النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ -
اذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الأخلاص في العمل وصارامر كم إلى المراياة بالمساجد
والمباهاة بتشييدها وتزيينها.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى وهواتم قالا
حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثني أبي عن صالح حدثنا نافع عن ابن عمر ان المسجد
كان مبيناً على عهد رسول الله عَ ليه باللبن وسقفه بالجريد وعمده خُشْب النخل
وغيره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة وبني جداره بالحجارة المنقوشة والقّصَّة.
العمد السواري يقال عمود وعمد بفتح العين والميم وضمها والقصة شيء يشبه
الجص وليس به .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن ابي التّاح عن انس بن
مالك قال كان النبي مع قم امر ببناء المسجد فأرسل إلى بني النجار فقال ثامنوني
بحائطكم فقالوا والله لا نطلب ثمنه الا الى الله. قال انس وكان فيه قبور المشركين
فأمر بها رسول الله ◌َ فُتُبشت وذكر الحديث.
قلت فيه من الفقه ان المقابر اذا نبشت ونقل ترابها ولم يبق هناك نجاسة تخالط
ارضها فأن الصلاة فيها جائزة وانما نهى ◌ّ عن الصلاة في المقبرة اذا كان قد
خالط ترابها صديد الموتى ودماؤهم فأذا نقلت عنها زال ذلك الأسم وعاد
حكم الأرض إلى الطهارة .
وفيه من العلم انه اباح نبش قبور الكفار عند الحاجة اليه وقد روى عنه عم
انه امر اصحابه بنبش قبر ابي رغال في طريقه الى الطائف وذكر لهم انه دفن معه
غصن من ذهب فأبتدروه فأخرجوه. وفي امره بنبش قبور المشركين بعد ما
جعل اربابها تلك البقعة لرسول الله عَّه دليل على أن الأرض التي يدفن فيها
- ١٤٢ -
الميت باقيه على ملك اوليائه. وكذلك ثيابه التي يكفن فيها وان النباش سارق
من حرز في ملك مالك ولو كان موضع القبر وكفن الميت مبقىَّ على ملك الميت
حتى ينقطع ملك الحي عنه من جميع الوجوه لم یکن يجوز نبشها واستباحتها
بغير اذن مالكها.
وفيه دليل ان من لا حرمة لدمه في حياته فلا حرمة لعظامه بعد مماته، وقد
قال ◌َّ كسر عظام المسلمينا ككسره حياً فكان دلالته ان عظام الكفار بخلافه.
-0﴿ ومن باب المساجد تبنى فى الدور }ےمـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن العلا حدثنا حسين بن على عن زائدة
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت امر رسول الله عَ ليه ببناء المساجد
في الدور وان تنظف وتطيّب .
قلت فيهذا حجة لمن رأی ان المكان لا يكون مسجداً حتى يسبله صاحبه.
وحتي يصلي الناس فيه جماعة ولو كان الأمر يتم فيه بأن يجعله مسجداً بالتسمية
فقط لكان مواضع تلك المساجد في بيوتهم خارجة عن املاكهم فدل انه لا يصح
ان يكون مسجداً بنفس التسمية.
وفيه وجه آخر وهو ان الدور يراد بها المحال التي فيها الدور.
-﴿ ومن باب الصلاة عند دخول المسجد }ومـ
قال أبو داود : حدثنا القعني حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير
عن عمرو بن سليم عن ابى قتادة ان رسول الله ◌َتع قال اذا جاء أحد كم
المسجد فليصل سجدتين قبل ان مجلس.
قلت فيه من الفقه انه اذا دخل المسجد كان عليه ان يصلي ركعتين تحية
- ١٤٣ -
المسجد قبل ان يجلس وسواء كان ذلك في جمعة او غيرها كان الامام على المنبر
او لم يكن لأن النبي ◌ُ ◌ّ عم ولم يخص
وقد اختلف الناس في هذا فقال بظاهر الحديث الشافعي واحمد بن حنبل
واسحق. واليه ذهب الحسن البصري ومكحول. وقالت طائفة إذا كان الامام
على المنبر جاس ولا يصلي . واليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي
واصحاب الرأي وهو قول مالك والثوري .
{ ومن باب في كراهية انشاد الضالة في المسجداهـ
قال ابو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا حَيْوة بن شريح قال
سمعت ابا الأسود يقول اخبر نى ابو عبد الله مولى شداد انه سمع أبا هريرة يقول
سمعت رسول الله عَ ه يقول من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا اداها
الله اليك فأن المساجد لم تبن لهذا .
قوله ينشد معناه يطلب يقال نشدت الضالة اذا طلبتها وانشدتها اذا عرفتها
وفي رواية اخرى انه قال لرجل كان ينشد ضالة في المسجد ايها الناشد غيرك
الواجد ويدخل في هذا كل امر لم يبن له المسجد من البيع والشراء ونحو ذلك
من امور معاملات الناس واقتضاء حقوقهم ، وقد كره بعض السلف المسئلة في
المسجد. وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في المسجد.
﴿ ومن باب كراهية البزاق في المسجد .هـ
قال أبو داود : حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار وسليمان
ابن عبد الرحمن الدمشقيان بهذا الحديث وهذا لفظ يحيى بن الفضل حدثنا حاتم
ابن اسمعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد ابو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن
- ١٤٤ -
الصامت قال اتينا جابر بن عبد الله وهو في مسجده فقال اتانا رسول الله عز ري
في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد فخامة
فأقبل عليها فَحَتَّها بالعرجون ثم قال ايكم يجب ان يعرض الله عنه ان احدكم
اذا قام يصلي فأن الله قبَلَ وجهه فلا يبسُقَن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبسُق
عن يساره تحت رجله اليسرى فأن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ووضع
على فيه ثم دلكه اروني عبيراً فقام فتي من الحي يشتد الى اهله فجاء مخلوق في راحته
فأخذه رسول الله عَج ثم لطخ به على اثر الفُخامة قال جابر رضي الله عنه فمن
هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم .
العرجون عود كباسة النخل وسمى عرجونًا لانعراجه وهو انعطافه وابن
طاب اسم لنوع من انواع التمر منسوب الى ابن طاب كما نسب سائر الوان
التمر فقيل لون ابن حبيق ولون كذا ولون كذا .
وقوله فأن الله قبل وجهه تأويله ان القبلة التي امره الله عز وجل بالتوجه اليها
للصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة . وفيه اضمار وحذف واختصار كقوله تعالى
( وأُشربوا في قلوبهم العجل) اي حب العجل وكقوله تعالى (واسأل القرية)
يريد اهل القرية ومثله في الكلام كثير وانما اضيفت تلك الجهة الى الله تعالى
على سبيل التكرمة كما قيل بيت الله وكغبة الله في نجوذلك من الكلام.
وفيه من الفقه ان النخامة طاهرة ولو لم تكن ظاهرة لم يكن يأمر المصلي
بأن يدلكها بثوبه ولا اعلم خلافاً فى ان البزاق طاهر الا ان ابا محمد الكُداني حدثني
قال سمعت الساجى يقول كان ابراهيم النخعي يقول البزاق نجس ..
- ١٤٥ -
-﴿ ومن باب المشرك يدخل المسجداهـ
قال ابو داود: حدثنا عيسى بن حماد حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن
شريك بن عبد الله بن ابى نمر انه سمع انس بن مالك يقول دخل رجلٌ على
جمل فأناخه في المسجد ثم عقّله ثم قال أيكم محمد. ورسول اللهحَ تى متكى بين
ظهرانّيْهم فقلنا هذا الأبيض المتكى فقال له الرجل يا بن عبد المطلب فقال
له النبي عرب قد اجبتك فقال يا محمد انى سائلك وساق الحديث.
قلت كل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكئء والعامة لا تعرف المتكئ الا
من مال في قعوده معتمداً على احد شقيه .
وفي الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد اذا كانت له فيه حاجة
مثل ان يكون له غريم في المسجد لا يخرج اليه ومثل ان يحاكم الى قاض وهو
في المسجد فأنه يجوز له دخول المسجد لأثبات حقه في نحو ذلك من الأمور .
وفي ادخاله المسجد جمله وعقله اياه فيه ثم لم يهجْ ولم يمنع منه حجة لقول من زعم
ان بول ما يؤ كل لحمه من الحيوان طاهر وقد زعم بعضهم انه انما قال له قد اجبتك
ولم يستأنف له الجواب لأنه كره ان يدعوه بأسم جده وان ينسبه اليه اذا كان
عبد المطلب جده كافراً غير مسلم واحب ان يدعوه بأسم النبوة والرسالة .
قلت وهذا وجه ولكن قد ثبت عنه عَ ل انه قال يوم حنين حين حمل
على الكفار فانهزموا :
انا النبي لا كذب * انا ابن عبد المطلب
وقال بعض أهل العلم في هذا انه لم يذهب بهذا القول مذهب الانتساب الى شرف
( ج ١ ١٩٢ )
-١٤٦ -
الآباء على سبيل الأفتخار بهم ولكنه ذكرّهم بذلك رؤيا كان رآها عبد المطلب
له ايام حياته وكانت احدي دلائل نبوته وكانت القصة فيها مشهورة عندهم
فعرفهم شأنها واذكرهم بها وخروج الأمر على الصدق فيها والله اعلم.
ومن باب المواضع التي لا يجوز فيها الصلاة.هـ
قال أبو داود : حدثنا عمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن
مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبى ذر قال. قال رسول الله ◌َ يُّه جعلت لي الأرض
طهوراً ومسجداً .
قوله جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً فيه اجمال وابهام. وتفصيله في حديث
حذيفة بن اليمان عن النبي ◌َّه قال جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها
لنا طهورا ولم یذ کره ابو داود في هذا الباب واسناده جيد حدثونا به عن محمد
ابن محمد بن یحییحدثنا مسدد حدثنا ابو عوانة عن ابي مالك عن ربعيبنخراش
عن حذيفة .
وقد يحتج بظاهر خبر ابي ذر من يرى التيمم جائزاً بجميع اجزاء الأرض
من حص ونورة وزرنيخ ونحوها. وإليه ذهب اهل العراق. وقال الشافعي لا يجوز
التيمم الا يالتراب . قال والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.
وانما جاء قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على مذهب الامتنان على
هذه الأمة بأن رخص لها في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها. وكانت
الأمم المتقدمة لا يصلون الا في كنائسهم ويعهم وانماسيق هذا الحديث لهذا المعنى.
وبيان ما يجوز ان يتطهر به منها ممالايجوز انما هو في حديث حذيفة الذي ذكرناه.
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد . قال ونا مسدد
- ١٤٧ -
حدثنا عبد الواحد عن عمرو بن يحي عن ابيه عن ابى سعيد قال. قال رسول
الله عَّ قال موسى فى حديثه فيما يحسب عمرو إن النبي ◌َ ◌ّى قال الأرض
كلها مسجد الا الحمام والمقبرة .
قلت في هذا الحديث ايضاً اختصار وتفسيره في حديث انس وجعلت لي
كل ارض طيبة مسجداً وطهوراً يريد بالطيبة الطاهرة . رواه حماد بن سلمة
عن ثابت عن انس ولم يذكره ايضاً ابو داود حدثونا به عن على بن عبد العزيز
عن حجاج بن منهال عن حماد . واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فكان
الشافعي يقول اذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج
منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة فأن صلى رجل في مكان طاهر منها اجزأته
صلاته . قال وكذلك الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه فلا اعادة عليه (١))
وحكى عن الحسن البصري انه صلى في المقابر ، وعن مالك بن انس لا بأس
بالصلاة في المقابر . وقال ابو ثور لا يصلي في حمام ولا مقبرة تعلقاً بظاهره.
وكان احمد واسحق يكرهان ذلك ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف.
واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وان كانت ظاهرة التربة بقول
رسول الله وَ الع صلوا فى بيوتكم ولا تتخذوها مقابر. قال فدل ذلك على أن المقبرة
ليست بمحل الصلاة .
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن وهب حدثنى ابن
لهيعة ويحي بن زاهر عن عمار بن سعد المرادي عن ابي صالح الغفارى عن علي
((١) في نسخة الأحمدية هنا زيادة وهى ورخص عبد الله بن عمر بن الخطاب في الصلاة
في المقبرة .
---
-١٤٨-
رضي الله عنه قال نهائي رسول الله 4 ان اصلي في المقبرة ونهانى ان اصلي
في ارض بابل فأنها ملعونة .
قلت في اسناد هذا الحديث مقال ولا اعلم احداً من العلماء حرم الصلاة في
أرض بابل، وقد عارضه ما هو اصح منه وهو قوله تعَ ي جعلت لي الأرض
مسجداً وطهوراً ویشبه ان یکون معناه لو ثبت انهنهاه ان يتخذ ارض بابل
وطنًا وداراً للاقامة فتكون صلانه فيها اذا كانت اقامته بها ومخرج النهي فيه
على الخصوص الا تراه يقول نهائي وامل ذلك منه انذار منه له بما اصابه من المحنة
بالكوفة وفي ارض بابل ولم ينتقل احد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينه.
﴿ ومن باب الصلاة في مبارك الإبل .هـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش
عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن البراء بنعازب
قال سئل رسول الله مي عن الصلاة في مبارك الابل؛ فقال لا تصلوا في مبارك
الابل فأنها من الشياطين. وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فأنها بركة
اختلف الناس في هذا فذهب الى اباحة الصلاة في مرابض الغنم ومنعها في
مبارك الابل واعطانها جماعة منهم مالك بن انس واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية
وابو ثور وغيرهم. وكان احمد يقول لا بأس بالصلاة في موضع فيه ابوال الابل
ما لم يكن معاطن لأن النهي انما جاء في المعاطن ولم ير هؤلاء بالصلاة في مراح
البقر بأساً، وكان الشافعي يقول اذا صلى الرجل في اعظان الابل في ناحية
منها ليس فيها شيء من ابوالها وابعارها اجزأه وان كنت أكره الصلاة في شيء
منها اختياراً . و کذلك حکم مرابض الغنم عنده لأنه لا فرق في مذهبه بین
ـط
- ١٤٩ -
شيئء من الأبوال والأبعار والأرواث في انها كلها نجسة ، واستشهد لما تأوله
من ذلك بقوله فأنها من الشياطين يريد انها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت
على المصلي صلاته. والعرب تسمي كل مارد شيطانًا كأنه يقول ان المصلي اذا
صلى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن من نفارها وخبطها المصلي. وهذا
المعنى مأمون في الغنم لسكونها وضعف الحركة اذا هيجت .
وقال بعضهم معنى الحديث انه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن
الابل انما تأوى اليها وتعطن اليها ، والغنم انما تبوأ وتراح الى الأرض الصلبة
قال والمعنى في ذلك ان الأرض الخوارة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة
فَلا يبين موضعها فلا يأمن المصلي ان تكون صلوته فيها على نجاسة فأما العزاز
الصلب من الأرض فأنه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة اذا كانت فيه .
وزعم بعضهم انه انما اراد به المواضع التي يحط الناس رحالهم فيها اذا نزلوا
المنازل في الأسفار، قال ومن عادة المسافرين ان يكون برازهم بالقرب من رحالهم
فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها.
﴿ ومن باب متى يؤمر الغلام بالصلاةاهـ
قال ابو داود: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك
ابن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال. قال رسول الله ربيع مروا الصبى
بالصلاة اذا بلغ سبع سنين واذا بلغ عشرسنين فأضربوه عليها .
قلت قوله ميه اذا بلغ عشر سنين فأضربوه عليها يدل على اغلاظ العقوبة
له اذا تركها متعمداً بعد البلوغ ونقول اذا استحق الصبي الضرب وهو غير
بالغ فقد عقل انه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو اشد من الضرب وليس
.......
- ١٥٠ -
بعد الضرب شيئء مما قاله العلماء أشد من القتل .
وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك
الصلاة ، وقال مكحول يستتاب فأن تاب والا قتل . واليه ذهب حماد بن
زيدووكيع بن الجراح. وقال ابو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويجبس.
وعن الزهري انه قال انما هو فاسق یضرب ضربا مبرحاً ویسجن.
وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر ، هذا
قول ابراهيم النخعي وايوب وعبد الله بن المبارك واحمد واسحق .
وقال احمد لا يكفر احد بذنب الا تارك الصلاة عمداً واحتجوا بخبر جابرعن
رسول الله عَ ◌ّه ليس بين العبد والكفر الا ترك الصلاة.
وقال بعض من احتج هذه الطائفة ان الصلاة لا تشبه سائر العبادات ولا يقاس
اليها لأنها لم تزل مفتاح شرائع الأديان وهي دين الملائكة والخلق أجمعين .
ولم يكن لله تعالى دين قط بغير صلاة، وليس كذلك الزكاة والصيام والحج
فليس على الملائكة منها شيئ والصلاة تلزمهم كما يلزمهم التوحيد وهي على الاسلام
الفاصل بين المسلم والكافر فى كلام اكثر من هذا قد ذكره .
·﴿ ومن باب بدء الأذانحمـ
قال أبو داود : حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن ايوب وحديث عباد
اتم قالا حدثنا هشيم عن ابي بشر عن أبي عمير بن انس عن عمومة له من الأنصار
قال اهتم النبي عربية للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له انصب راية عند
حضور الصلاة فأذا رأوها اذن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك قال فذكرله القنع
- ١٥١-
يعني الشّبور فلم يغجبه ذلك ، وقال هو من امر اليهود قال فذكر له الناقوس
قال هو من امر النصارى فأنصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم النبي
عز له فأرى الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله عَبي فأخبره فقال يارسول
الله اني لبين نائم ويقظان اذ اتاني آت فأراني الأذان فقال رسول اللهعز له يابلال
تم فانظر ما امرك به عبد الله بن زيد فافعله فأذن بلال .
قال الشيخ القُمُع هكذا قاله ابن داسة وحدثناه ابن الأعرابي عن أبي داود
مرتين فقال مرة القنع بالنون ومرة القبع مفتوحة بالباء وجاء تفسيره بالحديث
انه الشبور وهو البوق وسألت عنه غير واحد من اهل اللغة فلم يثبتوه لي على
واحد من الوجهين فأن كانت الرواية في الفتح صحيحة فلا اراء سي الا لأقناع
الصوت وهو رفعه، يقال اقنع الرجل صوته واقنع رأسه اذا رفعه .
واما القبع بالباء فلا احسبه سمى قبعًا الا لأنه يقبع فاصاحبه اي يستره، ويقال
قبع الرجل رأسه في جيبه اذا ادخله فيه. وسمعت ابا عمر يقول هو القشع بالثاء
المثلثة يعنى البوق ولم اسمع هذا الحرف من غيره . وفي قوله يابلال قم فانظر ما
يأمرك به عبد الله فافعله دليل على ان الواجب ان يكون الأذان قائماً.
-0﴿ ومن باب كيف الأذان
قال أبو داود : حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا الي عن
محمد بن اسحق حدثنا محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن
زيد بن عبد ربه حدثني أبي عبد الله بن زيد قال لما امر رسول الله عر بيه بالناقوس
يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وانا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده
فقلت يا عبد الله اتبيع الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به الى الصلاة
cH
- ١٥٢ -
قال افلا ادلك على ماهو خير من ذلك فقلت بلى قال فقال تقول: الله أكبر.
الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر، اشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الاالله
اشهد ان محمداًرسول الله. اشهد ان محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة
حي على الفلاح. حي على الفلاح، الله أكبر. الله اكبر. لا اله الا الله.
قال ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال تقول اذا اقت الصلاة الله اكبر الله
ا كبر، اشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان محمداً رسول الله ، حي على الصلاة،
حي على الفلاح، قد قامت الصلاة . قد قامت الصلاة، الله اكبر الله اكبر،
لا اله الا الله. فلما اصبحت انيت رسول الله عَل} فأخبرته بما رأيت فقال انها
لرؤيا حق ان شاء الله تعالى فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فأنه اندى
صوتًا منك فقمت مع بلال فعلت القيه عليه ويؤذن به . قال فسمع بذلك
عمر بن الخطاب وهو في بيته فرج يجر رداءه فقال يا رسول الله والذي بعثك
بالحق لقد رأيت مثل ما أرى فقال رسول الله عَليه فله الحمد.
قلت روى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الأسناد اصحها .
وفيه انه ثنى الأذان وافرد الإقامة وهو مذهب ا كثر علماء الأمصار وجرى به
العمل في الحرمين والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحى المغرب الى
اقصى حجر من بلاد الاسلام. وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري
ومالك والأوزاعى والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وغيرهم .
وكذلك حكاه سعد القرظ وقد كان اذن لرسول الله ◌َ في حياته بقبا ، ثم
استخلفه بلال زمان عمر رضى الله عنه، فكان يفرد الاقامة ولم يزل ولد ابي محذورة
وهم الذین یلونالأذانمكة یفردون الإقامة ویحکونه عن جده الا انه قد روى
- ١٥٣ -
في قصة أذان ابي محذورة الذي علمه رسول الله عم لته منصرفه من حنين ان
الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ، وقد رواه أبو داود في هذا
الباب ، الا انه قد روى من غير هذا الطريق انه افرد الاقامة غير ان التثنية
عنه اشهر الا ان فيه اثبات الترجيع فيشبه ان يكون العمل من ابي محذورة
ومن ولدد بعده انما استمر على افراد الاقامة امّا لأن رسول الله عم ليه امره بذلك
بعد الأمر الأول بالتثنية، واما لأنه قد بلغه انه امر بلالاً بأفراد الاقامة فأتبعه
وكان امر الأذان بنقل من حال الى حال ويدخله الزيادة والنقصان ، وليس
كل أمور الشرع ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة
وقيل لأحمد وكان يأخذ في هذا بأذان بلال اليس أذان ابي محذورة بعد اذان
بلال فأنما يؤخذ بالأ حدث فالأ حدث من امر رسول الله عَ ◌ّه فقال اليس
لما عاد الى المدينة اقر بلالاً على أذانه .
وكان سفيان الثوري واصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى
على حديث عبد الله بن زيد من الوجه الذي روى فيه تثنية الاقامة .
وقوله طاف بي رجل يريد الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم يقال منه طاف
يطيف ومن الطواف يطوف ومن الاحاطة بالشيئً اطاف يطيف .
وفى قوله القها على بلال فأنه اندى صوتًا منك دليل على ان من كان ارفع
صوتًا كان أولى بالأذان. لأن الأذان اعلام فكل من كان الأعلام بصوته
اوقع كان به احق واجدر . وقوله ثم استآخر غير بعيد يدل على ان المستحب ان
تكون الاقامة فى غير موقف الأذان .
( ج ١ ٢ ٢٠ )
- ١٥٤ -
-﴿ ومن باب في الإقامة امـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا وهيب عن ايوب عن
أبى قلابة عن انس قال أمر بلال ان يشفَع الأذان ويوتر الاقامة وحدثنا
حميد بن مسعدة حدثنا اسمعيل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن انس مثل حديث
وهيب قال أسمعيل حدثت به ايوب فقال الا الاقامة .
قلت قوله امر بلال ان يوتر الاقامة يريد ان رسول الله يعطي هو الذي امره
بذلك والأمر مضاف اليه دون غيره لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف
الا اليه . وقد زعم بعض أهل العلم ان الآمر له بذلك ابو بكر او عمر رضى
الله عنهما وهذا تأويل فاسد لأن بلالاً لحق بالشام بعد موت رسول الله صل ئه
واستخلف سعد القرظ على الأذان في مسجد رسول الله عز لته .
قوله في رواية اسمعيل عن ايوب الا الاقامة يريد انه كان يفرد الفاظ الاقامة
كلها الا قوله قد قامت الصلاة فأنه كان يكرر مرتين وعلى هذا مذهب عامة
الناس في عامة البلدان الا في قول مالك فأنه كان يرى ان لا يقال ذلك الا مرة
واحدة، وهكذا يروي في أذان سعد القرظ . وقد اختلفت الروايات عنه
في ذلك ايضًاً، وفي هذا الباب سنة اخرى وهي ان المؤذن يقعد قعدة بين الأذان
والاقامة . وقد ذكره ابوداود في حديث ابن ابي ليلى في قصة الصلاة وانها احيلت
ثلاثة احوال، قال وحدثنا اصحابنا ان رسول الله عَ ل﴾ قال لقد هممت ان آمر
رجالاً يقومون على الاطام ينادون الناس بحين الصلاة وذكر قصة رؤيا عبدالله
ابن زيد الى ان قال رأيت رجلاً عليه ثوبان اخضران فقام فأذن ثم قعد قعدة
ثم قام الحديثَ. الآطام جمع الأطم وهي كالحصن المبني بالحجارة.
- ١٥٥-
،﴿ ومن باب رفع الصوت ۔۔ھـ
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن موسى بن
A
ابي عمان عن ابى بجي عن ابي هريرة عن النبي عَّ قال المؤذن يغفر له مدى
صوته ويشهدُ له كل رَطْب ويابس .
قلت مدى الشئء غايته والمعنى انه يستكمل مغفرة الله اذا استوفى وسعه في
رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة اذا بلغ الغاية من الصوت.
وقيل فيه وجه آخر وهو إنه كلام تمثيل وتشبيه يريد ان المكان الذي
ينتهي اليه الصوت لو تقدر ان يكون ما بين اقصاه وبين مقامه الذي هو فيه
ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له .
قال ابو داود : حدثنا القعني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابي
هريرة أن رسول اللهعليه قال إذا نودي بالصلاة ادبر الشيطانُ له ضراط حتي
لا يسمع التأذين فأذا قُضي النداء اقبل حتى اذا تُوِّب بالصلاة ادبر حتى اذا
قُضي التشويبُ اقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه .
التثويب هنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب الاقول المؤذن في صلاة
الفجر الصلاة خير من النوم. ومعنى التشويب الاعلام بالشئ والأنذار بوقوعه.
واصله ان يلوح الرجل لصاحبه بتوبه فیدیره عند الأمر یرهقه من خوف او
عدو ، ثم كثر استعماله في كل اعلام يجهر به صوت، وانما سميت الاقامة تشويباً
لأنها اعلام بإقامة الصلاة والأذان اعلام بوقت الصلاة.
ومن باب ما يجب على المؤذن من تعهد الوقتـــ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش
- ١٥٦ -
عن رجل عن أبي صالح عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عَّ الامام ضامن
والمؤُذن مؤتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين .
قوله الامام ضامن قال اهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعى والضمان
معناه الرعاية قال الشاعر :
رعاك ضمان الله يا ام مالك * ولله ان يشقيك اغنى واوسع
والامام ضامن بمعنى انه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه
ضامن الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب
الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوله قوم على معنى انه يتحمل القرآءة عنهم في
بعض الأحوال وكذلك يتحمل القيام ايضاً اذا ادركه راكعاً .
﴿ومن باب اخذ الأجر على الأذان.هـ
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد اخبرنا سعيد الجريري
عن ابي العلی عن مُظرف عن عبد الله عن عثمان بن ابي العاض انه قال يارسول
الله اجعلني امام قومي؛ قال انت امامهم واقتدٍ بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ
على أذانه اجراً.
قلت اخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء . وكان
مالك بن انس يقول لا بأس به ويرخص فيه. وقال الأ وزاعي الاجارة مكروهة
ولا بأس بالجعل وكره ذلك اصحاب الرأي ومنع منه اسحق بن راهوية .
وقال الحسن اخشى ان لا تكون صلانه خالصة لله وكرهه الشافعي وقال
لا يرزق الإمامُ المؤذن الا من خمس الخمس سهم النبي ◌ُّه فأنه مر صد لمصالح
الدين ولا يرزقه من غيره .
- ١٥٧ -
﴿ ومن باب الأذان قبل دخول الوقت ﴾.هـ
قال ابو داود : ناموسى بن اسمعيل وداود بن شبيب المعنى قالا حدثنا حماد عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر ان بلالاً اذن قبل طلوع الفجر فأمره رسول اللهعزطبخ
ان يرجع فينادي الا ان العبد قد نام. قال ابو داود لميرو هذا الحديث عن ايوب
الاحماد بن سلمة .
قوله الا ان العبد نام يتأول على وجهین احدهما ان یکون اراد به انه غفل
عن الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتي اذا غفل عنها ولم يقم بها. الوجه الآخر
ان يكون معناه انه قد عاد لنومه اذا كان عليه بقية من الليل يعلم الناس ذلك
لئلا يزعجوا عن نومهم وسكونهم، ويشبه ان يكون هذا فيما تقدم من اول
زمان الهجرة فأن الثابت عن بلال انه كان في آخر ايام رسول الله عَ ليه يؤذن
بليل ثم يؤذن بعده ابنام مكتوم مع الفجر. وثبت عنه عَ لى انه قال ان بلالاً
يؤذن بليل فَكلوا واشربوا حتى يؤذن ابنام مكتوم.
ومن ذهب الى تقديم اذان الفجر قبل دخول وقته مالك والأوزاعي والشافعي
واحمد واسحق. وكان ابو يوسف يقول: يقول ابي حنيفة في ان ذلك لا يجوز
ثم رجع فقال لا بأس ان يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعًا للأثر.
وكان ابو حنيفة ومحمد لا يجيزان ذلك قياساً على سائر الصلوات . واليه ذهب
سفيان الثوري .
وذهب بعض اصحاب الحديث الى ان ذلك جائز اذا كان للمسجد مؤذنان
كما كان لرسول الله عَ ج فأما اذا لم يؤذن فيه الا واحد فأنه لا يجوز ان يفعله
الا بعد دخول الوقت ، فيحتمل على هذا انه لم يكن لمسجد رسول الله عز
- ١.٥٨ -
فيالوقت الذي نهی فیه بلالاً الا مؤذن واحد وهو بلال ثم اجازه حين اقام
ابنام مكتوم مؤذنًا لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر.
﴿ ومن باب تقام الصلاة ولم يأت الامام اهـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن على السدوسي حدثنا عون بن كهمس عن
ابيه كهمس قال قمنا بمني الى الصلاة والامام لم يخرج فقعد بعضنا فقال لي شيخ
من أهل الكوفة ما يقعدك قلت ابن بريدة قال هذا السمودُ فقال الشيخ حدثنا
عبد الرحمن ابن عوسجة عن البراء بن عازب قال كنا نقوم في الصفوف عهد رسول الله
ريّ طويلا قبل ان يكبر وذكر الحديث .
قلت السمود يفسر على وجهين احدهما ان يكون بمعني الغفلة والذهاب عن الشيئء
يقال رجل سامد هامد اي لاهٍ غافل. ومن هذا قول الله تعالى (وانتم سامدون)
أي لاهون ساهون، وقد يكون السامد ايضاً الرافع رأسه .
قال أبو عبيد ويقال منه سَدَ يَسْمِدُ ويسمُد سموداً. وروى عن على انه خرج
والناس ينتظرونه قياماً للصلاة فقال مالي اراكم سامدين .
وحكى عن ابراهيم النخعي انه قال كانوا يكرهون ان ينتظروا الامام قياماً
ولكن قعوداً ويقولون ذلك السمود .
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيزبن صُهيب
عن انس قال اقيمت الصلاة ورسول الله عَ ليه نجيّ في جانب المسجدفا قام
الى الصلاة حتى نام القوم .
قوله نجی ايمناج رجلاً كما قالوا نديم بمعنىمنادم ووزير بمعنى موازر، وتناجى
القوم إذا دخلوا في حديث سرٍ وهم نجوى اي متناجون .
- ١٥٩ -
وفيه من الفقه انه قد يجوز له تأخير الصلاة عن اول وقتها لأمر يحز به.
ويشبه ان يكون نجواه في مهم من امر الدين لا يجوزتأخيره والا لم يكن ليؤخر
الصلاة حتى ينام القوم لطول الأنتظار له والله اعلم .
-0﴿ ومن باب التشديد في ترك الجماعةاهـ
قال أبو داود: حدثنا هارون بن عباد حدثنا وكيع عن المسعودى عن لي
ابن الأخر عن ابي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال حافظوا على هؤلاء
الصلوات الخمس حيث ينادي بهن فأنهن من سنن الهدى وان الله تعالى
شرع لنبيه عمره سنن الهدى ولقد رأيتنا وان الرجل ليُهادى بين رجلين حتى
يقام في الصف ومامنكم من احد الا وله مسجد في بيته ولو صليتم في بيوتكم
وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرم.
قوله ليهادي بين رجلين اي يرفد من جانبيه ويؤ خذ بعضديه بتمشى به الى
المسجد . وقوله لكفرتم اي يوديكم الى الكفر بأن تتركوا شيئًا شيئًا منها
حتى تخرجوا من الملة .
قال ابو داود: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن ابي
رزين عن ابن أم مكتوم انه سأل رسول الله عَ به فقال يا رسول الله اني رجل
ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلاومني فهل من رخصة ان اصلي في بيتي
قال فهل تسمع النداء قال نعم قال لا اجد لك رخصة .
قوله لا يلاومني هكذا يروي في الحديث والصواب لا يلايمني اي لا يوافقني
ولا يساعدنى ، فأما الملاومة فأنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه .
- ١٦٠ -
١٠٠٠٠٠٠
وفي هذا دليل على ان حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبا لكان أولى
من يسعه التخلف عنها اهل الضرر والضعف ومن كان في مثل حال ابن ام مكتوم.
وكان عطاء بن أبي رباح يقول ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية
رخصة إذا سمع النداء في ان يدع الصلاة . وقال الأوزاعي لا طاعة الوالدين
في ترك الجمعة والجماعات سمع النداء او لم يسمع. وكان ابو ثور يوجب حضور
الجماعة ، واحتج هو او غيره ممن اوجبه بأن الله سبحانه امر ان يصلي جماعة في
حال الخوف ولم يعذر في تركها فعقل انها في حال الأمن اوجب .
واكثر اصحاب الشافعي على ان الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان .
وتأولوا حديث ابن ام مكتوم على انه لا رخصة لك ان طلبت فضيلة الجماعة
وانك لا تخرز اجرها مع التخلف عنها بحال .
واحتجوا بقوله تعَ في صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة .
قال ابو داود : حدثنا هارون بن زيد عن ابي الزرقاء حدثناابى حدثنا سفيان
عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن أم مكتوم.
قال يارسول الله ان المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال النبي عز ع تسمع حي
على الصلاة حى على الفلاح في هلا .
قوله حي هلا كلمة حث واستعجال. قال لبيد (ولقد تسمع صوتى حي هل)
٥﴿ ومن باب المشى الى الصلاة ےہ
قال أبو داود : حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم بن حميد عن يحي عن الحارث
عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبي أمامة ان رسول الله له قال من خرج
من بيته متطهرا الى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج