النص المفهرس
صفحات 1-20
ذَافِ السَُّيْنَ شَرُح ورشة، سُبْبَنَ الترمذى الجزء السادس هو شرح لجامع الترمذي ألفَ بضوء ما أفادَهُ الحافظ الحجة المحدث الكبير إمام العضر الشيخ محمد أنوز شاه الكشميري. رحمه الله مع غور نقول جها بذة الأمة فى شروخ الحديث تأليف محدث العصر العلامة الشيخِ الُّمَّ بِوَسُقْ بُ السَّكَّ كرماء الجَّى السورى نورالشر مرقده المتوفى ٠١٣٩٧ الناشر الْج ايم- سَعَيْد كَبِى آدابُ مُنزل باكستان جَرك- كتراتش تطبع في الجوكيشل بريس كراتشى- الباكستان- ١٤١٣هـ بِ اللَّهِالرَّحْ ◌َالْتَّ مَّحْتُمْ قصيدة المؤلف فى «معارف السنن " تفرد طير بالهنا والتبسم تباشير بشر أو نسائم رحمة فقمت سريعاً فى نشاط وهمة فأوضحت من توفيق ربى مسائلا وألفت فى شرح الحديث معارفاً وكم من صعاب بت فيها مفكراً وكم من مظان بت فيها مهداً فأودعت فيها من لآل ثمينةٍ نتائج فكر من علوم أكابر وكابدت فيها إذ طفرت بفرصة ودع عنك علما غير علم نبينا ودونك شرحاً كيف يحلو بيانه ودونك شرحاً كاشفاً سنن الهدى وهاك علوماً من علوم أئمة أئمة دين ثم فقه وحكمة وهاك علوما من علوم محقق وشيخ كبير كان غرة عصره وحبر وبحر فى العلوم بأسرها إمام كبير لم تر العين مثله ونعمان دهر فى الفقه غائصاً فأنعم بشيخ أى شيخ بدهره فخذ من علوم الشاه أنور شيخنا وأنفاسه أنوار فيض وعلمه ووافى البخارى عنده فیض باری کتاب أبی عیسى كتاب مبارك فيقدرها من غاض بحراً بجهده وأرجو من الله الثواب مجازياً ولست أبالى حين جازى إلهنا وهل فى الدفى العلم والدين والتفى لحى اللّه دنيانا فالهت قلوبنا فلله حمداً دائماً متواصلة وصلى على نختم النبيين كلهم فنيه قلباً غافله: بالترتم تهب على قلب عميد متم وجهد بليغ منتج لم يعقم رخيم الحواشى مثل وشي منمنم فراقت جمالا مثل بدر وأنجم لتذليلها بالبحث غير مكتم وأصبحت فيها هائماً كالمبرسم نتائج بحث فوق در منظم بجمع وترتيب ونظم مسجم من الوقت حتى صرت مثل المتيم وهاك حديثاً من نبى مكرم ويجلو علوماً للرسول المعظم بشرح مبين واضح غير مبهم يبحث متين ثم قول محتم نجوم سماء ثم ما شئت فاحكم إمام عظيم فى المعالى مقدم وقدوة أعيان أعز وأعلم وكوكب فضل فى السماء ومر زم ولم تر عيناه مثيلاً فأنعم وسفيان عصر فى الحديث المفخم وأكرم بحير ثم بحر وأكرم إمام لعصر العلم والدين معظم کعرف شذى نفحه فى تقسم وفاز أبو عيسى بشرح كأنجم مطوبى لسفر كالنبي (١) المكلم وكابد فى أمثالها بالتقدم لشرح حديث النبى المعظم بمدح رجال أو بنقد مهجم بناء مديح شامخ لم يهدم. بعجب وغمط ثم حب التعظم جليلاً جزيلا كافيا لم يتم ختام خصال الخير غير مقدم (١) إشارة إلى قول الترمذى نفسه فى كتابه هذا: " من كان فى عن هذا الکتاب فكانما فى بته نبی یتکم اه" . ٣ بسِ اللَّهُ الرَّحِ الرَّحِيمَة ( أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) -: أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : - الحج فى اللغة: القصد إلى معظم ، قاله الخليل كما فى " الفتح"، وقاله الليث كما فى " شرح المهذب"، وقال الأزهرى: القصد مرة بعد أخرى، وقيل : مطلق القصد. وأما فى الشرع فهو: القصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأعمال مخصوصة ، وهو بالفتح والكسر لغتان ، وبها قرى فى التنزيل فى السبعة. وقال الطبرى: الكسر لنجد ، والفتح لغيرهم ، وفى " أمالى المجرى": أكثر العرب يكسرون الحساء، وعن الحسين الجعفى : إن الفتح الإسم والكسر المصدر، وعن غيره عكسه . ووجوب الحج معلوم بالضرورة والإنكار من ضروريات الدين والتأويل فيها سواء فى الإكفار، وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض كالنذر، هذا ملخص ما فى" الفتح"و "العمدة"زيادة. وفرض فى السنة السادسة من الهجرة وعلیه الجمهور، لأنها نزل فيها قوله تعالى : (وأتموا الحج والعمرة لله )، وهذا يبتنى على أن المراد بالانمام ابتداء الفرض ، ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وابراهيم النخعى بلفظ : و "أقيموا" أخرجه الطبرى بأسانيد صحيحة عنهم ، وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع ، وهذا يقتضى تقدم فرضه قبل ذلك ، وقد وقع قصة ضمام بن ثعلبة، وكان قدومه على ما ذكر الواقدى سنة خمس ، وذكر محمد بن حبيب مثله، وقال الطرطوشي: كان قدومه سنة تسع، وذكر القرطبى: أنه فرض سنة خمس من الهجرة ، وقال الماوردى: سنة ثمان، وقال إمام الحرمين: سنة ٤ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء فى حرمة مكة ) حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى شريح العدوى أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة - : ائذن لى أيها الأمير! أحدثك قولاً قام به رسول اللّه عَلِ الغد من يوم الفتح، تسع أو عشر، وقيل: سنة سبع، وقيل : قبل الهجرة وهو شاذ، هذا ملخص ما فى " العمدة" و"الفتح". وقيل: فى السنة التاسعة. ويرد على الأول أنه عَلّ حج فى العاشرة فكيف تأخر لو كان فرضه فى . السادسة . ولهم أن يجيبوا : بأن الأداء لا يجب على الفور وهذا مذهب محمد بن الحسن من أئمتنا ورواية عن أبى حنيفة ، وقال أبو يوسف : يجب على الفور، وهو أصح الروايتين عن أبى حنيفة كما فى "البحر" عن " الخلاصة"، فليس بصحيح ما يقوله النووى أنه لا نص لأبى حنيفة فى ذلك . والأول : مذهب الشافعى والأوزاعى والثورى ، ونقله الماوردى عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاؤس ، والثانى : مذهب مالك وأحمد والمزنى ، وروى عن أحمد الأول أيضاً ، واختاره البغداديون من أصحاب مالك ، هذا ملخص ما فى " المجموع" و" قواعد ابن رشد" وشرح " المقنع". -: باب ما جاء فى حرمة مكة :- قال الحجازيون - مالك والشافعى وأحمد -: إن للمدينة حرماً مثل حرم مكة، فيحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، ثم فيه جزاء مثل ما بمكة ، وقيل : الجزاء أخذ السلب. قال ابن قدامة : يحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، وبه قال مالك والشافعى وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : لا يحرم . ثم من فعل مما بحث حرم المدينة وأحكامها سمعته أذناى و وعاه قلبى وأبصرته عيناى حين تكلم به : أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، ولا يحل لإمرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول اللّه فَلٍ فيها، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله فَلَيٍّ ولم يأذن لك. حرم عليه شيئاً أثم ولا جزاء عليه فى رواية لأحمد ، وهو قول مالك والشافعى فى الجديد وأكثر أهل العلم ، وفى رواية لأحمد ، وهو قول الشافعى فى القديم وابن أبي ذئب، واختاره ابن المنذر .... فيه الجزاء ، وهو كما فى حرم مكة . وقيل : الجزاء فى حرم المدينة أتخذ السلب لحديث صححه مسلم عن سعد ابن أبى وقاص ... قال القاضى: لم يقل بعد الصحابة إلا الشافعى فى القديم انتهى مختصراً من " الفتح" (٤ - ٧١). ومذهب أبى حنيفة هو مذهب سفيان الثورى وابن المبارك وأبى يوسف ومحمد ، وراجع لأدلتهم " العمدة " ( ٥ - ١٣٦ ) . وبالجملة فمذهب أبى حنيفة أنه ليس حكم حرم المدينة مثل حكم مكة ، وأما حرم مكة ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قطع شجر حرمها ، والضابطة فيه عند أبى حنيفة لزوم الجزاء بقطع شجرة ذابتة بنفسها، لا منبتة ولا من جنسها غير جافة ولا منكسرة، ولم يكن إذخراً ولا حشيشاً يابساً قال ابن الهمام فى " الفتح": وحاصل وجوه المسألة : أن النابت فى الحرم إما إذخر أو غيره، وقد جف أو انكسر، أو ليس واحد منها ، فلا شئَّى فى الأول ، وأما الثانى: وهو ما ليس واحداً منها إما أن یکون أنبته الناس أولا ؟ فالأول : لا شیی فیه أيضاً سواء كان من جنس ما يستنبت عادةً أو لا، والثانى: وهو ما لا ينبته الناس بل نبت بنفسه ٦ معارف السنن ج - ٦ وإنما أذن لى فيها ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ففيه الجزاء، فما فيه الجزاء هوما نبت بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس ولا منكسراً ولا جافاً ولا إذخراً آهـ . ثم إنه قال ابن المنذر: أجمع العلماء على تحريم قطع شجر الحرم ، ثم اختلفوا فى جزائه ، فعند أبى حنيفة والشافعى فيه الجزاء على اختلاف فى التفصيل، وعند مالك لا جزاء عليه، وراجع " العمدة " ( ٤ - ٥٨٩ ) للتفصيل. والمسألة الثانية: حكم الملتجئى إلى الحرم ، فالذى جنى فيما دون النفس خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم فلا يأمن فى الحرم ، فإن الأطراف جارية مجرى الأحوال ، فيقتض منه بخلاف الحدود ، وذلك كمن سرق ثم التجأ إلى الحرم. والذى قتل نفساً خارج الحرم ثم دخله كان آمناً لا يقتل فيه ، ولكنه يلجأ إلى الخروج فلا يعطم ولا يسقى حتى يضطر إلى الخروج ، وإن فعل شيئاً من ذلك فى الحرم يقام عليه الحد . وقال الحجازيون : إن الفار بدم لا يعيذه الحرم، وحديث الباب فى هذه المسألة لأبى حنيفة . وحكى القرطبى أن ابن الجوزى حكى الإجماع فيمن جنى فى الحرم أنه يقاد منه ، وفيمن جنى خارجه ثم لجأ إليه عن أبى حنيفة وأحمد : أنه لا يقام عليه ، ومذهب مالك والشافعى أنه يقام عليه ، ونقل ابن حزم عن جماعة من الصحابة المنع ، ثم قال : ولا مخالف لهم من الصحابة ، ثم نقل عن جماعة من التابعين موافقتهم ، ثم شنع على مالك والشافعى فقال: قد خالفا فى هذا هؤلاء الصحابة والكتاب والسنة ، حكاه فى "العمدة" (١ - ٥٤٤)، وراجعها لمزيد البيان . قوله : ساعة من النهار ، كان مقدار هذه الساعة مابين طلوع الشمس إلى العصر، كما فى " مسند أحمد" حكاه فى " العمدة" و"الفتح" من كتاب العلم ٧ قتال عمرو بن سعيد بالمدينة ووقعة الحرة فى عهد يزيد بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب)). فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو بن سعيد؟ وكتاب الحج . ورواية أحمد هذه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . فكان ذلك يوم فتح مكة، وكان قتل من قتل بإذن النبى حَلهُ كابن أخطل، وقع فى هذا الوقت الذى أبيح فيه القتال ، قاله العينى. فليس المراد بالساعة: الوقت القليل من الزمان بل أريد به اليوم . قوله : عمرو بن سعيد . عمرو بن سعيد هذا كان والياً على المدينة من جهة يزيد بن معاوية ، وكان يجهز لقتال عبد الله بن الزبير معاونة" ليزيد، وعمرو بن سعيد هذا هو: ابن العاصى بن أمية القرشى الأموى، يعرف: " بالأشدق"، وملقب بـ : لطيم الشيطان ، يكنى : أبا أمية، قتله عبد الملك بن مروان بعد أن آمنه سنة سبعين ، كما هو مذكور تفصيله فى " البداية والنهاية" لابن كثير فى الجزء الثامن ، وقصة قتاله عبد الله بن الزبير معروفة ، وملخصها : إن معاوية لما عهد بالخلافة بعده لابنه يزيد، فبايعه الناس إلا أربعة، منهم الحسين بن على وابن الزبير رضى الله عنهما ، ثم الإمام الحسين رضى الله عنه سار إلى الكوفة بإصرار أهلها ، فوقع ماوقع . وأما ابن الزبير فاعتصم بحرم مكة ، ويسمى : عائذ البيت ، وغلب على أمر مكة ، فكان يزيد بأمر ولائه على المدينة أن يجهزوا لقتاله الجيوش إلى أن أدى ذلك وأمثاله لخلع أهل المدينة بيعة يزيد ، فأنتج ذلك وقعة الحرة بالمدينة ، فقتل فيها مئون من الصحابة وأبنائهم وافتض فيها ألف عذراء على مايقال ، ووقع شر عظيم وفساد كبير على ما يحدثناه التاريخ ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وذلك سنة ثلاث وستين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلوات والتحية . (٢ - ٣١ ) ٨ معارف السين ج - ٦ ويزيد لاريب فى كونه فاسقاً، ولعلماء السلف فى يزيد وقتله الإمام الحسين خلاف فى اللعن والتوقف . قال ابن الصلاح : فى يزيد ثلاث فرق ، فرقة تحبه ، وفرقة تسبه وتلعنه ، وفرقة متوسطة لاتتولاه ولا تلعنه ، قال : وهذه الفرقة هى المصيبة الخ . ويقول ابن العماد فى " الشذرات" بعد نقله : ولا أظن الفرقة الأولى توجد اليوم . وعلى الجملة فما نقل عن قتله الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة، وما أعظم ذلك ! ثم ذكر كلمة التفتازانى فى شرح " النسفية" من نقل الاتفاق على جواز اللعن ، وإن رضا يزيد بقتله واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول اللّه عَ ل مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحاداً، ثم نقل عن الحافظ ابن عساكر أنه نسب إلى يزيد قصيدة ، منها : ليت أشياخى بيدر شهدوا . جزع الخزرج من وقع الأسل لعبت هاشم بالملك فلا . ملك جاءه ولا وحبى نزل قال: فإن صحت عنه فهو كافر بلاريب (١). وبعد تفصيل قال : قال اليافعى : وأما حكم من قتل الحسين أو أمر بقتله ممن استحل ذلك فهو كافر ، وإن لم يستحل ففاسق فاجر والله أعلم اه. ونقل ابن كثير فى " البداية والنهاية " (٨ - ٢٢٣) عن الإمام أحمد: لعن يزيد، وإنه اختارها جماعة ، وإنه انتصر لذلك ابن الجوزى فى مصنف مفرد ، وابن تيمية فى " منهاجه" يذكر هذه الرواية عن أحمد أيضاً ، ويقول : ولكنها رواية منقطعة اهـ . (١) يقول الحافظ ابن كثير فى "البداية والنهاية" (٨ - ٢٢٤): فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة اللّه عليه ولعنة اللاعنين . وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه ١ هـ ، منه . ٩ بيان أن عمرو بن سعيد لا يحتج بقوله قال: أنا أعلم منك بذلك ، يا أبا شريح ! إن الحرم لا يعيذ والبيت الأول من شعر ابن الزبعرى ، والثانى بذكر ابن كثير أنه من زيادة بعض الروافض والله أعلم . وبالجملة فلا يتمسك بقول عمروبن سعيد هذا . قال الشيخ: وقد رأيت فى بعض الكتب من أخبار عمرو بن سعيد هذا: أن رجلا كان اشتراه النى عَلمعه من جد وأعتقه ، وكان للمعتق هذا حفيد ، فدعاه عمرو بن سعيد يوماً وقال له: أنت مولى من؟ قال: أنا مولى رسول اللّه ◌َا ، فضر به عمرو بسوطه ، ثم دعاه مرة أخرى وقال له کما قال سابقاً ، فأجابه بما كان أجابه من قبل ، فضربه كذلك ، فإذا كان هذا حال الرجل فكيف يستدل بقوله؟ قال الراقم : ولم أقف عليه فيما عندى من المآخذ . قوله : أنا أعلم منك. كذب فيه ، فإن أبا شريح صائى جليل ، يروى خطبته (فَلاٍّ كلمةً كلمةً، سمعها ووعاها، وأبصره عّ لّ عيناه حين يخاطب، فكيف يكون هو أعلم بها منه؟ فلا يمكن الإستدلال بقوله. قال ابن حزم : لاكرامة للطيم الشيطان أن يكون أعلم من صاحب رسول اللّه حَ له، حكاه العينى، وقد أجابه أبو شريح كما فى " مسند أحمد": فقلت لعمرو: قد كنت شاهداً وكنت غائباً ، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا ، وقد بلغتك ، حكاه العينى أيضاً . ويقول الحافظ فى " الفتح" (١ - ١٧٧): وقد تصرف عمرو فى الجواب وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل ، فإن الصحابى أنكر عليه نصب الحرب على مكة ، فأجابه بأنها لا يمنع من إقامة القصاص وهو صحيح إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمراً يجب عليه فيه شيئ من ذلك ام : ٠١٠ معارف السنن ج - ٦ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة » قال أبو عيسى: ويروى . ((بخزية). وفى الباب عن أبى هريرة وابن عباس. قال أبو عيسى حديث أبى شريح حديث حسن صحيح ، وأبو شريح الخزاعى اسمه: خويلد بن عمرو العدوى الكعبى. ومعنى قوله: (( ولا فاراً بخربة )) يعنى : جناية ، يقول : من جنى جناية أو أصاب دماً ثم جاء إلى الجرم فإنه يقام عليه الحد . ( باب ما جاء فى ثواب الحج والعمرة ) :٠ حدثنا : قتيبة بن سعيد وأبو سعيد الأشج قالانا أبو خالد الأجر عن عمرو ابن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه ◌َخَلجل: ((تابعوا قوله : عاصياً الخ . لم يكن عبد الله الزبير عاصياً فى عدم بيعة يزيد ولا فاراً بدم . قال ابن بطال : وابن الزبير رضى الله عنه أولى بالخلافة من يزيد. وعبد الملك عند علماء السنة . لأنه يويع لابن الزبير قبل هؤلاء الخ ، كما فى :" العمدة" ( ١ - ٥٤١ ). و "الخربة": بفتح المعجمة وسكون الراء، وثبت تفسيرها بالسرقة فى رواية المستملى ، كما فى " العمدة" و"الفتح". تنبيه : راجع "العمدة" و "الفتح " لبقية أبحاث الحديث وفوائده من العلم ومن المناسك . --: باب ما جاء فى ثواب الحج والعمرة :- ذكر صاحب " البحر": إن الحج يكفر الصغائر ولا يقطع فيه بتكفير . ١١ بحث مغفرة الكبائر بالحج بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس الحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)). وفى الباب عن عمر وعامر بن ربيعة وأبى هريرة وعبد الله بن حبشى وأم سلمة وجابر . قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود حديث حسن مجيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود . الكبائر، كما ذكره فى أواخر الجزء الثانى، وأطال فيه البحث والتحقيق واستوفى أقوال العلماء، وإلى التكفير يظهر جنوحه . وراجعه (٢ - ٢٣٨ ) من ( باب الإحرام فى الوقوف على عرفات ). ويقول الحافظ فى " الفتح " (٣ - ٣٠٣) فى شرح قوله: ((رجع كيوم ولدته أمه)). ظاهره غفران الصغائر والكبائر ، والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن المرداس المصرح بذلك - يريد ما أخرجه ابن ماجه، وفيه: ((ثم أعاد الدعاء بالمزدلفة فأجيب حتى الدماء والمظالم )) ، وأخرجه أبو داود أيضاً ، وفيه كنانة بن عباس، قال البخارى : لا يصح، وذكره ابن حبان فى الثقات ، راجع " التهذيب" ، قال : وله شواهد من حديث ابن عمر فى " تفسير الطبرى" آه .. والكبير - بالكسر -: الزق الذى ينفخ فيه ، وأما الموضع الذى يوقد فيه الفحم من حانوت الحداد والصائغ فهو : الكور ، بضم الكاف . وقبل بالعكس ، وقيل: لا فرق بينهما، والقول الأول قول صاحب "المحكم"، وأكثر أهل اللغة على أن الكير حانوت الحداد والصائغ . وهذه الأقوال كلها ذكرما البدر العينى فى "العمدة" (٥ - ١٤٢) والحافظ فى "الفتح" (٤ -٧٦). (((والحج المبرور)) قالوا: هو الحج الخالص من الجنايات . قال فى ١٢ معارف السنن ج - ٦ حدثقاً: ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَلي: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه » . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح. وأبو حازم كوفى، وهو الأشجعى ، واسمه : سلمان مولى عزة الأشجعية . "العمدة" (١ - ٢١٩): والمبرور هو الذى لا يخالطه إثم، ومنه: "برت يمينه " إذا سلم من الحنث، وقيل : هو المقبول، ومن علامات القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيراً من حال الذى قبله، وقيل : هو الذى لا رياء فيه ، وقيل : هو الذى لا تتعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلها آهـ. والذى رجحه النووى: أنه الذى لا يخالطه شى من الإثم . وقال القرطبى: الأقوال فى تفسيره متقاربة ، وهى أن الحج الذى وفيت أحكامه ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، حكاه فى " الفتح" (٣ - ٣٠٢). والذى يظهر لى أن يفسر الحج المبرور بقوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج))، فمن كان حجه بهذه الصفة فهو المبرور، ويؤيده حديث الباب حيث قال فيه : (((ومن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) والله أعلم. قوله: ((فلم يرفث)) فى حديث أبى هريرة ، فالرفث الكلام الفاحش بحضور النساء . قال الأزهرى: الرفث اسم جامع لكل شئ مما يريد الرجل من المرأة . وقال ابن سيدة : الرفث الجماع، وقال غيره : ويطلق على التعريض به وعلى الفحش فى القول. قال عياض : هذا من قول الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق) .. والجهمور على أن المراد به فى الآية: الجماع اهـ. قال الحافظ: والذى يظهر أن المراد فى الحديث ما هو أعم من ذلك ، وإليه نحا القرطبى ١٣ بيان معانى الرفث والفسوق وحديث الوعيد فى ترك الحج ( باب ما جاء من التغليظ فى ترك الحج ) حدثنا : محمد بن يحيى القطعى البصرى نا مسلم بن ابراهيم نا هلال بن وهو المراد بقوله فى الصيام: ((فإذا كان صوم أحدكم فلا یرفث )). ثم " الرفث" مثلثة الفاء فى الماضى، والأفصح الفتح فى الماضى والضم فى المستقبل ، هذا ملخص ما فى "العمدة" (٤ - ٤٩٢) و "الفتح" (٣ - ٣٠٢) . وحديث أبى هريرة فى الباب ينهى عن الفسوق والرفث فى الحج، مع أن الفسق منهى عنه فى الشريعة فى كل حين، ووجه ذلك أن فى الحاجة فيه زيادة تقبيح وتشنيع وزيادة تأكيد بأن الحج أبعد الأعمال من الفسق، كما أفاده الشيخ . والفسق فى اللغة: الفتق والخروج، وفى اصطلاح الشريعة : المعصية والخروج عن الطاعة . قال فى "النهاية" و "اللسان": أصل الفسق: الخروج عن الاستقامة والجور ، وبه سمى العاصى : فاسقاً ، وسميت الفأرة : فويسقة - تصغير فاسقة - لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها اهـ . أقول : ولما كان حقيقة الحج عبادة بحيث يكون العابد كأنه مستغرق فى حبه ولا یری إلا محبوبه، و کأنه غفل عن كل شئ غيره كما يدل عليه ظاهر حاله من الإحرام وأعماله من الطواف والسعى والهاً باكياً ملبياً داعياً، فإذن تناق هذه الحالة أن يكون فيها من الفسوق والرفث ، وكل ما ينافى تلك الحقيقة فمن أجل ذلك ورد ذلك التعبير . -: باب ما جاء من التغليظ فى ترك الحج :- حديث الباب أخرجه الترمذى من طريق هلال بن عبد الله، وهو مجهول ١٤ معارف السنن ج -- ٦ عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلى نا أبو اسحاق الهمدانى عن الحارث عن على قال: قال رسول اللّه ◌َالجُ: ((من ملك زاداً وراحلة" تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً، وذلك أن الله يقول فى كتابه: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ٥). عند الترمذى، ومنكر الحديث عند البخارى ، وغير متابع على حديثه عند العقيلى ، كما فى " الميزان"، ولكن يقول الذهبى فى " ميزانه": قد جاء بإسناد أصلح من هذا اهـ. وقد أورده ابن الجوزى فى " الموضوعات"، قال القاضى العز بن جماعة فى مناسكه: لا التفات إلى قول ابن الجوزى: " إن حديث على موضوع"، وكيف بصفه بالوضع وقد أخرجه الترمذى فى " جامعه". والحديث مؤول على من يستحل تركه أو لا يعتقد وجوبه اهـ. ويقول الحافظ العراقى : الحديث خرج مخرج تحذير وتحويف من تركه مع قدرته كقوله : ليس بمؤمن من فعل كذا ، وليس منا من فعل كذا ، أو أراد من استحل تركه مع قدرته اهـ. وللحديث شواهد من حديث أبى أمامة عند سعيد ابن منصور فى " سفنه"، وأحمد فى كتاب الإيمان ، وأبي يعلى والبيهفى من طرق شريك عن ليث بن أبى سليم عن أبى سابط عن أبى أمامة ، ورواه سفيان مرسلا عن ابن سابط عند أحمد فى الإيمان وابن أبى شيبة . قال المنذرى: طريق أبى أمامة على فيها أصلح من هذه اهـ . ومن حديث أبى هريرة مرفوعاً عن ابن عدى: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام فى غير وجع أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أى الميقتين شاء ، إما يهودياً أو نصرانياً))، وفيه عبد الرحمن القطامى عن أبى المهم، وهما متروكان ، وله طرق أخرى موقوفة مصصيحة عند سعيد بن منصور والبيهقى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((ليست يهودياً أو نصرانياً))، يقولها ثلاث مرات، ١٥ بيان منشأ الوعيد باليهودية والنصرانية لتارك الحج قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفى إسناده مقال. وهلال بن عبد اللّه مجهول. والحارث يضعف فى الحديث. رجل مات ولم يحج وعنده لذلك سعة خليت سبيله))، وهذا لفظ البيهقى ، فيقول الحافظ فى " التلخيص" (ص - ٢٠٣): وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلاً، ومحمله على من استحق الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع والله أعلم. هذا ملخص ما فى " نعقبات السيوطى" و " تلخيص الحافظ" و".قوت المغتذى". قال الراقم عفا الله عنه: والسر فى جعله موته موت اليهودى والنصرانى أن الله سبحانه وتعالى جعل حج بيت الله الحرام من أعظم شعائر الملة الإبراهيمية، ولا ريب أن اليهود والنصارى بعادون ذلك ويخالفونه، فالمسلمون يعرفون بمثل إقامة هذه الشعيرة ، وبها تظهر شوكتهم بكل معنى الكلمة . فترك ركن عظيم هو من شعائر الملة مثل هذا من أركان الإسلام مع القدرة والاستطاعة يكاد يكون خروجاً عن الملة ولحوقاً باليهود والنصارى التاركين المخالفين لهذا الشعار العظيم، وإذا رأيت أن اليهود والنصارى يصلون ولا يحجون كما أن المشركين كانوا يحجون ولا يصلون فالقشبه التام يحصل باليهود والنصارى فى ترك الحج ، كما أن التشبه الكامل بالمشركين وعامة الكفار يحصل بترك الصلاة ، ومن أجل هذا وقع تشبيه تاركها بالمشرك والكافر فى لسان الشرع، والله أعلم . (م .- ٣٢) ١٦ معارف السنن ج . - ٦ ( باب ما جاء فى إيجاب الحج بالزاد والراحلة ) حدثنا : يوسف بن عيسى ناوكيع فا ابراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد ابن جعفر عن ابن عمر قال: ((جاء رجل إلى النبي صَ لّ فقال: يا رسول الله: ما يوجب الحج؟. قال: الزاد والراحلة)). - : باب ما جاء فى إيجاب الحج بالزاد والراحلة : - التاء فى الراحلة ليست للتأنيث بل للنقل من الوصفية إلى الإسمية . ويقول ابن الأثير: للمبالغة، فقال: الراحلة من الإبل : البعير القوى على الأسفار والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء للمبالغة ، وهى التى يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت فى جماعة . الإبل عرفت اهـ . وقال ابن قتيبة إمام غريب الحديث واللغة: إنها تستعمل فى الأنثى خاصة ، كذلك فهمه الأزهرى من تفسير ابن قتيبة للراحلة ، كما ذكره صاحب "اللسان". وحديث الباب حسنه الترمذى مع أن فيه " ابراهيم بن يزيد" ، ضعيف عند الأكثر ، ولذا قيل : إن تحسين الترمذى فيه تساهل ، ولعله حسنه باعتبار شواهده، كذا أفاده الشيخ ، والظاهر أن رأى الترمذى فيه أنه حسن ، ولذا حسن روايته، بدل عليه قوله : وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . وقال فيه أحمد والنسائى: متروك الحديث . والحديث أخرجه الشافعى وابن ماجه والدارقطنى أيضاً ، كما فى " التلخيص"، وفيه حديث ابن عباس عند ابن ماجه والدار قطنى وحديث جابر وحديث على أبى طالب وابن مسعود وعائشة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، كلها عند الدار قطى ، وكلها ضعيف ، كما حكاه فى " التلخيص" عن عبد الحق . وقال أبوبكر بن المنذر: ١٧ بيان المذاهب فى معنى الاستطاعة للحج قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، والعمل عليه عند أهل العلم : أن الرجل إذا ملك زاداً وراحلةً وجب عليه الحج . وابراهيم بن يزيد هو الخوزى المكى ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ولا يثبت الحديث فى ذلك مسنداً ، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة ، وقد رواها سعيد بن منصور والبيهقى. قيل : يا رسول الله ما السبيل؟ - أى فى الآية - قال: ((الزاد والراحلة)). هذا ملخص ما فى " التلخيص". و"نصب الرأية"، ومن شاء المزيد فليراجع "نصب الرأية" (٣ - ٧ وما بعدها) ، ولكن الطرق فى مثلها إذا تعددت أحدثت قوةً كما صرحوا بذلك فی ·واضع قوله : إذا ملك الخ . أجمعوا على أن شرط وجوب الحج الاستطاعة بالبدن والمال مع الأمن ، وإنما اختلفوا فى تفصيل الاستطاعة بالبدن والمال . فقال أبو حنيفة والشافعى وأحمد : إن من شرط ذلك الزاد والراحلة ، وهو قول ابن عباس وابن عمر والفاروق . وقال مالك: من استطاع المشى فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب فى حقه بل يجب عليه الحج ، وكذلك الزاد عنده ليس من شرط الاستطاعة إذا كان ممن يمكنه الاكتساب فى طريقه ولو بالسؤال ، کما فى "بداية المجتهد" لابن رشد، وقيده غيره بمن عادته السؤال. والأول مذهب الجمهور ، وفقله ابن المنذر عن الحسن البصرى ومجاهد وسعيد بن جبير واسحاق أيضاً. وبه قال الثورى وعبد العزيز بن أبى سلمة وابن حبيب ومعنون من أصحاب مالك . قال البغوى: وهو قول العلماء ، وقال الترمذى: والعمل عليه عند أهل العلم ، ومذهب مالك ذهب إليه داود أيضاً وبالجملة الأول هو مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة ١٨ معارف السنن ج - ٦ ( باب ما جاء: كم فرض الحج؟) حدثنا: أبو سعيد الأشج نا منصور بن وردان الكوفى عن على بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبى البخترى عن على بن أبى طالب قال: ((لمانزلت: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ٥) قالوا : يا رسول! أفى كل عام ؟ فسكت ، فقالوا : يا رسول اللّه! أفى كل عام ؟ المتبوعين ، والحديث المرفوع وإن لم يصح غير أنه صح فيه مرسل الحسن وموقوف الفاروق كما تقدم ، وتلقى الأمة الحديث المروى فى الباب وأمثاله من جملة وجوه الصحة وإن لم يصح من جهة الإسناد فيه مرفوع ، وحجة مالك فى المسألة عموم الآية أى: (من استطاع إليه سبيلا O)، وعدم صحة خبر مرفوع فيه ، وعدم وجود إجماع على تخصيص الآبة ، هذا ملخص ما فى "قواعد ابن رشد" و "المغنى" لابن قدامة (٣ - ١٦٩) و"شرح المهذب" (٧ - ٧٨) و "تفسير القرطبى" (٤ - ١٤٧) و"تفسير الخازن" (١ - ٢٦١) و "الزرقانى على المؤطأ"، وراجع " العمدة" (٤ - ٤٨٢) لإيضاح بعض الأطراف -: باب ما جاء: كم فرض الحج :- أجمعوا على أن الحج فرض فى العمرمرة واحدة ، وممن نقل الإجماع على ذلك النووى فى شرح "مسلم"، فقال: وأجمعت الأمة على أن الحج لا يحب فى العمر إلا مرة واحدة بأصل الشرع ، وقد تجب زيادة بالنذر آهـ . و " أبو البخترى" بفتح الباء وسكون الخاء المعجمة هو: سعيد بن فيروز ابن أبى عمران الطائى مولاهم الكوفى ، تابعى جليل ، مات فى الجماجم سنة ١٩ بيان فرضية الحج فى العمر مرة وترجمة البحيرى قال: لا، ولو قلت: "نعم" لوجبت، فأنزل الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ٥))). وفى الباب عن ابن عباس وأبي هريرة . قال أبو عيسى: حديث على حديث حسن غريب من هذا الوجه ، واسم أبى البخترى: سعيد بن أبى عمران، و هو سعيد بن فيروز . ٨٣ - هـ، وكان كثير الحديث ، وروايته عن عمر وعلى وزيد بن ثابت وأبى سعيد وعائشة وأبى ذرمرسل . فإذن حديث الباب فيه انقطاع حيث لم يثبت سماعه عن على. أنظر " التهذيب". وأما بضم الياء الموحدة وسكون الحاء المهملة فشاعر إسلامى مشهور ، وهو : أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائى البحترى، من أشعر أهل عصره إن لم يكن أشعرهم المتوفى سنة ١١٩ - « بالرقة، ويقال: لشعره سلاسل الذهب ، وهو فى الطبقة العلياء ، وقيل لأبى العلاء المعرى : أى الثلاثة أشعر : أبو تمام ، أم البحترى ، أم المتنبى؟ فقال : أبو تمام والمتقبّى حكيمان ، وإنما الشاعر البحترى . وراجع " وفيات القاضى ابن خلكان" لترجمته . وكنت سألت إمام العصر شيخنا رحمه الله صاحب " الأمالى على الترمذى": أى الديوان من دواوين الشعر يكفى إذا أراد أحد أن يكتفى به دون غيره ؟ فقال: "ديوان البحترى"! فوجدته كما قال رحمه الله تعالى. قوله : لو قلت : " نعم" لوجبت . قال النووى فى شرح "مسلم" (١ - ٤٣٢): فيه دليل للمذهب الصحيح أنه عّلٍّ كان له أن يجتهد فى الأحكام الشرعية ولا يشترط فى حكمه ٢ معارف السنن ج - ٦. (باب ما جاء: كم حج النبى صلى الله عليه وسلم؟) حدثنا: عبد الله بن أبى زياد نا زيد بن حباب عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: ((إن النبى عَل حج ثلاث حجج، أن يكون بوحى ، وقبل : يشترط، وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك اهـ . -: باب ما جاء : كم حج النى صلى الله عليه وسلم ؟ :- حجته عَّ الج بعد الهجرة إلى المدينة واحدة، وأما حجته بعد النبوة قبل الهجرة وبعدها فيقول الحافظ ابن كثير فى "البداية والنهاية " (٥ - ١٠٩): ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها اه . وفى (٥ - ١١٠) ((فإنه عليه الصلاة والسلام كان بعد الرسالة يحضر مواسم الحج ويدعو الناس إلى الله عزوجل ويقول: ((من رجل يؤوينى حتى أبلغ كلام ربى فإن قريشاً قد منعونى أن أبلغ كلام ربى عز وجل، حتى قيض الله جماعة الأنصار يلقونه ليلة العقبة أى عشية يوم النحر عند جمرة العقبة ثلاث سنين متتاليات حتى إذا كان آخر سنة بايعوه ليلة العقبة الثانية، وهى ثالث اجتماعه لهم به آه». وقد أنكره بعض من لا خبرة له بالأحاديث من أبناء العصر ، وهذا يكفى للرد عليه . وبالجملة رواية الترمذى فى الباب على حجتين قبل الهجرة ، ولكن روايته ليست محفوظة عندهم ، ولعل المعتمد ما حققه ونقحه ابن كثير والله أعلم. وأما قبل النبوة فالحجج ثابتة عنه حَلٍّ غير أنا لا ندرى عددها ، ويدل على ذلك ما فى "صحيح مسلم" (١ - ٤٠١) (باب حجة النبي عَخارج) من حديث جبير بن مطعم قال: (( أضللت بعيراً لى فذهبت أطلهه يوم عرفة فرأيت