النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ بحث وجوب الترتيب بين المغرب والعشاء بمز دلفة ( باب ما جاء فى الافاضة من عرفات ) حدثنا : محمود بن غيلان نا وكيع وبشر بن السرى وأبو نعيم قالوا : نا سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر: ((إن النبى ◌َاجٍ أوضع فى وادى محسر))، وزاد فيه بشر: ((وأفاض من جمع وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة))، وزاد فيه أبو نعيم: ((وأمرهم أن يرموا بمثل حصا الخذف، وقال لعلى : لا أراكم بعد عامى هذا)). ذكرها صاحب " الهداية "، قال: وإذا طلع الفجر لا يمكنه الإعادة فسقطت الإعادة . وفى شرح " اللباب" للقارى: وقال: هذا بمقتضى قواعدنا. قال: وأما فى مذهب الشافعى فيجب على المكى أن يصلى المغرب فى وقتها ، والمسافر مخير فى إفرادها وجمعها مع غيرها جمع تقديم أو تأخير اهـ . قال البدر العينى فى " العمدة " (٤ - ٦٨٦ ) ما تلخيصه : الجمع بين العشائين بمز دلفة لا خلاف فيه ، وإنما الخلاف فى سببه ، هل هو النسك ؟ أو لمطلق السفر ؟ أو السفر الطويل؟ فيجمع كل حاج للأول ، وكل حاج غير أهل مزدلفة الثانى، ويتم كل الحجاج إلا من طال سفره وجاءه من مسافة بعيدة . قال العراقى: ثم إن العمل على الجمع استحباباً لا لزوماً حيث لم يتفقوا، فقال سفيان وأبو حنيفة : من صلاهما قبل جمع يعيد . وقال مالك : يصح من عذر. "وقال الشافعى بأفضليته، وبه قال الأوزاعى واسماق وأبو يوسف وأبو ثور وأشهب، وحكاه النووى عن أصحاب الحديث، وبه قال عطاء وعروة وسالم والقاسم وابن جبير اهـ -.. باب ما جاء فى الإفاضة من عرفات :- أخرج فيه حديث جابر ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وبقية السنن ، ٢٢٢ معارف السنن ج - ٦ وفيه حديث على تقدم عند الترمذى ، وفيه حديث أسامة عند أبى داود ، كما أشار إليه الترمذى، وحديث قيس بن مخرمة عند الحاكم والبيهقى كما فى " نصب الرأية "، وحديث ابن عمر عند الطبرانى فى " الأوسط" كما فى " زوائد الهيثمى" و "تخريج الزبلعى"، وهذه زيادة على ما أشار إليه فى الباب. والإيضاع : الإسراع فى السير، وقد ورد فى التنزيل العزيز: (ولأوضعوا خلالكم بيغونكم الفتنة O)، وجاء من المجرد من باب "فتح" فى هذا المعنى. قال فى " القاموس" وشرحه: وضع البعير حكمته وضعاً وموضوعاً : إذا طأمن رأسه وأسرع. وللوضع والإيضاع معانٍ أخر، فمعنى أوضع أى: أوضع ناقته، أى حملها على سرعة السير. وجاء فى حديث آخر فى " الصحيح: ((سار سير العنق وإذا وجد فجوة" نص)). و " وادي محسر" قد شرحناه من قبل، وكذا أسلفنا من كلماتهم حكمة الإسراع فى هذا الوادى من : أنه موقف النصارى ، أو أنه واد نزل به النار لمن اصطاد ، أو كان العرب يتفاخرون بأنسابهم بقصائد فى الجاهلية ، وما إلى ذلك من وجوه ذكروها ، وعلى كل حال الإسراع فيه سنة . و " حصى الخذف" الحذف بفتحتين المراد: الحصى الصغار، ما يرمى بالأصابع ، كالباقلاء ونحوه . وفى " حصى الخذف" عدة أحاديث ، منها حديث أم جندب الأزدية أم سليمان بن عمرو بن الأحوص عند " أبى داود " و " ابن ماجه" و"أحمد" وأحابث أخر. وفى حديث ابن عباس عند أحمد فى "مسنده" (١ - ٢١٥): قال: قال لى رسول اللّه عَّالج: ((القط لى حصيات من حصى الخذف ، قال : فلما وضعهن فى يده قال : نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كلى قلبكم بالغلو فى الدين»، ٢٢٣ بحث الرمى بسبع حصيات والتقاطها من المزدلفة وفى الباب عن أسامة بن زيد . قال أبو عيسى : حديث جابر حديث حسن صحيح . ( باب ما جاء فى الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدانة) حدثنا : محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن عبد الله بن مالك: ((أن ابن عمر صلى بجمع فجمع بين الصلاتين بإقامة وقال: رأيت رسول اللّه حَل﴾ فعل مثل هذا المكان)). حدثنا : محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد عن اسماعيل بن أبى خالد عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبى معَّلْمٍ مثله. قال محمد بن بشار : قال يحيى : والصواب حديث سفيان . وأخرجه النسائى وابن ماجه والحاكم ، كما فى " نصب الرأية". قال الراقم: وزاد فى رواية ابن ماجه: ((فلقطت له سبع حصيات الخ)) . ومن أجل هذا قال الفقهاء: المستحب التقاط سبع حصيات من المزدلفة لا جميعها . نعم لا مانع من التقاط البقية ولاسيما فى هذه العصور، فقد بنيت الشوارع على الطرق الحديثة ، فيشكل التقاط الحصى بوادى منى . : باب ما جاء فى الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة :- حديث الباب أخرجه الشيخان ، البخارى فى " باب من جمع بينهما ولم ( م - ٥٨ ) ٢٢٤ معارف السنن ج - ٦ وفى الباب عن على وأبى أيوب وعبد الله بن مسعود وجابر وأسامة بن زيد. قال أبو عيسى : حديث ابن عمر برواية سفيان أصح من رواية اسماعيل ابن أبى خالد ، وحديث سفيان حديث صحيح. قال : وروی اسرائيل هذا الحديث عن أبى اسماق عن عبد اللّه وخالد ابنى مالك عن ابن عمر ، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث حسن صحيح أيضاً ، رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير، وأما أبو اسحاق فإنما روى عن عبد اللّه وخالد ابنى مالك عن ابن عمر . والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه لا يصلى صلاة المغرب دون جمع، فإذا أتى جمعاً - وهو المزدلفة - جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما ، وهو الذى اختاره بعض أهل العلم ، وذهبوا إليه ، وهو قول سفيان الثورى، قال سفيان : وإن شاء صلى المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء . يتطوع" ومسلم فى كتاب الحج دل حديث الباب على أدائهما بإقامة واحدة ، ويمكن أن يتأول بإقامتین، فإن لفظ البخارى فيه: ((كل واحدة منها بإقامة))، وظاهره من غير أذان ، ولم يذهب إليه أحد من الأربعة ، وإنما هو مذهب سفيان ، كما يقوله الترمذى، قال ابن حزم - كما فى " العمدة" (٤ - ٦٨٧) -: وأشد الاضطراب فى ذلك عن ابن عمر، فإنه روى عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان وإقامة، وروى عنه بإقامة واحدة ، وروى عنه موقوفاً ومسنداً بأذان واحد وإقامة واحدة ، وروى عنه مسنداً الجمع بينهما بإقامتين اهـ ملخصاً ، بل بإقامة واحدة كما هو المتبادر من لفظ " الترمذى" . وقد أسلفنا بيان المذاهب فى الباب السابق قبله ، فالأولى إذن ترجيح روايته التى توافق بقية الروايات من أذان واحد وإقامة واحدة . منها : حديث جابر عند ابن أبى شيبة من طريق حاتم ٢٢٥ بيان الجمع بين العشائين بمز دلفة وقال بعض أهل العلم: يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلى المغرب ثم يقيم ويصلى العشاء ، وهو قول الشافعى . ابن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن جابر، وأشار إليه أبو داود فى " سننه " فى "باب صفة حج النبى حَ ل". ومنها: حديث أبى أيوب عند الطبرانى، كما فى " نصب الرأية". ولعل لأجل هذه الروايات ترك الحنفية الأخذ فى حديث جابر الطويل فى هذا الجزء، حيث اختلف على جابر ، فرواه ابن أبى شيبة على ما رواه مسلم وأبو داود . ثم إنه إن وقع الفصل بين المغرب والعشاء بعشاء ونحوه فيصلى العشاء بإقامة ولا يكتفى بالإقامة الأولى، كما صرح به فقهاؤنا . قال صاحب "الهداية": ولو تطوع أو تشاغل بشى أعاد الإقامة لوقوع الفصل ، وكان ينبغى أن يعيد الأذان ، كما فى الجمع الأول بعرفة ؛ إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة ، لما روى أن النبى حَّ الّ صلى المغرب بمز دلفة، ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء اهـ. وما انتقد عليه ابن الهمام فى "الفتح" من عدم صحة الدليل فقد أصاب فى الإنتقاد فراجعه (٢ - ٣٧٩) والله أعلم. ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بتعشيه تعشى من حضر بحضرته عٍَّ. ومعنى إفراد الإقامة أمره بإفراد الإقامة وإعادته، فنفسه حَ لّه لم يتعش ولم يسبح ولم يتشاغل بشى، بل جمع بين العشائين، ولكن كان جمعاً كثيراً وماً غفيراً، ويكون فيه أصحاب عذر، فأمره حَ لّ بإعادة الإقامة لمثل هؤلاء ، فإذن الإسناد مجازى وليس بحقيقى حتى يتوهم التضاد بين الروايات الصحيحة ، ثم إن كان الحديث لا بن مسعود موقوفاً فزال الإشكال واستقام الإستدلال ، وزال ما أورده ابن الهمام من الإشكال والإيضائل، والله أعلم بحقيقة الحال . ٢٢٦ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء من أدرك الامام بجمع فقد أدرك الحج ) حدثنا : محمد بن بشار قال : نا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا نا سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر: ((أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول اللّه ◌َ له وهو بعرفة فسألوه، فأمر منادياً فنادى: الحح عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه )) . قال محمد: وزاد يحيى: ((وأردف رجلاً فنادى به)). -: باب ما جاء من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك :- أخرج فى الباب حديثين: الأول: حديث عبد الرحمن بن يعمر الأبلى ، وهو قليل الحديث ، وذكره البغوى فى الصحابة ، وله هذا الحديث ، وابن عهد البر يقول : لم يرو عنه غير هذا الحديث ، ولكن المنذرى يقول : إن له حديثاً آخر فى النهى عن المزفت ، رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه . قاله الزيلعى فى " نصب الرأية" . وأخرج حديث الباب أبو داود وابن ماجه والنسائى وأحمد وابن حبان والطبالسى والدار قطنى، كما قاله الزيلعى . قوله: الحج عرفة. بريد ◌َّلهم أن وقوف عرفة هو الحج، لأنه معظم أركان الحج، فكأنه الحج، وكل من فاته فقد فاته الحج. ولا يتدارك بدم وغيره بل عليه الحج من قابل ، ونظير هذا التعبير كقوله : " الندم توبة "، روى مرفوعاً من حديث ابن مسعود عند أحمد وابن ماجه وغيرهما وهو حديث صحيح. ٢٢٧ بيان المذاهب فى وقت الوقوف بعرفة حدثنا : ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن سفيان الثورى عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبى ◌َّ الج نحوه بمعناه. قال: وقال ابن أبى عمر: قال سفيان بن عيينة : وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى . قال أبو عيسى : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍَّ وغيرهم: أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج، ولا يجزئ* عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجمعلها عمرة وعليه الحج من قابل ، وهو قول الثورى والشافعى وأحمد واسماق . وقد روى شعبة عن بكير بن عطاء نحو حديث الثورى . قال : وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول : وروى هذا الحديث فقال : هذا الحديث أم المناسك. ودل حديث الباب وغيره على أن : وقت الوقوف ممتد إلى قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ، فقال أبو حنيفة والثورى والشافعى : وقته من زوال الشمس والليل ، أى ليلة النحر كله تبع ، فإن وقف جزء من النهار أو جزء من الليل أجزاء ، إلا أنهم يقولون: إن وقف جزء من النهار بعد الزوال دون جزء من الليل كان عليه دم ، وإن وقف جزء من الليل دون النهار لم يجب عليه دم . وقال مالك: الاعتماد فى الوقوف بعرفة على الليل من ليلة النحر، والنهار من يوم عرفة تبع، فالوقوف بجزء من الليل ركن عنده ، فمن خرج من عرفات قبل الغروب ولم يرجع حتى يتداركه بجزء من الليل فاته الحج، وعليه الحج من قابل ، ومن وقف ليلاً ولم يقف بالنهار فعليه دم . وقال أحمد بن حنبل : الوقوف وقته من طلوع الفجر من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر سواء بسواء ، ليس عنده فرق بين الليل والنهار. هذا ملخص ما فى "العمدة" (٤ - ٦٨٠) و"المنتقى" للباجى (٣ - ٢٠) والحطابى وغيرها. ٢٢٨ معارف السنن ج - ٦ حدثنا: ابن أبى عمر نا سفيان عن داود بن أبى هند واسماعيل بن أبى خالد وزكريا بن أبى زائدة عن الشعبى عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن وأخرج فى الباب أيضاً حديث عروة بن المضرس الطائى ، رواه بقية السنن وابن حبان والحاكم ، كما يقوله الزيلعى ، قال الخطابى فى "معالم السنن" (٢ - ٢٠٨): فى هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة ما بين الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج. ثم ذكر المذاهب - وقد ذكرناها - ، ثم قال: وظاهر قوله: "من أدرك معنا هذه الصلاة - أى الفجر بمز دلفة - شرط لا يصح الحج إلا بشهوده جمعاً" ، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم. قال علقمة والشعبى والنخعى : إذا فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج .... . إلى أن قال -: (فاذكروا الله عند المشعر الحرام O) ، وهذا نص والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه . قال : وقال أكثر الفقهاء : إن فاته المبيت بمز دلفة والوقوف بها أجزأه ، وعليه دم . قال: وقوله: ((فقد تم حجه)) يريد به معظم الحج، وهو الوقوف بعرفة، لأنه هو الذى بخاف عليه الفوات ، فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته، وهذا كقوله الحج عرفة ، أى معظم الحج هو الوقوف بعرفة اهـ . وبالجملة قال شيخنا: ظاهر حديث الباب يوافق الإمام الشاهى فى ركنية الوقوف بمز دلفة، لأن سياق الوقوفين فى الحديث واحد ، أما وقوف عرفة فركن متفق بين الأئمة، وتوارث به العمل وإن كار لوته بخبر الواحد اهـ. قال صاحب "الهداية": ولنا ما روى أنه عّ لّ قدم ضعفة أهله بالليل، ولو کان ر کناً لما فعل ذلك ، والمذکور فما تلا الذ کر، وهو لیس برکن بالإجماع ، وإنما عرفنا الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم حجه ، علق به تمام الحج، وهذا ٢٢٩ بيان أن الوقوف بعرفة فى ليلة النحر يكفى لأم الطائى قال: أتيت رسول اللّه عَّ ل بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقات: يا رسول الله! إنى جئت من جبلى طبي، أكللت راحتى وأتعبت نفسى، والله . ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لى من حج؟ فقال رسول اللّه عَ لَا}: ((من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى يدفع- وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً - فقد تم حجه وقضى تفثه )). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . يصلح أمارة الوجوب - أى الوجوب المصطلح فى الفقه الحنفى دون الفرض المقطوع - ، غير أنه إذا تركه بعذر بأن يكون به ضعف وعلة، أو كانت امرأة تخاف الزحام لاشى عليه لما روينا اهـ. وأوضحها ابن الهمام فى "الفتح" فراجعه. قوله : جبلى طى. المراد من الجبلين: جبل أجاء وجبل سلمى ، قاله المنذرى، وحكاه شارح " المنتقى" . وطئ - بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة - على وزن سيد وطيب . والإكلال إفعال من الكلل وهو : الإعياء. ولجيل فى قوله: ما تركت من جبل، اختلف النسخ، ففى بعضها بالحاء المهملة المفتوحة ثم باء ساكنة ، هو ما اجتمع من الرمل ، فاستطال وارتفع . ويقول العراقى : هو المشهور فى الرواية ، وفى بعضها بالجيم المفتوحة ثم باء مفتوحة ، وهو ما كان من الحجارة معروف، وبدعى السيوطى أنه ليس فى روايتنا ، هذا ملخص ما قالوه . والمراد من قضاء التفت فى حديث عروة بن مضرس الطائى هو: الأخذ من الشارب وتقليم الظفر والخروج من الإحرام إلى الإحلال ، قاله الخطائى. وحديث " ابن يعمر" سماه وكيع: " أم المناسك"، لأن فيه وقوف عرفة ووقته ووقوف المزدلفة ورمى الجمرات والنفير ، فجاء فى حديث ٢٣٠ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى تقديم الضعفة من جمع بليل) حدثنا : قتيبة نا حماد بن زيد عن أبوب عن عكرمة عن ابن عباس : مختصر أمهات المناسك المهمة . وما قاله سفيان بن عيينة لحديث سفيان الثورى من سياقه لحديث ابن يعمر بأنه أجود حديث رواه سفيان الثورى، فغرضه أنه لم يقع روايته هذه معنعنة بل وقع التصريح بالسماع، وأهل الكوفة لا يعتنون كثيراً بهذا ، ولذا وقع فى رواياتهم التدليس ، وليس كذلك هنا بل ثبت سماع الثورى عن بكير ، وسماع بكير عن عبد الرحمن، وسماع عبد الرحمن عنه عَّجله. هذا تلخيص ما قاله السيوطى وتوضيحه . قال الراقم فى إسناد الترمذى: ههنا رواية الثورى معنعنة غير مصرحة بالسماع والتحديث . نعم صرح بالتحديث عند أبى داؤد . ثم إن طعن أهل الكوفة بالتدليس فيه من المبالغات ، والتدليس إذا لم يكن للتغطية على ضعيف فليس بحرام ، على أن سفيان تذكر فيه ما ذكر البيهقى فى " المدخل " كلمة : "أبى عامر"، فيحدثنا البيهقى عن محمد بن رافع قال: قلت لأبى عامر: كان الثورى يدلس ؟ قال: لا، قلت: أليس إذا دخل كورة يعلم أن أهلها لا يكتمون حديث رجل قال: "حدثنى رجل"، وإذا عرف الرجل ب لإسم كناه، وإذا عرب بالكنية سماء ؟ قال: هذا تزيين وليس بتدليس ، حكاه السيوطى فى "التدريب". -: باب ما جاء فى تقديم الضعفة من جمع بليل :- حديث ابن عباس هذا أخرجه البخارى ومسلم من طريق عكرمة عن ابن عباس، ولفظ " البخارى": ((بعثى رسول اللّه بَّ ﴾ من جمع بليل))؛ ٢٣١ حديث تقديم الضعفة من مزدلفة وبيان جميع من رواه قال: ((بعثى رسول اللّه عَ ل﴾ فى ثقل من جمع بليل)). وفى الباب عن عائشة وأم حبيبة وأسماء والفضل . قال أبو عيسى: حديث ابن عباس: ((بعثنى رسول اللّه عَ لَّ فى ثقل من جمع بليل)) حديث صحيح، روى عنه من غير وجه . وروى شعبة هذا الحديث عن مشاش عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس: ((إن النبيِ عَّل قدم ضعفة أهله من جمع بليل))، وهذا حديث خطأ، أخطأ فيه مشاش ، وزاد فيه عن الفضل بن عباس ، وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس ولم يذكروا فيه عن الفضل بن عباس . ولفظه من طريق عبيد الله بن أبى يزيد عنه يقول: ((أنا ممن قدم النى عَلَ﴾ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله))، وأخرجه بقية السنن من طرق مختلفة بألفاظ شتى ، وقد صرح الترمذى فى آخر الباب على أنه روى عنه من غير وجه ، وهم: عطاء عند مسلم، والحسن العرفى عند أبى داود ، والنسائى وابن ماجه ، وکریب عند البيهقى، ومقسم عند الترمذى نفسه و تفرد به عن روايته ، فالكل ستة . وفيه حديث عائشة عند الشیخین، وحديث أسماء عندهما، وحديث أم حبيبة عند مسلم . وهذا ما أشار إليه الترمذى فى الباب. وفيه حديث ابن عمر عند البخارى ومسلم ، وحديث آخر عند البخارى عن عائشة من طريق القاسم عنها ، وحديث ثالث عن عائشة عند أبى داود فى " باب التعجيل من جمع" ، فإذن جميع ما فى الباب سبعة أحاديث. وهذا ملخص ما فى " نصب الرأية " و "عمدة القارى" والأمهات الست ، وكنت أود هذا النهج فى باب التخرج ، بيد أن عزمى بإفراد الكتاب فى تخريج ما فى الباب يثبطنى عن مزيد ( م - ٥٩ ) ٢٣٢ معارف السنن ج - ٦ حدثنا : أبو كريب نا وكيع عن المسعودى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: ((إن النبى حَ ﴾ قدم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس )) . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، لم يروا بأساً أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يسيرون إلى منى. وقال أكثر أهل العلم بحديث التى بَُّالجُّ: أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس ، ورخص بعض أهل العلم فى أن يرموا بليل . والعمل على حديث النبى حَ 9$ ، وهو قول الثورى والشافعى . الإطناب فى كل باب. وحديث الفضل بن عباس فيه خطأ كما حققه المؤلف الإمام الترمذى . ثم المراد : بـ " الضعفة" فى لفظ البخارى ومسلم : النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض، كما بقوله البدر العينى فى " العمدة " (٤ - ٦٩٠)، لأن العلة خوف الزحام عليهم. و"الثقل" - بفتح المثلثة وفتح القاف - فى رواية الترمذى معناه : متاع المسافر وما يحمله على دوابه ، كما فى "مجمع البحار"، وله معان غير هذا فى حديث: ((إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترنى))، وفى حديث القبر: ((يسمعها إلا الثقلين))، ويقال لكل خطير نفيس : ثقل ، وهو المراد فى حديث تارك الثقلين . وقد اختلف السلف فى المبيت بمزدلفة ، كما يقوله البدر العبنى وغيره ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى وأحمد واسماق والشافعى - فى أحد قوليه - إلى وجوب المبيت بها ، وإنه ليس بركن ، فمن تركه فعليه دم ، وهو قول عطاء والزهرى وقتادة مجاهد، وعن الشافعى: سنة ، وهو قول مالك ، وقال ٢٣٣ بيان المذاهب فى حكم وقوف مزدلفة ( باب ) حدثنا : على بن خشرم نا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبى الزبير علقمة والنخعى والشعبى والحسن : هو ركن ، فمن تركه فاته الحج ، وإليه ذهب أبو عبيدة القاسم بن سلام وابن بنت الشافعى وابن خزيمة ، وعن مالك: النزول بها واجب، والمبيت سنة ، وكذا الوقوف مع الإمام سنة ، وتقدم بيان المذاهب فى الوقوف بمز دلفة ، ومن ترك الوقوع بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم عند أبى حنيفة ، وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى منى فلاشى عليه كما يقوله البدر العبنى فى " العمدة" ( ٤ - ٦٩٢ ). ثم وقت الوقوف بعد طلوع الفجر ، ثم هو إلى الإسفار عند أبى حنيفة ، وقبل الإسفار عند مالك ، ووقت رمى جمرة العقبة يوم النحر لجواز بعد طلوع الفجر، والندب بعد طلوع الشمس ، ولا يجوز للضعفة قبل طلوع الفجر عند أبى حنيفة ، ويجوز عند بعض الأئمة مطلقاً ، وقد أشار إليه الترمذى ، وسيأتى البيان الشافى فى الباب الآتى، وبالله التوفيق . -: باب :- هكذا وقع "باب" من غير ترجمة الباب فى النسخ التى بأيدينا المطبوعة فى هذه البلاد ، وهو صنيع غير معهود فى " جامع الترمذى" بأن يعقد باباً من غير ترجمة ، ووقع فى نسخة المطبعة الحلبية المطبوعة بالقاهرة بتصحيح الشيخ أحمد شاكر: " باب ما جاء فى رمى يوم النحر ضحى"، وهو الصواب المعهود فى الكتاب، والله أعلم . أخرج فيه حديث جابر ، وقد أخرجه البخارى فى " صحيحه " معلقاً، ٢٣٤ معارف السنن ج - ٦ عن جابر قال: ((كان النبي ◌َّ اله يرمى يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد ومسلم موصولاً، وأخرجه أبو داود فى " سئنه" فى " باب رمى الجمار "، ولفظه: «رأيت رسول اللّه عَ ل يرمى على راحلته يوم النحر ضحى)). الوقت المسنون لرمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس وهو الأفضل ، وجاز قبل طلوعها بعد الفجر عند مالك وأبى حنيفة وأحمد ، وجاز عند الشافعى قبل طلوع الفجر بعد منتصف الليل لحديث أم سلمة ، وقال غيره: هذه رخصة خاصة لها، فلا يجوز أن يرمى قبل الفجر، كما فى "معالم السنن". الخطابى (٢ - ٢٠٦)، وفى "العمدة" (٤ - ٧٦٥) عن " المحيط": أوقات رمى جمرة العقبة ثلاثة: مسنون بعد طلوع الشمس ، ومباح بعد الزوال ، ومكروه وهو الرمى بالليل ولا شى عليه ، وعن أبى يوسف - وهو قول الثورى - : عليه دم، ويجب الدم عند أبى حنيفة إذا لم يرمه بالليل وأصبح ام مختصراً. ثم الرمى فى أيام التشريق محله بعد زوال الشمس ، وقد اتفق عليه الأئمة، وخالف أبو حنيفة فى اليوم الثالث ، فيجوز عنده الرمى قبل الزوال استحساناً، وقال عطاء وطاؤس : يجوز فى الثلاثة قبل الزوال ، واتفق مالك وأبو حنيفة والثورى والشافعى وأبو ثور أنه إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمى، ويجبر ذلك بالدم، كذا فى " العمدة" ( ٤ - ٧٦٦). وبالجملة فوقت الجواز فى اليوم الأول والثانى : من طلوع الفجر إلى طلوع الفجر من اليوم الثالث . وأما فى اليوم الثالث فإلى الغروب، وبالغروب يفوت وقته ، وراجع لبقية التفصيل كتب الفقه . قوله: فحىّ . بالتنوين، منصرف على مذهب البصرين سواء قصد به ٢٣٥ تحقيق الضحوة - والإفاضة من مزدلفة زوال الشمس » : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم : أنه لا يرمى بعد يوم النحر إلا بعد الزوال . ( باب ما جاء أن الافاضة من جمع قبل طلوع الشمس ) حدثنا: قتيبة نا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: ((إن النبى ◌َّالِ أفاض قبل طلوع الشمس)). التعريف أو التذكير ، ويقول الجوهرى : إذا أردت ضحى يومك لم تنونه ، بريد منون عند التنكير وغير منون عند التعريف. ويقول الجوهرى: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحى - مقصوراً - يؤنث إلى أنها جمع ضحوة ، ويذكر على أنها اسم على فعل ، كصرد ونغر صرف غير متمكن . ثم بعده : الضحاء - ممدوداً - مذكر عند ارتفاع النهار الأعلى ، انتهى ملخصاً من "العمدة". فالضحوة: وقت طلوع الشمس، والضحى: وقت شروقها، والضحاء : وقت ارتفاعها . -: باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس :- أخرج فيه حديث ابن عباس ، وقد تفرد الترمذى بإخراجه من بين الأمهات الست؛ وأخرجه أحمد فى "مسنده" من طريق عكرمة عن ابن عباس بسند آخر . وفيه حديث ابن عمر عند الطبرانى فى " الكبير »، وفيه حديث أبى بكر الصديق عند الطبرانى فى " الأوسط" من طريق الواقدى ، كما فى ٢٣٦ معارف السنن ج - ٦ وفى الباب عن عمر . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . وإنما كان أهل الجاهلية ينتظرون حتى تطلع الشمس ثم يفيضون . حدثنا : محمود بن غيلان نا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن أبى اسحاق قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول: كنا وقوفاً بجمع فقال عمر بن الخطاب: ((إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس فكانوا يقولون: " نصب الرأية"، وحديث جابر الطويل فيه: ((فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا الخ)). وأخرج فيه حديث عمر بعد ما أشار إليه فى الباب، وهو حديث أخرجه البخارى وبقية السنن . قوله: كنا وقوفاً. الوقوف جمع واقف، كما فى بيت " معلقة امرئ" القيس ": وقوفاً بها صحبى على مطبهم . يقولون: لا تهلك أسىّ وتجمل لكنه هنا لازم ، وفى بيت " المعلقة" متعد. ومنه ما فى " التنزيل العزيز ": (وقفوهم إنهم مسؤولون O) ، ومصدر اللازم وقف ووقوف ، وفى المتعد وقفاً. وبيت " المعلقة": [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ] فيه لازم ، كما فى معاجم اللغة من " القاموس" و " التاج" وغيرهما . قوله : يجمع، أى المزدلفة ، وقد تقدم وجه تسميتها بجمع . قوله: لا يفيضون . بضم الياء من " الإفاضة" وهو: الدفع. قال الجوهرى : وكل دفعة إفاضة، و " أفاضوا" فى الحديث أى: اندفعوا فيه ، وأفاض البعير : رفع جر ته من کرشه فأخرجها. ٢٣٧ بيان وقت الإفاضة من المزدلفة أشرق ثبير، وإن رسول اللّه فَّلي خالفهم فأفاض عمر قبل طلوع الشمس)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . أوله أشرق، أمر من الإشراق، وأشرق: إذا دخل فى الشروق، ومنه قوله تعالى : ( فاتبعوهم مشرقين O ) ، وذلك مثل " أجنب": دخل فى الجنوب، وأشمل : دخل فى الشمال. ومعنى " أشرق ثبير": لتطلع عليك الشمس، أو: أدخل أيها الجبل فى الشروق ، أو: أدخل با جبل فى الإشراق ، هذا ملخص ما فى " العمدة" و " الفتح". قوله : شير - بفتح المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفى آخره راء - جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى مى. وقيل : هو أعظم جبال مكة باسم رجل من هذيل اسمه : ثبير، وهناك جبال خر اسم كل منها ثبير . وقال محمد بن الحسن : إن للعرب أربعة أجبال أسماؤها : ثبير، وكلها مجازية، وكذا ثبير اسم ماء لمزينة، وهو المراد فى حديث: ((أقطع رسول الله حَ ﴾ شريح بن ضمرة المزفى ثبيراً))، وعند ابن ماجه: ((أشرق ثبير كما نغير)) من الإغارة ، كما ندفع ونفيض للنحر، من أغار الفرس : إذا أسرع فى دفعه ، هذا ملخص ما ذكره العينى والعسقلانى . وفى الحديث دليل على أن الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس من يوم النحر، وإليه ذهب الجمهور أبو حنيفة والشافعى وأحمد ، كما فى حديث جابر الطويل: ((فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس)). وذهب مالك إلى استحباب الإفاضة قبل الإسفار ، والحديث حجة عليه، وفيه حديث ابن عباس عند ابن خزيمة والطبرى، وحديث المسور بن مخرمة عند ٢٣٨ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء أن الجمار التى ترمى مثل حصى الخذف ) حدثنا: محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قال: ((رأيت رسول اللّه فَّل يرمى الجمار بمثل حصى الخذف)). وفى الباب عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه - وهى: أم جندب الأزدية - وابن عباس والفضل بن عباس وعبد الرحمن بن عثمان التيمى وعبد الرحمن بن معاذ . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وهو الذى اختاره أهل العلم أن تكون الجمار التى ترمى بها مثل حصل الخذف . البيهقى كما فى "العمدة" و "الفتح" و"نصب الرأية" وغيرها . وأيضاً فى الحديث دليل على الوقوف بمز دلفة، وقد ذكرنا المذاهب فى ما سلف قريباً، وإن من تركه فعليه الدم ، وإن كان بعذر الزحام وتعجيل السير إلى منى فلا شى عليه ، ونقل الطبرى الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فإنه الوقوف، قاله فى " الفتح" . -: باب ما جاء أن الجمار التى ترمى بها مثل حصى الخذف :- أخرج فيه حديث جابر، وقد أخرجه مسلم فى " صحيحه" وأبو داود قى "سننه»، وقد ذكرناه من قبل وأسلفنا فيه البيان من أحاديث ابن عمر وابن عباس وغيرهما . ٢٣٩ حدیث الرمی را کباً ووقت الرمی ( باب ما جاء فى الرمى بعد زوال الشمس ) حدثنا : أحمد بن عبدة الضبى البصرى نا زياد بن عبد الله عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: « کان رسول اللّه ێآ یرمى الجمار إذا زالت الشمس » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . ( باب ما جاء فى رمى الجمار راكباً) وحصى الحذف هو القدر المسنون، والأكبر أو الأصغر منه بكره . كما ذكره العلماء والفقهاء . -: باب ما جاء فى الرمى بعد زوال الشمس :- حديث ابن عباس هذا لم يخرجه أرباب الصحاح الستة إلا الترمذى ، وأخطأ صاحب "تحفة الأحوذي" فى عزوه إلى "ابن ماجه". والحكم كذلك عند الفقهاء من أن الوقت المسنون للرمى الجمرات الثلاث فى اليوم الحادى عشر والثانى عشر بعد زوال الشمس ، وكذلك فى اليوم الثالث عشر عند الجمهور، وأجازه الإمام أبو حنيفة استحساناً كما أسلفناه من قبل . وأما يوم النحر فوقته المسنون بعد طلوع الشمس، وكل ذلك فصلناه تفصيلا، ولله الحمد بكرةً وأصيلاً. تنبيه: هذه الأبواب الثلاثة لم يتعرض لها فى " العرف الشذى " انتفاء" بذكر مسائلها فى ضمن الأبواب السابقة . -: باب ما جاء فى رمى الجمار راكباً :- هكذا فى النسخ المطبوعة فى بلادنا ، وفى نسخة المطبعة الحلبية : " باب (م - ٦٠) ٢٤٠ معارف السنن ج - ٦ حدثنا: أحمد بن منيع نا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة فا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: ((إن النبي ◌ُّ لٍ رمى الجمرة يوم النحر راكباً)). وفى الباب عن جابر وقدامة بن عبد اللّه وأم سليمان بن عمرو بن الأحوص . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن . والعمل عليه عند بعض أهل العلم ، واختار بعضهم أن يمشى إلى الجمار ، ووجه الحديث عندنا : أنه ركب فى بعض الأيام ليقتدى به فى فعله، وكلا الحديثين مستعمل عند أهل العلم . حدثنا : يوسف بن عيسى نا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: (((إن النبى معََّّ كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهباً وراجعاً)). ما جاء فى رمى الجمار راكباً وماشياً"، وهو أوفق بأحاديث الباب . أخرج فیه حدیثین: حديث ابن عباس وحديث ابن عمر، وحديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه فى " باب رمى الجمار راكباً"، وحديث ابن عمر وافقه على إخراجه أبو داود فى " باب رمى الجمار"، وإسناد الترمذى لحديث ابن عمر على شرط البخارى ومسلم ، كما يقوله النووى فى " المجموع". دل حديث ابن عباس على رمى جمرة العقبة يوم النحر راكباً ، وحديث ابن عمر على رمى الجمار فى بقية الأيام ماشياً ، وفيه تفصيل فى المذاهب ، فذهب أبى حنيفة المذكور فى " الكنز " للنسفى : كل رمى بعده رمى فماشياً وإلا راكباً ، فيستحب على هذا القول رمى جمرة العقبة راكباً فى يوم النحر وبعده ، وحقق فى "البحر" أنه مذهب أبى يوسف على ما حكاه فى "الظهيرية" عن ابراهيم بن الجراح، قال : دخلت على أبى بوسف فوجدته مغمى عليه ، ففتح عينيه فرآنى فقال: يا إبراهيم ! أيما أفضل الحاج : أن يرمى راجلً أو