النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
الى تسبيح الضحى لا ينصبه الا إياه فأجره كاجر المعتمر وصلاة على أثر
صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين .
تسبيح الضحى يريد به صلاة الضحى وكل صلاة يتطوع بها فهى تسبيح
وسبحة. وقوله لا ينصبه معناه لا يتعبه ولا يزعجه الا ذلك واصله من النصب
وهو معاناة المشقة يقال انصبني هذا الأمر وهو امر منصب ويقال امر ناصب
اي ذو نصب كقول النابغة (كلينى لِهَمْ يا اميمةُ ناصبٍ)
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابي صالح
عن أبي هريرة قال قال رسول الله عميقة اذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء
واتى المسجد لا يريد الا الصلاة لا ينهزه الا الصلاة لم يخط خطوة الا رفع له
بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد.
قوله لا ينهزه اي لا يبعثه ولا يشخصه الا ذلك ، ومن هذا انتهاز الفرصة
وهو الأنبعاث لها والمبادرة اليها .
ومن باب الهدى فى المشى الى المساجداهـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ان عبد الملك بن عمر حدثهم
عن داود بن قيس حدثني سعد بن اسحق حدثنا ابو ثمامة الخياط ان كعب بن
عجرة ادركه وهو يريد المسجد ادرك احدهما صاحبه قال فوجدني وانا مُشَبك
يدي فنهاني عن ذلك وقال ان رسول الله عَ ﴾ قال اذا توضأ أحدكم فأحسن
وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يده فأنه في صلاة .
( ج ١ م ٢١ )

- ١٦٢-
.......
قلت تشبيك اليد هو ادخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بها وقد
يفعله بعض الناس عبثًا وبعضهم ليفرقع اصابعه عندما يجده من التمدد فيها،
وربما قعد الانسان فشبك بين أصابعه واحتى بيديه بريد به الاستراحة وربما
استجلب به النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره فقيل من تطهر وخرجٍ
متوجها إلى الصلاة لا تشبك بين اصابعك لأن جميع ماذكرناه من هذه الوجوه
على اختلافها لا يلائم شيئء منها الصلاة ولا يشبا كل حال المصلى.
﴿ ومن باب خروج النّساء الى المسجدومـ
.". قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو
عن أبى سلمة عن ابى هريرة أن رسول الله عَ به قال لا تمنعوا اماء الله مساجد
الله وليخرجن وهَّ تفلات .
التغل سوء الرائحة يقال امرأة تفلة اذا لم تطيب ونساء تغلات، وقد استدل
بعض أهل العلم بعموم قوله لا تمنعوا اماء الله مساجد الله، على انه ليس للزوج
منع زوجته من الحج لأن المسجد الحرام الذي يخرج البه الناس للحج والطواق
اشهر المساجد واعظمها حرمة فلا يجوز للزوج ان يمنعها من الخروج اليه .
{ ومن باب السعى إلى الصلاةحمـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عنبسة اخبرني يونس عن ان
شهاب حدثنا ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ان أبا هريرة قال سمعت
رسول الله عرب يقول اذا اقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون
وعليكم السكينة ذا ادركتم فصلوا وما فاتكم فأموا. قال ابو داود وكذا
قال الزبيدي وابن أبي ذئب وابراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن ابى حمزة

- ١٦٣ -
عن الزهرى ومافاتكم فأتموا وكذلك روى ابن مسعود عن النبي حمية وابو
قتادة وانس كلهم قال فأتموا .
. قلت في قوله فأتموادليل كن الذي ادر كه المرء من صلاة أمامه هو اول صلاته.
لأن لفظ الأتمام واقع على باق من شىء قد تقدم سائره. وإلى هذا ذهب الشافعي
في ان ما ادر که المسبوق منصلاة امامه هو اول صلانه. وقد روي ذلك عن
على بن ابي طالب، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول وعطاء
والزهري والأوزاعى واسحق بن راهوية . وقال سفيان الثوري واصحاب
الرأي واحمد بن حنبل هو آخر صلاته . واليه ذهب أحمد بن حنبل.
وقد روى ذلك عن مجاهد وابن سيرين واحتجوا بما روى في هذا الحديث
من قوله وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون الا للغائت.
قلت قد ذكر ابو داود في هذا الباب ان أكثر الرواة اجتمعوا على قوله
وما فاتكم فأتموا، وانما ذكر عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن أبي سلمة عن ابي
هريرة عن النبي محمد قال صلوا ما ادر كتم واقضوا ما سبقك، قال وكذا قال
ابن سيرين عن ابي هزيرة وكذا قال ابو رافع عن أبي هريرة.
قلت وقد يكون القضاء بمعنى الاداء للأصل كقوله تعالى (فأذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض) وكفوله (فأذا قضيتم مناسككم) وليس
شئ من هذا قضاء لفائت فيحتمل ان يكون قوله وما فاتكم فاقضوا اي ادوه
في تمام جمعًا بين قوله فأتموا وبين قوله فاقضوا ونفيًا للاختلاف بينهما.
﴿ ومن باب يصلي معهم اذا كان في المسجد .هـ
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة اخبربى يعلى عن عطاء

- ١٦٤ -
.......
.....
عن جابر بن يزيدبن الأسود عن ابيه أنه صلى مع النبي عمله وهو غلام شاب
فلما ان صلى اذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما نجئ بهما
ترعد فرائصهما فقال ما منعكما ان تصليا معنا قالا قد صلينا في رحالنا قال
فلا تفعلوا إذا صلى أحدكم فى رحله ثم ادرك الإِمام. لم يصلٍ فليصل معه
فأنها نافلة .
قوله ترعد فرائصهما في جمع الفريصة وهي لحمة وسط الجنب عند منبض
القلب تفترص عند الفزع اي ترتعد. وفي الحديث من الفقه ان من صلى في رحلة
ثم صادف جماعة يصلون كان عليه ان يصلي معهم اي صلاة كانت من الصلوات
الخمس، وهو مذهب الشافعي واحمد واسحق وبه قال الحسن والزهري .
وقال قوم يعيد الا المغرب والصبح، كذلك قال النخعي وحكى ذلك عن
الأوزاعي. وكان مالك والثوري بكرهان ان يعيد صلاة المغرب. وكان ابو حنيفة
لا يرى ان يعيد صلاة العصر والمغرب والفخر اذا كان قد صلاهن.
قلت وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شئ من الصلوات كلها
الا تراه يقول إذا صلى احدكم في رحله ثم ادرك الامام ولم يصل فليصل معه
ولم يستثن صلاة دون صلاة .
وقال أبو ثور لا يعاد الفجر والعصر الا ان يكون في المسجد وتقام الصلاة
فلا يخرج حتى يصليها .
وقوله فأنها نافلة يريد الصلاة الآخرة منهما والأولى فرضه. فأما نهيه عر فته
عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب فقد تأولوه
على وجهين احد هما إن ذلك على معنى انشاء الصلاة ابتداء من غير سبب .

- ١٦٥-
فأما اذا كان لها سبب مثل ان يصادف قوماً يصلون جماعة فأنه يعيدها معهم
ليحرز الفضيلة .
والوجه الآخر انه منسوخ وذلك ان حديث يزيد بن جابر متأخر لأن
في قصته أنه شهد مع رسول الله ◌َ﴾ حجة الوداع، ثم ذكر الحديث.
وفي قوله فأنها نافلة دليل على ان صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع
الشمس أذا كان لها سبب .
وفيه دليل على ان صلاته منفرداً مجزية مع القدرة على صلاة الجماعة وان كان
ترك الجماعة مكروهاً.
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح قال قرأت على ابن وهب اخبرني عمرو
عن بكير انه سمع عفيف بن عمرو بن المسيب يقول حدثني رجل من اسد بن
خزيمة انه سأل ابا ابوب الأنصاري. قال يصلي احدنا في منزله الصلاة ثم يأتي
المسجد وتقام الصلاة فأصلي معهم. فقال ابو ايوب سألنا عن ذلك النبي ◌َّ}
فقال ذلك له سهم جمع
قوله سهم جمع یرید انه سهم من الخير جمع له فيه حظان . وفيه وجه آخر.
قال الأخفش سهم جمع يريد سهم الجيش وسهم الجيش هو السهم من الغنيمة
قال والجمع ههنا الجيش واستدل بقوله تعالى (يوم التقى الجمعان) وبقوله (سيهزم
الجمع) وبقوله ( فلما تراى الجمعان ) .
ومن باب اذا صلى ثم ادرك جماعة هل يعيد الصلاة 024.
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد بن زُريع حدثناحسين عن عمرو
ابن شعيب عن سليمان بن يسار عن ابن عمر قال سمعت رسول الله عَ ل يقول

=١٦٦-
لاتضلوا صلاة في يوم مرتين.
قلت هذه صلاة الإيثار والإختيار دون ما كان لها سبب كالرجل يدرك
الجماعة وهم يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقً بين الأخبار ورفعاً
للاختلاف بينهما
﴿ ومن باب من احق بالأمامة ..
قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة اخبر في اسمعيل بن رجاء سمعت
أؤمنٌّ بن تَنْمُعَج يحدث عن ابي مسعود البدري قال قال رسول الله عَل يَوم
القومَ اقرأُم لكتاب الله واقدمُهم قرء آة فأن كانوا في القرآءة سواء فليوْ مَهمّ
اقدمهم هجرة فأن كانوا في الهجرة منواء فليؤً مهما كبرهم سناً ولا يؤم الرجل
في بلته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا بأذنه. قال شعبة فقلت*
لأسمعيل ما تنكرمته فقال فراشه . قال أبو داود وكذلك قال يحيى القطان عن
شقة واقدمه قرآءة
قلت هذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ماذكره أبو داود، والصحيح
من هذا رواية سفيان عن اسمغيل بن رجاء حدثناه احمد بن ابراهيم بن مالك
حدثنا بشربن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن امل بن رجاء عن أوس
ابن ضمعنج عن النبي ◌ُّه قال يؤم القوم اقرأم لكتاب الله فان كانوا في القرآءة
سواء فأعلمهم بالسنة. فأن كانوا سواء فأقدمهم هجرة وان كانوا في المجرة
سواء فأقدمع سناً،
قلت وهذا هو الصحيح المنتقيم في الترتيب وذلك انه جعل 3 4 ملاك امر الامامة
القراءة وجعلها مقدمة على سائر الخصال المذكورة معها والمعنى في ذلك أنهم.

- ١٦٧ -
كانوا قوماً امبين لا يقرأون فمن يعلم منهم شيئً من القرآن كان احق بالاضافة
ممن لم يتعالأنه لاصلاة الا بقراءة واذا كانت القرآءة من ضرورة الصلاة وكانت
ركنا مزار كانها صارت مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها. ثم تلا
القرآءة بالسنة وهي الفقه ومعرفة احكام الصلاة وما سنه رسول الله عَ ه فيها
وبينه من امرها فأن الامام اذا كان جاهلاً باحكام الصلاة وبما يعرض فيها
من سهو ويقع من زيادة ونقصان افسدها او اخرجها فكان العالم بها والفقيه
فيها مقدماً على من لم يجمع علمها ولم يعرف احكامها. ومعرفة السنة وان كانت
مؤخرة في الذكر وكانت القرآءة مبدو بذكرها فأن الفقيه العالم بالسنة اذا كان
يقرأ من القرآن ما يجوز به الصلاة احق بالامامة من الماهر بالقراءة اذا كان
متخلفاً عن درجته في علم الفقه ومعرفة السنة .
وانما قدم القارئ في الذكر لأن عامة الصحابة إذا اعتبرت احوالهم وجدت
اقرأه افقههم . وقال ابو مسعود كان احدنا اذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج
عنها إلى غيرها حتى يحكم علمها او يعرف حلالها وحرامها او كما قال. فأما غيرهم
من تأخر بهم الزمان فأن ا كثرهم يقرؤون القرآن ولا يفقهون فقراؤهم كثير
والفقهاء منهم قليل .
واما قوله فأن استووا في السنة فأقدمهم هجرة فأن الهجرة قد انقطعت اليوم
الا ان فضيلتها موروثة فمن كان من اولاد المهاجرين او كان فى آبائه واسلافه
من له قدم او سابقة في الأسلام او كان اباؤُه اقدم اسلامًا فهو مقدم على من
لا يعد لا بائه سابقة او كانوا قريبي العهد بالأسلام فأذا كانوا متساوين في هذه
الخلال الثلاث فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر سناً منه لفضيلة السن ..

- ١٦٨ -
ولأنه اذا تقدم اصحابه في السن فقد تقدمهم في الاسلام فصار بمنزلة من تقدمت
هجرته، وعلى هذا الترتيب يوجد اقاويل ا كثر العلماء في هذا الباب . قال عطاء
ابن أبي رباح يؤمهم افقههم فأن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم فأن كانوا في الفقه
والفرآءة سواء فأسنهم . وقال مالك يتقدم القوم اعلمهم فقيل له اقرأهم قال
قد يقرأ من لا يرضى ، وقال الأوزاعي يؤمهم افقههم .
وقال الشافعي اذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا افقههم إذا
كان يقرأ من القرآن مايكتفي به فى الصلاة وان قدموا اقرأهم اذا كان يعلم من
الفقه ما يلرمه في الصلاة حسن .
وقال ابو ثور يومهم افقههم اذا كان يقرأ القرآن وان لم يقرأه كله . وكان
سفيان واحمد بن حنبل واسحق يقدمون القراء قولاً بظاهر الحديث:
واما قوله ولا يؤم الرجل في بيته معناه ان صاحب المنزل اولى بالامامة في
بيته اذا كان من القرآءة والعلم بمحل يمكنه ان يقيم الصلاة. وقد روى مالك
ابن الحويرث عن النبي ◌َّه من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم.
وقوله ولا في سلطانه فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور بالسلاطين
فأما فى الصلوات المكتوبات فأعلمهم اولاهم بالامامة فأن جمع السلطان هذه
الفضائل كلها فهو اولاهم بالامامة فى كل صلاة .
وكان احمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع
وقد ينأول ايضًا قوله ولا في سلطانه على معنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه
في بيته او يكون امام مسجده في قومه وقبيلته . وتكرمته فراشه وسريره
وما يغدلأ كرامه من وطاء ونحوه.

- ١٦٩-
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد حدثنا ايوب عن
عمرو بن سلمة قال كنا بحاضر يمر بنا الناس اذا انوا النبي ◌َّ فكانوا
إذا رجعوا مروا بنا فأخبرونا ان رسول الله عَلثم قال كذا وقال كذا
وكنت غلاماً حافظاً تحفظت من ذلك قرآنًاً كثيراً فأنطلق ابي وافداً الى النبي
192 فى نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم اقرؤكم . فكنت أؤمهم
وانا ابن سبع سنين او ثمان سنين .
قوله كنا بحاضر. الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه .
ومعنى الحاضر المحضور فاعل بمعنى مفعول .
وقد اختلف الناس في امامة الصبي غير البالغ اذا عقل الصلاة. فممن اجاز
ذلك الحسن واسحق بن راهوية .
وقال الشافعي يوم الصبي غير المحتلم اذا عقل الصلاة الا في الجمعة .
وكره الصلاة خلف الغلام قبل ان يحتلم عطاء والشعبي ومالك والثوري
والأ وزاعي. واليه ذهب اصحاب الرأي. وكان احمد بن حنبل يضعف امر عمروبن
سلمة. وقال مرة دعه ليس بشيء بين. وقال الزهري اذا اضطروا اليه امهم.
قلت وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة لقومه دليل على جواز صلاة المفترض
خلف المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة .
-﴿ ومن باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهونج.مـ
قال ابو داود : حدثنا القعنبي حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن
ابن زياد عن عمران بن عبد المغافري عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله عزَه
( ج ١ م ٢٢ )

- ١٧٠ -
كان يقول ثلاثةٌ لا تقبلُ منهم صلاة من تقدم قومًا وهم له كارهون . ورجلٌ
اتى الصلاة دبارا والدبار ان يأتيها بعد ان تفوته ورجل اعتبد محررة .
قلت يشبه ان يكون هذا الوعيد في الرجل ليس من اهل الامامة فيتقحم
فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس امامته. فأما إن كان مستحقً للامامة فاللوم
على من كرهه دونه. وشكى رجل الى على بن ابي طالب وكان يصلي بقوم وهم
له كارهون فقال انك لخروط يريد انك متعسف في فعلك ولم يزده على ذلك.
وقوله واتي الصلاة دباراً فهو ان يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره
الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها .
واعتباد المحرر يكون من وجهين احدهما ان يعتقه ثم يكتم عتقه او ينكره
وهو شر الأمرين. والوجه الآخر ان يستخدمه كرها بعد العتق.
-0﴿ ومن باب امامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاةجم
قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يحيى بن سعيد
عن محمد بن عجلان حدثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله ان معاذ بن جبل
كان يصلي مع رسول الله عز ◌ّ العشاء ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
قلت فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن صلاة معاذمع
رسول الله عَ ئه في الفريضة واذا كان قد صلى فرضه كانت صلاته بقومه نافلة له .
وفيه دليل على جواز اعادة صلاة في يوم مرتين اذا كان الاعادة سبب من
الأسباب التي تعادلها الصلوات .
واختلف الناس في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل . فقال مالك اذا
اختلف نية الامام والمأموم في شيئء من الصلاةلم يعتد المأموم بماصلى معه واستأنف

- ١٧١ -
وكذلك قال الزهري وربيعة . وقال اصحاب الرأي ان كان الامام متطوعاً
لم يجزئ من خلفه الفريضة. وان كان الامام مفترضًا وكان من خلفه متطوعاً كانت
صلاتهم جائزة. وجوز واصلاة المقيم خلف المسافر. وفرض المسافر عندهم ركعتان.
وقال الشافعي والأوزاعي واحمد بن حنبل صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة.
وهو قول عطاء وطاووس . وقد زعم بعض من لم ير ذلك جائزاً ان صلاة معاذ
مع رسول الله تعريف نافلة وبقومه فريضة . وهذا فاسد اذ لا يجوز على معاذ ان
يدرك الفرض وهو افضل العمل مع افضل الخلق فيتركه ويضيع حظه منه
ويقنع من ذلك بالنفل الذي لا طائل فيه . ويدل على فساد هذا التأويل قول
الراوي كان يصلي مع رسول الله عَ العشاء والعشاء هي صلاة الفريضة .
وقد قال ◌َ له اذا اقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة فلم يكن معاذ يترك
المكتوبة بعد ان شهدها وقد اقيمت وقد اثنى عليه رسول اللّه ◌َي بالفقه فقال
افتہکے معاذ.
-﴿ ومن باب الامام يصلي من قعود اهـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن انس ان
رسول الله عَّ ركب فرساً فصرع عنه فُجِش شقه الأيمن فصلى صلاة
من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعوداً فلما انصرف قال انما جعل الامام
ليؤتم به فأذا صفى قائماً فصلوا قياماً وإذا ركع فاركعوا واذا رفع فارفعوا
واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا صلى جالساً فصلوا
جلوساً اجمعين .
قلت وذكر ابو داود هذا الحديث من رواية جابر وابي هريرة وعائشة ولم

- ١٧٢ -
يذكر صلاة رسول الله ◌َ آخر ماصلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام
وهذا آخر الأمرين من فعله علَيه.
ومن عادة أبي داود فيما انشاه من ابواب هذا الكتاب ان يذكر الحديث
في بابه ويذكر الذي يعارضه فى باب آخر على اثره ولم اجده في شيء من النسخ
فلست أدرى كيف اغفل ذكر هذه القصة وهي من امهات السنن واليه ذهب
ا كثر الفقهاء ونحن نذكره لتحصل فائدته وتحفظ على الكتاب رسمه وعادته.
حدثنا محمد بن الحسن بن سعيد الزعفراني حدثنا يحيى بن ابي طالب حدثنا على
ابن عاصم اخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت
تقل رسول الله ل ليلة الأثنين فلما ناداه بلال صلاة الغداة قال قولوا له
فلیقللاُبي بکر فليصل بالناس قال فرجع الی ابي بكر فقالله ان رسول الله ۈقع
يأمرك أن تصلي بالناس فتقدم ابو بكر فصلى بالناس وكان ابو بكر اذا صلى
لا يرفع رأسه ولا يلتفت فوجد رسول الله عل به خفة خرج يهادي بين رجلين اسامة
ورجل آخر فلما رآه الناس تفرجت الصفوف لرسول الله عني فعلم ابو بكر انه
لا يتقدمُ ذلك المنقدّم احد فدفعه رسول الله ملته فأقامه في مقامه وجعله عن
يمينه وقعد رسول الله عَ ب فكبر بالناس جعل ابو بكر يكبر بتكبيره وجعل
الناس يكبرون بتكبير ابي بكر .
قلت وفي اقامة رسول الله عَ ◌ّ ابا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم، وفي
تكبيره بالناس وتكبير ابي بكر بتكبيره بيان واضح ان الامام في هذه الصلاة
رسول الله ﴾﴾ وقد صلى قاعداً والناس منخلفه قيام وهي آخر صلاة صلاها

- ١٧٣ -
بالناس فدل ان حديث انس وجابر منسوخ . ويزيد ما قلناه وضوحاً ما رواه
ابو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول
الله عَّ وذكر الحديث قالت فجاء رسول الله عليه حتى جلس على يسار ابي
بكر وكان رسول الله عم ليه يصلي بالناس جالساً وابو بكر قائماً يقتدي به
والناس يقتدون بأبي بكر. حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا مسدد
حدثنا أبو معاوية. والقياس يشهد لهذا القول لأن الامام لا يسقط عن القوم
شيئاً من ار كان الصلاة مع القدرة عليه الا ترى انه لا يحيل الركوع والسجود
الى الايماء فكذلك لا يخيل القيام الى القعود. وإلى هذا ذهب سفيان الثوري
واصحاب الرأي والشافعي وابو ثور . وقال مالك لا ينبغي لأحد ان يؤم بالناس
قاعداً وذهب احمد بن حنبل واسحق بن راهوية ونفر من اهل الحديث الى خبر
انس وان الامام إذا صلى قاعداً صلى من خلفه قعوداً .
وزعم بعض أهل الحديث ان الروايات اختلفت في هذا فروى الأسود عن
عائشة ان النبي ◌َّ كان إماماً. وروى سفيان عنها ان الامام ابو بكر فلم يجز
ان يترك له حديث انس وجابر. ويشبه ان يكون ابو داود انما ترك ذكره
لأجل هذه العلة .
وفى الحديث من الفقه انه تجوز الصلاة بإمامين احدهما بعد الآخر من غير
حدث يحدث بالامام الأول .
وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم صلاة الامام. وقوله جحش
شقه معناه انه انسحج جلده والجحش کالخدش او ا كثر من ذلك.

- ١٧٤ -
﴿ ومن باب في الرجلين يؤم أحدهما صاحبهاهـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبد الملك بن ابي سليمان عن
عطاء عن ابن عباس . قال بت فى بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله عَ ليه فاطلق
القربة فتوضئُ ثم اوكى القربة ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضات كما توضأً ثم
جئت فقمت عن يساره فأخذنى بيمينه فأدار ني وراءه فأقامنى عن يمينه فصليت معه.
قلت فيه انواع من الفقه منها ان الصلاة بالجماعة في النوافل. ومنها ان الاثنين
جماعة. ومنها ان المأموم يقوم عن يمين الامام اذا كانا اثنين. ومنها جواز العملى
اليسير في الصلاة ومنها جواز الأتمام بصلاة من لم ينو الامامة فيها .
﴿ ومن باب اذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ﴾.
قال ابو داود: حدثني القعنبي اراه عن مالك عن اسحق بن عبد الله بن ابي
طلحة عن انس ان جدته مليكة دعت النبي عربية لطعام صنعته فأكل منه ثم
قال قوموا فلاصلى لكم. قال انس فقمت الى حصير لنا قد اسود من طول مالبس
فنضحته بماء فقام عليه رسول الله عَل وصففت انا واليتيم وراءه والعجوز من
ورائنا فصلى لنا ر كعتين .
قلت فيه من الفقه جواز صلاة الجماعة في التطوع وفيه جواز صلاة المنفرد
خلف الصف لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما .
وفيه دليل على ان امامة المرأة للرجال غير جائزة لأنها لما زحمت عن مساواتهم
في مقام الصف كانت من ان تتقدمهم ابعد.
وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وان الأفضل يتقدم على
من دونه في الفضل. وكذلك قال عمره ليليني ذووا الأحلام والنهى. وعلى هذا

- ١٧٥ -
القياس اذا صلى على جماعة من الموتى فيهم رجال ونساء وصبيان وخنائي فأن
الأفضل منهم يكون الامام فيكون الرجل اقربهم منه ثم الصبي ثم الخنشي ثم المرأة
فأن دفنوا في قبر واحد كان افضلهم اقربهم إلى القبلة ثم يليه الذي هو افضل
وتكون المرأة آخرهم الا انه يكون بينها وبين الرجل حجاب من لبن ونحوه .
:﴿ ومن باب الامام يحدث بعد ما يرفع رأسه هده
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن زياد
ابن انعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو ان
رسول الله عَّه قال إذا قضى الامام الصلاة وقعد فأحدث قبل ان يتكلم فقد
تمت صلانه ومن كان خلفه ممن اتم الصلاة .
قلت هذا الحديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نقلته وقد عارضته
الأحاديث التي فيها ايجاب التشهد والتسليم ولا اعلم احداً من الفقهاء قال بظاهره
لأن اصحاب الرأي لا يرون ان صلاته قد تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك
بقدر التشهد على ما رووا عن ابن مسعود. ثم لم يقودوا قولهم في ذلك لأنهم
قالوا إذا طلعت عليه الشمس او كان متيماً فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد
قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته . وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد
ان ذلك لا يفسد صلاته ويتوضأ؛ ومن مذهبهم ان القهقهة لا تنقض الوضوء
الا ان تكون في صلاة. والأمر في اختلاف هذه الأقاويل ومخالفتها الحديث بين.
قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن على رضي اللهعنه قال . قال رسول الله
عَبّ مفتاح الصلاة الطهور وتحريها التكبير وتحليلها التسليم.

- ١٧٦ -
قلت في هذا الحديث بيان أن التسليم وكن الصلاة كما ان التكبيرر كن لها
وان التحليل منها انما يكون بالتسليم دون الحدث والكلام لأنه قد عرفه
بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرفه فكان ذلك منصرفًا إلى ماجاءت
به الشريعة من الطهارة المعروفة . والتعريف بالألف واللام مع الاضافة يوجب
التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد انه لا مبيتله ياوي اليه غيرها.
وفيه دليل ان افتتاح الصلاة لا يكون الا بالتكبير دون غيره من الاذكار.
80﴿ ومن باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام ارهـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثنا محمد بن يحيى بن
حبان عن ابن محيريز عن معاوية بن ابي سفيان قال قال رسول اللهعربي لاتبادروني
بر کوع ولا سجود فانه مهما اسبقکم به اذا ركعت تدر كو ني به إذا رفعت
انى قد بَدُنْتُ .
قوله تدركوني اذا رفعت يريد انه لا يضركم رفع رأس وقد بقى عليكم شيء
منه اذا ادر كتموني قائماً قبل ان اسجد وكان ◌َ فى اذا رفع رأسه من الركوع
يدعو بكلام فيه طول . وقوله اني قد بدنت يروي على وجهين احدهما بَدّنت
بتشديد الدال ومعناه كبر السن يقال بدن الرجل تبديناً إذا اسن والاخربدُنت
مضمومة الدال غير مشدودة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم. وروت عائشة
ان رسول الله عَب لما طعن في السن احتمل بدنه اللحم. وكل واحد من كبر
السن واحتمال اللحم يثقل البدن ويثبط عن الحركة .
وم﴿ ومن باب التشديد فيمن يرفع رأسه قبل الامام او يضع قيله ﴾ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن ابي

- ١٧٧ -
هريرة قال: قال رسول الله بلج اما يخشى او لا يخشى احدكم اذا رفع رأسه
والامام ساجد ان يحول الله رأسه رأس حمار او صورته صورة حمار.
قلت واختلف الناس فيمن فعل ذلك فروى عن ابن عمر انه قال لا صلاة
لمن فعل ذلك . واما عامة اهل العلم فأنهم قالوا قد اساء وصلاته مجزية غير ان
اكثرهم يأمرونه بأن يعود الى السجود، وقال بعضهم يمكث في سجوده بعد
ان يرفع الامام رأسه بقدر ما كان ترك منه .
﴿ ومن باب جماع ابواب ما يصلي فيهارهـ
قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن المسيب عن
ابى هريرة أن رسول الله عَ يج سئل عن الصلاة فى ثوب واحد فقال
او لكلكم توبان .
قوله او لكلكم ثوبان لفظه لفظ استفهام ومعناه الإِخبار عما كان يعلمه
من حالهم من العدم وضيق الثياب يقول فأذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل
واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا ان الصلاة في الثوب
الواحد جائزة .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن
ابي هريرة قال: قال رسول الله عَ ﴾ لا يصلي احدكم في الثوب الواحد ليس
على منكبه منه شئ .
يريد انه لا يتزر به في وسطه ويشد طرفيه على حقويه ولكن يتزر به ويرفع
طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون بمنزلة الأزار والرداء .
( ج ١ ٢ ٢٢ )

- ١٧٨ -
وهذا اذا كان الثوب واسعًا فأذا كان ضيقًا شده على حقويه؛ وقد جاء ذلك
في حديث جابر الذي نذكره في الباب الذي يلي هذا الباب .
﴿ ومن باب في الثوب اذا كان ضيقاًا.هـ
قال ابو داود: حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ويحيى
ابن الفضل السجستانى وهذا لفظ يحيى قالوا حدثنا حاتم بن اسمعيل حدثنا يعقوب
ابن مجاهد ابو حْرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة قال اتينا جابر بن عبد الله
قال سرت مع رسول الله به في غزاة فقام يصلي وكانت علىّ بردة فذهبت
اخالف بين طر فيها فإ تبلغ لى وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طر فيها
ثم تواقصت عليها لا تسقط وذكر صلاته مع رسول الله تعُ ب قال فلما فرغ
رسول الله عَ ﴾ قال يا جابر اذا كان واسعًاً فالف بين طرفيه واذا كان ضيقاً
فاشدده على حقوك .
ذباذب الثوب اهدابه وسميت ذباذب لتذبذبها. وقوله تواقصت عليها معناه
انه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكى خلقة الأوقص من الناس .
قال أبو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ايوب عن نافع
عن ابن عمر قال. قال رسول الله مفع اذا كان لأحدكم ثوبان فليصلٍ فيهما
فأن لم يكن الا ثوب فليتزر ولا يشتمل اشتمال اليهود .
قلت اشتمال اليهود المنهى عنه هو ان يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير ان
يشيل طرفه، فأما اشتمال الصماء الذي جاء فى الحديث فهو ان تجلل بدنه الثوب
ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأ يسر، هكذا يفسر في الحديث .

- ١٧٩ -
﴿ ومن باب السدل في الصلاةلحوم
قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء وابراهيم بن موسى عن ابن المبارك
عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء قال ابراهيم عن ابي
هريرة أن رسول الله عَليه نهى عن السدل في الصلاة وان يغطي الرجل فاه.
السدل ارسال الثوب حتى يصيب الأرض، وقد رخص بعض العلماء في
السدل في الصلاة. روى ذلك عن عطاء ومكحول والزهري والحسن وابن
سيرين. وقال مالك لا بأس به ويشبه ان يكونوا انما فرقوا بين اجازة السدل
في الصلاة وبينه في غير الصلاة لأن المصلى ثابت فى مكانه لا يمشي في الثوب
الذي عليه. فأما غير المصلي فأنه يمشي فيه ويسدله وذلك من الخيلاء المنهى عنه.
وكان سفيان الثوري يكره السدل في الصلاة وكان الشافعي يكرهه في الصلاة
وفي غير الصلاة .
وقوله وان يغطي الرجل فاه فأن من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه
فنهوا عن ذلك في الصلاة الا ان يعرض للمصلي التثاؤب فيغطي فمه عند ذلك
للحديث الذي جاء فيه .
0﴿ ومن باب فى كم تصلى المرأة ﴾.
قال ابو داود: حدثنا مجاهد بن موسى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبدالرحمن
ابن عبد الله يعني ابن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن امه عن أم سلمة انها
سألت النبي ◌ُيته اتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليهما ازار. فقال اذا كان
الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها .
قلت واختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة ان تغطي من بدنها إذا صلت

- ١٨٠ -
فقال الأ وزاعي والشافعي تغطي جميع بدنها الا وجهها وكفيها . وروى ذلك
عن ابن عباس وعطاء . وقال ابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
كل شئ من المرأة عورة حتى ظفرها . وقال احمد المرأة تصلي ولا يرى منها
شيء ولا ظفرها. وقال مالك بن انس اذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها
أو صدور قدميها تعيد مادامت في الوقت. وقال اصحاب الرأي فى المرأة تصلى
وربع شعرها او ثلثه مكشوف، او ربع فذها او ثلثه مكشوف ، او ربع
بطنها او ثلثه مكشوف فأن صلاتها تنتقض، وان انكشف اقل من ذلك لم
تنتقض وبينهم اختلاف في تحديده . ومنهم من قال بالنصف ولا اعلم لشيء
مما ذهبوا إليه في التحديد اصلا يعتمد .
وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها اذا انكشف من بدنها شيئء
الا تراه يقول اذا كان سابعاً يغطي ظهور قدميها جعل من شرط جواز صلاتها
ان لا يظهر من اعضائها شيء .
﴿ ومن باب تصلى المرأة بغير خمارام
قال أبو داود : حدثنا ابن المثني حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن قتادة
عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن النبي عَ ل انه قال
لا تقبل صلاة حائض الابخمار .
قلت يريد بالحائض المرأة التي قد بلغت سن المحيض ولم يرد به المرأة التي هي
في ايام حيضها فأن الحائض لا تصلي بوجه .
﴿ ومن باب الرجل يصلى عاقصاً شعرهامـ
قال ابو داود : حدثنا الحسن بن علىحدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثنا