النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
-﴿ ومن باب في سؤر المهرةهمـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن اسحق بن عبد الله بن ابى
طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت
تحت ابن ابى قتادة ان ابا قتادة دخل فسكبت له وضؤاً نجاءت هرة فشربت
منه فأصغى لها الأناء حتى شربت . قالت كبشة فرآنى انظر اليه فقال
اتعجبين يا بنت اخى فقلت نعم. فقال ان رسول الله عَّه قال انها ليست
بنجس انها من الطوافين عليكم او الطوفات .
فيه من الفقه ان ذات الهرة طاهرة وان سورها غير نجش وان الشرب منه
والوضوء به غير مكروه.
وفيه دليل على ان سور كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وان
لم يكن ما كول اللحم طاهر .
وفيه دليل على جواز بيع الهر اذ قد جمع الطهارة والنفع .
وقوله انها من الطوافين او الطوافات عليكم يتأول على وجهين احدهما ان
يكون شبها بخدم البيت وبمن يطوف على اهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله
تعالى ( طوافون عليكم بعضكم على بعض) يعني الماليك. والخدم وقال تعالى
( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) وقال ابن عمر انما هي ربيطة من ربائط البيت
والوجه الآخر ان يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسئلة يريد ان الأجر
في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسئلة.
(ج ١ /٦ )

- ٤٢ -
﴿ومن باب الوضوء بفضل وضوء المرأة#°م
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي عن سفيان حدثنى منصور عن
ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت اغتسل انا ورسول الله عربي
من اناء واحد ونحن جنبان .
فيه دليل على أن الجنب ليس بنجس، وان فضل وضوء المرأة طاهر كفضل
وضوء الرجل . وروي ابو داود في هذا الباب حديثاً آخر في النهي عن فضل
طهور المرأة .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن بشار نا ابو داود [زاد فى المتن يعني الطيالسى]
حدثنا شعبة عن عاصم عن ابى حاجب عن الحكم بن عمرو وهو الافرع
أن رسول الله على نهى ان يتوضأ الرجل بفضل ظهور المرأة.
فكان وجه الجمع بين الحديثين ان ثبت حديث الأقرع ان النهي انما وقع
عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن اعضائها
عند التطهر به دون الفضل الذي تسئره في الأناء ، وفيه حجة لمن رأى ان الماء
المستعمل لا يجوز الوضوء به . ومن الناس من يجعل النهي في ذلك على
الاستحباب دون الأيجاب ، وكان ابن عمر يذهب الى النهي عن فضل وضوء
المرأة، انما هو اذا كانت جنباً او حائضاً فأذا كانت طاهراً فلا بأس به .
واسناد حديث عائشة في الأباحة اجود من اسناد خبر النهي . وقال محمد بن
اسماعيل خبر الأقرع لا يصح . والصحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن
مرجس وهو موقوف ومن رفعه فقد اخطأ .
١

- ٤٣ -
﴿ ومن باب الوضوء بماء البحرـمـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن صفوان
ابن سليم عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق ان المغيرة بن أبي بردة وهو
من بنى عبد الدار اخبره أنه سمع أبا هريرة يقول. سأل رجل رسول الله
بت فقال يا رسول الله انا تركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فأن
توضأنا به عطشنا افنتوضأ بماء البحر فقال :ما هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
في هذا الحديث انواع من العلم منها ان المعقول من الطهور والغسول
المضمنين في قوله تعالى ( اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية انما كان
عند السامعين له والمخاطبين به الماء المفطور على خلقته السليم في نفسه الخلي من
الأعراض المؤثرة فيه الا تراهم كيف ارتابوا بماء البحرلما رأوا تغيره في اللون
وملوحة الطعم حتى سألوا رسول الله عَ لى واستفتوه عن جواز التطهير به.
وفيه ان العالم والمفتي اذا سئل عن شيء وهو يعلم ان بالسائل حاجة الى معرفة
ماوراءه من الأمور التي يتضمنها مسئلته او تتصل بمسئلته كان مستحباً له تعليمه
اياه والزيادة في الجواب عن مسئلته ولم يكن ذلك عدوانًا في القول ولا تكلفاً
لما لا يعني من الكلام الا تراهم سألوه عن ماء البحر حسب ، فأجابهم عن مائه
وعن طعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد فى البحر كما يعوزهم الماء العذب ، فلما
جمعتهم الحاجة منهم انتظمهما (١)) الجواب منه لهم.
وايضًا فأن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة ، وعلم ميتة البحر
وكونها حلالاً مشكل فى الأصل، فلما رأى السائل جاهلاً بأظهر الأمرين
((١)» فى النسخة الطرطوشية انتظم.

- ٤٤ -
غير مستبين للحكم فيه علم ان اخفاهما او لاهما بالبيان. ونظير هذا قوله من جه للرجل
الذي اساء الصلوة بحضرته فقال له صل فأنك لم تصل فأعادها ثلاثًا كل ذلك
يأمره بأعادة الصلاة الى ان سأله الرجل ان يعلمه الصلاة فابتدأ فعلمه الطهارة
ثم علمة الصلاة وذلك والله اعلم لأن الصلاة شئ ظاهر تشتهره الأبصار،
والطهارة امر يستخلى به الناس في ستر وخفاء. فلما رآه ◌َ خ جاهلاً بالصلاة
حمل امره على الجهل بأمر الطهارة فعلمه اياها .
وفيه وجه آخر وهو انه لما اعلمهم بطهارة ماء البحر وقد علم ان في البحر
حيوانًا قد يموت فيه والميتة نجس احتاج الى ان يعلمهم ان حكم هذا النوع
من الميتة حلال بخلاف سائر الميتات لئلا يتوهموا ان ماءه بنجس بحلولها اياه.
وفيه دليل على ان السمك الطافي حلال وانه لا فرق بين ما كان موته في الماء
وبين ما كان موته خارج الماء من حيوانه .
وفيه مستدل لمن ذهب الى ان حكم جميع انواع الحيون التي تسكن البحر
اذا ماتت فيه الطهارة، وذلك بقضية العموم اذ لم يستثن نوعاً منها دون نوع.
وقد ذهب بعض العلماء الى ان ما كان له في البر مثل ونظير مما لا يؤكل
لحمه كالأ نسان المائي والكلب والخنزير فأنه محرم، وماله مثل في البر يؤكل
فأنه ما كول .
وذهب آخرون الى ان هذا الحيوان وان اختلف صورها فأنها كلها سموك،
والجريث يقال له حية الماء وشكله شكل الحيات ثم اكله جائز فعلم ان اختلافها
في الصور لا يوجب اختلافها في حكم الاباحة، وقد استثنى هؤلاء من جملتها
الضفدع لأن النبي عمر89 نهي عن قتل الضفدع .

- ٤٥ -
{ ومن باب يصلى الرجل وهو حافن همـ
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابى حزْرة
قال حدثنا عبد الله بن محمد اخو القاسم بن محمد. قال كنا عند عائشة جيء
بطعامها فقام القاسم بن محمد يصلى فقالت سمعت رسول الله ربيع يقول لا يصلى
بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبتان .
انما امر عَلَه ان يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه فيدخل المصلي في
صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن اتمام
ركوعها وسجودها وايفاء حقوقها وكذلك اذا دافعه البول فأنه يصنع به نحواً
من هذا الصنيع ، وهذا اذا كان في الوقت فضل يتسع لذلك ، فأما اذا لم يكن
فيه متسع له ابتدأ الصلاة ولم يعرج على شيء سواها .
قال أبو داود : حدثنا محمود بن خالد حدثنا احمد بن علي حدثنا ثور عن
يزيد بن شريح الخضري عن ابي حى المؤذن عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ
قال [ لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر ان يصلى وهو حاقن حتى
يتخفف ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر ان يؤم قوماً الا بأذنهم
ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فأن فعل فقد خانهم .
قوله لا يحل لرجل ان يوم الا بأذنهم يريد انه اذا لم يكن بأقرأهم ولا بأفقههم
لم يجزله الأستبداد عليهم بالأ مامة فأما اذا كان جامعاً لأ وصاف الأمامة بأن
يكون اقرأ الجماعة وافقههم فأنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الأمامة بل
يسألونه ذلك ويرغبون اليه فيها وهو اذ ذاك احقهم بها اذنوا له او لم يأذنوا .
وانما هذا كقوله ◌َّ من نولى قومًا بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله، والمعني

- ٤٦ -
انه لا يجوز له ان يتولى غير مواليه الا انه اذا اراد ان يوالى قومًا فاستأذن مواليه
فلم يأذنوا له ومنعوه امتنع من ذلك وبقى على اصل ولائه لم يحدث عنه انتقالاً
ولا له استبدالا ، وليس معناه انه لو اذنوا له في ذلك جازت موالاته إياهم،
ولكن الأشارة وقعت بالأذن الى المنع مما يقع الاستئذان له .
وقد قيل ان النهي عن الأ مامة الا بالاستئذان انما هو اذا كان في بيت غيره
فأما إذا كان في سائر بقاع الأرض فلا حاجة به الى الاستئذان واولاهم بالأ مامة
اقرأهم وافقههم على ما جاء معناه فى حديث أبي مسعود البدري .
ح﴿ ومن باب اسباغ الوضوء لامـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي عن سفيان حدثنا منصور عن
هلال بن يَساف عن ابي يحمي عن عبد الله بن عمرو ان النبي ◌َّ رأى
قوماً تطرح اعقابهم فقال ويل للأعقاب من النار اسبغوا الوضوء.
فيه من الفقه ان المسح لا يجوز على النعلين وانه لا يجوز ترك شئ من القدم
وغيره من اعضاء الوضوء لم يمسه الماء قل ذلك او كثر لأنه عَ ◌ّ لا يتوعد
على ما ليس بواجب .
0﴿ ومن باب التسمية على الوضوء 24هـ
قال ابو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب
ابن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال. قال رسول الله عزَ ◌ّه لا وضوء لمن
لم يذكر اسم الله عليه.
قلت قد ذهب بعض اهل العلم الى ظاهر لفظ الحديث فأوجب اعادة الوضوء
اذا ترك التسمية عامداً وهو قول اسحق بن راهوية .

- ٤٧ -
وقال آخرون معناه نفى الفضيلة دون الفريضة كما روى لا صلاة لجار المسجد
الا في المسجد اي في الأجر والفضيلة، وتأوله جماعة من العلماء على النية وجعلوه
ذكر القلب . وقالوا وذلك ان الأشياء قد تعتبر بأضدادها فلما كان النسيان محله
القلب كان محل ضده الذي هو الذكر بالقلب وانما ذكرُ القلب النية والعزيمة.
{ ومن باب يدخل يده فى الأناء قبل ان يغسلها ﴾.
قال ابو داود: حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابى رَزِين
وابي صالح عن أبى هريرة قال. قال رسول الله مَله اذا قام احدُ كم من الليل فلا
يغمِس يدَه فى الأناء حتى بغسِلَها ثلاث مرات فأنه لا يدري ابن بانت يده.
قلت قد ذهب داود ومحمد بن جرير الى ايجاب غسل اليد قبل غمسها في
الأناء ورأيا ان الماء ينجس به ان لم تكن اليد مغسولة ، وفرق احمد بين نوم
الليل ونوم النهار. قال وذلك لأن الحديث انما جاء في ذكر الليل في قوله اذا
قام احدكم من الليل ولا جل ان الانسان لا يتكشف لنوم النهار ويتكشف
غالبًا لنوم الليل فتطوف يده في اطراف بدنه فربما اصابت موضع العورة وهناك
لوث من اثر النجاسة لم ينقه الاستنجاء بالحجارة فأذا غمها في الماء فسد الماء
بمخالطة النجاسة اياه، واذا كان بين اليد وبين موضع العورة حائل من ثوب
او نجوه كان هذا المعني مأمونًا .
وذهب عامة اهل العلم الى انه ان غمس يده في الأناء قبل غسلها فأن الماء
طاهر ما لم يتيقن نجاسة بيده وذلك لقوله فأنه لا يدري اين باتت يده فعلقه بشك
وارتياب ، والأمر المضمن بالشك والأرتياب لا يكون واجباً واصل الماء
الطهارة وبدن الأنسان على حكم الطهارة كذلك ، واذا ثبتت الطهارة يقيناً

- ٤٨ -
لم تزل بأمر مشكوك فيه .
وفي الخبر دليل على ان الماء القليل اذا وردت عليه النجاسة وان قلت غيرت
حكمه لأن الذي يعلق باليد منها من حيث لا يرى قليل، وكان من عادة القوم
في طهورهم استعمال مالطف من الآنية المخاضب والمراكز والركاء والاداوي
ونحوها من الآنية التي تقصر عن قدر القلتين .
وفيه من الفقه ان القليل من الماء اذا ورد على النجاسة على حد الغلبة والكثرة
ازالها ولم يتنجس بها لأن معقولا ان الماء الذي امره رسول الله عَ به ان يصبه
من الأناء على يده اقل من الماء الذي ابقاه في الأناء؛ ثم قد حكم للأقل بالطهارة
والتطهير وللا كثر بالنجاسة فدل على الفرق بين الماء وارداً على النجاسة
وموروداً عليه النجاسة .
وفيه دليل على أن غسل النجاسة سبعاً مخصوص به بعض النجاسات دون
بعض وان ما دونها من العدد كاف لأزالة سائر الأنجاس ، والعدد الثلاثة في
هذا الخبر احتياط واستظهار باليقين لأن الغالب ان الغسلات الثلاث اذا توالت
على نجاسة عين ازالتها واذهبتها، وموضع النجاسة ههنا غيرمرءى العين فاحتيج
إلى الأستظهار بالعدد ليفيقن ازالتها ولو كانت عينها مرئية لكانت الكفاية
واقعة بالغسلة الواحدة مع الأزالة .
وفيه من الفقه ان موضع الأستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع
بقاء اثر النجاسة عليه وان ما عداه غير مقيس عليه .
وفي الحديث من العلم ان الأخذ بالوثيقة والعمل بالأ حتياط في باب
العبادات اولى .

- ٤٩ -
﴿ ومن باب صفة وضوء النبي ◌َّ}4. مـ
قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن بحي الحرانى حدثنا محمد يعنى بن
ـ امة عن محمد بن اسحق عن محمد بن طلحة عن يزيد بن ركانة عن عبيد الله
الخولاني عن ابن عباس. قال دخل عليّ بن ابى طالب رضي الله عنه وقد
اهراق الماء فدعا بوضوء فأتيناه بتّوْر فيه ماء فقال يابن عباس الا اريك
كيف كان رسول الله وتفت يتوضأ قلت بلى فأصغى الأناء على يده فعلها
ثم ادخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ثم غسل كفيه ثم مضمض
واستنثر ثم ادخل يديه فى الأناء جميعاً فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب
بها على وجهه ثم القم ابهامه ما اقبل من أذنيه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك
ثم اخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه
ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثا ثم مسح رأسه وظهور اذنيه ثم ادخل
٨
يديه جميعً فأخذ حفظةً من ١٠، فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها
بها ثم الأخرى مثل ذلك. قال قلت وفى النعلين قال في النعلين قال قات
وفى النعلين قال وفى النعلين قال قلت وفى النعلين قال وفي النعلين .
قوله استنثر معناه استنشق الماء ثم اخرجه من انفه واصلة مأخوذ من النثرة
وهي الأنف، ويقال نثر الرجل نثراً إذا عطس .
وقوله تستن على وجهه معناه تسيل وتنصب يقل سنفت الماء اذا صيته صباً
سهلاً . وفيه ان مسح باطن الاذن مع الوجه وظاهر هما مع الرأس، وكان
الشعبي يذهب الى ان باطن الأذنين من الوجه وظاهر هما من الرأس.
( ج ١ م ٧ )

- ٥٠ -
واما مسحه على الرجلين وهما في النعلين فأن الروافض ومن ذهب مذهبهم
في خلاف جماعة المسلمين يحتجون به في اباحة المسح على الرجلين في الطهارة
من الحدث . واحتج بذلك ايضًا بعض اهل الكلام وهو الجبائي زعم ان المرء
مخير بين غسل الرجل ومسحها .
وحكى ذلك ايضاً عن محمد بن جرير محتجين بقوله تعالى (وامسحوا برؤسكم
وارجلكم الى الكعبين) قالوا والقراءة بالخفض في ارجلكم مشهورة وموجبها المسح.
وهذا تأويل فاسد مخالف لقول جماعة الأمة .
فأما احتجاجهم بالقراءة في الآية فلا درَكَ لهم فيها لأن العطف قد يقع
مرة على اللفظ المجاور ومرة على المعنى المجاور ، فالأول كقولهم جحر ضبٍ
خربٍ والخرب من نعت الجحر وهو مرفوع وكقول الشاعر:
كأن نسج العنكبوت المرمل
وقول الآخر :
معاوی اننا بشر فاسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
واذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الأعراب سواء في الوجهين
وجب الرجوع الى بيان النبي عَّ وقد ثبت عنه انه قال ويل للأعقاب من
النار . فثبت ان استيعاب الرجلين غسلاً واجب .
قلت وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل .
اخبرنى الأزهري حدثنا ابو بكر بن عثمان عن ابي حازم عن ابي زيد
الأنصاري. قال المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون مسحاً، ومنه
يقال للرجل اذا توضأ فغسل اعضاءه وقد تمسح، ويقال مسح الله مابك اي

.......
....
- ٥١ -
اذهبه عنك وطهرك من الذنوب .
واما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه ، قال ابو عيسى سألت محمد بن اسمعيل
عنه فضعفه، وقال ما ادري ما هذا. وقد يحتمل ان ثبت الحديث ان يكون
تلك الحفنة من الماء قد وصلت الى ظاهر القدم وباطنه وان كان في النعل ويدل
على ذلك قوله فقتلها بها ثم الاخرى مثل ذلك ، والحفنة من الماء انما كفت مع
الرفق في مثل هذا. فأما من اراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون
الحفنة . وقد روى في غير هذه الرواية عن على رضي الله عنه انه توضاً ومسج
على نعليه وقال هذا وضوء من لم يحدث. واذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل
يوافق قول الأمة فهو اولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم.
والعجب من الروافض تركوا المسح على الخفين مع تظاهر الأخبار فيه عن
النبي ءَه واستفاضة علمه على لسان الأمة وتعلقوا بمثل هذا التأويل من الكتاب
وبمثل هذه الزواية من الحديث ثم اتخذوه شعاراً حتى ان الواحد من غلاتهم
ربما تألا فقال برئت من ولاية امير المؤمنين ومسحت على خفى ان فعلت كذا .
وحدثني ابراهيم بن فراس حدثنا احمد بن على المروزي حدثنا ابن ابي الجوال ان
الحسن بن زيد عتب على كاتب له خبسه واخذ ماله فكتب إليه من الحبس .
اشكو الى الله ما لقيت * احببت قوماً بهم بليت
لا اشتم الصالحين جهراً * ولا تشبعت ما بقيت
امسح خفى ببطن كفى * ولو على جيفة وطئت
قال فدعا به من الحبس ورد عليه ماله واكرمه .
قال أبو داود : حدثنا مسدد وقتيبةُ عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة
:

.......
.......
- أه -
عن شهر بن حَوْشَب عن أبي أمامة وذكر وضوء رسول الله عَ بّ قال كان
رسول الله عَ يمسح الماقين قال وقال الاذنانمن الرأس.
قال ابو داود: حدثنا قتيبة قال حماد لا ادري هو قول النبي او من ابي امامة
يعنى قصة الاذنين .
الماق طرف العين الذي يلي الأنف، وفيه ثلاث لغات ماق ومأق مهموز
وموق، فالماق يجمع على الا ماق وموق يجمع على المآقي .
وقوله الاذنان من الرأس فيه بيان انهما ليستا من الوجه كما ذهب اليه الزهري
وانه ليس باطنهما من الوجه وظاهر هما من الرأس كما ذهب اليه الشعبي .
وممن ذهب إلى انهما من الرأس ابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين
وسعيد بن جبير والنخعي وهو قول الثوري واصحاب الرأي ومالك واحمد بن
حنبل. وقال الشافعي هما سنة على حيالها ليستا من الوجه ولا من الرأس. وتأول
اصحابه الحديث على وجهين احدهما انه يمسحان مع الرأس تبعاً له. والآخر
انهما يمسحان كما يمسح الرأس ولا يغسلان كالوجه واضافتهما الى الرأس اضافة
تشبيه وتقريب لا اضافة تحقيق وإنما هو في معنى دون معنى كقوله مولى القوم
منهم اي في حكم النصرة والموالاة دون حكم النسب واستحقاق الأرث .
ولو اوصى رجل لبني هاشم لم يعط مواليهم ومولى اليهودي لا يؤخذ بالجزية.
وفائدة الكلام ومعناه عندهم ابانة الأذن عن الوجد في حكم الغسل وقطع
الشبهة فيها لما بينهما من الشبه في الصورة ، وذلك انهما وجدتا في اصل الخلفة
بلا شعر وجعلتا محلاً لحاسة من الحواس ومعظم الحواس محله الوجه فقيل الاذنان
من الرأس ليعلم انها ليستا من الوجه .

-0﴿ ومن باب في الأستنثار ﴾﴾مـ
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد فى آخرين قالوا حدثنا يحي بن
سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لَفيط بن صَبرةً عنابيه لقيط بن صبرة .
قال كنت وافد بني المُنْتَفِق او فى وقد بنى المنتفق الى رسول الله عَ لَّه فلما قدمنا
على ره، ل الله بع لم نصادفه في منزله وصادقنا عائشة اما ؤمنين قال فأمرت
لنا بجزيرة فصنعت لنا قال واوتينا بقناع قال والقناع طبق فيه تمر. ثم جاء
رسول الله عَ ل قال هل اسمتم شيئً او أمرٍ لكم بشيء قال قلنا نعم يارسول
الله قال فبينما نحن مع رسول الله عَ جلوس اذ دفع الراعي غضمه الى المراح
ومعه ◌َنْلة تَيْعَر. قال ما ولدت ياغلام قال بَهمة. قال فاذبح لنا مكانها
شاةً ثم قال لا تحسين ولم يقل لا تحسبن انا من اجلك ذيجناها لنا غم مائة
لا تريد ان تزيد فاذا ولد الراعى بَهمةً ذبحنا مكانها شاة. قال قلت يارسول
الله إِن لي امرأةً وان في لسانها شيئاً يعنى البذاء. قال فطلقها اذا قال
قلت يا رسول الله ان لها صحبة ولي منها ولد. قال فمرها يقول عظها
فأن يك فيها خير فستفعل ولا تضرب ظَعِينتك كضربك أُمََّتك قلت
يا رسول الله اخبرني عن الوضوء قال اسيغ الوضوء وخلل بين الأصابع
وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائماً .
قوله امرت لنا بجزيرة فأن الخزيرة من الأطعمة ما اتخذ بدقيق ولحم،
والخزيرة حساء من دقيق ودسم، والقناع الطبق وسمى قناعاً لأن اطرافه قد
اقنعت الى داخل اي عطفت.
وقوله تيعر من اليُعار وهو صوت الشاة، وقوله ما ولدت هو مشددة اللام

.......
- ٥٤ -
على معنى خطاب الشاهد . واصحاب الحديث يروونه على معنى الخبر يقولون
ماولدت خفيفة اللام ساكنة التاء اي ماولدت الشاة ، وهو غلط يقال ولَّدت
الشاة اذاحضرت ولادها فعالجتها حتى يبين منها الولد وانشدني ابو عمر في ذكرقوم:
اذا ماولَّدوا يوماً تنادوا أجدْيٌ تحتشاتكام غلام
والبهمة ولد الشاة اول ما يولد يقال للذكر والأنثى بهمة . وقوله لا تحسين
انا من اجلك ذبحناها معناه ترك الاعتداد به على الضيف والتبرؤ من الرياء.
وقوله ولا تحسبن مكسورة السين انما هو لغة عُليا مضر وتحسين بفتحها لغة
سفلاها وهو القياس عند النحويين لأن المستقبل من فعل مكسورة العين يفعل
مفتوحتها كقولهم على يعلم وعجل يعجل الا ان حروفاً شاذة قد جاءت نحو نعم ينعم
ويئس ييئس. وحسب بحسب ، وهذا فى الصحيح، فأما المعتل فقد جاء فيه
وم يرم ووثق ثق وورع یرِ ع ووړي یږي .
وقوله لا تضرب ظعينتك كضربك اميتك فأن الظعينة هي المرأة وسميت ظعينة
لأنها نظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله . وليس في هذا ما يمنع من ضربهن أو يحرمه على
الأزواج عند الحاجة اليه فقد اباح الله تعالى ذلك في قوله (فَعِظُوهن واهجروهن
في المضاجع) وانما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يضرب الماليك في عادات
من يستجيز ضربهم ويستعمل سوء الملكة فيهم وتمثله بضرب الماليك لا يوجب
إباحة ضربهم، وانماجرى ذكره فى هذا على طريق الذم لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها.
وقد نهى مَع عن ضرب الماليك الا في الحدود وامرنا بالأحسان اليهم
وقال من لم يوافقكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله .
فأما ضرب الدواب فمباح لأنها لا تتأدب بالكلام ولا تعقل معاني الخطاب
٢٠

- ٥٥ -
كما يعقل الأنسان، وانما يكون تقويمها غالباً بالضرب ، وقد ضرب رسول الله
ريخ وحرك بعيره بمحجنه ونخس جمل جابر رضي الله عنه حين ابطأ عليه فسبق
الركب حتى ما يملك رأسه .
وفي الحديث من الفقه ان الاستنشاق فى الوضوء غير واجب ولو كان فرضاً
فيه لكان على الصائم كهو على المفطر ، ونرى ان معظم ما جاء من الحث
والتحريض على الأستنشاق في الوضوء انما جاء لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية
مجرى النفس الذي يكون به التلاوة . وبازالة مافيه من الثُّفل تصح مخارج الحروف.
وقال ابن أبي ليلى واسحق بن راهوية اذا ترك الاستنشاق في الوضوء اعاد
الصلاة وكذلك اذا ترك المضمضة .
وفي الحديث دليل على ان ما وصل الى الدماغ من سعوط ونحوه فأنه يفطر
الصائم كما يفطره ما يصل الى معدته اذا كان ذلك من فعله او بأذنه .
وفيه دليل على انه اذا بالغ في الاستنشاق ذا كراً لصومه فوصل الماء الى دماغه
فقد أفسد صومه .
وقوله اخبرني عن الوضوء فأن ظاهر هذا السؤال يقتضي الجواب عن جملة
الوضوء الا انه ◌َّ لما اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاستنشاق علم
ان السائل لم يسئله عن حكم ظاهر الوضوء وانما سئله عما يخفى من حكم باطنه
وذلك لأن آخذ الماء قد يأخذه بُجمع الكف وضم الأصابع بعضها إلى بعض
فيسد خصاص ما بينها فربما لم يصل الماء الى باطن الأصابع وكذلك هذا في
باطن اصابع الرجل لأنها ربما ركب بعضها بعضًا حتى تكاد تلتحم فقدم له
الوصاة بتخليلها ووكد القول فيها لئلا يغفلها والله اعلم .

- ٥٦ -
﴿ ومن باب تخليل اللحيةاهـ
قال أبو داود: حدثنا أبو قوبة حدثنا أبو المليح عن الوليد بن زَرْوانَ
عن انس بن مالك ان النبي ◌َّم اذا توضأ اخذ كفاً مزماء فأدخله تحت
حنكه تخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربى.
قلت قد اوجب بعض العلماء تخليل اللحية وقال اذا تركه عامداً اعاد الصلاة
وهو قول اسحق بن راهوية وابي ثور. وذهب عامة العلماء الى ان الأمر به
استحباب وليس بإيجاب ويشبه ان يكون المأمور بتخليله من اللحى على سبيل
الوجوب ما رق من الشعر منها فتراأى ما تحتها من البشرة .
﴿ ومن باب المسح على العمامة مـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا يحي بن سعيد عن ثور عن
راشد بن سعد عن ث بانَ قال بعث رسول الله ◌َّ سرية فأصابهم البردُ
فلما قدموا على رسول الله عليه امرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
العصائب العمايم سميت عصائب لأن الرأس يعصب بها والتساخين الخفاف.
ويقال ان اصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوه .
وقد اختلف أهل العلم في المسح على العمامة فذهب الى جوازه جماعة من السلف
وقال به من فقهاء الأمصار الأوزاعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية
وابو ثور وداود. وقال احمد قد جاء ذلك عن النبي ◌ُ من خمسة اوجه
وشرط من جوز المسح على العمامة ان يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعله
من يريد المسح على الخفين ،
وروي عن طاوس انه قال لا يمسح على العمامة التي لا تجعل تجب الذقن .

L :
- ٥٧ -
.
وابي المسح على العمامة أكثر الفقهاء. وتأولوا الخبر في المسح على العامة على معني انه
كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره ولا ينزع
عمامته من رأسه ولا ينقضها وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسرله؛ وهو انه
وصف وضوءه ثم قال ومسح بناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة.
وانما وقع اداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية اذ هي جزء من الرأس وصارت
العمامة تبعا له كما روى انه مسح اسفل الخف واعلاه ، ثم كان الواجب في ذلك
مسح اعلاه وصار مسح اسفله كالتبع له والأصل ان الله تعالى فرض مسح الرأس
وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المثيقن وجوبه بالحديث المحتمل
ومن قاسه على مسح الخفين فقد ابعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامه لا يشق.
قال أبو داود: حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنى معاوية
ابن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن ابى مَعقِل عن انس بن مالك. قال
رأيت رسول الله عَ يتوضأ وعليه عمامةٌ قِطريةٌ فأدخل يده من تحت
٠
العمامة مح مقدَّمَ رأسِه ولم ينقض العمامة.
قلت وهذا يشهد لما تأولوه في معنى الحديث الأول واقٍطر نوع من البرود
فيه حمرة .
﴿ ومن باب المسح على الخفين ..
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابى عن الشعبي
قال سمعت ◌ُروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن ابيه . قال كنا مع رسول
الله ◌َبح في غزوة ومعى ادواةٌ مخرج لحاجته ثم اقبل فتلقيته بالأداوة
(ج١ (٨)

- ٥٨ -
فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم اراد ان يخرج ذراعيه وعليه جبة
من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت فادر عهما ادّراعا ثم
أهْو يتُ الى الُفين لأنزعَهُما فقال دَعْ الخفين فأتي ادخلتُ القَدمين الخفين
وهما طاهر تان فمسح عليهما .
قوله ادرعهما معناه انه نزع ذراعيه عن الكمين واخرجهما من تحت الجبة
وزنه افتعل من درع اذا مد ذراعه كما يقال اذكر من ذكر.
وفي قوله ادخلت القدمين الخفين وهما طاهر تان دليل على أن المسح على الخفين
لا يجوز الا بأن يلبسا على كمال الطهارة وأنه إذا غسل احدى رجليه فلبس عليها
احد الخفين ثم غسل رجله الأخرى ثم لبس الخف الآخر لم يجزئه لأنه جعل
طهارة القدمين معاً قبل لبس الخفين شرطًا لجواز المسح عليهما وعلة لذلك
والحكم المعلق بشرط لا يصح الا بوجود شرطه وهو قول مالك والشافعي
واحمد واسحق. وفيه جواز الأستعانة في الطهارة والوضوء بالخادم ونحوه.
قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا شعبة عن أبي بكر بن
حفص بن عُمَرَ بن سعد سمع ابا عبد الله وهو مولى بنى تَيْ بنُمُرة
عن أبى عبد الرحمن السُلّمي ان بلالاً سئل رسول الله عَ ◌ّه فقال كان يخرج
يقضى حاجته فانيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته ومُوفيه .
الموق نوع من الخفاف معروف وساقه الى القصر .
قال أبو داود: حدثنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا ابن داود عن بكير
إبن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير. ان جريراً بال ثم توضأ ومسح

- ٥٩ -
على الخفين قال ما يمنعنى ان امسح وقد رأيت رسول الله تع{ي بمسح قالوا
انما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال ما اسلمت الا بعد نزول المائدة.
اراد القوم بهذا القول ان المسح على الخفين كان رخصة ثم نسخ بقوله سبحانه
وارجلكم الى الكعبين في سورة المائدة . فقال جرير ما اسلمت الا بعد نزول
المائدة اي ما صحبت رسول الله عَليه الا بعد اسلامي. وقد رأ يته يمسح على
خفيه يريد به اثبات المسح على الخفين وانه غير منسوخ ، وفي هذا من قول
الصحابة دلالة على انهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن .
وقد روى قوم من الشيعة عن على رضي الله عنه انه قال انما كان المسح على
الخفين قبل نزول المائدة ثم نهى عنه فصارت الأباحة منسوخة. هذا امر لا يصح
عن على رضي الله عنه. وقد ثبت عنه انه قال لو كان الدين بالقياس او بالرأي
لكان باطن الخف اولى بالمسح من ظاهره، الا اني رأيت رسول الله عز له
يمسح ظاهر خفيه .
وقد ذكره ابو داود حدثنا محمد بن العلا حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأ عمش
عن ابي اسحق عن عبد خير عن على رضي الله عنه بمعناه .
﴿ ومن باب في التوقيت في المسح آهـ
قال أبو داود: حدثنا يحي بن معين حدثنا عمروبن الربيع بن طارق
حدثنا يحي بن ايوب عن عبد الرحمن بن رزِین عن محمد بن يزيد وهو ابن
ابي زياد عن ايوب بن فَطَن عن أُبَيْ بن عمارة انه قال يا رسول الله امسح
على الخفين قال نعم قال يوم قال ويومين قال وثلاثة قال نعم وماشِئتَ.
قلت والإضل في التوقيت انه للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.

٠٠٠٠
- ٦٠ -
هكذا روي في خبر خزيمة بن ثابت وخبر صفوان بن عسال وهو قول عامة
الفقهاء غير ان مالكاً قال بمسح من غير توقيت قولاً بظاهر هذا الحديث .
وتأويل الحديث عندنا انه جعل له ان يرتخص بالمسح ما شاء وما بدا له كما
احتاج إليه على مر الزمان الا انه لا يعدو شرط التوقيت والأصل وجوب غسل
الرجلين فأذا جاءت الرخصة في المسح مقدرة بوقت معلوم لم يجز مجاوزتها الا
بيقين، والتوقيت في الأخبار الصحيحة انما هو اليوم والليلة للمقيم والثلاثة
الأيام ولياليهن للمسافر .
فأما رواية منصور عن إبراهيم التيمي عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن
ثابت انه قال ولو استزدناه لزادنا. فأن الحكم وحماداً قد روياه عن ابراهيم فلم
يذكروا فيه هذا الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان،
والحجة انما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي .
وقال محمد بن اسماعيل ليس في التوقيت في المسح على الخفين شىء اصح من
حديث صفوان بن عسال المرادي .
ورأيت ان اذكر حديث صفوان اذ كان المعول عليه وفيه الفاظ فيها معان
تحتاج الى شرح وتفسیر ونحن نذ کر وجوهها ان شاء الله .
حدثنا ابنالأعرابي واسمعيل بن محمد الصفار قال حدثنا سعدان بن نصر حدثنا
سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش. قال انيت صفوان
ابن عسال. فقال ما جاء بك قلت ابتغاء العلم. قال فأن الملائكة تضع اجنحتها
لطالب العلم رضى بما يطلب قلت حاك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط
والبول وكنت امرءً من اصحاب النبي ◌َ ◌ّ فاتبتك اسئلك هل سمعت منه