢٧-
وفي قوله عند الفراغ من التشهد ثم ليتخير من الدعاء اعجبه اليه دليل على ان
الصلاة على النبي عَه ليست بواجبة في الصلاة ولو كانت واجبة لم يخلّ مكانها
منها ويخيره بين ماشاء من الاذكار والأدعية فلما وكل الأمر في ذلك الى
ما يعجبه منها بطل التعيين. وعلى هذا قول جماعة الفقهاء الا الشافعي فأنه قال
الصلاة على النبي في التشهد الأخير واجبة فأن لم يصل عليه بطلت صلاته ؛
وقد قال اسحق بن راهوية نحواً من ذلك ايضاً ولا اعلم للشافعي في هذا قدوة .
واصحابه يحتجون في ذلك بحديث كعب بن عجرة . وقد رواه ابو داود .
قال أبو داود: نا حفص بن عمر انا شعبة عن الحكم عن ابن ابي ليلى عن كعب
ابن عجرة . قال قلنا او قالوا يا رسول الله امرتنا ان نصلي وان تسلم عليك فأما
السلام فقد عرفناه فكيف نصلي ، قال قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد
كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما بار كت على إبراهيم
انك حميد مجيد .
قالوا فقوله امرتنا ان نصلي عليك يدل على وجوبه لأن امره لازم وطاعته
واجبة. وقوله قولوا اللهم صل على محمد امر ثان يجب اثتماره ولا يجوز تركه.
قالوا وقد امر الله بالصلاة عليه فقال ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما ) فكان ذلك منصرفاً إلى الصلاة لأنه ان صرف إلى غيرها كان ندباً وان
صرف اليها كان فرضًاً اذ لا خلاف ان الصلاة عليه غير واجبة فى غير الصلاة
فدل على وجوبها في الصلاة والله اعلم .
واختلفوا في التشهد هل هو واجب ام لا فروي عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له ، وبه قال الحسن البصري واليه ذهب
- ٢٢٨ -
الشافعي ومذهب مالك قريب منه .
وقال الزهري وقتادة وحماد ان ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته.
وقال اصحاب الرأي التشهد والصلاة على رسول الله كمية مستحب غير واجب
والقعود قدر التشهد واجب .
واختلفوا فيما یتشهد به فذهب سفيان الثوري واصحاب الرأي واحمدبنحنبل
الى تشهد ابن مسعود الذي رويناه في هذا الباب .
وذهب الشافعي الی تشهد ابن عباس وقد رواه ابوداود .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة نا الليث عن ابى الزبير عن سعيد بن جبير
وطاوس عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله وَبائع يعلمنا التشهد كما يعلمنا
القرآن فكان يقول ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
اشهدان لا اله الا الله واشهدان محمداً رسول الله)
وذهب مالك الى تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو التحيات لله
الزا کیات لله الطیبات لله.
قلت واصحها اسناداً واشهرها رجالاً تشهد ابن مسعود. وانما ذهب الشافعي
الى تشهد ابن عباس الزيادة التي فيه، وفي قوله المبار كات ولموافقته القرآن وهو
قوله فسلموا على انفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ، ثم ان اسناده ايضاً
جيد ورجاله مرضيون .
قال أبو داود: حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا الحسن بن الحر عن
القاسم بن مخيمرة ، قال اخذ علقمة بيدي تحدثنى ان عبد الله بن مسعود
- ٢٢٩ -
أخذ بيده وان رسول الله ◌َتع اخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة
فذكر مثل حديث الأعمش اذا قلت هذا او قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك وان شئت ان تقوم فقم وان شئت ان تقعد فافعد.
قلت قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من قول النبي عليه او من قول
ابن مسعود فأن صح مرفوعاً إلى النبي ◌َّ ففيه دلالة على ان الصلاة على النبي
عَّ في التشهد غير واجبة .
وقوله فقد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآءة والذكر والخفض
والرفع وانما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام اذ كان
القيام انما يقع عقب السلام ولا يجوز ان يقوم بغير تسليم لأنه يبطل صلاته
لقوله تعَالى تحريمها التكبير وتحليلها التسليم .
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون حدثنا أبو عوانة عن قتادة [ح]
قال وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام عن قتادة
عن يونس بن جبير عن حِطان بن عبد الله الرقاشى قال صلى بنا ابو موسى
الاشعرى فلما جلس في صلاته قال رجل من القوم اقرت الصلاة بالبر
والزكاة فلما انفتل أبو موسى اقبل على القوم فقال ايكم القائل كلمة كذا
وكذا، قال فارمٌ القوم حتى قالها مرتين ، قال فلعلك ياحطان انت قائلها
قال ما قلتها ولقد رهبت ان تبعكنى الى ان قال ان رسول الله عَطفى علمنا
صلاتنا فقال اذا كبر الامام فكبروا وإذا قرأ [غير المغضوب عليهم ولا
الضالين] فقولوا آمين يحبكم الله ، واذا كبر وركع فكبروا وار كموا فأن
الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول الله عَ لى فتلك بتلك . واذا
- ٢٣٠ -
قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فأن الله.
قال على لسان نبيه سمع الله لمن حمده واذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا
فأن الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول الله عَ لى فتلك بتلك.
قوله فارم القوم يريد انهم سكتوا مطرقين ، يقالارم فلان حتى مابه نطق
ومنه قول الشاعر :
يَرِدِن والليل مرمٌّ طائره
وقوله رهبت ان تبكعنيبها اي تجيهني بها او تبكتني اونحو ذلك من الكلام.
قال الأصمعي يقال بكمت الرجل بكعاً اذا استقبلته بما يكره ..
واخبرني احمد بن ابراهيم بن مالك عن محمد بن حاتم المظفري قال :
قال سليمان بن معبد قلت للأصمعي ما قول الناس الحق مغضبة فقال يا بني وهل
يسأل عن مثل هذا الا رازم قل ما بكع احد بالحق الا اعز تزم له .
وقوله فتلك بتلك فيه وجهان أحدهما ان يكون ذلك مر دوداً إلى قوله وإذا
قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله يريدان كلمة آمين
يستجاب بها الدعاء الذي تضمنه السورة او الآية كأنه قال فتلك الدعوة
مضمنة بتلك التكلمة او معلقة بها او ما اشبه ذلك من الكلام.
والوجه الآخر ان يكون ذلك معطوفًا على ما يليه من الكلام واذا كبر
وركع فكبروا وار كعوا يريد ان صلاتكم متعلقة بصلاة امامتكم فاتبعوه
وَائتموا به ولا تختلفوا عليه فتلك انما تصح وتثبت بتلك . وكذلك الفصل
الآخر وهو قوله واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد يسمع الله
لكم الى ان قال فتلك بتلك يريد والله اعلم ان الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة
- ٢٣١ -
وموصولة بها . وقوله سمع الله لمن حمده معناه استجاب الله دعاء من حمده،
وهذا من الامام دعاء للمأموم واشارة الى قوله ربنا لك الحمد فانتظمت الدعوتان
احديهما بالاخرى فكان ذلك بيان قوله فتلك بتلك ومعنى قوله يسمع الله
لكم اي يستجيب لكم ومن هذا قول النبي عدة اللهم انى اعوذ بك من قول
لا يسمع اي لا يستجاب .
قال أبو داود: حدثنا اسحق بن ابراهيم الحنظلي حدثنا وكيع عن سفيان
عن عاصم عن ابى عيمان عن بلال انه قال يارسول الله لا تسبقنى بآمين.
قلت يشبه ان يكون معناه ان بلالاً كان يقرأ بفاتحة الكتاب في السكتة
الاولى من السكنتين فربما بقى عليه الشيئء منها وقد فرغ رسول الله ربيع من قراءة
فاتحة الكتاب فاستمهله بلال في التأمين مقدار ما يتم فيه بقية السورة حتى
يصادف تأمينه تأمين رسول الله عز بة فينال بر كته معه والله اعلم.
وقد تأوله بعض أهل العلم على ان بلالاً كان يقيم في الموضع الذي يؤذن
فيه وراء الصفوف فإذا قال قد قامت الصلاة كبر النبي عم فربما سبقه ببعض
ما يقرؤه فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين.
٠٠
﴿ومن باب التصفيق فى الصلاة/.هـ
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ان
رسول الله عَّ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة
فاء المؤذن الى ابي بكر فقال اتصلي بالناس فأقيم فقال نعم فصلى ابو بكر
فياء رسول الله عَبئه والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس
وكان ابو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأي
- ٢٣٢ -
رسول الله وزيع فأشار اليه رسول الله عز له ان امكث مكانك فرفع ابو بكر
يديه حمد الله على ما امره رسول الله عَ ب} من ذلك، ثم استأخر ابو بكرحتى
استوى فى الصف وتقدم رسول الله { فصلى فلما انصرف قال يا ابا بكر
ما منعك ان تثبت اذ امرتك ، قال ابو بكر ما كان لأ بن ابي قحافة ان يصلي
بين يدي رسول الله على قال رسول الله ري مالي اراكم أكثرتم التصفيح من
نابه شئ في صلاته فلْيُسبّح فأنما التصفيح للنساء .
قلت في هذا الحديث انواع من الفقه منها تعجيل الصلاة في اول وقتها الا
ترى أنهم لما حانت الصلاة ورسول الله غائب لم يؤخروها انتظاراً له .
ومنها ان الالتفات في الصلاة لا يبطلها مالم يتحول المصلى عن القبلة بجميع بدنه.
ومنها أنه لم يأمرهم بأعادة الصلاة لما صفقوا بأيديهم.
وفيه ان التصفيق سنة النساء في الصلاة وهو معنى التصفيح المذكور في آخر
الحديث وهو ان يضرب بظهور اصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى .
ومنها ان تقدم المصلى عن مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعرض له غير مفسد
صلاته ما لم يطل ذلك .
ومنها اباحة رفع اليدين في الصلاة والحمد لله والثناء عليه في اضعاف القيام
عندما يحدث للمرء من نعمة لله ویتجدد له منصنع.
وفيه جواز الصلاة بأمامين احدهما بعد الآخر. ومنها جواز الائتمام بصلاة
من لم يلحق اول الصلاة .
وفيه أن سنة الرجال عندما ينوبهم شيء في الصلاة التسبيح. وفيه ان المأموم
اذا سبح يريد بذلك اعلام الامام لم يكن ذلك مفسداً لصلوته .
- ٢٣٣ -
-﴿ ومن باب الاختصار فى الصلاةكامـ
قال أبو داود: حدثنا يعقوب بن كعب الانطاكى حدثنا محمد بن سلمة
عن هشام عن محمد عن ابى هريرة قال نهى رسول الله عَلَى عن الاختصار
في الصلاة .
قال ابو داود هو ان يضع يده على خاصرته في الصلاة ويقال ان ذلك من
فعل اليهود. وقد روي فى بعض الأخبار ان ابليس اهبط إلى الأرض كذلك.
وهو شكل من اشكال اهل المصائب يضعون ايديهم على الخواصر إذا قاموا في المآ تم
وقيل هو ان يمسك بيده مخصرة اي عصا يتو كا عليها .
ح﴿ ومن باب مسح الحصالعام
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن ابي الأحوص
شيخ من اهل المدينة انه سمع أبا ذر يرويه عن النبي عَ قال اذا قام احدكم
إلى الصلاة فأن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصا .
قلت يريد بمسح الحصا تسويته حتى يسجد عليه . وكان كثير من العلماء
بكرهون ذلك. وكان مالك بن انس لا يرى به بأساً ويسوى الحصا في صلاته
غير مرة .
﴿ ومن باب تخفيف القعودزمـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سعد بن ابراهيم عن
أبي عبيدة عن ابيه عن النبي ◌َّه كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف
قال قلنا حتى يقوم قال حتي يقوم .
(ج ١ ٢ ٣٠)
- ٢٣٤ -
الرضف الحجارة المحماة واحدتها رضفة ، ومنه المثل خذ من الرضفة ما عليها.
،﴿ ومن باب السهو ےمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن ایوب عن محمد عن ابي
هريرة قال صلى بنا رسول الله في احدى صلاتي العشي الظهر أو العصر قال
فصلى بنار كعتين ثم سلم ثم قام الى خشبة في مقدم المسجد ووضع يده عليها
يعرف في وجهه الغضب ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون قصرت الصلاة
وفى الناس ابو بكر وعمر فها باه ان يكلماه فقام رجل كان رسول الله صلى يسميه
ذا اليدين فقال يا رسول الله انسيت ام قصرت الصلاة قال لم انس ولم تقصر
الصلاة قال بلى نسيت يا رسول الله فأقبل رسول الله على القوم فقال أصدق
ذو اليدين فأوموا اي نعم فرجع رسول الله مريض الى مقامه فصلى الركعتين
الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده او اطول ثم رفع وكبر، قال فقيل
لمحمد سلم في السهو؛ قال لم احفظ من ابي هريرة ولكن نبئت ان عمران بن
حصين قال ثم سلم .
قلت سرعان الناس مفتوحة السين والراء وهم الذين ينفتلون بسرعة ويقال لهم
ايضاً سرعان بكسر السين وسكون الراء وهو جمع سريع كفوهل رعيل ورعلان
واما قولهم سرعان ما فعلت فالزاء منه ساكنة .
وفي الحديث دليل على ان من قال لم افعل كذا وكان قد فعله ناسياً انه غير كاذب.
وفيه من الفقه ان من تكلم ناسياً في صلاته لم تفسد صلوته، وكذلك من تكلم
غير عالم بأنه في الصلاة وذلك ان رسول الله عَ لهل كان عنده انه قد أكمل صلاته
فتكلم على انه خارج من الصلاة.
- ٢٣٥-
واما ذو اليدين ومراجعته النبي عَب فأمره متأول على هذا المعنى ايضاً لأن
الزمان كان زمان نسخ وتبديل وزيادة في الصلاة ونقصال جرى منه الكلام
في حال قد يتوهم فيها انه خارج عن الصلاة لا مكان وقوع النسخ ومجىء القصر
بعد الاتمام، وقد دفع قوم هذا الحديث وزعموا انه منسوخ وانه انما كان هذا
قبل تحريم الكلام في الصلاة ولولا ذلك لم يكن ابو بكر وعمر وسائر الصحابة
وقد علموا ان الصلاة لم نقصر ليتكلموا وقد بقى عليهم من الصلاة شئ .
قال الشيخ اما النسخ فلا موضع له ههنا لأن نسخ الكلام كان بمكة وحدوث
هذا الأمر انما كان بالمدينة لأن راويه أبو هريرة وهو متأخر الاسلام. وقد
رواه عمران بن حصين وهجرته منأخرة .
فأما كلام ابي بكر وعمر ومن معها، ففي رواية حماد عن زید عن ایوب
وهو الذي رواه ابو داود انهم اوموا اي نعم فدل ذلك على ان رواية من روى
انهم قالوا نعم انما هو على المجاز والتوسع في الكلام كما يقول الرجل ، قلت
بيدي وقلت برأسى وكقول الشاعر:
قالت له العينان سمعا وطاعة
ولو صح انهم قالوه بالسنتهم لم يكن ذلك جائزاً لأنه لم ينسخ من الكلام
ما كان جوابًا لرسول الله عَ لقوله تعالى ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم) وقد مر رسول الله عمليّه على ابيّ بن كعب وهو يصلي فدعاه فلم
يجبه ثم اعتذر اليه وقال له كنت في الصلاة فقال الم تسمع الله تعالى يقول
( استجيبوا لله وللرسول ) فدل على ان الكلام في الصلاة اذا كان استجابة
لرسول الله عَ ب غير منسوخ .
- ٢٣٦ -
وممن قال ان الكلام ناسياً في الصلاة لا يقطع الصلاة مالك والاوزاعي
والشافعي . وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير ، وكذلك قال عطاء ،
وقال النخعي وحماد واصحاب الرأي الكلام في الصلاة ناسيًا يقطع الصلاة
كالعمل سواء .
وفي الحديث دليل على انه اذا سها في صلاة واحدة مرات اجزأته لجميعها
سجدتان وذلك انه مره سها فلم يصل ركعتين وتكلم ناسياً ثم اقتصر على سجدتين
وهو قول عامة الفقهاء ..
وحكى عن الأ وزاعي والماجشون صاحب مالك انهما قالا يلزمه لكل سهو سجدتان.
﴿ ومن باب اذا صلى خمساً لكمـ
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن ابراهيم المعنى قالانا
شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال صلى رسول الله ربيع الظهر
خمساً فقيل له ازيد في الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمساً فسجد سجدتين
بعد ما سلم .
قلت اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بظاهر هذا الحديث جماعة منهم علقمة
والحسن وعطاء والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي واحمد بن حنبل
واسحق بن راهوية. وقال سفيان الثوري ان كان لم يجلس في الرابعة احب الي ان يعيد.
وقال ابو حنيفة ان كان لم يقعد في الرابعة قدر النشهد وسجد في الخامسة
فصلاته فاسدة وعليه ان يستقبل الصلاة. وان كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد
فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وعليه ان يضيف اليها ركعة ثم يتشهد ويسلم
ويسجد سجدتي السهو وتمت صلاته .
- ٢٣٧ -
قلت متابعة السنة أولى واسناد هذا الحديث اسناد لا مزيد عليه فى الجودة
من اسناد اهل الكوفة . وقال بعض من صار الى ظاهر الحديث لا يخلو من ان
يكون النبي عدي قعد في الرابعة او لم يكن قعد، فأن كان قعد فيها فأنه لميضف
اليها السادسة. وان كان لم يقعد في الرابعة فأنه لم يستأنف الصلاة ولكن احتسب
بها وسجد سجدتين للسهو فعلى الوجهين جميعاً يدخل الفساد على أهل الكوفة
فيما قالوه والله اعلم .
ومن ابو اب السهو ےم
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة نا جرير عن منصور عن ابراهيم
عنعلقمة عنعبد الله ان رسولالله ێ﴾ قال اذا شك احدكم فيصلاته فليتحر
الصواب وليتم عليه ثم يسلم ويسجد سجدتين .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن العلانا ابو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن اسلم
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَليه اذا شك
احدكم فى صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فاذا استيقن التمام سجد سجدتين
فأن كانت صلانه تامة كانت الركعة نافلة وان كانت ناقصة كانت الركعة
تمامًا لصلاته و كانت السجدتان مْغمتي الشيطان ..
قال أبو داود : وحدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
ان رسول الله عربى قال: إذا شك احدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثً او اربعاً
فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فأن كانت الركعة.
التي صلاها خامسة شفعها بها وان كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان . .
قال ابو داود : حدثنا القعنبي عنمالك عن ابن شهاب عن ابي سلمة عنابي.
- ٢٣٨-
هريرة أن رسول الله {89 قال ان احدكم اذا قام يصلي جاءه الشيطان فلس
عليه حتى لا يدري كم صلى فأذا وجد احدكم فليسجد سجدتین وهو جالس.
قال ابو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن.
الأعرج عن عبد الله بن بحينة انه قال صلى بنا رسول الله عَبّ ركعتين ثم قام
فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته وانتظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين
وهو جالس قبل التسليم ثم سلم .
قلت روی ابو داود في ابواب السهو عدة احاديث في ا كثر اسانيدها مقال
والصحيح منها والمعتمد عند اهل العلم هذه الأحاديث الخمسة التي ذكرناها .
فأما حديث أبي هريرة فهو حديث مجمل ليس فيه أكثر من ان النبيمحمد
امر بسجدتين عند الشك في الصلاة وليس فيه بيان ما يصنعه من شئء سوى
ذلك ولا فيه بيان موضع السجدتين من الصلاة وحصل الأمر على حديث ابن
مسعود وابي سعيد الخدري ، وحديث ذي اليدين وابن بحينة وعنها تشعبت.
مذاهب الفقهاء وعليها بنيت .
فأما حديث ابن مسعود وهو انه يتحرى في صلاته ويسجد سجدتين بعد
السلام فهو مذهب اصحاب الرأي. ومعنى التحري عندهم غالب الظن واكبر
الرأي كأنه شك في الرابعة من الظهر هل صلاها ام لا فأن كان أكبر رأيه
انه لم يصلها اضاف اليها اخرى وسجد سجدتين بعد السلام وان كان أكبر
رأيه انه في الرابعة اتها ولم يضف اليها ركعة وسجد سجدتى السهو بعد السلام
وهذا إذا كان يعتربه الشك في الصلاة مرة بعد اخرى فان كان ذلك اول.
ما سها فأن عليه ان يستأنف الصلاة عندهم .
٠
- ٢٣٩ -
واما حديث ابن بحينة وذي اليدين فأن مالكا اعتبر هما جميعاً وبنى مذهبه
١
عليهما في الوهم اذا وقع في الصلاة فأن كان من زيادة زادها في صلب الصلاة
سجد السجدتين بعد السلام لأن في خبر ذي اليدين ان النبي على سلم عن
ثنتين وهو زيادة في الصلاة وان كان من نقصان سجدهما قبل السلام لأن في
حديث ابن بحينة ان النبي ◌َّ قام عن ثنتين ولم يتشهد وهذا نقصان في الصلاة.
وذهب احمد بن حنبل الى ان كل حديث منها يتأمل صفته ويستعمل في موضعة
ولا يحمل على الخلاف فكان يقول ترك الشك على وجهين احد هما الى اليقين
والآخر الى التحري. فمن رجع الى اليقين فهو ان يُلقى الشك ويسجد سجد تي
السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري. وإذا رجع الى التحري وهوا كبر
الوثم سجد سجدتى السهو بعد التسليم على حديث ابن مسعود.
فأما مذهب الشافعي فعلى الجمع بين الأخبار ورد المجمل منهما الى المفسر
والتفسير انما جاء في حديث ابي سعيد الخدري وهو قوله فليلق الشك ولبن
على اليقين. وقوله اذا لم يدر أثلاثًا صلى او اربعاً فليصل ركمة وسجد سجدتين
وهو جالس قبل السلام. وقوله فأن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها
بهاتين ، وان كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان،
وهذه فصول في الزيادات حفظها ابو سعيد الخدري دون غيره من الصحابة،
وقبول الزيادات واجب فكان المصير الى حديثه اولى .
ومعنى التحري المذكور في حديث ابن مسعود عند أصحاب الشافعي هو البناء
على اليقين على ماجاء تفسيره في حديث أبي سعيد الخدري .
وحقيقة التحري هو طلب احرى الأمرين واولاهما بالصواب واحراهما ماجاء
- ٢٤٠ -
في حديث الخدري من البناء على اليقين لما كان فيه من كمال الصلاة والاحتياط لها،
ومما يدل على ان التحري قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى (فمن اسلم فأولئك
تحروا رشدا) .
واما حديث ذي اليدين وسجوده فيها بعد السلام فأن ذلك محمول فى مذهبهم
على السهو لأن تلك الصلاة قد نسبت إلى السهو تجرى حكم آخرها على مشاكلة
حكم ما قد تقدم منها . وقد زعم بعضهم انه منسوخ بخبر أبي سعيد .
وقد روي عن الزهري انه قال كلُ فعل رسول الله ◌َ في الا ان تقديم السجود
قبل السلام آخر الأمرين ، وقد ضعف حديث أبي سعيد الخدري قوم زعموا
ان مالكاً ارسله عن عطاء بن يسار ولم يذكر فيه ابا سعيد الخدري ، وهذا مما
لا يقدح في صحته، ومعلوم عن مالك انه يرسل الأحاديث وهي عنده مسندة
وذلك معروف من عادته . وقد رواه ابو داود من طريق ابن عجلان عن زيد
ابن اسلم وذكران هشام بن سعد اسنده فبلغ به ابا سعيد . وقد أسنده ايضاً
سليمان بن بلال ثناه حمزة بن الحارث ومحمد بن احمد بن زيرك قالا حدثناعباس
الدوري قال حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن اسلم
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله مَ اذا شك
احدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثًا ام اربعاً فليطرح الشك وليبن على
ـو
ما استيقن ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل ان يسلم فأن كان صلى خمساً
كان شفعاً وان كان صلى تمام الأربع كانت ترغيماً للشيطان .
قال الشيخ ورواه ابن عباس ايضاً حدثونا به عن محمد بن اسمعيل الصايغ
قال حدثنا ابن قعنب حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار