النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ -
قال ابو داود: حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا محمد بن
عجلان عن عبيد الله بن مقسم عن جابر وذكر قصة معاذ قال وقال النبي
للفتى كيف تصنع يا ابن اخي اذا صليت قال إقرأ بفاتحة الكتاب واسئل الله
الجنة واعوذ به منالنار واني لا ادري مادندنتك ودندنة معاذ.
الدندنة قرآءة مبهمة غير مفهومة والهينمة مثلها او نحوها .
﴿ومن باب تخفيف الصلاة لأمر يحدث*مـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر
ابن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن ابي كثير عن عبد الله بن ابي قتادة عنابيه
قال قال رسول الله عَليه انى لأ قومُ إلى الصلاة وانا اريد ان اطول فيها فاسمع
بكاء الصبي فأتجوز كراهية ان اشق على امه .
فيه دليل على ان الامام وهو راكع اذا احس برجل يزيد الصلاة معه كان
له ان ينتظره را کما ليدرك فضيلة الر کعة فيالجماعة لأنه اذا كان له ان يحذف
من طول الصلاة لحاجة الانسان في بعض امور الدنيا كان له ان يزيد فيها لعبادة
الله بل هو احق بذلك واولى. وقد كرهه بعض العلماء وشدد فيه بعضهم وقال
اخاف ان يكون شركاً وهو قول محمد بن الحسن ((١)»
﴿ ومن باب قدر القرآءة فى الظهر)ا.هـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد نا عبد الوارث عن موسى بن سالم نا عبد الله
ابن عبيد الله قال دخلت على ابن عباس في شباب من بنى هاشم فقلنا اشاب
(١) قوله وهو قول محمد بن الحسن لا وجود لها في الأحمدية.
( ج ١ / ٢٦)
- ٢٠٢ -
منا سله ا كان رسول الله عَلى يقرأ فى الظهر والعصر فقال لا قال فلعله
يقرأ فى نفسه قال خمشاً هذه شر من الأولى.
قوله خمشًا دعاء عليه بأن يخمش وجهه او جلده كما يقال جدعاً له وصلبا
وطعنا ونحو ذلك من الدعاء بالسوء.
قلت وهذا وهم من ابن عباس قد ثبت عن النبيعليه انه كان يقرأ في الظهر
والعصر من طرق كثيرة منها حديث أبي قتادة قال كان رسول الله عَ لى يقرأ
في الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا
الآية أحيانًا. ومنها حديث خباب كان رسول الله عَ ل يقرأ في الظهر والعصر
فقيل له بم کنتم تعرفون قال باضطراب لحيته.
80﴿ ومن باب قدر القرآءة في المغرب كمـ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج
حدثني ابن ابى مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال. قال
لى زيدبن ثابت مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول
الله على يقرأ في المغرب بطولى الطولبين.
قلت اصحاب الحديث يقولون بطول الطوالين وهو غلط ، والطول الحبل
وليس هذا بموضعه انما هو طولى الطُوليين يريد اطول السورتين، وطُولى وزنه
فعلى تأنيث اطول ، والطوليين تثنيه الطولى، ويقال انه اراد سورة الاعراف
وهذا يدل على ان للمغرب وقئين كسائر الصلوات .
وقد وردت فيه اخبار اكثرها صحيح. حديث عبد الله بن عمرو وحديث
بريدة وحديث ابي موسى ، وقد تقدم الكلام فيها في موضعها .
- ٢٠٣ -
-﴿ ومن باب من ترك القرآءة في صلاته .هـ
قال أبو داود: حدثنا القعني عن مالك عن العلا بن عبد الرحمن أنه سمع ابا
السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللهعربية
من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهى خداج فهى خداج غير تمام
قال فقلت يا ابا هريرة فأني اكون احيانًا وراء الامام فغمز ذراعى وقال اقرأ
بها يا فارسي في نفسك فأنى سمعت رسول الله على يقول قال الله تعالى (قسمت
الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل )
قال رسول الله عليه اقروا يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين) يقول الله حمدني
عندي ، يقول العبد ( الرحمن الرحيم) يقول الله اثنى علىّ عبدي، يقول العبد
(مالك يوم الدين) يقول الله عز وجل مجدنى عبدي، يقول العبد (إياك نعبد وإياك
نستعين) يقول الله وهذه بيني وبين عبدي ولعبدي ماسأل ؛ يقول العبد (اهدنا
الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )
فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل .
قوله فهى خداج معناه ناقصة نقص فساد وبطلان ، تقول العرب اخدجت
الناقة اذا القت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج والخداج اسم مبنى منه.
وقوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فأنه يريد بالصلاة القرآءة
يدل على ذلك قوله عند التفسير له والتفصيل للمراد منه اذا قال العبد (الحمد لله
رب العالمين) يقول الله حمد ني عبدي الى آخر السورة وقد تسمى القرآء: صلاة
لوقوعها في الصلاة وكونها جزء من اجزائها كقوله تعالى (ولا تجهر بصلانك
ولا تخافت بها) قيل معناه القرآءة وقال (وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا)
- ٢٠٤ -
اراد صلاة الفجر فسمى الصلاة مرة قرآناً والقرآن مرة صلاة لانتظام احدهما
الآخر يدل على صحة ما قلناه . قوله بيني وبين عبدي نصفين والصلاة خالصة
لله لا شرك فيها لأحد فعقل ان المراد به القرآءة .
وحقيقة هذه القسم منصرفة الى المعنى لا الى متلو اللفظ وذلك ان السورة
من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسئلة ودعاء ، وقسم الثناء ينتهي الى قوله (اياك
نعبد) وهو تمام الشطر الأول من السورة وباقى الآية وهو قوله (واياك نستعين)
من قسم الدعاء والمسئلة . ولذلك قال وهذه الآ ية بينى و بين عبدي ولو كان
المراد به قسم الألفاظ والحروف لكان النصف الآخر يزيد على الأول زيادة بينة
فيرتفع معني التعديل والتنصيف وانما هو قسمة المعاني كما ذكرته لك وهذا كما
يقال نصف السنة اقامة ونصفه سفر، يريد به انقسام ايام السنة مدة للسفر ومدة
للاقامة لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى يكونا سواء لا يزيد احدهما
على الآخر، وقيل لشريح كيف اصبحت قال اصبحت ونصف الناس على
غضاب يريد ان الناس محكوم له ومحكوم عليه ، فالمحكوم عليه غضبان على
لاستخراج الحق منه وإكراهي اياه عليه وكقول الشاعر :
اذا مت كان الناس نصفين شامتٌ بموتي ومثن بالذي كنت افعل
وقد يستدل بهذا الحديث من لا يرى القسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا
لو كانت آية منها لذكرت كما ذكر سائر الآي ، فلما بدئ بالحمد لله دل انه
اول آية منها وان لاحظ للتسمية فيها.
وقد اختلف الناس في ذلك فقال قوم هي آية من فاتحة الكتاب وهو قول
٠
- ٢٠٥-
ابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك والشافعي وأحمد
واسحق وابي عبيد ، وقال آخرون ليست التسمية من فاتحة الكتاب روى ذلك
عن عبد الله بن المغفل. واليه ذهب اصحاب الرأي وهوقول مالك والأوزاعي.
قال ابو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا حدثنا سفيان عن الزهري
عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي عَي قال لا صلاة لمن
لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا قال سفيان لمن يصلي وحده .
قلت هذا عموم لا يجوز تخصيصه الا بدليل .
قال أبو داود : حدثنا النفبلي نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق عن مكحول
عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال كنا خلف النبي يعت ريه فقراً رسول
الله وح فقلت عليه القرآءة فلما فرغ قال لعلكم تقرون خلف امامكم قلنا نعم
هَذّاً يارسول اللهقال لا تفعلوا الا بفاتحة الكتاب فأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
قلت هذا الحديث نص بأن قرآءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلى خلف
الامام سواء جهر الامام بالقرآءة او خافت بها واسناده جيد لا طعن فيه. والهذ
سرد القرآءة ومدار كتها في سرعة واستعجال ، وقيل اراد بالهذ الجهر بالقرآءة
وكانوا يلبسون عليه قرآءته بالجهر ، وقد روى ذلك في حديث عبادة هذا من
غير هذا الطريق .
وقوله لا تفعلوا يحتمل ان يكون المراد به الهذ من القرآءة وهو الجهر بها
ويحتمل أن يكون اراد بالنهي ما زاد من القرآة على فاتحة الكتاب.
قال ابو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أ كيمة
الليثي عن أبي هريرة أن رسول الله عَ انصرف من صلاة جهر فيها بالقرآءة
- ٢٠٦ -
فقال هل قرأ معي احد منكم آنفًا فقال رجل نعم يارسول الله قال اني اقول
مالى انا زع القرآن قال فانتهى الناس عن القرآءة مع رسول الله عمره فيما جهر
فيه من الصلوات حين سمعوا ذلك منه.
قلت قوله فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري لا من كلام أبي هريرة
قال ابو داود وسمعت محمد بن يحيى يقول فانتهى الناس من كلام الزهري،
وكذلك حكاه عن الأوزاعي .
وقوله ◌َي مالي انازع القرآن معناه اداخل في القرآءة واغالت عليها ...
وقد تكون المنازعة بمعنى المشاركة والمناوبة ، ومنه منازعة الناس في النِدام.
قال ابوداود : حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن ابي عدي عن سعيد عن قتادة عن
زرارة عن عمران بن حصين ان نبي الله عَ ل صلى بهم الظهر فلما انقتل قال ايكم
قرأ بسبح اسم ربك الأعلى فقال رجل انا فقال علمت ان بعضكم خالجنيها ..
قوله خالجنيها اي جاذبنيها، والخلج الجذب . وهذا وقوله نازعنيها شواء
وانما انكر عليه محاذانه في قرآءة السورة حتى تداخلت القرآنان وتجاذبتا .
واما قراءة فاتحة الكتاب فأنه مأمور بها في كل حال ان امكنه ان يقرأ في
السكتين فعل والا قرأ معه لا محالة .
وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة فروى عن جماعة من الصحابة انهم اوجبوا
القرآءة خلف الامام وروى عن آخرين انهم كانوا لا يقرأون. وافترق الفقهاء
فيها على ثلاثة اقاويل فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يقولون
لا بد من ان يقرأ خلف الامام فيما يجهر به وفيما لا يجهز . وقال الزهري ومالك
وابن المبارك واحمد بن حنبل واسحق يقرأ فيما اسر الامام فيه ولا يقرأ فيما جهر به.
:
- ٢٠٧ -
وقال سفيان الثوري واصحاب الرأي لا يقرأ احد خلف الامام جهر الامام
او اسر، واحتجوا بحديث رواه عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي عليه من
كان له امام فقراءة الإمام له قرآءة .
80﴿ ومن باب ما يجرى الأمى والأعجمي من القرآءة ﴾﴾ه
نـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا
سفيان الثوري عنابيخالد الدالانيعن ابراهيم السکسکیعنعبدالله بن ابياوفى
قال جاء رجل إلى النبي مي فقال اني لا استطيع ان آخذ من القرآن شيئًا فعلمني
ما يجزيني قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا
قوة الا بالله؛ قال يا رسول الله هذا الله فمالى ، قال قل اللهم ارحمني ودافني
واهدني وارزقني .
قلت الأصل ان الصلاة لا تجزي الا بقرآءة فاتحة الكتاب لقوله 0 44 لا صلاة
الا بفاتحة الكتاب، ومعقول ان وجوب قراءة فاتحة الكتاب انما هو على من
احسنها دون من لا يحسنها فأذا كان المصلى لا يحسنها وكان يحسن شيئاً من القرآن
غيرها كان عليه ان يقرأ منه قدر سبع آيات لأن اولي الذكر بعد فاتحة الكتاب
ما كان مثلاً لها من القرآن. فأن كان رجل ليس في وسعه ان يتعلم شيئً من القرآن
العجز في طبعه او سوء حفظه او عجمة لسان او آفة تعرض له كان اولى الذكر
بعد القرآن ما علمه النبي محمد من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير .
وقد روى عن رسول الله عَ لل انه قال افضل الذكر بعد كلام الله عز وجل سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
- ٢٠٨ -
-0﴿ ومن باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه هم
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على والحسين بن عيسى قالا حدثنا يزيد بن
هارون حدثنا شريك عن عاصم بن كليب عنابيه عن وائل بن حجر قال رأيت
رسول الله ێ اذا سجد وضع ر کتیه قبل یدیه واذا نهضرفع يديهقبل ركبتيه.
قلت واختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء الى وضع الركبتين قبل
اليدين وهذا ارفق بالمصلي واحسن في الشكل وفي رأي العين.
وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه، وكذلك قال الأ وزاعي واظنهما ذهبا
إلى الحديث الآخر وقد رواه ابو داود في هذا الباب .
قال ابو داود: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا محمد
ابن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة قال: قال رسول
الله مبلغ إذا سجد احدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه.
قلت حديث وائل بن حجر اثبت من هذا .وزعم بعض العلماء ان هذا منسوخ
وروى فيه خبراً عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال كنا نضع اليدين
قبل الر کتین فأمرنا بالر كبتین قبل اليدين .
﴿ ومن باب الاقماء بين السجدتين *..
قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج اخبرني
ابو الزبير انه سمع طاوساً يقول قلنا لابن عباس في الأقعاء على القدمين في السجود
فقال في السنة قال قلنا انا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس في سنة نبيك
قلت أكثر الأحاديث على النهى عن الاقعاء في الصلاة، وروى انه عقبة
الشيطان وقد ثبت من حديث وائل بن حجر وحديث أبي حميد ان النبي عربية
- ٢٠٩ -
قعد بين السجد تين مفترشا قدمه اليسرى .
ورويت الكراهة في الاقعاء عن جماعة من الصحابة وكرهه النخعي ومالك
والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وهو قول اصحاب الرأي وعامة أهل العلم.
وتفسير الاقعاء ان يضع الينيه على عقبيه ويقعد مستوفزاً غير مطمئن إلى الأرض
وكذلك اقعاء الكلاب والسباع انماهو ان تقعد على ما خيرها وتنصب اتخاذها.
قال احمد بن حنبل واهل مكة يستعملون الاقعاء ، وقال طاوس رأيت العبادلة
يفعلون ذلك ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ، وروى عن ابن عمر أنه قال لبنيه
لا تقتدوا بي فى الاقعاء فأني انما فعلت هذا حين كبرت. ويشبه ان يكون حديث
ابن عباس منسوخًاً والعمل على الأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله عزلة
﴿ ومن باب ما يقول اذا رفع رأسه من الركوع #.هـ
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن سمى عن أبي صالح السمان
عن أبى هريرة أن رسول الله عَ لَ﴾ قال اذا قال الامام سمع الله إن حمده فقولوا
ربنا لك الحمد فأنه من وفاق قوله قول الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه.
قلت في هذا دلالة على ان الملائكة يقولون مع المصلي هذا القول ويستغفرون
ويحضرونه بالدعاء والذكر. واختلف الناس فيما يقوله المأموم اذا رفع رأسه من
الركوع فقالت طائفة يقتصر على ربنا لك الحمد وهو الذي جاء به الحديث
لا يزيد عليه وهو قول الشعبي واليه ذهب مالك واحمد بن حنبل .
وقال احمد الى هذا انتهى أمر النبي عمّ وقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده
اللهم ربنالك الحمد يجمع بينهما هذا قول ابن سيرين وعطاء ، وإليه ذهب الشافعي
(ج.١ م ٢٧ )
- ٢١٠ -
وهو مذهب ابي يوسف ومحمد .
قلت وهذه الزيادة وان لم تكن مذكورة في الحديث نصاً فأنها مأمور بها
الامام، وقد جاء انما جعل الإمام ليؤتم به فكان هذا في جميع اقواله وافعاله
والامام يجمع بينهما ، وكذلك المأموم وانما كان القصد بما جاء في هذا الحديث
مداركة الدعاء والمقارنة بين القولين ليسلوجب بها دعاء الامام وهو قوله سمع
الله لمن حمده ليس بيان كيفية الدعاء والامر باستيفاء جميع ما يقال في ذلك
المقام اذقد وقعت الغنية بالبيان المتقدم فيه .
ومن باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ﴾ ..
قال ابو داود : حدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني سعيد
ابن ابي سعيد عن ابيه عن ابي هريرة أن رسول الله عَ ل دخل المسجد فدخل
رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله عم4 فرد رسول الله ربيع فقال ارجع
فصل فأنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي ملك فقال له
ارجع فصل فأنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل والذي
بعثك بالحق ما احسن غير هذا فعلمني، قال اذا قمت الى الصلاة فكبر ثم اقرأ
ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل
قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك
في صلاتك كلها .
قلت قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الاطلاق والتخيير ،
والمراد منه فاتحة الكتاب لمن احسنها لا يجزيه غيرها بدليل قوله لا صلاة الا
بفاتحة الكتاب، وهذا في الاطلاق كقوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة الى الحج
....
-٢١١-
فما استيسر من الهدى ) ثم كان اقل ما يجزي من الهدى معينا معلوم المقدار
بيان السنة وهو الشاة .
وفي قوله ثم افعل ذلك في صلاتك كلها دليل على ان عليه ان يقرأ في كل
ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة . وقال اصحاب الرأي
ان شاء ان يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وان شاء ان يسبح سبح وان لم يقرأ
فيهما شيئاً اجزأه .
ورووا فيه عن على بن ابي طالب انه قال يقرأ في الأوليين ويُسبح في الأخريين
من طريق الحارث عنه .
قلت وقد تكلم في الحارث قديماً وممن طعن فيه الشعبي ورماه بالكذب
وتركه اصحاب الصحيح ولو صح ذلك عن على رضي الله عنه لم يكن حجة
لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه في ذلك منهم ابو بكر وعمر وابن مسعود
وعائشة وغيرهم، وسنة رسول الله عمل اولى ما اتبع بل قد ثبت عن على رضي
الله عنه من طريق عبيد الله بن ابي رافع انه كان يأمر ان يقرأ في الأوليين
من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
حدثنا محمد بن المكى حدثنا الصايغ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن
ابن زياد حدثنا شعبة عن سفيان بن حسين سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع
عن ابيه عن على رضي الله عنه بذلك .
وفيه دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في الركوع والسجود غير مجزية .
وفي قوله اذا قمت الى الصلاة فكبر دليل على ان غير التكبير لا يصح به
افتاح الصلاة لأنه إذا افتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل.
- ٢١٢ -
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا هشام بن عبد الملك والحجاج
ابن منهال قالا حدثنا همام حدثنا اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة عن علي
ابن يحي بن خلاد عن أبيه عن ممه رفاعة بن رافع قال. قال رسول الله عزَّ
انه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه
ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ومحمده
ثم يقرأ من القرآن ما اذن له فيه وساق الحديث الى ان قال ثم يسجد
فيمكن وجهه. قال هشام وربما قال جبهته من الأرض .
قلت فيه من الفقه ان ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله فى الذكر منه واجب
وذلك معنى قوله حتى يسبغ الوضوء كما امرء الله ثم عطف عليه بحرف الفاء
الذي يقتضي التعقيب من غير تراخ .
وفيه دليل على ان السجود لا يجزي على غير الجبهة وان من سجد على كور
العمامة ولم يسجد معها على شئ من جبهته لم تجزئه صلاته .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصاري
عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل قال نهى رسول الله مفع عن نقرة
الغراب وافتراش السبع وان يُوطن الرجلُ المكانَ في المسجد كما يوطن البعيرُ.
قوله نقرة الغراب هي ان لا يتمكن الرجل من السجود فيضع جبهته على
الأرض حتى يطمئن ساجداً وانما هو ان يمس بأنفه او جبهنه الأرض كنقرة
الطائر ثم يرفعه، وافتراش السبع ان يمد ذراعيه على الأرض لا يرفعهما ولا يماني
مرفقيه عن جنبيه .
واما ايطان البعير ففيه وجهان احدهما ان يألف الرجل مكانًا معلوماً من المسجد
-٢١٣ :-
لا يصلي الا فيه كالبعير لا يأوى من عطنه الا الى مبرك دمث قد اوطنه واتخذه.
مناخاً لا يبرك الا فيه .
والوجه الآخر ان يبرك على ركبتيه قبل يديه اذا اراد السجود بروك البعير
على المكان الذي اوطنه وان لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعها
بالأرض على سكون ومهل .
-0﴿ ومن باب ما يقول في ركوعه وسجوده #مـ
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا ابن المبارك عن موسى بن
أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر قال لما نزلت [فسبح باسم ربك العظيم )قال
رسول الله عزَبخ اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى)
قال اجعلوها في سجودكم .
قلت في هذا دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه قد اجتمع
فيذلك امرالله وبیان الرسول من﴾ وتر تيبه فيموضعه من الصلاة فتر كه غير جائز
والى ايجابه ذهب اسحق. ومذهب احمد قريب منه. وروي عن الحسن البصري
نحواً منه، فأما عامة الفقهاء مالك واصحاب الرأي والشافعي فأنهم لم يروا
تركها مفسداً للصلاة.
﴿ ومن باب فى الدعاء في الركوع والسجود ﴾
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن سليمان بن سحيم عن ابراهيم
ابن عبد الله بن مَعْبد عن ابيه عن ابن عباس أن النبيعمَ ◌ّ﴾. كشف الستارة والناس
صفوف خلف ابي بكر رضي الله عنه فقال ايها الناس انه لم يبق من مبشرات
النبوة الا الرؤيا الصالحة يراها المسلم او ترى له واني نهيت ان اقرأ راكعل او.
- ٢١٤ -
ساجداً، فأما الركوع فعظموا الرب فيه؛ واما السجود فاجتهدوا بالدعاء
فَقَمِن ان يستجاب لكم .
قلت نهيه عن القرآءة راكعا او ساجداً يشد قول اسحق ومذهبه في ايجاب
الذكر في الركوع والسجود وذلك انه انما أُخلى موضعهما من القرآءة ليكون
محلاً للذكر والدعاء ، وقوله قمن بمعنى جدير وحري ان يستجاب لكم.
قال أبو داود : حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ابي
الضحى عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله {4 يقول في ركوعه
وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفرلي يتأول القرآن.
قلت قولها بتأول القرآن تريد قوله فسبح بحمد ربك انه كان نوابًا .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبدة عن عبيد الله عن
محمد بن يحيى بن حبان عن عبدالرحمن الأعرج عن ابي هريرة عن عائشة قالت فقدت
رسول الله عَل ذات ليلة فلمست المسجد فأذا هو ساجد وقدماه منصوبتان
ويقول اعوذ برضاك من سخطك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك
لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك .
قلت في هذا الكلام معني لطيف وهو انه قد استعاذ بالله وسأله ان يجيزه
برضاه من سخطه وبمعافائه من عقوبته والرضاء والسخط ضدان متقابلان ،
وكذلك المعافاة والموآخذة بالعقوبة فلما صار الى ذكر مالا ضد له وهو الله
سبحانه استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب
من حق عبادته والثناء عليه ، وقوله لا احصي ثناء عليك اي لا اطيقه ولا ابلغة
وفيه اضافة الخير والشر معاً اليه سبحانه .
- ٢١٥ -
﴿ ومن باب اعضاء السجود}﴾.هـ
قال ابو داود : حدثنا النُّفيلى حدثنا زهير حدثنا ابو اسحق عن التميمي الذي
يحدث التفسير عن ابن عباس قال انيت النبي عم49 من خلفه فرأيت بياض ابطيه
وهو مُجچ قد فرچ یدیه .
قوله مجخ بريد انه قد رفع مؤخره ومال قليلاً هكذا يفسر .
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن
حدثنا احمد بن جزء صاحب النبي ◌َ ان رسول الشعراء إذا سجد جافى عضديه
عن جنبیه حتی ناوى له.
قوله ناوی له معناه حتی نرق له قال اویت للرجل آوی له اذا اصابه شيئء
فرثیت له .
ومن باب البكاء في الصلاةمـ
قال أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثنا يزيد بن هارون
انا حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف عن ابيه، قال رأيت النبي عم 89 يصلي
وفي صدره ازيز كأزيز الرحاء من البكاء .
قلت ازيز الرحاء صوتها وجرجرتها. وفيه من الفقه ان البكاء في الصلاة لا يفسدها
: ومن باب الفتح على الامام#0ـ
قال ابو داود : حدثنا يزيد بن محمد حدثنا هشام بن اسمعيل حدثنا محمد بن
شغيب حدثنا عبد الله بن العلا بن زَبْر عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ان النبي
عَلّ صلى صلاة فقراً فيها فلّس عليه فلما انصرف قال لأُبّ صليت معنا قال
نعم قال فما منعك .
-٢١٦-
قلت معقول انه انما اراد به ما منعك ان تفتح علىَّ اذ رأيتنى قد لبس علىّ،
: وفيه دليل على جواز تلقين الامام .
. قال أبو داود : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا محمد بن يوسف الفريابي
عن يونس بن ابي اسحق عن ابي اسحق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال قال
رسول الله عَ﴾ يا على لا تفتح على الامام في الصلاة.
قلت اسناد حديث أبي جيد وحديث على هذا رواية الحارث وفيه مقال،
وقال ابو داود ابو اسحق سمع من الحارث اربعة احاديث ليس هذا منها .
وقد روى عن على رضي الله عنه نفسه انه قال اذا استطعمكم الامام فأطعموه من
طريق أبي عبد الرحمن السلمي يريد انه اذا تعايا في القراءة فلقنوه .
واختلف الناس في هذه المسئلة فروى عن عثمان بن عفان وابن عمر رضي الله عنهما
أنهما كانا لا يريان به بأساً، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين ومالك
والشافعي واحمد بن حنبل واسحق . وروى عن ابن مسعود الكراهة في ذلك
وكرهه الشعبي، وكان سفيان الثوري يكرهه. وقال ابو حنيفة اذا استفتحه
الامام ففتحه عليه فأن هذا كلام في الصلاة .
﴿ ومن باب النظر في الصلاةهمـ
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن
الزهرى عن عروة عن عائشة قالت صلى النبي عَ فى خيصة لها اعلام
فقال شغلتنى اعلام هذه اذهبوا بها الى ابي جهم والتولى بأنبجانيته .
الخميصة كساء مربع من صوف والانبجانية إِراها منسوبة وهي الى الغلظ
لا علم لها .
- ٢١٧-
وفي الحديث دلالة على انه اذا استثبت خطًا مكتوبًا وهو في الصلاة لم
تفسد صلانه وذلك لأنه يشغله علّم الخميصة عن صلانه حتي يتأمله بالنظراليه.
ومن باب العمل فى الصلاةـ
قال أبو داود : حدثنا القعنى عن مالك عن عامر بن عبد الله هو بن
الزبير عن عمرو بن سليم عن ابى قتادة ان رسول الله عَ به كان يصلى وهو
حامل أمامة بنت زينب بنت النبي عَ ب فأذا سجد وضعها واذا قام حملها.
قلت يشبه ان يكون هذا الصنيع من رسول اللهعَ به لا عن قصد وتعمدله في الصلاة
فلعل الصبية لطول ما الفته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق
به حتي تلابسه وهو في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها فأذا اراد ان
يسجد وهي عائقه وضعها بأن يحطها او يرسلها الى الأرض حتى يفرغ من سجوده
فأذا اراد القيام وقد عادت الصبية الى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ولم يمنعها
حتي اذا قام بقيت محمولة معه هذا عندي وجه الحديث . ولا يكاد يتوهم عليه
انه كان يتعمد لحملها ووضعها وامساكها في الصلوة تارةً بعد اخرى لأن العمل
في ذلك قد يكثر فيتكرر والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته ثم ليس في شيئ
من ذلك اكثر من قضائها وطرا من لعب لا طائل له ولا فائدة فيه . واذا كان
على الخميصة يشغله عن صلاته حتي يستبدل بها الانبجانية فكيف لا يشتغل عنها
بما هذا صفته من الأمر وفي ذلك بيان ما تأولناه والله اعلم.
وفي الحديث دلالة على ان لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة وذلك انها
لا تلابسه هذه الملابسة إلا وقد تمسه ببعض اعضائها.
(ج ١ م ٢٨ )
- ٢١٨ -
وفيه دليل على ان ثياب الأطفال وابدانهم على الطهارة ما لم يعلم نجاسة .
وفيه ان العمل اليسير لا يبطل الصلاة ، وفيه ان الرجل اذا صلى وفيه كمه متاع
او على رقبته كارة ونحوها فأن صلانه مجزية .
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا علي بن المبارك حدثنايحي
ابن ابي كثير عن ضَمْضَم بن جَوْس عن ابى هريرة قال قال رسول الله عَ
اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب.
قلت فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وان موالاة الفعل مرتين
في حال واحدة لا تفسد الصلاة. وذلك ان قتل الحية غالبًا انما يكون بالضربة
والضربتين فأذا تتابع العمل وصار فى حد الكثرة بطلت الصلاة .
وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير والنشبان ونحوهما ،
ورخص عامة اهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة الا ابراهيم النخعي والسنة
اولى ما اتبع .
ومن باب رد السلام#
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا ابان حدثنا عاصم عن ابي وائل
عن عبد الله قال قدمت على رسول الله عَب وهو يصلي فسلمت فلم يرد على
السلام فأخذني ما قَدُم وما حدث فلما قضى رسول الله عَّ الصلاة قال ان الله
يحدث من امره ماشاء وان الله قد احدث ان لا تكلموا في الصلاة وردًّ علىَّ السلام.
قوله ما قدم وما حدث معناه الحزن والكآبة، يريد انه قد عاوده قديم
الأحزان واتصل بحديثها ، واختلف الناس في المصلي يسلم عليه فرخصت طائفة
في الرد وكان سعيد ابن المسيب لا يرى بذلك بأساً؛ وكذلك الحسن البصري
- ٢١٩ -
............
وقتادة ، وروي عن ابي هريرة انه كان اذا سلم عليه وهو فى الصلاة رده حتى
يسمع، وروي عن جابر نحو من ذلك.
وقال أكثر الفقهاء لا يرد السلام، وروي عن ابن عمر انه قال يرد اشارة.
وقال عطاء والنخعي وسفيان الثوري اذا انصرف من الصلاة رد السلام .
وقال ابو حنيفة لا يرد السلام ولا يشير .
قلت رد السلام في الصلاة قولاً ونطقاً محظور ورده بعد الخروج من الصلاة
سنة، وقد رد النبي عليه على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام. والاشارة
حسنة، وقد روي عن النبي عَل انه اشار في الصلاة، وقد رواه أبو داود
في هذا الباب .
قال ابو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة بن سعيد ان
الليث حدثهم عن بكير عن نايل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب انه
قال مررت برسول الله ري وهو يصلي فسلمت عليه فرد اشارة. قال قتيبة
ولا اعلمه الا قال اشارة بأصبعه .
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن
سفيان عن ابى مالك الأشجعى عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبي عدي قال
لا غِرار في صلاة ولا تسليم . قال احمد يعنى ان لا تسلم ولا يسلم عليك
ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك .
قلت اصل الغرار نقصان لبن الناقة، يقال غارت الناقة غزاراً فهي مغار
اذا نقص لبنها ، فمعنى قوله لا غرار اي لا نقصان في التسليم . ومعناه أن ترد
كما يسلم عليك وافيًا لا نقص فيه مثل ان يقال السلام عليكم ورحمة الله فيقول
- ٢٢٠ -
عليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على ان يقول السلام عليكم او عليكم
حسب، ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه حقه من جواب الكلمة.
واما الغرار في الصلاة فهو على وجهين احدهما ان لا يتم ركوعه وسجوده
والآخر ان يشك هل صلى ثلاثًاً او اربعًا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين
وينصرف بالشك ، وقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدري انه يطرح
الشك ويبني على اليقين ويصلي ركعة رابعة حتى يعلم انه قد أكملها أربعاً .
٥﴿ ومن باب تشميت العاطس ےہ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حجاج الصواف حدثنا يحيى
ابن ابي كثير عن هلال بن ابي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم
السلمي، قال صليت مع رسول الله عَّه فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك
الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت وانكل اماه ما شأنكم تنظرون الي فعلوا
يضربون ايديهم على اتخاذهم فعلمت انهم يصمتونني فلما صلى رسول الله عَ
بأبي وامي ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ثم قال ان هذه الصلاة لا يصلح
فيها شيء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن او كما قال
قلت يا رسول الله انا قوم حديث عهد بجاهلية وقد جاءنا الله بالاسلام ومنا
رجال بأنون الكهان، قال فلا تأتهم، قال قلت ومنارجال يتطيرون قال ذلك شيئء
يجدونه فيصدورهم فلايضرهم. قلت ومنا رجال يخطّون قال كان ني من الانبياء
يخط فمن وافق خطه فذلك. قلت جارية لى كانت ترعي غنيمات قبل أحد
والجوانية اذا طلعت عليها اطلاعته فأذا الذئب قد ذهب بشاة منها وانا من بنى آدم
آسف كما يأسفون لكني صككتها صحة فعظم ذلك على رسول الله عربي فقلت افلا