النص المفهرس
صفحات 101-120
- ١٠١ -
احدهما على الأخري ثم مسح وجهه والذراعين الى نصف الساعد ولم يبلغ
المرفقين ضربة واحدة .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلا حدثنا حفص عن الأعمش قالوا
فالمعول في هذا انما هو على تعليم النبي عَب ايام لا على فعلهم الأول واجتهادهم
من حيث سبق إلى اوهامهم فى وجوب استيعاب اليد كلها.
قالوا وحديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جداً
لا يحتج بحديثه .
قلت وهذا المذهب اصح في الرواية والمذهب الأول اشبه بالأصول واصح
في القياس . واختلفوا في نفض الكفين او النفخ فيهما، فقال مالك ينفضهما
نفضاً خفيفاً. وقال اصحاب الرأي ينفضهما، وقال الشافعي اذا علقت الكفان
غباراً كثيراً نفض. وقال احمد بن حنبل لا يضرك نفضت او لم تنفض .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن شقيق، قال كنت جالساً بين عبد الله وابي موسى فقال ابو موسى
يا ابا عبد الرحمن ارأيت لو ان رجلاً اجنب فلم يجد الماء شهراً، قال ابو موسى
كيف تصنعون بهذه الآية ( فلم تجدوا ماءً فليمموا صعيداً طيبا) فقال عبد الله
لو أُرخص لهم في هذا لأ وشكوا اذا برد عليهم الماء ان يتيمموا بالصعيد.
فقال له ابو موسى الم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول اللّه عَ في حاجة
فأجنبت فلم اجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم انيت النبي (عَّ
فذكرت ذلك له ، فقال انما كان يكفيك ان تضع هكذا فضرب بيده على
الأرض فنفضها ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح
...
- ١٠٢-
وجهه . وقال عبد الله افلم تر عمر لم يقنع بقول عمار .
قلت في دلالة هذا الحديث ان مذهب عمر في تأويل آية الملامسة ان المراد
بها غير الجماع وان اللمس باليد ونحوه ينقض الطهارة .
وكذلك مذهب ابن مسعود ولولا انه كذلك عندهما لم يكن له) عذر في
ترك التيمم مع ورود النص فيه .
﴿ ومن باب الجنب يتيمم اهـ
قال ابو داود : حدثنا عمرو بن عَون ومسدد قالا حدثنا خالد الواسطي
عن خالد الحذاء عن ابى قلابةً عن عمرو بن بجدان عن ابي ذر. قال كانت
تصيبنى الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي عز فى فقال ثكلتك امك
يا ابا ذران الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو الى عشرسنين فأذا وجدت
الماء فأمَّه جلدك .
قلت يحتج من هذا الحديث بقوله عَربيّ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو
الی عشر سنين من یری ان للمتیمم ان يجمع بقيممه بين صلوات كثيرة وهو
مذهب اصحاب ابي حنيفة ويحتجون ايضاً بقوله فأذا وجدت الماء فأمسه جلدك
في ايجاب انتقاض طهارة المتيم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان
في صلاة او غيرها .
ويحتج به من یری اذا وجد من الماء مالا يكفى لكمال الظهارة ان يستعمله
في بعض اعضائه ويتيمم الباقي . وكذلك فيمن كان على بعض اعضائه جرح
فأنه يغسل مالا ضرر عليه في غسله ويتيم للباقي منه وهو قول الشافعي ويحتج
به اصحابه ايضاً في ان لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا جنازة ولا عيد لأنه
- ١٠٣ -
واجد للماء فعليه ان يمسه جلده .
ومعني قوله ولو الى عشر سنين، اي ان له ان يفعل التيمم مرة بعد اخرى
وان بلغت مدة عدم الماء واتصلت الى عشر سنين وليس معناه ان التيمم دفعة
واحدة يكفيه لعشر سنين .
﴿ومن باب اذا خاف الجنب البرد لم يغتسلمـ
قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثنا ابي قال سمعت
يحيى بن ايوب يحدث عن یز ید بن ابي حبيب عن عمران بن انس عن عبدالرحمن
ابن جبير عن عمرو بن العاص . قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذاتٍ
السلاسل فأشفقتُ ان اغتسلتُ ان اهلِك فتيممتِ ثم صليت بأصحابي الصبح
فذكروا ذلك للنبي عَّ فقال يا عمرو صليت بأصحابك وانت جنب فأخبرته
بالذي منعني من الاغتسال، وقلت اني سمعت الله يقول ( ولا تقتلوا أنفسكم ان
الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله عَّه ولم يقل شيئاً.
قلت فيه من الفقه انه جعل عدم امكان استعمال الماء كعدم عين الماء وجعله
بمنزلة من خاف العطش ومعه ماء فأبقاه لشفته وتيمم خوف التلف.
وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة فشدد فيه عطاء بن ابي رياح وقال يغتسل
وان مات واحتج بقوله (وان كنتم جنبً فاطهروا) وقال الحسن نجواً من قول
عطاء . وقال مالك وسفيان يتيمم وهو بمنزلة المريض ، واجازه أبو حنيفة في
الخضر، وقال صاحباه لا يخزيه في الحضر. وقال الشافعي اذا خاف على نفسه
من شدة البرد تيمم وصلى واعاد كل صلاة صلاها كذلك ورأى انه من العذر
النادر وانما جاءت الرخص التامة في الأعذار العامة .
- ١٠٤ -
قال ابو داود: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطا کی حدثنا محمد بن سلمة
عن الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر. قال خرجنا في سفر فأصاب رجلاً
معنا حجر فشجه في رأسه فأحتلم ، فقال لأصحابه هل تجدون لي رخصة في
التيمم ، فقالوا لا نجد لك رخصة وانت تقدر على الماء فاغتسلفمات . فلما قدمنا
على النبي ◌َّى اخبرناء بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا سألوا اذ لم يعلموا فأنما
شفاء العي السؤال انما كان يكفيه ان يثيمم ويعصِب او يُعصب شك موسى
على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده .
قلت في هذا الحديث من العلم انه عابهم بالفتوى بغير علم والحق بهم الوعيد
بأن دعا عليهم وجعلهم في الأثم قتلة له .
وفيه من الفقه انه امر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم ير احد
الأمرين كافيًا دون الآخر .
وقال اصحاب الرأي ان كان اقل اعضائه مجروحاً جمع بين الماء والتيمم،
وان كان الأكثر كفاه التيمم وحده . وعلى قول الشافعي لا يجزيه في الصحيح من
بدنه قل أو كثر الا الغسل .
ومن باب في المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت امـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن اسحق المسببي حدثنا عبد الله بن نافع عن الليث
ابن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن ابي سعيد الخدري قالخرج
رجلان في سفر حضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيما وصليا، ثم وجدا الماء
في الوقت فأعاد احدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم اتيا رسول الله
◌َيح فذكرا ذلك له فقال الذي لم يعد الصلاة اصبت السنة واجزأتك صلاتك
- ١٠٥ -
.......
وقال للذي توضأ واعاد لك الأجر مرتين.
قال ابو داود، ذكرُ أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ انما هو
عن عطاء بن يسار .
قلت في هذا الحديث من الفقه ان السنة تعجيل الصلاة للمتهم فياول وقتها
كهو للمتطهر بالماء ؛ وقد اختلف الناس في هذه المسئلة فروى عن ابن عمر انه
قال: يتلوَّم ما بينه وبين آخر الوقت وبه قال عطاء وابو حنيفة وسفيان . وهو
قول احمد بن حنبل والی نحو من ذلك ذهب مالك، الا انه قال ان كان في
موضع لا يرجى فيه وجود الماء يتيمم وصلى في اول وقت الصلاة .
وعن الزهري لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت . واختلفوا في الرجل يقيمم
فيصلي ثم يجد الماء قبل خروج الوقت ، فقال عطاء وطاوس وابن سيرين
ومكحول والزهرى يعيد الصلاة ، واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه ، وقالت
طائفة لا اعادة عليه روي ذلك عن ابن عمر وبه قال الشعبي وهو مذهب مالك
وسفيان واصحاب الرأي والشافعي واحمد واستحق.
﴿ ومن باب في الغسل يوم الجمعة اليومـ
قال أبو داود : حدثنا الربيع بن نافع ابو توبة حدثنا معاوية عن يحي
اخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن ان أباهريرة أخبره أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه بينا هو يخطب يوم الجمعة اذ دخل رجل فقال عمر المحتجون عن
الصلاة فقال الرجل ماهو الا ان سمعت النداء فتوضأت فقال عمر رضى
( ج ١ ٢ ١٤ )
- ١٠٦ -
الله عنه والوضوء ايضاً او لم تسمعوا رسول الله عليه يقول اذا جاء أحدكم
الجمعة فليغتسل .
فيه دلالة على ان غسل يوم الجمعة غير واجب ولو كان واجباً لا شبه ان يأمره
عمر رضي الله عنه بأن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر رضي الله عنه ومن
معه من الصحابة على ان الأمر به على معنى الاستحباب دون الوجوب .
وقد ذكر في هذا الخبر من غير هذا الوجه ان الرجل الذي دخل المسجد هو
عثمان بن عفان. وفي رواية اخرى دخل رجل من أصحاب رسول الله عَ قع
وليس يجوز عليهما وعلى عمر ومن بحضرته من المهاجرين والأنصار ان يجتمعوا
على ترك واجب .
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله عَبى قال غسل يوم
الجمعة واجب على كل محتلم.
قلت قوله واجب معناه وجوب الاختيار والاستحباب دون وجوب الفرض
كما يقول الرجل لصاحبه حقك عليّ واجب وانا اوجب حقك وليس ذلك بمعنى
اللزوم الذي لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر رضي الله عنه
الذي تقدم ذكره .
.. وقد اختلف الناس في وجوب الغسل يوم الجمعة فكان الحسن يراه واجباً.
وقد حك ذلك عن مالك بن انس، وقال ابن عباس هو غير محتوم.
وذهب عامة الفقهاء الى انه سنة وليس بفرض ولم تختلف الأمة في ان صلاته .
مجزية اذا لم يغتسل فلمالم يكن الغسل من شرط صحتها دل انه استحباب كالاغتسال
- ١٠٧ -
لعيد وللأحرام الذي يقع الاغتسال فيه متقدماً لسببه ولو كان واجباً لكان
متأخراً عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس .
قال ابو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وعبد العزيز بن يحيى قالا
حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن ابراهيم عن ابي سلمة بن عبد الرحمن وابي امامة
ابن سهل عن أبي سعيد الخدري وابي هريرة قالا قال رسول الله عَ ب من اغتسل
يوم الجمعة ولبس من احسن ثيابه ومس من طيب ان كان عنده ، ثم التى الجمعة
فلم يَتخطَّ اعناقَ الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم انصت اذا خرج امامه حتى
يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها، قال ويقول أبو هريرة
وزيادة ثلاثة ايام ويقول ان الحسنة بعشر أمثالها .
قلت وقرانه بين غسل الجمعة وبين لبس احسن ثيابه ومسه للطيب يدل على
ان الغسل مستحب كاللباس والطيب. وقوله كانت كفارة لما بينها وبين جمعته
التى قبلها، يريد بذلك ما بين الساعة التي تُصلي فيها الجمعة الى مثلها من الجمعة
الأخرى لأنه لو كان المراد به مابين الجمعتين على ان يكون الطرفان وهما يوما
الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل من عدد الحسوب له ا كثر من سنة ايام.
ولو أراد ما بينهما على معنى ادخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فأذا ضمت
اليها الثلاثة الأيام المزيدة التي ذكرها ابو هريرةٍ صار جملتها اما احد عشر
يوماً على احد الوجهين ، واما تسعة ايام على الوجه الآخر فدل ان المراد به ماقلنا
على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة.
وقد اختلف الفقهاء فيمن اقر لرجل بما بين درهم الى عشرة دراهم. فقال ابو
حنيفة يلزمه تسعة دراهم وقال ابو يوسف ومحمد يلزمه عشرة دراهم ويدخل فيه
- ١٠٨ -
الطرفان والواسطة، وقال ابو ثورلا يلزمه ا كثر من ثمانية دراهم ويسقط الطرفان.
وهو قول زفر . وهذا اغلب وجوه ما يذهب اليه اصحاب الشافعي.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن حاتم الجرجراءي نا ابن المبارك عن الأوزاعى
حدثني حسان بن عطية حدثنا الأ شعث الصنعاني حدثنا اوس بن اوس الثقفى.
قال سمعت رسول الله عليه يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر
ومشى ولم يركب ودنا من الأمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة
اجر صيامها وقيامها .
قوله غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف الناس في معناهما فمنهم من ذهب
الى انه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين
لأختلاف اللفظين. وقال الا تراه يقول في هذا الحديث ومشى ولم يركب
ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب احمد .
وقال بعضهم: قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم
لم وشعور، وفى غسلها مؤونة فأفرد ذكر غسل الرأس من اجل ذلك .
وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله واغتسل معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم
ان قوله غسل معناه اصاب اهله قبل خروجه الى الجمعة ليكون املك لنفسه
واحفظ في طريقه لبصره قال ومن هذا قول العرب خل غُسلّة اذا كان كثير الضراب.
وقوله بكر وابتكر زعم بعضهم ان معنى بكر ادرك باكورة الخطبة وهي
اولهما، ومعني وابتكر قدم في الوقت . وقال ابن الأنبارى معنى بكر تصدق
قبل خروجه . وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله باكروا بالصدقة
فأن البلاء لا يتخطاها .
- ١٠٩ -
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمى عن ابي صالح
عن ابي هريرة أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة
ثم راح فكأنما قَرَّب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة
ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشً ومن راح فى الساعة الرابعة
فكأنما قرب دجاجة ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فأذا
خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.
قوله راح الى الجمعة معناه قصدها وتوجه اليها مبكراً قبل الزوال وانما تأولناه
على هذا المعنى لأنه لا يجوز ان يبقى عليه بعد الزوال من وقت الجمعة خمس
ساعات، وهذا جائز في الكلام ان يقال راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى انه قصد
ايقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين الى الحج حجاج ولما يحجوا بعد ،
وللخارجين الى الغزو غزاة ونحو ذلك من الكلام
فأما حقيقة الرواح فأنما هى بعد الزوال يقال غدا الرجل في حاجته اذا خرج
فيها صدر النهار وراح لها اذا كان ذلك في عجز النهار او في الشطر الآخرمنه.
واخبرني الحسن بن يحيى عن ابي بكر بن المنذر ، قال كان مالك بن انس يقول
لا يكون الرواح الا بعد الزوال، وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة .
قلت كأنه قسم الساعة التي تحين فيها الرواح للجمعة اقسامًا خمسة فسماها
ساعات على معنى التشبيه والتقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة
ونحوه يريد جزءاً من الزمان غير معلوم، وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة
الناس في الاستعمال .
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن ابى شيبة حدثنا محمد بن بشرحد ثنازكريا
- ١١٠ -
حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزى عن عبد الله بن الزبير
عن عائشة رضي الله عنها انها حدثته ان النبي ◌ُ ◌ّ كان يغتسل من اربع
من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت .
· قلت قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها
وتنزلها فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالا تفاق، واما الاغتسال للجمعة فقد
قام الدليل على انه كان يفعله ويأمر به استحبابًا. ومعقول ان الاغتسال من
الحجامة انما هو لأماطة الأذى، ولما لا يؤمن ان يكون قد أصاب المحتجم
رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة .
واما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على انه على غير الوجوب .
١
وقدروي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال من غسل ميتا فليغتسل .
وروي عن ابن المسيب والزهري معنى ذلك ، وقال النخعي واحمد واسحق
يتوضأ غاسل الميت . وروي عن ابن عمر وابن عباس انهما قالا ليس على غاسل
الميت غسل ، وقال احمد لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث .
وقال ابو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه ان يكون من رأي
الاختسال منه انما رأى ذلك لما لا يؤمن ان يصيب الغاسل من رشاش المغسول
نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته منها فلا يجب
الاغتسال منه والله اعلم .
٥﴿ ومن باب الرخصة فى ترك الغسل يوم الجمعة 5.هـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن يحي بن سعيد عن
عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الناس مُّان انفسهم فيروحون
- ١١١-
إلى الجمعة بهيأتهم فقيل لهم لو اغتسلّم .
المهان جمع الماهن وهو الخادم يريد انهم كانوا يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان
الأول حين لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة والأنسان اذا باشر العمل الشاق
حى بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة الكريهة فأمروا
بالاغتسال تنظيفاً للبدن وقطعاً الرائحة .
قال أبو داود: حدثنا ابو الوليد الطيالسى حدثنا همام عن قتادة عن
الحسن عن سمرة قال قال رسول الله عز بائع من توضأ فيها ونعمت ومن اغتسل
فهو افضل .
قوله فيها قال الأصمعي معناه فبالسنة اخذ ، وقوله ونعمت يريد ونعمت
الخصلة ونعمت الفعلة او نحو ذلك، وانما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث
لأظهار السنة او الخصلة او الفعلة، وفيه البيان الواضح ان الوضوء كاف للجمعة
وان الغسل لها فضيلة لا فريضة .
ومن باب في الرجل يسلم يؤمر بالغسلجم
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان حدثنا الاغر
عن خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم قال انيت النبي عَ اريد
الأسلام فأمرني ان اغتسل بماء وسدر.
قلت هذا عندا كثر اهل العلمعلى الاستحباب لا على الايجاب، وقال الشافعي
اذا اسلم الكافر احيبت له ان يغتسل فأن لم يفعل ولم يكن جنباً اجزأه ان يتوضأ
ويصلي. وكان احمد بن حنبل وابو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر اذا اسلم
=
قولاً بظاهر الحديث قالوا ولا يخلو المشرك في ايام كفره من جماع او احتلام
- ١١٢ -
وهو لا يغتسل ولو اغتسل لم يصح منه ذلك لأن الاغتسال من الجنابة فرض
من فروض الدين لا يجزيه الا بعد الأيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما.
وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر اذا اسلم .
واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم. فقال اصحاب الرأى له
ان يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه ، ولكنه لو كان تيمم ثم اسلم لم يكن
له أن يصلي بذلك التيمم حتى يستأنف التيم فى الأسلام ان لم يكن واجداً
للماء. والفرق بين الأمرين عندهم ان التيمم مفتقر الى النية ونية العبادة لا تصح
من .شرك والطهارة بالماء غير مفتقرة الى النية فأذا وجدت من المشرك صحت
في الحكم كما توجد من المسلم سواء.
وقال الشافعي اذا توضأً وهو مشرك او تيمم ثم اسلم كان عليه اعادة الوضوء
للصلاة بعد الأسلام، وكذلك التيم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنباً
فاغتسل ثم اسلم فأن اصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال يجب عليه الاغتسال
ثانيًا كالوضوء سواء وهذا اشبه .
ومنهم من فرق بينهما فرأى عليه ان يتوضأ على كل حال ولمير عليه الاغتسال
فأن اسلم وقد علم انه لم يكن اصابته جنابة قط فى حال كفره فلا غسل عليه
في قولهم جميعاً ، وقول احمد في الجمع بين ايجاب الاغتسال والوضوء عليه اذا
اسلم اشبه بظاهر الحديث واولى .
ومن باب المرأة تغسل ثوبها التى تلبسه في حيضتهاهـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا إبراهيم بن نافع سمعت الحسن
يعنى ابن مسلم يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة ما كان لاحدانا الا ثوب
- ١١٣ -
واحد فيه تحيض فأن اصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قَصمته به.
قولها قصعته بريقها معناه دلكته به ومنه قصع القملة اذا شدخها بين أظفاره
فأما فصع الرطبة فهو بالغاء وهو ان يأخذها بين اصبعه فيغمزها ادنى غمز فتخرج
الرطبة خالعة قشرها .
قال أبو داود : نا النفيلى حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن اسحق عن فاطمة
بنت المنذر عن اسما بنت ابي بكر قال سمعت امرأة تسأل رسول الله عز } كيف
تصنع احدانا بشوبها اذا رأت الطهر لتصلي فيه. قال تنظر فأن رأت فيه دماً
فلتقرصه بشيء من ماءٍ ولتتضح مالم تر وتصلي فيه .
اصل القرص ان يقبض بأصبعه على الشيء ثم يغمزه غمزاً جيداً، والنضح
الرش وقد يكون ايضاً بمعنى الغسل والصب .
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنى يحيى عن سفيان حدثنى ثابت الحداد
حدثنى عدي بن دينار قال سمعتُ ام قيس بنت محِصَن سألت رسول الله
عرفه عن دم الحيض يكون في الثوب فقالحكيه بضِلَع واغسليه بماء وسدر.
قوله اغسليه بماء دليل على ان النجاسات انما تزال بالماء دون غيره من المائعات
لأنه إذا امر بأزالتها بالماء فأزالها بغيره كان الأمر باقيًا لم يمتثل ، واذا وجب
ذلك عليه في الدم بالنص كان سائر النجاسات بمثابته لا فرق بينهما في القياس
وانما امر يحكمه بالضلع ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الاثر.
( ج ١ ٢ ١٥ )
- ١١٤ -
﴿ ومن باب الصلاة في شعر النساء /حمـ
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا ابي حدثنا الأ شعث عن محمدبن
سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله عَبه لا يصلي
في شُعُرنا او لُحْفِنا قال عبيد الله شك ابي.
الشعر جمع الشعار وهو الثوب الذي يستشعره الأنسان اي يجعله مما يلي
بدنه والدثار ما يلبسه فوق الشعار .
﴿ ومن باب الرخصة فيهامـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن ابي اسحق الشيبانى
سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة ان النبي ◌َّ صلى وعليه مِرْط
وعلى بعض ازواجه منه وهي حائض وهو يصلي وهو عليه .
قال المرط ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون ازاراً ويكون رداء ، وقد
يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره .
﴿ ومن باب التى يصيب الثوب ﴾﴾
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد عن إبراهيم عن الاسود
عن عائشة قالت كنت افُرُك المنىَّ من ثوب رسول الله عربي فيصلي فيه.
قلت في هذا دليل على ان المنى طاهر ولو كان عينه نجساً لكان لا يطهر
الثوب بفركه اذا يبس كالمذرة اذا يبست لم تطهر بالفرك. ومن كان
يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن ابي وقاص ، وقال ابن عباس امسحه
عنك بإِذخرة اوخرقة ولا تغسله ان شئت انما هو كما لبزاق او المخاط، وكذلك
قال عطاء وقال الشافعي المني طاهر وقال احمد يجزيه ان يغركه .
- ١١٥-
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد البصري حدثنا سليم بن اخضر ((١)»
حدثنا عمروبن ميمون قال سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت عائشة تقول انها
كانت تغسل المني من ثوب رسول الله عَّ قالت ثم ارى فيه بقعة او بقعًا.
قلت هذا لا يخالف حديث الفرك وانما هذا استحباب واستظهار بالنظافة
كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه والحديثان اذا امكن استعمالها
لم يجزان يحملا على التناقض .
وقد ذهب الى غسل المني من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب .
وقال مالك غسله من الثوب امر واجب واليه ذهب الثوري والأوزاعي .
وقال ابو حنيفة المني نجس، الا انه قال يجوز فرك اليابس منه بلا غسل للأثر
فيه ويغسل الرطب .
-﴿ ومن باب بول الصبى يصيب الثوب }﴾.هـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد وابو توبة المعني قالا حدثنا ابو الأحوص عن
سماك عن قابوس عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن على فيحجر رسول
الله ◌َّ فبال عليه فقلت البس ثوبًا آخر وأعطني ازارك حتى اغسله. قال انما
يغسل من بول الأنثي وينضح من بول الذكر .
قلت معني النضح في هذا الموضع الغسل الا انه غسل بلا مرس ولا دلك
واصل النضح الصب، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الناضح فأما غسل بول
(١) هكذا السند فى نسخ الشروح كافة والسند في المتن المطبوع والمخطوط هكذا:
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى حدثنا زهير حدثنا محمد بن عبيد بن حسان البصرى
حدثنا سلم یعنی ابن اخضر المعني والاخبارفی حدیثسلم قالا حدثنا عمرو بنميمون.
-١١٦-
الجارية فهو غسل يستقصي فيه فيمرس باليد ويعصر بعده ، وقد يكون النضح
بمعنى الرش ايضاً .
ومن قال بظاهر هذا الحديث على بن ابي طالب واليه ذهب عطاء بن ابي
رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي واحمد بن حنبل واسحق قالوا ينضح
بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية وليس ذلك من اجل ان بول
الغلام ليس بنجس ولكنه من اجل التخفيف الذي وقع في ازالته ،
وقالت طائفة يغسل بول الغلام والجارية معاً.
وإليه ذهب النخعي وابو حنيفة واصحابه وكذلك قال سفيان الثوري .
ج﴿ ومن باب الأرضیصیبھا البول ےە
قال أبو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة فى آخرين
وهذا لفظ ابن عبدة قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة
ان اعرابياً دخل المسجد ورسول الله ◌َ تع جالس فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني
ومحمداً ولا ترحم معنا احداً فقال النبي تعد ى لقد تحجرت واسعامهلم يلبث ان
بال فى ناحية المسجد واسرع الناس اليه فنهاهم النبي مُره وقال انما بعثتم
ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلاً من ماء او قال ذنوبًا من ماء.
قوله لقد تحجرت واسعاً اصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه وهو متعه
من التصرف في ماله وقبض يده عليه يقول له قد ضيعت من رحمة الله ماوسّعه
ومنعت منها ما اباحه، والسجل الدلو الكبيرة وهي السجيلة ايضاً، والذنوب
الدلو الكبيرة ايضاً.
- وفي هذا دليل ان الماء اذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها.
- ١١٧ -
وان غسالة النجاسات طاهرة مالم يبن للنجاسة فيها لون او ريح ولو لم يكن
ذلك الماء طاهراً لكان المصبوب منه على البول اكثر تنجيساً للمسجد من
البول نفسه فدل ذلك علىطهار ته . وليس فيخبر ابيهريرة ولا فيخبر متصل
ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب .
فأما حديث عبد الله بن معقل بن مقرن ان النبي ◌َّ قال لهم خذوا ما بال
عليه من التراب فألقوه واهريقوا على مكانه ماء ، فأن ابا داود قد ذكره في
هذا الباب وضعفه وقال هو مرسل وابن معقل لم يدرك النبي عدي
قلت وإذا اصابت الأرض نجاسة ومطرت مطراً عاماً كان ذلك مطهراً لها
وكانت في معنى صب الذنوب واكثر. وفي قوله انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا
معسرين دليل على ان امرالماء على التيسير والسعة في ازالة النجاسات به واللهاعلم.
-0﴿ ومن باب في طهور الأرض اذا يبستاهـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبرنى
يونس عن ابن شهاب حدثنى حمزة بن عبد الله بن عمر قال قال ابن عمر
كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله رؤية وكنت فتى شاباً عَنّباً وكانت
الكلابُ قبولُ وتُقَبلُ وتُدبر فى المسجد فلم يكونوا يُشَون شيئاً من ذلك.
قوله كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد يتأول على انها كانت
تبول خارج المسجد في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة اذ لا يجوز ان
تترك الكلاب وانتياب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه . وانما كان اقبالها
وادبارها في اوقات نادرة ولم يكن على المسجد ابواب فتمنع من عبورها فيه.
.. وقد اختلف الناس فى هذه المسئلة فروى عن أبي قلابة انه قال جفوف
-١١٨ -
الأرض طهورها . وقال ابو حنيفة ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة
عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعي واحمد الأرض اذا اصابتها النجاسة
لا يطهرها الا الماء .
﴿ ومن باب الأذى يصيب الذيل).
قال ابو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمروبن
حزم عن محمد بن ابراهيم عن ام ولد لا براهيم بن عبد الرحمن بن عوف انها سألت
أم سلمة زوج النبي ◌َه فقالت اني امرأة اطيل ذيلي وامشي في المكان القذر
فقالت ام سلمة قال رسول الله عميقة يطهره ما بعده .
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي واحمد بن یونس قالا حدثنا
زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد ان امرأة من بني
عبد الأشهل قالت قلت يا رسول الله ان لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف
نفعل اذا مُطرنا، قال اليس بعدها طريق في اطيب منها . قالت قلت بلى
قال فهذه بهذه .
قوله يطهره ما بعده كان الشافعي يقول انما هو فيما جر على ما كان يابساً
لا يعلق بالثوب منه شيئُ، فأما اذا جر على رطب فلا يطهر الا بالغسل .
وقال احمد بن حنبل ليس معناه اذا اصابه بول ثم مر بعده على الأرض انها
تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان اطيب منه فيكون هذا بذاك
لیس على انه یصیبه منه شئ .
وقال مالك ان الأرض يطهر بعضها بعضاً انما هو ان يطأ الأرض القذرة
ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فأن بعضها يطهر بعضاً. فأما النجاسة مثل البول
٠٠.
- ١١٩ -
ونحوه يصبب الثوب او بعض الجسد فأن ذلك لا يطهره الا الغسل .
قلت وهذا اجماع الأمة وفي اسناد الحديثين مقال لأن الأول عن ام ولد لأ براهيم
ابن عبد الرحمن وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة والحديث الآخر
عن امرأة من بني عبد الأشهل والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث (١).
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعى
قال أُنبئت ان سعيد بن ابى سعيد المقبرى حدث عن أبيه عن ابي هريرة ان
رسول الله ◌َ ◌ّ قال اذا وطئ بفعله احدكم الأذى فأن التراب له طهور.
قلت كان الأوزاعي يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزئه ان يمسح
القذر في نعله او خفه بالتراب ويصلي فيه .
وذكر هذا الحديث في غير هذه الرواية عن ابن عجلان عن سعيد بن ابي سعيد
وروى مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح النعل او الخف
يكون فيه السرقين عند باب المسجد ويصلي بالقوم .
وقال ابوثور في الخف والنعل اذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحًا ولا اثراً
رجوت ان يجزئه .
وقال الشافعي لا تطهر النجاسات الا بالماء سواء كانت في ثوب او حذاء.
ح﴿ ومن باب الاعادة من النجاسة تكون فى الثوبمـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن يحي بن فارس حدثنا ابو معمر حدثنا
(١) هنا في نسخة الأحمدية بخط العلامة الشيخ محمد بن احمد الملا الحلي وهو فى
تاريخنا (اعلام النبلاء) من اعيان القرن الحادي عشر ما نصه؛
هذا فيه نظر فأن الصحابة معروفو الحال من الثقة والعدالة فالحجة قائمة بهم وان
لم تعرف اسماؤهم والمرأة صحابية بلاشبهة من الحديث اهـ.
....
- ١٢٠ -
عبد الوارث حد ثتنا ام یونس بنت شداد قالت حدثتنی حمایی ام جحدر
العامريةُ عن عائشةَ ان رسول الله ◌َ﴾ ليس كساءَ كان علينا من الليل
فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل يارسول الله هذه لُمْعَةٌ من دم فقبض رسول
الله يَّى على مايليها فبعث بها الي مصرورة في يد الغلام فقال اغسلى هذه
واجِفِيها وارسلى به اليّ فدعوت بقضعتى فغسلتها ثم اجففتها فأحرتها اليه
فجاء رسول الله عَّ نصف النهار وهو عليه .
قولها فأحرتها معناه رددتها اليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع ومنه قوله
تعالى ( انه ظن ان لن يحورا) اي لا يبعث ولا يرجع الينا في القيامة للحساب.
كتاب الصلاة ﴾
قال أبو داود: حدثناعبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي سهيل بن مالك
عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله عَ ليه
مزاهل نجد تار الرأس يسمع دوى صوته ولا يفقهما يقول حتى دنا فاذا
هو يسئل عن الأسلام فقال رسول الله {5} خمس صلوات في اليوم والليلة
قال هل عليّ غيرُ هن قال لا الا ان تَطوَّع قال وذكر له رسول الله عَّ صيام
شهر رمضان قال هل علىّ غيره قال لا الا ان تطوّع قال وذكر رسول الله
وَلجه له الصدقة قال فهل علي غيرها قال لا الا ان تطوع قال فأدبر الرجل
وهو يقول والله لا ازيد على هذا ولا انقص فقال رسول اللّه ◌َ افلح ان صدق
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود حدثنا اسمعيل بن جعفر المدنى
عن ابي سهيل نافع بن مالك بن ابي عامر بهذا الحديث باسناده وقال افلح