النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ بحث الحلق والقصر فى التحلل. محمد طاهر وحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم، قال ابن عمر : إن رسول الله أبو يوسف بوجوب نصفه ؛ وقال الشافعى بوجوب حلق ثلاث شعرات ولم يكتف بشعرة أو بعضها ، كما اكتفى بذلك فى مسح الرأس فى الوضوء ، وهو وجه لبعض أصحابه فى الاكتفاء بشعرة فى الحلق أيضاً. والاستيعاب بالحلق والتقصير مستحب عند أبى حنيفة والشافعى ، هذا ملخص ما فى " العمدة " و "الفتح" و." مغنى ابن قدامة ". وقال بتعيين الحلق لكل من لبد أو عقص أو ضفر مالك والثورى والشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة باستحبابه لا بوجوبه ، كما يقوله ابن قدامة، وهو القول الجديد الشافعى كما فى "الفتح". والأصلع يجب عليه إمرار الموسى عند أبى حنيفة، وعند الثلاثة: لا يجب، لأنه لإلقاء الشعور ولا شعر له . وقال أبو حنيفة: يجب، لقوله حَ لال﴾: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) فلو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى عليه ، فإذا سقط أحدهما لتعدره وجب الآخر، كما فى " مغنى ابن قدامة" (٣ - ٤٣٧). وذكر فى "الغاية" للسروجى - كما فى حاشية جلى على " العناية" و "الهداية" - مذهب مالك مثل أبى حنيفة فى الوجوب ، وقال : سنة عند الشافعى ، ومستحب عند أحمد . قال الراقم. مذهب مالك فى كتب أصحابه مثل أبى حنيفة ، كما فى "بلغة السالك " الصاوى والشيخ ابن الهمام فى " الفتح" اختار فى المسألة قول مالك فى وجوب استيعاب الرأس بالحلق والتقصير ، ويقول : هو مقتضى الدليل ، . وقياسه على المسح قياس مع الفارق، ويقول: وهو الذى أدين اللّه به اهـ . وملخص ما استدل به ابن الحمام وأطال فيه الكلام واضحاً: أن صاحب "الهداية" قاس حلق الرأس على مسح الرأس كقياس الشبه دون قياس العلة ، فكما ا" ٢٨٢ ١ معارف السنن ج - ٦ اكتفى فى الوضوء بربع الرأس فكذلك اكتوى فى الحلق بربع الرأس فى التحلل ، وهذا القياس غير صحيح، لأن إثبات الحكم فى حلق الرأس ليس بالقياس ، وإنما هو بنص الكتاب ، مثل المسح بنص الكتاب ، غير أنه اكتفى فى المسح بالربع لأجل الإجمال ، والتحق به حديث المغيرة للبيان ، وإذا لم ينقل بالإجمال فالوجه أن " الباء" للإلصاق، فهناك إلصاق اليد كلها بالرأس، والفعل تعدى إلى الآلة بنفسها فيشملها ، وتمام اليد يستوعب الربع عادةً ، فتعين بهذا القدر ثم إن " الباء " للتبعيض عند الشافعى ، وللإلصاق عند أبى حنيفة ومالك ، غير أن أبا حنيفة لاحظ تعدى الفعل للآلة فوجب قدرها ، ومالك لم يلاحظ فأوجب الكل ، أو جعله صلة ، كما فى قوله : ( وامسحوا بوجوهكم ) فى التيمم ، وليس هكذا فى حلق الرأس فقال: ( محلقين رؤسكم ) ، فدل على كل الرأس لا بعضه، ولحق به فعله معَّ هِ كالبيان، فوجب الاستيعاب، كما ذهب إليه مالك ، انتهى ملخصاً منقحاً . قال شيخنا رحمه اللّه: إن القول بوجوب حلق الرأس كله فى التحلل من جملة تفرداته (١). وليس منشأ الخلاف ما ذكره من التبعيض والإلصاق ، بل هناك أصل شرعى آخر، وهو أن الشارع إذا أمر بفعل متعد إلى المحل فأى قدر يخرج به من عهدة الإمتثال ؟ فاختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة : هو القدر المعتد به وهو الربع . وقال مالك باستيعاب المحل كله . وقال الشافعى: یکفی بعضه، (١) وقد سمعت شيخنا رحمه الله يقول: إنه تفرد الشيخ ابن الهمام فى تسع مسائل ، وقال صاحبه الحافظ المحدث الفقيه المحقق الشيخ قاسم بن قطلوبغا : إن تفرداته غير مقهولة . البنورى عفا الله عنه. ومعنى " قطلوبغا " لغةً: الفحل الذكى، سمعته من الشيخ الكوثرى رحمه الله . ٢٨٣ تحقيق أن الربع يقوم مقام الكل فى عدة مسائل قال: "رحم الله المحلقين" مرةً أو مرتين، ثم قال: " والمقصرين")). فكان الاحتمالات فى المقام ثلاثة ، من الكل ، أو البعض المعتد به ، أو البعض المطلق ، وإلى كل ذهب ذاهب وقد عمل أبو حنيفة بأخذ الربع فى عدة من مسائله غير هذه المسألة ، فنها : قوله ببطلان الصلاة بكشف ربع العضو الذى وجب ستره ، ومنها : قوله بفساد الصلاة بنجاسة ربع الثوب، ومنها : عدم جواز نعم الأضحية بقطع ربع أذنها ، وغيرها من المسائل . فهذا هو أصل أبى حنيفة فى اعتباره بالربع فى هذه المسائل قاعدة أصولية فى الباب ، لا ما ظنه الشيخ ابن الهمام ، ويؤيد هذا الأصل ما جاء فى حديث الوصية فى « الصحيحين " فى إجازة الثلث ، وقال : "والثلث كثير". فدل لفظ الحديث بأن المرضى هو ما دون الثلث، وهو الربع، وهو القدر المعتد به ، والله أعلمُ . قوله: ((رحم الله المحلقين)) مرةً أو مرتين ثم قال: ((والمقصرين)). اللفظ هكذا فى رواية "الترمذى" من طريق ليث عن نافع، ولفظ حديث ابن عمر فى "صحيح البخارى" من طريق مالك عن نافع: ((اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله ؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين؟ قال: والمقصرين))، وقد اختلفت الألفاظ فى مرة أو مرتين أو ثلاثاً، أو قال فى الرابعة: ((والمقصرين))، وقد تكفل بيانها الشارحان البدر والشهاب بما شفى وكفى . قوله : والمقصرين ، معطوف على محذوف تقديره: " قل: والمقصرين" ، ويسمى هذا بالعطف التلقينى فيعطى المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينها ٢٨٤ معارف السنن ج - ٦ وفى الباب عن ابن عباس وابن أم الحصين ومأرب وأبى سعيد وأبى مريم وحبشى بن جنادة وأبى هريرة . قال : هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم : يختارون للرجل أن يحلق رأسه ، وإن قصر برون أن ذلك يجزىْ عنه . وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد واسماق . سكوت لغير عذر كما قاله الشارحان الجليلان، ونظير هذا فى " التنزيل العزيز": ( إنى جاءلك الناس إماماً، قال : ومن ذربتى ) الآية ). ثم هذا الدعاء منه ◌ِّالّ للمحلقين مرتين أو ثلاثاً، والمقصرين مرةً فى الثالثة أو الرابعة . هل هو فى حجة الوداع أو الحديبية ؟ فجنح الحافظ ابن عبد البر إلى أنه فى الحديبية ، قال : وهو المحفوظ، وجزم به إمام الحرمين فى " النهاية ". وقال النووى: الصحيح المشهور أنه كان فى حجة الوداع. وقال القاضى عياض : فى الموضعين جميعاً ، وصوبه البدر العينى والشهاب العسقلانى مؤيدين له بالروايات وغرر نقول أرباب السير . أنظر " العمدة" (٤ - ٧٤٢ ) و" الفتح" (٣ - ٤٤٩). قال الحافظ ابن دقيق العيد : وهو الأقرب . قال الحافظ : إلا أن السبب فى الموضعين مختلف ، فالذى فى الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة للإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم فى أنفسهم على ذلك ، فِخالفهم النبي ◌ٍُّ وصالح قريشاً على أن يرجع من العام المقبل، وأشارت أم سلمة أن يحل قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعض وقصر بعض ، وكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى الإمتثال ، ويؤيده لفظ رواية ابن عباس عند ابن ماجه .... وأما السبب فى حجة الوداع فلما قاله الخطابى وغيره : أن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به ، وكان الحلق فيهم قليلاً ، وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زى الأعاجم ، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير ٢٨٥ بيان مقدار القصر والسنة للنساء القصر ( باب ما جاء كراهية الحلق للنساء ) حدثنا : محمد بن موسى الجرشى البصرى نا أبو داود الطيالسى نا همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن على قال: ((نهى رسول اللّه عَلّ أن تحلق المرأة رأسها » . انتهى مختصراً. ومثله قاله البدر العينى. والتقصير على قدر الأنملة". قال الحافظ: ويستحب أن لا ينقص عن قدرها وإن اقتصر على دونها أجزأ . قال الحافظ : وهذا الشافعية ، وهو مرتب عند غيرهم على الحلق ا مـ . وفى " اللباب وشرحه : وأما التقصير فأقله قدر أنملة . -: باب ما جاء فى كراهية الحلق للنساء :- أخرج فى الباب حديث على ، وقد تفرد به الترمذى من بين الستة . ثم الحكم للنساء فى التحلل التقصير بقدر الأنملة ، هذا هو المشروع لهن بالإجماع ، لورود النھی هن عن الحلق، کما فی حدیث الباب، وفيه حديث ابن عباس عند أبى داود مرفوعاً: ((ليس على النساء الحلق وإنما على النساء التقصير)). وفيه حديث عثمان عند البزار وحديث عائشة عنده كما فى " زوائد الهيثمى" (٣ - ٢٦٣)، والحديثان وإن كان فيهما ضعف غير أنهما يصلحان شاهدين . وقال جمهور الشافعية: لو حلقت أجزاها ويكره . وقال القاضيان أبو الطيب وحسين: لا يجوزاهـ. هذا ملخص ما فى "العمدة" و "الفتح" بزيادة. وفى " اللباب" وشرحه للقارى : التقصير واجب لمن لكراهة الحلق كراهة تحريم فى حقهن إلا لضرورة اهـ . قال شيخنا رحمه الله: وقع فى حديث أبى سلمة عر عائشة عند "مسلم " ٢٨٦ معارف السنن ج - ٦ حدثنا : محمد بن بشارنا أبو داود عن همام عن خلاس نحوه ، ولم بذكر فيه عن على . فى الطهارة فى قدر الماء فى الغسل (١ - ١٤٨): ((وكان أزواج النبي وحَا} يأخذن من رؤسهن حتى تكون كالوفرة » ، وقد أشكل على الشارحين قديماً وحديثاً ، وتوجه إليه المازرى والقاضى عياض والقرطبى والنووى والأبى ، فقالوا فى حله : المعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب ، ولعل أزواج النبي ◌َّالِ فعلى هذا بعد وفات النبى ◌َ له لتركهن التزين، واستغنائهن عن تطويل الشعر، وتحقيقاً لمؤنة رؤسهن. قال النووى : وهذا الذى ذكره القاضى عياض من كونهن فعلنه بعد وفاته حَ الٍ لا فى حياته، كذا قال أيضاً غيره وهو متعين ولا يظن بهن فعله فى حياته حَ السّ اهـ. قال شيخنا : ولا يطمئن القلب بهذا الحل ، قال : وسألت شيخنا محمود حسن الديو بندى رحمه الله قال : وربما يكون ذلك عند خفة الشعر وقلتها حالة المشيب اهـ. قال الشيخ: والذى عندى: أن ذلك وقع مرةً عند التحلل عن الإحرام لا مطلقاً فى سائر الأوقات ، ويؤيده حديث فى " معجم الطبرانى " وقرأن غيره . قال شيخنا العثمانى رحمه الله فى "فتح الملهم (١ - ٤٧٢): قلت: وعندى أن المراد : كن يقصرن شعورهن المسترسلة ويعقدنها على القفا أو على الرأس من غير أن يتخذنها قروناً وضفائر ، فتكون كالوفرة فى عدم مجاوزتها الأذنين كفعل كثير من العجائز والأيامى فى عصرنا ، بل عامة النساء عند الإغتسال بعد غسل الرأس ، فإن الشعر الطويل المسترسل ربما يكون مانعاً عن وصول الماء إلى الجزء من البدن المستور تحت الشعر المسترسل ، فيكون فى وصول الماء ٢٨٧ تحقيق حلق بعض أمهات المؤمنين الرأس قال أبو عيسى : حديث على فيه اضطراب ، وروى هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة: ((إن النبى معَّلهُ نهى أن تحلق المرأة كلفة ، انتهى ببعض التغيير والإختصار . وما أشار إليه الشيخ من حديث الطبرانى فى " معجمه" فلم أقف عليه فى مظانه فى "زوائد الهيشمى" فى الطهارة والحج والجنازة والنكاح غيرها. ثم قال الشيخ رحمه اللّه: وأكثر إشكالاً من حديث مسلم حديث ذكره الحافظ الزيلعى فى " التخريج": ((بأن ميمونة كانت محلوقة الرأس حين دفنت)). قال الراقم: هو ما أخرجه الزيلعى فى الحج (٣ - ٩٦) من حديث وهب ابن جرير عن أبيه عن أبى فزارة عن يزيد بن الأصم عند ابن حبان فى "صحيحه"، وفيه: ((كانت قد حلقت رأسها فى الحج، فكان رأسها محجماً)) كذا فى نسخة "الزيلعى"، ولعل الصحيح: ((مجمعاً)) من التجميم من الجمة . وروى ابن سعد فى " الطبقات" (٨ - ١٤٠) طبعة بيروت، بإسناده الصحيح بنفس إسناد ابن حبان عن يزيد بن هارون ووهب بن جرير قالا حدثنا جرير بن حازم عن أبى فزارة عن يزيد الأصم قال : « دفنا ميمونة بسرف فى الظلة التى بنى بها فيها رسول اللّه عَّلَّ، وكانت يوم ماتت محلوقة الرأس، قد حلقت فى الحج الخ)). وهذا الحديث أراده الشيخ رحمه اللّه، ولا ريب أن هذا الحديث من أقوى القرائن على أن أخذهن شعور الرؤس وجعلها كالوفرة إنما كان عند التحلل عن الإحرام فى الحج، فلأجل المبالغة فى تقصير الشعور أصبحت شعورهن كالوفرة ، والوفرة أشبع وأكثر من اللمة، وهى ما يغطى الأذنين ، ثم ليست وفرة وإنما هى كالوفرة . ثم يحتمل ( م - ٦٦ ) ٢٨٨ معارف السنن ج - ٦ رأسها)). والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون على المرأة حلقاً ، ويرون: أن عليها التقصير . أن الراوى بالغ فيها فجعلها كالوفرة، فجاءت مبالغة منهن فى التقصير، ثم جاءت مبالغة من الراوى فى التعبير، ومن الجهتين حدثت مشكلة . ثم إن ميمونة حلقت فى الحج عند التحلل ، ولعل ذلك أن نهى النساء عن الحلق يكون عندها نهى إرشاد لا نهى حكم ، فحلقت رأسها اختياراً منها لترك الزينة . ولعل يكون هذا فى آخر حجة حجها وماتت بسرف فى العودة، وبؤيده. أيضاً ما فى " طبقات ابن سعد" (٨ - ١٣٨) عن يزيد بن الأصم: ((إن ميمونة حلقت رأسها فى إحرامها فماتت ورأسها محمم )) أى كان شعرها جمة ، وهى دون اللمة ودون الوفرة . وأيضاً أخرج ابن سعد: عن يزيد بن الأصم قال: ((رأيت أم المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول اللّه ◌َ اله فسألت عقبة: لم ؟ فقال: أراها تبتل اهـ)). وليس تحلق رأسها عادة مستمرة وإنما كان فى حجة، كما شهدت به الرواية السابقة والله أعلم. وهى آخر من مات من أزواج رسول اللّه عَّجلي فى إمارة يزيد بن معاوية فى سنة إحدى وستين، ولها يوم توفيت إحدى وثمانون سنة ، رضى الله عنها وأرضاها وجعل الجنة متقبلها ومثواها . وما ذكر الترمذى : " حديث على فيه اضطراب" فغرضه أنه اختلف فى إرساله وإسناده، فروى مرسلا وروى مسنداً، ثم المسند فيه اضطراب ، هل من مسند على أو مستد عائشة ؟ ولاريب أن خلاس بن عمرو البصرى ثقة ، أخرج له الشيخان وأرباب السنن، غير أنه اختلف فى سماعه عن على ، ویذ کرون انہ کتاب ، وثبت سماعه عن عائشة وعمار وابن عباس ، کما فی " تهذيب التهذيب»، وخلاس هذا كان على شرطة على ، كما يقوله العقيلى ٢٨٩ بحث الحلق عند التحلل وبحث تقديم بعض النسلك على :مقص حلق قبل أن يذبح ( باب ما جاء فى أو نحر قبل أن يرمى ) حدثنا: سعيد بن عبد الرحمن المحرومى وابن أبى عمر قالا نا سفيان بن عبينة عن الزهرى عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو: ((إن رجلاً سأل رسول اللّه عَ لٍّ قال: حلقت قبل أن أذبح ؟ فقال: اذبح ولا حرج، وسأله آخر فقال: نحرت قبل أن أرمى؟ قال ارم ولا حرج)). والجوزجاني ، كما فى " التهذيب". قال شيخنا: وشهد معه الحروب ، فإذن سماعه عن على غير بعيد وبالجمله فهام عن قتادة يرفعه، وهشام الدستوائى وحماد بن سلمة عن قتادة يرسلانه ، كما يقول عبد الحق فى "أحكامه" كما فى " نصب الرأية"، ولا شك أن الرفع زيادة ، وهمام ثقة ، وزيادة الثقات معتبرة . والحديث أخرجه النسائى فى الزبنة فى "باب النهى عن حلق المرأة رأسها" (٢ - ٢٧٥). وبالجملة الحديث وإن كان فيه شى من الاضطراب غير أن له شواهد من حديث ابن عباس عند أبى داود ، وحديث عائشة وحديث عثمان عند البزار كما ذكرنا ، والحكم متفق عليه بين الأئمة وبين الأمة، فلا يضر ضعفه والله أعلم . -: باب ما جاء فى من حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمى :- أخرج فى الباب حديث عبد الله بن عمرو ، وقد أخرجه أبو داود فى سننه، فى الحج وابن ماجه فى المناسك، وقد أسلفنا البحث فى حكم حديث ١٩ ٢٩٠ - معارف السنن ج - ٦ وفى الباب عن على وجابر وابن عباس وابن عمر وأسامة بن شريك . قال أبو عيسى : حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وهو قول أحمد وإسماق . وقال بعض أهل العلم : إذا قدم نسكاً قبل نسك فعليه دم . ( باب ما جاء فى الطيب عند الاحلال قبل الزيارة ) الباب تفصيلاً مع بيان المذاهب وأدلتها فى حكم ترتيب الوظائف الأربعة يوم النحر من الرمى والنحر والحلق وطواف الزبارة بأنه مطلوب عند الجميع ، ثم هو مسنون أو مندوب أو واجب؟ أقوال ومذاهب. ثم إن السائل فى حديث الباب إن كان مفرداً بالحج فلا جزاء عليه عند أبى حنيفة فى تقديم الذمح أو النحر على الرمى والحلق ، حيث أن المفرد ليس عليه الهدى الواجب فلا شئ عليه قدم النحر أو أخر، فحديث الباب لا يخالف أبا حنيفة إذا كان السائل غير قارن أو غير متمتع . وفى كتاب " الحجة على أهل المدينة" للإمام محمد بن الحسن عن أبى حنيفة فى الرجل يجهل وهو حاج فيحلق رأسه قبل أن يرمى الجمرة: أنه لا شى عليه اهـ . وقال أهل المدينة: إذا جهل الرجل فحلق رأسه قبل أن يرمى الجمرة افتدى اهـ . وهذا نقل خلاف ما فى عامة كتبنا ، وجعل مذهب الإمام عدم لزوم الفدية على من ارتكب سوء الترتيب جاهلاً ، وعزا إلى مالك وأهل المدينة ما فى عامة كتبنا من مذهب أبى حنيفة . ولاريب أن محمد بن الحسن أعلم الناس بمذهب مالك وأهل المدينة كما هو أعلم بمذهب شيخه ومدون مذهبه . أنظر " الحجة" (٢ - ٣٧١) طبعة إحياء المعارف النعمانية. -: باب ما جاء فى الطيب عند الإحلال قبل الزيارة :- أخرج فى الباب حديث عائشة ، واتفق الشيخان على تخريجه كلاهما فى ٢٩١ بحث جواز الطيب قبل الإفاضة حدثنا : أحمد بن منيع نا هشيم نا منصور بن زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ((طيبت رسول اللّه عَ لّ قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك )). وفى الباب عن ابن عباس . قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ لهم وغيرهم: الحج. ودل حديث الباب على جواز استعمال الطيب قبل الإحرام بما شاء من طيب سواء كان يبقى عنه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد من بعد الإحرام أو لا. وبه قال أبو حنيفة والشافعى وأحمد والثورى والأوزاعى ، وإليه ذهب عائشة وسعد بن أبى وقاص وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر وأبو سعيد الخدرى والبراء بن عازب وأنس وأبو ذر والحسين بن على . قال الخطابى : وهو مذهب أكثر الصحابة ، وجماعة من التابعين من أهل الحجاز والعراق. وقال مالك: بكره الطيب للمحرم إذا يبقى أثره بعد الإحرام ، وإليه ذهب محمد بن الحسن، واختاره الطحاوى، وهو مذهب عمر وابنه وعثمان ابن عفان وغيرهم . وأما الطيب بعد رمى الجمار والذيح والحلق قبل طواف الزيارة فكذلك يجوز كما فى حديث الباب ، بل يستحب ، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى وأحمد واسحاق ، وعليه فقهاء المدينة ، كقاسم وسالم وعبد الله بن عبد الله بن عمر وخارجة بن زيد وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وكرهه مالك وطائفة قليلة من التابعين . ودعوى اختصاص بعض المالكية كمهلب وأنى الحسن القصار وأبى الفرج وابن العربى غير صحيحة ، فإن الخصائص لا تثبت بالاحتمال . وبالجملة مذهب الجمهور أقوى حديثاً وتعاملاً، وراجع " العمدة" ٢٩٢٠ معارف السنن ج - ٦. يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شئى حرم عليه إلا النساء . وهو قول الشافعى وأحمد واسماق . وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال . حل له كل شى إلا النساء والطيب. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي ◌َّ اللّ وعبرهم. وهو قول أهل الكوفة . (٤ - ٥١٦) لتفصيل روايات عائشة وعيرها فى الباب، وما ذكره الترمذى من عدم الجواز قول أهل الكوفة ، فليس هو مذهب أهل الكوفة من الإمام أبى حنيفة وأصحابه ، بل هو مذهب محمد بن الحسن الشيبانى من أصحابه ، كما صرح به فى " الموطأ" بعد رواية أثر عمر الفاروق فقال: وبهذا نأخذ .... قال: وأما أبو حنيفة فإنه كان لا يرى به بأساً اهـ. هكذا عبارة الإمام محمد فى "موطئه"، وما ذكره الشيخ المباركفورى فى " تحفته" معزواً إلى " الموطأ" فقد غلط وأخطأ فى نقل عبارته، ولا أدرى ماذا حدث له والله أعلم . ثُم : إن التحلل الأول من الإحرام هو بالحلق ، فيحل له كل شى إلا النساء، والتلحل الثانى هو بطواف الإفاضة فيحل له النساء ، فالحلق والطواف محللان . وقال صاحب " الهداية": يحل له النساء بالحلق السابق لا بالطواف، إلا أنه أخر عمله فى حق النساء، فحكم الحلق حصول التحلل ، فيباح به جميع المحظورات حتى الطيب دون النساء . وذكر ابن فرشته فى شرح "المجمع" عن " الخانية": الصحيح أن الطيب لا يحل له ، لأنه من دواعى الجماع، وهو مذهب مالك ، ويمكن حمل قول الترمذى على هذا القول ، ويؤيده حديث عبد الله بن الزبير عند الحاكم فى "المستدرك" كما فى "نصب الراية" (٣ - ٥٩) قال: ومن سنة الحج ٢٩٣ بيان التحللين للمحرم الحاج ( باب ما جاء متى تقطع التلبية فى الحج؟) حدثنا: محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج عن عطاء وفيه : فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شى إلا النساء والطيب حتى زور البيت ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . أقول : وأقره الذهبى فى "تلخيصه". وبالجملة فهناك إحلالان: إحلال بالحلق ، ويحل به كل شئ إلا النساء على ما هو المشهور من مذهب الجمهور ، وإلا الطيب على مذهب مالك ورواية عن أبى حنيفة . وإحلال بالطواف، ويحل به النساء أيضاً، وروى عن عمر ذلك بطريق فيه انقطاع . هذا ملخص ما فى شرح " اللباب " للقارى و " الهداية" و" نصب الرأية " بزيادة من الراقم . قال شيخنا رحمه الله: والوجه الفقهى يؤيد تعليل صاحب " الهداية "، فإن الطواف ليس بمحظور فى حالة الإحرام، والذى يحل ينبغى أن يكون ما هو المحظور فى الإحرام ، والله أعلم . -: باب ما جاء متى تقطع التلبية فى الحج؟ :- أخرج فى الباب حديث الفضل بن عباس ، ورواه البخارى ومسا فى "صحيحيهما " كلاهما فى الحج. دل حديث الباب على أن التلبية تستمر من وقت الإحرام إلى رمى جمرة العقبة ، وذكر الطحاوى أن الإجماع وقع من الصحابة والتابعين على : أن التلبية لا تقطع إلا مع رمى جمرة العقبة، إما مع أول حصاة أو بعد تمامها على اختلاف فيه ، ودليل الإجماع أن عمر بن الخطاب كان يلبى غداة المزدلفة بحضور ملأ من ٢٩٤ معارف السنن ج - ٦ عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: ((أردفى رسول اللّه عَلٍ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) . الصحابة وغيرهم فلم ينكر عليه أحد منهم بذلك، وكذلك فعل عبد الله بن الزبير ولم ينكر عليه أحد ممن كانوا هناك من أهل الآفاق من الشام والعراق واليمن ومصر وغيرها ، فصار ذلك إجماعاً لا يخالف فيه كما فى " العمدة" (٤ - ٧٠٠ ) ، ثم قال أبو حنيفة والثورى والشافعى وأبو ثور: يقطع مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة . وقال أحمد واسحاق وطائفة : لا يقطعها حتى يرمى جمرة العقبة بأسرها، ويؤيد الأول ما رواه البيهقى بإسناده عن عبد الله قال: ((رمقت النبى معََّلٍ فلم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة))، وكذا ما رواه الطحاوى بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ((حججت مع عبد الله فلما أفاض إلى جمع جعل يلبى الخ))، ويؤيد الثانى ما رواه ابن خزيمة فى "صحيحه" فى حديث الفضل بن عباس المرفوع: « فلم زل یلي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة))، لكن قال البيهقى : هذه زيادة غريبة ليست فى الروايات عن الفضل ... وقال الذهبى : فيه نكارة ، وقوله : " يكبر مع كل حصاة " بدل على أنه قطع التلبية مع أول حصاة ، وهذا ظاهر لا يخفى . وقال طائفة : يقطعها إذا راح إلى الموقف ، رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور عن عائشة وسعد بن أبى وقاص وعلى ، وبه قال مالك ، وقيده بزوال الشمس يوم عرفة ، وهو قول الأوزاعى والليث . وأشار الطحاوى إلى أن كل من روى عنه ترك التلبية من يوم عرفة أنه تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا تشرع. ثم روى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس : أنه كان يقول: ((التلبية شعار الحج، فإن كنت حاجاً فلب حتى بدأ حلك)). ٢٩٥ بحث استمرار تلبية الحاج والمعتمر إلى أى وقت ؟ وفى الباب عن على وابن مسعود وابن عباس . قال أبو عيسى : حديث الفضل حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبى حَ ل وغيرهم: أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمى الجمرة ، وهو قول الشافعى وأحمد واسماق . وبالجملة مذهب الجمهور والأئمة الثلاثة أن التلبية مستمرة إلى رمى جمرة العقبة يوم النحر، وبعدها يشرع الحاج فى التحلل . هذا ملخص ما فى "العمدة" (٤ - ٦٩٦ و ٦٩٧ و٧٠٠) و " الفتح" (٣ - ٤٢٦). وما حكاه عن البيهقى فقد حكاه الزيلعى عنه فى " كتاب المعرفة " استنباطاً من حديث ابن مسعود ، وكذلك قال فى " السنن الكبرى" (٥ - ١٣٧ )، ومثله يقول ابن قدامة فى " المغنى " وهذا حكم تلبية الحاج، أما المعتمر فقال أبو حنيفة : يقطعها إذا استلم لحجر الأسود . وقال مالك : إن أحرم من الميقات قطعها إذا دخل الحرم ، وإن أحرم من الجعرافة أو التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة أو إذا دخل المسجد . وقال الشافعى : لا يقطعها حتى يفتتح الطواف . وقال الليث : إذا بلغ الكعبة. وحجة أبى حنيفة حديث ابن عباس: ((لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن))، هذا ملخص ما قاله فى "العمدة" (٤ - ٦٩٧). والحديث هذا يأتى فى الباب اللاحق . قال شيخنا رحمه الله: التلبية شعار الحج، فإذا انقطعت فكأن الحج قد تم، وإذا تم الحج فلا يكون الترتيب واجباً فيما بقى من أفعال الحج من النحر والحلق والطواف . وهذه النكتة يفيد مذهب الجمهور ، ومعهم صاحبا أبى حنيفة من عدم وجوب الترتيب فى أفعال الجج الأربعة . ( م - ٦٧ ) ٢٩٦ معارف السنن : ج - ٦ ( باب ما جاء : متى تقطع التلبية فى العمرة؟ ) حدثنا : هنادنا هشم عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال : يرفع الحديث أنه كان يمسك عن التلبية فى العمرة إذا استلم الحجر)) . قال الراقم : ويمكن أن يقال : أن الحج فى الأصل ما يكون فريضة ، وهو حج الإفراد دون القران والتمتع، فإنهما من باب الفضائل . والحاج المفرد إذا رمى جمرة العقبة ثم حجه ، فيحلق وليس عليه ذبيح . فتشريع التلبية إنما هو الحج فقط، فليس الترتيب واجباً فى حقه حيث لم يبق له إلا طواف الإفاضة ، وطواف الإفاضة ليس فيه الترتيب حتى على القارن والمتمتع أيضاً فضلاً عن المفرد ، والله أعلم . -: باب ما جاء: متى تقطع التلبية فى العمرة؟ :- اخرج فى الباب حديث ابن عباس المرفوع ، وهو حديث فعلى ، وقد أخرجه أبو داود فى " سننه" فى (باب متى يقطع المعتمر التلبية) من حديث قولى بلفظ: ((إن النبى حَلّ قال: يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر))، فإذن هما حديثان من رواية ابن عباس: قولى أخرجه أبو داود ، وفعلى أخرجه الترمذى . قال الإمام الزيلعى : ولم ينصف المنذرى فى عزوه هذا الحديث للترمذى، فإن لفظ الترمذى من فعل النبى معَ الجَ، ولفظ أبى داود من قوله ، فهما حديثان ، ولكنه قلد أصحاب الأطراف، إذ جعلوها حديثاً واحداً ، وهذا مما لا ينكر عليهم. قال: وقد بينا وجه ذلك فى حديث: ((ابدأوا بما بدأ الله به)). قال: وروى الواقدى فى كتاب المغازى : حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((إن النبي حَ لّ لبىّ - يعنى فى عمرة القضية حتى - استلم الركن)» ٢٩٧ و تقوية روایة لا بن أبی لیلی بحث تلبية وفى الباب عن عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، قالوا : لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، وقال بعضهم : إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية . والعمل على حديث النبى حَجِّ، وبه يقول سفيان والشافعى وأحمد واسحاق. قال الراقم: وهذا حديث عبد الله بن عمرو، أشار إليه الترمذى فى الباب ولم يقف عليه المباركفورى صاحب "التحفة" فقال: فلينظر من أخرجه، وأخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو كما فى "القرى" للطبرى قال: ((اعتمر رسول اللّه عَليه ثلاث عمر كلها فى ذى القعدة يلبى حتى يستلم الحجر)). ثم إن الحديثين من طريق ابن أبى ليلى، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وفيه مقال ، ومع هذا فقد صححه الترمذى وقال: حديث ابن عباس حسن صحيح، وقال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبى سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً . وبالجملة ابن أبى ليلى يرفعه ، والرفع زيادة ، وابن أبى ليلى جملة ما قيل من سوء حفظه بعد ما ولى القضاء . ويقول فيه زائدة : كان أفقه أهل الدنيا . ويقول العجلى : كان فقيهاً صاحب سنة صدوقاً جائز الحديث . وقال يعقوب ابن سفيان : ثقة عدل فى حديثه بعض المقال ، لين الحديث عندهم . هذا كله فى " تهذيب التهذيب". ثم احتجاج من تمسك من الأئمة بهذه الرواية تصحيح لها منهم ، وهم : أبو حنيفة والثورى والشافعى وأحمد واسماق ، ولا فرق بين مذهب أبى حنيفة والشافعى حيث بداءة الطواف من استلام الحجر الأسود ، فإذن لاخلاف بين الأئمة الأربعة الفقهاء ما عدا مالك ، ولهذا قال الطبرى بعد تخريج روايات ابن عباس - بأنفاظ مختلفة - وعبد الله بن عمرو - فى قطع التلبية عند استلام الحجر -: ٢٩٨ معارف السنن ج - ٦ (باب ما جاء فى طواف الزيارة بالليل ) حدثنا : محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان عن أبى الزبير عن ابن عباس وعائشة: ((إن النبي ◌َّ لَ﴾ أخر طواف الزيارة إلى الليل)). وهذا قول أكثر أهل العلم : أن المعتمر يلبى حتى يفتتح الطواف . قال ابن عباس . يلبى المعتمر إلى أن يفتتح الطواف مستلماً وغير مستلم. وبه قال الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق ، فإذن الفرق بين استلام الحجر وبين بداءة الطواف فرق فى التعبير دون الواقع، فارتفع الخلاف ، والشافعى نفسه أخرج حديث ابن عباس كما فى " القرى" مستدلاً به . وفى شرح " اللباب" للقارى ذكر قطع التلبية فى العمرة بأول شروعه فى الطواف اهـ . وهذا الباب غير مذكور فى " العرف الشذى" اكتفاءً بما ذكر فى الباب السابق . -: باب ما جاء فى طواف الزيارة بالليل :- أخرج فى الباب حديث ابن عباس وعائشة ، وقد أخرجه ابن ماجه من بين أرباب السنة. ودل حديث الباب على تأخيره جّلٍ طواف الزيارة إلى الليل، وطواف الزيارة يسمى: طواف الإفاضة ، وطواف الركن ، وطواف الفرض . وما ذكره فى "الفتح" بأنه يسمى: "طواف الصدر" فإن لم يكن زلة قلم فهو غريب، فإن طواف الصدر هو طواف الوداع. ثم إن ما أفاده حديث الباب من تأخير الزيارة إلى الليل معارض بما رواه ابن عمر عند مسلم وأبى داود والنسائى وما رواه جابر عند مسلم وأبى داود فى الحديث الطويل وما روته عائشة عند أبى داود ، كل هذه الأحاديث الصحيحة ٢٩٩ ـج يوم النحر بحث طوافه قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد رخص بعض أهل العلم فى أن يؤخر طواف الزيارة إلى الليل ، واستحب بعضهم أن يزور يوم النحر ، تدل على أنه حَ ﴾ أفاض يوم النحر نهاراً. فلفظ حديث ابن عمر: ((إن رسول اللّه عَّاه أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى)). ولفظ حديث جابر: (( ثم ركب رسول اللّه فَ لٍ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر)). ولفظ حديث عائشة: ((أفاض رسول اللّه عَّخالٍ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى))، فهذا كله صريح معارض لحديث الباب . وأيضاً حديث عائشة فى "الصحيح": ((فأفضنا يوم النحر)) يتبادر منه نهاراً لا ليلة. والجواب : أولاً : أن أحاديث طواف الإفاضة يوم النحر نهاراً أصح وأثبت ، وهى أحاديث " الصحيحين" ، فترجح على أمثال حديث الباب. وثانياً : أن تحمل تلك الأحاديث على الطواف يوم النحر، وخديث الباب على الطواف فى بقية أيام النحر . وثالثاً: أن المراد بحديث الباب التأخير إلى ما بعد الزوال . والفرض تأخير الزيارة إلى العشى ، وحملها على ما بعد الغروب بعيد جداً . ورابعاً: بما ذكره ابن حبان من أنه مَّالج رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الزيارة ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بها ، ثم ركب إلى البيت ثانياً وطاف به طوافاً آخر بالليل . فإذن ما رواه أحمد فى " مسنده " عن عائشة وابن عمر: ((إن رسول اللّه ◌َلي زار ليلا)) إما أن يكون المراد به طواف الوداع أو طواف تطوع وزيارة محمضة نافلة. وقد روى البيهقى: ((إن رسول اللّه حَل﴾ كان يزور البيت كل ليلة من ليالى منى)). هذا ملخص ما ذكره البدر العينى فى " العمدة " ٣٠٠ معارف السنن ج - ٦ ووسع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام منى . (٤ - ٧٤٥ و ٦٤٦)، وحديث ابن حبان ذكره الطبرى فى " القرى " من حديث أنس . والجواب الأول لشيخنا رحمه اللّه لم يذكره البدر العينى، وما ذكره البخارى فى "صحيحه" فى ترجمة الباب بصيغة التمريض: ((إن النبى معَة: ـكلاية كان يزور البيت أيام منى، فقد وصله الطبرانى، ولفظه: «إن النبى وَم کان یزور البيت كل ليلة ما أقام منى ، وله شاهد مرسل أخرجه ابن أبى شيبة عن طاؤس: ((إن النبي ◌ُِّلُ كان يفيض كل ليلة))، كما قاله البدر والشهاب، وزاد البدر: يعنى ليالى متى اهـ . وقال المحب الطبرى فى "القرى" (ص - ٤٢٠) بعد نقل حديث الباب: قال ابن حزم : وهذا حديث معلول ، لأنه يرويه أبو الزبير عن ابن عباس وعائشة ، وهو يدلس فيما لم يقل فيه: " أخبرنا" و "حدثنا" أو " سمعت"، فهو غير مقطوع بإسناده إلا ما كان من رواية الليث عنه عن جابر فإنه كله سماع ، ولسنا نحتج بحديثه إلا بما كان فيه بيان أنه سمعه ، وليس فى هذا بيان سماعه منها إ هـ . ثم إنهم اختلفوا فى صلاته فَالج صلاة الظهر يوم النحر: هل هى بمكة أو بمنى؟ بناءً على اختلاف الروايات فيها ، ففى رواية جابر عند مسلم ما لفظه: ((فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر))، وكذلك فى حديث عائشة عند أبى داود وغيره، وفى حديث ابن عمر فى "صحيح مسلم": ((أنه مَّا﴾ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنی)) ، فتعارض حديث جابر وحديث ابن عمر، فذهب طائفة إلى الترجيح وطائفة إلى الجمع والتطبيق ، فرجح ابن حزم